- مقومات القواعد الجديدة للمواجهة
- المقاومة اللبنانية وغياب المساندة العربية

خديجة بن قنة: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على مستقبل المواجهة بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل على ضوء عملية حزب الله البحرية وتحميل بعض الدول العربية إياه مسؤولية التصعيد الأخير ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي مقومات القواعد الجديدة التي أرستها آخر التطورات في المواجهة التي تدور رحاها مع إسرائيل؟ وهل بوسع حزب الله أن ينفذ وعده في ظل انتقاد بعض الدول العربية لموقفه وتعرض أخرى ساندته للاستهداف؟ باتساع دائرة المواجهة بين حزب الله وإسرائيل وفي ضوء تصريحات حسن نصر الله حول تغير قوانين اللعبة واتجاهها نحو توازن الرعب يرجح المراقبون أن تتخذ المواجهة شكلا أكثر دراماتيكية خصوصا إذا وسعت إسرائيل عملياتها واستعمل حزب الله ورقة الصواريخ التي يصل مداها إلى عمق تل أبيب.

مقومات القواعد الجديدة للمواجهة

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بعد نجاح عملية الوعد الصادق بجنوب لبنان انطلقت التهديدات الإسرائيلية بالرد الملائم ولم تتأخر فاتورة الدم ليسددها لبنان بأكمله ثم سرعان ما توسعت دائرة المواجهة فكان قصف مقاتلي حزب الله للبارجة الحربية الإسرائيلية وإلحاق ضرر بليغ بها وما سبقه من تصريحات زعيم حزب الله بأن قواعد قد تغيرت منعرجا حاسما ليمضى الجميع نحو حرب مفتوحة تستهدف فيها إسرائيل مقار حزب الله والبنية التحتية اللبنانية وتقطّع أوصال الطرقات والجسور ومَن يسلكها من المدنيين في طريق النزوح الجديد والهجرة القصرية من أتون الجبهة المشتعلة على الجنوب، توازن الرعب الذي أعلنه حزب الله عقب اتفاق نيسان عام 1996 وما أقره للمقاومة من حق الرد إذا ما استهدف مدنيون سيجد أكثر من مبرر ليكرّس معادلة جديدة في حسابات القوة متى كانت الحرب غير نظامية أساسها لدى المقاومة القصف بصواريخ الكاتيوشا والعمليات النوعية وما يمكن أن تحققه من أسر وقتل وهذا ما يتقنه ويفضله مقاتلو حزب الله، ترسانة الحزب تضم أكثر من اثني عشر ألف صاروخ باعتراف حزب الله نفسه، أما مجلة جينس البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع فقد أكدت أن الحزب يملك نحو خمسة عشر ألف صاروخ قد يبلغ مداها مائة وخمسين كيلومترا لتطال مدنا إسرائيلية مثل تل أبيب وهذا ما فسَّر به البعض تصريحات حسن نصر الله بأن الحرب ستمضى إلى حيفا وما بعد حيفا، أما أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فتقدر ترسانة الصواريخ من عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف وتقول أن الحزب تلقاها من سوريا وإيران، هاجس الصواريخ المطورة المدى ووقوع الشمال الإسرائيلي في مرماها قد يكون غيَّر من معادلة تفوق السلاح الإسرائيلي المزمن لكن رد البوارج الإسرائيلية وسلاح الجو كلما استهدف صاروخ مدينة إسرائيلية يبقى خارج كل تقدير وحسبة مادام القصف الإسرائيلي لم يعد مقتصراً على أهداف عسكرية تابعة لحزب الله ليدفع المدنيون كما في كل مواجهة ثمن الحرب النفسية وخطط الاستنزاف.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الكاتب والمحلل السياسي قاسم عز الدين ومن القاهرة اللواء الدكتور جمال مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية وعلى الهاتف من فرانكفورت الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيغي الأميركية للسلام، أبدأ معك سيد لواء دكتور جمال مظلوم من القاهرة، أبدأ بما قالته مجلة جينس الأسبوعية المتخصصة بشؤون الدفاع من أن حزب الله يمتلك نحو خمسة عشر ألف صاروخ يبلغ مداها مائة وخمسين كيلومتر مما يسمح له ببلوغ مدن إسرائيلية في العمق مثل تل أبيب، هل يُحدث ذلك تغيرا أو تغييرا في المعادلة برأيك؟

جمال مظلوم - مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية: هو طبعا كون اللي جاء في المجلة تحديدا مدى الصواريخ مائة وخمسين كيلو ما نقدرش نتأكد منه في الوقت الحاضر إنما اللي بيدور الحديث حول الـ (Raneg) من عشرة آلاف إلى خمسة ألف صاروخ لدى حزب الله، إنما نتصور أن المدى طبعاً.. كان المتوقع في الفترة السابقة أن ما يمتلكه حزب الله هي صواريخ كاتيوشا اللي تصل مداها في أحسن تقديرات إلى خمسة عشر عشرين كيلو، إنما طبعا اللي حدث خلال القتال اليومين الماضيين أن وصلت الصواريخ النهاردة.. يعني بالأمس وصلت للصفد تقريبا خمسة وثلاثين كيلو من الحدود الدولية واليوم وصلت الصواريخ إلى مدينة طبرية اللي هي غرب بحيرة طبرية واللي تقدر بحوالي أربعين كيلومتر، إنما طبعا كون الوصول إلى مائة وخمسين كيلومتر إحنا نتمنى حتى يكون في على الأقل جزء بسيط من الخلل في التوازن العسكري بين حزب الله وبين القوات المسلحة الإسرائيلية، إنما نتصور أن بيدور في فكر الإسرائيليين في الوقت الحاضر إن ما هدد به أو وعد به حسن نصر الله بأن هو ممكن يصل إلى ما هو أبعد من حيفا ممكن.. أعتقد إن ممكن الصواريخ اللي لدى حزب الله لأن إحنا عارفين منذ انسحاب إسرائيل في مايو 2000 حتى الوقت الحاضر حوالي ست سنوات لا أتصور إن حزب الله استطاع في هذه الفترة تطوير الصواريخ اللي هو بيمتلكها وزي ما بيتردد وربما تروجه وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية من تضخيم دور حزب الله بأن هو دور إرهابي ومثل هذه الأمور اللي بنسمعها في الوقت الحاضر من كافة الأطراف ربما يكون وصلوا أو بعض هذه الصواريخ اللي هي ممكن في تطويره لها تصل إلى أقرب من 100 أو 150 كيلو وسيظهر خلال الأيام القادمة طبعا صدق هذه الطروحات.

خديجة بن قنة: نعم، طيب سيد قاسم عز الدين من باريس إذا أضفنا إلى ذلك المعلومات التي نشرتها بعض المصادر الإسرائيلية من أن حزب الله توصل إلى إعطاب وإغراق البارجة الإسرائيلية أمس.. يعني بتدمير هذه البارجة بطائرة بدون طيار مدججة بالقنابل، هل هنا يمكن أن نتحدث عن تكافؤ عسكري بين الطرفين برأيك؟

قاسم عز الدين - كاتب ومحلل السياسي: أعتقد أن الموضوع يتعدى مسألة التكافؤ العسكري بمعنى توازن الرعب، لا ننسى أن هناك مجابهة بين مقاومة وبين دولة تمتلك الطيران وتمتلك كل أنواع السلاح الثقيل والخفيف إلى غير ذلك، الموضوع في توازن الرعب وما تحدث عنه حزب الله من إحداث مفاجآت لا يجب علينا أن نأخذها بالأساطير، بدون شك يملك حزب الله إمكانية على ضرب صواريخ تتعدى 40 كيلو أو 50 كيلو، إنما الموضوع هو في قواعد اللعبة الجديدة أن إسرائيل جددت قواعد اللعبة بالعودة إلى 1948 وهو اعتمادها على الإرهاب وبدون شك إرهاب المدنيين بالقتل والتدمير الشامل والمفارقة هنا أن المقاومة والمليشيات هي التي تلجأ عادة إلى الإرهاب وقتل الأبرياء لكن الوضع الحالي على الجبهة العسكرية هو أن إسرائيل عادت إلى 1948 بقتل المدنيين وبإرهابهم وبتدمير شامل للبنية التحتية والمنازل وكل ما يمكن أن يتحرك والهدف من ذلك ليس توازن الرعب العسكري إنما فرض الإرهاب على السكان ولسوء الحظ فرضت الإرهاب حتى الآن على الحكام العرب ولحد الآن لم يُرهب لا الشعب اللبناني ولا الشعب العربي ومن ورائه لم تُرهب المقاومة وباعتقادي أن حزب الله أو المقاومة عندما تتحدث عن مفاجآت تتحدث بدون شك عن قدرة الصواريخ وقدرة المفاجآت النوعية بالصواريخ إنما تتحدث أكثر عن إمكانية المجابهة العسكرية عندما تبدأ على الحدود ومن غير شك أن إسرائيل لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية بقصف البنية التحتية وبالتدمير الشامل من غير أن تتقدم عسكريا على الحدود وهنا ستبرز قدرة حزب الله على المقاومة.

خديجة بن قنة: نعم، على ذكر البنية التحتية نعم سيد قاسم عز الدين نريد أن نقرأ الهدف من وراء استهداف هذه الأماكن البنية التحتية الجسور، الموانئ، المطار، المناطق الأهلة بالسكان، ما دلالة استهداف هذه الأماكن بالذات برأيك؟

"
إسرائيل تراهن على خلق فوضى إرهابية في المنطقة خاصة في لبنان لكي يرتد اللبنانيون ويرتد العرب على حزب الله ويدعوه إلى تسليم سلاحه
"
  قاسم عز الدين

قاسم عز الدين: الهدف واضح وجليّ هو إرهاب السكان، تستعمل بالمعنى العسكري للكلمة مفهوم الإرهاب العسكري ومن غير أية ضوابط ومن غير أية أخلاق وبحماية ما يسمى دولية أي بحماية أميركية أوروبية لحد الآن وبتبرير عربي واضح، فهي تهدف إلى إرهاب السكان وخلق ما يمكن أن تأمل به انعكاسات سلبية ضد مواقف سياسية لحزب الله وهذا برأيي لن يحدث لأن الشعب في لبنان والشعب العربي وكل ما ينظر إلى ما يحدث في لبنان ويحدث بالمقاومة.. المقاومة البطلة يستعد ويمكن أن يقدم دعم مادي ودعم غير مادي فيما لو أحسنا إدارة اللعبة، إسرائيل تراهن على أن تخلق فوضى إرهابية في المنطقة وخاصة في لبنان لكي يرتد اللبنانيون ويرتد العرب على حزب الله ويدعوه إلى تسليم سلاحه وإلى الشروط الأخرى التي طالب بها أولمرت ولكن هذا من المستحيل أن يحدث إلا في حالة واحدة إذا قُضي تماما على المقاومة لا سمح الله ولحد الآن يجب أن نسجل أن المقاومة ما زالت موجودة على الحدود وأن إسرائيل لم تتقدم شبرا واحدا على الحدود لا بدبابتها ولا بجنودها وهنا المحك الذي تتحدث عنه المقاومة.

خديجة بن قنة: نعم سيد قاسم عز الدين دعني أنتقل إلى الدكتور عمرو حمزاوي بفرانكفورت، دكتور عمرو حمزاوي إذا كان الهدف.. كما يقول السيد قاسم عز الدين إذا سلمنا بأن الهدف من وراء هذه العملية هو إرهاب الشعب اللبناني وإرهاب الدولة اللبنانية كيف يمكن تبرير موقف الإدارة الأميركية المساند لإسرائيل والذي اعتبر هذا العدوان بأنه دفاع عن النفس؟

عمرو حمزاوي - كبير باحثي مؤسسة كارنيغي الأميركية للسلام: نعم هناك توافق كما أشرتِ أستاذة خديجة بين الإدارة الأميركية وبين الحكومة الإسرائيلية وهو من ملامح المقومات الجديدة التي أشرت لها في سؤالك الأول لهذه الحلقة، هناك توافق أميركي إسرائيلي حول تحويل قضية نزع سلاح حزب الله من شأن داخلي لبناني يتم التوافق عليه بصورة ديمقراطية بين الأطراف اللبنانية إن أمكن في إطار شرعية دولية إلى مهمة تطلع بها الآلة العسكرية الإسرائيلية هذه واحدة، هناك توافق أميركي إسرائيلي على أن نزع سلاح حزب الله أو الحد من قدراته العسكرية يتم خلال الفترة القادمة بعملية عسكرية وبحماية دولية توفرها أميركا على مدى الشهور القادمة وهناك أيضا توافق أميركي إسرائيلي بين الإدارة والحكومة الإسرائيلية حول فكرة جر رجل الأطراف الدولية القريبة.. الأطراف الإقليمية القريبة من حزب الله تحديدا الدولة السورية والنظام الإيراني، هذه هي ملامح التوافق بين الطرفين وأنا أعتقد موقف الإدارة الأميركية والاستحياء الأوروبي وهو في رأيي يعني أكثر إيلاما لأي مواطن لبناني ربما يعني اعتَقَد أن الأوروبيين أقرب إلى المصالح اللبنانية من الولايات المتحدة الأميركية هذا من جهة وهذا السكوت وهذا التبرير هو في واقع الأمر يعيد لنا كمواطنين عرب ذاكرة المصالح الغربية التي لا تتغير في علاقات القوة فيما يتعلق بالمنطقة وأن الهدف الرئيسي والهدف الأسمى هو مرة أخرى الدفاع عن مصالح دولة إسرائيل كما تُعرفُها أي حكومة إسرائيلية وبصرف النظر عن القواعد الشرعية الدولية، على الرغم من ذلك هناك مساحة من الاختلاف أنا أعتقد فيما يتعلق بجوهر ومحتوى العملية العسكرية الحالية، الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية أبدت يعني مساحة من التململ مرة أخرى على استحياء من استهداف البنية التحتية والمدنيين اللبنانيين، أنا أعتقد ستكون هناك ضغوط أميركية أوروبية على الحكومة الإسرائيلية الفترة القادمة لتركيز هجماتها على ما يسمى الأهداف العسكرية ولكن عندما نرى أن الضاحية في مدينة بيروت تعرف باعتبارها خزان عسكري لحزب الله فهنا إساءة شديدة لمعنى الهدف العسكري وأنا أعتقد نحن مقبولون على فترة فيها..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم.. لكن دكتور عمرو حمزاوي هل هناك مؤشرات تبرر أو يمكن تمهد لتغيير هذا الموقف.. الموقف الأوروبي الأميركي كما تقول؟

عمرو حمزاوي: لا أنا لا أعتقد أن هناك إمكانية لتغيير حاسم في الموقف الأميركي الأوروبي، الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستظل على مواقفها المؤيدة الداعمة الخائفة من الضغط على الحكومة الإسرائيلية وتستغل في هذا الإطار ضعف الإرادات العربية، يعني انظري إلى ما حدث في القاهرة اليوم، انظري إلى تشتت الإرادات العربية وهذه أمور تستغل دوليا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم.. سنتحدث فيما بعد عن ما حدث في القاهرة واجتماع الجامعة العربية لكن دعني أنتقل مرة أخرى إلى السيد اللواء جمال مظلوم، قوة حزب الله العسكرية التي سبق وأن أسقطت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر في السابق، برأيك.. طبعا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، برأيك هل هذه المرة الحزب قادر فعلا على أن يعيد ذلك وأن يكسب المعركة؟

جمال مظلوم: هو طبعا إحنا عايزين نقول أن حزب الله هو كسبها في السابق وأنا أتصور أنه هو ما كان يقدم على العملية اللي تمت يوم الأربعاء الماضي إلا أنه هو يعني عايزين نقول يمتلك من القدرات ما يمكنه على الأقل تحقيق جزء منها، إحنا نتصور أن يمكن ما حدث في خلال ضرب القطعة البحرية بالأمس وما تردد عن أن هي تمت بواسطة طائرة بدون طيار، أنا عايز أفكر أن في سبعة نوفمبر 2004 رُصد في سماء إسرائيل طائرة بدون طيار تابعة لحزب الله أُطلق عليها مرصاد واحد، فإحنا نتصور أن حزب الله في الفترة الماضية أنا أتصور أعاد بناء قواته المسلحة وأنه هو لا شك أنه هو طور في صواريخ الكاتيوشا وأنا أعتقد أن هو يتردد أن فيه أن هو يمتلك نوع آخر من الصواريخ أُطلق عليها فجر وبيتردد أو بعض وسائل الإعلام رددت أن هو يمكن يصل مداه بالفعل إلى مائة وخمسين كيلو، إنما لو حبينا نتكلم عن توازن عسكري ما بين حزب الله وما بين إسرائيل لا شك أنه هو فيه تفوق ساحق لدى القوات المسلحة الإسرائيلية لأن هي تمتلك طائرات مقاتلة وللأسف بتقصف فيها مباني مدنية وأهداف مدنية زي محطات مياه ومحطات كهرباء ومحطات وقود ومنازل داخل لبنان وجنوب لبنان وشمال لبنان وفي جنوب لبنان أيضا فنجد أن هي تستخدم هذه الآلة العسكرية المتطورة اللي بتصلها من الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي بخلاف الدعم المعنوي اللي هي تلقاه من الولايات المتحدة الأميركية، يعني بنتصور أنه هو بيقول أنه هو الولايات المتحدة الأميركية والرئيس الأميركي يطلب ضبط النفس مع أن لإسرائيل حق الدفاع عن النفس، يعني كيف تتوازن الجملتين مع بعض؟ أنا بأتصور أن دي حاجة غريبة أن يبقى فيه ضبط نفس وأن هي لها حق الدفاع عن النفس أو أنه هو يقول ضبط النفس وأن بنطالب إسرائيل أن هي تبتعد عن إصابة المدنيين، يعني أنا بأتصور كانت يجب أن التصريحات باعتبار الولايات المتحدة الأميركية القوة الكبرى على مستوى العالم دلوقتي وأن هي تحاول الحد بقدر الإمكان من الصراعات والحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط اللي كلها تلقى دعم من الولايات المتحدة الأميركية.

خديجة بن قنة: إذاً تتواصل بالطبع المواجهات على طول الجنوب اللبناني على وقع وعد زعيم حزب الله حسن نصر الله بالنصر، وعد أُطلق وسط انتقادات من بعض الدول العربية التي حمَّلت المقاومة مسؤولية التصعيد الأخير، نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المقاومة اللبنانية وغياب المساندة العربية

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد وحلقة اليوم تناقش القواعد الجديدة التي أصبحت تحكم المواجهة بين حزب الله وإسرائيل على ضوء آخر التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، في سياق التداعيات السياسية للهجمات الإسرائيلية على لبنان عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا له في القاهرة وسط خلافات في تقييم عملية حزب الله وإجماع على إدانة الأعمال الحربية الإسرائيلية، الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تحدث عن الخلافات العربية العربية في هذا الاجتماع.

[شريط مسجل]

عمرو موسى - الأمين العام الجامعة العربية: إحنا الموقف واضح في القرارات كما سوف تقرؤها إلى جانب شعب لبنان كله.. إلى جانب شعب لبنان كله لأنه النهاردة مش مسألة حزب الله أو غيره، الجسور اللي بتضرب دي جسور لبنانيين البيوت اللي بتهدم هي للبنانيين فإحنا مع لبنان كله، المسألة مش مسألة هذا الفصيل أو ذاك إنما لبنان كله متعرض إلى هجوم، هجوم زي ما بيسموه هجوم.

خديجة بن قنة: سيد قاسم عز الدين هذا الموقف موقف الجامعة العربية يعيدنا إلى تحليل مسألة الاصطفاف الإستراتيجي الإقليمي، نعلم أن إسرائيل وراءها دولة قوية هي الولايات المتحدة الأميركية وراء حزب الله سوريا وإيران وهما دولتان مستهدفتان، لكن بعض الدول العربية.. إضافة إلى هذا هناك بعض الدول العربية التي انتقدت كما نعلم عملية حزب الله السعودية، مصر والأردن، إلى أي مدى برأيك يمكن أن يشكل هذا الموقف العربي عائقاً أمام حزب الله؟

قاسم عز الدين: من غير شك أن الوقف العربي وخاصة وجود الجامعة العربية كما هي وعلى رأسها السيد عمرو موسى مع جليل الاحترام لسيادته، أن الجامعة العربية هي التي ماتت وماتت منذ زمن بعيد وليس السلام الذي مات فكل الناس تعرف أن لا يوجد هناك سلام، القتلى بالعشرات وبالمئات منذ أن تحدثوا عن السلام ومازالوا يتحدثون عن السلام فالموقف الذي أعلنته الجامعة العربية بلسان مهذب على لسان عمرو موسى تعرفه الجماهير وتعرفه كل الناس منذ زمن بعيد، الموقف الذي يجب أن تأخذه الجامعة العربية هي أن تأخذ قرار وليس أن تحلل وليس أن تدبج مواقف مهذبة ومشذبة، سيذهبون إلى مجلس الأمن وماذا سيكون في مجلس الأمن؟ ما هي موازين القوى بين الدول العربية وبين إسرائيل أو بين الدول الأخرى لكي تستطيع الدول العربية أن تفرض موقفاً على مجلس الأمن أو على غير مجلس الأمن؟ القرار هو الذي ينقص وليس التحليل وليس الدباجات المهذبة وغير المهذبة، الموضوع ما يلي هل يملك العرب إستراتيجية لإثبات وجودهم في هذه المنطقة التي تعيش حالة متحولة من ما يسمى الإستراتيجية الأميركية الإسرائيلية الأوروبية أي ما يسمى الشرق الأوسط الكبير وهناك كذبة كبيرة روج إليها في المنطقة العربية هو ما يسمى المحور السوري الإيراني الشيعي إلى غير ذلك، الموضوع أن هذا المحور ليس موجوداً مع الأسف الشديد، ما هو موجود في المنطقة هو محور إستراتيجية سياسية وعسكرية واقتصادية وإيديولوجية وثقافية، هذا المحور مؤلف من الولايات المتحدة والقاعدة الأميركية الموجودة في الشرق الأوسط التي تسمى إسرائيل ومن خلفهم الاتحاد الأوروبي، أين هم العرب لكي نثبت وجودهم؟ العرب غائبون ويتركون الفراغ تلو الفراغ ومن الطبيعي أن يحتل هذا الفراغ إما إسرائيل وإما إيران التي تسعى إلى امتداد نفوذ في الشرق الأوسط وفي غير الشرق الأوسط وإما غداً تركيا وإما بعدها باكستان وإما أي دولة أخرى من الهنولولو ستأتي إلى المنقطة العربية، الموضوع المطروح على الدول العربية هل هم موجودون؟ هل هم سينوجدون؟ وبأي معنى؟ ما هي رؤيتهم؟ ما هي إستراتيجيتهم؟ وما هي تبادل المصالح بينهم وبين إيران وبين تركيا وغيرهم؟

خديجة بن قنة: سيد قاسم عز الدين دعني فقط أنتقل.. دعني أنتقل للدكتور عمرو حمزاوي في فرانكفورت، إلى أي مدى يمكن توظِف واشنطن إسرائيل هذا الموقف العربي لصالحها خصوصاً أننا سمعنا أن السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة وظف هذا الموقف العربي لبعض الدول العربية لصالح إسرائيل؟ وإلى أي مدى يشكل غياب الإسناد العربي عائقاً أمام حزب الله في معركته هذه برأيك؟

"
حكوماتنا العربية لا تستطيع إنتاج توافق ولو إلى الحد الأدنى حول وجهة إستراتيجية للتعاطي مع القضية الإسرائيلية الفلسطينية أو مع العدوان الذي يحدث منذ أيام على لبنان
"
     عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: نعم بداية أنا أعتقد علينا أن نعيد النظر في كيف نرى ما يحدث لأن القضية لست قضية انعكاسات موقف عربي مشتت ضعيف على حزب الله ولكن على الدولة والشعب اللبناني، القضية اليوم لم تعد حزب الله في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية ولكن بحكم منطق الرد الإسرائيلي العنيف الذي يدمر البنية التحتية ويهاجم المدنيين في لبنان هي قضية الشعب والدولة اللبنانية بأطرافها العديدة في مواجهة عدوان إسرائيلي صارخ بحماية دولية هذه واحدة، القضية الثانية رداً على سؤالك أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تستبيح وتتمادى في تأييد إسرائيل وفي حماية عملياتها العسكرية نظراً لتشتت الإرادات العربية، هذه للأسف الشديد واحدة من عطيات الحياة السياسية العربية، حكوماتنا العربية ونظمنا العربية لا تستطيع إنتاج توافق حتى توافق الحد الأدنى حول وجهة إستراتيجية للتعاطي مع القضية الإسرائيلية الفلسطينية مع الصراع الدائر هناك أو مع العدوان الذي يحدث منذ أيام على لبنان وعلى مواقف الأطراف المختلفة، فإذاً الولايات المتحدة الأميركية تستغل هذا التشتت وهذا التشرذم للتمادي في حماية إسرائيل، إسرائيل نفسها كما أشرتِ بصورة خطابية بلاغية ولكن أيضاً بصورة واقعية هي تعلم بأنها في نهاية الأمر..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب لننظر إلى المسألة من وجهة نظر عسكرية مع الخبير العسكري دكتور جمال مظلوم، كيف ترى مستقبل المقاومة اللبنانية في ظل هذه المواقف العربية أو في ظل غياب موقف عربي مساند لها؟

جمال مظلوم: يعني أنا أتصور أن المقاومة اللبنانية لم تكن تنتظر من أي من الدول العربية الإذن بإتمام هذه العملية، إنما أنا أتصور هي كانت المقاومة اللبنانية في حاجة إلى الدعم المادي والدعم السياسي من الدول العربية إنما أنا بأتصور.. وأنا أعتقد إن هي ستستمر في مقاومتها لأن هي بتدافع عن قضية وعن إيمان وعن روح ووعي بصرف النظر عن الطرف الآخر اللي هو المحتل، فأنا أتصور العزيمة اللي لدى حزب الله يعني أعتقد إن هي إنشاء الله ستكلل بالنجاح بقدر الإمكان وهي حققت قبل كده ولا شك إن هي كان.. عملياتها كانت دافع لانسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من جنوب لبنان بعد ما قعدت محتلاه حوالي يقترب من عشرين سنة إنما كانت المقاومة اللبنانية فعالة بالدرجة اللي أجبرت إسرائيل على الانسحاب منها، أنا أتصور الفترة اللي فاتت كانت استعداد قوي وجيد للمقاومة اللبنانية الممثلة في حزب الله وأنا أتصور إنشاء الله بصمودها وبكفاحها خلال الفترة القادمة لا شك ستحقق إنجازات وتكون رادع للجانب الإسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة الأميركية، نتمنى لهم التوفيق إنشاء الله.

خديجة بن قنة: دكتور جمال مظلوم شكراً لك ونكتفي بهذا القدر لضيق الوقت، في نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نظار ضو النعيم نشكر في نهايتها ضيوفنا من باريس قاسم عز الدين، من القاهرة الخبير العسكري دكتور جمال مظلوم ومن فرانكفورت الدكتور عمرو حمزاوي، بإمكانكم مشاهدينا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net وغداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.