- مقومات المشروع الأميركي الجديد للشرق الأوسط
- عقبات وشروط نجاح المخطط الأميركي

محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على طبيعة الإعلان الأميركي عن سعي لإقامة شرق أوسط جديد تطرحه وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس خلال جولتها إلى المنطقة ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي مقومات المشروع الأميركي الجديد للشرق الأوسط الذي تعتزم رايس طرحه خلال جولتها المقبلة؟ وما هي شروط نجاح المخطط الأميركي والعقبات التي يمكن أن تعترضه؟ اعتبرت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية أن ما يحدث الآن هو آلام المخاض لشرق أوسط جديد وأكدت رايس عدم استعدادها للقيام بأي عملية دبلوماسية من أجل إعادة الوضع بين لبنان وإسرائيل إلى ما كان عليه في السابق، هذا الكلام جاء عشية زيارة الوزيرة إلى المنطقة ومؤتمر روما المقرر الأربعاء للبحث في حل للأزمة الحالية.

مقومات المشروع الأميركي الجديد للشرق الأوسط

[شريط مسجل]

كونداليزا رايس - وزيرة الخارجية الأميركية: أعتقد أننا بدأنا نرى خطوطا عريضة لإطار سياسي يسمح بوقف العنف بصورة أكثر ثباتا يرتكز على قرار الأمم المتحدة رقم 1559 وعلى بيان قمة مجموعة الثماني، عناصر هذا الإطار أصبحت واضحة تماما ولكن ليس لديّ أي استعداد للقيام بعملية دبلوماسية من أجل إعادة الوضع بين لبنان وإسرائيل إلى ما كان عليه، أعتقد أن ذلك سيكون خطأ، ما نراه الآن هو آلام المخاض لشرق أوسط جديد ومهما كنا فاعلين فأنه يتعين علينا التأكد من أننا نتجه إلى الشرق الأوسط الجديد. نعمل على إنهاء العنف الحالي ونسعى إلى ذلك بشكل عاجل علاوة على ذلك نسعى إلى التعامل مع الأسباب الأساسية لهذا العنف حتى يمكن تحقيق سلام حقيقي ودائم، وقف إطلاق النار سيكون وعداً كاذباً إذا أعادنا إلى ما كان عليه الوضع وهو ما يسمح للإرهابيين بشن هجماتهم في التوقيت وبالشروط التي يختارونها، قبل كل شيء سوريا تعرف ما يتعين عليها فعله وحزب الله هو أساس المشكلة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الكاتب والمفكر الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة ومن واشنطن كبير باحثي مؤسسة كارنيغي الأميركية للسلام الدكتور عمرو حمزاوي أهلا بضيفينا، مهمة وزيرة الخارجية الأميركية مثلما حددتها بنفسها وكما علّق عليها الرئيس بوش لن تكون الخوض مع الخائضين في البحث عن حل سياسي للمواجهة الدائرة في لبنان بل أبعد من ذلك، رايس تحدثت عن مشروع شرق أوسط جديد يبدو أنها ستتكفل بحمله إلى مؤتمر روما وقد تكون المباحثات الأميركية السعودية المرتقبة تمهيدا له.

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: حدد الرئيس جورج بوش مهمة وزيرة الخارجية رايس سلفا وهي أن تعمل على عزل إيران وسوريا، عبارة عامة لكنها في القاموس الأميركي تعني التمهيد لشيء ما تكفلت رايس بشرحه عندما تحدثت عن شرق أوسط جديد، منطقة الشرق الأوسط بقيت الموضوع المحبذ لمشاريع تحريك الحدود وصناعة المصائر ومنذ سايكس بيكو تبين أن هنالك حاجة ما لإحداث تغيير ما في المفاهيم وعلى الأرض، حاجة تولت المدافع إيقاظها في كل مرة قبل ثلاث سنوات القوات الأميركية عابرة من جبال تورا بورا إلى ساحة الفردوس في بغداد تمهد الطريق أمام مشروع الشرق الأوسط الكبير، مشروع وسع جغرافيا التصور الأميركي للمصالح الإقليمية إلى باكستان شرقا وتركيا شمالا وبعثر في طريقة الدولة الفلسطينية المستقلة وحوَّل الحرب على الإرهاب من شاغل أميركي إلى أولوية للآخرين، تحفُظ أكثر من لاعب دولي إزاء أولويات المشروع التي يلتبس الأمني فيها بالسياسي قلص طموحه من مشروع إلى مبادرة، مجرد مبادرة وإنما بآليات تنفيذية حملت اسم مبادرة الشراكة الأميركية مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وُصِفت بالهجوم الإصلاحي على المنطقة وأثارت جدلا وتحفظات بشأن مسألة الإصلاح من الخارج واصطدمت بمآل الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية، في الأثناء تأتي وعود وزيرة الخارجية الأميركية بشرق أوسط جديد يبدو أن القذائف الإسرائيلية أخذت تفويضا بتمهيد الطريق إليه من على أرض محروقة قبل موعد مؤتمر روما حتى تُسهل على الدبلوماسية الأميركية تثبيت الانتقال إلى مرحلة جديدة أول مقوماتها شطب قوى الممانعة والرفض في المنطقة وإنهاء أدبيات المقاومة ورومانسية المواجهة مع إسرائيل، الشرق الأوسط الجديد هذا قد يقوم في جزء منه على محور إقليمي من الدول الأكثر اتساقا مع المواقف والتوجهات الأميركية كالسعودية ومصر والأردن وربما اليمن وتحدثت أنباء تواترت عن اتصالات أجرتها واشنطن مع هذه الدول حتى تشغل بعض مقاعدها حول طاولة المشروع ومن شرق أوسط كبير إلى آخر جديد رحلة في المشاريع ما زالت المنطقة تقطعها من حرب إلى أخرى ومن هزة إلى أخرى دون أن ينتبه أحد إلى أن شيء ما سقط في الأثناء اسمه النظام الرسمي العربي.

محمد كريشان: دكتور حمزاوي هل يمكن من الآن تلَّمُس الملامح الأولية لهذا الشرق الأوسط الجديد الذي تتحدث عنه رايس؟

"
هناك سياسة أميركية في الشرق الأوسط منذ هجمات سبتمبر تقوم على محاولات أميركا إعادة صياغة التحالفات الإقليمية في المنطقة بإخراج النظم المعادية والحركات المعادية للمصالح الأميركية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي - كبير باحثي مؤسسة كارنيغي الأميركية للسلام - واشنطن: نعم أستاذ محمد وأبدأ بالإشارة إلى أن الحديث عن جدية طابع هذا الشرق الأوسط الذي تحدثت عنه رايس بالأمس ربما كان على مستوى الخطاب المعلن للإدارة الأميركية مفهوم ولكن العودة إلى الدبلوماسية والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر وحتى الآن تقول لنا إنه هناك.. يعني كان هناك عدد من المقومات الرئيسية أهمها محاولة أميركية لإعادة صياغة التحالفات الإقليمية في المنطقة بإخراج النظم المعادية والحركات المعادية للمصالح الأميركية، تجسد ذلك في غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين والمقوِّم الثاني الرئيسي كان محاولة إعادة صياغة طبيعة النظم العربية الحاكمة من الداخل فيما يتعلق بمسألة نشر الديمقراطية والإصلاح السياسي والحرية حقوق الإنسان، حديث رايس بالأمس عن شرق أوسط جديد يقول لنا أن التوازن بين المقومين ينتهي، تعود الدبلوماسية الأميركية للتركيز على المقوِّم الأول وهو محاولة إعادة صياغة التحالفات الإقليمية بما يعنيه ذلك من تحالفات تكتيكية مع أطراف عربية ربما كانت نظمها السياسية بعيدة عن الطابع الديمقراطي التي بشرت بها أو الذي بشرت به الإدارة الأميركية طويلا، أنا أعتقد أن هناك أربع ملامح رئيسية لهذا المشروع الذي تحدثت عنه رايس بالأمس، الأول كما قلت إعادة صياغة خريطة التحالفات الإقليمية بإبعاد أو بعزل النظم المعادية والحركات المعادية هنا الحديث عن المحور الرئيسي الإيراني السوري بامتداده بصور مختلفة مع حزب الله ومع حركة المقاومة في فلسطين، القضية الثانية هي إعادة.. فيما يتعلق بالداخل اللبناني إعادة صياغة المعادلة السياسية اللبنانية بإخراج سلاح حزب الله منها ولكن أيضا ربما محاولة إخراج حزب الله كطرف سياسي من هذه المعادلة، المسألة الثالثة الحديث الأميركي عن تحالفات إقليمية تكتيكية وتحالفات دولية تساند هذا التحول، الحديث هنا في الأطراف العربية تحديدا عن السعودية ومصر ودوليا عن عدد من الأطراف الأوروبية، أخيراً الولايات المتحدة تحاول بذلك أن تصل إلى نتيجة رئيسية وهي عزل النظام السوري ومن خلال عزل النظام السوري الضغط على إيران في مساومتها الكبرى مع إيران، علينا أن لا ننسى الاختلاف التكتيكي بين الحالتين الحالة السورية والحالة الإيرانية، لإيران أوراق إستراتيجية كثيرة من العراق لملف نووي إلى حزب الله في لبنان ولكن الولايات المتحدة الأميركية تسعى للضغط عليها، لن تتمكن من عزل النظام الإيراني ربما استطاعت في الحالة السورية بدرجة أعلى من النجاح.

محمد كريشان: نعم، إذاً في هذه الحالة هل رايس وهنا أسال الدكتور عزمي بشارة هل رايس ستذهب إلى المنطقة لاستثمار هذه الحرب وهنا استعمل الكلمة التي استعملها جون بولتن في تصريحه لفوكس نيوز يقول إن الولايات المتحدة تحاول استثمار العملية الإسرائيلية في مواجهة حزب الله لتحقيق مصالحها الخاصة باعتبارها فرصة مواتية لدفع سوريا وإيران إلى الوراء ما رأيك؟

"
المواجهة بين حزب الله وإسرائيل هي في النهاية حرب أميركية، استمرارا أو دفعا للعجلة التي غرزت ولم تتمكن من الاستمرار في العراق واحتاجت إلى دفعة خارجية
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة - كاتب ومفكر فلسطيني - القدس: يعني نعم تستطيع أن تستخدم مصطلحاتهم لأنهم صريحون للغاية، يعني لديك حرب هي في اعتقادي وبالعناوين التي وضعتها رايس هذه يعني.. على كل حال بهذه العناوين هم بعمليا يعنونون هذه الحرب، هذه حربهم.. هذه حربهم خاضتها إسرائيل لأن في تقاطع كبير طبعا في المصالح استعاد قوة الردع الإسرائيلية وأمور أخرى بالنسبة لإسرائيل مع لبنان وحساب طويل استُثمِر أميركيا، نعم هي في النهاية حرب أميركية استمرار أو دفع للعجلة التي غرزت أو لم تتمكن من الاستمرار في العراق وفي لبنان واحتاجت إلى دفعة خارجية لأنه بالأدوات العربية وحدها لم تتمكن وعمليا الأدوات العربية التي قايضت الرضا الأميركي عنها داخليا بكافة المواقف القومية سوية، هذه الأنظمة التي تعرضت لابتزاز بعد عام 2000 أميركي بتدخل في قضاياها الداخلية قايضت نهائيا مواقفها في كافة القضايا العربية التي كانت حتى تتقنع بها مقابل الرضا الأميركي ونحن نرى أن الشرق الأوسط الجديد هذا، الجديد القديم مصطلح أصبح أقرب إلى مصطلح شيمون بيريز في كتابه (The New Middle East) مما إلى الشرق الأوسط الذي تعرض إليه جورج بوش في خطاباته حول الديمقراطية، بمعنى بعد الحرب على أفغانستان والعراق تشدق جورج بوش في 21 سبتمبر بالتحديد 2004 عن الشرق الأوسط الكبير مستخدم نموذجيي العراق وأفغانستان، إن نحن سنجلب الديمقراطية والحرية ونحارب الإرهاب وهذه هي النماذج انظر النماذج أفغانستان والعراق للديمقراطية، الآن بعد أن تبين وضع هذا البرنامج أصبحوا بحاجة إلى حلفائهم من جديد وليس إلى قضية ديمقراطية حتى لو كانوا غير ديمقراطيين بالضبط كما نظر شيمون بيريز إن المسألة في الشرق الأوسط ليست ديمقراطيات أو دكتاتوريات وإنما أنظمة علاقتها مع إسرائيل أفضل من علاقتها مع بعضها البعض في مواجهة التطرف والإرهاب ومن أجل دفع قوى الاعتدال وإلى آخره، هذا التنظير عاد فالتقى مع أصله بمعنى ما تحدث به جورج بوش عن نشر الديمقراطية الآن يخرجون منها بالتدريج دون أن يعلنوا عن فشل نظريات المحافظون الجدد حول نشر الديمقراطية على البوارج وأصبح ما يسمى الجانب في المعادلة وهو الصراع ضد الإرهاب بين قوسين هو الجانب الغالب على هذا الصراع وهو يلتقي تماماً مع إسرائيل وباعتقادي يتجهون إلى هذا ويفرزون المنطقة من جديد بشكل مختلف وباعتقادي كارثي لأنهم يخلقون الآن في لبنان كربلاء ستُنتج عشرات آلاف من الإستشهاديين في المستقبل، هم يكسبون شعوب المنطقة ويعزلون حكامها أنا باعتقادي لأنه.. ليتها كانت بور سعيد ولكن يبدو أنهم يتجهون إلى صنع كربلاء في لبنان وهذا سينسف كل الأسس لنظام الشرق الأوسط الجديد القادم لأنه سيفرز حالة مخيفة ودميمة في المنطقة، أنا أعتقد إنهم ناس غير مسؤولين، ناس أصوليين، ناس سلفيين، ناس غير عقلانيين وغير برغماتيين، ممكن برغماتيين في أمور عديدة في العالم في قضايا الشرق الأوسط نحن نتحدث عن ناس غير عقلانيين، فقط قارن بين حديثهم الآن عن الشرق الأوسط الجديد وخطاباتهم حول الديمقراطية اللي أنجبت العراق وأفغانستان وتنازلهم كأنه هم ليسوا مضطرين إلى تقديم تقرير أو حساب لأحد، هؤلاء جماعة خطرين أصوليين وغير عقلانيين.

محمد كريشان: نعم هل هم غير برغماتيين أم لم يستفيدوا من دروسهم السابقة؟ وهنا أسأل الدكتور عمرو حمزاوي، يعني الحديث عن شرق أوسط جديد كلام سمعناه عند الدخول إلى بغداد، سمعناه عند اعتبار ياسر عرفات عقبة في طريق السلام الآن في حرب لبنان، هل الحديث هذا مرتبط بعدم انصياع المنطقة؟ وفي هذه الحالة هل أُريد لهذه الحرب أن تكون حتى يعاد طرح الموضوع بأسلوب الحديد والنار مرة أخرى؟

عمرو حمزاوي: نعم، يعني أنا أعتقد علينا التفرقة بين عدد من المستويات والتدقيق في المفاهيم والمصطلحات المستخدمة، بداية أنا أتفق معك أستاذ محمد ومع الدكتور عزمي الحديث عن تعامل الإدارة الأميركية مع ما يحدث منذ أيام من عدوان إسرائيلي على الأراضي اللبنانية بمعنى الفرصة الإستراتيجية هو حديث صحيح، هم يعاملوا معها باعتبارها فرصة إستراتيجية سنحت لهم بصرف النظر عن أحاديثنا الطويلة في الإعلام العربي وفي غير الإعلام العربي عن ما وراء وقوع العدوان في هذه اللحظة، هي فرصة إستراتيجية لصنع القرار الأميركي للخروج من مأزقين، المأزق الأول هو فشل.. الفشل الواضح والذريع إن في العراق أو أفغانستان أو في غيرهما من الحالات العربية، الفشل الواضح والصريح للمشروع الأميركي المتعلق بنشر الديمقراطية، تحويل طبائع النظم العربية الحاكمة من نظم سلطوية ونظم دكتاتورية إلى نظم قالت أميركا أنها تريدها أن تكون نظم ديمقراطية، هذا فشل والفشل مأساوي على مستويات متعددة، المأزق الآخر هو ببساطة شديدة أن الخريطة الإقليمية التي أنتجتها حرب العراق خريطة كارثية على المصالح الأميركية، عليك أن تنظر فقط إلى ما يحدث في الداخل العراقي لمَن يسيطر على العراق، لمَن المستفيد إستراتيجياً من انهيار نظام صدام حسين ومن التحول الذي طرأ على العراق لتدرك سريعاً أن إيران أصبحت قوة عظمى رئيسية في المنطقة، إذاً هذه الفرصة الإستراتيجية هي فرصة للخروج من مأزق الحديث عن الديمقراطية، الولايات المتحدة تخلت تماماً عن هذا الأمر وتعود إلى مسألة التحالفات الإقليمية سواء مع قوة ديمقراطية.. نظم ديمقراطية أو نظم غير ديمقراطية، معيار الفرز هنا هو القرب أو البعد عن المصالح الإستراتيجية الأميركية وثانياً محاولة عزل إيران في منطقة الشرق الأوسط وعزل المحور الإيراني السوري بإمتداداته، يعني هذا هو معنى الفرصة الإستراتيجية.

محمد كريشان: نعم بالطبع هذه الفرصة الإستراتيجية الولايات المتحدة ستعوِّل فيها على بعض الأطراف الإقليمية لمساعدتها ولكن قد تعترضها أيضاً أطراف أخرى قد تربك هذا المشروع، نعود إلى هذه النقطة تحديداً بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

عقبات وشروط نجاح المخطط الأميركي

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا هذه تتناول المشروع الأميركي الذي يتحدث عن شرق أوسط جديد وضيفانا هما الدكتور عزمي بشارة والدكتور عمرو حمزاوي، الدكتور عزمي بشارة في هذا الشرق أوسط الجديد على مَن تراهن واشنطن لإقامته عدا إسرائيل بطبيعة الحال؟

عزمي بشارة: يعني محمد وراء السحنة التي كانت بالأمس للسيدة بهذا الهدوء وهذا البرود ويعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيده رايس تقصد يعني.

عزمي بشارة [متابعاً]: ورائها الحقيقة هذا الكم من.. نعم يعني هذا الكم يعني بعض الناس حتى يعني أصبح تسميتهم الحقيقة الاستعاذة بالله، هذا الكم من اللحم المحروق والجثث وأشلاء الأطفال وراء هذا البرود وراء هذه الابتسامة يخيفني الحقيقة من هؤلاء الأصوليين الذي يحكمون في الولايات المتحدة، لا تأخذ بجدية مصطلح فجأة قالت إن كل هذه الأشلاء وكل هذا اللحم المحروق وكل ما يجعل الدم يغلي في العروق في غزة وفي لبنان هذا كله تحملوه يا شعوب الشرق لأنه هذا مخاض الشرق الأوسط الجديد، هل تعتقد إنه لديها نظرية؟ لا ليس لديها نظرية.. ليس لديها نظرية، هذا الآن يتحدثون الآن حانت فرصة أو سنحت فرصة لدفع العرب التي اللي فعلاً علقت في مستنقع إن كان في لبنان وإن كان في العراق لدفع العرب إلى الأمام، أساسها نعم تطبيق الهيمنة الأميرية بالكامل ومحاولة دفع المعسكر الذي يسموه محور الشرق إلى التراجع.. في نعم أنا متفق مع الأخ عمر.

محمد كريشان: حمزاوي.

عزمي بشارة: فيما يتعلق بعزل سوريا ضرب المقاومة اللبنانية، ضرب ثقافة المقاومة بالمنطقة فيما يتعلق بالهيمنة الأميركية والاستفراد بواحد واحد، يعني لا يريدون الدخول معركة بنفس الوقت في نفس الثانية مع الجميع وإنما يبدؤون بالمحور الأقرب إلى إسرائيل وهو المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، هذا يضعف شرعية الدولة في سوريا لأنها تستند إلى هذا بالأساس في شرعيتها يعني ليس إلى انتخابات أو غيره هي تستند إلى هذا في الأساس، وضع سوريا في عزلة ثم وضع إيران في عزلة طرف بعد طرف بعد طرف، الآن باعتقادي أنه هذا تستطيع أن تسميه (Doctrine) عقيدة ولكن لا يوجد هنا ما يمكن تسميته بتصور أو نظرية أو (Utopia) حول شرق أوسط جديد لأنه ما سينبت هذا وهم يعلمون ذلك جيدا هو رد فعل قاسي جدا من الشعوب العربية، كل هذه الأنظمة التي يعولون الآن عليها بالإضافة إلى إسرائيل وهي أنظمة غير ديمقراطية، أنظمة فاسدة، أنظمة رجعية، أنظمة معزولة أنظمة مأزومة أخلاقيا الآن أصبحت معزولة جدا عن شعوبها ما عدى الأوساط القريبة جدا والمستفيدة مباشرة وأنا أعتقد أنه هذا لن يدوم طويلا لأنه هذا سيؤدي إلى تفجرات في المنطقة وإلى زيادة في رد الفعل حتى بأشكاله العنيف في المستقبل ولذلك دخلوا.. يعني سمعنا كثير كلام عن مغامرات وإلى آخره، أنا باعتقادي دخلوا هم مغامرة غير محسوبة إذا ما نظرنا إلى الموضوع بزاوية نظر تاريخية دخلوا هم كما دخلوا في العراق إلى مغامرة غير محسوبة.

محمد كريشان: نعم، هي ربما ليست لديها نظرية مثل ما قلت دكتور عزمي ولكن هل لديها على الأقل خطط جاهزة؟ وهنا أسأل الدكتور عمرو حمزاوي مثلا من بين الأشياء التي يتم تداولها هذه الأيام خرائط عن الشرق الأوسط الجديد كما تريده الولايات المتحدة، لا ندري مدى دقة وعلمية هذا الحديث ولكن على الأقل موجود في بعض مواقع الإنترنت وبعضها حتى أميركي، العراق سيقسم إلى ثلاث، سوريا لم تصبح مطلة على البحر، السعودية أيضا ستُقسَّم، يعني هل الأمور بمثل هذه الشيطنة إن صح التعبير؟

"
هناك مقومات رئيسية عدة ستستغلها الإدارة الأميركية لإنجاح مشروعها، أولا وجودها العسكري في المنطقة، ثانيا توافق عدد من الأطراف الإقليمية مع النظم العربية، ثالثا توافق الإرادات الدولية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: نعم، أستاذ محمد اسمح لي بداية أن أجيب على سؤالك المتعلق بما هي شروط أو مقومات نجاح هذا المشروع الأميركي وأنا أتفق مع الدكتور عزمي من الصعب الحديث عن تصور استراتيجي شامل وكامل ولكن عن محاولة هي تقوم بها الإدارة الأميركية للخروج من المأزقين كما أشرت في الجزء الأول من الحلقة، أنا أعتقد أن هناك عدد من المقومات الرئيسية التي ستستغلها الإدارة الأميركية، المقوِّم الأول وهنا بعيد عن إسرائيل بالتأكيد وعن تماهي المصالح الأميركية الإسرائيلية، المقوِّم الأول هو الوجود العسكري الأميركي في المنطقة علينا أن لا ننسى أنه على الرغم من صعوبات الولايات المتحدة الأميركية في العراق إلا أن الولايات المتحدة أصبحت أحد الأطراف إن لم يكن الطرف العسكري الفاعل الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، تعتمد على وجودها العسكري، تعتمد بصورة ثانية على توافق مع عدد من الأطراف الإقليمية مع النظم العربية.. النظم الحاكمة في العالم العربي في السعودية ومصر والأردن تحديدا وهي نظم بعيدة عن الديمقراطية ولكنها فرحة بأن تتحول الإدارة الأميركية في علاقاتها مع هذه النظم من ضغط من أجل إصلاح وتحول ديمقراطي وكان في جميع الأحوال يعني ضغط ما بين السطور وضغط غير صريح، أن تعيد علاقاتها الاستراتيجية بها إلى سابقها إلى ما قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تستند إذاً إلى هذا التحالف الإقليمي، تستند ثالثا إلى توافق الإرادات الدولية علينا أن لا ننسى على الرغم من الموقف الفرنسي الذي أضحى على مساحة من الاختلاف من المواقف الأميركية إلى أن الإرادات الأوروبية داخل الاتحاد الأوروبي قريبة للغاية من التصور الأميركي ولن تمانع في العمل في نفس الاتجاه، إذاً تستند إلى هذه المقومات الثلاثة، أنا أعتقد كما أشار الدكتور عزمي مرة أخرى إلى أن الرهان الأميركي لن ينجح وهو لن ينجح بسبب نفس السبب الذي لم ينجح بسببه الرهانات الأميركية في الماضي وهو شعوب المنطقة، الشعب العربي، الشارع العربي، عزلة النظم العربية القريبة من الولايات المتحدة الأميركية، الرهان العربي اليوم هو رهان مقاومة ورهان ديمقراطية بمعنى الديمقراطية الوطنية التي تعيد لنا حقوقنا كمواطنين عرب، الحديث عن خرائط أميركية هو حديث شائع ومُتناول منذ فترة طويلة، أنا لن أضفي عليه مساحة كبيرة من المصداقية الآن، ربما كانت هذه لخرائط موجودة في أدراج صناع السياسة في وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي ولكن علينا الانتظار، هي محاولة أنا أعتقد مفاتيحها الإستراتيجية هي عزلة المحور الإيراني السوري من جهة ومن جهة أخرى إعادة صياغة الساحة السياسية اللبنانية داخليا بإخراج حزب الله من المعادلة.

محمد كريشان: الدكتور عزمي بشارة في نهاية البرنامج هل فقط الشعوب هي التي ستضع العصي في دواليب هذا التوجه الأميركي؟ هل هذا فقط هو الذي يمكن أن يحبط الحسابات الأميركية؟

عزمي بشارة: لا بأس من بعض الرؤية البرغماتية والمصلحية إن كان عند ذلك أطراف في المقاومة وإن كان في بعض النظم المستهدفة أن يكون لديها رؤية برغماتية وأيضا أن تلوِّح، أنظر مثلا التلويح بالتخصيب أدى إلى أنه الولايات المتحدة تلجأ إلى الحوار وتضطر أن تفتح الجبهة اللبنانية لأنه سُدت الجبهة الإيرانية وأمور من هذا النوع، أنا أعتقد لا.. هنالك أمور أخرى ولكن العامل الحاسم الأساسي بعد أن التقت المصالح الأساسية لهذه النظم مع إسرائيل بهذا الشكل السافر والمفضوح إنه حتى القناع نزع، نعم أنا أعتقد إنه الشعوب العربية ودعني أقول لك أخي محمد أنه فيما يتعلق بالاستراتيجية الأميركية طبعاً ليس هنالك.. هنالك أمور واضحة مفروغ منها مثلا نزع الهوية العربية عن المنطقة، تفتيت الفيدرالية في العراق مقدمة للتفتيت، هنالك أمور عديدة ما سموها هم بالفوضى الخلاقة، أنا أعتقد أنه هذه أمور قائمة أصلا ولكن عندما استخدمت فجأة مصطلح الشرق الأوسط الجديد لا أعتقد أنه فجأة استنبطت نظرية جديدة وإنما تريد أن تقول لشعوب المنطقة مثل ما قالوا لنا في العراق، إنه وراء هذا الهدم وراء هذا القتل هذا كله قرابين على مذبح المشروع الأميركي الجديد، شيء مهول الحقيقة، شيء فظيع، شيء مخيف كيف يتحدث ساسة بهذا البرود ورائحة اللحم تنبعث والناس في لبنان بهذا الوضع، تضرب القرى تهدم المدن بهذا الشكل، الناس تحت الردم، استفردوا بهذا الشعب بهذا الشكل الحقير في لبنان وفي غزة ويتحدثون ببرود إنه هذه قرابين على مذبح هذا يثير للحقيقة لأنه هذا ليس الحديث عن نظريات ولا عن عقائد هذا كلام برغماتي لتبرير مجازر لأنه هؤلاء يستطيعون الآن وقف الحرب، محمد هؤلاء هذه حربهم يستطيعون الآن وقف الحرب إذا أرادوا ولكنهم لا يريدون، يريدون قطف النتائج السياسية في ظل رؤيتهم الشاملة للمنطقة، نعم تفتيت، ضرب خيار المقاومة، تحقيق الهيمنة الكاملة على المنطقة، نزع الصفة العربية، جعل هذه الأنظمة مرتبطة تماما بالرضى الأميركي وليس بأي مصدر شرعي وطني محلي، إن كان له مصدر شرعية ديمقراطي وإن كان له مصدر شرعية متعلق بالمقاومة، مصدر الشرعية يجب أن يكون الرضى الأميركي والإسرائيلي.

محمد كريشان: شكراً لك الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر الفلسطيني كان معنا من القدس، شكرا أيضا لضيفنا كبير باحثي مؤسسة كارنيغي الأميركية للسلام دكتور عمرو حمزاوي وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم اختيار بعض زوايا الأزمة اللبنانية على الأقل في هذه المرحلة عبر إرسال المقترحات على العنوان التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد في أمان الله.