- مضمون الرسالة المراد توجيهها من الشريط
- القاعدة والحرب الإعلامية ضد الولايات المتحدة


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء التسجيل الذي أعده تنظيم القاعدة وتضمن صور تُبث لأول مرة عن أجواء الإعداد لضربة الحادي عشر من سبتمبر قبل خمس سنوات ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هي الرسالة التي أراد تنظيم القاعدة توجيهها من خلال هذا التسجيل؟ وكيف وظف التنظيم الإعلام في حربه مع الولايات المتحدة الأميركية؟ على طريقته الخاصة احتفل تنظيم القاعدة بمرور خمس سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة وأصدر بهذه المناسبة تسجيل توثيقي حول عديد من الصور التي تُبث لأول مرة عن التحضيرات التي سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر أو غزوة منهاتن كما تسميها القاعدة.

مضمون الرسالة المراد توجيهها من الشريط

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: لا يزال لدى القاعدة مزيد من الذخيرة في حرب الصور تستثمر فيه ما تسميه غزوة منهاتن، هذا المشهد مضى عليه زهاء خمس سنوات لكنه يكشف بحسب التسجيل متابعة البلاد اللصيقة لمنفذي تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، اختيارا لمعسكرات التدريب وإشرافا في مرحلة الإعداد والتحضير، زعيم القاعدة والمسؤول العسكري أبو حفص المصري ورمزي بن الشيبة منسق الهجمات في جبال أفغانستان معا، تسجيل وصايا كان جزء من توثيق ضخم لتدريب وإعداد المنفذين والذين سبق وظهرت وصايا عدد منهم.

[شريط مسجل]

وائل الشهري: فإذا لم يكن الجهاد الآن فرض علينا فمتى يكون؟ ومصرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يدنس ليل ونهار، متى يكون الشيشان تلتهب نار على المسلمين والمسلمات؟ متى يكون كشمير والفلبيين تسيل فيها الدماء التي لم تجف؟ متى يكون إخواننا في إندونيسيا يُلعب برؤوسهم الكرة؟ متى يكون البوسنة ما زالت تأن أشلاء المسلمين المتناثرة؟ متى يكون كوسوفو تستغيث؟ متى يكون إخواننا في أفغانستان يموتون جوعا وبردا من الحصار والذي يفرضه عليهم الأميركان؟

ياسر أبو هلالة: في التسجيل محاولة لتقديم رواية القاعدة ردا على الرواية الأميركية، فالمنفذون في رواية الشريط ليسو إرهابيين ولا محبطين، زهدوا بالحياة وفضلوا خشونة العيش في أفغانستان على رغد الحياة الحديثة في السعودية والغرب.

[شريط مسجل]

حمزة الغامدي: وإلى الأمة المكلومة أقول قسماً بالذي برأ الكون من عدم إذ رضينا بذلنا ورَكنا إلى النعم، فخطى الخصم ماضيات من القدس للحرم فعندها يندم الجميع يوم لا ينفع الندم.

ياسر أبو هلالة: يكشف التسجيل عن اسم مدرب المجموعة وهو أبو تراب الأردني الذي قضى في قندهار ولم تقتصر التدريبات على قتال الشوارع والسيطرة على الطائرة وإنما على تزوير الوثائق أيضا، لا يقتصر التوثيق على رد القاعدة وإنما على الأسباب التي حركتها فالتسجيل يضع القضية المركزية في موقع مركزي وكذلك الوجود العسكري لأميركا في المنطقة ويشن هجوما عنيفا على الأنظمة العربية بعامة وعلى النظام السعودي بخاصة، في أفغانستان من قبل والعراق من بعد ظلت القاعدة تسعى لكسب معركة الإعلام ولو كان لذلك محاذير أمنية، في الذكرى الخامسة تدعي القاعدة نصرها والأميركيون يدعون أيضا والثابت أن المعركة مستمرة بالصورة والصواريخ والثابت أيضا أن رقعتها اتسعت وهو ما كانت تخطط له القاعدة قبل خمس سنوات في جبال أفغانستان.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربية الصادرة في لندن وياسر أبو هلالة مدير مكتبنا في العاصمة الأردنية عمان وسينضم إلينا في هذه الحلقة أيضا مستشار البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الأميركي ومكتب التحقيقات الفدرالي ستيفن إيمرسون، أهلا بضيفينا، نبدأ بياسر.. ياسر التقرير الذي تابعناه الآن هو خلاصة لأكثر من ساعة تقريبا لهذا الشريط، ما الذي لفت نظرك فيه بشكل خاص؟

"
الاستراتيجية الإعلامية للقاعدة تحتفظ بذخائر لتستثمر ما تعتبره نصرا في ما تسميه غزوة منهاتن وهذه الإستراتيجية متصلة وفيها تسلسل واضح
"
 ياسر أبو هلالة
ياسر أبو هلالة- مدير مكتب الجزيرة في عمان: يعني أكثر شيء لافت إنه كيف تصبر القاعدة على هذه الصور أكثر من أربع سنوات؟ يعني هذه الصور كان من المفترض أن تخرج في الذكرى السنوية الأولى أو الثانية أو الثالثة، يبدو أن الاستراتيجية الإعلامية للقاعدة تحتفظ بذخائر لتستثمر ما تعتبره نصر في ما تسميه غزوة منهاتن وهذه الاستراتيجية متصلة وفيها تسلسل واضح، أول شريط لمؤسسة السحاب أو الذراع الإعلامي للقاعدة كان قبل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وكانت مدة الشريط نفس هذه المدة حوالي ساعة ونصف، في ذلك الشريط اُستخدمت مقاطع متصلة بهذا التسجيل الذي يظهر في الذكرى الخامسة، في ذلك التسجيل أذكر ظهر شخص يرمي على رشاش ولم يكن يظهر وجهه، في الذكرى السنوية الأولى اُستكمل الشريط بأن أدار هذا الشخص وجهه وكان هو أحد منفذي تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، بمعنى أن الرسالة الإعلامية تظل متسلسلة ومتواصلة، القاعدة لديها روايتها للتفجيرات، هذه الرواية تعتمد على رواية أو خطاب ديني يعتمد على فرضية الجهاد وطبعاً استشهد بمثلاً أحد علماء الدين السعوديين المشهورين محمود بن عقلة الشعيبي وأيضاً بعبد الله عزام الذي يعتبر أول أفغان العرب وهذه الحجج الدينية قُدمت في الشريط وهناك حجج سياسية مغرقة بالتفاصيل، بمعنى أن هناك دخول حتى على الخط الأميركي، نقاش للمحافظين الجدد وهالبيرتون وتفاصيل كثيرة تتعلق بالسياسة الأميركية وأيضاً السياسات العربية وأيضاً القاعدة تقدم مزيد من الحجج كانت تتحدث عن مركزية القضية الفلسطينية، عن الوجود الأميركي العسكري في السعودية، عن حصار العراق، الآن أصبح هناك مزيد من الحجج، لديها احتلال العراق وغوانتانامو وغير ذلك، الرواية واحدة لكن تصوغها حسب المستجدات وهناك تقنية مذهلة في الشريط، الشريط فنياً فيه احتراف عالي من حيث استخدم المؤثرات، استخدام الصور، تقطيع الصور استخدام أرشيف مذهل، يعني هناك تجد (
Fox News)، (A.B.C.)، جريدة القدس العربي، يعني هناك متابعة حثيثة لما يصدر في الإعلام على مدى الخمس سنوات الماضية وهناك صياغة محكمة للنظرية سواء اتفقت أو اختلفت معها هم يقدمون روايتهم بأن هؤلاء أبطال قاموا بتنفيذ عمل رداً على عدوان أميركي، هذه الرواية تقدمها القاعدة في أكثر من ساعة ونصف.

محمد كريشان: نعم، هذه الرواية سيد عبد الباري عطوان أن تأتي في الذكرى الخامسة هل تراها رداً على الرواية الأميركية والرواية العالمية التي سادت طوال هذه الفترة؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير جريدة القدس العربي: يعني أولاً أراها كالتالي، ظهرت العديد من الأشرطة التي تروج للنظرية التآمرية بأن القاعدة لم تنفذ هذه العمليات، لم يكن لديها الإمكانيات، ربما يعني جهات أخرى نفذت هذه العمليات ونسبتها إلى القاعدة، هذا الشريط يأتي ليقول نحن الذين نفذنا هذه العملية، نحن الذين خططنا وهذه هي الأدلة على التخطيط وهذه هي الأدلة على كيفية اقتحام الطائرات، استخدام الأسلحة.. السكاكين التي تم شراءها من الـ (Duty free)، يريدوا أن يقولوا بأن القاعدة مازالت هي التي تشارك بشكل كبير في صياغة أحداث العالم، خمس سنوات على أحداث 11 سبتمبر، أميركا خسرت ثلاثمائة وستين مليار دولار حتى هذه اللحظة وكل خمس كل شهر خمسة مليار دولار، يريدوا أن يقولوا بأنه الإعلام مازال هو الوسيلة الفاعلة، نحن نستخدم الإعلام، نوظف الإعلام في أولاً الرد على منتقدينا، الرد على الذين يشككون فينا، في نفس الوقت أيضاً نستخدم هذا الإعلام لنلحق خسائر كبيرة في أميركا، أميركا كل شريط يصدر للشيخ أسامة بن لادن نجد إنه ترتفع درجة استعداد الطوارئ مرة (Orange) اللي هو برتقالي، مرة أحمر، مرة أخضر، مرة أصفر، يعني يربكوا العدو.. عدو القاعدة اللي هو الولايات المتحدة الأميركية يربكوا أجهزته الأمنية من خلال الإعلام، هذه أول مرة يعني منظمة تستخدم الإعلام بشكل فاعل جداً لأولاً إرباك العدو وتكبيده خسائر كبيرة ثم لطرح فكرها على نطاق واسع والرد على منتقديها وخاصة في المؤسسة الرسمية مثلاً في السعودية مثلاً أو في مصر أو في الدول العربية الأخرىةو

 

 

مثلاً أو في م.

محمد كريشان: مثل ما أشار ياسر قبل قليل سيد عبد الباري هذه المرة ليست رسالة صوتية ولا خطبة لا لأسامة بن لادن ولا لأيمن الظواهري ولا لغيرهما، هذه المرة توثيق أو عمل كأنه عمل تلفزيوني مخصص للبث في أي قناة، هل تعتقد بأنه كان رسالة تحدي بالدرجة الأولى؟

عبد الباري عطوان: نعم، هم يريدوا.. يعني هذا الشريط والأشرطة السابقة وخاصة أشرطة الدكتور أيمن الظواهري تدل على أن تنظيم القاعدة لم يحطم، لم يزل من الخريطة مثل ما توحي الولايات المتحدة الأميركية، يعني تنظيم عنده هذه القدرة على التوفيق وعلى استخدام الصورة واستخدام المعلومة وهذا الأرشيف الضخم، يعني هذا يؤكد بأن هذا التنظيم أقوى كثيراً حتى من وزارة الإعلام الأميركية أو من الأجهزة الإعلامية الأميركية حتى تقدم شريط بهذا الدرجة من التقنية العالية، التوثيق العالي، طريقة استخدام الصورة، يعني هذا بيدل على إن القاعدة يعني إمبراطورية وليست تنظيماً صغيراً مطارداً مثلاً في باكستان، أنت حتى وأنت يعني خبير في هذه المسألة حتى تنتج فيلم وثائقي يعني أنا أعرف مثلاً حكم احتكاكي بالمؤسسات العالمية مثل الـ (B.B.C.) أو الـ (C.N.N.) يحتاجوا لعام كامل حتى يقدموا لك نصف ساعة، هؤلاء يقدموا ساعة ونصف، يعني أنا لم أر في حياتي يعني هذه القدرة على استخدام المعلومة والوثائق وجمع المعلومات مثل ما تفضل الزميل ياسر، يعني أرشيف ضخم جداً، (Fox News)، جرائد، مجلات يعني هم كمان أيضاً يحتفظوا بهذه الأشياء، طيب إذا كان التنظيم دمر في تورا بورا وشتت طيب وين الأرشيفات؟ أين يحتفظوا بهذا الأرشيف؟ يعني من أين لهم هذه الأجهزة؟ كيف يعني يصنعون هذا الفيلم الوثائقي؟ يعني إذا إحنا مؤسسات كبرى تحتاج إلى جيش جرار من الفنيين حتى تقدم فيلم وثائقي لمدة نصف ساعة، طيب هؤلاء كيف استطاعوا إنهم يهيئوا كل هذه الأجهزة، معنى ذلك القاعدة أقوى بكثير مما كانت علي وإنها لم تنته.

محمد كريشان: ينضم إلينا الآن ضيفنا من واشنطن مستشار البيت الأبيض ومجلس الأمني القومي الأميركي ومكتب التحقيقات الفدرالي ستيفن إيمرسون، سيد إيمرسون أن يظهر هذا التسجيل بهذه المواصفات التي كنا نتابعها مع ضيفنا بتقديرك ما الذي يعنيه بالنسبة للولايات المتحدة؟

ستيفن إيمرسون- مستشار البيت الأبيض: هذا يظهر أن القاعدة تحاول أن تحافظ على دورها عبر التاريخ وأيضا كانوا واثقين أنهم سيكونون ناجحين ولهذا هم أبقوا هذا الشريط، لا أظن أنه بالصدفة أنه أتى في الذكرى الخامسة للحادي عشر من سبتمبر، هذا مصمم لكي يذكر الولايات المتحدة أن القاعدة مازالت تهديدا رغم أن هذا الشريط عمره خمسة أعوام.

محمد كريشان: فعلا هو مدته خمسة أعوام، برأيك كيف يمكن أن تفسر إبقاء القاعدة على هذه الصور النادرة والتي تشكل دليل إدانة وإثبات إذا أردنا أن نأخذها بهذا الشكل طوال هذه الفترة الماضية؟

ستيفن إيمرسون: أنا لا أعتقد أن القاعدة تعبأ بنشر دليل يمكن أن يستخدم ضدها، فهم لا يظنون ويفكرون بمنطق قانوني ولكنهم يفكرون من منطلق دعائي وله أثر نفسي لدرجة أن هذا يجذب الأميركان وهذا الشريط سوف يظهر على الأخبار في أميركا كأحد أبرز الأخبار وهذا يسمح للقاعدة بشكل أساس أن تحافظ على مركزيتها في النقاش الدائر حول الإرهاب.

محمد كريشان: على كل موضوع الحرب الدعائية التي أشار إليها السيد إيمرسون تجعلنا نطرح إلى أي مدى تمكن تنظيم القاعدة من توظيف الصورة والإعلام عموما في حربه مع الولايات المتحدة؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

القاعدة والحرب الإعلامية ضد الولايات المتحدة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش الرسالة التي حملها تسجيل القاعدة الجديد وتوظيف التنظيم للإعلام في حربه ضد الولايات المتحدة، نسأل ياسر، ياسر في هذا الشريط هل من ملاحظات نوعية جديدة فيما يتعلق بالحرب العالمية بين القاعدة والولايات المتحدة؟

ياسر أبو هلالة: كان فيه تركيز على مخاطبة الرأي العام الأميركي من خلال الترجمة الكاملة للشريط واستخدام شخصية عزام الأميركي وهو أميركي من القاعدة وأعتقد أن هذا الشريط تريد القاعدة إيصاله كاملا إلى الرأي العام الأميركي، يعني هي لا تثق بما تنقله وسائل الإعلام بشكل مجتزأ ومختصر ولا تثق بما تترجمه وسائل الإعلام، هي تريد أن توصل رسالتها كاملة وهناك محاججة للرأي العام الأميركي بمعنى مثلا موضوع قتل الأبرياء، بمعنى موضوع الرغبة في السيطرة على النفط، الشركات الأميركية هالبيرتون وغيرها، هناك محاججة للرأي العام الأميركي وهذا الحوار لم يكن معهودا في القاعدة، القاعدة معروف أن خطابها ديني، خطاب تعبوي للرأي العام الإسلامي، لكن أن تدخل في سجال مع الأميركيين وتبين حجج أن هذه الحرب تخاض لغايات السيطرة على النفط والهيمنة على المنطقة وحماية إسرائيل، هذا السجال تريد أن تدخل فيه القاعدة، لا أعرف إلى أي مدى ممكن أن تصل مثل هذه التسجيلات إلى الأميركيين أو إلى الغربيين عموما، هذه الرسالة كانت يعني في الشريط هناك محاولة جاهدة للوصول إلى الرأي العام الغربي بعامة والأميركي بخاصة سواء من خلال ترجمة الشريط كاملا وأيضا استخدام شخصية عزام الأميركي الذي كان يتحدث بحجة المواطن الأميركي المتضرر من السياسات الأميركية في العالم الإسلامي.

محمد كريشان: سيد إيمرسون، هذا التوجه هل يمكن أن يلقى صدى ما في الولايات المتحدة؟

"
أعتقد أن القاعدة نفسها تريد استخدام الشريط بشكل وثائقي لمختطفي طائرات الحادي عشر من سبتمبر كطريقة للإظهار للغرب خاصة للولايات المتحدة أنها مازال لديها نوع من القوة 
"
ستيفن إيمرسون

ستيفن إيمرسون: كلا لا أعتقد أن عزام الأميركي أو أن بيانه فيما يتعلق بمهاجمة الولايات المتحدة أو مهاجمة المسيحية أو اليهودية أو السياسات الخارجية.. لا أعتقد أن هذا سيكون له صدى على الإطلاق، أعتقد أن القاعدة نفسها تريد استخدام هذا الشريط بشكل وثائقي لمختطفي طائرات الحادي عشر من سبتمبر كطريقة للإظهار للغرب وخاصة للولايات المتحدة أنها مازالت لديها نوعا من القوة عندها، لا أعتقد أن القاعدة حقا لديها القدرة لكي تضرب مرة أخرى ولكن هذا بالتأكيد يعطيهم حافة نفسية وامتدادا نفسيا.

محمد كريشان: يعني هل هذا الامتداد النفسي يجعلهم يسجلون بعض النقاط على حساب الولايات المتحدة وتوجهها في الذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر؟

ستيفن إيمرسون: أعتقد أنها ربما تسجل نقاطا في العالم العربي حيث أن هذا مرة أخرى يُنظر إليه كالقاعدة تقف في وجه الولايات المتحدة، لكنني لا أعتقد أنها سوف يكون لها أتباعا جدد كما أسامة بن لادن وخطاباته وبياناته فعلت عبر الخمسة أعوام الماضية.

محمد كريشان: سيد عبد الباري في هذه الحالة هل نحن أمام حوار طرشان وليس حرب إعلامية طالما أن لا أحد بإمكانه أن ينفذ إلى منطق الطرف المقابل؟

عبد الباري عطوان: لا نحن لسنا في حوار طرشان، يعني نحن نعرف أن القاعدة الآن تستخدم الإنترنت بشكل فاعل جدا ومؤثر جدا، هناك معركة لكسب عقول وقلوب المسلمين سواء من جانب الولايات المتحدة الأميركية أو من جانب تنظيم القاعدة وأنا في تقديري إن القاعدة حتى الآن أصبح لها اليد العليا في هذا الإطار، أميركا استخدمت محطات تلفزيونية إذاعات صحف رصدت اثنين حوالي اثنين مليار دولار لحملات علاقات عامة، القاعدة أيضا تخوض هذه المعركة، عندما يوضع هذا الفيلم على الإنترنت يعني لا يعني لم يصل فقط إلى الأميركيين، يصل إلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، نحن نعرف الذين نفذوا تفجيرات السابع من يوليو/تموز في لندن تأثروا بمواقع القاعدة وبأدبياتها الموجودة على الإنترنت، هذا هو الهدف الأساسي، الوصول إلى المسلمين أولا، الوصول إلى أوسع قاعدة ممكنة من المشاهدين، الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية، الرد على المنتقدين وعلى المشككين، فأعتقد إنه في هذا الإطار على وجه التحديد القاعدة استطاعت أن تشكل اختراقا كبيرا.. اختراقا إعلاميا كبيرا وهذا الشريط هو أحد الإضافات الكبرى في تقديري كإعلامي لنجاحات القاعدة في هذا الإطار، يعني تتخيل حجم هذا الأرشيف يعني هذا دليل أنه القاعدة كانت تتوقع أن الولايات المتحدة تغزو أفغانستان، تقصف مواقعها في تورا بورا، تشتتها مثلا فاحتفظوا بهذا الأرشيف في مكان آمن، يعني هم يعني كانوا مستعدين وحاسبين حساب كل شيء لما بعد أحداث 11 سبتمبر بدليل أنه كل هذه الأدبيات كل هذه الأفلام كل هذه الصور كل هذه المعلومات جرى الاحتفاظ بها في مكان آمن واللجوء إليها واستخدامها بعد خمس سنوات من هذه الأحداث، هذا يؤكد بأن القاعدة تخوض المعركة الإعلامية بشكل فاعل جدا وتتفوق على التكنولوجيا الأميركية وكل الجامعات الأميركية اللي فيها أقسام للإعلام وأقسام للتليفزيون وهذا الشريط والأشرطة السابقة أبرز دليل في هذا الإطار.

محمد كريشان: ياسر هل تتفق مع هذا الرأي خاصة في إطار هذا التقسيط للقطات؟ يعني إذا افترضنا أن هذه اللقطات كانت موجودة وقُصد أن تبث في الذكرى الخامسة هل هناك نوع من البرمجة المنهجية في إطار هذه الحرب الإعلامية؟

ياسر أبو هلالة: بالتأكيد وفي الشريط يبدو واضحا أن القاعدة كانت تعرف أن أميركا ستغزو أفغانستان وكان بن لادن في الشريط أثناء التحضير للتفجيرات يقول إنه استعدوا للغزو وأن أميركا ستغزو أفغانستان وهذا أيضا سبق وأن ذكره أبو حفص المصري المسؤول العسكري للقاعدة، كانت نظرية وهي تنسب لأبو حفص المصري أن علينا أن نجر أميركا إلى أفغانستان وإلى طبعا من بعد إلى العراق، لكن لم يكن ربما واضحا لديها تماما موضوع العراق لكن موضوع أفغانستان كان واضحا تماما لدى القاعدة وهي تريد جر أميركا إلى أفغانستان، صحيح الآن القاعدة لا تصل إلى أميركا ومن الصعب أن تصل إلى أميركا وأن تنفذ عمليات في أميركا، لكن هي استطاعت أن تخرج أميركا إلى أفغانستان وإلى العراق وهي تستهدف الأميركيين يوميا في العراق وفي أفغانستان، لكن أختلف مع إيمرسون بأن القاعدة تدخل في جدل مع الغرب وليس فقط مع المسلمين، هي تجادل المسلمين وتقول إن نحن لا يعني حتى مجادلة للعلماء المسلمين المحسوبين على الحكام وأيضا هناك جدل يعني داخل أميركا، يعني هي تقول أن الأميركيين يفرطون بمصالحهم لأنهم يدعمون العدوان الإسرائيلي في فلسطين ويدعمون ويحاصرون في ذلك الوقت العراقيين وتسببوا في قتل مليون طفل عراقي، هذه الحجج توجه إلى الأميركيين وهناك على الأقل من طرف القاعدة هناك رغبة للوصول إلى الرأي العام الأميركي وتبيان أن سياسة حكومته مضرة بالشعب الأميركي وبالولايات المتحدة وأنه لابد من أن تراعى الولايات المتحدة مصالح المسلمين وأن تنتبه إلى المظالم التي يتعرض لها المسلمين، الشريط بالمناسبة يبدأ بانتفاضة الأقصى وبصور محمد الدرة تلك الصور التي هزت الضمير العالمي وأيضا يستخدم صور مجزرة قانا التي حصلت في 1996 ومن بعد يستخدم صور العراق وما حصل، طبعا الآن حجج القاعدة في ازدياد.

محمد كريشان: سيد إيمرسون هل يعني هل من باب المستحيل أن تجد ولو أجزاء من هذه الرسالة تصل إلى ولو قطاعات محدودة من الرأي العام الأميركي؟

ستيفن إيمرسون: أعتقد أنه تقريبا مستحيل أن نظن أن رسالة بن لادن ستجد لها صدى عند أي أميركي حتى أولئك الأميركان الذين لا يقرون سياسة الرئيس بوش، تقريبا ليس ممكنا حسب ظني أن هذه الرسالة سوف تُستقبل من أي إنسان متعاطف في الولايات المتحدة، إذاً في هذا الإطار بن لادن والقاعدة لديهم محدودية في نقاشهم وتوجيه نقاشهم وسوف يستخدمون أزارا ساخنة بالنسبة لقضية الفلسطينيين أو العراق كوسيلة لحشد الدعم في العالم الإسلامي ولكن هذا ليس له أي فرصة بأن أي إنسان سوف يتعاطف معهم نتيجة لهذه الأشرطة وهذه الرسائل.

محمد كريشان: إذا تركنا المضمون السياسي، أن يظهر الشريط مجموعة تتدرب بهذا الشكل وتخطط بشكل أثبت في النهاية نجاعته ألا يشكل رسالة قوية على ربما مدى الخلل الاستخباراتي الأميركي وهذا ربما يكون له انعكاسات؟

ستيفن إيمرسون: ما من شك حيث نكس هنا الآن أن هناك نقاشات جارية تتعلق بالإخفاق من الولايات المتحدة للقبض على بن لادن أو الإخفاق الذي قاد إلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر كدليل من سلسة من الـ(A.B.C) التي سوف تبدأ ببثها الأسبوع القادم عن الحادي عشر من سبتمبر، الشريط لديه أهمية تاريخية وأنا أندهش لرؤية بن لادن يحيي ذكرى خطته عارفا أن هذا الشريط سوف يخرج ربما بعد موته أو بعد هجوم أميركي كرد فعل وانتقام.

محمد كريشان: في كلمة واحدة هل يمكن للجمهور الأميركي أن يتابع شريط كالذي بثته القاعدة بكامله؟

ستيفن إيمرسون: كلا لا أعتقد هذا لأني لا أعتقد أن أي شبكة سوف تبث هذا الشريط بكامله، على الأغلب بعض المحطات سوف تظهر ثلاثين ثانية أو ستين ثانية من هذا الشريط ولا أعتقد أن الرأي العام الأميركي مهتم برؤية مظهر بعد مظهر لأسامة بن لادن يطلق تهديدات ضد الولايات المتحدة الأميركية.

محمد كريشان: سيد عبد الباري تعقيب سريع.

عبد الباري عطوان: تعقيب سريع أنه خمس سنوات الحرب على الإرهاب يعني كانت أهدافها رأس أسامة بن لادن، رأس اللي هو تنظيم القاعدة، ربما الشيخ أسامة بن لادن في هذا الشريط يقول هذه الحرب على الإرهاب فشلت فشلا ذريعا، مازلنا نحن في القيادة، مازلنا نواصل عملياتنا، مازلنا نقدم هذه الأشرطة التي تظهر استعدادا كبيرا ودرجة عالية من التقنية، هذه هي الرسالة.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد الباري عطوان، شكرا أيضا لزميلنا ياسر أبو هلالة وشكرا أيضا لضيفنا من واشنطن السيد ستيفن إيمرسون وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.