- خيارات إسرائيل والمأزق الجديد
- حكومة أولمرت بين مطرقة حماس وسندان حزب الله

محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند السيناريوهات المحتملة في تعامل إسرائيل مع ملف جنودها الأسرى بعد عملية حزب الله التي أُسر خلالها جنديان إسرائيليان بعد أكثر من أسبوعين على أسر آخر على يدي فلسطينيين ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي خيارات إسرائيل في التعامل مع ملف جنودها المأسورين؟ وكيف ستنعكس عمليات أسر الجنود الإسرائيليين على مستقبل حكومة أولمرت؟

نحن قوم لا نترك أسرانا عند العدو.. وعد طالما كرَّره زعيم حزب الله حسن نصر الله وأخذه الإسرائيليون مأخذ الجد، غير أن العملية الأخيرة في الجنوب اللبناني باغتتهم ملقية بأعباء إضافية على كاهل حكومتهم المنهمكة في أوحال غزة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حدث ما لم يكن أولمرت يريده أن يقع في هذه الأيام بالذات، عاد صداع حزب الله من جديد وتمكَّن مقاتلوه من إعادة الكرّة فأسروا جنديين إسرائيليين بعد أن قتلوا جنودا وجرحوا آخرين، عبء آخر يضاف إلى الحكومة الإسرائيلية المنهمكة طيلة الأيام الماضية في قصف غزة لعلها تظفر بجنديها الأسير هو الآخر، فالأخطر بالنسبة لتل أبيب ليست التكلفة الباهظة للمعركة العسكرية التي مسّت كبرياء جيشها في العمق وإنما الفاتورة السياسية المفتوحة على كل الاحتمالات.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله- الأمين العام لحزب الله: الأسرى والموجودين عندنا لن يعودوا إلى الديار إلا بوسيلة واحدة.. التفاوض غير المباشر والتبادل.

نبيل الريحاني: مرة أخرى ينجح حسن نصر الله في صنع المبادرة والإمساك بخيوط اللعبة بعد طول هدوء في الجنوب اللبناني، وعد الإسرائيليين بعمليات أسر جديدة ووعد الأسرى اللبنانيين والعرب بأن حريتهم على مرمى حجر وها هو يفي بجزء حيوي من عهده، يضع التصعيد العسكري الأخير في الجبهة اللبنانية إسرائيل بين مطرقة حزب الله وسندان المقاومة الفلسطينية التي لا ترى مانع من تهنئة حزب الله على إنجازه ولا شيء يحول دونها هي والشعب الفلسطيني من استثمار الأخبار اللبنانية السارة، سواء كان محرك العملية لبناني أو إيراني أو سوري الصنع فإن المهم اليوم هو الارتفاع المرتقب للسقف التفاوضي الذي حاول أولمرت استباقه برفض التفاوض مع حزب الله لإطلاق أسرى في صفقة تتجرع تل أبيب مرارتها، حق لسمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين وغيره من الأسرى العرب في سجون الاحتلال أن يفتحوا باب مُشرع للأمل في زنازينهم الضيقة، فالكرة على ما يبدو في ملعب أولمرت الذي ستوضح التطورات المتلاحقة إن كانت ستلحقه بجنرالات إسرائيل الكبار أو ستجعله نعامة تحاول دس رأسها في رمال الشرق الأوسط اللاهبة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة، من تل أبيب إيال زيفير رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب ومن الناصرة الكاتب والمحلل السياسي أنطوان شلحة، أهلا بضيوفنا، نبدأ بالسيد زيفير في تل أبيب، إذا أردنا أن نعدد الخيارات المتاحة الآن أمام إسرائيل.. ما هي؟

خيارات إسرائيل والمأزق الجديد

إيال زيفير - رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب: طبعا الحكومة الإسرائيلية الآن تنعقد جلسة طارئة وستنتهي الجلسة خلال الساعات المقبلة ونرى ولكن أعتقد طبقا لما يُنشر في مواقع الإنترنت والصحف ووكالات الأنباء بأن الحكومة الإسرائيلية تتخذ قرار برد فعل قاسي ضد البنية التحتية اللبنانية وضد البنية التحتية لحزب الله، بمعنى إنه الحكومة الإسرائيلية تريد أن.. لا أعرف إذا تنجح ولكن تريد أن ترسل رسالة إلى لبنان إذا أرادت لبنان أن تحوَّل بيروت إلى غزة إسرائيل مستعدة وهذا ما إسرائيل تعتزم على فعله خلال الأيام القريبة ولكن علينا أن ننتظر إلى نهاية جلسة الحكومة الإسرائيلية لأن طبعا قبل الحكومة الإسرائيلية الخيار الذي اتخذه إيهود باراك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا واضح أن التوجه هو لخيار القوة، هل معنى ذلك أن المهم هو تلقين درس لحزب الله حتى ولو كان ذلك على حساب استعادة الجنود أو الجنديين بالأحرى؟

"
الموضوع اليوم هو ليس الجنود المخطوفين بل هو رد الفعل لاستفزازات حزب الله طوال السنوات الأخيرة
"
         إيال زيفير

إيال زيفير: نعم بدون أي شك يعني استعادة الجنود ستكون عن طريق المفاوضات وهذا شيء يستمر سنوات، كل واحد يعرف الموضوع اليوم هو ليس موضوع الجنود المخطوفين الموضوع هو رد الفعل لاستفزازات حزب الله طوال السنوات الأخيرة والموضوع هو عدم معاملة الحكومة اللبنانية مع هذا الموضوع، طبعا تلقين، انتقام، رد فعل، يعني في ممكن نسميه برأي من باراك ولكن هذا ربما هو الخيار المنتظر..

محمد كريشان: نعم سيد عبد الوهاب بدرخان في لندن، هل تعتقد بأن فعلا الأولويات الآن هي للانتقام وإعطاء الدرس حتى ولو كان ذلك مع تأجيل أي مفاوضات مقبلة حول الأسرى؟

عبد الوهاب بدرخان - نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة - لندن: يعني قياسا على تجارب سابقة إسرائيل تعرف أن حزب الله لن يتعرض للجنود الأسرى وبالتالي فإنه يريد أن يستفيد منهم وسلامتهم مؤمَّنة، إذاً هناك أمر آخر بالنسبة إلى إسرائيل وبالنسبة للعقل العسكري الإسرائيلي الذي يفكر دائما بنفس الطريقة، الطريقة الانتقامية حتى ولو أنه جربها مسبقا، فالآن يعني ماذا يستطيع أن يفعل؟ سيدمر بعض المرافق وسيجعل حياة اللبنانيين جحيما لبعض الوقت ولكن في يعني سبق أن فعل ذلك وأعتقد أن هذه العواقب كانت في حسابات حزب الله عندما نفذ العملية، يعني لم تفد سابقا لكي تفيد لاحقا، كان على إسرائيل أن تفكر بتفادي عملية كهذه عبر تسوية الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وأيضا في الوقت نفسه العمليتان سواء في غزة وفي لبنان عبَّرتا عن وجود أزمة في التخطيط الإسرائيلي في أزمة عدم وجود أفكار للمستقبل، يعني إسرائيل وحكومتها عايشة على أفعال وردود أفعال، على حادث هنا وحادث هناك، سياستها الوحيدة كانت.. التي كان سيعلنها أولمرت خلال الأيام الماضية وهي خطة الانطواء أو الانفصال عن الفلسطينيين ولكن هذه الخطة نفسها هي التي ستؤسس لمواجهات ولصراعات مستقبلية، يعني ما حصل في غزة جعلنا نطالب أو طرح موضوع ضرورة إعادة النظر بالخطة نفسها، يعني شارون انسحب من غزة ليتخلص من خطر ولكنه يريد هذا الخطر، برهنت الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى هذا الخطر، تحتاج إلى مشاكل مع غزة، تحتاج إلى.. خصوصا بعد فوز حماس في الانتخابات، إذاً إسرائيل ليست لديها خطة للمستقبل لا للهدوء وللتهدئة وحتى هذا الانفصال الذي تخطط له سيكون انفصالا مزيفا ومحميا بالجدار ومحميا بترسانة مسلحة، هذه ليست سياسة للمستقبل.

محمد كريشان: نعم، ربما هذا يؤكد ما قاله شلومو جازيت وهو رئيس شعبة الاستخبارات الأسبق وهنا أتوجه إلى السيد أنطوان شلحت، شلومو جازيت يقول الغباء هو السائد في إسرائيل هذه الأيام ويقول بأن إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين لا يعتبر استسلاما، هذا كان يتحدث بالطبع عن الجندي الإسرائيلي في غزة، هل تعتقد بأن نفس الكلام ينطبق الآن على الوضع مع لبنان؟

أنطوان شلحة - كاتب ومحلل سياسي - الناصرة: بدون شك، أريد أن أؤكد أيضا على أمر آخر.. إن هناك الآن في هناك في إسرائيل مناخا من الكمد نتيجة هذه العملية بعد أقل من أسبوعين على عملية كرم أبو سالم وهذا ما يجعلني أمد خيطا رفيعا مشتركا بين العمليتين، هاتان العمليتان كانتا شبه حتميتين والمعلقون في إسرائيل بدؤوا يتحدثون منذ الليلة بشعارهم التقليدي أن العنوان على الجدار.. أي بالعربية أن هذه العملية كانت شبه حتمية، حزب الله طوال الوقت يهدد بأنه ليس لديه أسلوب لاسترجاع أسراه سو خطف الجنود الإسرائيليين وكذلك الأمر في غزة ولذلك فإن عدم قيام إسرائيل أو عدم مبادرة إسرائيل بمنع هذه العملية هو ما أفقدها هذه الهيبة، الآن ملف الأسرى هو أحد هذه الملفات التي تطرحها هذه العملية أو يمكن أن يترتب على هذه العملية، الملف الآخر الآن هو ملف التصعيد وهناك طبعا بموازاة مناخ الكمد هناك مناخ من الحرب.. في طريقي إلى الاستديو استمعت إلى عدد من الإذاعات الإسرائيلية بدؤوا يبثون الأغاني الوطنية وليس هناك شيء أسهل من أن تتهيأ إسرائيل لشن الحرب، هذا التصعيد هو ليس لتحرير الجنود المأسورين إنما هو تصعيد من أجل الدفاع عن فكرة إسرائيل وفكرة إسرائيل هي الفكرة العسكرية أو الفكرة الأمنية الفكرة التي لا تمتلك كما أوافق الأخ الوهاب بدرخان فكرة إلى المستقبل.. الفكرة الأحادية الجانب، هاتان العمليتان جاءتا وطعنتا فكرة الأحادية الجانب في الصميم أنه لا يمكن أن يكون هناك حل للمشكلة بين الطرفين إذا كانت مبنية على أساس أحادي الجانب، يجب أن يُؤخذ بالاعتبار الطرف الآخر إذا فعلا تريد إسرائيل أن تفكر بالمستقبل، بالنسبة للجنود مثلا الأسرى.. رداً على سؤالك أنا أعتقد أن إسرائيل أيضا لا تأخذ جنودها بالحسبان، هي فقط تفكر بعقلية القوة، بالعقلية الثأرية التقليدية ومثل هذا الأمور أنا أعتقد يزيد المسألة والأزمة التي نعيش في خضمها تعقيدا هذا تعقيد علما بأنه في السنوات الماضية كانت هنالك مثل هذه الأزمات وكانت هناك مفاوضات وأمكن إطلاق سراح الجنود الأسرى وأمكن إطلاق سراح أسرى لبنانيين وفلسطينيين وعرب.

محمد كريشان: ولكن يبدو أن الانقسام داخل الطبقة السياسية في إسرائيل بين الداعين لمزيد من التصعيد وبين الداعين إلى التفاوض وترتيب صفقة منعكس أيضا حتى على داخل الرأي العام الإسرائيلي تابعناه من خلال مكتب الجزيرة في القدس، نزلنا إلى الشارع الإسرائيلي وعدنا بهذه العينة التي تعكس الأجواء العامة في إسرائيل.

[شريط مسجل]

مشارك أول: على إسرائيل ألا تتفاوض مع حزب الله لأنه منظمة إرهابية، بل عليها أن تضربهم بلا رحمة ليلا ونهارا، ليس فقط من خلال جيش المشاة بل عن طريق استعمال الطائرات الحربية أيضا، يجب محو غزة ولبنان بالكامل.

مشارك ثاني: أعتقد أنه على رجال الدين من جميع الطوائف أن يجلسوا ويتشاوروا لأنهم الوحيدون القادرون على حل هذه الأزمة.

مشاركة أولى: أعتقد أنه من الأفضل إعطاء فرصة للتفاوض لأن عملية الحوار وحدها من شأنها أن تطلق سراح الجنود، الحوار أفضل من عملية القصف.

مشارك ثالث: يجب ألا نمنحهم الشعور بنشوة الانتصار حيث يقومون باختطاف الجنود ومن ثم يطلبون مقابل.

مشاركة ثانية: على رئيس الحكومة ووزير الدفاع حل هذه الأزمة، أنا كأم استصعب جدا هذه الحالة ولكن من ناحية أخرى يجب عدم تنفيذ ما يطلبه الإرهابيون فهم سيقومون بخطف المزيد من الجنود ولا نهاية لهذه.

محمد كريشان: سواء اتجهت الأمور نحو مزيد من التصعيد أو نحو التسوية وترتيب لعملية تبادل فإن هناك انعكاسات حتمية على حكومة أولمرت سنراها بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله وجَّه تحذيرا شديد اللهجة إلى الحكومة الإسرائيلية من مغبة الوقوع فيما سماه فخ المزايدة ونصح نصر الله رئيس الوزراء الإسرائيلي وطاقم الحكومة الإسرائيلية باستشارة من سبقوهم قبل التورط في اعتماد خيار المواجهة لحل هذه الأزمة.

حكومة أولمرت بين مطرقة حماس وسندان حزب الله

[شريط مسجل]

حسن نصر الله - الأمين العام لحزب الله اللبناني: أولمرت رئيس وزارة جديد، وزير دفاع جديد، رئيس أركان جديد، هو جديد، أنا بأنصحهم قبل الساعة ثمانية ما يجتمعوا يسألوا الرؤساء السابقين والوزراء السابقين عن تجربتهم بلبنان، لما بيكون واحد جاي بعده جديد شوي ممكن يعني ينغش، فمنشان ما ينغش وأول شيء يسأل ويتأكد، ثانيا اللي خلى عملية اليوم تصير هي المزايدات داخل حكومة العدو أثناء التبادل السابق، بالتبادل السابق كنا وصلنا لاتفاق بيطلع بمقتضاه سمير القنطار ويحيى سكاف ونسيم نسر وآخرين، لكن المزايدات داخل حكومة العدو والتصويت اللي صار وإذا بتتذكروا 12 بـ11 خلى هو الشباب خارج العملية، المزايدات اللي عطلت هاديك العملية فوتتهم اليوم على الوضع العسكري.

محمد كريشان: سيد إيال زيفير رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، ما مدى دقة القول بأن ربما أولمرت وقع في فخ التصعيد الآن؟

إيال زيفير: طبعا أولمرت لا يريد تصعيد، هو رجل مدني ليس له خلفية عسكرية ولكن إذا سأل مثلا إيهود باراك، إيهود باراك فشل، إيهود باراك أُسقِط من قبل الشعب الإسرائيلي لأن إيهود باراك لم يتعامل بصورة قاسية وخيالية مع هجوم حزب الله أكتوبر 2000 والسبب لفشل باراك والسبب للهزيمة في الانتخابات كانت بسبب عدم تعامله مع هجوم حزب الله ولذلك إيهود أولمرت ليس لديه أي خيار إذا لم يتخذ قرار قاسي عنيد تجاه لبنان طبعا سيُسقطه الشعب الإسرائيلي ولكن علينا أن نتذكر بأن اليوم إحنا مش في 1982، يعني نصر الله ينصح إنه إحنا ما إحناش في 1982 وإذا أراد أن يرجع لبنان إلى 1982، إلى الدمار الشامل، يعني إسرائيل تخسر ولكن خسارة لبنان ستكون كبيرة جدا ولذلك قرار التصعيد من قبل حزب الله ومن قبل نصر الله كان مغامرة كبيرة جدا ويمكن إنه يؤدي نصر الله في هذا الخطر الكبير الذي يرتكبه إلى حرب شاملة هنا في المنطقة لأنه لا أرى إيهود أولمرت.. هو ليس بمكانة آرييل شارون رجل قوي له خبرة وله مكانته عند الشارع الإسرائيلي والشارع الإسرائيلي مستعد أن يقبل كل شيء منه، مع أولمرت الأشياء تختلف وليس له أي خيار إذا أراد أن يستمر في الحكم إلا الخيار العسكري..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم ولكن سيد زيفير يعني لو سمحت لي، يعني حسن نصر الله وحزب الله الآن يعيشون أجواء احتفالية، هم يعتقدون أنهم حققوا إنجاز وبيدهم ورقة وبإمكانهم أن يجعلوا إسرائيل تلبي المطالب، أنت تجعل الأمر وكأن حسن نصر الله هو من يعيش الأزمة، أليس أولمرت هو الذي يعيش الأزمة؟

إيال زيفير: لا لأن بكرة ننتظر حتى نهاية جلسة الحكومة الإسرائيلية وننتظر إلى بكرة وإلى بعد بكرة وإذا لا أعرف ماذا ستكون القرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية ولكن بكرة إذا ما يكون كهرباء ومياه في جميع أنحاء لبنان، الأزمة ستكون أزمة حسن نصر الله وخيار التصعيد يكون عند يديه، إذا يساعد وإذا يستخدم أسلحته وصواريخه وإلا لا ولذلك الأزمة أزمة أولمرت ولكن ربما الأزمة ستكون كمان أزمة حسن نصر الله، اليوم يحتفل.. ننتظر إلى بكره..

محمد كريشان: نعم، يعني هناك احتمال وهنا أسأل السيد عبد الوهاب بدرخان فيما إذا تم تنسيق واسع بين حزب الله وحماس، حماس هنأت حزب الله وحزب الله أشار إلى إمكانية التفاوض نيابة عن حماس في موضوع الأسرى، هل هذا سيعمق من أزمة أولمرت إذا ما تأكد مثل هذا التوجه؟

"
العمليتان وتداعياتهما أظهرتا ارتباكا في داخل الحكومة الإسرائيلية سواء في عدم التناغم بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع أو في بعض التململ الذي ظهر عن المؤسسة العسكرية
"
    عبد الوهاب بدرخان

عبد الوهاب بدرخان: يعني على الأقل العمليتان وتداعياتهما أظهرتا ارتباكا في داخل الحكومة الإسرائيلية سواء في عدم التناغم بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع أو في بعض التململ الذي ظهر عن المؤسسة العسكرية علماً بأن القرار دائما وفي أساسه عند المؤسسة العسكرية وقلما.. المستوى السياسي قلما يغير كثيرا من القرارات العسكرية، هذا الارتباك هو الذي شجع خلال الأسبوعين الماضيين التوغل الإسرائيلي في غزة، عدم التقدم في أي شيء هو الذي شجع ربما حزب الله على تنفيذ هذه العملية الآن لزيادة الارتباك ولزيادة الأزمة التي يعيشها أولمرت، إنما طبعا يعني كما قلنا إنه إسرائيل قادرة على أن تزمجر وأن تعمل حفلة نارية ولكن بالنهاية ستعود وتواجه أزمة الأسير كما واجهت مثل هذه الأزمات في الماضي، المهم أن مثل هذه الأحداث لا تدفع مثلا المستوى السياسي مهما زادت عقلانيته ومهما كان فيه من رجال أفذاذ لا تدفع المستوى السياسي في إسرائيل على التفكير في ملف الأسرى مثلا، يعني ماذا يفعلون بعشرة آلاف أسير، يعني هؤلاء معظمهم.. يعني 90% أو 95% منهم رهائن لأنه لا محاكمة، تحقيقات يعني أي كلام ويعني راهنينهم بس حتى يتاجروا فيهم بأي مساومة مع السلطة الفلسطينية، أيضا هذه الأزمة لا تدفعهم إلى التفكير في تعامل أكثر عقلانية مع مثلا السلطة الفلسطينية.. يعني كل هذه السياسة التي ينفذونها عمليا يستطيعون المواصلة فيها طالما أنه ليست هناك أي محاسبة، أي تنبيهات، أي تحذيرات، أي ملاحظات من المجتمع الدولي، طالما أن هذه الإدارة الأميركية موجودة وهي مسيطرة على الأمم المتحدة، طالما أن هناك كوفي عنان الذي ابتزته إسرائيل وذهبت بعيدا في ابتزازه إذاً لا أحد سيحاسب إسرائيل ولذلك فهي تواصل هذه الزعرنة الإقليمية من دون أن يحاسبها أحد..

محمد كريشان: ولكن هذه الزعرنة يعني لو سمحت لي بأخذ هذه العبارة ربما تعود بدرجة كبيرة وهنا أسأل الأستاذ أنطوان شلحت.. تعود بنسبة كبيرة إلى أن مؤسسة الجيش تعرضت إلى إذلال في فترات مقتربة بعد غزة جنوب لبنان، هل هذا هو ما يصعب على أولمرت النزول من الشجرة مثل ما يقال هناك في إسرائيل للتعبير عن ضرورة التخلص من الأزمة الحالية؟

أنطوان شلحة: يعني واقع الحال في إسرائيل أن الجيش خصوصا هذا الأمر تعمق أكثر فأكثر منذ الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 أن الجيش الإسرائيلي هو الذي يحتكر تفسير الواقع وبالتالي هو الذي يحتكر التوصية للقرارات التي يتخذها المستوى السياسي الإسرائيلي، هذه الحال كانت قائمة عندما كان على رأس الحكومة عسكريون سابقون مثل إيهود باراك وإلى حد ما مثل آرييل شارون الذين لهما ماضي عسكري حافل، فكيف سيكون عليه الحال عندما تكون الحكومة الآن برئاسة إيهود أولمرت المدني أو العسكري القليل التجربة ووزير دفاع ليست لديه أية تجربة عسكرية؟ بالتأكيد أن أولمرت وبيرتس هما رهينتان في أيدي قيادة الجيش وقيادة الجيش الإسرائيلي أيضا هناك العديد من الأبحاث التي تظهر أنه في الفترة الأخيرة هناك تطرف أكثر فأكثر في قيادة الجيش وهي تنظر إلى المسألة فقط عبر فوهة المدفع أو فوهة الدبابة، أنت تحدثت عن إيهود أولمرت أنا أعتقد أن خيبة الأمل الكبيرة إذا أردنا أن نتحدث عن خيبة أمل هي من وزير الدفاع عمير بيرتس الذي هو محسوب إلى حد ما على اليسار الصهيوني على حزب العمال، كيف يتصرف؟ حتى الآن منذ أن تسلم وزارة الدفاع كانت هنالك تعويلات كثيرة عليه أن يغير أجندة وزارة الدفاع خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة مع الفلسطينيين في مسائل بسيطة أكثر من مسألة القتل والتصعيد العسكري ولكن يبدو أن خيبة الأمل تزداد من يوم إلى يوم وستزداد أكثر في ضوء العملية التي حصلت وفي المحصلة أنا ما قلته إن طبعا هذه الزعرنة الإسرائيلية هي تأتي للدفاع عن فكرة إسرائيل وفكرة إسرائيل هي أنها تقوم على أساس من القوة وعلى أساس أنها لا تأخذ بالاعتبار أي طرف آخر في المحيط أو في البيئة التي تحيط بها.

محمد كريشان: شكرا لك سيد أنطوان شلحت الكاتب والمحلل السياسي من الناصرة، شكرا أيضا لضيفينا من لندن عبد الوهاب بدرخان ومن تل أبيب إيال زيفير رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية التقدم بمقترحات عبر إرسالها إلى العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.