- أبعاد تحول الخطاب الإيراني تجاه إسرائيل
- الأزمة النووية الإيرانية وتفادي الصراع العسكري


جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي قال فيها إن بلاده لا تمثل خطراً حتى على إسرائيل، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، هل يمثل تغير خطاب أحمدي نجاد تحولاً حقيقياً في نظرة بلاده لإسرائيل؟ وإلى مَن قصد الرئيس الإيراني توجيه خطابه الجديد فيما يتعلق بموقفه من الدولة العبرية؟ اختار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مراسم افتتاح مصنع إنتاج الماء الثقيل للاستخدام النووي حتى يعلن أن بلاده لا تشكل خطراً على إسرائيل مثيراً بذلك ردود فعل متباينة بشأن الهدف من التصريح ومغزى توقيته.

أبعاد تحول الخطاب الإيراني تجاه إسرائيل

[شريط مسجل]

محمود أحمدي نجاد - الرئيس الإيراني: نحن لا نمثل تهديداً لأي جهة كما أن إنتاج أسلحة نووية لا مكان له في سياسات إيران وهو أمر خارج أجندتنا، نحن لا نشكل تهديداً لأحد حتى النظام الصهيوني الذي هو عدو حقيقي لكل شعوب المنطقة وإنني أرى أن الحل بالنسبة لمشكلة إسرائيل هو فقط في الانتخابات لذا وكما ذكرت من قبل لابد من إجراء انتخابات حرة يشارك فيها جميع الفلسطينيين.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الباحث في العلاقات الدولية الدكتور كامل وزني ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس وعبر الهاتف من لندن الدكتور علي نوري زاده رئيس مركز الدراسات الإيرانية أهلا بكم، دكتور علي نوري برأيك هل فعلاً ما سمعناه من الرئيس الإيراني هو تغيير في الموقف؟

علي نوري زاده - رئيس مركز الدراسات الإيرانية - لندن: أبداً بعد تهيئتي أمام مركز الدراسات العربية الإيرانية وفيما يتعلق بالنسبة لتوجهات السيد أحمدي نجاد لا أعتقد بأن هناك تغييراً، هذه التصريحات كانت جزء من الدعاية الإيرانية في الوقت الحاضر وخاصة أن إسرائيل تتهم إيران بأن برامجها النووية موجهة ضد إسرائيل فلذلك أدلى السيد أحمدي نجاد بهذه التصريحات ولكن هذا لا.. ليس هناك أي تغيير في برنامج إيران سواء في برنامجها النووية السليمة أو في برنامجها النووي السري، فهناك لدى إيران بالتأكيد برنامج نووي سري وسبق أن طالب الدكتور البرادعي إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم من أجل كسب الثقة المفقودة بينها وبين المجتمع الدولي فالدكتور البرادعي يعرف أيضاً بأن لدى إيران برنامج سري.

جمانة نمور: دكتور كامل إذاً هل أنت مع وجهة النظر القائلة بأنه لا يمكن النظر إلى هذه التصريحات بمعزل عن محاولة تفادي عقوبات فيما يتعلق بالملف النووي؟

كامل وزني - باحث في العلاقات الدولية - لبنان: يعني بالتأكيد أن الجمهورية الإسلامية قد أعلنت في السابق أن 

"
الجمهورية الإسلامية أعلنت في السابق أن برنامجها النووي للأمور السلمية فقط، إذن فبرنامجها لا يشكل أي تهديد للمنطقة سواء لجيرانها العرب أو لإسرائيل
"
  كامل وزني

برنامجها النووي هو للأمور السِلمية والأمور السَلمية فقط ومن هذا المنطق هو لا يشكل تهديد للمنطقة إن كان لجيران إيران العرب ولا لدولة إسرائيل لكن هذا لا يعني أن إسرائيل لن تكون العدوة للجمهورية الإسلامية وخاصة بعد هذه الحرب الشرسة التي قامت بها على لبنان وتدمير بنية لبنان التحتية وإسرائيل مازالت تشكل الخطر الأول على سلام المنطقة من امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وأسلحة الدمار بشكل عام وهذا ما رأيناه في حربها على لبنان، فإيران تتحرك ضمن معطيات بأنها لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأمور السِلمية وهي مصممة على ذلك وباعتقادي هي لا تخشى من أي عقوبات قد تقوم بها الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو على الأقل هي أصبحت جاهزة لأي تحرك من هذه الدول لأن مصالح إيران القومية تفترض في هذا الوقت أن يكون لها القوة النووية السِلمية كما موجودة هذه الطاقة لدى بقية الدول.

جمانة نمور: دكتور محمد السعيد عبد المؤمن ربما ما نسمعه الآن يذكرنا بما حدث قبل حوالي نحو عام عندما دعا حينها الرئيس الإيراني إلى إزالة إسرائيل من الوجود ومن الخريطة بعدها بقليل طهران قالت إنها ملتزمة بعدم استخدام العنف ضد أي دولة أخرى، الآن أيضاً في الفترة الأخيرة كنا استمعنا إلى تصعيد في الخطاب الإيراني إلى حديث عن شرق أوسط جديد من دون إسرائيل ومن ثم نستمع الآن على لسان الرئيس الإيراني أنه لا تشكل أي خطر على دولة حتى على إسرائيل، في أي إطار تضع هذه المواقف أو استخدام المفاهيم الإيرانية هل هي مناورات سياسية؟

محمد السعيد عبد المؤمن - أستاذ الدراسات الإيرانية بعين شمس: أعتقد أن هذا التغيير يعتبر تغييراً في التكتيك وليس تغييراً في النظرة الأساسية تجاه إسرائيل فأحمدي نجاد يمثل رأي الدولة فيما يتعلق بسياستها تجاه إسرائيل وأيضا فيما يتعلق بموقفها من الملف النووي وأحمدي نجاد له أسبابه في تغيير هذا التكتيك أولها يتعلق بالوضع الداخلي لأن أحمدي نجاد كان عرضة لانتقادات واسعة داخل إيران من خلال المعارضة الإصلاحية التي اتهمته بأنه يجر إيران إلى حرب وأن هذا الموقف لابد أن يتغير لذلك هو بعد عام من توليه الرئاسة يراجع أوراقه ويراجع لهجة خطابه ويجد أن الوقت قد حان لكي يغير موقفه الهجومي لأن.. حتى يضع أرضية صلبة للمفاوض الإيراني حول الملف النووي خاصة أن الرئيس أحمدي نجاد قال أو أرجأ الرد على المقترحات الأوروبية حتى أيام قليلة من افتتاحه لمعمل أراك للمياه الثقيلة وهذا له مغزاه، إيران تتحدث الآن من موقف القوة ولكنها تريد أن تؤكد على لسان رئيسها أن موقفها القوي شيء واستخدامها العنف شيء آخر وأنها مستعدة للتفاوض حول مشروعها النووي وليس للمواجهة بغض النظر عن الإنجازات التي تتحقق لإيران في هذا المشروع.

جمانة نمور: على كل قبل أن نغوص أكثر في ما وراء هذا الكلام نستعرض في التقرير التالي التصريحات التي أدلى بها الرئيس الإيراني حول نظرته لإسرائيل منذ اعتلائه السلطة.

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: بريد إيراني جديد ظاهره تأكيد على أهداف النووي الإيراني وضمنته رسالة إلى مَن يهمه الأمر أمر إسرائيل، بريد إيراني أعطى انطباعاً بأن شيء ما في الجوهر تغير في موقف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من إسرائيل لكنه أثار السؤال بأي خلفية تحرك الموقف من إسرائيل في الخطاب السياسي الإيراني؟ البداية العاصفة كانت في الخريف الماضي بالدعوة لمحو إسرائيل.

محمود أحمدي نجاد: مثل ما قال الإمام الخميني يجب أن تُمحى إسرائيل لأنه لا يريد لذلك العدو أن يعيش في قلب العالم الإسلامي، نعم يجب أن تُمحى إسرائيل من الخريطة وكل مَن يعترف بالكيان الصهيوني سيواجه بغضب من شعبه.

نصر الدين اللواتي: تصريح عاصف ورغم لهجته التحريضية المتناثرة مع سجل التسويات والترتيبات السياسية في المنطقة إلا أنه لم يشر في شيء إلى أن إيران بمنشآتها النووية منزوعة الأختام هي التي ستسند إلى نفسها مهمة محو إسرائيل، بعد ذلك ومن على منابر متعددة تتالت تصريحات نجاد بشأن إسرائيل ولكن مرة بالتعديل في اللهجة ومرة بالتقليل في الموقف ومرة بالتعميم في المقاصد وبدل الدعوة إلى محو إسرائيل كان نجاد يستبدل العبارات والحجج والآراء بما لا يسهل تأويله كقرار عسكري فتصدى بالمراجعة لقضية محرقة اليهود قائلاً إن الغرب من اخترعها داعياً إياه لإعطاء اليهود قطعة أرض في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا أو ألاسكا ليقيموا دولتهم، متسائلاً لماذا يكون على الفلسطينيون أن يدفعوا الثمن، قبل أن يكتفي في تصريح آخر بالتنبؤ بأن النظام الاصطناعي الذي هو إسرائيل لا يستطيع منطقياً الاستمرار ودعا حينها إلى استفتاء الإسرائيليين ليقرروا بأنفسهم إذا كانوا يريدون العودة إلى الدول التي جاؤوا منها أم لا مضيفاً قوله نحن نعتقد أن اليهود مثلهم مثل أي كان يستحقون الحياة في فرح وأمن. وبنفس لهجة التعميم نأى نجاد بنفسه عن الحسم في مصير إسرائيل واكتفى بالاحتكام إلى الاستفتاءات قائلاً أن ما سيحدث في حال تم اللجوء إلى استفتاء هو خريطة تعود إلى الوراء سبعين عاماً عندما لم تكن توجد عليها إسرائيل ومرة أخرى دون أن يشير إلى أن لإيران أي دور في إعادة الخريطة إلى الخلف، قبل أن يستبدل في مرحلة لاحقة الإشارة إلى دولة.. بالإشارة إلى النظام الصهيوني الذي يهدد الأمم والدول الإسلامية في المنطقة وخارجها، رسائل تلو رسائل تتوسل بمفاتيح اللغة وأساليبها لتلوين الموقف الإيراني من إسرائيل حسب درجة اقتراب المجموعة الدولية من منطقة الحسم بشأن النووي الإيراني هذا إذا لم يخطأ البريد الإيراني وجهته في آخر لحظة.

جمانة نمور: دكتور علي استمعنا إلى دكتور محمد قبل قليل يقول أن الرسالة هذه المرة أتت من موقع قوة، برأيك هل هذا هو الصحيح خاصة إذا ما استعرضنا التطورات الأخيرة التمسك الإيراني بموقف إيراني من الملف النووي وكذلك ما حصل في لبنان؟

علي نوري زاده: بالتأكيد، قبل شهرين أو أكثر بقليل كان هناك اجتماع لدى المرشد آية الله خامنئي حيث تحدث معظم أركان النظام حول وجهة نظره تاجه الملف النووي وشخصيات مثل الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني والرئيس خاتمي والدكتور حسن روهاني الأمين العام السابق لمجلس الأمن الوطني، هؤلاء جميعاً طالبوا بقبول الرزمة الأوروبية والحوافز الأوروبية فهؤلاء كانوا يعتقدون بأن إيران تواجه تهديداً حقيقياً وخطراً حقيقياً ولكن الآن نرى بأن الراديكاليين هم فعلاً يشعرون بأن ما جرى في لبنان كان انتصاراً لهم وما يدور في العراق أيضاً حسب وجهة نظرهم يتجه لصالحهم ولمصلحتهم، فلذلك باستطاعتهم قبول التحدي الأميركي والتصدي لهذا التحدي والخروج من المواجهة منتصراً، بينما القوى الوطنية داخل إيران والقوى الإصلاحية تشعر بقلق شديد وأمس الأول أصدرت الجبهة الوطنية بياناً حذّرت خلاله أحمدي نجاد والمرشد من مغبة تجاهل هذا الخطر الدامغ هذا الخطر الحقيقي الذي تهدده.. يعني يأتي من جانب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، فلذلك رغم شعور أحمد نجاد بانتصار ونشوة الانتصار ولكن أعتقد بأن أغلبية الإيرانيين هم يطالبون بقبول المقترحات الأوروبية ويعني للحيلولة دون وصول أي مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة.

جمانة نمور: إذاً هل التوقعات في مواجهة عسكرية ليس فقط مع الولايات المتحدة ولكن مع إسرائيل مع الأنباء التي تابعناها عن تحضير إسرائيل نفسها لمواجهة من النوع لعبت دورا في تصريحات أحمد نجاد، تساؤل وغيره تساؤلات كثيرة نطرحها بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الأزمة النووية الإيرانية وتفادي الصراع العسكري

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث أبعاد ودوافع تحول خطاب الرئيس الإيراني تجاه إسرائيل تحديدا، دكتور كامل هل شبح مواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل كان وراء هذا التحول في خطاب الرئيس الإيراني خاصة وأنه تم تعيين أليعازر شكيد على رأس ما سمي جبهة إيران والدول غير الحدودية مع إسرائيل وأيضا حديث أحمدي نجاد أتي بعد يوم واحد من شراء إسرائيل الغواصتين العسكريتين؟

كامل وزني: موقف إيران كان من الأساس هو داعم لاستمرار التخصيب اليورانيوم للأمور السلمية لكن بعض القارئين للأمور السياسية لا يمكن إلا النظر ما حدث في لبنان وكيف الآلة الأميركية الإسرائيلية لم تستطع أن تنتصر على مجموعة من مقاتلي حزب الله في لبنان وكانت المعركة قوية واستخدمت إسرائيل تقريبا 90% من أسلحتها المتطورة في بداية المعركة ولم تستطع إسرائيل أن تحسم هذه المعركة من الجو وكادت المعركة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولهذا قيل.. عفوا يعني كي لا.. لهذا أيضا قيل للسبب نفسه بأن إسرائيل لن ترضى أن تقف الأمور عند حد نصر لحزب الله في لبنان ولهذا هي تُحضِر نفسها لمواجهة عسكرية جديدة ليس فقط مع حزب الله بل ثلاثية قد تكون أيضا مع سوريا ومع إيران، هل هذا.. هل هذه المواجهة التي يتم الحديث عنها في إسرائيل وتحليلات أيضا خارج إسرائيل هي ما لعب دورا في تصريحات أحمد نجاد؟ هذا هو السؤال.

كامل وزني: بالتأكيد إسرائيل غامرت في لبنان وقد أثبتت أن هذه المغامرة كان فيها كثير من الغباء وكانت تكلفتها العسكرية والاقتصادية كبيرة على إسرائيل والأيام القادمة سوف تكشف حجم هذه الخسارة وأن إسرائيل غير مهيأة للحرب، يعني المرحلة التي كانت فيها إسرائيل دولة مقاتلة في الستينات والسبعينات والثمانينات تغيرت وأثبتت الأيام أن أي معركة أو أي مغامرة ضد سوريا وضد إيران سوف تكون مكلفة ومكلفة كبيرة لإسرائيل وقد تقود المنطقة إلى حرب إقليمية دولية وهذا لا تستطيع أن تتحمله لا إسرائيل ولا أميركا ولا أحد في العالم، فالإسرائيليين والأميركيين تعلموا درسا قاسيا من حرب لبنان وإذا أردوا المغامرة وباعتقادي أن إيران وسوريا قادرة أن توجه ضربة قاسمة إلى إسرائيل وإلى أميركا فهناك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عند هذه النقطة عفوا لو قاطعتك دكتور كامل لو سمحت لي بالتوجه إلى دكتور محمد، إذا ما كان فعلا هذا هو الوضع حينها ألن تكون إسرائيل يعني تضع في حساباتها التوجه نحو معركة من هذا النوع إذا كانت معركة وجود فمن هنا كيف نقرأ تطمين بين هلاليين الرئيس الإيراني لها بأنه لا خطر عليها؟

"
إيران انتصرت في معركتها السياسية، فهي ظلت تحاور وتناقش حول مشروعها النووي وهي في نفس الوقت تستكمل هذا المشروع على أرض الواقع ليصبح حقيقة واقعة غير قابلة للرفض
"
 محمد السعيد عبد المؤمن

محمد السعيد عبد المؤمن: أنا أعتقد أن القضية من البداية أنه لن تكون هناك مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل لأن اللعبة لها أبعاد كثيرة ومختلفة يكون آخرها الخيار العسكري وأعتقد أن انتصار إيران في معركتها السياسية أو الدبلوماسية بمعنى أنها ظلت تحاور وتناقش مشروعها النووي وهي في نفس الوقت تستكمل هذا المشروع على أرض الواقع حتى يصبح حقيقة واقعة غير قابلة للرفض أو لإنهاء وعلى هذا الأساس إيران تسعى بسبل مختلفة منها تصريحات الإعلامية في تشتيت انتباه كل من الولايات المتحدة الأميركية والغرب وإسرائيل حول تركيزها لإنهاء أو لقطع خطوات كبيرة في مشروعها النووي ولا ننسى أن الرئيس أحمد نجاد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً هي لكسب الوقت.. هي سياسة واحدة كل نراه من حركة دبلوماسية إيرانية لكسب الوقت..

محمد السعيد عبد المؤمن [متابعاً]: رغم أن أحمد نجاد يعني.. نعم لأن أنا أريد أن أشير إلى أن تصريح أحمد نجاد جاء في الوقت الذي تقوم فيه إيران بمناورة عسكرية كبيرة براً وبحراً وجواً وجاء في نفس موقع افتتاح مصنع للماء الثقيل، يعني إذاً القضية تريد إيران أن تؤكد أنه لن تكون هناك مواجهة عسكرية وإنما سوف يكون هناك احتياط كامل لأي مبادرة من جانب إسرائيل أو من جانب الولايات المتحدة الأميركية لضرب مشروعها النووي وأعتقد أنها تتحدث بصوت قوي بعدما جربت صواريخها في لبنان وعلى يد حزب الله وهي أيضا تستعرض قوتها خلال مناورة ضربة ذو الفقار والقضية بالنسبة لإسرائيل أيضا لا تسمح بمهاجمة إيران في الوقت الحالي وإنما هي تسعى لجمع رأي عام قوي ضد إيران لتأكيد المخاوف التي تشعر بها تجاه مضي إيران في مشروعها النووي لأن المضي في إنتاج الماء الثقيل يعطي الفرصة لإيران أن تتجه بمشروعها إلى الجانب العسكري خاصة أن نائب رئيس البرلمان الإيراني قد ألمح إلى ذلك عندما قال ماذا لو طلب الشعب منا أن نمتلك أسلحة ذرية، هذا أيضا كله يدخل في إطار..

جمانة نمور [مقاطعةً]: بحسب ما استمعنا دكتور علي إلى ضيفينا من بيروت ومن القاهرة، نعم لو سمحت لي التحول إلى لندن دكتور علي إذاً إذا كان الطرفان عمليا لا يريدان الدخول في صراع عسكري والمواجهة العسكرية مستبعدة.. مستبعد حدوثها بحسب ما استمعنا إلى ضيفينا الآن نستذكر أيضا ما حصل قبل عام عندما صدر بيان عن السفارة الإيرانية في موسكو حينها قيل عن تصريحات الرئيس أحمدي نجاد بأن إيران لا تريد الدخول في صراع بل أن الرئيس أراد التركيز على الدور المحوري لإيران في المنطقة، أيضا دكتور علي كل ما نشاهده الآن هو صراع من أجل دور محوري بين قوتين تفرضان نفسيهما الآن في هذه المنطقة إيران من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

علي نوري زاده: أنا لا أعتقد ذلك، إن السيد أحمدي نجاد يعتبر نفسه رجلا محاط بهالة إلهية وقدسية فقد قالت في الأمم المتحدة لما قال أنني كنت أشعر بأن هالة من النور ورائي، هذا الرجل يعتقد بأنه مبشر ظهور إمام الزمان فلذلك لا يهمه إذا حصلت مواجهة ودُمرت إيران والآن هم يعتبرون خراب لبنان انتصاراً ويتحدثون كأن حزب الله دخل الأراضي الإسرائيلية وأحتل جزء من إسرائيل ودُمرت إسرائيل نهائيا بينما الحقيقة هي غير ذلك وإسرائيل لديها مشروع وخطة وإذا شعرت بأن إيران باتت قريبة جدا من الأسلحة النووية فلن تتردد والولايات المتحدة الأميركية إذاً ستدعم إسرائيل والحرب ستكون كارثية، بالنسبة لنا الإيرانيين لا نريد الحرب ونحن لا نريد في الوقت الحاضر السلاح الذري كل ما نريد حرية إطلاق سراح الطلبة المعتقلين في السجون، إطلاق يعني رفع التوقيف عن الصحف، هذا ما نريده نريد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم هذا ما يتعلق بكم كمعارضة الآن نحاول أن نناقش ما الذي يريده أحمدي نجاد من وراء التصريحات، نتحول إلى الدكتور كامل في بيروت هل توافق.. يعني هل لك وجهة نظر مختلفة عن ما استمعنا إليه أم أنه فعلا وبحسب تحليلات كثيرة الملف النووي وغيره مما نسمعه يصدر عن إيران هو في محاولة منها لمشروع توسعي في المنطقة وللعب دور وأن تكون شريك فعال إن لم يكن مهيمن؟

كامل وزني: إيران قالت دائما هي تريد أن تكون الصديق للدول المجاورة للدول العربية ولا تريد أن تهيمن في سياستها على أية دولة وهي تريد الدفاع عن كيانها وعن شعبها وأن تكون مدافعة عن الحقوق العربية والإسلامية وهذا ما رأيناه عندما تعرض لبنان إلى خطر، إيران كانت دائما إلى جانب لبنان ودافعت عن لبنان.

جمانة نمور: ولكنها لم تساعدها عسكريا يعني كيف دافعت عن لبنان؟

كامل وزني: يعني الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية كان ليس بحاجة إلى مساعدة عسكرية ومئات من مقاتلي حزب الله استطاعوا أن يقولوا لإسرائيل نحن هنا موجودون وتقدمي إذا استطعتِ واستطاعوا أن يهزموا إسرائيل وما قاله الدكتور علي زاده صح أن هناك دمار كبير في لبنان وهذه أسلحة أميركية متطورة لكن إسرائيل لم تستطع أن تسجل نصر ولبنان كان بموقع المدافع عن بلده ولم يكن من موقع المهاجم، فإسرائيل هي دائما المعتدية على لبنان وإن اعتدت على إيران، إيران سوف ترد على إسرائيل وعلى العمق الإسرائيلي وهذا ما أعلنه الدكتور أحمدي نجاد، فإسرائيل هي الخطر الحقيقي على المنطقة وهي التي تشكل الهيمنة الحقيقية على سياسة واقتصاد وأمن هذه المنطقة ويجب علينا كأحرار في هذه المنطقة أن نتصدى لهذه الهيمنة وللدول التي تدعم هذه الهيمنة.

جمانة نمور: شكراً لك الدكتور كامل وزني الباحث في العلاقات الدولية من بيروت، شكرا للدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس ونشكر الدكتور علي نوري زاده رئيس مركز الدراسات العربية الإيرانية من لندن وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.