- الانتقادات السعودية وتهديد الهوية العربية
- مخاوف السعودية من إيران


لونه الشبل: أهلا بكم نقرأ في حلقة اليوم ما وراء تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس والتي أنتقد فيها بعض الدول العربية التي تعطي أولوية لعلاقاتها مع دول من خارج العالم العربي محذرا من أن الهوية العربية أصبحت مهددة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي مصادر التهديد الحقيقية للهوية العربية وما مدى خطورتها؟ وهل تحالف بعض الدول العربية مع أطراف خارجية يهدد فعلا هذه الهوية؟ انتقد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إذاً دول عربية لم يسميها لإقامتها علاقات مع أطراف أخرى على حساب مصلحة العرب أنفسهم معتبرا أن الهوية العربية أصبحت مهددة لكنه أضاف أن العالم العربي ليس لقمة سائغة للأطراف المختلفة التي تتصارع عليه.

الانتقادات السعودية وتهديد الهوية العربية

[شريط مسجل]

سعود الفيصل- وزير الخارجية السعودي: عندما بدأت الجامعة العربية أسست على شكل حلف يحدد علاقات الدول الأعضاء البينية وعلاقاتها مع الأطراف الأخرى وكان هناك إجماع على طبيعة ومكامن الخطر والتطلعات المشتركة عن إمكانية التعاون إلا أنه مع توسع الجامعة وتوسع العضوية فيها وما لحق بالدول العربية من تقلبات سياسية أدت إلى ضغوطات داخلية أثرت على المسار العربي المشترك فعلى سبيل المثال قسمت الدول العربية في فترة من الزمن إلى رجعية وتقدمية ودول الصمود والتصدي وتصنيفات أخرى مما أدى إلى شلل العمل العربي المشترك حيث أصبح يتعامل بشكل ردود فعل مرتجلة مع ما يواجهه من مشاكل وأزمات بدلا من التعاطي معها وفق منظور استراتيجي مشترك ينسجم مع انتمائنا العربي إننا أمام تهديد فقداننا لهويتنا أو أضحت بعض الدول تنشأ علاقات مع أطراف أخرى على حساب العلاقات بين الدول الأعضاء.

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من جدة الكاتب والباحث القانوني السعودي الدكتور زهير الحارثي وهنا في الأستوديو نرحب بالدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي وبالمحلل السياسي الدكتور لقاء مكي أهلا بكم جميعا وأبدأ معك دكتور حارثي هل هناك ما يبرر هذه الهواجس التي أطلقها الأمير الفيصل برأيك؟

زهير الحارثي- كاتب وباحث قانوني سعودي: نعم أعتقد بكل تأكيد وخاصة في خضم التحديات والمخاطر المحدقة بعالمنا العربي فما بالك بالوقت الراهن يعني حيث تفاقمت الأوضاع وتعقدت أنا في تقديري إننا نفتقد في عالمنا العربي إلى استراتيجية تحدد أفق المصالح العربية ولا توجد آليات للتحرك تجاه هذه الأهداف سواء كانت سياسية أو.. الاستراتيجي خطاب الأمير السعودي كان ملفتا يعني أرتكز على.. والشفافية والبحث عن المصلحة العامة، نعم هنالك تهديد للهوية، الهوية هي تعني الوجود العربي، الاجتماع العربي، القضايا المشتركة، المصالح المشتركة، الكيان العربي كلغة وقيم ودين وحضور وأنا أعتقد أنه عندما تشعر شعوب المنطقة بالحيرة والارتباك حول المصالح وتتهم هذه الأنظمة بالضعف فهذه هي الأسباب، أنا أعطيك أمثلة وأنا هذه قراءتي الشخصية سوريا ابتعدت عن الخط العربي الرسمي وسواء مرة بالمواقف ومرة بالتصريحات وانحازت إلى الطرح الإيراني، صحيح نحن نتفهم وضع سوريا وأن خياراتها محدودة وأنها تحت ضغوط ولكن عندما تراجعي وضع سوريا المتراكم منذ في تواجدها في لبنان ورد فعلها على القرار الـ1559 واشتباه تورطها في اغتيال رفيق الحريري واندفاعها الغير مبرر نحو إيران.. تقاطع مع مصالح كل هذه عوامل ساعدت على خلق فجوة أو حالة من الجفاء بين الدول العربية..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم عند هذه النقطة أتوقف دكتور الحارثي أتوجه إليك دكتور عزام.. هي فجوة بين العالم العربي، بين العلاقات العربية العربية هذا ما تكشفه في هذه التصريحات أم أنها تعبر عن خطر تمدد إيراني واضح في المنطقة كما تراه وتشعر به السعودية؟

عزام التميمي- مدير معهد الفكر الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم الخطر المحدق بالمنطقة ككل وبالعروبة هوية وثقافة وتاريخ هو التمحور الحاصل طبعا من المؤسف جدا ويحز في النفس أن نحتاج لأن نعالج هذا الموضوع لكن هو موضوع في غاية الخطورة، إذ أن الدول العربية عدة تمسك بمعول الهدم وتريد أن تهدم هذا البيت العربي من الداخل ومن الخارج ثم تلقي بالتبعية على إيران بينما المشكلة الحقيقية هو المحور الصهيوني الأميركي.. المحور الصهيوني الأميركي الذي اختارت إيران أن تقف في مواجهته، ففي مقابل المحور الأميركي الصهيوني هناك محور المقاومة الذي تنصل بالمقاومة في فلسطين والمقاومة في لبنان وسوريا اختارت أن تكون في محور المقاومة، الآن هذا الحديث عن الهوية العربية وضياع الهوية العربية وكأن إيران تريد أن تنشر الفارسية وتنشر التشيع من خلال دعمها لحزب الله أو لدعمها لحركة حماس الحقيقة أنا أتساءل الذين في المحور الأميركي الصهيوني بهذا العدد الهائل من المحطات الفاجرة المنحرفة، نشر اللغة الإنجليزية، الثقافة اللبرالية الغربية، المجون، الغناء الرقص الداعر، هذا الذي يهدد الثقافة العربية والإسلامية، إذاً الذين يتكلمون الآن عن أن الهوية العربية مهددة هم الذين يهددون هذه الهوية..

لونه الشبل: هل هناك تساؤل بما إذا كان من يهدد الهوية العربية قبلا إسرائيل أم إيران هل نحن وصلنا إلى هذه الدرجة؟

عزام التميمي: هذه مصيبة كبرى أن يأتي إنسان عربي مسلم ويضع إيران بأنها تكافئ في العداوة أو أشد عداوة علينا من الإسرائيليين، أين كانت العلاقات العربية الفارسية عندما كان شاه إيران يحكم وهناك إذا عدنا إلى التاريخ نجد أننا نعود إلى المحور الأميركي كل ما يقوله السيد الأميركي هو مطاع ومستجاب ولو كان على حساب الإسلام ولو كان على حساب الهوية العربية هذا الذي يجري للأسف..

لونه الشبل: ربما دكتور لقاء هناك مَن يرى بأن جذر هذه المسألة هو التمدد حسب تعبير البعض الإيراني في العراق وبالتالي هذا الموقف السعودي ليس جديدا، هناك مواقف سابقة عبّر عنها أيضا سعود الفيصل وقال بأن عروبة العراق في خطر إلى أي حد هذا الكلام دقيق؟

"
المشكلة ليست في الهوية العربية فقط، وإنما المشكلة فيما سيجري من الخارطة العربية فهناك نيات تتعلق بتقسيم العراق وبعده السعودية، ولن تنجو أي دولة في المشرق العربي من أطر التقسيم
"
            لقاء مكي

لقاء مكي- محلل سياسي: نعم هو أولا تصريح الأمير سعود الفيصل ليس خطأ صحيح ولكن هو متأخر خمسين سنة، الهوية العربية مهددة بالنصف قرن، القوميون العرب تحدثوا عن ذلك ولكنهم حوربوا وسخفوا حقيقة في العراق، نعم هناك تمدد إيراني ربما البعض يعطي شرعية لإيران باعتبار إنها تخدم مصالحها ضد الوجود الأميركي لكن بالتأكيد هذا التمدد ليس على حساب العراق أو ليس لمصلحة العراق في النهاية، السعودية كانت خائفة إذا كانت خائفة من إيران في العراق فهي لم تفعل شيء في الحقيقة لمواجهة التمدد الإيراني بل هي دعمت أطراف مؤيدة لإيران داخل العراق في حين أنها لم تدعم حتى بكلمة المقاومة العراقية التي لم يذكرها الدكتور عزام والتي غابت أو تغيب عن الخطاب أو الكثير من الخطاب العربي الداعم للمقاومة وكأنها مقاومة تجري في مدن الواق واق في حين أنها مقاومة محورية لو انتصرت لانتصرت المقاومة في فلسطين ولو فشلت لا سمح الله لتمكن الأميركيون الذين يحاربون من المقاومة العراقية من استباحة المنطقة بما في ذلك فلسطين، على أية حال أنا أعتقد أن السعودية تحتاج إلى رؤية جديدة وليست كلمات فقط نعم الهوية العربية مهددة ولكنها قوية، المشكلة ليست في الهوية العربية المشكلة فيما سيجري من الخارطة العربية بشأن الخارطة بما في ذلك السعودية، هناك نيات تتعلق بتقسيم العراق وبعده السعودية، لن تنجو أي دولة في المشرق العربي من أطر التقسيم إن جرى شيء للعراق..

لونه الشبل: العراق وأتحول إليك دكتور حارثي مرة أخرى لماذا هذا التخوف من هذا المد هناك من يرى بأن جذر التخوف كما ذكرت قبل قليل بدأ من العراق بشكل واضح ولماذا نلوم إيران إذا كان في ذلك مصلحتها وبالتالي حقها كما قال الدكتور لقاء أين كان العرب في العراق وأين كانت السعودية أصلا حتى الآن تخشى من تمدد إيراني أو خطر على الهوية العربية وهوية العراق؟

زهير الحارثي: والله حسب معلوماتي وأنا أعتقد الأخوان لديكي يتابعون ما يحدث في الساحة أن السعودية أول دولة عربية كانت تقف وما زالت إلى جانب العراق وعندما اهتز الوضع لدى الأخوة السنة في العراق هي قامت وأعلنت وقوفها لجانبها وأنتِ تعلمين زيارات الأخوة العراقيين للسعودية وكانت السعودية شددت على مسألة الوحدة العراقية واستقرار أمن العراق وهذا كلام لا نريد أن نزايد عليه ولا نشكك فيه وراح يكون مضيعة للوقت خلينا بس نعود الأخ التميمي علق على المحور الصهيوني الأميركي حتى ما أدري ما هو المحور أنا أعلق على المحور الثلاثي اللي أقصد فيه السعودية ومصر والأردن عندما تقارنين هذا المحور مع محور آخر أعتقد أن هنالك فارق في لحظة سياسية معينة تكمن في الخطاب خطابهم عقلاني غير عاطفي ينتمي إلى الواقعية السياسية وقراءة الحال كما هو ماثل..

لونه الشبل: مرة أخرى دكتور الحارثي لنتوقف عند نقطة العقلانية لا تعريف لهذه الكلمة وهي كلمة مطاطة ولا نفهم منها ماذا يعني خطاب عقلاني؟

مخاوف السعودية من إيران

زهير الحارثي: قراءة الواقع كما هو وليس كما يجب أن يكون، يجب أن لا تكون هناك أحلام وتخيلات وخطاب ديماجوجي يكسب رأي الشارع، يجب البحث عن المصلحة العامة واتخاذ القرار الرشيد دون الدخول في أن تكون الأزمات بقرار فردي لكن تأثيره جمعي وتكون كارثة كما حدث في لبنان، ماذا حدث في لبنان؟ كارثة ألمت بالشعب اللبناني من أجل مغامرة غير محسوبة ذهب فيها الشعب اللبناني، البنية التحتية اللبنانية من أجل المقاومة وماذا كانت النتيجة خسارة فادحة نحن مع المقاومة المشروعة ولكن ليس مع المقاومة غير المشروعة التي تتخذ قرار فردي دون الرجوع إلى المؤسسة السياسية إلى الحكومة اللبنانية على سبيل المثال، ثم هو يعلق على إيران نعم يا سيدي إيران لها مشروع كبير، إيران باتت تمثل تهديد خطير في المنطقة تعاظم الدور الإقليمي الإيراني الآن، يعني أنا ما أدري يعني أنتي لو تتابعي الخطاب لغة إيران المتشددة والاصطدامية والتي قد تجر المنطقة إلى خيارات مؤلمة، أنت تعلم أن إشعال أي فتيل في المنطقة يعني مزيد من القلق والتوتر لمنطقة هي متوترة بالفعل وأنت تعلم إنه مسألة أمن الخليج قضية مطروحة منذ ثلاث عقود منطقة ملتهبة شهدت ثلاثة حروب مدمرة طوال العقدين الماضيين، يعني نحن نتحدث عن تداعيات لهذا الخلل، هنالك قنبلة نووية قادمة وإذا كان الأخ متابع بالأمس الرئيس العراقي.. الإيراني زار موقع أراك وهذا بني عام 1996 لو تعلم بأن هذا الماء الثقيل هو يستخدم في البلوتونيوم ويؤدي إلى إنجاز أسلحة نووية يعني بعد أربع سنوات ستكون القنبلة النووية جاهزة، من يقول بأن السلاح النووي الإيراني سيكون في مصلحة العرب مَن يقول ذلك؟

لونه الشبل: السلاح النووي الإيراني من يقول بأنه سيكون في مصلحة العرب؟ نقطة أضيف إليها إلى ذلك ماذا عن السلاح النووي الإسرائيلي؟

عزام التميمي: أقول هنيئاً لإسرائيل وأميركا أنها تجد الآن من العرب من يدافع عن سياساتها، يعني هذا المنطق هو نفس المنطق الذي يتحدث به الأميركان ويتحدث به الإسرائيليين، أنا لا أريد أن أرى أي سلاح نووي في أي مكان في العالم هو خطر على البشرية بأكملها، لكن ماذا فعلت المملكة العربية السعودية ومن يقف معها لفرض نزع السلاح النووي الإسرائيلي، ثم إن الكارثة التي يتحدث عنها والتي حصلت في لبنان سببها هي التخلي عن العرب في عز أزمتهم تخلوا عنهم لأنه والله هذه مغامرة والآن اكتشفنا إنهم مش تخلوا عنهم لأنهم غامروا هم كانوا متواطئين من البداية قبل أن تبدأ الحرب كانوا متواطئين من البداية مع الأميركان والمعلومات الآن متوفرة ومتيسرة..

لونه الشبل: طيب كي نبقى دكتور في قضية التحالفات.. التحالفات حقيقة هل تهدد الهوية العربية إذا ما استذكرنا بأن بعض الدول لها تحالفات مع قوى عظمى ودول الغرب منذ عشرات السنين؟

"
إيران دولة مسلمة ودولة جارة ينبغي أن ننفتح عليها وأن نتحاور معها في محاولة لحل الإشكاليات
"
عزام التميمي
عزام التميمي: يا سيدتي إيران أيا كان خلافناً معها هي دولة مسلمة، شعبها شعب مسلم وهي دولة جارة ينبغي أن ننفتح عليها، أن نتحاور معها، أن نحاول حل الإشكاليات، إيران لم تأتِ بالقوات الأميركية إلى العراق، من الذي مهد لدخول القوات الأميركية إلى العراق ثم من الذي استقبل في الرياض وفرش له السجاد الأحمر؟ عملاء أميركا في العراق، عملاء أميركا الذين يذبحون أهل السُنّة استقبلوا في الرياض بينما لم يستقبل زعماء السُنّة وزعماء المقاومة بنفس ولا حتى بواحد على مائة من تلك الحفاوة..

لونه الشبل: إذاً مرة أخرى إلى العراق ومرة أخرى نتذكر تصريحات سعود الفيصل بمعاتبته للأميركان بأنهم تركوا العراق لقمة صائغة ربما هذا ما يفسر الآن قول سعود الفيصل بأن العرب ليسوا لقمة صائغة كل ذلك والنقاش في كل هذه النقاط بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش تحذير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي من خطر فقدان الهوية العربية، دكتور لقاء مرة أخرى العراق إلى أي مدى ما جرى في العراق على مدى ثلاث سنوات شكل زيادة في هذه الهواجس السعودية تحديداً من تمدد إيراني حسب ما تسميه السعودية؟

لقاء مكي: يعني هي أولاً مَن الذي أسهم في ضرب العراق عام 1991 ومنع أي حل عربي لغزو العراق للكويت؟ مَن الذي حاصر العراق 13 عاماً ومعظم جيرانه من العرب؟ من الذي غزا العراق أو ساهم أو سكت على غزوه عام 2003، العراق هو خط الدفاع الأخير أمام إيران إن كان لإيران أطماع ولكن وهذا طبيعي عبر التاريخ كل ما كان هذا السهل الرسوب المسمى عراق يضعف تغيب فيه السلطة تتمدد على حسابه إيران، اليوم هذا أمر طبيعي ومتوقع إن لم يكن السياسيون في الخليج أو في المنطقة العربية توقعوا فهذه مشكلتهم، الحلف الأميركي الإسرائيلي خطر أساسي لكنه طرف وإيران خطر أساسي وهو وطرف والعرب طرف في النهاية الجميع لهم مصالحهم، إن تمكن العرب من موازاة هذه المصالح فهذا الأمر جيد لكنه فشلوا ثلاث سنوات المقاومة العراقية لم تتلق فيها لا طلقة ولا حتى كلمة من الجميع من جميع الجيران، سوريا اتهمت على طول المدى بأنها تدعم تمرر أجانب إلى آخره وحوصرت وضربت أو هددت، السعودية كانت حذرة جدا حتى في التعاطي الإعلامي مع المقاومة، لم تسمها مقاومة على الإطلاق وهذا خطأ فادح، المقاومة العراقية تقاتل أميركا نعم وأميركا صديقة السعودية لكن المقاومة العراقية تقاتل من أجل العراق، من أجل تحرير العراق، احتلال العراق كان الكارثة الكبرى التي (كلمة غير مفهومة) العار إليها، العرب قانعين طائعيين مجبرين لكنها بداية الكوارث وليس هناك متسع حقيقية للمزيد، أنا أعتقد أن في العراق يجري اليوم حسم يعني هذه الفترة هي حسم نهائي لمناطق النفوذ، إن تمكنت القوة المحتلة للعراق أميركا من استمرارها في العراق فهي لن تستطيع منع أي تغلل إيراني أو لن تستطيع حقيقة تعريض المنطقة للتصدع وربما يكون هذا هو المخطط الأصلي، بالمناسبة أنا لا أعتقد أن هناك صفقة إيرانية أميركية لكن هناك تماهي بين الطرفين، ليس هناك آداء محكم بين أميركا وإيران، ممكن يتفاهما في حين العداء مستحكم من المشروع الصهيوني الأميركي وبين الأمة العربية وليس بين إيران..

لونه الشبل: على كل أتوجه إليك دكتور حارثي نقطة أيضا قيلت من تفسيرات التصريح الوزير السعودي هو بأن هذا الخطر تستشعره السعودية على السعودية وليس على الأمة العربية أو القومية العربية أو الهوية العربية وبالتالي تعبير عن مخاوف قطرية في الحقيقة ولا علاقة له بكل قضية الأمة العربية وهذا اللواء المرفوع الآن؟

"
زيادة تسلح إيران بالنووي لا يصب في خير للمنطقة، إلى جانب أن إيران ليس لديها كفاءة علمية ولا تاريخ معروف حول القدرة في إنتاج مثل هذه القدرات
"
        زهير الحارثي

زهير الحارثي: أولا أعلق على ما قاله الأخ تميمي في إيران أنا أعتقد أنه يعني الأخ تميمي يبدو أنه يعيش في لندن وبعيدا عن المخاطر البيئية والإشعاعية للمفاعل النووي الإيراني ويبدو أنه متحمس كثير لإيران وقد يكون (كلمة غير مفهومة) أيضا من إيران وليست مشكلتي أنا أعتقد أن حصول إيران على السلاح النووي يعقد المشكلة ولا يحلها والزيادة في التسلح النووي يعني لا يصب في خير المنطقة، التسربات الإشعاعية في المنطقة لو جاءت من بوشهر وبوشهر لا يبتعد حوالي 80 كيلو من الخليج العربي ما هي الكارثة التي ستحدث دول الخليج والآخرون الذين يجلسون بعيدا مجرد أنه الحديث ولا يعرفون هذه المخاطر البيئية، الشيء الآخر ليس هنالك كفاءة علمية لدي الإيرانيين، ليس لهم تاريخ معروف حول القدرة في إنتاج مثل هذه القدرات وبالتالي القضية على إيران أخي في تقديري عليها إبداء حسن النوايا وبناء الثقة والمصارحة مع دول الخليج وتوقيع اتفاقيات معهم والتكتل معهم في مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل ووقتها فقط تعود المعادلة لوضعها الطبيعي يعني لا تغلب مصالحها الأيدلوجية على مصالحها الوطنية..

لونه الشبل: طب المصالح الوطنية دكتور حارثي ما سمعناه من تصريحات الوزير الفيصل هناك بما معنى محور إيراني وسوريا وحزب الله هناك أو هذا ما سمعناه أيضا من أطراف أخرى لها أجندات مختلفة في العالم العربي وفي الشرق الأوسط تحديدا وبالتالي يصبح السؤال والالتباس مشروعا أليس كذلك؟

زهير الحارثي: أنا يعني أعود مرة أخرى يعني حتى يعني لا نعطي قضايا أكبر مما تحتمل، أنا أرى أن الموقف السعودي الذي فسر وقتها هو لم يكن موقف السعودية كان مواقف دول عربية كثيرة وكانت تيارات سياسية عديدة في لبنان منهم حتى من اعترض على خطوة حزب الله، المسألة لم تعد مجاملات وتشكيك أو مكاسب سياسية على حساب مواقف معينة أنا أريد أنا أعتقد أن الخطاب السعودي اليوم هو يريد بهذا الطرح العقلاني والواقعي والصادق أن يعكس واقع الأمة العربية وأنتي تعلمين بأن عندما نكشف على واقع المرير الذي تعيشه الأمة العربية تمثل اعتراف صريح لما آل إليه الوضع الراهن العربي المشترك وهذه مشكلة الآن عندما تكون صادق وصريح وتبتغي المصلحة تتهم بأنك عميل وأنك ضد العرب هذه مشكلة والمبتلى الحقيقي للعالم العربي مبتلى بأنصاف المثقفين الذين يبحثون عن طروحات انفعالية وارتجالية دون منطق وعقلانية أعتقد أن الحكمة تستوجب علينا أن نفهم ما معني العمل العربي المشترك، كيف نؤدي يعني أنا أضرب مثال حقيقي وأرجو يعني أن تسمحي لي إنه مسألة قطر..

لونه الشبل: تفضل.

زهير الحارثي: وعلاقتها مع إسرائيل وسلوكها السياسي المتناقض كان أمير قطر يدعو لاستخدام سلاح النفط في حرب لبنان وكأنه لا يعلم بأن هنالك قنابل ذكية أرسلت من قطر لإسرائيل يعني هناك مكتب إسرائيلي في الدوحة، هناك وزير خارجية زار تل أبيب، كيف يمكن أن يكون هنالك تعاون عربي ونحن نرى قرارات ارتجالية ومنفردة لا تأخذ في الاعتبار الأسس والثوابت العربية، يا سيدتي لابد من إعادة صياغة العمل العربي المشترك وفق رؤية جديدة تستند على المصارحة والمكاشفة والمصلحة نعم..

لونه الشبل: العمل العربي المشترك..

عزام التميمي: قبل ذلك أنا شخصيا تحريت ومن لندن ومن مصادر مطلعة عن هذه الأكذوبة التي ألقت بها وسائل الإعلام السعودية بأن القنابل الذكية جاءت من قطر..

لونه الشبل: خرجت من قطر صحيح..

عزام التميمي: القنابل الذكية جاءت من اسكتلندا من أميركا مرورا باسكتلندا صار عليها ضجة كبيرة في بريطانيا هذا كذب إعلامي سعودي هذه النقطة الأولى..

لونه الشبل: للتوضيح..

عزام التميمي: النقطة الثانية أنه لابد أن العقلانية والواقعية والحكمة تشكو إلى الله مر هذا الاستخدام الشنيع لها العقلانية تعني أن نرتمي بأحضان أميركا وإسرائيل؟ العقلانية تعني أن أتخلى عن إخواني وهم يذبحون صبح مساء في لبنان وفي فلسطين وفي العراق أيضا؟ العقلانية تعني أن احول المسلمين في إيران الذين يمكن أن أتوادهم بمختلف الوسائل إلى أعداء أكثر من الصهاينة وأكثر الأميركان؟ أي عقلانية هذا؟ هذا جبن وانحراف، هذا تخلي حتى عن المبادئ الإسلامية الأصيلة الذي الإسلام يأمرنا يقول لنا لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى..

لونه الشبل: أعجمي..

عزام التميمي: كيف لأن هؤلاء فرس أعتبرهم أعداء لمجرد ذلك؟

لونه الشبل: إذاً هل نحن حقيقة في مواجهة عربية فارسية بلباس مذهبي وتمدد شيعي وما إلى ذلك؟

عزام التميمي: إطلاقا نحن مصدر الخطر الحقيقي علينا هي الولايات المتحدة الأميركية بمطامعها وبأداتها المزروعة في قلبنا إسرائيل أن نحول ذلك إلى دول أخرى من الجوار ونعمل صراع عربي فارسي، صراع إسلامي كذا سُنّي شيعي هذا كله مما يراد لنا أن نقع فيه حتى ننشغل عن العدو الحقيقي، حتى في العراق الحرب ليست سُنّية شيعية، هناك من سقط في حبائل الأميركان من السُنّة ومن الشيعة، فيه هناك سُنّة متحالفين مع أميركا في دول الخليج العربية يعني ليست القضية قضية سُنّة وشيعة، قضية وضوح في الرؤية، قضية عزيمة، قضية إيمان، قضية انتماء لهذه الأمة الذين يقولون الآن إن هوية الأمة تضيع هم الذين ينسلخون عن هوية الأمة ويريدون لما بقي منها أن ينسلخ تماما.

لونه الشبل: وأختم معك دكتور لقاء.

لقاء مكي: يعني أنا أعتقد أن أولا إن المشكلة حقيقة جوهرية أيديولوجية عقيدية بنيوية في تصريحات الأمير السعودي القومية العربية ليست فكرة سعودية بالتأكيد والسعودية ربما كان لها أموال قد دفعت إلى كثير من الدول ربما ساعدت كثير من الدول العربية لكنها بالتأكيد لم تدعم العمل العربي المشترك حينما أسهمت أو سهلت أو ساعدت في غزو العراق، أنا أعتقد أن المقاومة هي خط الدفاع الأخير سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان المقاومة العراقية بالمناسبة لم تحارب حتى الآن الوجود الإيراني في العراق رغم خطورته ورغم ما فعله أنصار إيران من قتل وتقتيل وتهجير وذبح وتعذيب للسُنّة في العراق لم تنحرف حقيقة وظلت تقاتل أميركا باعتباره مصدر الخطر الأساسي هم الذين جاؤوا بالإيرانيين وهم الذين يمكن أن يقسّموا العراق.

لونه الشبل: وقضية الأميركان أود أن أتوقف عندها ليس فقط في العراق بشكل عام يعني العلاقات مع دول غربية عظمى أميركا وغير أميركا لم نسمع أيك مسؤول على الأقل سعودي يقول بأن يهدد الهوية العربية؟

لقاء مكي: يعني على أية حال بالتأكيد السعودية لديها علاقات بنيوية جوهرية يعني متداخلة مع الولايات المتحدة مالية واقتصادية وسياسية وعسكرية وبالتأكيد لا يمكن أن نتوقع على الإطلاق الآن أو في المستقبل تقاطع أو تناقض سعودي أميركي، إيران ربما تشكل مصدر للتهديد لكن إن كان العرب أقوياء لا إيران لن تشكل بالعكس ستكون جار جيد، غياب العراق هو الذي أضعف العرب والآن تنبهوا حقيقة بعد أن دمروا العراق.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك الدكتور لقاء مكي المحلل السياسي وشكر موصول طبعا لضيفي أيضا في الأستوديو الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي وأشكرك جزيل الشكر من جدة الكاتب الباحث القانوني السعودي الدكتور زهير الحارثي نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر شكرا لمتابعتكم لنا أستودعكم الله.