- ما وراء تخطي حزب الله الخطوط الحمراء
- الرؤية المستقبلية للتصعيدات مع إسرائيل

محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان الأمين العام لحزب الله تهديد الحزب بتمديد مواجهاته مع إسرائيل إلى جميع الأهداف داخل الدولة العبرية ردا على التصعيد الإسرائيلي المستمر ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي دفع حزب الله إلى التحلل من الخطوط الحمراء في مواجهته مع إسرائيل؟ وإلى أين سينتهي النسق التصعيدي لهذه المواجهات بعد بلوغه المرحلة الحالية؟ قال الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله إن مقاتلي الحزب لن يوفروا أهداف في إسرائيل بعد الآن طالما أن الإسرائيليين اختاروا أسلوب الحرب المفتوحة واستهداف المدنيين والمرافق المدنية في لبنان وأكد نصر الله أن المعركة لا إسرائيل لا تزال في بدايتها وأن الكثير من المفاجآت لا يزال في الطريق.

ما وراء تخطي حزب الله الخطوط الحمراء

[شريط مسجل]

حسن نصر الله- الأمين العام لحزب الله: لم يكن أمامنا مجال هذا اليوم سوى أن نفي بوعد قد قطعناه على أنفسنا وقمنا بقصف مدينة حيفا ونحن نعرف أهمية هذه المدينة وخطورة هذه المدينة ولو أننا استهدفنا بصواريخنا المصانع الكيميائية والبتروكيميائية لكانت حلَّت كارثة كبرى على سكان تلك المنطقة ولكننا تعمدنا تحييد هذه المصانع وهي تحت مرمى صواريخنا حرصا منا على عدم دفع الأمور إلى المجهول وحرصا منا على أن يكون هذا السلاح هو ليس سلاح انتقام وإنما سلاح ردع سلاح إعادة المجانين في حكومة أولمرت إلى بعض التعقل وإلى بعض التروي وإلى التخلص من عقدة العلو والتجبر وبل أستطيع أن أقول الغباء والحماقة التي يتميزون بها ولكن إن تحييدنا هذا لا يعني أننا سوف نبقى في هذا الموقع دائما في أي لحظة نحن نعتبر أننا معنيون بالدفاع عن وطننا وعن شعبنا وعن أهلنا وبالتالي سوف نلجأ إلى كل وسيلة تمكننا من هذا الدفاع طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوط حمراء نحن سنمارس تصدينا أيضا بلا حدود وبلا خطوط حمراء.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت العميد الركن المتقاعد إلياس حنا ومن دبي الباحث العسكري العميد الركن المتقاعد صفوت الزيات وعلى الهاتف من الإسكندرية الدكتور حسن نافعة أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة أهلا بهم جميعا إذا في أيام معدودات اشتعلت نيران المواجهة على الأرض اللبنانية وطالت صواريخ حزب الله مدينة حيفا، أحداث تلاحقت بسرعة فاجأت الكثيرين لتتسع دوامة الفعل ورد الفعل حتى وصف البعض ما يحدث بين لبنان وإسرائيل بالحرب المفتوحة، في التقرير التالي مراجعة لشريط الأحداث وتفاقمها منذ فجر الأربعاء الماضي.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: صيف آسر وساخن جدا في شرق المتوسط هذه السنة فبعد اشتعال الأوضاع في غزة استيقظ لبنان على جحيم نيران الطائرات والبوارج الإسرائيلية لتنقلب صورة الصيف الوادع في لبنان إلى ساحة للموت والخراب والحرائق، الأحداث تصاعدت بشكل درامي منذ أعلن حزب الله انتهاء عملية الوعد الصادق بأسر جنديين إسرائيليين، أمر أكده حسن نصر الله ورفض أي إمكانية لتسليم الجنديين دون تفاوض لتبدأ آلة الحرب الإسرائيلية مباشرة بعد ذلك بقصف مواقع حزب الله في الجنوب وفي الأثناء كان أولمرت يعد تصريحه بأن الرد سيكون مكلفا وسيدفعه لبنان بأكمله عبارات قليلة كانت بمثابة كلمة السر ليبدأ قصف بيروت مع تركيز واضح على الجسور والمطار، تحرك حزب الله لم يتأخر إذ فاجأ الكثيرين بقصف بارجة حربية إسرائيلية إثر استهداف مقره بالضاحية الجنوبية لتمضي تل أبيب بعيدا في سياسة تقطيع الأوصال وتكثف حصارها البري والبحري والجوي للبنان من خلال قصف مطار بيروت مرة ثانية واستهداف خزانات الوقود فيه، صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله إثر ذلك طالت مدن في شمال إسرائيل ومركز القيادة الشمالية في صفد ونهاريا ومقابل ذلك ردت آلة الحرب الإسرائيلية بقصف قرى الجنوب ومحطات توليد الكهرباء ودك الطريق الرئيسية بين بيروت ودمشق واستهداف الجسور إمعانا في حرب الاستنزاف، حسن نصر الله علّق على الوضع المتفجر بأن قوانين اللعبة قد تغيرت وأن عنوان المرحلة هو توازن الرعب وهدد بقصف حيفا وما بعدها فردت تل أبيب باستهداف منازل مسؤولي حزب الله في بيروت والبقاع لتبلغ المواجهة ذروتها بسقوط صواريخ حزب الله على مدينة حيفا ثم استهداف مقر الأمانة العامة للحزب في الضاحية الجنوبية، في الأثناء قال حزب الله إنه أحبط محاولة إسرائيلية للتقدم البري ومع تلاحق الأحداث ازدادت الكلفة الإنسانية ارتفاعا وسقط مدنيون نازحون في قرية مروحين إثر غارة إسرائيلية ليهدد حزب الله على إثرها باستهداف المدنيين في تل أبيب ولم تلبث إسرائيل أن طلبت من أهالي الجنوب مغادرته لتنفرد بمقاتلي حزب الله الذين قصفوا مدينة طبرية بصواريخ اضطرت السكان لملازمة الملاجئ، أيام مرت ودوامة العنف تواصل حصادها وليس في الحقل مؤشرات على أن أمطار الصيف وسحابه الذي يخنق سماء لبنان سينقشع بسرعة.

محمد كريشان: نبدأ من بيروت والعميد الركن إلياس حنا في هذه السلسلة التي استعرضناها مَن يفرض إيقاعه على الآخر؟

إلياس حنا - عميد ركن متقاعد: يعني إذا انطلقنا من الذي كان قائما قبل عملية حزب الله في جنوب لبنان يمكن القول إن الوضع كان قائما على التفاهم التالي توتر على الحدود حتى خطف رد ومن ثم تبادل هذا كان الواقع في هذا المجال ولكن العملية الأخيرة والرد الإسرائيلي يعني تميز بعدة أشكال الأمر الذي أدى إلى ما تفضلت وقلت إنه عن تغيير قواعد اللعبة نوعية الأهداف الإسرائيلية المدى في العمق وفي طول يعني جغرافية لبنان الأهداف وفي رمزية الأهداف يعني قيادات المقاومة مطار بيروت المهم الذي يُعتبر قلب المدخل والمخرج إلى لبنان ومن ثم استهداف قيادات حزب الله الرئيسية في الضاحية الجنوبية أنا أعتقد أنه في مرحلة الرد الأولى يبدو أن إسرائيل لا تزال تُمسك بزمام المبادرة حتى الآن وأنا أعتقد لأنه طبيعة قتال حزب الله تختلف عن طبيعة قتال الجيش التقليدي كالجيش الإسرائيلي أنا أعتقد أنه هذه المرحلة مرحلة استيعاب الصدمة بانتظار أن يحاول حزب الله يعني استعادة زمام المبادرة في مرحلة لاحقة وهذا ما عبّر عنه السيد حسن نصر الله اليوم في خطابه في رسالته للبنانيين وللأمة العربية فإذاً الموضوع هو كل شيء تغير حتى الآن لأنه قواعد اللعبة القديمة لم تعد قائمة ونحن الآن في مرحلة يعني أخذ ورد فعل ورد الفعل كي تستقر في مرحلة لاحقة قواعد جديدة لا نعرف بعد شكلها والأمور التي تربطها بعضها ببعض ومَن سيفرض الإيقاع أو الحلول المفروضة في المرحلة القادمة.

محمد كريشان: نعم طالما أن كل شيء تغير وهنا أسأل السيد صفوت الزيات مَن الذي قد يُجبر الآخر على رفع الإيقاع إلى ما فوق حساباته العادية؟

"
الغارات الإسرائيلية استهدفت عقل فؤاد السنيورة ومجلس الوزراء اللبناني للعمل على إعادة صياغة الدولة من جديد وخروج حزب الله من معادلة الدولة السياسية، في الوقت الذي ينتهج فيه حزب الله سياسة الرد المرن
"
صفوت الزيات
صفوت الزيات - عميد ركن متقاعد: يعني أتصور نحن الآن نشاهد حوار نيران حوار نيران بعيدة نحن الآن لسنا في حرب تقليدية بل لم تبدأ الحرب بعد حوار نيران بعيدة بين حزب الله وبين الدولة الإسرائيلية يستهدف الإسرائيليون ليس ما تراه الآن وما تنشره الجزيرة أو تذيعه أو تعرضه المسألة استهداف عقل السنيورة ومجلس الوزراء اللبناني بإعادة صياغة الدولة من جديد وخروج حزب الله من هذه المعادلة بينما على الطرف الآخر يبدو أن حزب الله متأنٍ للغاية ويستخدم ما يسمى باستراتيجية الرد المرن، هو متدرج في العمق وفي استخدام السلاح عاقل للغاية يصل إلى أهدافه بعد أن يوجد المبرر على الطرف الآخر ثم بعد هذا أنت أمام حوار إرادات كِلا الطرفين يحاول أن يؤثر، هل يقلق الإسرائيليون أو ينكروا دولة مفصولة عن المقاومة في لبنان نتيجة للتكلفة الباهظة التي سيقدرها مجلس الوزراء ونشاهد كما شاهدنا كرزاي والطلباني وشاهدنا المالكي والجيش الإسلامي وشاهدنا أبو مازن وشاهدنا حماس والجهاد الإسلامي؟ هل نشاهد مرة أخرى في لبنان دولة منفصلة عن المقاومة؟ هذا هو حوار النيران الذي يدور الآن وأتصور أن حتى الآن حزب الله يدير معركته بصورة جيدة لا عمل سيتقدم إليه إلا وفقاً لمبرر ولا خسارة في الطرف الآخر إلا عندما تقع خسارة في الطرف المقابل علينا أن نشاهد هذا الحوار، لكن الحرب لم تبدأ أنت تستطيع أن تدمر على الأرض بقوة الطيران الإنسان والنبات والحيوان تستطيع أن تزري الأرض كما تفعل القوات الجوية الإسرائيلية الآن، لكن إذا أردت أن تدخل الجنوب إذا أردت أن تسيطر على الأرض عليك أن تضع أقدام جنودك على الأرض وهنا سيأتي الحساب، أريد أن أقول لهم ما قلته عندما دخل جورج بوش إلى بغداد لن يخرجك الجيش مرة أخرى مائة وأربعين ألف جندي يبدو تائهون في الأنبار يبدو تائهون في بغداد ويبدو أن اليهود هل سيكونون عاقلين ولا يدخلوا أرضاً أو براً أم أنهم سيعولون خطأ لا يغتفر؟ وربما ستبدأ مرحلة جديدة ليس فقط على الحدود اللبناني الإسرائيلية ولكن ربما في كل الشرق الأوسط.

محمد كريشان: نعم باعتبارها حوار إرادات وهنا أسأل الدكتور حسن نافعة، عندما يتحدث السيد حسن نصر الله عن سقوط الخطوط الحمراء السابقة هل أُجبر على ذلك بمعنى هل سبقته إسرائيل إلى إسقاط خطوطها الحمراء من قبل ذلك؟

حسن نافعة - أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: لا أنا أعترض وأختلف في هذا مع بعض توجهات التحليلات السابقة أعتقد أن الذي يملك وما زال يملك زمام المبادرة منذ البداية هو حزب الله والشيخ حسن نصر الله لأن الذي بادر بالفعل هو حزب الله بعملية محدودة ولكنها كانت عملية عسكرية نوعية من الطراز الأول كان يُفترض أن تتوقع إسرائيل هذه العملية خصوصاً وأن حزب الله حدد بأن الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامه للإفراج عن الأسرى هو أسر جنود إسرائيليين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هل معنى ذلك دكتور أن الحزب ظل هو..

حسن نافعة [متابعاً]: عملية عسكرية من هذا النوع كان هو هذا انتصاراً كبير، رد الفعل الإسرائيلي كان رد أريد به أن يكون ساحقاً ماحقاً ولكن أنا أظن أن السيد حسن نصر الله أدرك أن رد الفعل الذي تجاوز خطوط حمراء معينة أفادت في النهاية استراتيجية حزب الله لأن حزب الله أراد أن يثبت أن لديه وسائل للردع وكان سابقاً وأراد أن يثبت للشعوب العربية كلها أن لديه إمكانيات وأن إسرائيل لا تستطيع أن تلحق به هزيمة عسكرية، أريد أن أقول إن الضرب طبعاً إسرائيل تملك تفوق كاسح في موضوع الطيران وتملك تدمير الجسور وتملك قتل المدنيين لكن هذا أعطى صورة عن وحش حائل كاسر ولكنه لا يملك استراتيجية محددة ولا يعرف ماذا يريد، إذا كان الهدف من هذه الضربات هو تقليب الجبهة الداخلية ضد حزب الله فحتى هذه اللحظة هذه الاستراتيجية فشلت وبالتالي تدمير البارجة الإسرائيلية ثم ضرب حيفا هذه كلها منجزات عسكرية تعني أن حزب الله تمكن من استدراج إسرائيل إلى استراتيجيته وأنه يلعب على ملعبه وأنه يريد أن يقول إن اللعبة لم تنتهِ بعد وأن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء وبالتالي فهو يُسقط كل الخطوط الحمراء ولديهم مفاجآت أخرى حتى هذه اللحظة..

محمد كريشان: أنت تشير إلى أن أنت تشير يعني لو سمحت لي فقط..

حسن نافعة: بزمام المبادرة على الأرض على الصعيد السياسي وعلى الصعيد العسكري..



الرؤية المستقبلية للتصعيدات مع إسرائيل

محمد كريشان: لو سمحت لي يبدو أنك لا تسمعني، طالما أنك تشير بأن اللعبة لم تنته بعد والعميد الركن صفوت الزيات يقول أن الحرب لم تبدأ بعد مع ذلك يظل سؤال يؤرق الجميع أين ستذهب الأمور؟ أين يمكن أن تصل؟ مكتب الجزيرة في بيروت نزل إلى الشارع وسأل المواطن اللبناني إلى أين يمكن أن تصل الأمور؟ لنتابع.

[تقرير مسجل]

مشارك أول - مواطن لبناني: أنا أقول رجعنا لزمن الحرب إن شاء الله يا رب يوقفوا الآن هذه الأحداث كلها يعني حرام شو ذنب هؤلاء الأبرياء كلهم النسوان والعجائز والأولاد.

مشارك ثان - مواطن لبناني: إسرائيل بيني وبينك الآن تحتج على سوريا وتحتج على إيران وهي سوريا وإسرائيل منتبهين سوى الاثنين انتبه.

مشارك ثالث - مواطن لبناني: والله إن شاء الله يواصل لبنان على النصر وطالما إن إحنا موجودين بلبنان وطالما واقفين نحن بيد واحدة لبنانية على النصر، بس أقول لكل العرب أقول للزعماء اللي هم يعدون أنفسهم إنهم زعماء يعدون أنفسهم إنهم مع الأمة العربية والإسلامية لا فهذا خراب لهم مش لنا.

مشارك رابع - مواطن لبناني: ما فيه إلا إسرائيل اللي بدها تتحمل المسؤولية عشان إسرائيل يعني اللي إحنا تحرشنا فيها.

مراسل الجزيرة: شو رأيك بالذي صار؟

مشارك رابع: أنا معهم أنا مع حزب الله مع السيد حسن لو يدمر بيتي ويقتلوا أولادي أنا مع السيد حسن.

مشارك خامس - مواطن لبناني: ما معروف لحد الآن شو اللي بده يصير بلبنان لأنه سقوط الأنظمة العربية يمكن يودي لبنان لمصائب أكثر من هيك اللي إحنا فيها.

محمد كريشان: نفس السؤال، إلى أين يمكن أن تصل الأمور؟ سأله مكتبنا في القدس للمواطن في الشارع الإسرائيلي.

[تقرير مسجل]

مشارك سادس - مواطن إسرائيلي: أنا من حيفا وصلت قبل ساعتين إلى القدس بعد أن تلقينا هناك العديد من إسقاط الكاتيوشا، كما لا يستطيع الإسرائيليين النوم كذلك يجب منع اللبنانيين من النوم أيضاً.

مشارك سابع - مواطن إسرائيلي: الوضع سينتهي خلال عشرة أيام على الأكثر لم يسبق أن خسرنا في أي حرب سيستغرق الأمر قليلاً من الوقت لكننا سنقضي عليهم.

مشارك ثامن - مواطن إسرائيلي: أعتقد أن الوضع سيتحسن لأن رئيس العصابة الإرهابي لن يمكث أكثر على الحدود الشمالية.

محمد كريشان: سيد إلياس حنا ما هي النقطة التي يمكن عند الوصول إليها فعلاً نعتبر أنه وصلنا إلى النقطة التي يفترض بعدها تكون هناك نقلة نوعية في اتجاه أو آخر؟

إلياس حنا: يعني لو سمحت أستاذ محمد إنه ليس حوار إرادات أولاً إنه صراع إرادات فريق يريد فرض إرادته على الفريق الآخر وأنا أقول إنه إذا اعتقدنا من جانب عاطفي وأنا من الذين قاتلوا إسرائيل في جنوب لبنان يعني سنة 1993 و1996 إنه أن نعتبر إن إسرائيل ليس لديها استراتيجية فأنا أعتقد إنه هذا يعني بعيد عن المنطق بشكل عام إسرائيل لديها استراتيجية واضحة الموضوع أن في لبنان لا يوجد استراتيجية متكاملة ما بين الدولة وما بين المقاومة والدليل على ذلك إن الدولة قالت بلسان المسؤول إنها لا تملك إنها لا تعرف عن العملية وأنها لا تتبنى العملية فإذاً الموضوع قد يكون مقلوباً إلى درجة معينة، فأعتقد كما قال زميلي العميد صفوت أن الحركة حالياً هي للمدفع لا مجال للدبلوماسية الآن الموضوع أن هناك خط يعني ضوء أخضر لإسرائيل كي تدمر، حتى الآن أنا أعتقد أنه لا مجال للدبلوماسية وقد أكد هذا الأمر رسالة السيد حسن نصر الله عندما قال إن الحرب طويلة وهناك مفاجآت كثيرة ولكن عندما أقول إن الحرب طويلة هذا يعني أن المقاومة تريد استرداد زمام المبادرة تريد جلب إسرائيل إلى طريقة قتالها ولكن جلب إسرائيل إلى طريقة القتال التي تريدها المقاومة يحتم اجتياحاً برياً وهذا أيضاً ما قاله السيد حسن نصر الله في خطابه أو في رسالته عندما قال..

محمد كريشان: نرحب به قال نرحب به..

إلياس حنا: نعم، قال رأيتمونا في البحر ضد البارجة رأيتمونا قصفنا حيفا وقد نقصف أيضاً تل أبيب وهذا أمر لديه تلك الإمكانيات مع صاروخ زلزال مائة وثلاثين المدى مائة وثلاثين ميل المدى يعني 175 كيلو متر قد يصل إلى غزة من الحدود اللبنانية وقد نرحب على الأكيد بهجوم بري، لماذا؟ إنه اللقاء الثاني من نوع خاص ما بين المقاومة وما بين القوات الإسرائيلية ولإسرائيل وللمقاومة تجربة، الموضوع الآن المقاومة في الجنوب موجودة هي كما يقال بالإنجليزية (Under the radar) يعني تحت الرادار بانتظار أن يكون هناك اجتياح بري حتى كما يقال وهذا عبر عنه يعني الإسرائيليين يقولون والسيد حسن نصر الله لتجلب المقاومة الجيش الإسرائيلي إلى طريقة قتالها الخاصة ومن ثم يعني يستلم الحزب زمام المبادرة، أنا أعتقد أن الحرب طويلة ومن المبكر الحديث عنها يعني أي حل يعتمد الـ 1559 ويعتمد وقف النار ويعتمد كل هذه الأمور هذا يعني نهاية المقامة كفكر ونهاية المقاومة كإنجاز على الأقل حسب ما يرى ويعي السيد حسن نصر الله والمقاومة هذا الأمر، الموضوع هو سلاح المقاومة كيف الحديث عنه؟ أي حل دبلوماسي سوف يتحدث عن حل السلاح؟ وأي حل للسلاح سوف يرضي الإسرائيلي وسوف لن يرضي المقامة؟ وأنا أعتقد أن الموضوع بعيد.

محمد كريشان: إذا كانت الحرب طويلة وهنا أسأل سيد صفوت زيات إذا كانت الحرب طويلة كما يقول، لدينا تجربة سابقة وهي حرب 1982 واستمرت تقريباً صيف كامل وحصار طويل هذا ربما يكون سقف إسرائيل ما هو سقف المقاومة؟ هل لديها سقف معين يمكن أن نتوقعه من الآن؟

صفوت الزيات: لا أنا أتصور المقاومة ليس لديها سقف حتى تصل إليه كما تكلمت وما زلت أقول إننا أمام حوار أو كما قال الزميل صراع إرادات، نحن المقاومة تقول نحن سنبقى نحن سندير عملياتنا نحن لن نسلم سلاحنا وإذا كان هناك أحد يتصور أن حزب الله كان من الممكن أن يتفاوض على نزع سلاحه في الحوار الوطني الذي كان أنا أتصور أن اليوم والآن وبعد ما شاهدناه أصبح هناك مبرراً ألف مرة لحزب الله أن يزيد سلاحه وأن يدعمه وأن يعتمد على كل ما يتصور من مصادر القوى الإقليمية أمام هذا الهوان الذي نعيشه ونراه، أنا أتصور أن المقاومة ممتدة حروب التمرد بطبيعتها حروب كبيرة للغاية وطويلة وممتدة نحن سنضطر كما يقولون..

محمد كريشان: ولكن سيد زيات مَن يعني عفواً من له القدرة أكثر على التحمل؟

صفوت الزيات: القدرة التي أكبر على التحمل أنا أتصور أن إسرائيل دولة وحزب الله أو المقاومة ليست دولة ودائماً عندما أتعامل مع قوى التمرد التي هي ليست دولة يصبح إمكانياتها وقدراتها على التعامل والامتداد الزمني طويل، نحن في 2001 دمرت أفغانستان وغير نظام وتصورت الولايات المتحدة الأميركية أن الأمر انتهى الآن هناك مقاومة أنا أتصور إنها راسخة وقوية، قالوا عن بغداد ما قالوا وتكلموا ما شاؤوا والآن هناك جماعات عديدة للغاية ووصلوا إلى درجة من الثقة والمعدلات ثائرة ومتقدمة للغاية هناك حماس هناك حركة الجهاد هناك الآن يبذخ من جديد حزب الله ويبدو أننا في طريقنا إلى انفصال بين الدولة والمقاومة إذا لم تعِ الدولة اللبنانية إلى أين هي سائرة، أنا أتصور هناك محيط شعبي في الجنوب لطائفة وهناك وطن أنا أتصور كما كنا نشاهد الآن التعبئة الشعبية كبيرة وأي تمرد وعائه الشعب دائماً هو المصدر الذي يلهمه وأنا أتصور أنه من خلال عمقه في سوريا ومن خلال عمق التسليح القادم من إيران وهذا الرضى الشعبي الكبير وهذا العنف والغليان في الشارع العربي لدى حسن نصر الله أدواته الكثيرة وعندما يستقبل الأسرى القادمين من إسرائيل في مقابل الجنديين ربما ساعتها ستكون الإجابة يا أستاذ محمد أنه ربما حزب الله قد انتصر.

محمد كريشان: نعم ربما يكون انتصر وأنا أسأل الدكتور حسن نافع لأنه في السابق تم الرهان على دول مثلاً العراق وكانت هناك موجة تعاطف انتهت بخيبة أمل كبيرة، حزب الله ليس دولة هل يمكن أن يكون هناك طمع في النصر مثلما ذكر ضيفنا دون أن نصاب في النهاية بخيبة أمل كالسابق؟

"
لا يمكن اعتبار المعركة الجارية بين الجانبين معزولة عن إطارها الإقليمي وإسرائيل بدأت العمليات العسكرية ولديها هدف سياسي واضح وهو تصفية حزب الله أو تحويله إلى حزب سياسي وفرض تنفيذ القرار 1559
"
حسن نافعة
حسن نافعة: لا وهذا يظهر أن الاستراتيجيتين مختلفتين تماما لا توجد حرب من أجل الحرب لا توجد حرب من أجل استعراض العضلات لابد أن يكون هناك حدث سياسي والهدف السياسي لإسرائيل واضح جدا وهو تصفية حزب الله أو تحويله إلى حزب سياسي أو فرض تنفيذ القرار 1559 أنا لا أرى حتى هذه اللحظة أي قدرة إسرائيلية في ظل التوازنات القائمة وفي ظل التدمير الهائل الذي قامت به هي لم تمس القوة العسكرية لحزب الله حتى هذه اللحظة وما تزال لدى حزب الله القدرة على الرد وتوجيه الضربات إذا تدخلت الدبلوماسية ستدخل في المرحلة الأولى لمحاولة فرض الشروط الإسرائيلية ولكن أظن أن هذا سيكون مقبولا لكن لا يمكن على الإطلاق فصل ما يدور من صراع على الأرض اللبنانية بمجمل الأوضاع الإقليمية بما يجري لسوريا بما يجري في إيران بما يجري في العراق بما يجري في فلسطين وبالتالي محاولة تصور أن هذه المعركة هي معركة بين حزب الله وإسرائيل معزولة عن إطارها الإقليمي هذا تصور ساذج جدا وبالتالي التفاعلات مرشحة لكل شيء من..

محمد كريشان: ولكن طالما هي مرتبطة بكل هذه العوامل المتشابكة ننهي الحلقة بسؤال العميد ركن إلياس حنا هل هذا التشابك يجعل نهايتها غير واضحة في المدى المنظور على الأقل؟

إلياس حنا: بالطبع أستاذ محمد ولو سمحت يعني فيه شغلة كثير مهمة مرّت لازم التعليق عليها قدرة التحمل للمقاومة أكثر بكثير من دولة إسرائيل، إسرائيل لا يمكن أن تحقق نصرا على حزب الله لأنه يعني طبيعة القتال مختلفة تماما ولكن من هنا التفات إسرائيل لمعاقبة الدولة اللبنانية حيث الكيان الرسمي موجود ومن هنا تأمين كل البنيات التحتية من جسور ومطار وما غيرها ولكن أنا أقول إن المستقبل لمتابعة المقاومة ضد إسرائيل وضرب إسرائيل إلى ما شابه في أي إطار سيدور هل سيدور من ضمن إطار الدولة اللبنانية أم ستفتح الحدود بين لبنان وسوريا وحتى الوصول إلى العراق وحتى الوصول إلى إيران كما يقترح الدكتور حسن نافعة؟ إنها مرتبطة ببضعها يجب أن نرى في أي إطار قانوني سوف تدور هذه المقاومة لنرى قدرة تحمل الحزب أو قدرة تحمل الدولة أو قدرة تحمل الحزب والدولة أو التناقض بين الحزب والدولة أو فتح الحدود كما يحدث في العراق لمَن يريد قتال إسرائيل أن يأتي إلى لبنان وهنا يصبح الخطر أكبر على المقاومة كما هو أكبر على لبنان هذا هو السؤال الأساسي، ما هو إطار استمرار عمل المقاومة؟

محمد كريشان: نعم في هذه الحالة يعني من الصعب أن نقول إن الأمور قد تحسم دبلوماسيا خلال أسبوع أو أسبوعين أن تصل إلى درجة يتدخل فيها المجتمع الدولي بقوة؟ باختصار.

إلياس حنا: الأمر طويل..

محمد كريشان: نعم الأمر طويل..

إلياس حنا: السؤال لي أستاذ محمد..

محمد كريشان: الأمر طويل هو هذه الإجابة المطلوبة..

إلياس حنا: لا أنا أقول إنه أسباب المشكلة لا تزال قائمة فإذاً لا حل قريب في المدى المنظور على الأقل دبلوماسيا.

محمد كريشان: نعم شكرا لك العميد الركن إلياس حنا شكرا أيضا لضيفنا من دبي العميد الركن متقاعد صفوت الزيات أيضا العميد الركن إلياس حنا متقاعد هو أيضا وشكرا أيضا للدكتور حسن نافعة كان معنا عبر الهاتف من الإسكندرية بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.