- التحفظات اللبنانية على دور القادة العرب
- مدى إمكانية دعم العرب للبنان

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء انتقادات رئيس البرلمان اللبناني الحادة للقادة العرب واحتجاجه على غياب مساهمتهم في إنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي تحفظات نبيه بري على أداء الحكام العرب في الأزمة الحالية؟ وما الذي تستطيع الدول العربية فعله حقا لدعم المقاومة في لبنان؟ انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مواقف الدول العربية إزاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان وقال إن بلاده تُعاقب بسبب قتالها إسرائيل كما استهجن بري تصريحات الرئيس المصري التي أعلن فيها عدم استعداد بلاده خوض حرب بدلا عن لبنان.

التحفظات اللبنانية على دور القادة العرب

[شريط مسجل]

نبيه بري - رئيس مجلس النواب اللبناني: الموقف العربي سلم رأسك وأترك غيرك.. هذا العنوان، سلم رأسك وأترك غيرك.. يعني تكاد لا تميز أي موقف من هذه المواقف عن الموقف الأميركي، أقول بصراحة مثلا الذي يُطرح الآن في الكواليس العربية الداخلية هل يعاقب لبنان وجنوب لبنان والمقاومة في لبنان.. بصراحة نقول نسأل، هل يعاقب لأننا نقاتل إسرائيل أم نعاقب لاعتبارات أخرى مذهبية وطائفية؟ هل هذا الأمر الذي يحصل في جنوب لبنان هو من منطلق عربي أم من منطلق طائفي يعامل به العرب؟ فإذا كان الأمر كما أنا أعتقد وأنا أعتقد أننا نعاقب لأننا نقاتل إسرائيل وإلا فلماذا لا يكون نفس الموقف الطائفي فيما يحصل بالعراق مثل؟ا بصراحة إذا كانت مصر إذا كانت مصر وهي تعرف نفسها لا تستطيع لظروفها فأنا أريد أن أقدر هذه الظروف ولكن على الأقل أليس بالكلام بالموقف نستطيع أن نقف مع لبنان، يعني مثلا هل كان.. مع احترامي، هل كان ضروري هذا التصريح؟ كان بالإمكان مثلا كان بالإمكان والرئيس حسني مبارك رجل له تاريخه ورجل ضليع في الحكم كان بالإمكان القول على الأقل.. يعني الموقف الاستنكاري على الأقل وقف إطلاق النار، ما الذي يطلبه الآن لبنان من الأشقاء العرب؟ يطلب دعما لوقف إطلاق النار، نحن لا نطلب أكثر من ذلك.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت النائب السابق بالبرلمان اللبناني ناصر قنديل ومن القاهرة رئيس تحرير مجلة الهلال مجدي الدقاق، أهلا بضيفينا، في الحقيقة أن المواقف العربية اتسمت منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي دخل أسبوعه الثالث اتسمت بأنها خجولة فيما وصفها البعض بأنها متواطئة وفشلت الأطراف العربية الرئيسية في اتخاذ خطوات تقضي على الأقل بالدعوة لوقف فوري لإطلاق النار واكتفت بانتقاد حزب الله اللبناني.

[تقرير مسجل]

خالد الأيوبي: المواقف العربية في مواجهة الأزمات كثيرا ما كانت خجولة تارة بسبب خلافات في وجهات النظر وتارة أخرى امتهان للصمت الذي تراه الأقرب إلى الحكمة في الظروف الصعبة، الفشل العربي في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان تكرر في أكثر من مكان وزمان إذ تأخرت الجامعة العربية في لم شمل وزراءها لبحث الأزمة ولم تتوصل إلى نتيجة بعد مرور أربعة أيام على العدوان الإسرائيلي وبدل أن تقف أكبر وأبرز الدول العربية التي تعتبر نفسها رئيسية وهي مصر والسعودية والأردن إلى جانب لبنان سارعت إلى انتقاد حزب الله واتهمته بدخول مغامرة غير محسوبة وعليه تحمل النتائج وكأن حزب الله دخيل على اللبنانيين أو العكس هو الصحيح وفي ظل صمت وصفه البعض بالتخاذل المريع للأنظمة العربية سارع اليمن بطرح مبادرة لعقد قمة عربية لكنه سرعان ما تراجع عن دعوته لتسقط مرة أخرى ورقة التوت عن وجوه القادة العرب وبعد تحرك الموقف الأوروبي بقيادة فرنسا ولو بخطى بطيئة ومتثاقلة باتجاه وقف فوري لإطلاق النار في لبنان وتغيير مسار المعركة على الأرض في الجنوب اللبناني تغيرت لهجة تصريحات المسؤولين العرب وأن حملت الموقف ذاته من الصمت الذي كسرته تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك عندما أعلن عن عدم استعداده خوض حرب من أجل لبنان وهو ما أثار حفيظة الرأي العام العربي وخاصة اللبناني الذي يخوض معركة يعتبرها دفاعا عن الأمة العربية التي تناثرت أشلاءها على يد الآلة الحربية الإسرائيلية.

محمد كريشان: وإذا نبدأ بالقاهرة والسيد مجدي الدقاق، سيد دقاق عندما تذكر المواقف العربية الرسمية بكل النعوت المصاحبة لها تذكر بالأساس مصر والسعودية وبدرجة ربما ثالثة الأردن، هل فعلا الموقف المصري كان بهذه المواصفات التي يحكى عنها؟

مجدي الدقاق - رئيس تحرير مجلة الهلال: يعني أنا لا أتصور ماذا يطلب الأشقاء العرب من مصر بالتحديد؟ هل يريدون جر مصر إلى حرب لا طائل منها؟ هل يجرون المنطقة بالكامل لحرب على المستوى القومي؟ هل العرب فعلا مستعدين لقيام حرب؟ هل هناك استعداد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد مجدي يعني لو سمحت لي، سيد مجدي لو سمحت لي، يعني فقط للتدقيق.. الذين يعترضون على الموقف المصري يقولون نحن لم نطلب ولا يمكن أن نطلب من مصر أن تدخل حرب، هذه معادلة معروفة ولكن هل الأقل نطلب منها موقف سياسي منصف وقوى لا أكثر ولا أقل.

"
مصر مع وقف إطلاق النار وإنقاذ الشعب اللبناني وليس لمصلحة العرب إشعال المنطقة بهذه الظروف
"
مجدي الدقاق

مجدي الدقاق: الموقف السياسي المصري، بل الموقف السياسي العربي هو الدعوة لوقف إطلاق النار، مساعدة الشعب اللبناني، لكن هناك فرق والسيد نبيه بري عندما تحدث عن أن مصر وقفت ضد لبنان، كيف يقول هذا الكلام والمساعدات الطبية وصلت لبنان؟ الدور المصري السياسي والدبلوماسي ما زال مستمرا والاتصالات المصرية مستمرة والرئيس مبارك بذل جهدا كبيرا لإنهاء الأزمة، لكن هناك معادلات دولية تدخل فيها دول إقليمية بعينها، أما الحديث على التخلي عن المقاومة وربط المقاومة أو فصيل سياسي محدد في لبنان بمصير الشعب اللبناني فهذه قضية أخرى وهذه الدعوة التي يتحدث فيها بعض السياسيين والأقلام العربية حول أن هناك تخلى عربي عن لبنان.. هذا غير صحيح، أعتقد أن على اللبنانيين أنفسهم أن يسعوا للضغط على القوى التي أشعلت الحرب، نحن مع وقف إطلاق النار، نحن مع إنقاذ الشعب اللبناني، مع وقف آلة الحرب الإسرائيلية، لكن دفعنا لحرب لا طائل منها، ليس لمصلحة العرب إشعال المنطقة فيها، فهذا كلام أعتقد معادي للمصلحة المصرية والعربية في نفس الوقت.

محمد كريشان: نعم، ربما يكون السيد بري يعني متحفظا جدا في انتقاداته لأن من يطالع كلام مثلا السيد سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني السابق اعتبر الموقف المصري وتصريح الرئيس مبارك تحديدا أقول بين قوسين وهب فيه العدو الإسرائيلي مواقف مجانية تشجعه على مواصلة العدوان على لبنان وقال بأنه كان ينتظر على الأقل كلمة عتاب ولم يطلب أحد من الرئيس مبارك السلاح بل طالبنا بتعاطف وتضامن، هنا أسأل السيد.. هنا أسأل ضيفنا من بيروت السيد ناصر قنديل هل كان فعلا لبنان لا يطلب سوى ذلك؟

ناصر قنديل - نائب سابق بالبرلمان اللبناني: في الحقيقة دولة الرئيس نبيه بري كان مهذبا في تخاطبه مع الموقف العربي الرسمي، أولا انطلاقا من أنه لا يريد مزيد من الانقسام وهو يدرك أن الوحدة في الموقف بحدها الأدنى مطلوبة في هذه المرحلة وثانيا لأنه يدرك أن ثبات المقاومة وانتصاراتها وتفاعل الرأي العام العربي معها والمأزق الذي أوجدته لإسرائيل وأميركا سوف تنتج في نهاية الأمر معادلة تفرض تغييرا في الموقف العربي، لكن المرارة في القلب كبيرة جدا، لا أحد في لبنان كان ينتظر دخولا عربيا في حرب مع إسرائيل، نحن ندرك وعندما نتحدث عن النظام العربي الرسمي وقال دولة الرئيس بري هذا الكلام أن الأميركيين هو ولاة هذا النظام العربي الرسمي مثلما هم ولاة إسرائيل وبالتالي كان مطلوبا موقفا سياسيا في البداية لا يحمل المقاومة المسؤولية وهنا تحميل المقاومة المسؤولية ليست مسألة نقاش أخلاقي على طاولة في غرفة مغلقة، هنا موقف إعلامي يعطي إسرائيل المبرر الكامل للعدوان التدميري الذي استهدف لبنان تحت غطاء عربي مباشر.. إذا أردنا أن نقول الأسماء بمسمياتها، طوال الفترة الماضية كان من الواضح أن هناك مشروع يجري إعداده وطبخة، كان من الواضح أيضا أن هناك مواقف عربية تتالت وتتابعت تتحدث عن هلال شيعي مرة وعن موقف الشيعة الموالين لإيران وأن هناك تخويف أميركي مورس بقصد لقوى عربية تحت شعار أن هناك نفوذ إيراني يتمدد وأن إسرائيل هي الجهة الوحيدة القادرة على إلغاء هذا النفوذ، المطلوب منكم تقديم موقف سياسي يوفر التغطية لهذه العملية وهي مسألة أيام وتنتهي وعندها لن يكون هناك إسلاميين يهددون بالوصول إلى الحكم، لا في انتخابات قادمة في مصر يصل الإخوان المسلمون ولا في السعودية ولا في سواها ولا في الأردن أيضا، بل أكثر من ذلك إن التخلص من حركة حماس وهنا قال دولة الرئيس بري أنني لا أعتقد بأن المسألة الطائفية هي التي تحرك لأنهم عندما يرون بعض القادة الشيعة في العراق مع أميركا فهم لا مشكلة لديهم معهم بل مشكلتهم مع السنة الذين يوفرون حضن لنوع آخر من المقاومة، حركة حماس هي حركة سنية وليست حركة شيعية ولكن يشتركون في توفير الغطاء للقضاء عليها منذ الانتخابات التي أوصلتها إلى السلطة بتشجيع منهم على دخول المعادلة السياسية وكانت النتيجة الحصار والتجويع وتوفير الغطاء للقتل والتدمير طيلة ستة أشهر لم تستطيع غزة أن ترفع رأسها تحت الطيران الإسرائيلي والقصف الإسرائيلي المدمر وبالتالي نعم.. هناك تواطؤ عربي مع الحملة الإسرائيلية أعطاها التفويض للقيام بما يسمى في الحسابات الأميركية تنظيف المنطقة من ظاهرة المقاومة لأن هذا هو الطريق الذي يمكن كما أُوهم هذا النظام العربي أن يثبت إمكانية بقائه في وضعية الاستقرار.

محمد كريشان: من بين الأشياء التي أشار إليها السيد نبيه بري وهنا أعود مجددا إلى السيد مجدي الدقاق.. من بين الأشياء التي أشار إليها السيد بري دون أن تكون معنا في هذه المقتطفات بأن الموقف العربي يعلن شيء ويضمر شكل آخر، هل تعتقد بأن ربما هذا هو بيت القصيد؟

مجدي الدقاق: لا أتصور.. يعني الموقف العربي موقف واضح، أعتقد أن العرب لم يتخلوا عن لبنان وأعتقد أن.. بس هناك صعوبة، مواقف مختلفة من الأنظمة العربية والعواصم العربية كلها لها رؤية، أما التلميح لقضية الطائفية وأن هذا الصراع سني وأن هذه مؤامرة أميركية أعتقد هذا يصب في اتجاه تدمير لبنان وليس في إنقاذ الوضع في لبنان، علينا الآن أن نعي أن لبنان يدمَر، علينا الآن أن نثق في وجود الدول العربية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: للتوضيح مرة أخرى سيد الدقاق.. يعني عفوا للتوضيح مرة أخرى اسمح لي، السيد نبيه بري قال المسألة ليست طائفية إذاً، هو أبعد عنها الصفة الطائفية حتى لا نحمله ما لم يقله، هو أبعد عنها الصفة الطائفية.

مجدي الدقاق: أنا هنا لا أتحدث عن ما قاله السيد نبيه بري ولكن هو لف حول هذا الموضوع وألمح أن المقاومة ذات طابع شيعي وأن.. هذا الكلام غير صحيح ولا تنظر القاهرة بل أعتقد إنه العواصم العربية لا تنظر للمسألة إلى شكل سني أو شيعي، القضية هنا أن هناك بلد عربي يدمَر، يجب أن نسارع جميعا للضغط لوقف إطلاق النار، أما ربط ما يحدث في لبنان بموقفنا من حزب الله أو أحد الميليشيات أو غيرها فهذه قضية خاسرة، دعنا نعود إلى الأصل، هناك جهود دبلوماسية بُذلت لمحاولة لرد الأسيرين الإسرائيليين أو الأسير الإسرائيلي في حماس ولكن قوى إقليمية تدخلت وأوقفت هذه الجهود، دعنا نقول إن أصل القضية هنا قد ضاع، هل الحديث كثر عن لبنان وعن العدوان الإسرائيلي وتدمير لبنان وضاعت القضية الفلسطينية؟ لمصلحة من؟ علينا إذاً أن نعي مصلحة الشعب اللبناني وأن نساعد في وقف إطلاق النار وأعتقد أن الكرة في يد حزب الله والحكومة اللبنانية نفسها.

محمد كريشان: يعني ربما قد يقول البعض إن المسألة قد تكون في يدهم في البداية ولكن بعدما استمر العدوان وتواصل بهذه الضراوة أصبحت القضية مسألة أخرى إلى درجة أن حتى الموقف الأوروبي أصبح ينأى بنفسه عن الموقف الأميركي، يعني الدول العربية كان يُفترض أن تعدل والبعض يراها أنها عدلت وعندما يوجه اللوم إلى مصر سيد الدقاق على أساس أنها لها دور، لها قيادة معينة ولكن ربما مثلما قال الأستاذ محمد حسنين هيكل الزعامة دور وليست مهمة، ليست وظيفة هل فعلا..

مجدي الدقاق: ودور مصر مستمر أو الدور..

محمد كريشان: تفضل.

مجدي الدقاق: الدور المصري مستمر والاتصالات المصرية مستمرة والاتصالات التي تمت بين الرئيس مبارك والملوك والرؤساء العرب مستمرة، لم يمر يوم واحد إلا واتصلت القاهرة بالعواصم المؤثرة ولكن يبدو أن هناك من أعطى مبرراً لإسرائيل لاستمرار عدوانها، هناك عدم استجابة سواء كان من قبل الآلة العسكرية الإسرائيلية أو موقف حزب الله المتشدد، هناك.. إذا كان هنا مغامرة عسكرية فالمغامرة العسكرية التي يعني ستنفجر بها المنطقة أو ستعرض المنطقة للخطر من إسرائيل ومن حزب الله وعلى حساب الشعب اللبناني، لكن الجهود والريادة المصرية والدور العربي مستمر لمحاولة لوقف النزيف الذي يتعرض له الشعب اللبناني، ماذا يُطلب من القاهرة أكثر من ذلك؟ هل يطالب البعض مثلاً بإعلان الحرب على إسرائيل؟ هل يمكن أن تزيد علاقتنا الدبلوماسية..

محمد كريشان: القضية ليست قضية حرب، لنعود للسيد.. يعني لو سمحت لي نعود للسيد..

مجدي الدقاق: أو إلغاء.. البعض طالب بإلغاء كامب ديفد مثلاً.

مدى إمكانية دعم العرب للبنان

محمد كريشان: لو سمحت لي نعود مرة أخرى للسيد ناصر قنديل حتى نقول له بوضوح ما المطلوب من القادة العرب؟

"
إسرائيل تعاقب العرب لأنهم اختاروا المقاومة والعقاب مقبول من إسرائيل، واللبنانيون يتحملون أثمانا باهظة لكنهم يقدمون دروساً مجيدة في انهزام الآلة الصهيونية المتغطرسة
"
ناصر قنديل

ناصر قنديل: نعم، طبعاً أنا أوافق الكلام بأن المسألة ليست سنية أو شيعية وهذا صحيح وواضح جداً، نحن نعاقب لأننا اخترنا المقاومة ولا نعاقب لأننا شيعة وحماس لا تعاقب لأنها سنية، تعاقب لأنها اختارت المقاومة وبالتالي هذا العقاب نحن نقبله من إسرائيل واللبنانيون يتحملون أثمان باهظة وهم مستعدون أن يتحملوا أكثر، لكنهم يقدمون دروساً مجيدة في كيف يمكن أن تهزم هذه الآلة الصهيونية المتغطرسة في المنطقة؟ وكيف يمكن أن ينشأ توازن يعطي للأنظمة العربية نفسها فرصة في أن تكون شريكة على طاولة شرق أوسط لا تتحكم فيه إسرائيل وحدها؟ ولو هزمت لا سمح الله هذه المقاومة فسوف تقرر إسرائيل حجم السياح في مصر وعدد براميل النفط التي تنتجها السعودية وسعر النفط الذي يجب أن يباع فيه ومصير المدينة العملاقة التي بنيت في دبي، كل هذا سوف يكون تحت الإمرة الإسرائيلية وبالتالي هذه المقاومة لا تنضبط وفق الأجندة العربية الرسمية يجب أن لا تزعج النظام العربي الرسمي لأنها إحدى عناصر قوة التوازن التي يمكن أن يستعين بها، بل أكثر من ذلك لو هُزمت هذه المقاومة لا سمح الله.. أنا أقول الصراع العربي الإسرائيلي منذ ستين عاماً هو مستمر، سقط النظام العربي الرسمي الذي قاد هذا الصراع في بادية الـ 1947 وذهب الملك فاروق، ماذا جاء؟ جاءت صيغة أكثر راديكالية من خلال جمال عبد الناصر، حدثت 1967.. جاءت صيغة أكثر راديكالية عبر الثورة الفلسطينية، حدثت أوسلو واجتياح لبنان قبلها، جاءت صيغة أكثر راديكالية عبر الثورة.. عبر المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، إذا سقطت هذه الصيغة ستأتي صيغة أكثر راديكالية وهي لن تسقط بالتأكيد وها هو الميدان يقول ذلك، لكن أقول من باب الفرضية ستأتي صيغة تقول هذه المقاومة كانت معتدلة لأنها هادنت النظام العربي الرسمي ولم تعتبره عدواً لها ولأنها كانت ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للأنظمة العربية، لذلك أقول المطلوب من النظام العربي الرسمي أولاً ألا يعطي الذرائع لإسرائيل، نحن نكتفي بهذا، انظر التواضع في أهدافنا ومطالبنا، ليس مطلوباً كان أن يقول فخامة الرئيس حسني مبارك أننا لن ندخل حرباً.. نحن لا نطلب منه حرباً، كان يكفي ألا يقول هذا الكلام، عندما يقول نحن لا نريد..

محمد كريشان: ربما لو سمحت لي، ربما كانت المناسبة في الإعراب عن موقف واضح ومحدد هو موضوع عقد قمة عربية ولكن هذه القمة لم تنعقد، لماذا لم تنعقد؟ وهل هناك مجال لعقدها ولو في المدى المتوسط؟ نتوقف عند هذه النقطة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: رئيس مجلس النواب نبيه بري استمكر.. استنكر عفواً، كذلك فشل المؤسسة العربية الرسمية في عقد قمة تسعى على الأقل لبلورة موقف موحد لإنهاء الهجمة الإسرائيلية على لبنان.

[شريط مسجل]

نبيه بري: هل يعقل ألا تعقد قمة عربية؟ عندما تكلم معي الأخ رئيس جمهورية اليمن وقال نبيه نحن سنعقد قمة عربية في 25 الشهر الذي فات، يذكر وأذكر أنني قلت له لن يسمحوا لك بعقد هذه القمة إلا بعد مرور أسابيع، مرور وقت مناسب.. كانوا يتوهمون انهم سيسيطرون على المعركة، ما الذي حصل؟ حرفياً قال لي أنا نهار السبت.. يعني ما قبل 25 الشهر إذا لم يكن قد تمت موافقة على قمة عربية سأضع كل طاقات اليمن في سبيل لبنان، أنا أشكره لهذا العطف وأقول أنه مر 25 وما التقت قمة عربية، إذا كان تدمير لبنان وما يحصل في فلسطين وما وما لا يستأهل قمة عربية متى القمة العربية؟ في مراسم الدفن؟ لن ندفَن، وسنعود للحياة ودائما سندافع عن كل عربي حتى ذلك العربي الذي لم يدافع عنا.

محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق في هذه التصريحات للسيد نبيه بري لغسان بن جدو، هذه الإشارة لن يُسمح لكم بعقد قمة، كيف تنظر إليها؟

مجدي الدقاق: يعني لا أعرف من أين قرأ السيد نبيه بري وهو شخصية سياسية محترمة ومقاتلة ومعروفة تاريخا لا أعرف من أين أتى؟ هل لديه معلومات أن هناك إنذار أو توجيهات من قبل عواصم أخرى لمنع القمة العربية؟ أنا أيضا لا أعرف ولكن يبدو أن الوضع العربي بالفعل وضع ممزق، هناك قوى تريد أن يستمر الوضع في لبنان متفجرا، هناك قوى تعاقب لبنان وليس بسبيل المقاومة لأنها أخرجت قوى أخرى، هناك قوى إقليمية تريد أن تسيطر على الوضع في لبنان ولكن لا أعلم الموقف العربي بالتحديد موقف أنا ضده وأنا حزين على أن ليس هناك موقف سياسي عربي موحد يدعم لبنان على الأقل سياسيا ولكن ليس لدي معلومات أن الجامعة العربية على سبيل المثال تأخذ أوامرها من عاصمة غربية أو شرقية، لكن الوضع مأزوم، الوضع.. هناك خلافات عربية عربية عكست نفسها بالتأكيد على عقد القمة العربية وقد أملنا نحن كشعوب عربية أن تتحرك العواصم وقد تحركت الرئيسية زي القاهرة والرياض وكنت أتمنى أن أيضا تتحرك دمشق وأن تبذل إيران جهودها بحكم علاقتها بحزب الله جهود لتسوية الأمر حتى لا يدَمر لبنان ولكن للأسف يبدو أن كل عاصمة عربية تتحرك وفق مصالحها الخاصة والخاسر هو الشعب اللبناني مادمت هناك قوى تحرك الأمر لمصالحها الضيقة.

محمد كريشان: ولكن حتى على مستوى المصالح الضيقة يعني مما قاله السيد نبيه بري وهنا أسأل السيد ناصر قنديل مما قاله السيد نبيه بري أيضا في هذا اللقاء بأن هو يطلب أيضا من العرب أن يدافعوا عن أنفسهم لأن النار ستصل إلى أثوابهم مثل ما عبر عن ذلك، سؤالي في الأخير سيد ناصر قنديل إذا اعتبرنا أنه لم يُسمح للعرب بعقد قمة، متى تتوقع أن يسمح لهم بذلك إذا أخذنا بهذا المنطق؟

ناصر قنديل: نعم أنا أقول نعم لم يُسمح للعرب بعقد قمة ودولة الرئيس بري لم يقل ذلك من قبيل التحليل والاستنتاج بل من منطلق الخبرة الكبيرة التي يملكها في هذا الواقع العربي وعلى كل حال الكلمات التي ساقها ضيفك من القاهرة هي ذاك الكلمات التي قالها الرئيس جورج بوش الآن وهذا يدلل عندما تحدث عن موقف عربي عاقل وعن لماذا سوريا لا تقوم بدورها؟ ولماذا إيران لا تستخدم نفوذها؟ تكرار كلمات جورج بوش يؤكد من هو الذي عطل عقد القمة العربية وبالتالي من المنطقي والطبيعي عندما رأينا على شاشات التلفزة مؤتمر وزراء الخارجية العرب وسمعنا نعي العملية السلمية وأن العرب هم يقولون نحن وضعنا كل أوراق اللعبة بيد أميركا فهي وضعتها بيد إسرائيل وبالتالي الآن إسرائيل تملك القرار العربي الرسمي من حيث يقبلون أو لا يقبلون، العرب الذين مولوا الحرب العراقية على إيران لا نطلب منهم أن يمولوا حربنا على إسرائيل، نطلب منهم ألا يكونوا شركاء في ذبحنا وبالتالي نعم، متى تنعقد قمة عربية؟ أنا أقول لك فليضع العرب في حسابهم أن هذه المقاومة منتصرة، هم بنوا حساباتهم على أن هذه المقاومة ستُهزم في لبنان وفي فلسطين وبدؤوا يبحثون عن موقعا ما في النظام الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به كوندوليزا رايس يولد الآن شرق أوسط جديد ولكن بالمقلوب عكس الذي بشرت به رايس وبالتالي من مصلحتهم أن يبحثوا لأنفسهم عن دور فيه، دور لخيار التوازن في العلاقة مع إسرائيل من منطلق توازن القوى وليس من منطلق التوازن في من يكون أكثر محظية عند الولايات المتحدة الأميركية لأن هذه الأحداث قد أظهرت أن المحظي الأول والأخير عند الولايات المتحدة الأميركية هو إسرائيل وأنا أقول على العاقل العربي أن يقرأ إذا ذهبت الأمور باتجاه الفتنة في لبنان فأن الفتنة ستأكل كل العالم العربي وبالتالي هزيمة المقاومة يعني التمهيد لفتنة في لبنان، هذا هو الشرق الأوسط الجديد، هذا يعني أن الفتنة ستنتقل إلى كل ديار العرب وإذا كان الهدف هو تدمير لبنان عقابا له على المقاومة فإن السلم الأتي هو سلم إسرائيلي بالكامل، لن يكون لأي نظام عربي دور فيه إلا بالحدود التي ترسمها إسرائيل وهذا سوف يكون مذل ومهين لكل عربي يطمح بالحد الأدنى من ممارسة قدر من الاستقلال، أمام العرب الآن فرصة لالتقاط هذا الانتصار، لالتقاط هذا الصمود، لالتقاط هذه الفسحة التي وفرها لهم لبنان من أجل أن تنعقد قمة نعم وأن تستطيع أن تقول.. ليس إعلان حرب، بعض الأنظمة العربية التي تقيم سفارات بينها وبين إسرائيل مارست سابقة مع بدء الانتفاضة في فلسطين فيها قدر من الرجولة عندما قررت سحب السفارات وتعليق العمل بالاتفاقيات، هذا وحده كافي، قول الأميركيين بصوت واضح لن نقبل بتدمير لبنان، لن نسمح باستمرار الاعتداء الإسرائيلي على لبنان، ما هي قواعد الهيمنة والسيطرة الأميركية على المنطقة؟

محمد كريشان: على كل ربما سيد قنديل ربما عودة كوندوليزا رايس إلى المنطقة قد تحرك المواقف سواء الدولية أو العربية من جديد، شكرا لك سيد ناصر قنديل النائب السابق في مجلس البرلمان اللبناني وشكرا أيضا لضيفنا من القاهرة رئيس تحرير مجلة الهلال مجدي الدقاق، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد مع نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.