- زيارة خاتمي.. أسبابها وتوقيتها
- دلالات تغير لهجة الخطاب بين أميركا وإيران

جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند الزيارة التي يقوم بها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي إلى الولايات المتحدة والتي أثارت العديد من التساؤلات بسبب حالة العداء المُعلنة بين بلاده والولايات المتحدة منذ فترة طويلة. نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هي الأسباب التي دفعت واشنطن وطهران للموافقة على هذه الزيارة رغم ما بينهما؟ وهل ستمثل الزيارة خطوة باتجاه عودة العلاقات بين البلدين بعد أكثر من ربع قرن على انقطاعها؟

بدعوة من مركز العدالة والمصالحة العالمية الأميركي واصل الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي إلى الولايات المتحدة في زيارة تستمر أسبوعين ويلقي خلالها عددا من المحاضرات في خمس مدن أميركية فضلا عن مشاركته في مؤتمر حول حوار الحضارات ترعاه الأمم المتحدة، زيارة خاتمي ووجهت بالكثير من التساؤل والاستغراب بسبب لهجة القطيعة في علاقات بلاده والولايات المتحدة ويبدو أن أي منهما ما كانت لتوافق عليها لولا حسابات معينة أرادت تحقيقها من هذه الزيارة.



زيارة خاتمي.. أسبابها وتوقيتها

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لماذا أتى خاتمي إلى الولايات المتحدة قد يحتمل هذا السؤال أكثر من إجابة لعل أوضحها أن واشنطن وطهران تبحثان عن وسيلة للتواصل المباشر مع الاحتفاظ بماء الوجه بعد أكثر من ربع قرن كانت الوساطة المنهج الوحيد المتبع في السياسة الأميركية إزاء إيران رسائل بدأت إيران تمررها من خلال رئيسها السابق لعلها تفيد في الخروج من الأزمة الأميركية الإيرانية، رسائل لاقت استجابة أميركية وإن كانت حذرة لما حمله الضيف الإيراني في حقيبته هنا في الكاتدرائية الوطنية وبعد التأكيد على حق بلاده في إنتاج تكنولوجيا نووية يفتح خاتمي الباب لتفاهم محتمل فيتحدث عن إمكانية تعليق تخصيب اليورانيوم دون شروط أميركية مسبقة وعن الحوار السياسي وضرورة التخلي عن لهجة التهديد المتبادلة بين الجانبين هذا لم يكن كل ما حمله خاتمي من مفاجآت فها هو يقر بالمحرقة وإن تحفظ على ما وصفها بالمبالغات التي تشوب التناول الغربي للأمر غير أنه يعود ليؤكد أنها لا يجب أن تتخذ ذريعة لحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه كما يدين المتسببين في أزمة رهائن السفارة الأميركية في طهران عام 1997 والتي سطرت نقطة النهاية أو هكذا يبدو في العلاقات الإيرانية الأميركية بعد قيام الثورة الإسلامية في العام ذاته وبينما تستعيد نيويورك وواشنطن ذكريات مؤلمة يجدد خاتمي إدانته الكاملة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر وينفي علاقة الإسلام بالعمليات الانتحارية. وبالرغم من حرص الإدارة الأميركية على أن تبعد عن نفسها شبهة توجيه الدعوة رسميا لخاتمي لزيارة واشنطن لم يكن رد الفعل الأميركي أقل حماسة من لهجة خاتمي لدرجة جعلت الرئيس الأميركي يفصح وللأول مرة عن فضول لمعرفة المزيد عن الحكومة الإيرانية كما صرَّح بوش لصحيفة وول ستريت جورنال أنه هو شخصيا الذي منح خاتمي تأشيرة الدخول للولايات المتحدة وأكد في لهجة لم تقل اعتدالا عن لهجة خاتمي أن السبيل إلى دبلوماسية حقيقية هو الاستماع لخطاب مختلف عن خطاب أحمدي نجاد هذا إلى جانب قيام الخارجية الأميركية بتوفير حراسة خاصة للرئيس الإيراني السابق ويبقى السؤال هل يمكن وصف هذه الزيارة بأنها محاولة لإنهاء أزمة الثقة بين طهران وواشنطن أم أن الأمر يحكمه تشابك العلاقات والمصالح الإيرانية مع قوة عظمى؟ وفي المقابل هناك أسئلة تثير أخرى عن سر التغير الملحوظ في الموقفين الأميركي والإيراني ولما لا فإيران تملك نفوذا قويا في العراق وفي لبنان أيضا والولايات المتحدة دولة تتحكم في ملفات سياسية واقتصادية لا يستهان بها.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس ومن بيروت الدكتور علي المؤمن مدير المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، أهلا بكم. سيد ما شاء الله شمس الواعظين ما هي الأسباب التي لم نسمعها حتى الآن وتقف وراء زيارة خاتمي لأميركا.

"
هناك من يؤكد على ضرورة محاكمة خاتمي بسبب زيارته للولايات المتحدة الأميركية في المرحلة التي وُصفت من قبل الجماعات المتطرفة في طهران بأنها مرحلة حرجة بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية
"
ما شاء الله شمس الواعظين
ما شاء الله شمس الواعظين – مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: أنا أعتقد أن هناك وكما صرحوا في إيران هناك من يؤكد أو يعلن عن ضرورة محاكمة خاتمي بسبب قيامه لزيارة الولايات المتحدة الأميركية في المرحلة التي وُصفت من قبل الجماعات المتطرفة في طهران بأنها مرحلة حرجة بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية، لذلك أود في المقدمة أن أؤكد أن ليس في طهران أو على الساحة السياسية الإيرانية كل شيء على ما يرام بالنسبة لهذه الزيارة التي قام بها الرئيس السابق محمد خاتمي أعتقد أن الرئيس محمد خاتمي يريد أن يعوض عن سياسات لم يتخذها أو لم يتبناها في مرحلته عندما كان رئيساً للبلاد وبذلك يريد أن يعطي صورة أخرى عن إيران، كلام آخر خطاباً آخر وجهاً آخر هذا ما يؤكده الرئيس خاتمي في كل خطاباته وهو يظهر على ما يبدو يظهر ليس كرجل دولة بل يظهر كرجل مفكر ديني ومفكر سياسي لا يعني بالقضايا السياسية التي تمارسها الدول بل يتجه نحو..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني أنت تقول بأنه كان يمثل نفسه وهي زيارة شخصية بين هلالين لكن هل يمكن لرئيس إيراني حتى ولو كان سابقاً أن يقوم بزيارة لواشنطن دون على الأقل رضى المرشد.

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أعتقد إن المرشد ممكن أن يكون موافقاً على هذه الزيارة وهو لم يعلن موقفه على هذه الزيارة ولكن الجو السياسي في طهران انقسم على قسمين، القسم الأول أيد هذه الزيارة وأيد كل تداعياتها وتفاسيرها والجو الثاني أي المحافظ المتشدد طالب حتى بمحاكمة الرئيس كما قلت الرئيس محمد خاتمي بسبب هذه الزيارة، لكن الرسالة الموجهة للمجتمع الغربي أن إيران ليس مجتمعاً أو السياسة الإيرانية ليست كما يبينها الرئيس أحمدي نجاد هناك خطاباً آخر هناك سياسات أخرى ممكن الاستعانة بها عند الضرورة وهو الرئيس محمد الذي يمثله الرئيس السابق محمد خاتمي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: من هذا المنطلق تحديداً البعض داخل أميركا رأى في الزيارة فرصة لإجراء حوار قد يساهم في عزلة النظام الحاكم في طهران بحسب تعبيرهم، ما رأيك بذلك دكتور علي المؤمن؟

علي المؤمن: نعم بسم الله الرحمن الرحيم يعني حقيقة قبل أن أجيب على السؤال لابد من فهم شخصية السيد خاتمي يعني عندما نريد أن ندرس طبيعة زيارة السيد خاتمي إلى واشنطن لابد أن نتعرف على شخصية السيد خاتمي، أولاً السيد خاتمي قبل أن يكون رئيساً للجمهورية أو رئيس دولة أو سياسياً فهو مثقف ومفكر وعالم دين إضافة إلى ذلك فهو مشروع صاحب مشروع الحوار بين الحضارات هذا المشروع اللي حاولت أميركا جاهدة إسقاطه وإفشاله، أنا أعتقد أن السيد محمد خاتمي والنظام الإسلامي في إيران يحملان أجندة واحدة أجندة السيد خاتمي وأجندة النظام الإيراني هي أجندة واحدة ولكن هناك اختلاف في الأساليب، هناك اختلاف في الأطروحات، هناك اختلاف في الخطاب الأجندة السياسية لمحمد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: الأساليب أم في توزيع الأدوار يعني هل يمكن أن يُنظر إلى هذه الزيارة إذا كانت السياسة واحدة على أنها توزيع أدوار هناك من يضغط ويُصعِّد وهناك من جهة ثانية من يدعو إلى الحوار.

علي المؤمن: أنا لا شك عندي في أن أجندة السيد خاتمي وأجندة السيد أحمدي نجاد هي أجندة واحدة ولكن هناك اختلاف في الخطاب وهناك اختلاف في الأساليب، السيد محمد خاتمي في جانب الأساليب لا يعمل بوحي من النظام ولا يعمل بوحي من أطروحات النظام أو الحكومة الإيرانية له أساليبه الخاصة له أساليب المفكر أساليب المثقف في حين أن للسيد أحمدي نجاد أو الحكومة الإيرانية خطابهم وأساليبهم بالعمل ولكن تبقى الأجندة واحدة أجندة الدفاع عن النظام الإسلامي في إيران، أجندة الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، أجندة الدفاع عن قضايا الشعب الإيراني وقضايا النظام الإيراني وبالتالي فأنا أعتقد أن زيارة السيد محمد خاتمي إلى الولايات المتحدة الأميركية هي زيارة عالم دين وزيارة مثقف ومن خلال يعني دخول السيد محمد خاتمي للموضوع السياسي من الباب الثقافي أو من الباب الفكري يحاول أن يوصل مجموعة من الرسائل إلى النخبة الأميركية وإلى المثقفين الأميركيين الذين قد يكون لهم نوع من الـ.. يعني الدالة أو الضغط أصحاب القرار السياسي ومن هنا فأنا أعتقد أن السيد محمد خاتمي في هذه الزيارة يخاطب النخبة الثقافية قبل أن يوصل رسائل إلى الساسة والنخبة السياسية في أميركا.

جمانة نمور: يعني في أميركا أيضاً استمعنا إلى أصوات كانت تأمل أن تكون هذه فعلاً بداية حوار ربما خطوة نحو علاقات أفضل مع إيران، الرئيس خاتمي نفسه دكتور محمد السعيد عبد المؤمن دعا من جديد وقال الحوار يجب هو أن يكون من يحكم العلاقات وليس التهديد مع أنه اعترف بأن الوقت غير مناسب لإقامة علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، كيف تنظر إلى ذلك؟

محمد عبد المؤمن- أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس: في الحقيقة أنا أرى أن الرئيس بوش والإدارة الأميركية كانت عينها على الإصلاحيين منذ فترة وباعتبار أن السيد محمد خاتمي يرأس أو له حق قيادة الجناح الإصلاحي في إيران فهو يتحدث بمنطق الإصلاحيين في مجال السياسة الخارجية وأنا لا أستطيع أن أنظر إلى هذا الحور من خلال مبادرات فردية وإنما هناك اتصالات تتم بشكل مكثف ولا أعتقد أن السيد خاتمي بعيد عن النظام بل له موقع رئيسي في النظام ولاشك أن له كان تأثير في تشكيل مجلس دعم العلاقات الخارجية الإيرانية وأن يكون رئيس هذا المجلس من الإصلاحيين وأن يكون معظم أعضاء المجلس ربما كله باستثناء السيد علي أكبر ولايتي من الإصلاحيين وعلى هذا الأساس..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً فيما يتعلق بالزيارة إذاً من ضمن هذه..

محمد السعيد عبد المؤمن: النظام يستفز من كل روافده.

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني من ضمن هذه الرؤية هل نستطيع القول بأن هذه الزيارة يمكن أن تكون أو تشكل مهمة رسمية غير معلنة للرئيس السابق؟

محمد عبد المؤمن: أنا أعتقد هذا يعني استخدام ورقة السيد خاتمي معناه أن النظام يحاول أن يستخدم كل ما لديه من أوراق في سبيل تمرير سياساته والحفاظ على مصالحه والمضي في الإستراتيجية العامة التي وضعها وأعتقد أن النظام الإيراني ناجح في هذه المسألة لأن السيد خاتمي يَلقى قبولاً لدى المسؤولين الأميركيين ولدى المؤسسات الأميركية والأوساط الأميركية ويستطيع أن يتحدث بحرية أكثر فإذا أصاب في اتصالاته مع المسؤولين الأميركيين يستطيع النظام الإيراني أن يعتمد خطوات السيد خاتمي وإذا لم يوفق يكون مجرد عالم دين زار الولايات المتحدة الأميركية باعتباره مسؤولا عن حوار الحضارات وقدَّم رأيه وأطروحاته والنظام في حِل في أن يقبل ما توصل إليه خلال مباحثاته.

جمانة نمور: سيد ما شاء الله نعم.

محمد  عبد المؤمن: لكني أعتقد أن تغير لهجة الرئيس بوش في مسألة الحوار وأنه يريد أن يعرف أكثر عن نظام الحكم في إيران هذا معناه أن زيارة الرئيس خاتمي الرئيس السابق خاتمي زيارة لها جوانبها الإيجابية.

جمانة نمور: نعم من يعني عند هذه النقطة سيد ما شاء الله شمس الواعظين الرئيس بوش أيضا قال هو نفسه أعطي تأشيرة الدخول للرئيس خاتمي وربما تكون هذه سابقة في دول أن يعطي رئيس الجمهورية تأشيرة دخول هي تأشيرة لرئيس كان حينها رئيسا لدولة صنَّفها بوش بأنها محور شر اتهمها في وقتها برعاية الإرهاب في تلك الأيام أيضا الرئيس خاتمي كان يرى بأن لا فرق بين بوش وبن لادن مثلا وكان يتهم الزعماء الحاليين في الولايات المتحدة بأنهم هم من يؤجج نار الإرهاب، إذاً رغم كل ذلك هذه الأجواء الآن وهذه الزيارة هل تعكس أو هي مؤشر على أن الطرفين يريدان تقديم الحوار على أي شيء آخر في الأزمة التي يمران بها.



دلالات تغير لهجة الخطاب بين أميركا وإيران

ما شاء الله شمس الواعظين: اسمحي لي جمانة أن أرد على تعليق بسيط على زميلي من بيروت عندما أكد أن هناك أجندة واحدة إيرانية والاختلاف بالأساليب لا بالتأكيد هناك أجندتين الأجندة الإصلاحية والأجندة المحافظة وهي التي تسيطر على مقاليد الأمور في هذه المرحلة وبعد سقوط الحركة الإصلاحية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن ربما كان يتحدث أكثر عن العلاقات الخارجية والموقف من أميركا تحديدا.

ما شاء الله شمس الواعظين: حتى بالنسبة للسياسة الخارجية أعتقد هناك أجندتين أجندة الرئيس محمد خاتمي الذي يمثل رمزا للحركة الإصلاحية وإلا إذا ما كان هذا الاختلاف الجوهري بين الأجندتين ما كان الانقلاب على الحركة الإصلاحية في إيران والمضايقات التي رأيناها ضد الصحف الإصلاحية ضد الحركة الديمقراطية في إيران وضد الشخصيات التي كانت تعمل مع الرئيس محمد خاتمي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً السماح بهذه الزيارة هل يحمل في طياته عفوا لو قاطعتك هل يحمل في طياته مؤشرا على اعتراف بخطأ ما حينها ومحاولة لتصويب..

ما شاء الله شمس الواعظين: بالتأكيد أعتقد أن الولايات المتحدة وتحديدا الرئيس جورج بوش عندما وافق على زيارة الرئيس محمد خاتمي كان يريد بذلك أن يعوض على سياسة مُنيت بالفشل إبان الحرب ضد أفغانستان عندما كان الرئيس محمد خاتمي على رأس الحركة الإصلاحية من ناحية ومن ناحية كان رئيس جمهورية إيران الإسلامية عندما صنَّف الرئيس جورج بوش في هذه المرحلة بالذات وتحديدا في مرحلة خاتمي إيران في محور الشر ولذلك أعتقد أن هذه السياسة منيت بالفشل وبعد مجيء الرئيس أحمدي نجاد فهم الأميركيون بأن هناك حظا قد نسوه والحظ الذي كان يمثله الرئيس محمد خاتمي والسياسة الراديكالية والسياسة المتطرفة التي للرئيس جورج بوش تجاه الحركة الإصلاحية والرئيس محمد خاتمي تحديدا هذا ما أدى إلى تعزيز الموقف المحافظ في إيران والذي قال للإصلاحيين إنكم إذا كنتم منفتحين ومعتدلين سوف يهاجمونكم الأميركيون وإذا كنتم راديكاليين ومتصلبين سيهاجمونكم أيضا لنكن.. لنكن ونحافظ على قيامنا ولنكن متصلبين أفضل من أن نكن معتدلين ونواجه نفس السياسة، هذه السياسة أعتقد أنها بدأت الولايات المتحدة تشعر بأنها منيت بالفشل ولذلك بدأت شيئا فشيئا بالتعديل ولذلك أعتقد أن الرئيس جورج بوش عندما يتحدث عن أصوات تختلف عن صوت الرئيس أحمدي نجاد يريد بذلك الإشارة بأن لا زال أمام إيران فرص ولا زالت هناك في الساحة الإيرانية أصواتا تعبر عن حركة إصلاحية تريد التعايش السلمي مع الغرب تريد التعايش السلمي مع الأسرة الدولية تريد القضايا أن تحل تريد النزاع العربي الإسرائيلي أن يحل على أسس دولية وقرارات دولية وشرعية دولية هذه الأصوات عندما يمثلها الرئيس محمد خاتمي أعتقد أنه سوف يؤدي في المستقبل إلى تصحيح بعض الأخطاء التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية من جهة ومن جهة أخرى ممكن أن تكون هناك رسالة موجهة من قِبل إيران بأن مرحلة الرئيس أحمدي نجاد ستكون مرحلة عابرة وإن إيران مستعدة لتقديم صورة أكثر اعتدالا تجاه الأسرة الدولية في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة.

جمانة نمور: دكتور علي المؤمن هل لديك رأيا آخر في الموضوع؟

علي المؤمن: في الحقيقة يعني زميلي من طهران ينطلق من تفاصيل الوضع الداخلي الإيراني في تقييم حركة السيد محمد خاتمي وأنا أعتقد الحركة أو التحرك الخارجي للسيد محمد خاتمي ليس له علاقة بتفاصيل الوضع الداخلي الإيراني أنا أعتقد أن قضايا النظام الإيراني فيما يرتبط بالسياسة الخارجية والعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية وحق إيران في امتلاك برنامج نووي إيراني سلمي أنا أعتقد أن هذه القضايا قضايا مشتركة يؤمن بها الإصلاحيون ويؤمن بها المحافظون والأصوليون بنفس المستوى وأكرر أن الاختلاف في الدفاع عن هذه القضايا هو اختلاف في الأساليب، في الواقع الحركة الإصلاحية في إيران ليس لديها مشروع موحد فيما يرتبط بالسياسة الخارجية تكتل السيد محمد خاتمي الذي هو مجمع روحانيون هو أقرب إلى التيار الأصولي والتيار المحافظ فيما يرتبط بالسياسة الخارجية وفيما يرتبط بالعلاقة بالولايات المتحدة الأميركية وتبني قضايا لبنان وفلسطين وقضايا المنطقة على العكس من بعض التيارات الليبرالية والتيارات القومية والوطنية الموجودة في الحركة الإصلاحية ومن هنا فالسيد محمد خاتمي لا يمثل هذه التيارات بل يمثل التيار القريب من التيار الأصولي، على كل حال أعتقد أن التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية على مختلف الصُعد هذه التحديات متبناة من قبل السيد محمد خاتمي في زيارته للولايات المتحدة الأميركية حتى خطاب السيد محمد خاتمي في مجلس العلاقات الأميركية اليوم أشار إلى مجمل هذه القضايا وكأنه يتحدث بلغة واحدة نفس لغة يعني لغة الشارع الإيراني لغة المطالب الإيرانية لغة النظام الإيراني ولكن كما ذكرت بأساليب مختلفة أساليب عالم الدين أو المفكر أو صاحب مشروع حوار الحضارات.

جمانة نمور: هذا التقارب في الموقف هو الذي كان وراء هذه التغطية الإعلامية الكبيرة التي حظيت بها ليس فقط زيارته إلى الولايات المتحدة ولكن زياراته الأخيرة إلى مناطق عديدة في آسيا وأوروبا أيضا؟

علي المؤمن: نعم الحقيقة يعني السيد محمد خاتمي اصبح شخصية دولية شخصية لها يعني بعد دولي كبير جدا السيد محمد خاتمي أصبح مفكرا عالميا مشروع حوار الحضارات مشروع عالمي والأساليب التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية والإدارة الأميركية في محاولة إفشال مشروع حوار الحضارات أيضا تدخل في هذا الإطار في إطار مواجهة مشروع السيد محمد خاتمي هذا المشروع الذي أراد أن يطرح الصورة الحضارية والصورة الثقافية والصورة الفكرية لإيران على العكس من بعض الأساليب أو من بعض ألوان الخطاب الإيراني التي ربما تستفز الآخرين أو ربما تستعدي الآخرين عليها وأكرر يعني السيد محمد خاتمي يدخل إلى الموضوع السياسي من الباب الثقافي على العكس من ألوان الخطاب الإيراني الآخر التي تدخل مثلا إلى الباب السياسي من الباب الأصولي أو من الباب الديني.

جمانة نمور: على كل السيد خاتمي سيد محمد دعا الحضارتين الشرقية والغربية إلى إنقاذ الحياة من مخالب العدوانيين ومحبي العنف والقادة المغرورين، برأيك من كان يقصد؟ سيد محمد.

محمدعبد المؤمن: أنا الحقيقة مستمتع جدا بالحوار لكن الحقيقة أن لي وجهة نظر أخرى تتعلق بموقف السيد خاتمي، السيد خاتمي يرتب منذ البداية لأن يكون وجه الجمهورية الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة التي يتبنى مشروعها والتي بدأ خلالها بنقض الحداثة وما بعد الحداثة أعتقد أنه يواصل هذا البرنامج من أجل أن يعطى الصورة الحقيقية لأسلوب ونظام تفكير الهيئة الحاكمة في إيران لأنه هو ينتمي إلى هذه الهيئة بشكل مباشر وليس بعيدا عنها ولذلك أنا أعتقد أنه ربما أيضا يراود السيد خاتمي أن يطرح ترشيحه كأمين عام للأمم المتحدة ومن خلال ذلك يستطيع أيضا أن يظهر الوجه الحقيقي للحضارة الإسلامية في إيران وأن يكون ممثلا للنوايا الحسنة وأن يحاول وقف الصراع وبدء الحوار بين الشرق والغرب وبين التوجهات المختلفة السياسية في العالم المعاصر وعلى هذا الأساس أعتقد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هذه النوايا الحسنة يعني.. هذه النوايا كان ملفتا وصفه للولايات المتحدة الأميركية لو سمحت لي هو وصف الولايات المتحدة بالبلد العظيم الذي يعيش فيها شعب عظيم ولديها إمكانيات عظيمة وهذا يناقض ما كنا نسمعه على لسان الإيرانيين على مدى ربع قرن أميركا بالنسبة إلى معظمهم على الأقل كانت الشيطان الأكبر.

"
الخطاب الإيراني كان يفرق دائما بين الشعب الأميركي والقيادة الأميركية التي تحاول السيطرة بغير وجه حق على مناطق الثروة في العالم بأسلوب يبتعد عن الحق والعدل "
محمد عبد المؤمن
محمد عبد المؤمن: أعتقد أن الخطاب الإيراني كان يفرق دائما بين الشعب الأميركي والقيادة الأميركية التي تحاول السيطرة بغير وجه حق على مناطق الثروة في العالم بأسلوب يبتعد عن الحق والعدل وعلى هذا الأساس حتى الزعيم نفسه يقول هذا في خطابه هم يفرقون بين الشعب الأميركي صاحب الحضارة الحديثة ورغبته في الحياة الكريمة وفي السلام وانطلاق الأصوليين من معتقدات ينبغي أن يحث القيادة الأميركية على أنها تعيد النظر في أسلوبها وتعاملاتها وسياستها مع العالم الإسلامي وهنا يمكن الحوار مع القيادة الأميركية ويمكن أن يكون هناك علاقات إيجابية وفعالة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وهو يبدو ما تنبهت إليه القيادة الأميركية أخيرا وأعتقد أن زيارة السيد خاتمي سوف تكون فاتحة خير فيما يتعلق بالحوار الإيراني الأميركي وسوف توضع كافة القضايا المعلقة بين البلدين على مائدة المفاوضات وربما يكون أيضا بداية لحل أزمة الملف النووي الإيراني على مختلف الأصعدة.

جمانة نمور: من القاهرة دكتور محمد السعيد عبد المؤمن شكرا لك، نشكر من طهران السيد ما شاء الله شمس الواعظين ومن بيروت الدكتور علي المؤمن وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.