- أسباب الخلاف على القانون الجديد للصحافة
- ضمانات حرية التعبير وكيفية تجاوب السلطة


محمد كريشان: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على الخلاف القائم بين الحكومة المصرية ونقابة الصحفيين حول مشروع قانون العقوبات في جرائم النشر ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي الاعتراضات التي يثيرها الصحفيون المصريون ضد مشروع القانون الجديد؟ وإلى أين ستنتهي الأزمة التي لاحت بوادرها بين الحكومة ونقابة الصحفيين؟ بدأ صحفيون مصريون اعتصاما مفتوحا في مقر نقابتهم بالقاهرة استنكارا لمشروع قانون حول إصلاح قطاع النشر تقدمت به الحكومة واعتبرته نقابة الصحفيين مُكبِّلا لدور الصحافة في النقد وكشف أوجه الفساد، انتقادات معارضي القانون المقترح تركزت حول ما اعتبروه تثبيتا لعقوبة حبس الصحفيين التي وعد الرئيس حسني مبارك عام 2004 بإلغائها.

أسباب الخلاف على القانون الجديد للصحافة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دون الوصول إلى وفاق بين الحكومة والمعارضة يشق مشروع الحبس في قضايا النشر طريقه الوعرة داخل مسالك مجلسي الشعب والشورى في مصر المعارضة التي عبر مائة من نوابها عن رفضهم للقانون الذي طرحته الحكومة ساندت مشروع قانون بديلا أعدته نقابة الصحفيين التي قالت إنه يهدف إلى إنهاء ما تقول أنه تكريس لهيمنة الحزب الحاكم على الإعلام وصلت حدة الرفض إلى دعوة صحفيين إلى الدخول في اعتصام مفتوح لإسقاط مشروع القانون الحكومي لأنه حسب تقديرهم أسوأ من القانون المعمول به حاليا، المطلب الأساسي للصحفيين وللمعارضة والمتمثل في إبطال عقوبة حبس الصحفيين في قضايا النشر كان محل وعد انتخابي من قبل الرئيس المصري حسني مبارك غير أن الصيغة الجديدة التي أخرجت فيها الحكومة ذلك الوعد جاءت حسب المعارضين مخيبة للآمال لأن عقوبة الحبس من وجهة نظرهم لم تغادر نصوص المشروع وإنما تسللت من مواد فيه إلى أخرى، المواد الأخرى يقصد بها أساسا المادة 308 تلك التي تنص على حبس مَن يتهم هيئات وشخصيات إدارية وسياسية في ذمتها المالية دون ما دليل قاطع أمرا اعتبره المعارضون سعيا من الحكومة للتستر على ملف الفساد الذي يرونه يتهدد شخصيات نافذة سياسيا واقتصاديا بكشف المستور من سيرتهم المالية، الحكومة من جهتها لم تجد من وجاهة في طعون المعارضة وهواجس الصحفيين وإن عبرت عن تفهم لبعضها فقد أشارت إلى أنه ما على المطالبين بإلغاء القانون القديم سوى القبول بالبديل المطروح داعية إلى الالتفات إلى ما فيه من دعم لحرية الرأي والتعبير وفي خصوص المادة المثيرة للجدل قالت الحكومة إن اتهام الناس والمسؤولين في ذممهم المالية يحتاج إلى إثباتات وإلا كانت الفوضى معركة حقوقية أخرى ساحتها الإعلام هذه المرة ساحة قالت نقابة الصحفيين إنها ستنصب فيها خيام الاعتصام التي لن تزال إلا إذا أزيلت كل النصوص التي تصوغ وضع فرسان القلم بين جدران السجون عندها يمكن لقافلة الإصلاح أن تستأنف المسير.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة يحيى قلاش الأمين العام لنقابة الصحفيين المصريين ومن لندن الدكتور عصام عبد الصمد رئيس اتحاد الصحفيين المصريين في أوروبا ومن القاهرة أيضا مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال نبدأ بالسيد يحيى قلاش من القاهرة السيد قلاش السيد مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري قال المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الصحافة وحق المجتمع إذاً في هذه الحالة لماذا الإصرار على الرفض؟

"
ما أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس الشعب والشورى لا يحقق أي توازن بل في وجهة نظرنا كنقابة أنه لم يُلبِّ الحد الأدنى ويؤدي إلى اغتيال الهامش الموجود من حرية الصحافة بل ويغتال وعد الرئيس بإلغاء الحبس في قضايا النشر
"

يحيى قلاش

يحيى قلاش- أمين عام نقابة الصحفيين المصريين: نحن أنت كما تعلم أن هذا المشروع الحكومي مرتبط بوعد للرئيس مبارك من 28 شهر وهناك لجنة شكلت لمناقشة مشروع تقدمت به النقابة كأرضية للمناقشة وتم التعامل على أساس إحداث هذا التوازن لكن ما أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس الشعب والشورى لا يحقق أي توازن بل في وجهة نظرنا كنقابة أنه لم يُلبِّ الحد الأدنى ويؤدي إلى اغتيال الهامش الموجود من حرية الصحافة بل ويغتال وعد الرئيس بإلغاء الحبس في قضايا النشر لأنه عمليا أبقى أغلبية المواد اللي تجيز الحبس أبقى عليها المشروع الحكومي نمرة اثنين أنه حاول أن يدس في المادة 308 ما سُمي بذمة المجني عليهم وبما يعني خطوة عشرات الخطوات للوراء بدلا من خطوة للأمام، القانون مليء بالأشياء المعيبة نحن أبدينا وجهة نظرنا وحذرنا من كثير من المثالب في مشروع الحكومة قبل أن تحيله إلى مجلس الشعب والشورى لكن الذي حدث أنهم استمعوا إلينا وتلقوا منا وجهات نظرنا مكتوبة لكن ما أحالوه هو تمسك بالفلسفة اللي هي للأسف الفلسفة العقابية اللي تصورنا أنه وعد الرئيس منذ 18 شهر كان يعني إلغاء هذه الفلسفة ووجود فلسفة جديدة تتعامل مع حرية الصحافة كأحد الحريات العامة لأن إحنا نتعامل مع هذا الملف أنه ليست حرية للصحفيين بل حرية لدعم حرية النشر والتعبير لكل مواطن لأصحاب الرأي والمواطنين لأن حرية الصحافة ليست حرية الصحفيين لكن ما حدث هو التمسك بنفس الفلسفة هي يعني فلسفة ما قبل الوعد وما قبل الحديث عن الإصلاح ونحن نرى أنه يعني في ظل وجود هذا المشروع اللي تقدمت به الحكومة لا يمكن نتحدث عن أي إصلاح حقيقي لأن دعامة أي إصلاح حقيقي هي حرية التعبير وفي المقدمة منها حرية الصحافة.

محمد كريشان: نعم هذا المشروع انتظره الصحفيون طويلا وهنا أسال سيد مجدي الدقاق انتظره الصحفيون طويلا ولكن لما جاء، جاء بهذه المثالب التي عددها السيد قلاش كيف يمكن للحكومة أن تبرر ذلك؟

مجدي الدقاق- رئيس تحرير مجلة الهلال: أولا أنا لن أتحدث باسم الحكومة أنا صحفي وأنحاز تماما لحرية الصحافة لكن أقول إن الحكومة أخطأت خطأ كبيرا في بعض النقاط التي رأتها ما سمي بتوازن التوازن الحقيقي الذي أراه حتى قطاع مهم من الحزب الوطني داخل الحزب الوطني الذي متمسك ونحن متمسكين كصحفيين بوعد الرئيس وأعتقد بوعد الرئيس في قضية حسم حرية الصحافة وعدم حبس الصحفي أو أي ناشر أو أي صاحب رأي بسبب رأيه أو ما سمي بعقوبة الحبس بالنسبة للناشر الحكومة ليس لها مبرر يبدو أن هناك قطاعا في الحكومة لا زال يفكر بعقلية ما قبل وعد الرئيس بإطلاق الحريات ووعد الرئيس بالإصلاح السياسي وجهد الحزب الوطني نفسه في إصلاح سياسي واسع في تصوري أن هذا المشروع لن يمر في مجلس الشعب ودعني أذيع سر أنا قادم الآن من اجتماع لقيادات الحزب الوطني لديها أيضا تحفظات ورأت أن هذا المشروع ربما يسيء إلى الحريات الصحفية التي يتمتع بها الصحفيون المصريون وأعتقد أن الجدل في مجلس الشعب سيثبت هذا وبعض النقاط ربما تسقط في النقاش للحفاظ على وعد الرئيس والحفاظ على وعد وبرنامج الرئيس الانتخابي الذي انتخب على أساسه فلا أعتقد أن الحكومة تملك مبررات لمثل هذا الواقع يعني لمثل هذا المشروع.

محمد كريشان: الحقيقة أجمل في ما الصحفيين المصريين هو أنهم حتى عندما يكونون مقربين من الحكومة عندما يصبح الخيار بين حرية الصحافة وبين الولاء للحكومة يتم الاصطفاف إلى جانب حرية الصحافة هذه مسألة جميلة ولكن أريد أن أسألك سيد دقاق حول ما قاله سيد أحمد فتحي سرور وهو رئيس مجلس النواب عندما قال إذا رُفض التعديل فسيبقى القانون الحالي وهو أتعس إن صح التعبير هل الخيار فعلا بين قانون سيئ وقانون أسوأ سيد مجدي؟ هل تسمعني؟ لا يسمعني..

مجدي الدقاق [مقاطعاً]: نعم ليس الخيار هذا..

محمد كريشان: تفضل..

مجدي الدقاق: لا الخيار ليس بين قانون أسوأ الخيار هنا مع حرية الصحافة الخيار هنا مع الإصلاح نحن سواء كنا كالحزب الوطني أو حزب التجمع أو قوى سياسية لا نتعامل بمنطق حكومة ومعارضة القضية قضية حرية الصحافة في مصر والمسألة هنا حاسمة لا يوجد صحفي مصري يمكن أن يوافق على حبس الصحفيين لا يوجد صحفي مصري يريد أن يكسر قلمه لا يوجد صحفي مصري يمكن أن ينحاز ضد أصدقائه أو زملائه في المهنة وأنا أتصور بل أؤكد أن الرئيس مبارك عندما تدخل في القانون المعيب لسنة 1995 قانون 93 وأصدر أوامره بتغيير هذا القانون ووقف هذا القانون أعتقد أن هذه الخطوة نحن نراهن عليها أيضا لأننا نعلم تماما أن الدولة وتوجهها السياسي مع الحريات العامة وليس مع طبخ عدد من القوانين بأي مسميات وبالتالي لن نقبل بقانون سيئ خوفاً من قانون أسوأ سنقبل بسمعة مصر ووضعها وتاريخها السياسي وإنجازها وتراثها الصحفي في حريات كاملة دون المساس بحقوق البشر والمجتمع واحتراما للقانون والدستور ولكن قضية الصحافة قضية مُسلّم بها وحرية الصحافة مُسلّم بها بين كل القوى السياسية المصرية بما فيها الحزب الوطني الحاكم.

محمد كريشان: طالما السيد يحي قلاش والسيد مجدي الدقاق هما على نفس الموجة فسألعب دور المدافع عن الحكومة المصرية أو على الأقل مَن يستعرض وجهة نظرها هنا سأسل الدكتور عصام عبد الصمد عما تقوله الحكومة من أنه ليس صحيحا بأن هذا القانون إنما جاء لحماية الفساد والمفسدين وأن في الحقيقة في النهاية الصحفي ليس فوق القانون وإذا ما تعرض للذمة المالية لأي شخص دون إبداء البراهين فعليه أن يحاسب على كلامه كيف ترى المسألة؟

عصام عبد الصمد- رئيس اتحاد الصحفيين المصريين في أوروبا: أنا بس قبل ما أرد على سؤال سيادتك عايز أصلح معلومة صغيرة أنا رئيس اتحاد المصريين في أوروبا أنا مش صحفي ولكن معنا زملاء كثير جدا في الجمعية صحفيين فأنا ما أتكلمش باسم الصحفيين أنا بأتكلم باسم اتحاد المصريين في أوروبا اللي من ضمنهم صحفيين..

محمد كريشان: نعتذر عندنا رئيس اتحاد المصريين في أوروبا..

عصام عبد الصمد: أيوه بالضبط كده..

محمد كريشان: تفضل معك حق..

عصام عبد الصمد: دلوقتي بالنسبة للمشكلة بتاعة الصحفيين أنا شخصيا زي غيري ضد حبس الصحفيين إن سيادتك تحبس صحفي ده معناه إن سيادتك تكمم أفواه الشعب لأن الصحفي ده من الشعب وإلى الشعب دي نقطة النقطة الثانية إن أي صحفي ما فيش صحفيين يعني يشتغلوا من تحت بئر السلم زي ما نقول كلهم شغالين في مؤسسات إذا كنت عايز تحبس احبس بقى المؤسسة ثالث نقطة أنا عايز أقولها إن حكاية حبس الصحفي ده ضد الدستور لأن في الدستور المصري بتاعنا إحنا عندنا أربع مواد ضد الموضوع ده يعني أربع مواد تتكلم عن حرية الرأي في مادة 26 مادة 27 مادة 47 مادة 48 فيعني حتى إن أنت تحبس إن سيادتك تحبس صحفي دي ده ضد الدستور بتاعنا أنا رأيي إن هي من الأول ومن الآخر إحنا عارفين إن الموضوع ده حاليا يعرض في مجلس الشعب ومجلس الشورى يعني في البرلمان المصري بتاعنا بالمجلسين أنا أقول للصحفيين الأخوة اللي هم سيتقابلون بكرة أو بعد بكرة لو سمحت اتحدوا مع بعض انسوا مشاكلكم ولو ليوم ويعني تصلوا لنتيجة توصلوا لحل مع الحكومة لأن الموضوع ده خطير جدا وفي نفس الوقت إحنا كلنا معكم ولا يرضينا حبس صحفي أنا مع عدم حبس أي صحفي إطلاقا يعني تمسك القوانين من أولها لآخرها وامنع الفقرة دي منها وانتهى على كده ولازم كلكم تعرفوا إن ما فيش حقوق تُعطى يعني ما فيش واحد يبقى ماشي في الشارع كده معه قرطاس حقوق وعمال يوزع على الناس ما فيش الكلام ده الحق يؤخذ ويؤخذ بالقوة.

محمد كريشان: نعم سيد يحيى القلاش في القاهرة يعني طالما أن التوجه العام الطاغي لدى الصحفيين هو ضد القانون وحتى السيد مجدي الدقاق ذكر لنا بأن حتى الأجواء العامة داخل الحزب الوطني الحاكم هو ضد هذا القانون برأيك إذاً مَن يقف وراءه من له مصلحة في أن يسن قوانين تحمي الفساد والمفسدين كما يذكر البعض؟



ضمانات حرية التعبير وكيفية تجاوب السلطة

يحيى قلاش: يعني حضرتك في محمل السؤال قد أجبت مَن له مصلحة في الاستمرار مؤسسة الفساد ومَن له مصلحة في نهب ثروات هذا الشعب ومَن له مصلحة في تعويق دور الصحافة عن أداء رسالتها في النقد ومتابعة الانحرافات دي بصمتهم في هذا القانون وهذا تدخلهم ونحن لدينا بعض أسماء رجال الأعمال المتنفذين في البرلمان وداخل الحزب الوطني كان لهم تأثير مباشر على دس بعض المواد في هذا المشروع وإفساد هذا الأمر.

محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق الكاتب المعروف سلامة أحمد سلامة ذكر في مقال له أخير بأن موضوع الفساد في مصر المشكلة أنه عندما يُكتب حوله لا يحقق لا في الاتهامات لا تُنفى لا تؤكد لا تعرض على القضاء لا يُبتّ فيها قضاء وبالتالي أصبحت هناك نوع من منطقة ضبابية يقال فيها كل شيء ولا يتأكد أي شيء هل المطلوب الآن من القانون الجديد أن يحسم هذه المسألة ولكن بطريقة مختلفة عن المعروض؟

"
هناك اتجاه سياسي في مصر حقيقي يسعى للإصلاح ويسعى إلى تأكيد الحرية وهذا الاتجاه يقوده الرئيس مبارك شخصيا ويدعمه الصحافيون المصريون
"
 مجدي الدقاق
مجدي الدقاق: لا يعني ده رأي الأستاذ سلامة هو أستاذنا بالطبع لكن دعنا نؤكد وأنا خلافي هنا ربما أختلف مع الأستاذ الزميل الأستاذ يحيى كل قضايا الفساد التي نشرتها الصحافة عُرضت على القضاء والتي كشفتها الدولة وأي رأي يقول أن الدولة المصرية ومؤسسات الدولة المصرية لا تحارب الفساد هذا غير صحيح ربما يكون هناك اتجاه داخل الحكومة المصرية لعدم إعطاء لأن الناس لسه عايشة في أجواء الاتحاد الاشتراكي وأن الصحافة ربما تكون تابعة للدولة هذه العقلية يجب أن تتغير ولكن سعي الصحفيين وسعي الإصلاح داخل مصر أعتقد يقف ضد الفساد حرية الصحافة تاريخياً في مصر وقفت ضد الفساد ولا أعتقد إن هناك قضية واحدة نشرت في الصحافة وقدمت للقضاء إلا وكان وراؤها الدولة بكشفها إذاً الحديث على أن هناك من يتصدق على الفساد أعتقد حديث غير دقيق وغير منصف لكن في النهاية دعنا نسعى كجماعة صحفية للوصول إلى صيغة تحمي حقوق الصحفيين وفي نفس الوقت تحمي حقوق الشعب المصري وحقوقه في الحفاظ على سمعته الحفاظ على.. وهنا يجب أن نسعى أيضاً إلى قضية المعلومات جزء من أزمة الصحافة المصرية أن بعض جهات الدولة لا تعطي معلومات للصحفي وبالتالي الوثائق التي يجب أن تقدمها عندما تهاجم الذمة المالية أو أخطاء أحد الوزراء أو الشخصيات المسؤولة غير موجودة هناك قضايا كثيرة يجب على الدولة أن توفرها ويجب على الصحفيين أن يطالبوا بها ولكن دعنا نقول أن الصدام مع الدولة غير مطلوب بل أنا أدعو لحوار والمراهنة على إن هناك اتجاه سياسي في مصر حقيقي يسعى للإصلاح ويسعى إلى تأكيد الحرية وأعتقد إن هذا الاتجاه هو المنتصر الذي يقوده الرئيس مبارك شخصياً ويدعمه الصحفيين المصريون وبالتالي الرهان أو محاولة تصوير المسألة على أنها حكومة معارضة وحماية الفساد هذا غير صحيح هذا دين سياسي يجب أن يضغط الصحفيين والمصريون لكسب مواقع جديدة ليس لحريتهم فقط التعبير الشهير التي نستخدمها نحن ليس على رأسنا ريشة نحن نطالب بحقوق التعديل كاملة دون المساس بحريتنا وفي نفس الوقت احترام حقوق الناس والحريات والقانون الذي نطمع ونراهن على أنه سيأتي متوافقاً ومتوازناً مع مصالح جموع الشعب المصري ومنها الصحفيين المصريين.

محمد كريشان: نعم أعود مرة أخرى للسيد يحيى قلاش عندما يأتي السيد صفوت الشريف وهو رئيس مجلس الشورى وينفي أن يكون المشروع الجديد هو لحماية الفساد وعندما يقول بأن هذا المشروع هو طفرة الحقيقة طفرة هذا تعبيره وبأنه استبدل عقوبة الحبس بالغرامة وألغى عقوبة تعطيل الصحف وقدم الكثير من النقاط الإيجابية الأخرى هل تحفظكم على مجمل ما فيه؟

يحيى قلاش: الأمر يبدو يعني نوع من الشكولاتة على تورتة مسمومة يعني هذا أمر يعني وجهة نظرنا إحنا اجتمعنا بالسيد صفوت الشريف واجتمعنا بالدكتور مفيد شهاب واجتمعنا بالدكتور فتحي سرور وأنا أعتقد إنه يعني اعتراضاتنا واضحة واعتراضاتنا في جوهر الأمر وفي فلسفته يعني تصوير الأمر على إنه فكرة التوازن بين حرية الرأي والتعبير وبين حرية المواطنين وكأنها متعارضة هذا أمر يدعو للدهشة لأن حرية الصحافة هي حرية المواطن ويعني لازم تتكلم بمعنى إنك أنت خليك مسؤول عشان تبقى حر هذا كلام نوع من الدجل السياسي لأنه الشخص الحر هو الشخص المسؤول وما فيش تعارض بين الحرية والمسؤولية المسألة واضحة وما فيش فيها التباس إحنا نقول بشكل واضح ومحدد إنه فيه ما زالت أغلب مواد الحبس ما زالت قائمة إذا كان حد عنده غير كده فليتفضل ينفي هذا الأمر إحنا نقول إن هناك تحايل تم إذا كان هناك بعض ما يسمى بالخطوة إلى الأمام فإنه تم انتزاعها لعشرات الخطوات إلى الوراء بالدس في 308 فيما يتعلق بالطعن في الذمة ومجردة ودست بعض المواد التي لم تطلبها النقابة تقيد على حرية الإصدار بتعاقب بالحبس والغرامة فيما يتعلق بالإصدار فيه كمان أيضاً يعني تعظيم الغرامات في المواد اللي تم فيها الحبس يعني لأكثر من خمسين مثل لصحفي مصري نحن نعرف يعني نعلم مستوى أجره وناهيك عن الصحفي المصري بل المواطن كمان لأنه هذا القانون يعني نسميه إلغاء الحبس في قضايا النشر يعني لكافة المواطنين فالغرامات المغلظة بهذه الدرجة هي يعني حبس مستتر أو عقوبة غير منطقية لأنه أشار الزميل العزيز رئيس الاتحاد المصريين في أوروبا إلى المواد اللي في الدستور المصري اللي تحمي حرية الصحافة وهي فعلا مواد عظيمة وكانت نقلة كبيرة جدا لكن تأتي القوانين مش يعني المفروض أن القوانين تأتي لتنظم هذه الحرية لكن اللي يحصل أن القوانين بتأتي لتعرقل هذه الحرية..

محمد كريشان: نعم لهذا نسأل الدكتور.. يعني بعد أذنك لهذا نسأل الدكتور عصام عبد الصمد عما يراه بالنسبة لنهاية هذه الأزمة كيف تراها؟

عصام عبد الصمد: إلغاء الحبس..

محمد كريشان: بالكامل..

"
منذ 125 سنة في مصر أبو نظارة كانت لديه جريدة كاريكاتورية وكان ماسك على السقطة واللقطة ولم يحبسه الخديوي بل عندما أغلق مجلته ذهب وزاول نشاطه في باريس حتى الاحتلال الإنجليزي لم يحبس الصحافيين الذين يكتبون ضده 
"

عصام عبد الصمد

عصام عبد الصمد: إلغاء الحبس.. طبعا بالكامل ونخلص على كده أنا سأقول لسيادتك حاجة جرائم النشر يعني موضة قديمة قوي يعني مش من إمبارح ولا أول أمبارح ولا السنة اللي فاتت ولا من عشر سنين ولا من عشرين سنة ده من زمان يعني أنا فاكر قصة أول جريمة نشر حصلت عندنا هنا في مصر من 125 سنة كانت موجودة أيام الخديوي إسماعيل وطلع له واحد اسمه أبو نظارة كان قاعد عمل له جريدة كاريكاتيرية وعمال يعني ماسك له على السقطة واللقطة زي ما نقول طبعا الخديوي ما كانش مبسوط من الموضوع ده فقفل له الجريدة لكن ما حبسوش الرجل ساب البلد وراح فرنسا راح باريس وقعد في باريس وزاول نشاطه ثاني وبرضه مسك الخديوي يلاعبه من هناك دي حاجة الحاجة الثانية أن الاحتلال البريطاني اللي من مائة وعشرين سنة لما كان موجود عندنا كان في صحفيين كثير كانوا ضد الاحتلال وعملوا جرائد وعملوا مجلات ضد الاحتلال الاحتلال طبعا الإنجليز كانوا متضايقين من الموضوع ده عملوا إيه؟ لم يحبسوهم لكن طلعوا جريدة مناهضة لهم اسمها جريدة المقطم وكانت عماله تقطم فيهم زي ما نقول لكن لم يحبسو ولذلك أنا أقول إن إحنا مش عايزين نتعامل في القضية دي زي ما مديرية التربية والتعليم في الدقهلية تعاملت مع قضية الطفلة الصغيرة ولاء لا إحنا عايزين أن إحنا نبقى نفكر بتفكير منطقي أنا مش عايز الأخوة والحبايب الصحفيين أنهم يبقوا ضد الحكومة لا أبدا يعني مفروض أن إحنا يتفهموا إيه اللي يحصل علشان يوصلوا لنتيجة سليمة وصحيحة لنا كلنا، موضوع الحبس ده الحمد لله مش موجود هنا في إنجلترا لكن موجود في بعض دول العالم يعني برضه زي ما سيادتك عارف موجود في فرنسا وموجود في ألمانيا مثلا وموجود في بلد زي إيطاليا لكن لا يحبسوا هو القانون موجود والناس تكلمت عليه هناك وهم بصدد أنهم يشيلوه من الدساتير بتاعتهم ولذلك أنا برضه..

محمد كريشان: نعم يعني عفوا لنعد لحبايبنا الصحفيين مثل ما قلت نسأل السيد مجدي الدقاق في نهاية النقابة وعدت بإجراءات تصاعدية واحتجاجات تبدأ بالاعتصام وتخصيص صفحات سوداء في الصحف في الصفحات الأولى ويمكن أن تصل حتى إلى إضراب عن الطعام هل يمكن أن تترك الحكومة الأمور تسير إلى هذا الحد وأيضا أنت لست ناطقا بالحكومة ولكن باعتبارك مراقب؟

مجدي الدقاق: أه يعني أنا أتصور لا أنا باعتباري صحفي في الأساس أنا أتصور أن الحوار هو طريق الحوار مع الدولة على موقف الرئيس مبارك من حق الصحفيين أن يُصَعِّدوا وأن يضغطوا بكل السبل الديمقراطية لانتزاع حقهم وأنا معهم وسأنضم معهم غدا في الاعتصام وأنا رئيس تحرير مجلة قومية لأني من تيار الإصلاح لأني أراهن على موقف الرئيس مبارك لأني أراهن على التيار الواعي داخل الحكومة ولأني أعلم أن الحزب الوطني وأنا أحد القيادات فيه يريد حريات حقيقية للصحفيين ولا يريد تشويه سمعة الصحافة المصرية..

محمد كريشان: نعم نسأل نفس السؤال..

مجدي الدقاق: إنما الحوار لابد أن يكون أساس..

محمد كريشان: نعم يعني نسأل سيد قلاش في النهاية بكلمتين إن كانت لديه نفس التمنيات؟

يحيى قلاش: يعني النقابة مع سنة الحوار وثقافة الأزمات النقابية علمت النقابة يعني أن الحوار هو رقم واحد واثنين وثلاثة وأن الإجراءات التصعيدية هي لخدمة الحوار وزي ما أستاذنا الأستاذ كامل الزهيري يقول ما ضاع حق وراءه مطالب أو محارب وبالسلم إن أمكن وبالحرب إن لزم فإحنا اليوم كنا في حوار مع رئيس مجلس الشعب وقبل كده كنا في حوار مع رئيس مجلس الشورى حوارنا مفتوح مع كل الأطراف زي ما الأستاذ مجدي قال إن الرئيس مبارك تدخل في أزمة القانون 93 إحنا نقول إن هناك وعد للرئيس مبارك بيتم اغتياله وإحنا بنطالب الرئيس..

محمد كريشان: بالعودة إلى وعده.. شكرا لك يا سيد يحيى قلاش شكرا لك الأمين العام لنقابة الصحفيين المصريين شكرا أيضا لضيفنا من لندن عصام عبد الصمد رئيس اتحاد المصريين في أوروبا وشكرا أيضا للسيد مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال كان أيضا معنا من القاهرة بهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية المشاركة من خلال تقديم مقترحات عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.