- ما وراء القصف الإسرائيلي للقوات الدولية
- صلاحيات القوة الدولية وفرص نجاحها

ليلى الشايب: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على آثار استهداف إسرائيل لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان ونناقش الخيارات المطروحة في شأن القوات الدولية في أعقاب اجتماع روما ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي الرسالة وراء القصف الإسرائيلي للقوات الدولية في جنوب لبنان وما أثرها على دور تلك القوة؟ وما هي الصلاحيات.. صلاحيات القوة الدولية التي يعتزم نشرها في جنوب لبنان وفُرص نجاحها في مهمتها المفترضة؟ أكد مسؤول أممي أن إسرائيل تواصل غاراتها قرب مواقع القوات الدولية في جنوب لبنان يأتي ذلك فيما ذكرت مصادر دبلوماسية أن مجلس الأمن الدولي سيدين الهجوم الإسرائيلي على موقع الأمم المتحدة في لبنان والذي قُتل فيه أربعة من أفراد القوات الدولية، تفاعلات قد تؤجل وصول قوات دولية تابعة للأمم المتحدة للفصل بين لبنان وإسرائيل.

ما وراء القصف الإسرائيلي للقوات الدولية

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بدقيقة صمت وجلسة يتيمة ومغلقة وكلام مكرر عن الحاجة الماسة لإنهاء العنف ولا شيء ذا بال عن وقف إطلاق النار أو نشر قوات دولية انفض السامر في روما، المؤتمر المرتجل لبحث الأزمة المتدهورة في لبنان سبقته حادثة لا تخلو من رسائل ودلالات وهي تعرض موقع للمراقبين الدوليين في جنوب لبنان لقصف إسرائيلي أودى بحياة أربعة عسكريين من أصحاب القبعة الزرق، عنان طالب تل أبيب باعتذار لما صدر عن آلتها العسكرية ولم يستبعد أن يكون القصف متعمد وبغض النظر عن ما خلّفته الحادثة من استياء دولي واسع فهي كشفت عن تبرم إسرائيلي بدأ يتنامى في الفترة الأخيرة من دور قوة اليونيفيل المنتشرة على الخط الأزرق، أمر كشفته وسائل إعلام إسرائيلية إذ ذكرت صحيفة ها آريس فترة أن إسرائيل تتهم اليونيفيل بالتعاون مع حزب الله وطرف في هذه القوة الدولية ذريعة في يدي الحكومة اللبنانية بعدم نشر الجيش اللبناني وهي ربما بسبب ذلك وغيره لا تتحمس كثيرا لتمديد مهمة هذه القوات التي تنتهي في هذا الشهر، كما تتحفظ تل أبيب عن الدور الرقابي الذي يقتصر عليه أداء هذه القوات وهي تريد لها صلاحيات أكبر تمكنها من الردع وحماية شمال إسرائيل عند كل عملية أو هجوم، كل المؤشرات السابقة قد ترشح فهم القصف الإسرائيلي لموقع القوات الدولية بالناقورة على أنه رسالة مضمونة الوصول عنوانها نحن لا نريدكم هنا فإسرائيل لا تخفي رغبتها في أن تتولى الأمر قوات من الحلف الأطلسي ذات القدرات العسكرية الكبرى والأقرب سياسيا لكن اجتماع روما لم يتوصل لغير تأكيد الحاجة الماسة إلى قوات دولية بتفويض من الأمم المتحدة، المواجهة تدخل أسبوعها الثالث والأزمة الإنسانية تتفاقم والسؤال الأهم لم يجد له جواب في روما كيف يمكن نشر قوات دولية والحال أن لا صوت يعلو فوق صوت المعارك حتى الآن؟

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من لبنان النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني حسن فضل الله ومن العاصمة الأميركية مدير معهد واشنطن ومسؤول ملف السلام بالشرق الأوسط في المعهد ديفد ماكوفيسكي، نبدأ مع سيد ديفد ماكوفيسكي الأمين العام للأمم المتحدة مصدوم وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي بسبب مقتل موظفي الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني يوم أمس رغم اعتذار إسرائيل عن ما تسميه حادثة، هل هي حادثة بالفعل؟

ديفيد ماكوفيسكي - مدير معهد واشنطن ومسؤول ملف السلام بالشرق الأوسط في المعهد: أعتقد أنه من الواضح أن الأمر كان حادث ولا يمكن أننا نفكر بأنه كان أي شيء غير حادث لأن إسرائيل من الناحية الأخلاقية لم تقتل أبداً مراقبين وأن هذا يتنافى ومصلحة إسرائيل، فلو نظرنا أحداث 1996 عندما أطلقت إسرائيل على منطقة فيها أمم متحدة أدى إلى انهيار العملية بشكل كامل، إن قتل أشخاص بهذه الطريقة سيكون له تأثير على أهداف إسرائيل في دفع حزب الله بعيدا عن المنطقة وهذا إذاً يتنافى ومصالح إسرائيل، ثم أن إسرائيل رحَّبت بفكرة وصول قوات دولية للسيطرة على جنوب البلاد وحتى في مؤتمر روما كان ذلك واضح لأن إرسال.. أو إن قتل مثل هؤلاء المراقبين كان يعني رسالة إلى مؤتمر روما بأنه لا نريد مثل هذه القوة، إذاً القول بأن هذا كان مستهدف هذا يعني أنه أنكم تقعون تحت تأثير نظرية المؤامرة وإدانة.. أو ثم لابد أن تتذكري أن أولمرت أدان ذلك وأصدر بيان حول الموضوع وقال أنه أطلقت نيران من حزب الله في تلك المنطقة وقال بأن هذا حادث مأساوي ولكن ليس من المنطقي أن نفكر أن إسرائيل تفعل ذلك متعمدة لأن ذلك يتنافى ومصالحها الشخصية.

ليلى الشايب: لم يتحدث أحد عن مؤامرة أو تعمد سيد ماكوفيسكي ولكن المعطيات تقول وتذكر أن القصف يتركز منذ أيام على دائرة ثلاثمائة متر فقط حول مقر الأمم المتحدة إضافة إلى معلومة تقول إن إسرائيل كانت طلبت العام الماضي من الولايات المتحدة تقليص عدد قوات اليونيفيل واتهمتها حتى بأنها تقوم بالتنسيق مع حزب الله، يعني الأمر ليس جديد أو فقط مصادفة ووليد هذه الظروف ظروف الحرب.

"
القصف الإسرائيلي الذي دمر مبنى الأمم المتحدة في لبنان لم يكن هدفا إسرائيليا وإن ما حصل هو حادث مأساوي لا يخدم مصالح إسرائيل في هذا الوقت
"
      ديفيد ماكوفيسكي

ديفد ماكوفيسكي: أعتقد أنه كان من الواضح أنه حادث عرضي ذلك أن لإسرائيل قوة نارية كبيرة ولو تعمدت أن تقتل ألفي مراقب فإن كان بإمكانها أن تفعل ذلك، بالتأكيد إن هذا ليس هدفها وإن ما حصل هو حادث مأساوي لا يخدم مصالح إسرائيل في هذا الوقت وليس كما يوحي سؤالكِ.

ليلى الشايب: أنتقل إلى لبنان والسيد حسن فضل الله، ما تعليقك سيد فضل الله على ما قيل إن كانت مصادفة أم بالفعل عمل متعمد ومُحضر له منذ زمان؟

حسن فضل الله - نائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني: منذ بدأ العدوان كما هو معروف أن إسرائيل لديها طائرات تجسس لديها رصد دقيق لكل الحركة في الجنوب وهي تدعي أنها تصيب أهداف بدقة، هي تقول أنها تعرف كل ما يجري في الجنوب ومن ثم يقال أن هذا غير متعمد، على كل حال ليست المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل مواقع للأمم المتحدة، أريد أن أذكر أنه في مزارع شبعا قتلت القوات الإسرائيلية ضابط فرنسي والتحقيق الدولي أثبت آنذاك أن إسرائيل كانت تتعمد قتل هذا الضابط في فريق المراقبين الدوليين وأيضا مجزرة قانا الشهيرة التي استُهدفَت فيها مقر للأمم المتحدة وقتل فيها المدنيين، إذاً إذا كانت إسرائيل تقول إن هذا غير متعمد هل لا تعرف إسرائيل مواقع المراقبين الدوليين؟ هل لا تعرف ماذا تقصف؟ على كل حال بالمناسبة إسرائيل تقتل المدنيين وتقصف البنية التحتية وتقصف كل شيء في الجنوب، أعتقد أنها أرادت أن ترسل رسالة ما إلى مَن يفكر بنمط ما من القوات الدولية وبالمناسبة هنا إسرائيل لم توافق على أي قوات دولية، طبعا هذا نقاش آخر حول القوات الدولية لكن أنا أتحدث عن الموقف الإسرائيلي ربما إسرائيل تريد أن تقول..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سنصل إلى القوات الدولية سيد فضل الله ولكن عن دور و..

حسن فضل الله [متابعاً]: نعم لكن حول هذا الاستهداف..

ليلى الشايب: عن دور وقدرات اليونيفيل نفسها، يعني أنقل ما ذكرته بعض الصحف اليونيفيل حذرت العام الماضي من وضع دقيق وحساس كما تصف على الخط الأزرق وأكدت على دعوة مجلس الأمن للحكومة اللبنانية لبسط سلطة حقيقية على منطقة الجنوب، معنى ذلك أن هذه القوة في واقع الأمر غير قادرة على يعني استمرار الاستقرار وحفظ الاستقرار في الجنوب.

حسن فضل الله: يعني هنا انتقلنا إلى شق آخر غير استهداف المراقبين، أولا استهداف المراقبين عمل عدواني لابد من إدانته ولابد للأمم المتحدة أن تتخذ إجراء ما على الأقل إعلامي أو سياسي لحماية هؤلاء المراقبين حتى لا يُتركوا كما يترك الآن المدنيون اللبنانيون يعني هدفا دائما للاعتداءات الإسرائيلية، أما على صعيد دور قوات الأمم المتحدة من دون شك منذ أن جاءت إلى لبنان عام 1978 هذه القوات لم تكن قوات ردعية للاعتداءات الإسرائيلية، نحن نعرف أنه بعد انتشارها في منطقة الحدود في جنوب لبنان..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لم تكون قوات ردعية كيف يمكن إذا أن نصفها؟ نصفها كيف؟

حسن فضل الله: نعم عندما انتشرت تلك القوات كانت قوات فاصلة بين المنطقة التي احتلتها إسرائيل عام 1978 وبين بقية الجنوب، لم تكن لهذه القوى أي وظيفة سوى إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لنتذكر جيدا أنه في عام 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان وقوات الطوارئ كانت موجودة في لبنان، ارتكبت مجزرة قانا في مقر قوات الأمم المتحدة، مجزرة مروحين.. نحن الآن لا نزال في قلب المعركة لم نفتح سجل هذه المجازر مجزرة مروحين وكما قال رئيس مجلس النواب اللبناني الأمم المتحدة كانت شريكة ما في هذه المجزرة عندما رفضت استقبال النازحين، إذاً هذا هو دور قوات الطوارئ الدولية، ما تبحث عنه الآن الولايات المتحدة هو قوات غير قوات الطوارئ الآن الموجودة، عن قوات أخرى.. عن قوات ربما تريد لها أن تحل مكان قوات الاحتلال الإسرائيلي أن تحمي الجانب الإسرائيلي بينما يُترك لبنان للاستهدافات الإسرائيلية، نحن تجربتنا مع قوات الطوارئ ومع مراقبي الهدنة تجربة مريرة، يعني لبنان عانى كثيرا ولم تستطيع هذه القوات أن تقدم له شيء لأنه دائما كان هدفا للاجتياحات الإسرائيلية لذلك نحن الآن أمام مشهد جديد غير القوات الموجودة لأن هذه القوات يعني ليس لها دور أساسي هي كما قلت.

ليلى الشايب: لنقترب أكثر سيد حسن فضل الله، لنقترب أكثر من موقف حزب الله من قوات اليونيفيل والقوات الدولية ربما المزمع تشكيلها مستقبلا، أعرب العلامة إذاً محمد حسين فضل الله عن دهشته إزاء الدعوة إلى نشر قوات دولية في الجانب اللبناني وتساءل لماذا لا يكون ذلك في الجانب الإسرائيلي ودعا المرجع الشيعي اللبناني القوى الوطنية اللبنانية إلى تصويب سلاحها نحو العدو.

[شريط مسجل]

محمد حسين فضل الله - مرجع شيعي لبناني بارز: نحن نرفض أن تكون لدينا قوات دولية على الجانب اللبناني لأن الجانب اللبناني ليس جانبا عدوانيا ولكن إذا.. عندما تكون هناك قوات دولية في الجانب الإسرائيلي فإن من الممكن إذا حصل هناك أي عدوان من لبنان أن تدافع، تماما كما تدافع الآن إسرائيل حسب زعمها كما تدافع عن مستوطناتها في المقام، فليكن أن القوات الدولية تنضم إلى القوات الإسرائيلية في الدفاع عن إسرائيل، لا فرق بين دولة إسلامية أو دولة غير إسلامية في.. نحن نقول القوات الدولية ليست حاجة في الجانب اللبناني هي حاجة في الجانب الإسرائيلي للدفاع عن إسرائيل ولذلك فإن عليها أن تنضم إلى الجيش الإسرائيلي القوات الإسرائيلية في هذا المجال، لماذا يفرض علينا نحن دائما أن تكون القوات الدولية أن تكون في الجانب اللبناني، على كل البنادق اللبنانية حتى الخاصة أن تتجه لمواجهة إسرائيل لمواجهة العدوان، نحن نقول أنه البنادق لابد أن.. إذا كانت البنادق وطنية، إذا كانت البنادق وطنية فعلى كل البنادق أن تتجه صوب العدو الإسرائيلي ليكون موقعها على الحدود.



صلاحيات القوة الدولية وفُرص نجاحها

ليلى الشايب: السيد ديفد ماكوفيسكي في واشنطن إذاً كما يظهر من موقف حزب الله القوات الدولية هي حاجة إسرائيلية وليست حاجة لبنانية وبالتالي ستكون قوات ردع وليست بقوات فصل، هل هذا هو المفترض؟

ديفد ماكوفيسكي: إنني أتفق نقطة واحدة حول ما قاله الضيف السابق ولا أتفق مع النقطة الأخرى، أعتقد أننا جميعا نقول أن اليونيفيل كان فقط.. كانوا فقط مراقبين كانت لديهم صلاحيات محدودة بموجب صلاحيات الأمم المتحدة وهناك أسباب ذلك ليس مجالها الآن أن القضية الأساسية هو أننا بحاجة إلى قوة دولية الآن ذات أسنان ذات قوة ذات صلاحيات، لا تكتفي بإرسال الإيميلات إلى بعضها بتسجيل الانتهاكات بل نحتاج إلى قوة تستطيع تغيير الوضع وضع غير موجود في أي بلد آخر أي وجود دولة داخل دولة، أي مليشيات داخل الدولة أي هناك دولة.. على أن الدول يجب أن تكون حدود بين الدول وإسرائيل ينبغي أن تكون على حدود دولة لبنان، أما لبنان.. لكن لبنان لمدة اثنين وثلاثين سنة ليس لديها سلطة حكومة لبنان على هذه الأراضي ومعظم هذه الفترة كان هناك احتلال سوري وإن هذه الآن فرصة للبنان لتستعيد السيطرة على حدودها ولتعمل مع الحكومات التي تشكل هذه القوات الدولية ولهذا السبب يجب أن تكون على الجانب اللبناني من الحدود لأن الحكومة اللبنانية لم تسيطر على الجنوب منذ عام 1975 ولا يمكن أن يكون مثل هذا الوضع قائما، أن تكون دولة ذات سيادة ينبغي أن تسيطر على حدودها وأن تعمل مع القوات الدولية لتحقيق ذلك ولكن إذا كانت الحكومة اللبناني لا تعدم ذلك فإنه لن يحصل وسوف نستمر في رؤية قتال إلى ما لا نهاية وأن هذا الأمر هو لصالح حكومة لبنان أن تنهي هذا الوضع الشاذ غير الطبيعي القائم منذ عام 1975، لم تسيطر على حدودها، لم تستطيع أن تقدم خدمات اجتماعية لجنوب لبنان وأن العالم يريد مساعدة لبنان على الحصول على فرصة جديدة وهذا هو الوقت المناسب للبنان لتصبح دولة طبيعية في هذا المجال وإذا لم يساعدوا المجتمع الدولي في هذا الصدد فأعتقد أن هذه الفرصة الثانية للبنان قد تخسر أو تضيع.

ليلى الشايب: سيد حسن فضل الله في لبنان كما هو واضح ترفضون استقدام قوات دولية إلى المنطقة ولكن الواشنطن بوست أمس نقلا عن مسؤولين لبنانيين وأيضا أميركيين تقول أن رايس وضعت بالفعل خطة لنشر قوات دولية ربما بقيادة حلف الأطلسي في منطقة عازلة داخل لبنان خلال فترة تتراوح بين الستين يوما وتسعين يوما، معنى ذلك أن الحكومة اللبنانية المطالبة ببسط سيطرتها على منطقة الجنوب قابلة وربما تكون طرف في هذا التصور.

"
الحكومة اللبنانية منتخبة وشرعية أقرت في بيانها الوزاري بشرعية عمل المقاومة كمقاومة وليست كمليشيا
"
        حسن فضل الله

حسن فضل الله: أولا بالنسبة لما تفضل به ضيفك يعني يقدم وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية حيال التطورات الأخيرة في لبنان وحيال العدوان الإسرائيلي، نحن لو كنا في منطقة طبيعية لو كنا مثلا في الولايات المتحدة ليس إلى جوارنا عدو مثل إسرائيل كل فترة تجتاح الأرض أو تدمر بنيتنا التحتية أو لو كنا في سويسرا مثلا ومن حولنا دول صديقة لما كنا بحاجة إلى هذه الصيغة التكاملية بين المقاومة وبين الدولة، على كل حال يعني عليه أن يطلع جيدا على التركيبة اللبنانية وعلى وضعية الدولة اللبنانية بحيث أن لدينا حكومة منتخبة شرعية أقرت في بيانها الوزاري بشرعية عمل المقاومة كمقاومة وليست كميليشيا، أما إذا كان يريد أن يكرر موقف الإدارة الأميركية وموقف الإسرائيلي فواضح ما هو الموقف الإسرائيلي والموقف الأميركي حيال الوضع في لبنان، الوضع في لبنان وخصوصا في الجنوب لم يكن طبيعيا لأن إسرائيل لديها أطماع في لبنان، لديها أطماع في مياه لبنان، لديها أطماع في أرض لبنان، إسرائيل تقول اليوم أنها تريد أن تقيم منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان وتسيطر عليها وهي مَن تسلمها إلى قوة دولية أو إلى الدولة اللبنانية هل هذا يحدث مثلا؟

ليلى الشايب: سيد حسن فضل الله يعني بدل الاسترسال في الرد على السيد ديفد ماكوفيسكي..

حسن فضل الله: لا لأن هناك أفكار قدمت لابد من توضيح حولها.

ليلى الشايب: رجاء سألتك عن موقف الحكومة اللبنانية التي أنتم جزء من برلمانها وتقول أنها اعترفت بشرعية المقاومة يبدو أن موقفها الآن تغير من جانبكم وأصبحت هي أيضا من مؤيدي إرسال قوات دولية إلى لبنان.

حسن فضل الله: حتى الآن أستطيع أن أقول لك لم يُقدم للبنان أي طرح جدي ونحن لا نناقش الطروحات والمبادرات عبر وسائل الإعلام أو أن نأخذها من وسائل الإعلام، الحكومة اللبنانية لم تقر في أي من اجتماعاتها حتى الآن بضرورة نشر قوات دولية في جنوب لبنان وهل هذه القوات عليها أن تحمى الجانب الإسرائيلي أم تحمى الجانب اللبناني؟ إذا كان عليها أن تحمى الجانب اللبناني الهجمات تأتي من خلف الخط الأزرق إذا لتنتشر تلك القوات في الجهة الأخرى، إذا رأيت الآن العالم العربي حيث تنشر قوات أو حيث نشرت قوات في سيناء أو في الجولان أو سابقا في جنوب لبنان، كلها كانت في حيث الدول العربية لم نرى أي قوة دولية في الجانب الآخر رغم أن الاعتداءات دائما كانت تأتي من الجانب الإسرائيلي، بالنسبة لموقف الحكومة اللبنانية حتى الآن لم يصدر عن مجلس الوزراء اللبناني ولم يناقش هذا الأمر كل ما قيل بسط سلطة الدولة ونحن مع وجود الدولة اللبنانية وبسط سلطتها وهي موجودة في كل الأراضي اللبنانية لكن ماذا فعلت إسرائيل في الجيش اللبناني؟ ألم تقصف الجيش اللبناني؟ ألم تقصف القوات الدولية؟ هل تركت شيء لم تقصفه؟ إذا هذا موضوع لا يمكن أن يناقش الآن تحت النار الإسرائيلية نحن موقفنا واضح وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وإجراء عملية تبادل للأسرى بمفاوضات غير مباشرة ومن ثم بقية النقاط التي تحتاج إلى توافق لبناني نناقشها كلبنانيين ونتفق عليها داخل الحكومة اللبنانية، لا يجوز على الإطلاق ونحن نواجه هذا العدوان الإسرائيلي أن نفتش الآن على النقاط الأخرى مثل نشر القوات الدولية، الآن هذا الموضوع أقول لك لم يقر في الحكومة اللبنانية.

ليلى الشايب: لم يقر ولكن واضح أنه بصدد البحث الآن بين الدول الكبرى، أعود مجددا إلى واشنطن وديفد ماكوفيسكي يبدو أنه مسألة تشكيل هذه القوة الدولية ستكون خاضعة لمفاوضات صعبة كما وصفتها وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت باكيت، برأيك أين تكمن الصعوبة؟

ديفد ماكوفيسكي: إن الشيء الأساسي في هذا الموضوع أن الأمر ليس مجرد مقال في الواشنطن بوست بل هذا كان أيضا في البيان الختامي لمؤتمر روما وبين الموقعين كانوا السعودية ومصر والأردن ولبنان نفسها ممثلة برئيس الوزراء السنيورة، الذين قالوا ليس فقط أن الحكومة اللبنانية يجب أن تمارس سيادتها في الجنوب بل أن القوة الدولية بصلاحية أو بإشراف من الأمم المتحدة ذات فترة محددة قد تكون تتجدد تقوم بتنفيذ هذه المهمة ومَن يعرف الدول التي ستقوم بقيادة هذه القوات ولكن المهم أن الدول العربية وافقت على هذه الفكرة وهذا.. مرة أخرى هنا أقول أنها ليست مؤامرة أميركية وما إلى ذلك بل هي أمور نوقشت في مؤتمر روما اليوم ووافقت عليها الكثير من الدول بما فيها الدول العربية التي ذكرتها، السؤال هو مَن سيشارك في هذه القوة؟ لابد أنني متأكد أنه ستكون هناك دولة مسلمة، تركيا قالت ربما تكون موجودة ودول أخرى قد تكون، ما هي تركيبة هذه القوة وماذا سيكون دور هذه القوة؟ هل ستقوم بدوريات على الحدود؟ هل تشرف على الموانئ؟ هل يعملون مع القوات اللبنانية ويجمعون السلاح في الجنوب؟ وبالتأكيد أن هذه القوة المسلحة ستدخل فقط بدعوة من الحكومة اللبنانية ويبدو لي أنه من الواضح أنها باسم السيد السنيورة تريدها هذه القوة وأعود إلى النقطة الأولى أن الأمر بالتأكيد في نهاية المطاف يعود إلى لبنان، إذا ما أرادت الحكومة اللبنانية شريكا في هذا الموضوع فهذه فرصة أمامها لتحقيق ذلك ولكن القوة العسكرية إذا لم تحصل على مباركة من الحكومة اللبنانية لن تنجح، على لبنان أن يقرر هل يريد مستقبلا أفضل وإنهاء هذه السنوات الواحد والثلاثين من الفوضى والعنف التي شاهدناها لأن علينا أن نتذكر هنا.. أنا هنا أختلف مع ضيفكم من لبنان لأن الأمم المتحدة وقرارها 1310 يقول أن إسرائيل قد غادرت لبنان في عام 2000 وأن الأمم المتحدة هي التي وضعت هذا الخط الأزرق ثم هناك القرار 1559 عن مجلس الأمن، إذاً فهذا هو كل المجتمع الدولي يتحدث وليس الولايات المتحدة فقط وهذا أمر مهم جدا يجب أن نعرفه.

ليلى الشايب: سيد حسن فضل الله في لبنان ديفد ماكوفيسكي يقول إن الأمر بيد لبنان أن كان يريد أن يكون شريكا في هذه القوة وواضح أن الحكومة اللبنانية الآن تحت ضغط يعني الطلب منها ببسط سيطرتها على الجنوب اللبناني، كيف ترى الحل أنت؟ يعني هناك من يقول مثلا أنه هذه القوات ستقوم بتدريب الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله والسيطرة عليه ولن تقوم هي بذلك، هل يمكن أن يرضى هذا حزب الله والحكومة اللبنانية حتى؟

حسن فضل الله: أولاً هذه القرارات ليست قرارات مجتمع دولي إنما هي قرارات الولايات المتحدة وفي مؤتمر روما يعني ما ذُكر أن الوزيرة الأميركية رفضت وقف إطلاق النار بينما هناك في المجتمع الدولي مَن يريد وقف إطلاق النار لكن الولايات المتحدة هي التي تُملى هذه القرارات، بالنسبة للسؤال هل يعني هذه القوة إذا نشرت ستدرب الجيش على نزع سلاح المقاومة أم أنها هي بنفسها ستقوم بهذا الأمر؟ هذا موضوع يعني من المبكر الحديث بهذه الموضوعات أو بهذه الطريقة، نحن لا نزال في قلب المواجهة في قلب المعركة، أريد أن أشير إلى أنه حتى هذه اللحظة هناك مواجهات عنيفة على بعد يعني ثلاثة كيلومترات من الحدود، إسرائيل منذ سبعة أو ثمانية أيام لم تستطع أن تسيطر على الأرض لديها اليوم خسائر كبيرة، هناك معارك يعني التحامية في المنطقة والمقاومة لا تزال تواجه الجيش الإسرائيلي وتحاول دحره عن الأرض اللبنانية وتحرير هذه الأرض اللبنانية، مادام العدوان قائم مادام الاحتلال الإسرائيلي قائم لا نبحث في هذه الأمور، نحن الآن لا نناقش في هذه الأمور وأعتقد أنه من المبكر أن نفكر بهذه الطريقة، لا نزال نقاوم الجيش الإسرائيلي لا يزال العدوان الإسرائيلي قائم على الأرض اللبنانية، أيرضينا هذه الطريقة؟

ليلى الشايب: مع ذلك الأمر مطروح وبقوة كما تابعنا اليوم في مؤتمر روما.

حسن فضل الله: صحيح مطروح.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك السيد حسن فضل الله من لبنان وأيضا أشكر السيد ديفد ماكوفيسكي من واشنطن، مشاهدينا نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.