- أسباب القيود الإسرائيلية على التغطية الإعلامية
- الإعلام والحرب النفسية

علي الظفيري: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء القيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على التغطية الإعلامية لهجمات حزب الله على شمال إسرائيل ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي دفع إسرائيل الآن بفرض قيود على التغطية الإعلامية في المناطق التي يقصفها حزب الله؟ وما هو الدور الذي تلعبه الحرب النفسية في المواجهات بين الدولة العبرية والمقاومة اللبنانية؟ في ردها على سؤال للجزيرة حول القيود التي بدأت إسرائيل بفرضها على التغطية الإعلامية في الأجزاء التي تتعرض لقصف حزب الله حاولت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تبرير تلك الخطوة بقولها إن بعض التغطيات لا تنقل معاناة الإسرائيليين وأنها تقدم خدمة لحزب الله.

أسباب القيود الإسرائيلية على التغطية الإعلامية

[شريط مسجل]

تسيبي ليفني - وزيرة الخارجية الإسرائيلية: ليس لدي شك في أن الجزيرة تستطيع أن تبث إلى جمهورها ليس فقط معاناة مراسليها وإنما أيضا معاناة مواطني إسرائيل الذين يعيشون في الملاجئ ويواجهون القتل بسبب القصف الذي تشنه عليهم لبنان هذا على الرغم من أنه ليس هناك نزاع بين إسرائيل ولبنان وإنما هناك فقط منظمة إرهابية تحاول فرض أوضاع معينة على المنطقة وتمنع التوصل إلى تسوية فيها، إن إسرائيل وجزء كبيرا ممن يفهمون خطر هذا التطرف في العالم العربي وبينهم جمهور الجزيرة لا يشاركون نصر الله أهدافه في جر المنطقة إلى كارثة كخدمة لأهدافه المتمثلة في تحويل الحدود لجبهة مفتوحة لصالح سوريا وإيران.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الصحفي بالقناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي يورام بينور ومن العاصمة الفرنسية أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس الدكتورة نهلة الشهال ومن رام الله مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري مرحبا بكم جميعا أبدأ مع وليد، وليد ربما من الجيد أن نذكر بما جرى في شمال إسرائيل والإجراءات الإسرائيلية بمنع الجزيرة وفرض قيود على التغطية هناك؟

"
الجزيرة تعرضت للمضايقات من السلطات الإسرائيلية بتحريض من جهات معينة، في الوقت الذي ظلت فيه التلفزيونات الإسرائيلية تنقل البث الحي لمواقع القصف داخل إسرائيل بأكثر مما كانت تعرضه الجزيرة
"
       وليد العمري
وليد العمري- مدير مكتب الجزيرة في فلسطين: نعم الموقف تطور بعد أن تعرضت الجزيرة إلى كل المضايقات وتعطيل عملها من قبل السلطات مدفوعة بتحريض واستفزازات من جهات معينة وامتد ذلك أيضا لقنوات عربية أخرى وإلى قنوات أجنبية بينما ظلت التليفزيونات الإسرائيلية تنقل البث من ثلاث وأربع مواقع على نحو مضاعف بما كنا ننقله نحن من ناحية البث المباشر وعن سقوط القذائف الصاروخية التي تأتي من لبنان، ما جرى معنا كجزيرة بشكل خاص كانت هناك مضايقات على مدار يومين أربع مرات تعرضت لنا الشرطة طواقم الجزيرة وكانت في كل مرة تمنعنا أو تعطل عملنا ثم إما تعتذر أو أم أن توجه الاتهامات مثلما جرى معي في آخر مرة وهي عندما نقلت بسيارة الشرطة إلى مدينة عكا إلى مركز الشرطة هناك لست ساعات التحقيقات التي تواصلت كانت الحقيقة تثير العجب من تجاهي أو من تجاه كل مَن سمع ذلك المحقق قال لي إنه أحضروني لسببين الأول أن هناك خطر على حياتي لأن هناك جهة شخص معين يهدد بالاعتداء عليّ وهم أحضروني لحمايتي قلت له إذا كان الأمر كذلك شكر لكم على حماية حياتي ولكن أنتم شرطة وسلطة وعليكم أن تأتوا بهذا الشخص وتحاكموه إذا كان هناك شخص يهدد بالاعتداء على شخص معين، قال السبب الثاني هو النقل والتغطية التي قمتَ من قرية كفر ياسيف كنت قد قمنا ببث مباشر من سطح أحد المنازل ولم يكن هناك لا مواقع عسكرية ولا أي أمور أخرى وبدأ بأسئلته يطرح أسئلة على أساس أنني متهم بتقديم المعلومات أو التعاون مع جهات معادية حسب تعبير التهمة التي وجهوها لي من ضمن الأسئلة المثيرة للعجب التي طُرحت علي أنني قلت في البث المباشر بأن كفر ياسيف تقع شرقي مدينة عكا ومجد كروم تقع شمالي مدينة كرمئيل وأنني قلت أيضا أنني تمنيت أن ينجح حزب الله في مفاجأة إسرائيل وتوجيه ضربة لها وكان ذلك كله كذبا وافتراء الحملة تواصلت ضد الجزيرة بشكل خاص من قبل غوردوس وهو يقوم بوظيفة عجيبة غريبة لا مثيل لها بوسائل الإعلام في العالم كله إذ أن مهمته ومن بيته يتابع محطات التلفزة سواء كانت عربية أو أجنبية أو غير ذلك ويعطي تقرير عنها في الإذاعة الإسرائيلية هذا الشخص الذي عمليا يأخذ معاشه فقط لأنه من عرق الآخرين ومن تعب الآخرين..

علي الظفيري [مقاطعاً]: يراقب القنوات وليد.. لكن وليد لو سألتك..

وليد العمري [متابعاً]: يراقب القنوات..

علي الظفيري: لو سألتك يعني هذا الإجراء الذي تم اتخاذه مع فريق الجزيرة مع طاقم الجزيرة معك أنت مع إلياس كرام وبقية الفريق هل هو ذات الإجراء الذي تم اتخاذه مع بقية القنوات منعها بالكامل أم نوع من الرقابة وبعض الضوابط؟

وليد العمري: نحن ما تعرضنا له ليس فقط منعا هم بنهاية المطاف قالوا نحن لا نمنعكم تفضلوا قوموا بالتغطية التي تريدون فقلت لهم نحن لا نستطيع كل مرة نحاول أن نقوم بالتغطية إما تعتقلونا أو تحتجزونا هم جاؤوا في أحد الليالي وأخذوني مع الطاقم بالكامل من بين اثني عشر طاقم تليفزيوني في حيفا كانوا يقومون بالنقل أخذونا نحن فقط الجزيرة لساعتين ثم اعتذر الضابط عن ذلك وقال هذا كان خطأ وفي اليوم التالي جاؤوا أخذونا من كفر ياسيف وكان هناك تحقيق واحتجاز امتد لست ساعات وتوجيه تهم وما شابه كل هذا الأمر الإجراء مع الآخرين لم يكن على هذا النحو حسب ما علمته مؤخرا أنهم أبلغوهم بأن عليهم مثلا أن لا يصوروا المناطق التي تقع فيها الصواريخ أو أن لا يصوروا مناطق فيها مصانع أو معامل أو الميناء أو ما شابه علما أن مراسلي قنوات التلفزة الإسرائيلية هناك في كل موقع في حيفا مثلا يقفون وخلفهم مصفاة البترول أو الميناء أو المواقع التي وقعت فيها عمليات القصف وما جرى، إذا كان ما نقوم به نحن يخدم حزب الله أو يستفيد منه حزب الله فمعنى ذلك أن القنوات الإسرائيلية جميعها تقوم بأداء هذه الخدمة على وجه حسن أفضل منا ألف مرة لأنهم موجودين ويعطون المعلومات بدقة نحن كجزيرة أنا أتحدث حاليا نحن من أكثر الصحفيين التزاما بأخلاق المهنة نحن أكثر وسيلة إعلام ومن أكثر وسائل الإعلام اتزانا وتوازنا في نقل الأخبار نحن نقوم بنقل الأخبار من الجانب الإسرائيلي ومن الجانب اللبناني عبر الزملاء المراسلين في الجانبين رغم المخاطر الموجودة ونحاول أن نعطي شيئا من التوازن لما يجري ونعطي عن الضحايا أيضا بالجانبين وأنا هنا أوجه حديثي إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني نحن كانت الجزيرة يوميا تعطى أيضا تقريرين عن وضع الناس في هذه المناطق في شمال إسرائيل يوميا أنا كنت أتمنى لو أن التلفزة الإسرائيلية تنقل معاناة اللبنانيين من القصف الإسرائيلي مثلما ننقل نحن معاناة الإسرائيليين من القصف اللبناني.

علي الظفيري: وليد أشكرك على إيضاح الأمور ويعني أعتذر من ضيفي سأنتقل لهما بعد قليل بعد أن أتوقف مع هذا الاستطلاع الذي أجرته الزميلة نجوان سمري من مكتب الجزيرة في القدس حول القيود التي فرضتها إسرائيل على عمل الصحفيين في شمال إسرائيل وبخاصة التدقيق الواضح على مراسلي قناة الجزيرة.

[شريط مسجل]

أمنون كبيليوك - مراسل صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية: هذا يدل على أن السلطات لا تحبكم ولكن هذا شرف لكم، ثانياً لا أفهم لماذا الاتهامات إن هو يعطي عن طريق الأخبار أشياء غير مرخصة للطرف الثاني وهم يستخدموا السلام الجزيرة لكي يغيروا على إسرائيل، أنا أريد أن أقول لك أول قنبلة سقطت على حيفا من هذا الاسم يعني المحل، القناة العاشرة القناة الثانية القناة الرسمية الأولى ممكن الجزيرة كمان ولكن اتهامات ضد الجزيرة إن هي تعطي هذا شيء سخيف وأنا أعبر عن تضامني مع وليد ومع الآخرين اللي حققوا معهم بدون سبب أنا قرأت الصحف بدون سبب، أعبر عن تضامني معهم وأتمنى أن لا يكرروا هذه الأعمال ضدهم وضدكم ضد الجزيرة.

[شريط مسجل]

غوستريتش - مراسل تلفزيون إنفولايف الفرنسي: أعتقد أنه يُمنع بشكل مبدئي اعتقال الصحفيين ومع هذا فإنه يتوجب على الصحفي أن يكون مهنياً متوازناً وموضوعياً قدر الإمكان وعليه أن يحاول عدم التصريح بمعتقداته الشخصية ولكن مرة أخرى أؤكد أنه يُمنع على أي دولة أو مؤسسة اعتقال الصحفيين أو منعهم من تغطية الأحداث بكامل الحرية.

علي الظفيري: لنرحب بضيفينا مجدداً يورام بينور الصحفي بالقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي والدكتورة نهلة الشهال من باريس، سيد بينور ما تفسيرك لهذا الإجراء الإسرائيلي وتوقيته؟

يورام بينور: اسمح لي ممكن تكرر السؤال لأنه ما أقدر أسمع لأن الخط مش ملائم يعني..

علي الظفيري: طيب تفسيرك أنت لهذا الإجراء الإسرائيلي وتشديد الرقابة على العمل الإعلامي بشكل عام في شمال إسرائيل؟

"
نحن نعرف مهنية فريق الجزيرة في فلسطين والجزيرة لم تأت بأي شيء يمكن أن يشكل نوعا من الخطر على أمن دولة إسرائيل، وعليه فإنه يجب علينا كإسرائيليين صحافة وشعباً أن نمنح الجزيرة حرية التغطية
"
    يورام بينور
يورام بينور - صحفي بالقناة الثانية بتلفزيون إسرائيل: بشكل عام توجد تغطية إسرائيلية وتغطية الصحفية الإسرائيلية والتغطية المتلفزة بشكل عادي لأيام الحرب تخضع لنوع من الرقابة ولكن يجب علينا أن نضع الفرق بين الرقابة العسكرية والأمنية المشروعة في أيام الحروب وبين اعتداءات تأتي لا أعلم ولا أدري من أين يمكن مصدر هذه الاعتداءات مصدر عنصري أو حقد أو كراهية إلى ناس معينين، لما تطلب السلطات الإسرائيلية من كل طواقم التلفزيون والأخبار ألا تعلن بشكل فوري محل سقوط صواريخ هذا طلب مشروع لأنه الطرف الآخر ممكن له أن يستفيد من هذه المعلومة لو أتت في فترة قصيرة بعد سقوط هذا الصاروخ، لكن الاعتداء على طاقم معين وهو طاقم تلفزيون الجزيرة الذي إحنا نعمل مع مصوري ومراسلي الجزيرة منذ سنوات ونعرف مدى مهنيتهم وعلاقتنا معهم علاقة وطيدة وقديمة، ممكن أن أذكر أنا شخصياً وأشكرهم على مساعداتهم لي كمراسل صحفي إسرائيلي في المناطق الفلسطينية وأنا أشهد أنني أنظر إلى قناة الجزيرة مثلي مثل باقي الصحفيين الإسرائيليين والجزيرة لم تأتِ بأي شيء يمكن أن يشكل نوع من الخطر على أمن دولة إسرائيل وأرد مثل الأستاذ وليد أن أوجه وزيرة الخارجية تسيبي ليفني يمكن أن تتهمي قريباً قناة الجزيرة أنها تقصف إسرائيل بالصواريخ وليس بس تعطي المعلومات لأنه لو تطالبي تغطية معاناة سكان إسرائيل يجب علينا كإسرائيليين صحافة وشعباً أن نمنح تلفزيون الجزيرة وطواقم الجزيرة كل الحريات الصحفية لعمل تغطية هم يعملون بصدق..

علي الظفيري: اسمح لي أتحول للدكتورة نهلة في باريس، أنت كيف تقرئين هذا الإجراء الإسرائيلي وتوقيته في ضمن وفي سياق المواجهة الدائرة بين إسرائيل وحزب الله؟

نهلة الشهال- أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس: أنا أعتقد إن الأمر لا علاقة له البتة ونهائياً بمسألة المعلومات هذه يعني سخافة، المسألة التي تزعج إسرائيل وعن حق أن الجزيرة تكسر الحصار الإعلامي والسياسي والتزوير المريع السائد في العالم وأستفيد من هذه المناسبة لأوجه تحية حقيقة ومن القلب وهذا مش باسمي بس إنما باسم الجميع إلى الجزيرة لموقفها وإلى طواقم الجزيرة في لبنان وفي فلسطين للتغطية العظيمة، المسألة المطروحة هي مسألة الصيغة التي تقدم بها الأشياء وأعتقد أن موقف الجزيرة ومهنية الجزيرة أيضاً يكسرون تماماً المحاولة الإسرائيلية وعلى فكرة مش بس الإسرائيلية العربية والدولية أيضاً لتزوير هذا الذي يجري، أعتقد أن هذا هو سبب الحقد عليكم وأنا أشكركم لذلك.

علي الظفيري: شخصياً أتوجه لوليد العمري وزملائه وغسان بن جدو وزملائه وكل الزملاء الذين يغطون هذه المواجهات على مدى 24 ساعة، مشاهدينا الكرام نبقى مع فاصل قصير ثم نتحدث عن الجانب المعنوي والنفسي في هذه المواجهات الدائرة بين إسرائيل وحزب الله.



[فاصل إعلاني]

الإعلام والحرب النفسية

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم تناقش مغزى التعتيم الإعلام الإسرائيلي على إثر قذائف حزب الله في شمال إسرائيل، فمنذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ظلت الحرب النفسية قائمة بينها وبين حزب الله رغم الهدوء والحذر الذي اتسمت به جبهة الجنوب، لكن عودة المواجهة وتصاعدها السريع أعاد الطرفين إلى حرب الصور فبادرت تل أبيب بمنع ظهور صور مفصلة مما أسفر عنه قصف حيفا الأخير واشتكى صحفيون عرب وأجانب من مضايقات غير عنيفة أثناء تأديتهم لعملهم وذاك في حساب الكثيرين تعريف مبسط للحرب المعنوية.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: حين تبدأ الحرب تسقط الحقيقة أولى الضحايا، مقولة ما فتئت تتأكد عند كل مواجهة تعصف بالشرق الأوسط وغيره من بقاع الأرض، يسميها البعض حرباً نفسيه أساسها ترهيب العدو جيشاً ومدنيين ويعتبرها آخرون حرباً معنوية لا تقل عن حرب الميدان ضراوة سلاحها الدعاية حيناً والتعتيم أحياناً كثيرة وهدفها توجيه الرأي والتأثير على الشعور والتصرفات في صفوف الجهة المعادية وزعزعة الأمن الذاتي والإيمان بالنصر لدى العدو جيشاً كان أو ميليشيات مقاتلة وكثيراً ما يكون الإعلام مسرح تلك الحرب ومطيتها فيدفع الصحفيون ثمن التعتيم والتحكم في المعلومات والصور حين تنشط الرقابة العسكرية تحت دواعي كثيرة يبرر بها الساسة وقادة الجيوش وضباط الارتباط مع وسائل الإعلام حصارهم الصارم للمعلومة بل وتصنيعهم لها أحيانا، فوسائل الإعلام لا تشبع أثناء الحروب وخبراء الاتصال في الجيوش يغذونها بما يريدون لا بحقيقة ما يحدث على الأرض بحجة الأمن القومي حيناً والمصلحة الوطنية العليا أحياناً والأوضاع الحربية الخاصة التي تستدعي أحكاماً خاصة أيضاً، الجيش الإسرائيلي بما خاضه من حروب في المنطقة تكوّنت لديه خيرات ومختصين في إدارة الحرب النفسية ويبدو أن التضييق على جميع الصحفيين ومنعهم من تصوير ما أسفر عنه قصف حيفا الأخير نتاج رغبة رسمية وقرار صريح بمراقبة ما قد يظهر على الفضائيات وفي السياق ذاته يقرأ المراقبون لحرب الصور الدائرة رحاها بين إسرائيل وأجهزة حزب الله اعتقال مراسلي الجزيرة داخل إسرائيل وليد العمر وإلياس كرام قبل الإفراج عنهما والتضييق على آخرين، الرسائل التي تريد إسرائيل تبليغها لا تقتصر على الداخل الإسرائيلي والرغبة في تجنيب شعور الرهبة والخوف مما يمكن أن تحدثه صواريخ حزب الله بل أن الأمر يتجاوزه إلى الرأي العام العربي وحرمانه من صورٍ تلبي انتظاراته وتعطشه لنصر جفاه منذ زمن أو تُكسب حزب الله رصيدا جماهيريا ومصداقية تزيد من شعبيته.

علي الظفيري: إذا نتحول إلى السيد يورام بينور في تل أبيب وأسألك إذا ما تحدثنا عن الجانب المعنوي والنفسي في هذه المواجهة، كيف تؤدي إسرائيل هل تمسك بزمام الأمور بشكل جيد؟

يورام بينور: أعتقد أن إسرائيل تجرب أن تمسك بزمام الأمور ولكن لا أستطيع أن أقول إنها تمسك زمام الأمور بشكل جيد لأنه إذا النتيجة اعتقال طقم تلفزيون من الجزيرة يعمل في إسرائيل هذا غلط وليس عمل بشكل جاد وأريد أن أعمل مقارنة بسيطة بيننا وبين حزب الله في لبنان في وقت ما حزب الله لا يترك الميدان لأي واحد أن يصور ضحايا أو إصابات في صفوفه وكل التصوير الذي يأتي من لبنان هو تصوير لا المواطنين وأنا ضد أي قتل أو ضرر للمواطنين نحن نقول عن حزب الله يطلق علينا صواريخ على مواطنينا على نسوان على أولاد وفي نفس الوقت لن نسمح لطاقم تلفزيون عربي أن يأتي بهذه الصور فلا توجد لدي كلمات لأقول لأصوِّر هذا الشيء لا يدخل العقل وليس هو منطقي وهو غلط عظيم من قبلنا لا نستطيع أن نشتكي ضد العالم مرارا وتكرارا أنه لا يصور عنا وإنما يأتي طاقم يريد أن يصور حقيقة الكيان الإسرائيلي في هذه الأيام في شمال إسرائيل في حيفا وعكا ونهاريا لا يسمحون له بهذا العمل والمربح بالآخر يأتي إلى الطرف الآخر.

علي الظفيري: دكتور نهلة الشال في باريس برأيك ما هو تأثير الجانب المعنوي والنفسي في هذه المواجهة وكيف يؤدي كل طرف في هذه المسألة على حساب الجانب العسكري؟

نهلة الشهال: يعني أنا أعتقد أن أول شيء دائما الجانب الإعلامي والمعنوي والنفسي مهم ولكن في هذه المواجهة بالذات هذه الجوانب بالغة الأهمية وأريد أن أقول لك لماذا، المجتمعات العربية والشعوب العربية قد تكون استبطنت الهزيمة ولكنها لم ترتضِ بها فعلا وما تقومون به أنتم في الجزيرة هو أنكم تنقلون لهؤلاء من أقصى المنطقة العربية إلى أقصاها وفي كل العالم أن هناك مقاومة ومواجهة وأن هناك بما معناه مسألة مهمة واستراتيجية تدور وهي تخاف إسرائيل أن يؤدي ذلك إلى إيقاظ الشعور بالتضامن مع هذه المقاومة والشعور بالانتماء إلى هذه الأعمال وهذا بالذات ما يريدون ضربه أنا يعني لست مستغربة أبدا هذا القدر من التضييق وأعتقد أنه لو يطلع بأيديهم يعني هم عندهم من تناقضات خاصة لو يطلع بأيديهم لكانوا منعوكم من القيام بهذه المخاطبة لآمال الناس ولما يريدونه في العمق.

علي الظفيري: وليد لو سألتك يعني الصور التي تنقل سواء التي تنقلها الجزيرة أو فريق الجزيرة أو أي وسيلة إعلام أخرى عما يجري في شمال إسرائيل وآثار صواريخ حزب الله ما هو تأثيرها من خلال متابعتك تأثيرها على المجتمع على المجتمع الإسرائيلي على نفسيات الإسرائيليين؟

وليد العمري: أول ما يراه الإسرائيليون في وسائل إعلامهم ربما يتناول أمورا استراتيجية أو أمنية أكثر بكثير مما نقوم نحن بنقله نحن لا نستطيع الوصول إلى المواقع المصانع والميناء وما شابه مثلما هو الحال بالنسبة للصحفيين الإسرائيليين الذين يتواجدون هناك، ثانيا الإسرائيليين لا يتابعون بث الجزيرة إذا ما أخذنا هذا الموضوع يتابعون بث قنواتهم الخاصة بهم لكن ما يجري في هذا الأمر أنه إحنا اعتدنا في هذه المنطقة أنه عندما يشعر طرف بالفشل في تحقيق هدف معين سواء كان داخليا أو على صعيد علاقاته الخارجية إن كانت سياسية أو عسكرية الضحية لهذا الفشل الشارع الإسرائيلي تعليق فشله على وسائل الإعلام مباشرة ومن الطبيعي أن تكون الضحية الأولى هي وسيلة الإعلام ربما الأقوى أو الأكثر انتشاراً، خلال هذه الحرب الجزيرة كانت متواجدة شأنه شأن الكثير من المحطات المحلية الإسرائيلية والعالمية والعربية وغير ذلك ربما كنا نحن أسرع في نقل بعض المعلومات ودقة المعلومات نحن لا أحد يستطيع مثلا أن يديننا أو يتهمنا بنقل معلومة خاطئة أو بأي تزوير كان وكثير غالبا ما كان هناك أيضا وكالات أنباء تقوم بنقل المعلومات أعتقد أن هذا ولّد لدى البعض المزيد من الحقد والحسد وهو بدوره حرّض فدفع إلى ملاحقتنا ومطاردتنا ويجب أن لا ننسى نحن وسيلة إعلام عربية في هذا البلد ولذلك نلاحق على هذا الأساس أيضا على أساس كوننا عربا لأنه في إحدى المرات أخذونا اعتقلونا من بين اثني عشر طاقم تلفزيون أجنبي وعربي وإسرائيلي أيضا.

علي الظفيري: سيد بينور يعني ما يجري في شمال إسرائيل وآثار القصف وأثار الصواريخ يبدو أن هناك يعني رغبة إسرائيلية بضبط الصورة التي تخرج عما يجري هناك تأثير هذا الأمر برأيك هل سيكون أكثر سلبية أم أكثر إيجابية؟

يورام بينور: بشكل طبيعي إسرائيل لا تريد أن يخرج إلى العالم نوع من الخوف وأعتقد أن حقيقية الوضع في إسرائيل ليس صعب كما نتصور لأن الكل كان مستعد بشكل أو آخر أن تنزل صواريخ حزب الله على المدن الإسرائيلية وهذه ليست مفاجأة كبيرة وعظمية ولكن يفاجئني كيف إسرائيل الذي ذكر الأخ وليد إن الإسرائيليون يتابعون وسائل الإعلام الإسرائيلية وليس حزب الله أريد أن أضيف على ذلك وأقول إن وسائل الإعلام الإسرائيلية تستعمل بشكل عادي من مواد الجزيرة المصورة وتأتي بها ويستعملون المحللين والمراسلين كمصدر معلومات حتى يعملون عنها قصص كاملة من أجل استهلاك المجتمع الإسرائيلي، أعتقد أن المجتمع الإسرائيلي حاليا موجود في فترة خوف قصيرة ولكن الكل يأمل إن الجيش الإسرائيلي يمكن له أن يسيطر على الوضع حتى اليوم لم نرَ أدلة على ذلك لأنه صواريخ حزب الله مستمرة بنزولها على المدن الإسرائيلية ولكن أعتقد أن حتى هذه المرحلة الحرب من طرف لبنان ليس خطرا استراتيجيا على إسرائيل ولكنه خطر تكتيكي ومحلي على الأماكن المختلفة ولا أكثر من ذلك.

علي الظفيري: دكتور نهلة في دقيقة لو سمحت هي ما تبقى من وقتنا على ماذا يعوِّل على كل طرف في حربه المعنوية والنفسية في ظل المجريات الحالية؟

"
إسرائيل تعوِّل على صورتها التي لا تهتز وهذا بالطبع شيء كاذب لأن إسرائيل تستعمل القوة النارية للقتل حتى تحافظ على هذه الصورة، بينما تعول المنطقة العربية على منطق الحق الذي تدافع عنه
"
       نهلة الشهال
نهلة الشهال: تعوِّل إسرائيل على صورتها كقوة لا تقهر وعلى كونها ذات يعني سطوة لا تهتز وهذا طبعا شيء كاذب لأن إسرائيل تستعمل القوة النارية والاستعداد للقتل حتى تسيطر تكمل يعني على حتى تحافظ على هذه الصورة بينما نعول نحن في المنطقة العربية على إبراز انتماء الحق إلينا يعني أو انتمائنا إلى الحق أعتقد أن هذه المعركة، المعركة قائمة بين صورة السطوة وبين صورة الحق الذي نملكه..

علي الظفيري: دكتورة نهلة الشهال أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس من العاصمة الفرنسية باريس ويورام بينور الصحفي بالقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ووليد العمري مدير مكتب الجزيرة في فلسطين شكرا لكم جميعا نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإليكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.