- ترحيب بالجيش ورفض الانسحاب

 
لونه الشبل: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء موقف حزب الله الرافض للانسحاب من جنوبي نهر الليطاني وطرح مسألة نزع سلاحه للنقاش في هذه المرحلة في ضوء تأكيدات الحكومة اللبنانية أن لا سلطة ولا سلاح في الجنوب لغير الدولة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، هل موقف حزب الله محاولة لاستثمار انتصاره العسكري أم التفاف على القرار الدولي 1701؟ وما هي الانعكاسات التي يمكن أن تترتب عن هذا الموقف داخل الساحة اللبنانية؟ قبل قليل قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن الحكومة اللبنانية وافقت على نشر الجيش في الجنوب وأكد أن الحكومة ستطبق كل النقاط المتعلقة بوثيقة الطائف وتحترم القرار 1701.

[شريط مسجل]

فؤاد السنيورة – رئيس الوزراء اللبناني: وسنطبق كامل مقتضيات وثيقة الوفاق الوطنية في الطائف ونتمسك بالنقاط السبع التي أقرها مجلس الوزراء بالإجماع ونحترم القرار 1701 فنرسل الجيش تعاونه القوات الدولية للانتشار في الجنوب، نرسل اليوم الجيش من الوطن إلى الوطن ومن أجل أهلنا في الجنوب من الذين بقوا في بيوتهم والذين يعودون إليها ليحميهم ويدافع عن أرضهم ويحافظ على بيوتهم ويحافظ على عملهم وأرزاقهم ويصون حريتهم وأمنهم ويطبق القوانين المرعية الإجراء، إن مهمة الجيش اللبناني في الجنوب الدفاع عن حقوق المواطنين وعن حق الدولة وواجباتها في بسط سيادتها على كامل أرض الوطن لتكون لهم حامية وحاضنة فلا تكون هناك مناطق أو أماكن محظورة على الجيش ونواحٍ خارج سيطرته ومرافق عسكرية غير مرافقة ومظاهر مسلحة غير سلاحه بحيث لا يكون هناك سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.

ترحيب بالجيش ورفض الانسحاب

لونه الشبل: وقبل خطاب السنيورة كان مسؤول حزب الله في الجنوب الشيخ نبيل قاوون قد أكد أن الحزب يرحب باستكمال الجيش اللبناني انتشاره في جنوب الليطاني، لكن مسؤولا آخر أكد رفض الحزب سحب عناصره من جنوبي الليطاني وقال إن سلاح المقاومة ليس مطروحا للنقاش الآن.

[تقرير مسجل]

حاتم فريد: خمسة أيام فقط على تبني مجلس الأمن بالإجماع القرار 1701 بوقف العمليات الحربية وبدأ الجدل يطفو على السطح حول مدى التزام الأطراف المعنية ببنوده.

حسن فضل الله – نائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني: لا نقاش الآن في موضوع سلاح المقاومة وأي نقاش يكون في الغرف المغلقة وليس في الخطابات وفي السجالات السياسية.

حاتم فريد: إلا أن قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ الحادي عشر من الشهر الحالي أكد في بنده الثالث على أهمية قيام الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية وممارسة كامل سيادتها حتى لا تكون هناك أي أسلحة دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطتها وعن الدور المفترض أن تقوم به قوات اليونيفيل في لبنان جاءت تصريحات الأمين العام للمنظمة الدولية واضحة في تحديد دور هذه القوات من مسألة نزع سلاح حزب الله.

كوفي أنان – الأمين العام للأمم المتحدة: سوف تساعد قوات اليونيفيل الحكومة اللبنانية لإنجاز هذه المهمة إلا إنه ليس هناك تفويض مباشر لهذه القوة للقيام بها.

"
الحكومة اللبنانية هي الوحيدة المعنية بضمان تخلي حزب الله عن سلاحه كما نصَّت الفقرة الثالثة في البند الثامن من القرار 1701
"
          حاتم فريد

حاتم فريد: وبذلك تكون الحكومة اللبنانية هي الوحيدة المعنية بضمان تخلي حزب الله عن سلاحه كما نصَّت الفقرة الثالثة في البند الثامن من القرار 1701 والتي جاء فيها أن على إسرائيل ولبنان دعم وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأجل استنادا إلى آليات منها التنفيذ الكامل للأحكام السابقة ذات الصلة والمطالِبة بنزع سلاح كافة الجماعات المسلحة في لبنان وفي ظل الالتباس حول تفسير بنود القرار وإصرار حزب الله على إعطاء الأولوية في المرحلة الحالية لعمليات إعادة الإعمار يبدو أن وتيرة السِجال السياسي وحدَّته في الداخل اللبناني ستبدأ في الارتفاع.

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الباحث الأكاديمي اللبناني الدكتور حبيب فياض وكذلك من بيروت رئيس حزب السلام السيد روجي إده ومن القاهرة نرحب بأستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري السابق الدكتور عبد الله الأشعل، أهلا بكم جميعا، نبدأ معك دكتور حبيب حتى الآن لم نفهم موقف حزب الله إذا كنت تستطيع مساعدتنا لفهمه، الحكومة والممثَّل فيها حزب الله بوزراء أقرت قبل قليل وبشكل واضح بانتشار الجيش اللبناني وعلى لسان السنيورة لا سلاح إلا سلاح الجيش، لا أفراد ولا عناصر إلا الجيش والقوى الدولية، حسن فضل الله قبل قليل قال، سلاح المقاومة ليس مطروحا للنقاش، نحن حتى الآن لم نفهم الموقف الحالي لحزب الله؟

حبيب فياض – باحث أكاديمي - بيروت: يجب مقاربة هذه الإشكالية من زاويتين، الزاوية الأولى هي نفس القرار 1701 إذ هذا القرار ملتبس وحمَّال لأوجه عديدة ومفتوحة لعدة تأويلات واحتمالات، يعني المشكلة الأساسية في هذا القرار أنه لا يحدد آلية تنفيذية لمعظم البنود التي ينطوي عليها ويشتمل عليها، إضافة إلى ذلك فإن حزب الله أكد على مسألتين أساسيتين، المسألة الأولى هي لا يوجد مشكلة في ذهاب الجيش اللبناني إلى الجنوب لأن بطبيعة الحال الدور الأساسي للجيش هي حماية الحدود وحماية الوطن وليس لديه مانع من أن يكون هناك قوات دولية تعمل بوحي من تعليمات وتوجيهات الجيش اللبناني وبالعموم استراتيجيا لا يوجد مشكلة على الإطلاق بين الجيش اللبناني والمقاومة، أما الزاوية الثانية التي نريد أن نقارب من خلالها هذه الإشكالية هي أن هذا القرار لا يأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني والديمجرافي والجغرافيا الاجتماعية إذا صح التعبير والجغرافيا السياسية للمنطقة ذات الصلة، يعني منطقة جنوب نهر الليطاني حتى الخط الأزرق، حزب الله ليس ميليشيا عادية، حزب الله هو جزء من الشعب اللبناني، مقاتلو حزب الله هم من السكان الأصليين في تلك المنطقة، مَن أراد أن ينزع حزب الله عليه أن ينتزع المنطقة برمتها وبأسْرها، إضافة إلى كل ما تقدم يجب أن نلتفت إلى التداعيات الخطيرة التي من الممكن أن تترتب على الحديث عن نزع سلاح حزب الله، نفترض أن حزب الله وافق على نزع سلاحه، مَن الذي يقدم ضمانات للمواطنين الذين ينتسبون لحزب الله من أن لا تقوم إسرائيل بالاعتداء عليهم وبعمليات إنزال من أجل اعتقالهم واغتيالهم؟ الكل يعرف في لبنان أن الجيش اللبناني ليس مهيئا لمثل هذا الدور، فضلا عن أن قوات الأمم المتحدة لا تستطيع القيام بهذا الدور، نحن أمام واقعة تاريخية وشاهد تاريخي مهم جدا عام 1982 عندما خرجت منظمة التحرير الفلسطينية قدَّم فيليب حبيب ضمانات للفلسطينيين بأن المواطنين الفلسطينين لن يتعرضوا لأي أذى..

لونه الشبل: نعم دكتور..

حبيب فياض: وإذا بنا في ليلة ظلماء نشهد أبشع المجازر التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني في صبرا وشاتيلا، من هنا كان المَخرج أن يعني.. المَخرج لمسألة سلاح حزب الله إنه هناك حديث عن منطقة لا يكون فيها نشاط عسكري وفي كل الأحوال حزب الله طوال ست سنوات منذ التحرير حتى هذه اللحظة لم يكن يعمل بأي شكل ظاهري وعلني على الإطلاق..

لونه الشبل [مقاطعةً]: دكتور حبيب..

حبيب فياض [متابعاً]: يكون هناك منطقة يعني خالية من النشاط العسكري من دون أن يكون هناك حديث عن نزع سلاح وعن تسليم سلاح لحزب الله.

لونه الشبل: دكتور حبيب..

حبيب فياض: نعم..

لونه الشبل: ذكرتَ نقاطا كثيرة ربما أستطيع أن ألخصها بنقطتين، عدم وضوح القرار وتنفيذ آلياته وفي الداخل اللبناني من الصعب نزع هذا السلاح، سنحاول استقراء نقطة.. نقطة وأتوجه إليك دكتور عبد الله الأشعل في القاهرة، إذاً حسب الدكتور حبيب القرار ليس واضحاً حتى أن البعض وصفه بالملغوم، أضف إلى ذلك ليس هناك بنود واضحة لكيفية تنفيذه، ضمن هذا القرار وفي الفقرتين تحديدا الثالثة والثامنة هل نرى نَصاً واضحا لنزع سلاح حزب الله من جنوب الليطاني؟

عبد الله الأشعل – أستاذ القانون الدولي - القاهرة: أولا أريد أن أقدم نقطتين هامتين في الموضوع ثم أجيب على السؤال، النقطة الأولى أنني أستغرب أن الحكومة اللبنانية تتحدث عن السيادة وعن سيادة الدولة اللبنانية بينما القرار 1559 أصلا الذي جاء القرار 1701 لكي ينفذه ينتهك السيادة اللبنانية لأنه يتحدث عن أمور داخلية ويفرض عليها حل ما يعتبره ميليشيات داخل الدولة اللبنانية، ثم يفرض على جيشها أن يذهب هناك في منقطة معينة ويريد لجزء من الشعب اللبناني أن يترك هذه المنطقة ويذهب إلى الجحيم، الفلسفة التي يقام عليها القرار 1701 هي التي ترجمتها أحكام القرار والتي يقول عنها الأستاذ حبيب أنها غامضة، هي ليست غامضة، هي واضحة تماماً، هذه الفلسفة هي أن حزب الله هو العدو الأكبر لإسرائيل وأن هذا العدو هو الذي يمنع السلام والاستقرار في المنطقة وهو الذي اعتدى على إسرائيل كما ورد في ديباجة القرار وأن حزب الله هو مسؤول عن كل ما لحق بلبنان وبإسرائيل من خراب ودمار، يعني معنى كده إن إسرائيل مُبرَّأة من كل شيء ومادامت إسرائيل هي الضحية لاعتداء حزب الله فلابد من اقتلاع هذا الحزب ومطاردته ليس فقط في القرار وإنما بالتأكيدات الرسمية الأميركية والإسرائيلية، إذاً القضية الآن في الواقع تتعلق بمدى قدرة الدولة اللبنانية على حماية سكانها وليست القضية هي الحديث عن سيادة موهومة ليست موجودة في الأمر الواقع، فهنا أنا أعتقد أنه ليس هناك أي نَص يتحدث عن نزع سلاح حزب الله بالتحديد ولكن هناك الكلام عن نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة كما ورد في القرار 1559 وفي اتفاق الطائف، أما ترتيب الأولويات التي يمكن اتباعها في هذا الموضوع أنا أستغرب أن يثار الموضوع بينما إطلاق النار لم يكن قد توقف وأنه ليس وارداً في القرار بهذا الترتيب، ده نزع سلاح الجماعات المسلحة سوف يكون في إطار عدد من الترتيبات التي سيقدم بشأنها الأمين العام مقترحات ويتشاور بشأنها مع أطراف معنية ومع أطراف رئيسية، يعني إذاً الموضوع في الواقع سوف يتخذ وقتاً طويلاً وموضوع سلاح حزب الله في هذه المرحلة المطالَبة فعلا بنزعه ليس واردا في القرار وليس التزاما دوليا في القرار ولكنه تفسير من بعض الجهات تساند تماماً المطلب الإسرائيلي والمطلب الأميركي.

لونه الشبل: ولكن دكتور أشعل في الفقرة الثالثة من القرار قيل.. التي تطالب التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان وبالتالي ما يُفهم منه حتماً بأنه حزب الله وفي الفقرة الثامنة أو البند الثامن من هذا القرار، الفقرة الثالثة يقول، تمارس الدولة كامل سيادتها حتى لا تكون هناك أي أسلحة دون موافقة حكومة لبنان وبالتالي هناك مَن قرأ بأن موقف حزب الله الآن هو التفاف على 1701.

عبد الله الأشعل: هذا ليس صحيحا، الفقرة الثالثة من القرار تقول، تمارس الحكومة كامل سيادتها حتى لا تكون هناك أسلحة دون موافقة الحكومة ولا سلطة غير سلطتها وهذا أمر تقرره الحكومة نفسها ومادام حزب الله جزء من الحكومة وليست الحكومة في ناحية وحزب الله في ناحية أخرى فأنا أعتقد أنه يخاطب الحكومة بأكملها، إلا إذا تخلصت الحكومة من وزراء الحزب فأصبح الحزب كتلة منفصلة عن الحكومة، ثم تقول المادة الثامنة في الفقرة الثالثة إن مبادئ الحل طويل الأجل يجب أن تُبنى على المبادئ الآتية التي يقدم بشأنها الأمين العام المقترحات، فالقضية إذاً ليست في الواقع مطروحا مسبقا في القرار، هي مجموعة من الترتيبات لحل طويل الأجل ولكن المطروح في القرار بشكل فوري هو انسحاب القوات الإسرائيلية المتزامن مع حدود القوات اللبنانية والقوات الدولية، هذا هو المطروح في القرار، إنما نزع سلاح الحزب وإخلاء المنطقة من الحزب ومن سلاحه ده مسألة تتوقف على الحكومة اللبنانية، فإذاً قرار الحكومة اللبنانية ومنه وزراء الحزب هو الذي يحدد الترتيبات على الأرض في المرحلة الأولى أو في الإجراءات الفورية التي يجب أن تُتخذ.

لونه الشبل: على كلٍ هذه النقاط حول نزح سلاح حزب الله أو تواجده في جنوب الليطاني أو تراجعه إلى شمال الليطاني، تصريحات القياديين في حزب الله وقبل قليل تصريحات رئيس الحكومة السنيورة وتداعيات كل ذلك على الداخل اللبناني نتابعه بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر التي نرصد فيها أو نحاول فيها التعرف على ما وراء موقف حزب الله وما وراء موقف السنيورة قبل قليل، على كلٍ نحن منذ دقائق كنا قد فقدنا الاتصال مع ضيفينا في بيروت وبالتالي نعتذر من مشاهدينا سنبقى دائما على.. نحاول الاتصال بهما، على كلٍ هي مسألة تقنية نحن الآن نعاني منها وهي من المصدر وبالتالي سأستمر معك دكتور فياض، عفوا دكتور الأشعل في القاهرة، الآن حزب الله بات موقفه واضحا بأن هذه المسألة ليست للنقاش العلني هذه المسألة داخل الدوائر وفي نفس الوقت يظهر السنيورة قبل قليل ليقول سنطبق القرار 1701، الآن على ماذا ستستند الحكومة ضمن هذا القرار برأيك لتطبيق فقرة نزع سلاح حزب الله وإعادته إلى شمال الليطاني؟



1701 والخوف من تكرار مذابح جديدة

 

عبد الله الأشعل: نعم، أنا أعتقد أن الحكومة اللبنانية سترسل الجيش إلى الجنوب وأن قائد الجيش عندما صرح اليوم بأنه لن يرسل الجيش إلا إذا انتقل جنود حزب الله من الجنوب إلى شمال الليطاني، هذا موقف يعتبر موقفاً متعنتاً ليس وارداً في القرار ولذلك فإن موقف الحكومة اللبنانية المعلَن يجب أن يُطبَّق بشكل معقول، أن يتم التعاون بين جنود حزب الله في المنطقة وبين الجيش اللبناني لحين وصول القوة الدولية وفي هذه الحالة يمكن للجيش.. للقوى.. لقوة حزب الله أن تتأكد أولا من أن ترك هذه المنطقة يجب أن يكون تحت ضمان مقبول وقد رأينا الإشارة إلى فعلا إن فيليب حبيب المبعوث الأميركي في ذلك الوقت عندما جاء للمنطقة وأعطى تطمينات أنه إذا انسحبت قوات المقاومة الفلسطينية فإن كل الفلسطينيين في لبنان وفي المخيمات سيكونوا في أمان وبالفعل بعد إعطاء هذا في يوليو سنة 1982 بعدها بشهرين فقط قام في سبتمبر، قام شارون وزير الدفاع بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي في لبنان وقام بالمذابح المعروفة هي صبرا وشاتيلا التي قامت بها الميليشيات المحلية، إذاً الآن نحن أمام قضية لا يمكن التفريط فيها، أن الجيش لا يمكنه أن يحمي السكان في هذه المنطقة وأن المطالَبة بسحب حزب الله من هذه المنطقة معناها فتح الطريق أمام إسرائيل لكي تقوم بقتل هؤلاء السكان، فإذا كانت الحكومة تحافظ فعلا على أهلهم كما يقول السنيورة فيجب أن يدرك تماماً أن جيشه لم.. ليس جيشا وإنما هو مجموعة من الناس لم يتأهل بعد لكي يقوم بهذه المهمة الخطيرة في وقت تريد إسرائيل أن تقوم بهجمة أخرى على الجنوب لأن إسرائيل وبعد أن جُرحت هذا الجرح النازف أصبحت الآن كالأسد المذعور تريد أن تعود مرة أخرى إلى الانتقام من حزب الله وطبعا انتقام إسرائيل من حزب الله لن يتوقف فقط عند هذه النقطة وإنما ستقوم بمتابعة قيادات حزب الله وبالتعاون مع كل الأطراف المعنية حتى يمكن أن تقضي عليه لأنه هو الوحيد الذي أذلها في تاريخها منذ نبوخذ نصر حتى الآن، لهذا فلا يمكن التسليم بهذه النقطة بسهولة وأنا مع المخاوف التي يبديها الحزب وأن الحكومة اللبنانية لابد أن تضع في اعتبارها نقطة خطيرة جدا وهي أن الإصرار على ذلك سيؤدي إلى تقسيم لبنان لأن الجنوب كله من الشيعة والشيعة هم يمثلون أكثر من 40% من السكان، في هذه الحالة يقوم حسن نصر الله بإعلان استقلال الجنوب للدفاع عنه ويمكن أن يدعو مَن يشاء من القوات الأجنبية لكي يتحالف معها وهذه هي خطورة كبيرة لإسرائيل، فإذاً هم يُقدِمون الآن على مستنقع جديد، أنا أحذر بأن وحدة لبنان الآن في خطر وأن إسرائيل تراهن على تفتيت هذه الوحدة من خلال ما يقول به الآخرون داخل لبنان.

 

لونه الشبل: دكتور الأشعل فقط اسمح لي أن يعني أستغل ما تبقى من الوقت لنسمع وجهة نظر السيد روجي إده رئيس حزب السلام، استمعت معنا منذ بداية الحلقة سيد إده ونعتذر طبعا عن ما جرى من خطأ تقني من المصدر وفقدنا لاتصال بكما أنت والدكتور حبيب، نزع سلاح حزب الله يعني.. أو نزعه دون ضمانات غير مقبول بالنسبة لحزب الله على الأقل، هم ليسوا مليشيا، لا يمكن أن يُنتزعوا من الأرض لأنهم أساسا متداخلين في النسيج الجغرافي والاجتماعي لهذه المنطقة، هل نحن أمام سِجال سياسي في الأيام القليلة القادمة حول هذا الموضوع؟

 

"
القرار 1701 هو خارطة طريق للسلام اللبناني وطريق لتدويل السلام الداخلي اللبناني "
          روجي إده

روجي إده – رئيس حزب السلام - بيروت: السِجال سيستمر طبعا، إنما الواقع هو أن القرار 1701 هو خارطة طريق للسلام اللبناني، خارطة طريق لتدويل السلام اللبناني وتدويل لبنان بالواقع، ها الخارطة فيها خطوات، الخطوة الأولى اتخذها مجلس الوزراء اليوم وكانت خطوة موفقة لأنه ترك للجيش اللبناني أن ينتشر جنوب الليطاني كما هو مطلوب دوليا وهذا الانتشار بحد نفسه كان مطلوبا عام 2000 من قِبل المجتمع الدولي يوم انسحبت إسرائيل انسحابا بدون مقايضة الأرض بالسلام يعني انسحابا منفردا انفصالا ولم يتحقق هذا الهدف لمعارضة حزب الله ولمعارضة مرجعيته في حينه الإيرانية السورية والسورية في حينه كانت الحاكمة المطلقة على الأرض اللبنانية، هنا أستنح المناسبة لأهنئ الحكومة اللبنانية ورئيسها بنوع خاص على المهمة الصعبة والدقيقة التي قام بها لإقناع النظام الدولي بقرار أقل قساوة من ذلك الذي كان مجهزا ومطروحا ومتفقا عليه وأكثر قبولا لأنه يحفظ ماء الوجه لحزب الله ولا يظهره بمظهر المهزوم، بالواقع في هذه الحرب لبنان مهزوم، إسرائيل مهزومة وحزب الله مهزوم، كلنا مهزومين، أهلنا مهزومين، لقد حلت بنا النكبة وعلينا الآن أن نعيد بناء أولا مشاعر الوحدة والالتفاف اللبناني حول لبنان الدولة، لبنان السيادة، لبنان إعادة البناء، لبنان الحلم..

لونه الشبل: نعم، اسمح لي سيد روجي أتوقف عند هذه النقطة، إذا ما فرضنا حقيقة بأن هذه هي الواقع الجميع منكوب والجميع مهزوم، أثناء هذه الحرب لمسنا ربما نستطيع أن نسميه توافق الجميع على موقف واحد، هل خسر لبنان هذا التوافق أم كان توافقا هشا وبالتالي لبنان المهزوم الآن على كل المستويات لا ينقصه انقسام داخلي حول قضية نزع سلاح حزب الله وغيره؟

 

روجي إده: لا بالواقع اللبنانيين كانوا متضامنين فيما بينهم تحت ضغط المصيبة، مصيبة الحرب التي توخَّت هدم لبنان وتهجير اللبنانيين داخل لبنان وخارجه فكان هنالك تضامنا كنا جميعا ملتزمين به ومن قلبنا من عمق أعماقنا، لكننا لم نقبل يوما أن يكون لحزب الله دولة ضمن الدولة ودولة فوق الدولة وقرار لا يخضع للدولة وللحكومة التي هو مشارك فيها.

 

لونه الشبل: أتوجه إليك دكتور حبيب فياض، استمعت إلى ما تفضل به السيد روجي إده وفي دقيقتين تقريبا لأن وقت الحلقة شارف على الانتهاء، الآن حزب الله موقفه شبه واضح رغم قرار السنيورة، تفضلت أنت بكثير من النقاط بأنه ليس هناك من ضمانات لنزع سلاح حزب الله، المستقبل الآن.. تداعيات مثل هذا القرار، هل حسب حساب حزب الله مثل هذا القرار الآن؟ هل ينقص لبنان ربما مثل هذا السجال السياسي؟

 

"
المستاؤون من نصر حزب الله منزعجون لأن رهانهم كان خاسرا وإسرائيل لم تستطع أن تصل بهم إلى أحلامهم، فعليهم تغيير منهجهم وطموحاتهم
"
         حبيب فياض

حبيب فياض: ربما هناك مسألة يجب الإشارة إليها أكثر أهمية من الإجابة على السؤال الذي تفضلتِ به أختي العزيزة، نعم لبنان خسر كثيرا من الناحية المادية والمدنية ولكن لبنان منتصر، أما المهزومون في لبنان هو السيد روجي وأمثاله الذين دأبوا على ترويج الخطاب الأميركي الإسرائيلي بلغة خشبية، لبنان لم ينهزم، لبنان وحزب الله ليس لديهم مرجعية إيرانية/ سورية، حزب الله يوزع وطنية على الجميع وعلى كافة الشرفاء، أما الذين مستاؤون من نصر حزب الله ومنزعجون لأن رهانهم كان خاسرا وإسرائيل لم تستطع أن تصل بهم إلى طموحاتهم وأحلامهم أنا أقول لهم موتوا بغيظكم ومن أي طينة أنتم؟ هناك أطفال قُتلت، هناك مبانٍ هُدِّمت على رؤوس ساكنيها وأصحابها ولم نسمع منكم أي إدانة لإسرائيل أو لأميركا، بشكل واضح نقول لكم 1701 سوف نضعه إلى جانب القرار 181 الذي رغم أنه جائر إلا أنه يُقسِّم فلسطين إلى دولتين، عندما يكون هناك دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية سوف نطبق الـ1701 ونضعه إلى جانب 242، عندما يكون هناك انسحاب لإسرائيل من الأراضي العربية سوف نطبق هذا القرار وأيضا سوف نضعه إلى جانب القرار 194 عندما يكون هناك عودة للاجئين سوف نطبق هذا القرار بحذافيره وبصرامة كما تحدثت الوزيرة نائلة معوض وأختم بمسألة لأقول..

 

لونه الشبل: باختصار دكتور حبيب..

 

حبيب فياض: بأن مَن أراد أن يطبق الـ1701 فقط عليه أن يلتفت إلى غالبية الرأي العام من اللبنانيين المتمسكين بسلاح المقاومة لأن هذا السلاح هو الذي أعطى عِزَّة وهو الذي أعطى مناعة للبنان..

 

لونه الشبل: وضحت الفكرة دكتور حبيب.

 

حبيب فياض: ولا يوجد خيار آخر لحماية لبنان من المخاطر الإسرائيلية.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك الدكتور حبيب فياض الباحث الأكاديمي اللبناني من بيروت وكذلك من بيروت أشكر رئيس حزب السلام السيد روجي إده ومن القاهرة أشكر أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري السابق الدكتور عبد الله الأشعل، أعود وأذكِّر بأننا فقدنا الاتصال بضيفينا من بيروت حوالي العشر دقائق من هذه الحلقة ونكرر اعتذارنا من المشاهدين ومنهما، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.