- حدود الجدل الإسرائيلي حول توسيع رقعة الاجتياح
- انعكاسات توسيع مجال العمليات العسكرية

لونه الشبل: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الجدل الدائر في إسرائيل بين القيادتين السياسية والعسكرية حول المدى الذي يمكن أن تصله العمليات العسكرية ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، إلى أي مدى وصل الجدل داخل إسرائيل بشأن توسيع رقعة الاجتياح على حدود نهر الليطاني؟ وما هي الانعكاسات الاستراتيجية في حال قررت إسرائيل توسيع مجال عملياتها العسكرية؟ مع دخول الحرب الإسرائيلية على لبنان يومها الخامس والعشرين بدأ الجدل بين القيادتين السياسية والعسكرية حول سير العمليات العسكرية ومداها وبدأت معه التحذيرات في الإعلام الإسرائيلي من مستنقع جديد قد ينجر إليه الجيش الإسرائيلي في حال قرر قادته التوغل في العمق اللبناني إلى حدود نهر الليطاني.

حدود الجدل الإسرائيلي حول توسيع رقعة الاجتياح

[تقرير مسجل]

محمود الجزائري: بعد خمسة وعشرين يوما من القصف الإسرائيلي المدمر للبنان يتساءل كثير من الإسرائيليين عمّا إذا كان الجيش الإسرائيلي قد حقق فعلا أهداف الحكومة الإسرائيلية المتمثلة في إبعاد مقاتلي حزب الله من الجنوب اللبناني ووقف هجماتهم الصاروخية التي طالت مناطق مختلفة من شمال إسرائيل، المعطيات الميدانية تثبت بجلاء أن القوات الإسرائيلية لم تحقق أهدافها المعلنة فهي من جهة لم تتمكن من تحقيق أي تقدم في أراضي الجنوب اللبناني نظرا للمقاومة الضارية التي يبديها مقاتلو حزب الله ومن جهة ثانية لم تتمكن من وقف الهجمات الصاروخية للحزب على الرغم من اتباعها سياسة التدمير الشامل لقرى وبلدات الجنوب معتمدة بذلك على القصف الجوي والمدفعي. ومع استمرار النزاع في لبنان تتزايد مخاطر انزلاق إسرائيل مجددا إلى المستنقع اللبناني الذي سبق لها أن سقطت فيه في الماضي بين عامي 1982 و2000 فكبار المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الوزراء أيهود أولمرت طرح وبعد ثلاثة عشر يوما من الاعتداءات المتواصلة على لبنان فكرة إقامة ما أسماها منطقة أمنية في جنوب لبنان بعمق يتراوح بين كيلومتر واحد وكيلومترين حتى لا يصبح حزب الله موجودا قرب الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل لكن ما كاد يمضى أسبوعا على طرح الفكرة حتى كثف مقاتلو حزب الله هجماتهم مما دفع بعض المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم وزير الدفاع عمير بيرتس للحديث عن إقامة منطقة آمنة يتراوح عمقها بين ستة وثمانية كيلومترات من الشمال إلى الجنوب داخل الأراضي اللبنانية بل والتوغل أكثر حتى حدود نهر الليطاني، أصحاب الفكرة يعتقدون أن المنطقة الأمنية ستمكنهم من بسط السيطرة على المواقع التي يطلق منها مقاتلو حزب الله صواريخهم القصيرة المدى كما ستتيح لهم عزل جنوب لبنان بالإضافة إلى منع وصول التعزيزات والأسلحة إليه من وسط لبنان لكن مصادر سياسية إسرائيلية ذكرت أن أولمرت ليس متحمسا لاقتراح بيرتس الخاص باحتلال منطقة بعمق أكثر من عشرين كيلومترا حتى نهر الليطاني لأنه يرى أن احتلال هذه المنطقة لن يؤدى إلى وقف إطلاق الصواريخ الطويلة والمتوسطة المدى باتجاه إسرائيل فضلا عن أي توغل في العمق اللبناني يُذكِر الإسرائيليين بتجربة مريرة سابقة أصبحت تُعرف لديهم بالمستنقع اللبناني.

لونه الشبل: ونرحب في هذه الحلقة بالعميد إلياس حنا الخبير بالقضايا العسكرية والاستراتيجية من بيروت كما نرحب من الناصرة بالسيد أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال، أبدأ معك سيد تلحمي ما نراه الآن في إسرائيل كخلاف بين القيادة العسكرية والسياسية هل هو خلاف.. اختلاف أم مجرد تكتيك؟

أسعد تلحمي - رئيس تحرير صحيفة فصل المقال: مساء الخير، في الواقع ما ألحظه هو أن هناك نوعان من الخلاف، الخلاف بين أولمرت وبيرتس هو خلاف تكتيكي يعني أولمرت ليس ضد توسيع الاجتياح إلى جنوب لبنان إنما هو يسأل الجيش كيف يمكن لنا أن نوَّسع مثل هذا الاجتياح طالما أنتم أيها العسكريون لم تقوموا بإنهاء المرحلة الأولى والمرحلة الأولى التي طلبها المجلس الوزاري المصغر من الجيش في الأسبوع الماضي تقضي بالتوغل بين أربعة إلى ستة كيلومترات وإقامة ما يسمى بالحزام الأمني، أولمرت قال أو نقل على لسانه قبل يومين أنه ليس ضد مرحلة أخرى ولكن يريد إتمام المرحلة الأولى، إذاً هنا الاختلاف هو تكتيكي ولكن ما ألحظه من تصريحات بعض الوزراء في اليومين الأخيرين هو أن هناك وزراء فعلا لا يريدون أن يسمعوا عن التوغل الى الليطاني من منطلق أو عقدة الوحل اللبناني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ومن هؤلاء مائير شتريت ربما أليس كذلك سيد تلحمي؟

"
الإسرائيليون يحذرون جدا من التكلفة في الأرواح التي يتوقعونها في حال  توغل الجيش حتى نهر الليطاني
"
أسعد تلحمي [متابعاً]: وهذا أيضا كان تحذير كبار المعلقين الإسرائيليين العسكريين النافذين الذي.. نعم بالضبط بدأها مائير شتريت وقال أمس بالحرف الأول للإذاعة العبرية نحن لم ننسى كيف علقنا في الوحل اللبناني وهذا غير وارد البتة واليوم أيضا وزير عمالي هو أوفير بينيس قال الأقوال نفسها وقال أن هناك سيناريوهات أقل بكثير تكلفة ولننتبه أن الإسرائيليين يحظرون جدا من التكلفة في الأرواح التكلفة البشرية التي يتوقعون في حال فعلا توغل الجيش الإسرائيلي أو حتى نهر الليطاني، بالمناسبة قبل مجيئي هنا بساعة أفادت القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلي بأن الهيئة الوزارية السباعية برئاسة أولمرت طبعاً تلتئم ربما في هذه اللحظات للنظر في الخطوات العسكرية المقبلة وهناك حديث بأنه فيما لو يعني هذه الهيئة السباعية ستتيح للجيش أن يقدم خطط معينة ولكن ليس إلى الليطاني إذا ما توقع الإسرائيليون أن الحرب ستنتهي نهاية هذا الأسبوع ولكن فيما لو لم يتحقق وقف إطلاق النار قد تُطرح بقوة أو يُطرح بقوة اقتراح التوغل حتى نهر الليطاني وأنا لست متأكدا من أن هناك غالبية في المجلس الوزاري المصغر لإقرار خطة من هذا القبيل.

لونه الشبل: وهذا الكلام ينطبق ربما على مَن يقول بأن القرار في النهاية سياسي وليس عسكري، أليس كذلك؟ بمعنى أنه إذا أولمرت سياسيا اتخذ هذا القرار فانتهى الأمر.

أسعد تلحمي: بدون أدنى شلك يعني أولا ما جاء أيضا في مقدمة البرنامج لهذا البرنامج عن الخلاف بين المستويين السياسي والعسكري هذا يندرج ضمن النقاش المحتدم في الأيام الأخيرة والاتهامات غير المباشرة إلى الآن من السياسيين ولكنها مباشرة من الإعلاميين، اتهامات إلى قيادة الجيش بأن الجيش جر المستوى العسكري إلى قرارات وافق عليها لكن الجيش بالمصطلح الإسرائيلي لم يوفر البضاعة، اليوم سُئل قاعد ما يعرف بالمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي جنرال أودي آدم عمّا إذا كان الجيش فعلا يريد التوغل حتى نهر الليطاني كان حذرا ولبقا في إجابته عندما قال الأمر متروك للمستوى السياسي، بمعنى أن الجيش بدأ يتراجع بعض الشيء من التصريحات العربيدة والأفكار الطموحة أو المتفائلة المبالغ فيها في التفاؤل ويرمي بالكرة الآن إلى الملعب السياسي بمعنى أنه يلعب دور أنا المنفذ وأنتم المقررون، أنتم طبعا المستوى السياسي في إسرائيل.

لونه الشبل: سيد العميد حنا في بيروت يعني كيف من بيروت ينظر لهذه التصريحات إذا ما افترضناها بأنها متناقضة تكتيكيا، يعني هذه التصريحات نهر الليطاني، حزام أمني في البداية كيلو متر واحد ثم ثمانية إلى عشرة كيلو متر، لبنانيا وفي ظل الواقع العسكري الآن كيف ينظر لها؟

إلياس حنا - خبير بالقضايا العسكرية والاستراتيجية: يعني استكمالا للحديث الذي تفضل به الزميل تلحمي دون شك الخبرة العسكرية للمقررين في السياسة العسكرية، الواقع السياسي في إسرائيل، الواقع السياسي لأولمرت حزب جديد ولا يريد أن يتورط بمأزق كما حدث في العام 1982، أيضا سيطرة العسكر على القرارات السياسية ومنهم مَن يطلق على هذه الحرب على أنها حرب الجنرالات بالإضافة إلى هذا الأمر وعد رئيس الأركان وهو من اختصاص قوى الجو أن يمكن للقوى الجوية الـ(Air Bower) كما حدث في كوسوفو مثلا أن تنهي هذه الحرب في ظل هذه التناقضات كلها لم تعكس واقع الأرض على الأرض يعني نتيجة القصف والضرب وضرب البنى التحتية وشلل كل لبنان استراتيجيا في بنيته التحتية والجسور وما شابه والمطار أيضا والمرافق، لم تعكس هذه العملية الكبرى واقعا معينا يمكن للبعد السياسي أن يستفيد منه فأتى البعد السياسي متأخرا ليسأل الجنرالات مرة أخرى ماذا علينا أن نفعل؟ فقالوا له إذا أردت أن تنهي حزب الله فما عليك إلا أن تتوغل في الأرض، حزب الله لا يقاتل بطريقة تقليدية يمكن تحقيق النصر عليه أو قياس النصر على حزب الله وبدأ هنا التردد استدعاء الاحتياط أو التأخر باستدعاء الاحتياط كيف نبدأ هذه العملية؟ وهذا ما أزعج الأميركيين يعني كما بدا من بعد حادثة قانا، فإذاً الواقع على الأرض لن يعكس الواقع أو الأهداف السياسية التي وضعت فبدأت السلطة السياسية في إسرائيل تتراجع عن أهدافها الكبرى التي وضعتها، قالت حزام ومن ثم إضعاف إمكانيات حزب الله حتى الآن المعركة على الأرض لا تعكس ما تريده السلطة السياسية في إسرائيل.

لونه الشبل: وما أرادته السلطة السياسية سيد العميد كان تحديدا كما تقول لقلة الخبرة العسكرية أم للمفاجأة التي وجدت على الأرض وبالتالي استخباراتيا لم يكن الأمر أو لم تكن الصورة واضحة تماما بالنسبة لإسرائيل؟

إلياس حنا: هو كل ما ذكرتِ يعني هو قلة الخبرة التي تعطي للبعد العسكرية دور أكبر في تحضير الخطط العسكرية، رئيس الأركان كما قلت قال إن القوة الجوية هي التي ستحسم أرض المعركة بالإضافة إلى هذا الأمر لمدة ست سنوات كان حزب الله يُحضِر على الأرض بطريقة مميزة وهذا ما أثبتته أرض المعركة، عندما اصطدمت القوى العسكرية بما يجري على الأرض كانت المفاجأة التكتيكية يعني هذه المفاجأة أيضا حاليا هي لا يمكن الحديث الآن عن مفاجئات تكتيكية، هذا الصمود شكل مفاجأة لإسرائيل عدم معرفة الاستخبارات أو المعلومات الدقيقة عن الحزب وهذا ما قاله السيد حسن نصر الله في إحدى خطبه أننا أقوياء لأنهم لا يعرفون عنا شيء هذا الأمر أيضا أدى إلى مفاجآت، بالإضافة إلى هذا خلال الست سنوات الماضية من مقطع نهر الليطاني وحتى الخط الأزرق بنى حزب الله شبكة معينة من الدفاعات متراصة بشكل وحتى الآن لا نعرف طبيعة هذه الشبكة ولكن مع الوقت نستنتج أهمية هذه الشبكة مثلا حاليا تدور معارك ضارية في الطيبة وفي عيتا الشعب وفي بنت جبيل كما حدث سابقاً، الأمر يدل أن هذه المناطق هي عقد أساسية في دفاعات حزب الله وهي ليست في العمق وليست في العمق المتوسط ولكنها في أول لقاء مع الإسرائيلي وهذا يعني أن أهمية الطيبة أنها تفتح الباب مثلا لإسرائيل كي تدخل إلى القاع وكي تدخل إلى مقطع الليطاني فحضر لها حزب الله هذه الأمور، فإذاً انطلاقا من هذه المعطيات على الأرض تفاجأ الإسرائيلي بما يجري لذلك هو حذر في القيام بسرعة الأمر الذي ينزل الخسائر به وهو يعمل تحت ضغط الوقت وهنا يبدو التناقض في القرارات السياسية، يعني لأول مرة في إسرائيل الحكومة الأمنية المصغرة تعطي خلافاتها وتضع خلافاتها علنا على الجرائد منهم من قال إنها خطة مدروسة ولكن أنا أقول أن هناك مشكلة في القرار السياسي.

لونه الشبل: هذه المشكلة في القرار السياسي، القرار الذي يتحدث عن توسيع هذه العملية أو عدم توسيعها ثمانية كيلو مترات إلى عشرة أم حتى الليطاني نتابعه بعد فاصل.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات توسيع مجال العمليات العسكرية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد، إذا الجدل في الأوساط العسكرية والإعلامية في إسرائيل بشأن امتداد العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى حدود نهر الليطاني يخفي ورائه أسئلة كثيرة عن أهمية المنطقة عسكريا وسياسيا لإٍسرائيل وعن المخاوف من الدخول إلى الليطاني تنبع حسب وزير الإسكان مائير شتريت المعارض لهذه الخطوة المحتملة من الدخول في ما أسماه بالوحل اللبناني والذي يجعل الجيش الإسرائيلي عرضة لهجمات مقاتلي حزب الله، التقرير التالي يعرض ملامح المنطقة وأهميتها.

[تقرير مسجل]

روزي عبده: مرة أخرى جنوب لبنان تحت نار الإسرائيليين، قصف جوي عام على لبنان واجتياح بري على جنوبه بشكل خاص، الحديث الإسرائيلي عن الوصول إلى نهر الليطاني يطرح أسئلة عن مرام إسرائيل التي تتردد فيها روايات كثير وجنوب لبنان مساحة ساحلية تمتد من صيدا عاصمة الجنوب حتى الناقورة جنوبا ومن الداخل تصل حتى محافظة النبطية على مثلث الحدود بين لبنان وسوريا وإسرائيل وفي منطقة لبنان الجنوبي ثلاثمائة وسبعة عشر مدينة وقرية منها مائتان وثمانية وأربعون مجالس بلدية ومن المدن الرئيسية مرجعيون وحصبية وبنت جبيل والنبطية وجزين وصور، المنطقة تشكل مجموعة من البلديات الداخلية المنتشرة على منحدرات جبلية وصولا إلى ارتفاع يفوق ألف متر من سطح البحر لذلك تشكل مركزا هاما للاصطياف والراحة، نهر الليطاني أهم مصدر للمياه في جنوب لبنان ينبع من غرب مدينة بعلبك في سهل البقاع ويصب في الجنوب في البحر الأبيض المتوسط شمال مدينة صور، يمتد على طول يفوق مائة وأربعين كيلومترا داخل لبنان بالكامل ويبعد عن الحدود الإسرائيلية من خمسة إلى ثلاثين كيلومترا، يتميز لبنان بتعدد الديانات والطوائف وهي موزعة على الشكل التالي خمسة وثلاثون من الشيعة، خمسة وثلاثون من المسيحيين، خمسة وعشرون من السُنة وخمسة من الدروز، القصف المتواصل أدى إلى تدمير جزء كبير من البنى التحتية وأجبر مئات آلاف السكان على النزوح عن منازلهم ولكن هذا النزوح هو أزمة إنسانية لذاتها وعودة هؤلاء المُهجَرين في ظل المخطط الإسرائيلي للسيطرة على قطاع في الجنوب حتى الليطاني محور رئيسي في خطة السنيورة لحل الأزمة اللبنانية، فهل تلقى المشكلة حلا في المشاريع الدولية الساعية لإنهاء المشكلة في لبنان؟

لونه الشبل: سيد تلحمي من الناصرة حتى الآن سمعنا كثيرا ما يتعلق بحزام أمني، انسحاب لدخول قوات دولية ولكن ألا ترى ظلالا لموضوع نهر الليطاني المياه في الليطاني لهذه المساعي الإسرائيلية للوصول إليه؟

أسعد تلحمي: يعني ليس تبرأة لنوايا إسرائيل وكلنا يعرف أن أطماع إسرائيل في المياه اللبنانية وفي المياه العربية عموما هي قبل حتى قبل أن تقوم إسرائيل، أنا لا أعتقد أن في ظل ما حصل وفي ظل المفاجأة أو حتى تطورات الحرب هناك من يعني يخطط الآن لأن يكون في يعني في مرمى أو من مرامي هذه الحرب أن يكون موضوع المياه ولكن نحن يعني يجب ألا نغفل أن إسرائيل كما ذكرت قبل عام 1948 قبل ذاك العام حاولت المنظمات الصهيونية الضغط على سلطات الانتداب البريطاني بتغيير خريطة أو جغرافية فلسطين بحيث تكون داخلها أكبر عدد ممكن من الأنهار لتستفيد منها إسرائيل، نعرف أيضا أن زعامة إسرائيل أو قادة إسرائيل على مدار كل السنوات قالوا بكل وضوح أن أزمة أو مشكلة المياه قد.. أو ربطوها حتى بما يحلوا لهم تسميته قضية متعلقة بالأمن القومي، نذكر أنه في عام 1965 قامت إسرائيل بتدمير مشروع مياه الوزاني، في عام.. آنذاك قالت وزيرة الخارجية في حينه غولدا مائير أن المياه بالنسبة إلى إسرائيل بمثابة الدم في العروق، حتى قبل سنوات معدودة قبل خمس سنوات عندما كان بنيامين بن إليعازر وزير الدفاع واتهمت لبنان بتغيير مجرى نهر الوزاني قال بنيامين بن إليعازر بالحرف الواحد إن هذه المياه بلسم حياة إسرائيل وقال آرييل شارون بصفته رئيسا للوزراء إن أي تعديل في مجرى المياه هو سبب لشن حرب هكذا.. هذا بالحرف الواحد يعني من ناحية نحن نعرف أن أطماع إسرائيل تاريخيا في المياه ولكنني يعني كما أعتقد في هذه الحرب يعني ليست من أهداف إسرائيل أو ربما هي منشغلة في أمور وفي ورطات أكثر من أن تخوض في مثل هذه المسألة وكما ذكر العميد، أعتقد أن النقاش الآن هو هيبة إسرائيل العسكرية وليست مواضيع أخرى أو ما يعني يدرج البعض على تسميته خطيئة الغرور العسكرية التي ربما يعني كما يتوقع ربما أن تطيح برؤوس من القيادة العسكرية عندما تنهي هذه الحرب.

لونه الشبل: خطيئة الغرور أو خطيئة العجرفة وهذا بالضبط اليوم ما نقلته صحيفة الحياة عن المعلقين الإسرائيليين، سيد العميد إلياس إذا إسرائيل ليست منشغلة بهذه القضايا بقدر انشغالها بهيبتها، هل هذا الكلام ينطبق أيضا على إمكانية حقيقة تطبيق الوصول إلى نهار الليطاني إذا كان حتى الآن لم تستطيع التوغل إلا إلى كيلومترات وحتى هذه الكيلومترات لم تستطع السيطرة عليها بشكل كامل وانسحبت منها؟

"
خسارة إسرائيل في جنوب لبنان تعني نهاية إسرائيل على المدى البعيد في الصورة الردعية، وعندما تكون إسرائيل ضعيفة فلن يسعى أحد لعقد صلح معها مما يعطي ثقة أكثر للمحيط المباشر لإسرائيل
"
إلياس حنا
إلياس حنا: لأن الموضوع يتعلق بالهيبة ولأن الخسارة اليوم في جنوب لبنان تعني تقريبا يعني نهاية إسرائيل على المدى البعيد في الصورة الردعية، يعني عندما تكون إسرائيل ضعيفة سوف لن يسعى أحد لعقد صلحا معها أو للتعايش معها وهذا يعطي ثقة أكثر للمحيط المباشر لإسرائيل ولكن التبدل الجذري الذي نتحدث عنه اليوم أنه هذا التوازن ما بين حزب من خارج إطار الدولة يستطيع أن يقصف الداخل الإسرائيلي ويستطيع أن يمنع إسرائيل أهم وبقوة أكبر من الجيوش النظامية، هذا هو الأمر وهنا بيت القصيد.. يعني إذا انتصر حزب الله في لبنان سوف يعني يدعم معنويات المقاومة في فلسطين وتصبح إسرائيل تقاتل على عدة جبهات حروب لا تماثلية وفي نفس الوقت لا تحارب دول إنها تحارب منظمات من خارج إطار الدولة وهذه مشكلة لإسرائيل قد يعني مع الوقت قد تقضي عليها، يعني إذا تأملنا أن المسافة ما بين غرب الضفة الغربية وتل أبيب هي عشرة كيلومترات يعني هذا يعني أو 12 كيلومتر وهذا يعني العودة إلى هاجس الصواريخ وليس الصواريخ فقط من بيروت الصواريخ أيضا من الداخل من غزة ومن الضفة هذه هي..

لونه الشبل [مقاطعةً]: ولكن في النهاية سيدي العميد من هذا الكلام يعني ما أهداف بالنهاية هذه الحملة برمتها إذا كان هذا الكلام في هذا المسار؟ قدرة حزب الله على إطلاق صواريخ مازالت ووصلت إلى الخضيرة وهذه الأرض المحروقة لم تنتج أو لم تأتي أوكلها في النهاية.

إلياس حنا: لأنه الموضوع مهم بالنسبة لإسرائيل ولدورها المستقبلي من هنا يجب أن نتوقع الكثير من الأمور التي سنراها في المستقبل لأن الموضوع لا يحتمل هذا عدى عن التكليف الأميركي كما يقال، الموضوع أن إسرائيل تقاتل اليوم في جنوب لبنان من الناقورة، عيتا الشعب.. هذا الخط الأزرق يعني عيتا الشعب، مركبة ومن ثم المطولة ومن ثم الطيبة وهذا الأمر يعني بشكل أساسي يعني هذا هو خط النار المتواجد حاليا، تقاتل في الطيبة مثلا لأن من الطيبة إلى خط الليطاني يعني مسافة قريبة يمكنها إذا استطاعت أن تقضي على الطيبة وتسيطر عليها أن تصل إلى نهر الليطاني ومن ثم أن تعزل خلفية المقاومة ولكن يبقى الأمر في كيفية تنظيف هذه المنطقة، يعني عندما يقول البعض أن التجربة تذكر إسرائيل بالعام 1982، بالعام الـ1982 كانت تلك البرامج آهلة كانت تسهل عمل المقاومة ولكن اليوم المشكلة أن إسرائيل تدمر كل المجتمع المتواجد في هذه المنطقة لتجعلها منطقة خالية الأمر الذي يُسهل بقاءها دون عمل سهل المقاومة في المستقبل هذا هو الفرق.

لونه الشبل: عند هذه النقطة وهذه المنطقة الخالية أعود إليك سيد تلحمي في دقيقة لأن وقت البرنامج انتهى حقيقة، هذه المنطقة الخالية كانت فيها سكان بالنهاية وقد نزحوا، الآن إذا ما قررت إسرائيل الوصول إلى هذه المنطقة وحرقها ما الذي سيحصل لهؤلاء الذين يعني نزحوا وبالتالي هل هذا نحن أمام نزوح جديد من الداخل اللبناني إلى الداخل اللبناني وربما أحد أهداف إسرائيل ذلك؟

أسعد تلحمي: لا شك أن أحد أهداف إسرائيل ذلك ولكن أعتقد أو أقول أولا أن إسرائيل تدعي إنها لا تريد إعادة احتلال لبنان وهي تستعمل مصطلح السيطرة إلى حين وصول القوات الدولية، أنا في هذه الدقيقة أو أقل من دقيقة أقول أنه يعني تلخبطت كل أهداف إسرائيل كل ما وضعته وأعتقد وأميل إلى ما قاله أحد أو كتبه أحد المعلقين ما تبحث عنه إسرائيل الآن أو أولمرت تحديدا هو صورة انتصار بغض النظر عن أهمية هذه الصورة، أنا أعتقد أن الإنزالات التي تتم هي تبحث عن صورة الآن هم إسرائيل.. هم القيادة السياسية في إسرائيل بعد أن أدركت فشل القيادة العسكرية همها أن تسوِّق إلى الإسرائيليين هذا الفشل انتصارا وهي تبحث عن صورة ربما صورة قياديين أو صورة مقاومين من الصف الأول هذا ما تبحث عنه إسرائيل، الأهداف التي وضعتها تعترف إسرائيل نفسها أنها لم تعد قابلة إلى التحقيق فيما تبقى من أيام حتى نهاية هذه الحرب.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من الناصرة السيد أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال والشكر طبعاً موصول للسيد العميد إلياس حنا الخبير بالقضايا العسكرية والاستراتيجية كان معنا من بيروت، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما رواء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.