- الانشقاق في صفوف الجماعة الإسلامية بمصر
- مستقبل الجماعة الإسلامية وعلاقتها بالنظام

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعلان أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة انضمام عدد من قيادات الجماعة الإسلامية في مصر إلى تنظيم القاعدة ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل نحن أمام انشقاق في صفوف الجماعة الإسلامية المصرية؟ وما هي أسبابه؟ ما هي تداعيات ذلك على مستقبل الجماعة الإسلامية وعلاقتها بالنظام الحاكم في مصر؟ إعلان الظواهري عن انضمام عدد من قيادات الجماعة الإسلامية إلى تنظيم القاعدة أصبح محل شدٍّ وجذب بين قادة الجماعة في مصر وبعض أعضائها البارزين في الخارج، القيادة في مصر نأت بنفسها وعلى موقعها على الإنترنت عن الأزمة تارة بنفي معرفتها بالبعض وتارة بتأكيد انسحاب آخرين ذكرهم الظواهري من الجبهة العالمية لجهاد اليهود والصليبيين منذ زمن بعيد كالشيخ رفاعي طه والشيخ محمد المقرئ.

تداعيات الانشقاق في صفوف الجماعة الإسلامية بمصر

[تقرير مسجل]

محمد أبو سيف: ظهور الجماعة الإسلامية في مصر أواخر السبعينات من القرن الماضي كتنظيم جهادي لم يكن محضا لصدفة بل نتيجة لمجموعة من العوامل السياسية والعسكرية التي أعقبت حرب عام 1973 وتوقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل، انضمام حركة الجهاد الإسلامي إلى الجماعة عام 1981 أعطى دفعة قوية للجماعة لتُصدر الأوامر باغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر من نفس العام لتدخل في صراع مرير مع الحكومة المصرية التي قامت باعتقال عشرات الآلاف من قادة وأنصار الجماعة وزجَّت بهم في السجون، فردَّت الجماعة بسلسلة طويلة من الهجمات تركزت على قطاع السياحة الأجنبية كمدخل للضغط على الحكومة سياسيا واقتصاديا إلا أن زعماء الجماعة المعتقلين دعوا إلى هدنة من جانب واحد عام 1997، الأمر الذي أدى إلى انقسام في الصفوف قامت على إثره الفصائل الرافضة للهدنة بتنفيذ هجوم الأقصر الذي راح ضحيته ثمانية وخمسون سائحا أجنبيا، الحكومة المصرية ردَّت على إعلان الهدنة بإطلاق سراح آلاف المعتقلين من أعضاء الجماعة وبعد قياداتها وسمحت الحكومة لبعض أعضائها بلقاء قادة التنظيم للبحث في إعلانهم نبذ العنف وتغيير المجتمع بالقوة وما أكد هذا التوجه لدى الجماعة ظهور كتب المراجعات الأربع عام 2002 وأهمها مبادرة وقف العنف وحُرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين، ثم تلتها سلسلة من سبعة كتب لمُنظِّر الجماعة ناجح إبراهيم وصولا إلى تخليها عن خطابها وشعارها السابق الذي كان يتضمن السيف والمصحف وهذا بدوره يُبقي الباب مفتوحا للتكهنات والسِجالات حول شخوص وعدد من أعلن الظواهري عن انضمامهم لتنظيم القاعدة.

جمانة نمور: ونُذكِّر بما قاله الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أمس من أن عددا من قيادات الجماعة الإسلامية في مصر قد قرروا التوحد مع تنظيم القاعدة في مواجهة ما وصفها بالحملة الصليبية.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري - الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: فقد تأثرت طائفة من أخوة الجماعة الإسلامية بضغوط وتأثيرات لا يعلم حقيقتها إلا الله فجارت الحكومة المصرية وأميركا في دعاواها منحرفة عن الخط الأصيل الناصع للجماعة الإسلامية القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن شاء الله أن تبقى الكتلة الأساسية من أخوة الجماعة الإسلامية وعلى رأسهم فضيلة الشيخ عمر عبد الرحمن وفضيلة الشيخ رفاعي طه فكَّ الله أَسْرهما والشيخ محمد الاسلامبولي والشيخ عبد الآخر حماد والشيخ محمد مصطفي المقرئ حفظهم الله وغيرهم من أعيان الجماعة الإسلامية أعلام الجهاد والدعوة في هذا العصر ثابتين على أصولهم الناصعة الصافية النقية ومن هذه الكوكبة الثابتة المرابطة أخونا الشيخ أبو جهاد المصري محمد خليل الحكايمة الذي يُطمئِن في هذه الكلمة الأمة المسلمة على ثبات الجمع الغفير والطائفة العظمى من الجماعة الإسلامية على خط الجهاد ضد أعداء الإسلام من الصليبيين واليهود وعملائهم الخائنين ويبشر الأمة المسلمة بتوحد طائفة كبرى من فرسان الجماعة الإسلامية على رأسهم عَلَم الجهاد والدعوة الشيخ محمد الاسلامبولي حفظه الله مع جماعة قاعدة الجهاد لحشد طاقات الأمة المسلمة صفا واحدا في وجه أعدائها في أعتى حملة صليبية شُنَّت على الإسلام في تاريخه.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة منتصر الزيات الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وضياء رشوان الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، دكتور ضياء في أي إطار تضع إعلان الظواهري؟

ضياء رشوان: لم أسمع السؤال..

جمانة نمور: كنت أسألك.. استمعنا قبل قليل إلى أيمن الظواهري وهو يعلن انضمام ما أسماها طائفة كبرى من فرسان الجماعة الإسلامية إلى تنظيم القاعدة، بأي إطار تضع هذا الحدث والإعلان عنه على لسان الظواهري تحديدا؟

"
إعلان الظواهري يعبر عن رغبة داخله أكثر مما يعبر عن حقيقة، والحقيقة الواضحة أن الجماعة الإسلامية لم تنضم إلى القاعدة وهذا ما عبرت عنه الجماعة في بياناتها تعليقا علي إعلان الظواهري
"
ضياء رشوان
ضياء رشوان - خبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام - القاهرة: ربما في تقديري أن هذا الإعلان من الدكتور أيمن الظواهري هو في الحقيقة يعبر عن رغبة منه أكثر مما يعبر عن حقيقة، الحقيقة واضحة لا مِراء فيها الجماعة الإسلامية لم تنضم إلى القاعدة، هذا ما عبرت عنه بيانات الجماعة الإسلامية التي أشرتم إليها ووُضعت اليوم على موقع الجماعة على الإنترنت سواء البيان الصادر عن مجلس الشورى بأكمله المكون من ثمانية أعضاء أو البيان الصادر عن رئيس تحرير الموقع ومفكر الجماعة الدكتور ناجح إبراهيم، أما لماذا الدكتور أيمن يصدر هذا الأمر ويثير هذه القضية الآن؟ ففي تقديري هناك على الأقل أربعة أسباب أدت إلى ذلك، هناك سبب عام ورئيسي وهو متعلق بهذه الحالة التي نراها في العالم الإسلامي والعربي من وجود اعتداءات كثيرة آخرها الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على لبنان والتي أدت إلى وجود حالة من الثورة بداخل الأوساط الإسلامية ربما يحاول الدكتور أيمن أن يعبر عنها بالزعم بأن هناك دائرة أوسع من المنضمين للقاعدة قد انضمت إليه، الأمور الثلاثة الأخرى مباشِرة، الأمر الأول فيها هو أن الدكتور أيمن الظواهري لم يخفِ يوما عدائه للنظام المصري وللدولة المصرية وبالتالي مثل هذا الخبر من شأنه أن يثير اضطرابا أمنيا في مصر إذا ما صدقته بعض الأوساط وبخاصة أننا نتحدث عن الجماعة الإسلامية وهي ضخمة، عدد أعضائها يعد بالآلاف وليس بالعشرات أو المئات، الشيء الثالث وهو أن الدكتور أيمن الظواهري يعرف جيدا وهو عضو سابق في تنظيم الجهاد وكان أميرا له وأُقيل أو استقال من إمارة الجهاد عندما وقَّع على بيان الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين في فبراير 1998 وهو يعلم أن هناك مراجعات تتم الآن في السجون المصرية بين مجموعات الجهاد التي كان هو عضو في.. التي كان هو عضو فيها من قبل وأن هذه المراجعات قامت قيادات الجماعة الإسلامية بدور مهم فيها وأن هناك بعض الكتب والدراسات ستصدر قريبا تعبر عن هذا الموقف وبالتالي أظن أن الدكتور أيمن لم يرَ في هذا السعي من قيادات الجماعة التي زار بعضها السجون وتناقشوا مع قيادات الجهاد، يرى في هذا ربما ضربة موجهة مباشرة إليه في عقر داره أي في تنظيم الجهاد، الشيء الرابع والأخير هو أن الدكتور أيمن الظواهري الآن هو نائب الأمير العام لتنظيم قاعدة الجهاد، يحقق نجاحات لا شك فيها في مواجهة الأميركيين في أفغانستان، نجاحات أقل في العراق، هناك امتداد كبير لنموذج القاعدة في كل مكان إلا مصر ومصر هي البلد الذي ينتمي إليه أيمن الظواهري والذي حلم كثيرا بأن يغير من نظامه السياسي لصالح نظام هو اختاره في كتاباته وفي حركته وبالتالي ربما يكون هذا الإعلان بمثابة تعويض لهذه الرغبة التي لا يوجد لها أساس في الواقع والقول بأن طائفة كبيرة من الجماعة الإسلامية انضم إلى القاعدة يشير إلى آلاف من الأشخاص إذا ما أخذنا مصطلحات الدكتور أيمن بحذافيرها وهي في الحقيقة أمنية أكثر منها حقيقة كما ذكرنا من قبل.

جمانة نمور: هذه النقطة الرابعة بالتحديد أسألك عنها السيد منتصر الزيات، إذاً رغم إعلان الظواهري هذا لا نستطيع الحديث عن قاعدة في مصر بين هلالين؟

منتصر الزيات – خبير في شؤون الجماعات الإسلامية - القاهرة: لا نستطيع أن نتحدث عن قاعدة في مصر من الناحية الحركية يعني من الناحية التنظيمية لا أستطيع أن أقول ولا أعتقد أن هناك باحثين على قدر ما اجتهدوا في البحث يقولون إن هناك في مصر قاعدة، لكن كما أشار أخي الأستاذ ضياء رشوان هناك امتدادات إقليمية للقاعدة في كل مكان الآن خاصة مع توسع نطاق الحرب والهمجية الأميركية ونستطيع أن نرصد تفجيرات سيناء التي تعاقبت على ثلاث مرات نستطيع أن نقول إنها من هذا النموذج الأفقي الإقليمي الذي يتأثر بنموذج القاعدة كموديل وليس كتنظيم حركي أو كجماعة تتلقى تعليمات من التنظيم، القاعدة استطاعت أن تُرسي نظاما في العمل السري أو في العمل الحركي وهو في نفس الوقت معلَن ومشاهَد فهؤلاء الذين يحملون أفكارا جهادية سلفية دون أن يرتبطوا بتنظيمات حركية يشاهدون القاعدة وهي تفجر أو تؤدي عملياتها في عدة أماكن في توقيت واحد، هذا أصبح نموذجا الآن يتكرر في مدريد، في لندن، في ذهب، في سيناء، لكن يبقى أن الظواهري في حاجة ماسة أو كما قال الأخ العزيز ضياء رشوان أنه يستدير مرة أخرى إلى مصر، دعيني أنقل أيضا ما يردده البعض من انزعاج الدكتور أيمن الظواهري حول أحاديث تتكرر عن مراجعات لجماعة الجهاد التي هو رمزها والذي هو قائدها لفترات طويلة، أن هناك مراجعات في السجون مع عناصر جماعة الجهاد وأن قيادات من الجماعة الإسلامية تقوم بتدريس أو تلعب دورا ما في هذه المراجعات وفي إلقاء محاضرات، هنا يُطِل الدكتور أيمن الظواهري ليقول أنتم تلعبون في المساحة التي أنا يعني رمزها، إذاً بوسعي أيضا أن أثير مشكلات لديكم في الجماعة الإسلامية، ربما تكون هذه رسالة أراد الدكتور أيمن الظواهري أن يوصلها للجماعة الإسلامية وبمناسبة الحديث المتكرر عن مراجعات الجهاد بعد ما كاد أن يغلَق ملف الجماعة الإسلامية.

مستقبل الجماعة الإسلامية وعلاقتها بالنظام

جمانة نمور: على كلٍ ليس الوحيد الذي وجه رسائل محمد خليل الحكايمة أيضا أكد نبأ انضمام عدد من قيادات الجماعة الإسلامية في مصر إلى تنظيم القاعدة، لنستمع إليه.

[شريط مسجل]

محمد خليل الحكايمة - قيادي في الجماعة الإسلامية بمصر: إن الفكر الجديد الذي تحدثت عنه كتب الأخوة المتراجعين هو فكر جديد لجماعة جديدة غير الجماعة الإسلامية التي عرفناها منذ خمسة وعشرين عاما لأن الجماعة الإسلامية لها أبحاث حددت منهجها الثابت وحددت أصولها الشرعية بناءً على هذا الفكر وهذه الأبحاث قد التي أقرها فضيلة الدكتور عمر عبد الرحمن فكَّ الله أسره وهذه الأبحاث قد عرضناها في عام 1988 على بعض هيئة كبار العلماء في مكة المكرمة فأقروها فلا يصح أن يأتي هؤلاء الأخوة الآن ويُبدلوا هذا المنهج وأصوله الثابتة التي اتفقت عليها الجماعة.

جمانة نمور: دكتور ضياء رشوان بناءً على ما استمعنا إليه، ألسنا أمام انشقاق داخل صفوف الجماعة الإسلامية؟

ضياء رشوان: بطبيعة الحال تعريف الانشقاق في أي حركة سياسية يتضمن دائما وجود مجموعة من الأشخاص مجموعة معتبرة تترك تنظيما أو حزبا أو جماعة لكي تؤلف جماعة أخرى أو حزبا أو تنظيما مختلف معها، ما نراه أمامنا الآن المشهد الذي نراه نرى شخصا واحدا هو الأخ محمد خليل الحكايمة وهذا الأخ كما قال بيان قيادات الجماعة الإسلامية أنفسهم، البيانان اللذان أشرت إليهما يقولان فيهما أنهما لا يعرفانه.. لم يعرفانه حتى اسما وأنا باعتباري باحث متواضع في هذا المجال عندما سمعت اسم الأخ محمد خليل الحكايمة لم يمثل لديّ أي معنى وبحثت كثيرا حتى توصلت والأخ منتصر يستطيع أن يعطينا بيانات أكثر لأنه من نفس المدينة التي جاء منها ولكن ما يتوفر معلومات أنه كان عضوا في الجماعة الإسلامية في أسوان ولم يكن قياديا بأي حالة من الأحوال ولم يُتهم في أي قضايا كبيرة في شأن الجماعة، المثير أيضا أن الأخ محمد خليل الحكايمة كان متناقضا للغاية في بيانه الذي رأيناه الآن على الفيديو هو متناقض مع بيان أصدره مكتوبا، هذا البيان الملقى يقول عن قيادات الجماعة أنهم المتراجعين ويهاجمهم، في بيانه الذي أصدره على الإنترنت يخاطبهم بكل توقير ويقول لهم أيها الأخوة الأحباب والمشايخ الكرام ويحمد الله على فكّ أسرهم ويقول، أود أن تفسحوا لي صدوركم لأضع بين أيديكم الكريمة بعض الأمور الهامة التي أرى أنها من الحق ثم يستطرد ولا يشير إطلاقا إلى قضية القاعدة، كل ما يطلبه هو أن يقوم أو تقوم قيادات الجماعة بإعلان الجهاد على الإسرائيليين والأميركيين وبالتحديد على الإسرائيليين، إذاً نحن إزاء حالة غير مستقرة من حتى الأفكار وناهيك عن عدم تمثيل الأخ محمد خليل الحكايمة لأي شيء بين صفوف الجماعة الإسلامية والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو أين محمد شوقي الاسلامبولي وهو الاسم الأكثر شهرة من محمد خليل الحكايمة والأكثر شهرة بحكم أنه شقيق خالد الاسلامبولي الذي قتل الرئيس السادات ولكن ليس بحكم أنه مؤسس أو أنه عضو رئيسي في الجماعة الإسلامية، لكن إشارة أيمن الظواهري إلى محمد الاسلامبولي وعدم استعانته به في مثل هذا الإعلان المفترض أنه إعلان جوهري وخطير وأن يستعين بمحمد خليل الحكايمة غير المعروف حتى لأعضاء الجماعة ولا لقياداتها يثير شبهات حقيقية حول حقيقة هذا الإعلان ويرجح كل ما قلناه سابقا وقاله الأخ العزيز منتصر الزيات.

جمانة نمور: هو على كلٍ ذكر أسماء معروفة، مثلا الدكتور عمر عبد الرحمن، الشيخ عبد الآخر حماد، الشيخ رفاعة طه، رغم ذلك رأينا بيان نفي أشار إليه الدكتور ضياء رشوان، سيد منتصر الزيات برأيك لِمَ ذِكر كل هذه الأسماء التي نفت الجماعة أصلا أن تكون انضمت إلى تنظيم القاعدة؟ ماذا عن الأسماء الأخرى؟ وهل لأن الجماعة لم تستمع مثلا إلى بيان أو لم تستجب إلى ما طلبه الحكايمة على الإنترنت كانت ردة الفعل الانتماء إلى القاعدة؟

منتصر الزيات: أنا أريد أن أشير هنا إلى لابد أن نفرق بين مسألتين، بين المبادرة التي أطلقها الأخوة قيادات الجماعة الإسلامية في يوليو 1997 والتي تعني أن هناك توافق عام في صفوف الجماعة الإسلامية داخل وخارج مصر، عدم جواز اللجوء إلى استخدام السلاح لتحقيق الأهداف مرة أخرى، هذه المبادرة بهذا المعنى حملت توافقا كما أشرت إليه وأنا هنا كشاهد عيان في تلك الفترة أستطيع أن أقول إن كل هذه الأسماء التي طُرحت في بيان الدكتور أيمن الظواهري لم يثُر لديها اعتراض أبدا حول ضرورة وقف استخدام السلاح داخل مصر، لكن الأمر الثاني هو المراجعات الفقهية أو الفكرية التي أصدرها هؤلاء الأخوة قادة الجماعة الإسلامية، هنا نقول إن هناك اعتراضات صدرت من هذه الأسماء التي أشار إليها الدكتور أيمن الظواهري وأرسلوا رسائل في حينها بهذه التحفظات لإخوانهم قادة الجماعة الإسلامية، إذا فرَّقنا بين هاتين المسألتين نصل إلى أن مسألة الانشقاق هي مسألة بعيدة جدا في حسابات الجماعة الإسلامية، بنية الجماعة الإسلامية التنظيمية بنية قوية، هناك قدر كبير من الاحترام والتقدير من عناصر الجماعة وكوادرها وقواعدها للقيادات التاريخية، هناك مشكلات لا بأس لكن في أثناء صدور هذه المشكلات وهذه المراجعات وتعارض الآراء في هذا الصميم لم يصدر أبدا عن الشيخ رفاعي طه حينما كان حرا خارج مصر، أي رغبة في الانشقاق وكما أشار الأستاذ ضياء حينما وقَّع الشيخ رفاعي طه على وثيقة تأسيس الجبهة التي أعلنها الدكتور أيمن الظواهري بالمشاركة مع الشيخ أسامة بن لادن في مارس 1998 وشهدت توقيع الشيخ رفاعي طه عليها آنذاك حملتُ رسالة من القيادات التاريخية في سجن طره إلى الشيخ رفاعي تضمنت لوما شديدا على انضمامه وتوقيعه لاختلاف المنطلقات، لاختلاف الأهداف، لاختلاف المناخ للجماعة الإسلامية عن القاعدة، هنا استجاب الشيخ رفاعي طه للوم زملائه أو للوم إخوانه وعتابهم وأًصدر بيانا وتصريحا حمل انسحابا من هذه الجبهة، أيضا محمد شوقي الاسلامبولي الأخ العزيز أبو جعفر أيضا ربما أرسل لإخوانه بعض التحفظات على بعض وجهات النظر في تلك المراجعات أو في أسلوب صياغتها أو في أسلوب إصدارها لكن كل هذه الأسماء.. والأخ عبد الآخر حماد أيضا لم يخفِ هذه الاعتراضات إنما أصدرها وأرسلها الأخ محمد المقرئ لكنهم يحافظون على لُحمة الجماعة وعلى ولائهم واحترامهم وتقديرهم لزملائهم قادة الجماعة الإسلامية.

جمانة نمور: أحد هؤلاء القادة دكتور ناجح إبراهيم ربما وجه انتقادا لاذعا كما استمعنا للظواهري نفسه وللقاعدة، دكتور ضياء هل يمكن أن نسمع انتقادات من هذا النوع أكثر من قادة للجماعة الإسلامية الآن أكثر بعد هذا الشريط للظواهري؟

ضياء رشوان: الحقيقة أن قيادات الجماعة كما نعلم جميعا انزعجت للغاية من هذا الشريط وهذا الانزعاج لم ينسحب عليهم فقط ولكن أيضا انزعج كثيرون هنا في مصر من هذا الشريط لأن الشريط أولا لم يتضمن حقيقة فقد بدا شيئا مبتدعا غير له أساس، الشيء الثاني أن الجماعة.. مسيرة الجماعة الإسلامية منذ تشكيلها في نهاية السبعينيات وحتى اليوم هي مسيرة شاقة ويعلم قادة الجماعة كم كانت شاقة أكثر من أي شخص آخر، هذه الجماعة مرت بمراحل كانت فيها نموذجا للعنف المتواصل في مصر حتى عام 1997 وصلها مئات وآلاف القتلى والجرحى ودخل عشرات الآلاف منهم إلى السجون وبقدر صعوبة هذه المرحلة كانت أيضا مرحلة المراجعة مرحلة صعبة، نحن نتحدث عن تحول تاريخي كبير من جماعة دينية جهادية عنيفة إلى جماعة سياسية اجتماعية سلمية إسلامية، هذا التحول منذ مبادرة الخامس من يوليو 1997 وحتى اللحظة الحالية لم ينتهِ بعد، لا تزال الجماعة كما أشار أخي منتصر تلملم جراحها، لا تزال هناك.. كثيرون خرجوا من السجون بعد أن قضوا فيها أكثر من خمسة عشر عاما والجماعة تعيد تأهيل نفسها للتواجد في الساحة السياسية المصرية فضلا عن أن أفرادها أيضا قد تعبوا من هذه المرحلة، إذاً عندما يأتي في هذا التوقيت وهو التوقيت بالتحديد الذي قامت الجماعة بوضع موقع على الإنترنت تخرج به للمرة الأولى بشكلها الجديد عندما يأتي مثل هذا الإعلان الذي يزعم أن الجماعة قد تحولت إلى تنظيم هي لم تكن أبدا على اتفاق معه هذا الأمر يزعجها للغاية وهنا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل يعني نحن نحلل مواقف الجماعة..

ضياء رشوان [متابعاً]: وهنا أشير إلى نقطة أخيرة في هذا السياق..

جمانة نمور: دعنا دكتور ضياء نستمع إلى الشيخ أكرم زهدي من الجماعة نفسها لنعرف وجهة نظره في الموضوع، تفضل شيخ كرم.. شيخ كرم زهدي هل تسمعنا؟

كرم زهدي: أيوة، أسمع حضرتك.

جمانة نمور: السلام عليكم.

كرم زهدي: وعليكم السلام ورحمة الله.

جمانة نمور: كنا نود أن نعرف.. حللنا لا أدري إن كنت تابعتنا منذ البداية، حللنا مواقف الجماعة وما الذي يجري، نود أن نستمع منك شخصيا لتقييمك لما يحدث.

كرم زهدي – رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية: السلام عليكم ورحمة الله.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

"
كلام أيمن الظواهري محض افتراء وكذب، والأسماء التي ذكرها من رجالات الجماعة أيدت المبادرة بوقف العنف، ونحن لا نعرف اسما ولا رسما لهذا الشاب الذي ابتدعه الظواهري ليقول كلاما نأسف عليه

"
كرم زهدي
كرم زهدي: أولا أنا أحيِّي حضرتك وأحيي الأستاذ ضياء رشوان وكنت أود أن أكتفي بما قاله الأستاذ ضياء الحقيقة لأنه يعبر تعبيرا صادقا وطيبا تاما عن الموقف والحمد لله، ثانيا الجماعة الإسلامية بفضل الله تعالى جماعة قوية، بنيتها متماسكة للغاية، لا يؤثر فيها أبدا طيش من هنا أو من هناك ولم نسمع أبدا عن أن خروج طالب من مدرسة يعني انتقال الجامعة كلها إلى أخرى حتى لو كان محمد الحكايمة هذا فردا من أفراد الجماعة الإسلامية وكلنا كما ذكرنا لم نسمع له اسما ولا رسما، حتى لو كان ذلك فكل الأنظمة في الدنيا حتى الأديان ينشق عليها الناس أو ينشق عليها البعض وهذا لا يؤثر فيها مطلقا فالجماعة الإسلامية التي قضت من عمرها عقودا تُعلي راية الله تبارك وتعالى بكل ما تستطيع وبما يفتح الله عليها به من سهم، هذه الجماعة لا تتأثر اليوم حينما يخرج شاب ليقول أنا أنضم إلى القاعدة، لكن الذي يحزن النفْس أن يتكلم رجل مثل الدكتور أيمن الظواهري الذي يتكلم باسم الدين وباسم العمل الإسلامي ويكون كلامه محض اختلاق وكذب كما سمعنا فأين الدكتور عمر الرجل العظيم الذي أيَّد المبادرة من أولها من أول لحظة وكان زخما لنا وسندا في نصرة هذه المبادرة الطيبة؟ أين الشيخ رفاعي طه الذي يوجد في سجون مصر الآن منذ عام 2001؟ كيف يقال إن رفاعي طه انضم إلى القاعدة؟ كلام عجيب، خرج من السجن وذهب لينضم إلى القاعدة؟ ثم الشيخ عبد الآخر أسمع الناس جميعا رده بالأمس جزاه الله خيرا أنه يرفض هذه الأكاذيب تماما وكذلك الأخ محمد مصطفى المقرئ بقِي مَن؟ بقي ذلك الشاب الصغير الذي ابتدعوه ليقول كلاما أنا أتأسف وأعتذر لظهور هذا الكلام لخروج هذا الكلام من الدكتور أيمن وكنت أتمنى أن يكون عند المكانة الشرعية التي كنا نراه فيها.

جمانة نمور: شكرا لك رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية أكرم.. كرم زهدي، عفوا، من القاهرة أيضا نشكر الدكتور ضياء رشوان الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وبالطبع أيضا نشكر ضيفنا منتصر الزيات الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.