- قضية تبادل الأسرى وربط المسارين الفلسطيني واللبناني
- مزايا وعيوب الربط والفصل بين المسارين

محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على المسارات المختلفة التي يمكن أن تتخذها قضية الأسرى بين إسرائيل وكلا من الطرفين الفلسطيني واللبناني ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما هي نقاط الالتقاء والاختلاف بين المسارين الفلسطيني واللبناني في قضية الأسرى؟ وما هي مزايا وعيوب الربط والفصل بين هذين المسارين إزاء تلك القضية المعقدة؟ قضية الأسرى أحد أبرز محاور الصراع الحالي بين إسرائيل من جهة ولبنان والفلسطينيين من جهة ثانية، الصورة بدأت تتضح في أعقاب تأكيد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اقتصار مفاوضات حزب الله للتبادل على المعتقلين اللبنانيين وإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبله ضرورة فك الارتباط في التفاوض مع إسرائيل بين ملف الجندي الإسرائيلي لدي الفلسطينيين وملف زميليه لدى حزب الله لكن ذلك لا يمنع من القول أن المسألة لم تحسم بعد بالكامل.

قضية تبادل الأسرى
وربط المسارين الفلسطيني واللبناني

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بالتزامن مع الحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل في لبنان وقطاع غزة وما خلفته من ضحايا وقبل أن يسكت صوت المواجهة بدأ الحديث عن صفقات لتبادل الأسرى وعن ضرورة توحيد المسارين بين الفلسطينيين واللبنانيين في التفاوض مع إسرائيل فيما رجح آخرون أهمية الفصل بينهما، خيار الجمع بين الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين دعمته أصوات في حركة حماس وإن لم يكن ذلك بعبارات صريحة ورسمية بالنظر إلى ما ترى فيه الحركة من وحدة للمسار والمعركة مع العدو المشترك رغم نفيه أي صلات أو تنسيق عسكري مع حزب الله، في المقابل رفض محمود عباس عقب مباحثاته مع الرئيس المصري أن تتحول قضية تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الإسرائيلي إلى ورقة إقليمية تخرج القضية عن سياقها الإنساني والسياسي بل أن عباس اعتبر قضية الجندي الإسرائيلي ذات خصوصية ولا يجب الدفع بها نحو مشروع التفاوض الذي أراده حزب الله، التطور اللافت الآخر في قضية الأسرى على الجانب اللبناني أعلنه نبيه بري بوصفه المكلف بالتفاوض من قبل حزب الله إذ قال رئيس البرلمان اللبناني أن المفاوضات لن تشمل إلا المعتقلين اللبنانيين مما فسر على أنه فصل اختياري قد يسهل التوصل إلى حل سريع ينهي ما يعيشه لبنان من قصف يومي وأزمة إنسانية تتفاقم رغم عدم تعليق حزب الله بشكل رسمي على خيار التفاوض مع إسرائيل حول المعتقلين اللبنانيين فقط في الأثناء راجت أنباء عن قرب التوصل إلى صفقة فلسطينية إسرائيلية حول تسليم الجندي الإسرائيلي مقابل إطلاق سراح عدد من المعتقلين الفلسطينيين في مرحلة لاحقة في إطار تعهدات قدمها إيهود أولمرت للرئيس المصري حسني مبارك، قضية الأسرى المعقدة تتفاعل الآن في صمت بغض النظر عن المنتصر في المواجهة الدائرة رحاها على أرض لبنان لكن المؤكد أن موازين القوى وأمد الحرب وما ستفرزه بعد ذلك سيلقى بظلاله على أي تسوية محتملة سواء كانت مسارات التفاوض موحدة أو منفصلة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة اللبنانية الدكتور حسن جونيه ومن رام الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الدكتور علي الجرباوي أهلا بضيفينا، إذا بدأنا ببيروت دكتور جونيه ما الذي يجمع ملف الأسرى لدى الفلسطينيين وملف الأسرى لدى حزب الله؟

"
المقاومة الفلسطينية عندها قناعة كاملة بأنه لا يمكن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين إلا عبر التبادل
"
حسن جونيه - أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة اللبنانية: طبعا هناك نقاط تجمع بين الملفين بدون أدنى شك وهذا ما كان واضحا منذ بداية الأسر الذي قامت بها المقاومة اللبنانية حيث كما نعرف بأن سارع قائد المقاومة إلى الإعلان بأنه يتمنى أن تكون هناك سلة واحدة، هو لم يجزم قال يتمنى أن تكون أثناء المفاوضات أن تكون هناك سلة واحدة، هناك أمور كثيرة تجمع بدون أدنى شك؛ أولا الظروف التي تمر فيها المنطقة هي ظروف تقريبا تطال المسارين المسار الفلسطيني واللبناني معا، ثانيا هو كما نعرف تماما أن هناك حضورا فلسطينيا قويا سواء في لبنان وهناك علاقات قوية بين الفريقين خاصة بين المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، هناك أيضا شيء مشترك كما نعرف أن العدو الصهيوني هو يعني في النهاية عدو واحد للفريقين، الأسلوب كان واحدا إذا نظرنا من حيث حتى التكتيك العسكري الذي حصل كان هناك أسلوبا واحدا لا أقول مشتركا ولكن قريبا جدا بين الأسلوب الذي استعمل لأسر الأسير الإسرائيلي وبين الأسلوب الذي استعمل من قبل المقاومة اللبنانية، هناك شيئا أيضا تاريخيا مشترك هو أن كما نعرف أن تجارب المقاومة الفلسطينية وتجارب المقاومة اللبنانية هناك تجربتين يعني نرى هناك ترابط بينهما في موضوع الحصول على الأسرى سواء الفلسطيني أو اللبناني، المقاومة الفلسطينية عندها قناعة كاملة بأنه لا يمكن الحصول لا يمكن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين إلا عبر التبادل وهناك سوابق قد حصلت وكذلك في موضوع أيضا عند حزب الله عن المقاومة اللبنانية عندها قناعة كاملة بأنها لا يمكن أن تقوم بأي عملية إلا من حيث إطلاق الأسرى إلا عن طريق التبادل يعني هناك أيضا أريد أن أقول أن الربط..

محمد كريشان: يعني عفوا دكتور إذا كان هذا ما يجمع لنرى ما الذي يمكن أن يفرّق أو الذي يمكن أن يميز نسأل الدكتور علي الجرباوي حول هذه النقطة؟

علي الجرباوي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت: يعني ما يجمع هو أنا أوافق على أن العدوان الإسرائيلي هو على الجهتين وهو متشابه في الحالتين وأيضا بالنسبة للتبادل بمعنى أن الجانبين يعرفان بأنه لا يمكن الإفراج عن الأسرى إلا عن طريق التبادل لأن هناك تعنت إسرائيلي، أما من ناحية الاختلاف فهناك العديد من النقاط في هذا المجال؛ أولا العدد عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين حوالي عشرة آلاف معتقل بينما عدد من تبقى في الاعتقال من اللبنانيين هو ثلاثة، لذلك هناك فرق شاسع في هذه الناحية، النقطة الثانية في الوضعية نحن في فلسطين نعيش تحت احتلال مباشر من قبل إسرائيل بينما في لبنان هناك دولة ذات سيادة مع أن هناك عدوان على لبنان حاليا إلا أن في وضعيتنا الفلسطينية بما يتعلق بمسألة الأسرى والمعتقلين هناك سياسة إسرائيلية هي سياسة الباب الدوار بمعنى أنه عندما تفرج إسرائيل عن عدد معين تعود وتقوم باعتقال آخر يعني بعد يوم أو أيام لأعداد قد تكون نفس العدد أو أكبر لذلك العدد لا يقل حتى مع الإفراجات، كيفية التفاوض هي نقطة اختلاف في فلسطين هناك مفاوضات مباشرة وفي لبنان كان المطلب هو أن تكون المفاوضات غير مباشرة وعن طريق طرف ثالث وبالنسبة لفلسطين قضية الأسرى والمعتقلين لأن العدد كبير جدا هي قضية مركزية وحساسة جدا من قبل العديد من العائلات وعائلات الأسرى والمعتقلين، هناك رأي عام فلسطيني عام وشامل بشأن هذه القضية قد لا يكون الوضع مشابه في لبنان مع أن قضية الثلاثة معتقلين هي أيضا قضية مركزية ولكن قد لا تكون بنفس القدر داخل الشارع اللبناني كما هي في الشارع الفلسطيني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هل يمكن دكتور جرباوي أن نضيف نقطة أخرى في نقاط الاختلاف بمعنى أن حزب الله فوّض السيد نبيه بري وهناك طرف يمكن العودة إليه بينما السيد محمود عباس قد لا يكون ممسك بالكامل بهذه الورقة بدليل أنه صرح تصريحات أحيانا وجاءت أطراف لتنفي هذا الكلام هل هذه أيضا نقطة يمكن إدراجها؟

علي الجرباوي: يعني يمكن إدراجها الآن ولكن قد يكون الاختلاف ليس كبير في نهاية المطاف سيكون هناك ما يشبه يعني سيكون هناك تفويض ولكن توقيت هذا التفويض هو المهم الآن في لبنان تم هذا التفويض مع مرور الوقت سيكون هناك تفويض في فلسطين ولكن حتى اللحظة لا أعتقد بأن هذا التفويض قد تم وخصوصا لأن هناك ارتباط ما بين الحالتين اللبنانية والفلسطينية في هذا المجال هناك في فلسطين من ينتظر ليرى ما ستسفر عنه الأوضاع في لبنان حتى يتم التفويض أو لا يتم التفويض ولكن في نهاية المطاف قضية الأسير الإسرائيلي سيتم بشأنها تفويض للرئيس الفلسطيني هذا ما أعتقده..

محمد كريشان: الدكتور جونيه هل هناك نقطة أخرى يمكن إضافتها من بين نقاط الاختلاف مثلا السيد محمد نزال أحد قيادات حماس أشار إلى نقطة تبدو هامة جدا بمعنى أن يقول وضعنا كمنطقة تحت الاحتلال وطبيعة العلاقة قد لا يجعلنا قادرين على الإبقاء على الأسير الإسرائيلي لفترة طويلة بينما حزب الله يملك هذه الإمكانية لإبقائهما سنوات هل هذه أيضا نقطة يجب أخذها بعين الاعتبار؟

حسن جونيه: صحيح بدون أدنى شك وأنا أوافق مع الدكتور علي ما تفضل به وأريد فقط أن أضيف بعض نقاط الاختلاف بين.. طبعا الظروف الداخلية كما تفضل هي مختلفة جدا بين لبنان وبين فلسطين وخاصة في البداية بداية العدوان على لبنان الرأي العام اللبناني طرح أو بعض فريق من اللبنانيين أراد أن يطرح موضوع وخاصة هناك كان كموقف حتى عربيا اعتبر بأن نوعا ما أن حزب الله لم يجيد التوقيت إلى آخره ولكن هذا الشيء لم يكن موجود في فلسطين، هناك أيضا أريد أن أوضح ليس فقط ثلاثة أسرى لبنانيين هناك عدد أكبر بكثير ومن بينهم بعض الفلسطينيين الذين اعتقلوا من لبنان مثلا أعتقد أن السيد سكاف هو فلسطيني الجنسية المهم هناك نقطة مهمة جدا سيدي هي الظروف عندما تم الأسر في فلسطين المحتلة لم تأخذ هذا البعد الإقليمي والدولي بمعنى بقيت القضية محصورة في فلسطين بالرغم من أن لها امتدادات إنما موضوع الأسر الذي حصل في لبنان حصل بطريقة هو أنه أهان الجيش الإسرائيلي ولم يستطع أن يتحمل هذه الإهانة فدخلت إسرائيل وجعلت من القضية قضية كبيرة جدا ووصلنا لأن يقول بيريز إنها معركة إسرائيل، الآن تجاوزنا موضوع الأسرى فأصبح من الفريقين لا يمكن التنازل يعني أصبحنا بوضع دقيق جدا وخطير جدا يعني لا نعرف إلى أين يسير كثيرون قد قالوا إننا ربما سنذهب إلى حرب إقليمية فهذه نقطة مهمة جداً في الاختلاف قد يكون موضوع تحرير الأسرى الفلسطينيين قد يكون أسهل حالياً بالرغم من إن العدد كبير أسهل على إسرائيل من تحرير الأسرى اللبنانيين لأن تحرير الأسرى اللبنانيين حالياً سيكون نكسة كبيرة جداً لها إمتدادات إقليمية لوضع إسرائيل في المنطقة، للقوة الإسرائيلية، لقوة الجيش الإسرائيلي واسمح لي أن أضيف نقطة مهمة جداً هي نقطة قانونية إذا سمحت لي هناك اختلاف حيث حتى من حيث القانون، بمعنى إذا أردنا أن نطبق القانون الدولي الإنساني اللي هو يجب أن يطبق والتي وهنا نقطة مشتركة بأن إسرائيل ترفض تطبيق القانون الدولي الإنساني على الأسير الفلسطيني وعلى الأسير اللبناني فهي تعتبر بأنه إرهابي وليس أسير حرب ولا.. ترفض تطبيق اتفاقية جنيف مع العلم إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تطالب دائماً هي التي تحرس اتفاقية جنيف تطالب دائماً بتطبيق اتفاقية جنيف الثالثة على أسرى الحرب وتطالب بتطبيق مطلوب في فلسطين أن يطبق ليس فقط اتفاقية جنيف الثالثة وإنما أيضاً البروتوكول الأول الذي مخصص لحركات التحرر، نحن في فلسطين حالياً في وضع القانون الدولي يعتبره حركة تحرر بينما في لبنان نحن في وضع المقاومة حيث إن الدولة موجودة في حكومة في كل شيء ولكن لها اعتراف دولي إلى آخره إنما الدولة الفلسطينية هي مازالت يعني تعاني تقوم بمعركة..

محمد كريشان: يعني مشروع مازالت مشروع على كل يعني..
حسن جونيه: هذه نقطة مهمة في القانون الدولي العام.

محمد كريشان: نعم على كل بناء على هذه الجردة السريعة التي قمنا بها لنقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف بناء عليها سيترتب سؤال آخر مهم وهو إمكانية أن تكون الصفقة مشتركة أو من الأفضل أن تكون صفقتين مختلفتين تماماً، هذا ما سنتوقف عنده بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مزايا وعيوب الربط والفصل بين المسارين

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وقضيتنا اليوم في هذه الحلقة موضوع الأسرى ومدى تلازم أو عدم تلازم المسارين اللبناني والفلسطيني في هذه المسألة، على كل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أشار أكثر من مرة إلى أنه غير متحمس لالتقاء الملفين اللبناني والفلسطيني في موضوع الأسرى وهو ما كرره أيضاً مرة أخرى في القاهرة عقب مباحثات مع الرئيس مبارك.

[شريط مسجل]

محمود عباس: يعني الأشقاء في لبنان لهم خصوصية ولهم أوضاعهم الخاصة سواء فيما يتعلق بالأسرى أو ما يتعلق بالعمليات ضدهم وكذلك نحن لنا خصوصية وبالتالي يعني هذا مسار وهذا مسار ونحن نرغب في أن يكون هذا واضحاً مع التأكيد على أننا قلوبنا وعواطفنا وعقولنا مع ما يجري في لبنان.

محمد كريشان: دكتور جرباوي سواء أراد الرئيس الفلسطيني أم لم يرد أو سواء أراد الطرف اللبناني أم لم يرد ما تردد في كثير من التقارير بأن الإدارة الأميركية أصلاً ترفض هذا الالتقاء، إذاً القضية تبقى غير مطروحة إذا أردنا يعني.

علي الجرباوي: بالتأكيد الإدارة الأميركية تريد فصل المسارات والسبب في فصل المسارات ليس فقط على صعيد الأسرى وإنما بشكل كامل وعام الوضع السياسي تريد أن تفصل الوضع السياسي الفلسطيني عن الوضع السياسي اللبناني لأنها باعتقادها تريد أن تفكك التحالف الموجود والذي تقول بأنه موجود ما بين قوى فلسطينية مع قوى لبنانية حزب الله مع سوريا مع إيران يعني تفكيك التحالف هو الأساس بالنسبة للإدارة الأميركية وتنطلق سياساتها من هذا المنطلق لفصل المسارات السياسية وبما يتعلق بالأسرى، بالنسبة لموضوع توحيد المسارات أنا أعتقد بأن هناك في فلسطين من يريد توحيد مسارات بشأن عملية تبادل الأسرى وخصوصاً وأن لدينا خبرة سابقة بحالات يعني ما تم سابقاً من صفقات لتبادل الأسرى عندما كان هناك عدد أسرى إسرائيليين أكبر وعندما كان التفاوض أشمل كان عدد الذين أطلق سراحهم فلسطينياً هو أكبر، الآن تريد يعني من يريد توحيد المسارات في فلسطين يريدها لسببين السبب الأول أنه يريد التأكيد على التزامن ما بين إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجز الأسير عند الفلسطينيين مع الأسرى الفلسطينيين يعتقد بأن إن تم توحيد المسارات مع المسار اللبناني سيكون هذا أسهل فلسطينياً بأن يتم التزامن في إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين والإسرائيليين معاً وبالنسبة للعدد يعتقدون.. هناك اعتقاد بأن الصفقة ستكون أشمل وأكبر عددا عندما يتم توحيد المسارات، أما إن تم فصل المسارات فأعتقد بأن الجانب الفلسطيني لن يطلق سراح الجندي الأسير قبل أن يتم ذلك لبنانياً لأن إطلاق تبادل.. عملية تبادل الأسرى إن تمت حتى مع اللبنانيين فقط فإن ذلك يؤدي بالضرورة إلى أن يتم تبادل أسرى مع الجانب الفلسطيني سيقوي موقف الجانب الفلسطيني في هذه الحالة لأن عملية التبادل تمت قبل فترة قصيرة وجيزة مع اللبنانيين لا يعقل بأن يتم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجز فلسطينياً إلا بتبادل أسرى فلسطينيين.

محمد كريشان: التلازم أو عدم التلازم أثير في الساحة الفلسطينية ولكن لا نراه أثير في الساحة اللبنانية وهنا أسأل الدكتور حسن جونيه لماذا لم يثر مع أنه كانت هناك سوابق في صفقات سابقة أن حزب الله أخذ سجناء عرب وفلسطينيين وغيرهم لماذا الآن اختزلت القضية في أسرى لبنانيين هل من تفسير؟

حسن جونيه: أنا أعتقد إن للموضوع جانب متعلق بالجانب الداخلي اللبناني، بداية كما تعرف تماماً بأن كان تمنى السيد نصر الله أن تكون سلة واحدة ولم يزف في ذلك علينا أن نقول بأن الاعتداء وتطور الأمور التي حصلت فيما بعد الآن وأصبحت حرب مفتوحة كما تعرف تماماً ويعرف الجميع وقد تمتد إلى المنطقة وربما يعني موضوع.. الوضع خطير جداً في المنطقة الآن فلذلك يعني حتى الآن الذي حصل إن ربط فيه موضوع الأسرى اللبنانيين فقط هو يسجل طبعا انتصارا لحزب الله يعني يجب أن نركز على هذه النقطة لذلك يريد حزب الله أن يسجل هذا الانتصار الذي تجاوز موضوع الأسرى والمعتقلين أصبح هو موضوعا سياسيا بامتياز وأريد أيضا أن يعني أركز على نقطة مهمة جدا بموضوع المسارين نحن نعرف بأن هناك الاعتداء الآن العدوان مشترك سواء على الشعب الفلسطيني أو على الشعب اللبناني في هذا الإطار ولكن من هنا أهمية الربط المعنوي على الأقل يعني قضية الربط هي مهمة جدا معنويا للشعب الفلسطيني أكثر منها للشعب اللبناني لأنه اللبناني أصبح على يقين بأن كما قال السيد قائد المقاومة سماحة السيد نصر الله بأنه لا شيء في هذا الكون يمكن أن يسير بدون تبادل الأسرى وبالتالي أصبحنا على يقين.

محمد كريشان: ولكن عفوا دكتور يعني عدم ربط الملف اللبناني بالملف الفلسطيني في موضوع الأسرى يفترض أن لا يمنع من أن تطالب المقاومة اللبنانية بأسرى غير اللبناني، إذاً في هذه الحالة نعود إلى الاعتبار الداخلي الذي أشرت إليه هو الذي كان محددا في هذا الموضوع.

"
عندما يتم تحرير الأسرى اللبنانيين سيرتد إيجابيا على الموضوع الفلسطيني والعكس صحيح والمقاومة الفلسطينية هي صاحبة الأمر في تحرير أسراها
"
حسن جونيه

حسن جونيه: أنا أعتقد أن كما تعرف أنه ما توجهه من اتهامات اللي هي باطلة طبعا إلى المقاومة اللبنانية بارتباطها بالخارج وبالقرار السوري وبالقرار الإيراني ومن ثمة تحويل المعركة يعني كلام أصبح كثيرا لا نريد أن يردده في بداية أقول في بداية المعارك ومما حصل من تدمير على الشعب اللبناني الذي كان يعني يقول بأن التوقيت غير في غير مكانه وهناك رأي عام لا أقول كبير في لبنان ولكن يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار يقول بأنه نحن نعترف فقط بأسرانا لا نريد أن تردد المنطقة أن يكون حزب الله أداة من أجل الصراع في المنطقة، أنا أعتقد هذه النقطة مهمة جدا وهي لا تشكل تراجع أساسا لأن يجب أن ننتبه في السؤال الذي طرحته مهم جدا يجب أن ننتبه إلى نقطة إذا قلنا بأن فصل المسارين هو فقط لصالح المقاومة اللبنانية أنا لا أعتقد ذلك، أنا أوافق الدكتور علي عندما قال عندما يتم تحرير الأسرى اللبنانيين فبدون أدنى شك سيرتد إيجابيا على الموضوع الفلسطيني والعكس صحيح أيضا ويجب أن ننتبه إلى نقطة مهمة جدا أن المقاومة الفلسطينية هي صاحبة الشأن وهي صاحبة الأمر في تحرير أسراها وتستطيع أن تفعل ذلك يجب أن لا نقول بأنها لا تستطيع تعتمد على المقاومة اللبنانية هي كانت البادئة وهي التي كانت منذ مدة تتمسك برغم كل الاعتداءات عليها يعني هذه النقطة مهمة.

محمد كريشان: ولكن عفوا دكتور الاعتبارات الداخلية التي أشرت إليها وهنا أنتقل للدكتور الجرباوي الاعتبارات الداخلية اللبنانية موجودة في الساحة الفلسطينية في سياق مختلف يعني شاهدنا من يمثل عائلات الأسرى يطالب السيد حسن نصر الله بأن لا يتخلى على هذا الموضوع في أعقاب تصريحات السيد نبيه بري، هل في الساحة الفلسطينية الصورة معكوسة بمعنى رأي عام يدفع في اتجاه التلازم والسلطة تريد أن تنأ بنفسها عن هذا التلازم؟

علي الجرباوي: أعتقد بأن هذا توصيف صحيح بشكل عام، الشارع الفلسطيني هو ضد العدوان على فلسطين وضد العدوان على لبنان، هو مع التلازم بالمسارات وهو مع التلازم وخصوصا في قضية الأسرى والمعتقلين، هناك رأي عام فلسطيني.. شامل باعتقادي يريد توحيد المسارات في هذا الشأن ولكن هناك اعتبارات سياسية طبعا التي تؤدي وهناك قبل أن أقول ذلك هناك حكومة فلسطينية باعتقادي كانت تود وكانت على الاعتقاد بأن تلازم المسارين بشأن تبادل الأسرى هو أفضل وأنجع وسيؤدي إلى نتائج أفضل للجانب الفلسطيني ولكن الاعتبارات السياسية أدت بأن يكون هناك موقف من رئيس السلطة الفلسطينية بعدم التلازم كما ذكرت لك، التلازم هو قد يكون أفضل من ناحية العدد ومن ناحية يعني الإمكانية ولكن أيضا عدم التلازم ليس بالضرورة سيؤدي إلى عدم إطلاق أسرى فلسطينيين وخصوصا إن جاءت عملية تبادل الأسرى في لبنان بين اللبنانيين والإسرائيليين سابقة للتبادل ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

محمد كريشان: هل يمكن أن تؤدي أيضا هل يمكن أن تعطي حتى مفعول جيد عدم التلازم بمعنى هل يمكن للمفاوض الفلسطيني أن يقول أعطوني أعدادا أكثر مما يجب على أساس أن من الأفضل أن تعطوني هذه الورقة من أن تعطوها لحزب الله يعني بهذا المعنى المكيافيلي عفوا يعني هل يمكن أن تمر بهذا الشكل؟

علي الجرباوي: لا أعتقد ذلك يعني أنا أشك تماما بأن يتم عملية تبادل فلسطينية إسرائيلية قبل أن يتم ذلك مع اللبنانيين، أنا أعتقد بأن الجانب الفلسطيني الذي يحتجز الجندي الإسرائيلي لن يقوم بمثل هذه العملية، لن يعطي التفويض للرئيس الفلسطيني للقيام بذلك إلا بعد أن تتم عملية تبادل مع لبنان حينها سيكون بالإمكان القول يعني إن لم يتم التلازم على الأقل سيتم فلسطينيا القول بأن هناك كانت عملية تبادل ما بين لبنان وإسرائيل يجب أن تتم عملية تبادل ما بين فلسطين وإسرائيل، النقطة المهمة في هذا الموضوع أن كما ذكرنا سابقا أن الوضعية الفلسطينية هي ليست كوضعية لبنان واللبنانيين حتى مع شدة العدوان على لبنان الوضع الفلسطيني مرتهن بشكل أكبر لإسرائيل وإسرائيل تستطيع المناورة بشكل أكبر بشأن الأسرى والمعتقلين وبشأن مختلف القضايا السياسية مع الفلسطينيين أكثر منها مع أي طرف آخر.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت شكرا أيضا للدكتور حسن جونيه أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة اللبناني وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم يمكنكم اختيار بعض الزوايا في الأزمة الحالية وإٍرسال المقترحات على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.