- خطة أولمرت والتصعيد العسكري بريا
- الورطة الإسرائيلية عسكريا وسياسيا

لونه الشبل: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على أبعاد التصعيد العسكري الإسرائيلي الجديد في لبنان وما إذا كان سيحقق لإسرائيل أهدافها ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي أهداف التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان وما هو مداه؟ وهل ستتمكن الدولة العبرية من تحقيق مراميها بهذه الحملة الجديدة؟

عنوان أول وضعته الحكومة الإسرائيلية للهجوم البري إعادة رسم جغرافيا الأمن الإسرائيلي على الأرض اللبنانية، العنوان جُرِّب منذ سنة 1978 مع عملية الليطاني وأعيد رفعه سنة 1982 زمن الاجتياح ويبدو أن إحدى وعشرين يوما من القصف المستمر لم تفلح في تحقيقه، بهذا الرصيد تتقدم المدرعات الإسرائيلية نحو جنوب لبنان.

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: فرقتان من الجيش الإسرائيلي بعشرين ألف عنصر تشاركان في العملية البرية التي يروّج أن مداها سيبلغ نهر الليطاني الممتد من نحو خمس كيلو مترات شرقا إلى ثلاثين كيلو متر عند مصبه على المتوسط، أول ترجمة على الأرض للقرار العسكري الإسرائيلي بتوسيع العملية البرية، قرار يتحرك في مساحة التردد الدولي بشأن حسم توقيت وقف إطلاق النار، رئيس الحكومة الإسرائيلية أولمرت شرح قرار توسيع الهجوم البري داخل الأراضي اللبنانية بقوله أن لا وقف لإطلاق النار في الأيام القادمة وأن الحرب ستنتهي عندما يزول خطر الصواريخ ويعود الجنديان معتذرا مقدما عن الخسائر التي لن يمكن تفاديها، عامير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي حدد هدف العملية البرية بإيجاد الظرف الميداني الملائم لنشر قوة دولية في جنوب لبنان مشير إلى حاجة إلى مهلة زمنية قصيرة لكنه وصف الأيام القادمة بالحاسمة، وزير البنية التحتية بنيامين بن آل عازر قال إن العملية تحتاج عشرة أيام لتتوصل إلى ما أسماه تنظيف المنطقة التي يراد للقوات الجوية أن تشغلها من قوات حزب الله، التلميحات الإسرائيلية كانت للجميع بأن إسرائيل لن توقف الهجوم دون تحقيق إنجازات على الأرض تلك الإنجازات التي لم يكفي لتحقيقها واحد وعشرون يوما من القصف وبضعة مجازر وغطاء أميركي عربي ملتبس وحرج الأمم المتحدة في استخدام مفردات الإدانة، وتواصل التداول عنوان المنطقة الآمنة مع بدء حرب تقطيع الأوصال بداية من اليوم الخامس القوات الإسرائيلية تبدأ عملية توغل وتواجه بنيران المقاومة، خلال اليوم الثامن للهجوم على لبنان محاولة إسرائيلية للتوغل نحو بلدتي عيترون والناقورة واشتداد المواجهة على مشارف مارون الراس وفي اليوم الحادي عشر الكتيبة الواحدة والخمسون من لواء غولاني تعلن السيطرة على مارون الراس وبنت جبيل بعد أن قصفتها لمدة ثمانية وأربعين ساعة متوالية، السيطرة لا تكتمل وقوات حزب الله تشن سلسلة هجمات وتنفذ كمائن وتغير مهمة الكتيبة الإسرائيلية من توسيع الهجوم إلى محاولة الدفاع وإخلاء الجرحى، في اليوم السابع عشر معركة بنت جبيل تجهز على الهدف الإسرائيلي انسحاب القوات الإسرائيلية من مثلث مارون الراس، بنت جبيل عيترون بعد أيام من احتلال مشارفها، إقرار إسرائيلي بخسائر وتغليب لخيار القصف الجوي المكثف، في الأثناء تعود الكتائب الإسرائيلية إلى الجنوب اللبناني تحت رايات جربت أرض الجنوب أكثر من مرة منذ سنة 1978 دون أن تثبت أن جغرافيا الأمن الإسرائيلي تبدأ من الأرض اللبنانية.

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت العميد المتقاعد أمين حطيط ومن واشنطن الباحث والمحلل في الشؤون الاستراتيجية دكتور منذر سليمان، السيد العميد في بيروت أبدأ مع هذه الحلقة ما الجديد عسكريا في هذه الخطة التي أعلنها أولمرت؟

خطة أولمرت والتصعيد العسكري بريا

أمين حطيط - عميد متقاعد: الجديد في الخطة التي أعلنها أولمرت هو بداية المرحلة الثالثة من الهجوم وهي مرحلة خارج البرمجة الرئيسية فالبرمجة الرئيسية للخطة العدوانية الإسرائيلية كانت تقوم على أساسين الأول القصف التدميري الذي يهدف إلى تقطيع الأوصال لكامل بنية حزب الله والمقاومة الإسلامية على كامل الأرض اللبنانية لتكون المرحلة الثانية مرحلة الاجتياح التطهيري والتي كما استنتجنا من كل العمليات التي نُفذت كانت تهدف للوصول إلى بيروت مرة ثانية حتى تلتقط كل أشلاء المقاومة الإسلامية وتنهي ما هو مسمى بالمقاومة الإسلامية، لكن المرحلتين الأولى والثانية فشلتا فشلت مرحلة القصف التدميري إذ أن البنية لم تتأثر ولم تتقطع فشلت المرحلة الثانية عندما ابتدأت بجس النبض وكانت كارثة عسكرية على إسرائيل في منطقة في مثلث عيترون، مارون الراس، بنت جبيل، فالآن وبعد الاتفاق مع أميركا اعتمدت إسرائيل المرحلة الثالثة الاستثنائية التعويضية وتهدف هذه المرحلة التي بدأت منذ ثلاثة أيام تهدف لحرق منطقة أو شريط بعمق يتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة كيلو متر يبتدأ من الناقورة وصولا إلى كفر كيلا المطلة بهدف جعله خال من السكان خال من أي نوع من أنواع الحياة لتأتي بعد ذلك وتسلمه إلى قوات فصل دولية تفرضها الولايات المتحدة عبر مجلس الأمن بقرار يُتخذ تحت الفصل السابع فيكون هناك تعويض للهزيمة الإسرائيلية على يد رجال المقاومة بالخروج بهذا النصر الشكلي أو النصر المعنوي. وبالتالي إننا نعتبر أننا في الأيام المقبلة الثلاثة هذه التي ستأتي والتي يبدو أنها هي المهلة الأخيرة المعطاة أميركيا للعدو الإسرائيلي أننا أمام عمليات قصف تدبيري وإنهاء كل أشكال الحياة في هذه المرحلة ولكن يبدو..

لونه الشبل [مقاطعةً]: عند هذه النقطة أتوقف معك لو سمحت لي سيادة العميد لأننا سنعود إلى الوسائل العسكرية التي سيستخدمها أو الجديد في هذه الوسائل ستستخدمها إسرائيل أتوجه إليك دكتور منذر استراتيجيا هل من جديد في هذه الخطة؟

"
تحولت العمليات العسكرية الإسرائيلية من ضرب لقدرة حزب الله العسكرية إلى محاولة منع كسر هيبة القوة العسكرية الإسرائيلية التي تبدو عاجزة في هذه الحرب
"
  منذر سليمان

منذر سليمان- باحث ومحلل في الشؤون الاستراتيجية: هذه الخطة في مضمونها الأساسي هو أن تمنع وتحول دون خلق الانطباع الواقعي وأيضا الافتراضي بأن أمن إسرائيل وبقاء إسرائيل أصبح مهددا بصورة حقيقية لأن القدرة الضاربة العسكرية والردعية التي تملكها إسرائيل كأقوى قوى عسكرية إقليمية في المنطقة مدعومة بقوى عظمى على المستوى الدولي لم تعد قادرة على أن تحقق أي نتائج حقيقية، لذلك كأن هذه الحملة تحولت من أن تتم عملية ضرب لقدرة حزب الله العسكرية واللوجستية والقيادية إلى أن تتحول إلى محاولة منع هدر وكسر هيبة للقوة العسكرية الإسرائيلية التي تبدو عاجزة وبالتالي هنا علينا أن ننظر إلى أن الخطة العسكرية المعتمدة الآن قد تكون خطة مرنة أيضا، أنا أتفق تماما مع ما تفضل به سيادة العميد حول الأهداف شبه المعلنة أو الممكنة في التحقيق ولكن سيبقى لدى إسرائيل رغبة في أن تحقق نصر تكتيكي معنوي خارج عن نطاق المدى الجغرافي المحدد للمعركة، لأن السؤال الأساسي الآن هل أن مقاومة شعبية مسلحة هل يفترض بها أن تحافظ على قتال موقعي أم عليها أن تتصرف بما يخدم قدرتها على إلحاق الأذى وأشد القدرة على الأذى بعدوها وهنا يعني أن لا تدخل المقاومة في لعبة التصرف بصورة تقليدية بمعنى أن خسارة أي موقع محدد أو قرية محددة أو التراجع عنها هو سيشكل نصرا عسكريا للطرف الآخر على المقاومة أن تتصرف بعقلية أن حتى عملية قضم جزء من الأراضي بسياسة القصف السجادي وحرقها كاملا لا يعني أنها عاجزة كما حصل في بنت جبيل وحصل في مارون الراس أنها قادرة على أن تقصف وتضرب القوات وربما حتى تقيم شن عمليات مضادة عليها، لذلك سيبقى في هذه الخطة السعي لتحقيق هذا الشريط الذي يتحدث عنه ولكن في نفس الوقت ستبقى أيضا تفتش عن فرص تكتيكية تقتنصها على امتداد الساحة اللبنانية فيما يتعلق في قيادات المقاومة وفيما يتعلق في قيادات ذات قيمة سياسية ومعنوية بالنسبة لها.

لونه الشبل: السعي لخلق هذا الشريط الذي تتفضل به دكتور منذر وأتوجه إليك سيد العميد حطيط كيف ستستطيع إسرائيل أن تخلق هذا الشريط؟ يعني ما الجديد الذي تستخدمه إسرائيل بعد القصف والدخول البري والتوغل وحسب معظم المراقبين لا إنجاز عسكري على الأرض.

أمين حطيط: أولا بالنسبة للوضع القائم حاليا بالنسبة للتقييم العسكري العام إن الإنجاز العسكري الإسرائيلي هو صفر، الإنجاز العسكري الإسرائيلي الآن هو صفر، إن إسرائيل حصدت من دخولها إلى لبنان أو من أعمالها العسكرية في لبنان منذ ثلاثة أسابيع حتى الآن إخفاقات وهزائم لم تكن لتتصورها ولا يوجد مثيل لها في تاريخها العسكري منذ أن أُنشأت هذا بالنسبة للواقع العسكري، أما كيف يمكنها أن تخلق هذا الشريط هذا الشريط أصبح حتى لديها حتى الآن ثلاثة محاولات لإنشاء مثل هذا الشريط وآخر المحاولات هي العمل على المحاور المتعددة وكان برأيها أن هذا العمل على المحاور المتعددة سيؤدي إلى إرباك المقاومة إذ أن إسرائيل يبدو أنها تعتقد أن المرونة الحركية للمقاومة تُلزمها بعمل المقاوم على عدة جبهات ولكن الذي حصل في الثمانية وأربعين ساعة الماضية هو أن تبيّن لإسرائيل أنها تواجه مجموعات مرنة قائمة في شكل غير منظور في مناطق ذات اكتفاء ذاتي بالقدرة المقاومة وأكرر هنا مناطق ذات اكتفاء ذاتي بالقدرة المقاومة وقائمة بعمل غير منظور وإذا عدنا إلى تعريف النصر بالنسبة لي للمواجهة بالعمل غير التقليدي فتختلف جذريا عن النصر بالنسبة للمُدافع بالعمل التقليدي، ففي حين أن القوة التقليدية النصر لديها دفاعي منع احتلال الأرض فإن العمل غير التقليدي النصر لديه وإيقاع العدد الأكبر من الخسائر بشكل يُقنع العدو أن ثمن تقدمه أو ثمن إقامته في المكان باهظ فيرتد عنه وبالتالي..

لونه الشبل [مقاطعةً]: هو ثمن باهظ جدا على كل على هذه الأثمان دكتور عفوا سيد العميد أتوقف لأن..

أمين حطيط: إذا سمحتي..

لونه الشبل: نعم تفضل..

أمين حطيط: لو سمحتي نقطة هنا بالتالي إن المقاومة حتى الآن لم تتصرف تصرف المحتفظ بالأرض بل تصرّفت تصرف المُنهك للعدو وهذا ما أدى إلى انسحابه من بنت جبيل وهذا ما أدى إلى تكبده الخسائر في الطيبة وفي عيتا الشعب اليوم بشكل يقنعه أن تقدمه هو صعب ولهذا السبب أعتبر أن الثمانية وأربعين ساعة الأخيرة عقَّدت المهمة الإسرائيلية بشكل لم يتوقعها أو لم تتوقعها القيادة الإسرائيلية.

لونه الشبل: على كل الأثمان التي تحدثت عنها سيد العميد كان لها أيضا أصداء فيما يتعلق بالتوغل الإسرائيلي البري حيث أثار إصرار إسرائيل على الاستمرار في عملياتها العسكرية ضد لبنان وتوسيع نطاقها أثار العديد من ردود الأفعال وسط شكوك البعض إزاء إمكانية تحقيق هذه الأهداف المعلنة من جانب إسرائيل على الأرض.

[تقرير مسجل]

روزي عبده: هي الحرب إذا تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات، تتسع أو لا تتسع وهل نحن أمام نهاية أم أننا على أعتاب بداية جديدة، إسرائيل اتخذت خيارها وقررت توسيع عملياتها البرية في جنوب لبنان، قرار أتخذ بالرغم من تحذيرات دولية متزايدة وردود فعل محلية متغيرة فوزير خارجية فنلندا أركي تيميويا الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا حذَّر في خطاب أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل من أن العملية العسكرية الإسرائيلية لن تحقق نجاحا عسكريا كما ستزيد الدعم لحزب الله وتدعم قوته وتعزز وضع المتطرفين في المنطقة، من ناحيته قال وزير الإسكان الإسرائيلي مائير شتريت في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة إنه لا يمكن القضاء بالقوة على قدرات حزب الله وليس هناك إمكانية لتدمير كل صواريخ حزب الله. وسائل الإعلام الإسرائيلية لم تخل من ملاحظات على مشروع حملة أولمرت الجديدة فصحيفة هآرتس شككت في قدرة القوات البرية الإسرائيلية على تحقيق النصر وفي جيروزاليم بوست كتب يعقوب كاتس يتساءل عما إذا كان الاجتياح الإسرائيلي البري جاء متأخرا، هذه حرب في بداياتها وهي ككل الحروب يتزايد منتقدوها مع تطاول أيامها، الدعم الدولي ربما لا يظل مضمونا إذا لم تنتهز إسرائيل فرصتها في ظل الحماية الدولية لأن الوقت لا ينتظر.

لونه الشبل: دكتور منذر في ظل هذه الأصوات المتعالية من الداخل ومن الخارج كيف يمكن لإسرائيل حقيقة أن تحقق الهدف من استئناف عملياتها العسكرية؟



الورطة الإسرائيلية عسكريا وسياسيا

منذر سليمان: أولا هدف إسرائيل هو هدف شبه مستحيل السبب بأنه هدف شبه مستحيل لأنها تفكر أيضا بعقلية الحروب السابقة أو بعقلية عام 1982 وإمكانية التي أدت إلى خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، حزب الله جزء عضوي من الشعب اللبناني مغروس في الأرض اللبنانية وأصبح مغروسا ليس فقط في الوجدان اللبناني بل في الوجدان العربي والإسلامي عموما وربما الوجدان العالمي..

لونه الشبل: ولكن هاهي تحاول أن تُبعد هذا الوجدان أو هذا الشعب الذي يحتضن المقاومة إلى الخلف؟

منذر سليمان: نعم هي تحاول ذلك وبالتالي المشكلة أنها تعتقد أن العملية يمكن أن تفرغي مساحة جغرافية ما وتعلني أنك انتصرت في هذه المعركة وتستقدم القوات الدولية المتعددة الجنسيات بصلاحيات استثنائية ولكن في اعتقادي أن الوضع اللبناني والوضع العربي وحتى الوضع الدولي إلى حد ما لن يتقبل المساحة الزمنية التي تحتاجها إسرائيل لكي تبدأ في إعلان أنها انتصرت تكتيكيا وموضوعيا جزئيا في الجنوب، لذلك لأنه في نهاية الأمر لا يوجد انتصار حقيقي لأنها حتى لو سيطرت على بعض المناطق ستبقى المعركة قائمة وستبقى القدرة القتالية الصاروخية والمدفعية وقدرة حرب العصابات قادرة على ملاحقة قواتها وبالعكس إذا انتشرت أكثر القوات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية أو في الجنوب ستصبح أسهل على المقاومة أن تقاتلها ولكن هذا الموقف الميداني العسكري يحتاج إلى موقف سياسي رسمي حكومي لبناني وشعبي لبناني وعربي يقول بأن هذه المراهنة الإسرائيلية على تحقيق انتصارات ميدانية لن نقبل بأن نبحث في موضوع تشكيل أية قوات دولية أو موضوع قوات استقرار أو قوات حفظ سلام طالما أن إسرائيل لا تقبل وقف إطلاق النار ولا تقبل الانكفاء عن هذا.. عن هذه المراهنة وهذا المشروع التدميري..

لونه الشبل: ولكن ألا يوحي ذلك بأن بعد وقف إطلاق النار قد يقبل الداخل اللبناني مثل هذه القوة؟

منذر سليمان: هذه مسألة تحتاج إلى نقاش لاحق وبالتالي إذا كان هناك صيغة تضمن سلامة وحماية لبنان وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة اللبنانية وعودة الأسرى وتقديم الضمانات الضرورية الحوار الداخلي اللبناني داخل الحكومة وعلى المستوى الشعبي يمكن أن يصل إلى آلية داخلية في كيفية التعامل مع هذا الأمر ولكن ليس بآلية ضاغطة، الضرب العسكري وعبر الضرب العسكري يتم تشكيل هذه القوة في ظل هذا الوضع يجب أن يكون هناك وقفة عربية ولبنانية وشعبية ورسمية ترفض الدخول في هذا الأمر وتصر على أولوية وقف إطلاق النار قبل أن يتم البحث في أي خطوات لاحقة وآليات لاحقة تتعلق بكيفية التعامل مع مسألة نشوب الحرب كما حصلت بالطريقة التي حصلت فيها الآن.

لونه الشبل: السيد العميد رغم ذلك يعني ألم تقلل أو تضعف هذه الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية من قدرة حزب الله وتحديدا فيما يتعلق بصاروخ خيبر واحد هناك من رأى بأن صاروخ واحد أطلق دليل على أن إسرائيل كما تصرّح استطاعت أن تضعف هذه القوة وتنهى ثلثي هذه القواعد للصواريخ لماذا لا يمكن لها تحقيق أهدافها على الأرض بالنهاية؟

"
إسرائيل حتى تقول إنها أنجزت نصرا ينبغي أن تحقق أمرين أولا أن توصل المقاومة إلى حالة العجز عن القتال، وأن توصل المقاومة إلى عدم القدرة على إطلاق  صواريخ على إسرائيل
"
     أمين حطيط

أمين حطيط: أولا بالنسبة لإسرائيل حتى تقول أنها أنجزت نصرا على الأرض ينبغي أن تحقق أمرين أولا أن توصل المقاومة إلى حالة العجز عن القتال وثانيا أن توصل المقاومة إلى حالة عدم القدرة على قصف الصواريخ وأرى كعسكري محترف في هذا الموضوع أن هذا الأمر هو مستحيل مطلقا لا يمكن أن يتم..

لونه الشبل: لماذا؟

أمين حطيط: وبالتالي بالنسبة كما تفضلت بالنسبة لصاروخ..

لونه الشبل: لماذا سيد العميد مستحيل؟

أمين حطيط: لأن المقاومة برأيي حتى الآن لم تستعمل ورقتين أساسيتين في القتال داخل لبنان هذا إذا اكتفينا بالقتال داخل لبنان هناك ورقة الأساس في القتال غير التقليدي وهو ترك العدو أن يحتل كامل الأرض فتتوسع مساحة الأهداف وينقض على الأهداف بشكل أكثر فاعلية حتى الآن لم يتعامل برياً إلا مع نقاط محدودة وبالتالي أعتقد أن المعركة البرية الحربية الحقيقية لم تبدأ بالنسبة للمقاومة الإسلامية فهذه الورقة هامة جداً ثم هناك الورقة الثانية التي هي كما قال سماحة السيد حسن نصر الله هي مرحلة ما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا وتعلمين أن الإسرائيليين قبل من الأصدقاء يتعاملون مع كلام سماحة السيد بصدقية كاملة وبالتالي أعتقد أن هناك ورقة الصواريخ البعيدة المدى أو متوسطة المدى لم تستعمل بعد.

لونه الشبل: هل تراها مازالت موجودة رغم كل هذا القصف والتدمير لقدرات حزب الله.

أمين حطيط: أعتقد أن الإسرائيليين لو استطاعوا أن يدمروا أي مخزن للصواريخ أو استطاعوا أن يدمروا أي منصة للصواريخ لكانوا عرضوا ذلك على شاشات التلفزة لأنهم بحاجة إلى مثل هذه الأمور ونحن نعلم أنه بالنسبة للقصف بالطيران إن الطيار يصور الهدف الذي يقصفه ضمن العشر ثواني التي تليه ولو فعلت إسرائيل من حيث التدمير ونالت من أي قاعدة صواريخ أو من أي مخزن صواريخ لكنا رأينا شاشات التلفزة امتلأت بذلك، أعتقد أن إسرائيل الذي يذهلها حتى الآن أنها تتصرف كأنها تتعامل مع أشباح أهداف غير منظورة (Invisible goal) وبالتالي إن إسرائيل هي الآن في حالة عجز كلي وتقتنع بأنها في حالة عجز كلي وبالتالي إن إسرائيل بالنسبة للوضع العسكري أعتقد بعد كل دراسة لكل ما حصل في الثلاثة.. في الأسابيع الثلاثة الماضية أن إسرائيل تقتنع بذاتها أن هناك استحالة لتحقيق أي إنجاز عسكري على الأرض، أما الإنجازات العسكرية الشكلية على طريقة الدفرسوار المصرية فهذا قد تفكر بها إسرائيل ولكن الذي يغيب عن إسرائيل أن كتاب الدفرسوار المصرية لا ينطبق على الجنوب والسبب في ذلك أن في مصر كانت تتعامل مع جيش نظامي مأمور بشكل يمكن أن يذعن النظام في إطلاق النار أو إلى ما هنالك بينما تتعامل المقاومة مع خلايا مرنة تستطيع أن تستمر بالقتال مهما تغيرت الوسيلة ولهذا السبب مهما قالت ومهما.. حتى لو وصلت إلى الليطاني على سبيل المثال فإن المقاومة أعتقد أن لديها المرونة التي تبدل السلاح بما يُمكنها من الاستمرار في العمليات، لذلك أعتقد ومن وجهة نظر عسكرية محضة أن الطريق العسكري أمام إسرائيل أصبح مقفلاً..

لونه الشبل: طيب لنرى الطريق السياسي سيد العميد وأختم معك هذه الحلقة دكتور منذر الطريق السياسي دكتور منذر لو سمحت لي هل مازال مفتوحاً أمام إسرائيل هذا الطريق السياسي رغم ما تسميه عدم الانتصار أو الانتصار الشكلي على الأرض.

منذر سليمان: أولاً يتعلق الأمر بالوضع الداخلي الإسرائيلي وفي تقديري أن الوضع الداخلي الإسرائيلي وضع زئبقي جداً ويتحرك بسرعة صارخة وسريعة ويمكن أن.. هو متقلب كثيراً رغم محاولات الضخ المقصودة لإظهار أن الرأي العام الإسرائيلي الآن مؤيد بصورة كاملة ولكن استمرار الوضع الميداني بدون تحقيق انتصارات واضحة وبدون وضوح أفق له سيكون عامل حاسم في تحريك التوجه الحكومي الإسرائيلي لتعديل الموقف، دعيني فقط أشير قبل يعني الموضوع السياسي إلى نقطة في غاية الأهمية أن في حال توسع التدخل والتوغل الإسرائيلي وهنا مشكلة إسرائيل أن هي تريد شريط ولكن في نفس الوقت قد تستطيع أن تتوغل أكثر وإذا توغلت في شريط لا تستطيع السيطرة التامة عليه فهي تلغي قدرتها على التفوق الناري المتعلق بالقصف الجوي أو البحري أو حتى بالبري وبالتالي تصبح مناطق ملتحمة فهي أمام مشكلة حقيقية في إستراتيجيتها تكتيكياً وحتى في المدى المتوسط أنها لم تستطيع أن تتوغل بصورة كافية، يضاف إلى ذلك علينا أن نفهم أن تعديل المقاومة لإمكانية استخدامها للقوة الصاروخية مرتبط أيضاً بالواقع الميداني وفي موضوع إدارة المعركة بطريقة أنه يمكن أن تحتاج لبعض الصواريخ في ميدان مختلف عن الميدان البعيد وبالتالي أيضاً نتيجة الرقابة الشديدة الصارمة الآن على ميدان المعركة ليلاً نهاراً من قِبل القوات الإسرائيلية، لذلك الأفق السياسي أعود له وأقول لك بأن هذا الأفق السياسي بدون أن يتم تعديل في الوضع الجماهيري الداخلي الإسرائيلي من جهة يضاف أن يكون هناك بدء أن يصفق العرب ويصفق اللبنانيون لانتصار وصمود المقاومة عليهم أن يتحولوا إلى بلد مقاوم بمعنى قاعدة خلفية شاملة وهذا على المستوى العربي وأتوجه أيضاً إلى الضباط العرب العسكريين في كثير في كل الأقطار العربية أين هو دوركم؟ أين هو شرفكم المهني في أن يكون لكم دور أساسي الآن على الساحة في خدمة معركة مصيرية تخوضها الأمة العربية عبر لبنان.

لونه الشبل: أشكرك جزيل الشكر دكتور منذر سليمان الباحث والمحلل في الشؤون الإستراتيجية كنت معنا من واشنطن والشكر موصول بطبيعة الحال للعميد المتقاعد أمين حطيط، شكراً جزيلاً لكما طبعاً العميد المتقاعد كان معنا من بيروت، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وكالعادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.