- كشف الحساب على المستوى السياسي والعسكري
- الوضع الداخلي الإسرائيلي ومستقبل الحكومة

لونه الشبل: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على انعكاسات الحرب على لبنان على الوضع الداخلي الإسرائيلي في ظل دعوات إسرائيلية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق حكومية لتقصي سير إدارة المعركة سياسيا وعسكريا ونطرح فيها تساؤلين اثنين، كيف أدارت الحكومة الإسرائيلية المعركة سياسيا وعسكريا؟ وما هي انعكاسات ذلك على الوضع الداخلي الإسرائيلي وتأثيره على مستقبل الحكومة؟ قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أنه تبين منذ الأيام الأولى من الحرب أن غالبية الأهداف التي تم وضعها لا يمكن تحقيقها بعمليات عسكرية وأضافت أن إسرائيل مستعدة للتفاوض من أجل الإفراج عن الجنديين اللذين أسرهما حزب الله.

كشف الحساب على المستوى السياسي والعسكري

[شريط مسجل]

تسيبي ليفني - وزيرة الخارجية الإسرائيلية: فورا بعد انفجار الأحداث وضعنا أمام أعيننا سلسة من الأهداف وسألنا كيف نستطيع أن نحدد تلك الأهداف والسؤال الثاني كان للميدان العسكري قادر أن يحقق هذه الأهداف وتدريجيا تبين وهي عملية جرت في الأيام الأولى من اندلاع الحرب أن غالبية الأهداف التي وضعناها منذ بداية الحرب لا يمكن تحقيقها بعملية عسكرية فإعادة الجنديين غير ممكن بعملية عسكرية وانتشار فعال للجيش اللبناني في الجنوب كان يحتاج إلى قرار من حكومة لبنان وليس إلى عملية عسكرية إسرائيلية ومنع توريد الأسلحة إلى حزب الله من دول أخرى كان بوسع الجيش أن يقوم به خلال الحرب.

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة إنطوان شلحت الباحث في مركز مدار للدراسات الاستراتيجية ومن تل أبيب الدكتور رعنان كوبرمان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا، أبدأ معك سيد شلحت في ظل هذه التصريحات وغيرها منذ الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على لبنان كيف لنا أن نُقيّم مستوى الإدارة الإسرائيلية لهذه الأزمة عسكريا وسياسيا؟

"
تتميز العلاقة بين الإدارتين العسكرية والسياسية في إسرائيل بالكثير من الإشكاليات لأن إسرائيل دولة تعيش في صراع دائم، ومن الصعب جدا أن تكون المؤسسة العسكرية مؤسسة ديمقراطية
"
إنطوان شلحت
إنطوان شلحت- الباحث بمركز مدار للدراسات الإسرائيلية: نعم أعتقد أن طبعا مسألة إدارة الحرب من الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية هي أحد الملفات التي ستثار بحدة في الأيام القليلة المقبلة عندما تضع الحرب أوزارها، في هذه المسألة هناك ملف كبير شائك هو العلاقة الإشكالية القائمة بين المستويين العسكري والسياسي وكما تعلمين فإن في إسرائيل هناك وضع خاص جدا تتميز فيه العلاقة بين المستويين العسكري والمدني بالكثير من الإشكاليات لأن إسرائيل دولة تعيش في صراع دائم هذا يخلق كثيراً من المشاكل في علاقة المستويين من المعروف أن من الصعب جدا أن يكون جهاز الجيش بطبيعته جهاز ديمقراطيا ولذلك هناك تناقض بين هذا الجهاز غير الديمقراطي وبين الدولة التي تدعي أنها ديمقراطية وتوجد فيها انتخابات نسبية بحيث أن المواطنين ينتخبون الكنيست وهذه بدورها تشكل الحكومة التي تشرف على الجيش هذا من ناحية، من ناحية أخرى هنالك أيضا إشكالية ثانية أن هناك انتقالا متواترا وعلى فترات متقاربة جدا وسريعة من المستوى العسكري إلى المستوى المدني والسياسي هذا الانتقال يطرح السؤال كيف سيتصرف العسكري الإسرائيلي عندما ينتقل إلى المستوى السياسي؟ هل سيبقى عسكريا في كل ما يفكر به؟ ولذلك هناك طبعا مشكلة أن الكثير من السياسيين الذين يمسكون بالوظائف المفتاحية في السياسة الإسرائيلية هم عسكر وهذا ما يحيلنا إلى مسألة أن هناك عسكرة للسياسة في إسرائيل طبعا هذه الأسئلة وغيرها ستطرح على الأجندة حال ما تتوقف هذه الحرب خصوصا وأنه على رأس الحكومة الإسرائيلية التي اتخذت قرارا بالحرب وقررت غايات الحرب وحولت غايات الحرب من غايات أصلية متدرجة إلى غايات أدنى يقف على رأس هذه الحكومة شخصان عديما الخبرة من الناحية العسكرية وطازجا التجربة من الناحية السياسية.

لونه الشبل: نعم السيد شلحت أتوقف عند هذه النقطة وأحولها إلى الدكتور في تل أبيب إلى أي مدى حقيقة إتيان هذين الاثنين أولمرت وبيريتس من مؤسستين ليستا عسكريتين وقيامهما بحرب في النهاية أثرت على إدارة هذه الأزمة؟

رعنان كوبرمان - أستاذ العلاقات الدولية بجامعة حيفا: نعم هذا سؤال بالمناسبة ليس جديدا وهو مثار جدل وبحث منذ عدة سنوات وكان هناك عالم سياسي إسرائيلي تحدث عن نظرية في الستينيات ادعى فيها أنه أنا أتفق مع ما قيل بالمناسبة من قبل الآن في البرنامج لكن على الأقل وزير الدفاع على الأقل يجب أن يكون شخصا له خلفية عسكرية والسبب في ذلك لأن وزير الدفاع لا يفهم دائما ما هي نوايا الجيش وكيف يمكن أن ننتقد أو نفهم كل جوانب العمليات العسكرية ولكنني على أية حال أرى من الوجوب أن أشير إلى أنه على الرغم من هذه الفرضية كانت هناك في السابق شخصيات تولت مناصب منصب رئيس الوزراء من دون خلفية عسكرية مثل ليفي أشكول في الستينيات وما فعله أنه عين مستشارين عسكريين ليعاونوه أعتقد أن جزء من المشكلة في هذه الحرب تحديدا أن كل من رئيس الوزراء ووزير الدفاع لم يكن لهما وقت كافي ليتعلما كل جوانب مهامهما ومنصبيهما الجديدين وهذا فاقم من المشكلات التي واجهاها ولكن من ناحية أخرى يمكن القول أيضا إذا كنا نفكر بدولة ديمقراطية وبدولة طبيعية فإنك تتوقع من الوزراء أن لا يكونوا من الضروري أن يمتلكوا خلفية عسكرية لأن هناك نطاق أوسع من التعامل هناك اعتبارات سياسية ودبلوماسية هذه هي صميم مهامهم.

لونه الشبل: ولكن ألا ترى بأن عدم وجود هذه الخلفية التي تراه ربما ليس بهذه الأهمية هو ما أدى إلى ما سمي أخيرا بالعمى الاستخباراتي والعسكري وعدم قدرة إسرائيل على القيام بهذه المهمة العسكرية التي أرادت لها أن تكون عسكرية في النهاية؟

راعنان كوبرمان: مرة أخرى أنا لست متأكد 100% بأننا يمكن أن نلقي باللائمة على نقص الخبرة العسكرية فقط للتذكير أقول أنه في عام 1982 كان وزير الدفاع حينذاك له خبرة عسكرية وعقد وضع إسرائيل بشكل سيئ رغم وجود هذه الفرضية أنا لا أرى أي وضع منهجي يمكن من خلاله أن نقول إنه من الضروري دائما أن ينطبق هذا الشرط الآن لا أدري حقيقة حول الوضع الحالي.

لونه الشبل: أعود إليك يا سيد شلحت هل سيفتح الآن الحساب بشكل واضح بعد الدعوات التي نسمعها باستقالة إيهود أولمرت تشكيل حكومات جديدة هل سكتت المدافع وبدأ جرد الحساب الآن في إسرائيل؟

إنطوان شلحت: نعم أولا المدافع لم تسكت بعد نأمل أن تسكت وبطبيعة الحال عندما تسكت ستبدأ جردة الحساب، أريد فقط أن أعقب على ما قاله الأستاذ الكريم إن المشكلة طبعا ليست أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع ليس عسكريين المشكلة في إسرائيل أن هناك سيطرة شبه تامة للجيش وللعسكر على تحليل الأمور وحتى أحيانا على اتخاذ السياسيات وبلورتها يعني يمكن أن أقدم دليلين على ذلك أولا أنه في كل هذه الأزمة هناك مثلا إقصاء تام لدور وزارة الخارجية بسبب أن هناك خلافات ربما بين وزيرة الخارجية وبين رئيس الحكومة ولكن بطبيعة الحال هناك إقصاء لهذا الدور بحكم أن وزارة الخارجية هي وزارة مدنية الدليل الثاني أنه منذ أن اتخذ مجلس الأمن قراره بوقف الأعمال العدائية تمهيدا لوقف إطلاق النار التصريحات التي سمعناها عن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية صدرت عن قادة الجيش وبالأساس عن قائد هيئة أركان الجيش وقائد المنطقة الشمالية العسكرية حتى من قبل أن تجتمع الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار رسمي فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن 1701 طبعا هذه الأمور كلها ستكون ضمن جردة الحساب ولا شك أن جردة الحساب هذه ستترتب عليها أيضا آثار سياسية قد تنعكس على الخارطة السياسية الحزبية في إسرائيل ومثل هذا الأمر بدأت الصحافة تتناوله منذ اليوم منذ أن بدأت تلوح في الأفق إمكانية لوقف الحرب والأعمال العدوانية العسكرية الإسرائيلية.

لونه الشبل: على كل جردة الحساب أو الانتقادات الحادة التي باتت تواجهها الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها إيهود أولمرت في الأيام الأخيرة بسبب ما وصفته المعارضة بأنه فشل في إدارة المعركة مع حزب الله وطول أمد الحرب بالإضافة إلى كل ذلك هناك تباين في وجهات النظر وزراء داخل الحكومة بشأن القرارات السياسية والتخطيط العسكري للعمليات العسكرية.

الوضع الداخلي الإسرائيلي ومستقبل الحكومة

[تقرير مسجل]

حاتم فريد: قبل أن تضع الحرب بين إسرائيل وحزب الله أوزارها بدأت تلوح في الأفق بوادر حرب من نوع آخر على الساحة الداخلية الإسرائيلية إطالة أمد الحرب التي خلفت أعلى حصيلة قتلى في صفوف المدنيين الإسرائيليين منذ حرب 1948 كشف عن أصوات معارِضة تشكك في كفاءة رئيس الوزراء ووزير دفاعه، الانتقادات لم تقتصر على المعارضة وإنما صدرت أيضا من بين أروقة الائتلاف الحاكم فحملة الجيش الإسرائيلي البرية في جنوب لبنان كانت نقطة خلاف داخل الحكومة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني كانت منذ البداية ضد توسيع العملية العسكرية خاصة وأنها لم تحقق أهدافها بالقضاء على صواريخ حزب الله، موقف قادها إلى الدخول في خلاف مع رئيس الحكومة كان أبرز محطاته منعها من السفر لنيويورك للمشاركة في صياغة مسودة القرار الذي كان معروضا على مجلس الأمن، العلاقة بين إيهود أولمرت والمؤسسة العسكرية لم تسلم هي الأخرى مما يمكن تسميتها بالمنغصات فتحت ضغط الخطر الذي يحدق بمليون شخص في شمال إسرائيل وفشل الضربات الجوية في القضاء على ترسانة حزب الله الصاروخية شرعت الحكومة في الانحياز إلى المساعي الدبلوماسية الأمر الذي دفع جنرالات الجيش لاتهام الحكومة بمنعهم من تحقيق نصر عسكري قاطع كما شهدت إسرائيل ما يمكن تسميته بحرب الجنرالات خاصة مع تحييد قائد المنطقة الشمالية وتعيين جنرال منافس له لقيادة العمليات العسكرية في لبنان وفي ظل تراجع شعبية أولمرت بنحو 25 نقطة منذ بداية الحرب علت أصوات أحزاب اليمين مشككة في كفاءة إدارة المعركة وترافق ذلك مع مطالبة أعضاء في الكنيست بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقويم الإدارة السياسية والعسكرية لحرب واعتقدتها بأنها لن تدوم سوى أيام معدودة ويرى محللون أن الوضع أصبح يميل إلى لمصلحة زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو للعودة على راس الحكومة في حالة إجراء انتخابات مبكرة خاصة إذا ما جاءت نتائج لجنة التحقيق المقترحة على غير ما يشتهي أولمرت.

لونه الشبل: دكتور كوبرمان في تل أبيب في ظل ما أوردناه الآن في التقرير ما مستقبل حكومة أولمرت وأولمرت سياسيا؟

رعنان كوبرمان: أريد فقط أن أبدي تعليقا بسيطا فيما يخص تأثير الجيش بالتأكيد من الصحيح أن نقول إن للجيش الإسرائيلي الكثير من التأثير والنفوذ في آلية صنع القرار لكنني أري أنه ليس من العدل أن نلوم الجيش هنا لأن الحكومة الإسرائيلية لها قانونا الحق في أن تقبل أو ترفض آراء الجيش ومقترحاته وكان هناك رؤساء وزراء في السابق فعلوا ذلك فعلاً رئيس الوزراء ووزير الدفاع هنا قبلوا الكثير من مقترحات وآراء الجيش ربما لأسبابهم السياسية الخاصة لتوسيع نطاق الأزمة أما ما يخص المستقبل السياسي على الأقل إذا ما نظرنا إلى الخبرات بالسابق على المدى القصير لن يكون لما حدث الكثير من التأثير على الرأي العام على المدى القصير هناك دعم كبير وظاهرة معروفة أن الناس يحتشدون حول علم البلاد في زمن الحروب والأزمات كما يحدث في الولايات المتحدة على سبيل المثال لكن ما سيحدث في المستقبل سيتعمد على نتائج هذه الحرب الإسرائيليون الآن دفعوا ثمنا باهظا لهذه الحرب أما ما يخص نتيجتها فسوف نرى كيف للتسوية الجديدة هل ستنجح؟ هل حزب الله سيترك مناطق الحدود؟ هل الهجمات على شمال إسرائيل ستتوقف بشكل كامل؟ افتراضي أنا أن لو تم ذلك فإن أولمرت سيكون وضعه جيد لكن من جهة أخرى ولو لم يحدث ذلك وعدنا إلى نفس الوضع بعد عام من الآن وتجددت هجمات حزب الله أو عناصر أخرى تسد الفراغ الذي سيخلق في جنوب لبنان في حال رحيل حزب الله والقوة الدولية، القوة الدولية التي هي الآن ستكون قوة اليونيفيل المعززة وإذا ما فشل الجيش اللبناني في وقف الهجمات على إسرائيل فإن هذا سيضر بالحكومة بشكل كبير.

لونه الشبل: إذا دكتور أنت تراه على المدى الطويل ولكن انخفاض شعبية أولمرت هو انخفاض هذا يعني الوجود حول قرار الحرب بدأ منذ الآن وقبل الآن حتى أضف إلى ذلك بأن قضية النصر السياسي بموضوع قرار مجلس الأمن الأوبسيرفر تقول بأن أولمرت سيحاول بيع الشارع الإسرائيلي نصرا سياسيا بعد هذا القرار وبالتالي يكشف بأن الأزمة ليست بعيدة الأمد أليس كذلك؟

رعنان كوبرمان: حسنا أنا أقول بأنه على الأقل واستنادا إلى الادعاءات التي ظهرت قبل أو في بداية الحرب يبدو الأمر وكأنه نصر كل العوامل والعناصر التي طلبتها إسرائيل ضمنت في قرار مجلس الأمن على الأقل رسميا يعتبر نصرا لإسرائيل لكن السؤال يبقى هو في التطبيق كانت لنا في السابق قرارات صدرت عن الأمم المتحدة في أوقات كثيرة لم تنفذ ولم تطبق ولو أن هذا القرار لم يطبق فإننا في النهاية سيتفق الجميع على أن الحرب كانت فاشلة.

لونه الشبل: سيد شلحت عفوا في القدس هل تراها جردة حساب بعيدة المدى كما يراها الدكتور كوبرمان أم أنها أم أن إسرائيل مقبلة على أزمة حكومية؟

إنطوان شلحت: يعني هناك جانب قريب المدى وهناك جانب بعيد المدى لا أعتقد أن في الأفق أزمة حكومية ولكن في الأفق وجع رأس كثير لرئيس الحكومة ولوزير الدفاع هناك معارضة من اليمين بدأت تقول الآن أنه انكفأ ولم يحقق نصرا وهي تنتقد حتى قرار مجلس الأمن الخاص بوقف إطلاق النار هناك معارضة من اليسار بدأت تعارض توسيع العمليات البرية هناك إمكانية أن تشكل لجنة تحقيق أو لجنة فحص هناك جميع سكان المنطقة الشمالية الذين باتوا أياما وليالي في الملاجئ واستبيحوا من الخلف وهناك ألف قضية وقضية ستثار في الأيام القريبة القادمة وستشكل وجع رأس حقيقيا لرئيس الحكومة وللحكومات كافة بطبيعة الحال هذا الأمر ربما يفرض نوعا من الجمود السياسي أيضا لا تنسي أن هناك قضية عالقة أو هناك كما يقولون حربا منسية في قطاع غزة وهناك جندي آخر أسير لدى حركة حماس وهذا أيضا ملف مؤجل سينفتح إن عاجلا أم آجلا طبعا أزمة حكومية قد لا تكون في الأفق المنظور ولكن بالتأكيد ستكون هناك هزة سياسية حزبية خصوصا وأنه أيضا داخل حزب السيد أولمرت وهو حزب كاديما هناك وزراء ينتظرون طبعا وقف إطلاق النار لكي يخرجوا ما في جوفهم من انتقادات لكل مسألة إدارة هذه الحرب حتى على المستوى العسكري وعلى المستوى السياسي إذا سمحت لي فقط بملاحظة قصيرة فيما قاله أيضا الأستاذ الجامعي..

لونه الشبل [مقاطعةً]: هذه الهزة سيد شلحت هذه الهزة كيف ستنعكس على مستقبل العلاقة بين المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية في إسرائيل برأيك؟

إنطوان شلحت: طبعا ستنعكس أنا أعتقد أن كثرة الحديث في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن حرب يوم الغفران أو حرب أكتوبر 1973 يعني أن هناك متهما رئيسيا سيدفع ثمن الإخفاق العسكري الذي لحق بإسرائيل في هذه الفترة وربما يكون هذا المتهم الذي سيطاح برأسه واحدا من كبار الرؤوس العسكرية لأنه كما تعلمين أن كبار الرؤوس السياسية سيقولون أمام لجنة الفحص أو أمام لجنة التحقيق إذا شُكلت بأننا نحن اعتمدنا على تقييمات وتقديرات الجيش ونحن ليست لدينا خبرة عسكرية ولذلك من الطبيعي أن يتدحرج الاتهام ويطيح برؤوس بعض القادة العسكريين، فقط ملاحظة بالنسبة لمسألة العلاقة بين المستوى العسكري والسياسي المشكلة ليست في مَن يتخذ القرار المشكلة أن هناك ضعفا في الهيئات المراقبة المدنية للجيش يعني الجيش يقدم التقييم وعلى ضوء ذلك تقرر الحكومة لا توجد هناك هيئات موازية مدنية يمكن أن تقدم تقييمات أخرى تتضاد أو تتعارض مع ما يقيمه الجيش.

لونة الشبل: على كل هذه النقطة وضحها أيضا الدكتور كوبرمان وقال بأنه كان هناك بعض التقارير المطالبة ببعض الحروب والقيادة السياسية غيرتها أو وقفتها، دكتور كوبرمان هل سنشهد سواء كانت الأزمة قريبة المدى أم بعيدة المدى بعض الأصوات المستفيدة مما جرى مثلا نتنياهو؟

"
الجانب العسكري لم يعد هو الاعتبار الوحيد لدى الناخب الإسرائيلي فهناك العامل الاقتصادي الذي يمكن أن يؤثر في الناخب 
"
رعنان كوبرمان
رعنان كوبرمان: أفترض أن السيد نتنياهو سوف يستفيد إلا في حالة فشل الأمور ويعني هذا لو أن تطبيق قرار الأمم المتحدة لا يتم وتبقى الحدود منطقة توتر والهجمات على إسرائيل تستمر فإن نتنياهو سيستفيد لكن علي أيضا أن أشير إلى أمر مهم أن إسرائيل تغيرت في العشرين عاما أو نحوها الماضية لأن الأمن لم يعد العامل الوحيد الذي يقرر خيارات الناخبين الإسرائيليين هناك أيضا العامل الاقتصادي لذلك أقول لو أن الاقتصاد يزدهر والناس يحصلون على الوظائف وتنخفض نسبة البطالة هذا سيساعد الحكومة أيضا كثيرا يجب أن لا نركز فقط على الجانب العسكري فهو ليس الاعتبار الوحيد للمواطن الإسرائيلي.

لونه الشبل: هذا على مستوى الأفراد ولكن بشكل عام على مستوى المؤسسات دكتور كوبرمان هناك مَن يرى بأن إسرائيل خسرت في هذه الحرب الجهة الأقوى لديها وهي القوة العسكرية أو قوة الردع العسكرية إذا أردت هل من المتوقع إدخال تعديلات ما حتى تصل إلى مرحلة الجذرية في العقيدة العسكرية الإسرائيلية في إسرائيل طبعا؟

رعنان كوبرمان: هناك أمران أولا العقيدة العسكرية الإسرائيلية يبدو أنها لا تتغير أبدا لو أن هناك شيء مستقر في أوضاع إسرائيل هو العقيدة العسكرية أما ما يسمى بإخفاق الردع العسكري الإسرائيلي هذا يبدو نوعا ما مصطلحا جديدا بدأ في التداول بسرعة ويحظى بشعبية أحيانا أنا أتساءل ماذا يقصد الناس باستخدام مصطلح الردع ليس من وجهة نظر إسرائيل فقط بل من وجهة النظر العالمية والدول الأخرى؟ إسرائيل استخدمت قوة ردعها نحن تعاملنا وكانت لنا ردة فعل بل ربما ردة فعل أكثر مما ينبغي قصفنا لبنان وخلقنا أزمات مريعة وذلك فقط لأن جنديين اختطفا وبعض الجنود قتلوا أعتقد أن من هنا كان للردع تأثيره لكن السبب الذي يجعل الناس غير راضين في إسرائيل هو ليس بالردع ولكن الثمن الذي دفعته إسرائيل مقابل تحقيق هذا الردع وكان مكلفا كثيرون من الإسرائيليين قد قتلوا وهناك أضرار كثيرة الإسرائيليين يخلطون بين المفهومين الردع والثمن عندما نتحدث عن الردع فهناك أبحاث كثيرة حوله وهناك الكثير من مختصي وخبراء العلاقات الدولية يتساءلون عن مدى جدوى وتأثير الردع وهل يعني هذا أنني لن أطلق النار تحت أية ظروف كانت ربما هذا ليس صوابا أن حزب الله كان له الصواريخ وكان بإمكانهم أن يهاجموا إسرائيل في أية لحظة لأنهم كانوا مردوعين من ذلك إذاً إلى حد ما نحن ربما دفعناهم وحشرناهم في زاوية فكانت لهم ردة الفعل الأمر نفسه قد يقال عن إسرائيل، إسرائيل أيضا كانت مردوعة وخائفة من الصواريخ لكننا أيضا حشرنا في زاوية فاضطررنا إلى الإقدام على ردة الفعل إذا الناس سوف يستمرون في الجدل هو هذه..

لونه الشبل: أشكرك الدكتور رعنان كوبرمان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا أعتذر منك لتمام الوقت كما أشكر من الناصرة السيد إنطوان شلحت الباحث في مركز مدار للدراسات الإسرائيلية نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر شكرا لكم إلى اللقاء.