- الضوابط القانونية والأخلاقية للرقابة واستهداف المسلمين
- أثر الرقابة الأميركية على نظام التحويلات المالية


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تعزيز شركة ويسترن يونيون الأميركية الرقابة على التحويلات المالية وتأخيرها أو تجميدها لمجرد الشبهة في الاسم بدعوى محاربة الإرهاب، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الضوابط القانونية والأخلاقية لمثل هذه الإجراءات التي تستهدف العرب والمسلمين بشكل خاص؟ وما مدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه الرقابة الأميركية على ثقة المتعاملين في نظام التحويلات المالية؟ تعاني حركة التحويلات المالية الخاصة بالمسلمين عبر شركة يونيون الأميركية داخل وخارج الولايات المتحدة من معوقات عديدة بعد ما ازدادت رقابة وزارة الخزانة الأميركية على حوالة كل من يحمل اسماً عربياً كمحمد أو أحمد أو يشتبه في علاقته بنشاط إرهابي وكانت إدارة مراقبة الأموال الأجنبية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت قراراً قبل أشهر بتجميد الحوالات المصرفية المشتبه فيها عبر ويسترن يونيون بهدف محاصرته وتجفيف الموارد المالية للمنظمات التي تعتبرها واشنطن إرهابية.

الضوابط القانونية والأخلاقية للرقابة واستهداف المسلمين

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يبدو أنه بات من الخطر أن يكون اسمك محمد أو أحمد هذا ما تعكسه إجراءات جديدة اتخذتها وزارة المالية الأميركية في إطار قانون مكافحة الإرهاب الصادر في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، بموجب هذا القانون قررت أوفاك أو إدارة مراقبة الأموال الأجنبية وهي فرع استُحدث في وزارة الخزانة الأميركية بعد هجمات سبتمبر تشديد الرقابة على التحويلات المالية عبر شركة ويسترن يونيون أو تجميدها لكل من كان اسمه محمد أو أحمد أو مصطفى، الإجراء يُفترض أن يُطبق على كافة فروع الشركة الأميركية داخل وخارج الولايات المتحدة وعلى كل تحويل مالي يشتبه في مرسله أو مستقبله، الهدف المعلن هو محاصرة مصادر الأموال المتدفقة على ما تعتبرها واشنطن منظمات إرهابية وتجفيف مواردها غير أن المتضرر الأكبر من هذا الحصار الذي اتخذ شكلاً عشوائياً هي منطقة الخليج العربي التي تضم بلدانها النسبة الأكبر من العمال العرب وعمال بعض الدول الإسلامية مثل باكستان وأفغانستان وإندونيسيا وحسبما ذكرت وسائل إعلام أميركية فإن الإمارات العربية كانت أكثر دول الخليج تجميداً لتحويلات ويسترن يونيون إذ جمد فرع الشركة في دبي وحدها ما يزيد على ثلاث مائة حوالة في أسبوع واحد ولم تَثبُت علاقة أصحابها بأي جهة إرهابية وكل ما في الأمر أن مرسلي الحوالات يحملون أحد الأسماء الثلاثة، الولايات المتحدة ليست السائرة الوحيدة في هذا الطريق بل تبعها في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي يدرس حالياً مشروع قانون يهدف إلى تعزيز الرقابة على التحويلات المصرفية في بنوك أوروبا وبالطبع فإن الإرهاب من وجهة النظر الأميركية ليس ما يهدد الولايات المتحدة فحسب بل ما يهدد إسرائيل أيضاً.

جورج بوش - الرئيس الأميركي: أدعو السلطات الفلسطينية وكل الحكومات في المنطقة أن يبذلوا كل ما في وسعهم لوقف أنشطة الإرهابيين وعرقلة تمويل الإرهاب والتوقف عن تشجيع العنف في وسائل الإعلام.

إيمان رمضان: لذلك ساهمت ويسترن يونيون الأميركية وحسب ما جاء في كتاب المبدأ الواحد في المائة للكاتب الأميركي رون ساسكيند في تتبع عدد من النشطاء الفلسطينيين وقتلهم أو اعتقالهم من خلال تعقب خط سير تحويلاتهم المصرفية وتسريب معلومات عنها لمكتب لتحقيقات الفيدرالي (FBI) الذي سربها بدوره للشنبيت الإسرائيلي.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الخبير الاستراتيجي بالحزب الجمهوري جاك بوركمان وعلى الهاتف من القاهرة نائب مدير تحرير الأهرام للشؤون الاقتصادية ممدوح الولي ومن واشنطن أيضاً مدير قسم البحوث في مؤسسة كير محمد نمر، مرحبا بكم جميعاً أبدأ مع السيد بوركمان في واشنطن هل من أساس قانوني ودستوري لمثل هذه الرقابة؟

"
من المستحيل إيقاف نشاط الإرهابيين من دون إيقاف نشاطاتهم المالية وحساباتهم المدنية، والولايات المتحدة تقول إنها لم تُهاجَم منذ 11سبتمبر/أيلول، ذلك لأنها نجحت في إيقاف التحويلات المالية
"
  جاك بوركمان

جاك بوركمان - ناشط في الحزب الجمهوري: بالتأكيد الكونغرس قد قام بتمرير قرار وهو قانون الوطنية وهناك الكثير من الأسس القانونية لذلك لكن ما عليكم أن تفهموه هنا هو إنه من شبه المستحيل أن نوقف النشاط الإرهابي للإرهابيين من دون إيقاف نشاطاتهم المالية وحساباتهم المدنية، الولايات المتحدة تقول إنها لم تُهاجَم منذ الحادي عشر من سبتمبر وسبب ذلك أننا نجحنا في إيقاف التحويلات المالية.

علي الظفيري: هل يعني هذا الأمر فقط يستهدف من يحمل أسماء كمحمد وأحمد تحديدا المسلمين والعرب أم يستهدف شرائح أخرى قد تكون إرهابية أيضاً بنظر واشنطن؟

جاك بوركمان: أنا لن أحاول إخفاء حقيقة أن الأميركيين والأوروبيين يركزون على الشرق الأوسط ولكن محاولة الأخذ بعين الاعتبار الأصول المناطقية لا يعني عنصرية ويجب أننا إذا ما حاولنا أن نأخذ بعين الاعتبار هذا الجزء من العالم مثل العالم العربي على العالم العربي أن يفهم ذلك، ما هو منطقي في هذه العملية كلها هو أن الولايات المتحدة لم تُهاجَم منذ الحادي عشر من سبتمبر لأننا أغلقنا الحسابات المصرفية وأعتقد أن العالم برمته سيصبح أكثر استقراراً لكن هذه المشكلة ليس فقط للعرب الأميركيين ولكن لكيانات مثل المصرف جيبي تشيس وغيرها في المؤسسات المالية فالكل يعاني من هذه المشكلة، أنا لدي زبائن يأتون كل يوم ويعانون من التقييدات والفحوص مثل هذه بسبب تلقيهم أموال من الخارج، هذا يؤثر على النظام المالي كله رغم تقييداته لكنه ضروري في نظري.

علي الظفيري: طيب سيد ممدوح الولي في القاهرة هل يمثل هذا الأمر هذا الإجراء الرقابي الذي يستقصد حالات بعينها هل يمثل سابقة؟

ممدوح الولي - مدير تحرير الأهرام للشؤون الاقتصادية: بالفعل هناك رقابة موجودة منذ الحادي عشر من سبتمبر على تحويلات العرب والمسلمين وهذا الأمر كشفت عنه صحف أميركية مسبقاً، كذلك معروف قبل ذلك أن في الوقت الحالي أن مفوض المعلومات البريطاني وهو المسؤول عن قانون حماية البيانات قال إن هذا الأمر يعني يخرق سرية المعلومات هناك، أيضاً صحيفة نيويورك تايمز عندما دافعت عن نفسها في قِبل هجوم الرئيس الأميركي جورج بوش لكشفها هذا الأمر يعني قالت إن هذا الأمر معروف بالنسبة لمَن هم إرهابيين وهم لا يمولون تحويلاتهم عبر الرقابة المصرفية، الولايات المتحدة الأميركية أكثر من نصف العاملين المهاجرين بها من دول أميركا اللاتينية لا يستخدمون البنوك في التحويلات ومن هنا فإن هذا الأمر يعني لن يكون هو الذي سيحوُل دون ذلك وهنا من الجانب الإنساني.. أنه إذا كان..

علي الظفيري [مقاطعاً]: نعم سيد.. سيد ممدوح يعني سأعود لك وأعتذر أيضا عن رداءة الصوت من المصدر، أتحول إلى السيد محمد نمر أنتم يعني في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية هل تفهمون هذا الأمر بوركمان.. جاك بوركمان يقول أنه من سبتمبر سبب هذه الإجراءات من أحداث سبتمبر وحتى اليوم أصبحت أميركا أكثر استقرارا؟

محمد نمر - مدير قسم البحوث في مؤسسة كير: والله قد يبدو له ذلك لكن الواقع يقول أنه الشعب الأميركي ازداد تخوفه من الإرهاب وازداد شعوره بالقلق ثم أنه حتى الإعلانات الرسمية تختلف من وقت لآخر على حسب المادة الإعلامية المتوفرة في الأوقات المختلفة، فلا أعرف الحقيقة يعني المقياس الموضوعي لموضوع الأمان كثير منه مرتبط بالعامل النفسي والدلائل كلها تظهر أنه المجتمع الأميركي.. الشعب الأميركي عموما يعني يزداد قلقه في الجانب الأمني.

علي الظفيري: طيب سيد محمد يعني هل ترون في هذا الإجراء انتهاك قانوني لحقوق هؤلاء الأشخاص؟

محمد نمر : الإجراءات اللي هي عشوائية والتي تقوم باستهداف الناس على أساس أسمائهم أو ما يُفترض عن جنسياتهم أو ما يبدو من مظهرهم الخارجي على أنهم من أصول معينة هذه كلها أسس تنتهك القانون الأميركي، لكن للأسف الشديد الكثير من الإجراءات والكثير من القوانين التي صدرت بعد الحادي عشر من سبتمبر وللأسف الشديد تحوي الكثير من الفجوات التي أصبحت تشكل غطاء للانتهاك الفعلي للقانون وللدستور الأميركي والمشكلة في معظم الأحيان أن هذه الانتهاكات تحصل لكن من الصعب أنك يعني تصل إلى مربط الفرس فيها، من الصعب أنك تثبتها كل واحدة على حدا ولكن نحن نعرف من خلال ما يصل إلينا من شكاوى الناس أن هنالك سوء في تطبيق القانون وأنه القانون نفسه يحتاج إلى إعادة كتابة بحيث يحصر الاستهداف فيه إلى الناس الذين يقومون أو يرتبطون بالأعمال المخالفة للقانون والأعمال الإرهابية لكن الحقيقية أنه مازال يحصل إلى حد الآن أن هنالك الكثير من التجاوزات ولا توجد جهة مراقبة لهذه التجاوزات ودائما نسمع التبرير الدائم والله نحن في حالة حرب على الإرهاب وأحيانا ستحصل حالات من الخطأ في تطبيق القانون لكن المشكلة أنه هنالك الكثير من حالات الخطأ هذه.

علي الظفيري: طيب سيد جاك بوركمان كما يقول لك السيد محمد أنه جزء من الانتهاكات الكثيرة التي يعني تشهدها الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتستر بغطاء محاربة ومكافحة الإرهاب ويأتي ذلك على حساب حقوق مواطنين أميركيين سواء من جنسيات عربية أو يعني أبناء مثل ما نقول منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

جاك بوركمان: أعتقد أنه السيد محمد يقدم صورة للأسف غير دقيقة للعالم العربي وللشعب العربي، عندما يقول أنه هناك سوء تطبيق للقانون ما يعنيه أنه لا يحب ما أصدرته المحاكم الأميركية لكن هناك الكثير من القضايا رُفعت أمام المحاكم والكثير من منظمات المجتمع المدني كانت موجودة لكن الغالبية العظمى من القضايا قد تم تبنيها قانونا لكن هناك قانون أصدره الكونغرس وهو قانون الوطنية، الكل لديه القدرة للوصول إلى المحاكم بشكل عام والنظام القضائي الفدرالي قد تبنى هذه القوانين وطبقها لكن هناك الناس لا يحبون الطريقة التي يقوم بها الكونغرس عمله والقانون والمحاكم عمله لكن هذا نظام ديمقراطي إذا لم يعجبك الأمر رشح نفسك للانتخابات وفوز وغيِّر القانون، لكن هناك أعذار تقدم بأن نظام القانون الأميركي ليس ناجعا وبعض الناس لا يستطيعوا الوصول إلى المحاكم ولكن هذه مخالفة للواقع.

علي الظفيري: سيد ممدوح الجانب الأخلاقي في هذه المسألة حينما يتم حصار ومراقبة وتصل الأمور إلى تجميد أحيانا بعض الحوالات المالية البسيطة، يعني ذُكر أن سائق من الجنسية الهندية حول مائة وعشرين دولار تم احتجازها وتجميدها.. حولها لأسرته يعني فما يعني دعنا نشير للجانب الأخلاقي في المسألة.

ممدوح الولي: يعني إذا كان مفوض المعلومات البريطاني يعتبر ما يحدث من كشف للتحويلات البريطانية خلال للمخابرات الأميركية يعد خرقا لتشريع حماية البيانات للاتحاد الأوروبي ومناقضاً للمادة الثامنة من المعاهدة الأوروبية بشأن حقوق الإنسان فإننا نعتقد أن جميع البشر متساوون إذا كان هذا يخالف حقوق الإنسان في بريطانيا فأعتقد أنه ينسحب على الجميع، فيما يخص الهند فأن الهند بالفعل هي أكبر دولة متلقية للتحويلات في العالم حيث وصلها ثلاثة وعشرين مليار عام 2004، الأمر الجدير بالمنطقة العربية أن هناك 11 دولة عربية التحويلات تعد بمثابة أمر رئيسي في ميزان المدفوعات بالنسبة لتلك الدول حتى أنه بالنسبة لمصر كانت تُعَد في بعض السنوات المورد الأول وهذه التحويلات تساهم في تخفيف حدة الفقر وعادة ما تستخدم في الأغراض المنزلية وبناء المساكن ولا تستخدم في الاستثمارات ومن هنا فإنها أساسية لرفع الحالة الاجتماعية في الدول المتلقية لتلك التحويلات والأمر.. جدير بالأمر أصلا أن الدول العربية تصدر فائض التحويلات أي أن هناك عجز 8.1 مليون دولار تحويلات زائدة، التحويلات زائدة عما تتلقاه الدول العربية بـ8.1 مليار دولار في عام 2004 ومن هنا فإن الجانب الاجتماعي في الـ11 دولة عربية المتلقية أمر أساسي في تلك الدول خاصة في المغرب وتونس والسودان وموريتانيا والأردن ولبنان ومصر وسوريا.

علي الظفيري: إذاً سيد ممدوح أنت تدفعنا للحديث ربما عن أثر هذه الرقابة الأميركية على ثقة المتعاملين في نظام التحويلات المالية بشكل عام، هذه المسألة نتابعها مع ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر الرقابة الأميركية على نظام التحويلات المالية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش تعزيز رقابة شركة ويسترن يونيون الأميركية على التحويلات المالية، السيد محمد نمر يعني دعنا نتحدث الآن عن حقوق هؤلاء الذين يتعرضون لمثل هذه الرقابة أحيانا تكون جائرة ربما ليست دائما جائرة، أنتم ما هو دوركم في هذه المسألة تحديدا وفي تخفيف مثل هذه القيود على الناس البسطاء؟

محمد نمر: دورنا هو محاولة التوسط بين الناس وبين الجهات المعنية بالأمر، على سبيل المثال قمنا بعمل مؤتمر هاتفي مع ويسترن يونيون وتحدثنا مع نائب رئيسة الشركة والحقيقة يعني طرحنا عليها بعض المقترحات التفصيلية في كيفية تلافي مثل هذه الحوادث ولم توافقنا ولم تعطينا أي نوع من الثقة بأنها سوف تأخذ بأي من المقترحات وما زالت الأمور على ما هي عليه، قمنا وهذا الكلام كان في شهر مارس عام 2003 وقمنا بعدها مباشرة بالاتصال بوزارة الخزانة الأميركية وطلبنا منهم توضيح عن لوائح المشتبه بهم وكيف تدرج أسماء الناس على اللوائح وما هي الإجراءات التي يطلبوها من الشركات المالية المتعاملة في موضوع التحويل لتطبيق القوانين المتعلقة بمنع أو بضبط الأموال المشتبه بها، في الحقيقة وزارة الخزانة وهذا من حقنا كمواطنين أميركان تحت قانون حرية المعلومات أن نطلب هذه المعلومات فأخذت الوزارة 14 شهر ثم ردت علينا بأن أرسلت لنا شهادة أدلى بها مدير دائرة تنظيم الأموال الخارجية إلى الكونغرس الأميركي يشيد بها فيما فعلته الدائرة ولم تتطرق إلى السؤال الذي سألناه أبداً، فهذا مما يُحدِث نوع من الحقيقة الاستياء من الطريقة التي تتعامل بها الإدارة الأميركية الحالية مع منظمات المجتمع المدني وللأسف الشديد أنه عندما ننتقد على الطريقة التي نتعامل بها يقال لنا أننا ضد النظام الديمقراطي وهذا خطأ كبير، نحن نريد أن يعمل النظام الديمقراطي كما ينبغي له أن يعمل على حسب الدستور ونريد له أن يعمل لكافة فئات الشعب ومنهم المسلمين.

علي الظفيري: طيب سيد بوركمان قد يكن في هذه المسألة جانب أمني من حق الإدارة الأميركية أن تقوم به خاصة بعد أحداث سبتمبر كما ذكرنا لكن هناك جوانب أخرى هناك ثقة المتعاملين بشكل عام هناك عامل اقتصادي مهم اهتزاز هذه الثقة بالتحويلات المالية بشكل عام والتعاملات المالية، ألم تفكر الإدارة في مثل هذه المسألة في سلبية مثل هذا الإجراء؟

جارك بوركمان: نعم إن عليكم أن تفهموا أن الطريقة الوحيدة.. لا يوجد هناك وقف لنشاط الإرهاب ما لم نوقف هذه النشاطات المالية، أولا وسترين يونيون هم تحت ضغوط كبيرة إذا ما فعلوا أمراً ما خطأ سيستعرضون لعقوبات قانونية وأيضا حتى إذا ما أرادت منهم منظمات الحقوق المدنية لن يستجيبوا لها، ثانيا علينا أن نتعامل مع الأمر بزاويته العريضة نحن نعرف أن هناك أبرياء سيقعوا ضحايا لهذه الإجراءات لكن إذا لم تقم بهذه العملية بنطاقها الواسع فإن الكثير من الأمور ستتم ولا توجد طريقة أخرى للتعامل مع هذه القضية ما لم نستخدم إجراءات واسعة النطاق مثل هذه، هل من المخزي أن نقوم بذلك؟ نعم، هل نقول إننا ما كان يجب أن نفعل ذلك؟ نعم لكن هناك مشكلات نحن لم نطلب من الناس أن يضربوا أبراجنا بالطائرات المدنية، هناك منظمات إرهابية في لندن وهنا وفي ألمانيا المال بالنسبة إليهم مهم إذا ما أوقفنا التدفقات المالية سنوقف أعمالا لأنهم لا يستطيعوا تمويل نشاطاتهم الإرهابية..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لكن سيد بوركمان إذا سمحت لي..

جارك بوركمان [متابعاً]: هذا هو الأمر بكل بساطة، أحيانا الحقوق المدنية مهمة لكن..

علي الظفيري [مقاطعاً]: سيد بوركمان إذا سمحت يعني تقول مثل هذه الإجراءات حققت نتائج جيدة يعني، منذ أن طُبِقت كل هذه القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتشديد الرقابة على الناس لم نستمع لنتائج إيجابية حققتها، لم تنشر أي تقارير تتحدث عن أموال تدعم الإرهاب فقط هناك إجراءات وهناك يعني تشديد للرقابة على خصوصية الناس بشكل عام.

جارك بوركمان: لو أن الكونغرس.. هذه موازنة صعبة هذا ما يفعله الكونغرس عندما تمرر قانون مثل قانون الوطنية وبعض القوانين المالية وتقييدات على زبائن هذا ما يفعله الكونغرس، الكونغرس اختار هذا المسار والناس يختارون أعضاء الكونغرس يتخذوا هذه القرارات، بعض العرب الأميركيين ومن مجموعات أخرى من مجموعات الحقوق المدنية لا يحبون النتائج لكن في النهاية هذا هو نظام ديمقراطي الناس يختارون مندوبيهم ويصوتون لهم وهذه هي الطريقة التي تتم بها الأمور هنا.

علي الظفيري: سيد ممدوح الولي في القاهرة الآن ما البديل؟ هل نحن أصبحنا أمام واقع مالي عالمي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية بأنه يجب أن تُعرف كل التفاصيل أو عمليات التحويل وغيرها من عمليات وما البديل؟

"
البنوك الأميركية اعترضت على إجبارها على الإبلاغ عن كل التحويلات الخارجية التي تقوم بها لان ذلك يسيء إلى مبدأ السرية في التحويلات كما أنه يبعد العمالة الأجنبية في التعامل مع المصارف
"
        ممدوح الولي

ممدوح الولي: اقتصاديا البنوك الأميركية نفسها اعترضت على جبرها على الإبلاغ عن كل التحويلات الخارجية التي تقوم بها وقالت إن هذا يسيء إلى مبدأ السرية في التحويلات كما إنه يبعد هؤلاء المهاجرون أو العمالة الأجنبية في الدول عن التعامل مع المصارف مما يقلل من موارد البنوك ومن هنا فواضح من هذا الأمر أنه سيتم الدفع بهؤلاء إلى التعامل خارج القنوات الرسمية مع الأخذ في الاعتبار أن المصارف حاليا يتم من خلالها تمرير حوالي 88% من قيمة التحويلات وشركات تحويل الأموال لا تستغرق سوى 2.5% من الإجمالي والبريد يأخذ حوالي 6% ومن هنا قد يتم الدفع إلى قنوات أخرى ولكني أتصور أن القنوات غير الرسمية سيعظم دورها في الفترة القادمة.

علي الظفيري: طيب سيد محمد نمر أسألك أخيرا هذا الإجراء يعني من حيث تشديد الرقابة المالية على التحويلات وغيرها من إجراءات هل تعتقدون أنها حالة الحصار على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأميركية بعد تلك الأحداث أصبحت أكثر شدة أكثر قسوة؟ هل هناك أفق لعلاقة جديدة تجمعكم أنتم كمسلمين وعرب في الولايات المتحدة الأميركية مع النظام؟

محمد نمر: والله شوف لابد من التفريق بين النظام والدولة وبين الإدارة الحالية التي هي حزبية وبدأ يعني يبدو أنه بعض الأطراف المتطرفة والمتعصبة تسيطر عليها وتسيطر على كيفية تطبيق القوانين فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر، إحنا ما عندنا مشكلة النظام الأميركي كنظام ديمقراطي إحنا نريد أن يعمل النظام كما هو مفروض أن يعمل من خلال الدستور لكن فعلا عندنا مشكلة مع الإدارة الحالية العرب والمسلمين مهمشين إلى درجة كبيرة في أميركا وخاصة في الإدارة الحالية، لا توجد اجتماعات دورية على مستوى عالي كل الاجتماعات يعني على مستوى منخفض من الإدارات.. مختلف الإدارات ومعظمها يتم في إطار يعني العلاقات العامة مع العرب والمسلمين ولا تتم حقيقة للتعاطي الموضوعي للقضايا، هذه مشكلة يشعر بها الكثير من المسلمين.

علي الظفيري: محمد نمر مدير قسم البحوث في مؤسسة كير من واشنطن وكذلك ممدوح الولي نائب مدير تحرير الأهرام للشؤون الاقتصادية من القاهرة وجاك بوركمان الباحث الاستراتيجي بالحزب الجمهوري من واشنطن شكرا لكم جميعاً، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.