- حقيقة الخلافات الإسرائيلية حول عملية غزة
- انعكاسات العمليات العسكرية على حكومة أولمرت


محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الطريقة التي تدير بها المؤسسة الحاكمة في إسرائيل عملياتها في غزة والتكلفة السياسية لذلك ونطرح تساؤلين اثنين، ما مدى دقة الحديث عن خلاف في مؤسسة الحكم الإسرائيلي حول حجم العملية العسكرية في غزة؟ وكيف تنعكس العمليات الإسرائيلية ضد المدنيين على صورة حكومة أولمرت في الداخل والخارج؟ فيما أعتبر بوادر لخلاف إسرائيلي داخلي في شأن الموقف من سير العمليات العسكرية في غزة طفى على السطح تباينا في وجهات النظر بين قادة المؤسسات الأمنية في تل أبيب كلٌ يرى إيقاعا معينا للعملية وآلية لإنجاحها في ظل انقسام أكبر داخل المجتمع الإسرائيلي الواسع فيما يتعلق باحتلال غزة مجددا.

حقيقة الخلافات الإسرائيلية حول عملية غزة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الدخول إلى غزة أم الخروج منها لحل أزمة الجندي الأسير سؤال تنقسم في الإجابة عنه إسرائيل بمستوييها الرسمي والشعبي، عشرة أشهر بعد الانسحاب مما سمي حينها بمستنقع غزة عادت الآليات العسكرية الإسرائيلية لتجد نفسها في العمق من أوحاله، توغلات بين الحين والآخر أدت في حصيلة مؤقتة مفتوحة إلى مقتل وجرح عشرات الفلسطينيين وإلى إعادة الجدل الإسرائيلي في شأن التعامل مع الحالة الفلسطينية إلى المربع الأول، فإذا كان الإسرائيليون متفقين حول ضرورة عمل ما يجب لتحرير جنديهم الأسير تجدهم في المقابل مختلفين في الكيفية التي تضمن نجاح هذا المسعى فيما واقع القرار الإسرائيلي جعلت عملية أمطار الصيف قادة الأجهزة الأمنية يذهبون مذاهب شتى في تحديد مجالها وإيقاعها، أهم أطراف الخلاف هم قائد أركان الجيش دان حالوتس ورئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام يوفال ديسكن ورئيس جهاز الاستخبارات عاموس يدلين وبينهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الأمن في حكومته العمالية عمير بيرتس اللذين يبحثان عن نجاح أمني يضيفونه إلى رصيدهم السياسي الذي وصفه محللون إسرائيليون بالمبتدأ، هل تكون بطيئة جراحية أم سريعة ضاربة وهل تبقى في حدود إطلاق سراح الجندي المخطوف أم تتجاوز ذلك إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل الساحة الفلسطينية؟ الإجابة عادة ما يفسح عنها السقف التفاوضي الذي انتقل من رفض مبدأ التفاوض حول إطلاق الأسرى إلى عرض ذلك لكن ليس تحت أي عنوان سياسي، يبدو أن الذاكرة الأمنية الإسرائيلية ترفض إعادة المشهد اللبناني في غزة عندما استطاع حزب الله سنة 2004 تحرير مئات الأسرى واستعادة العشرات من جثامين الشهداء بفضل عملية اختطاف نوعية، غير أنه وفي ظل رأي عام إسرائيلي يرى 53% منه تغليب لغة التفاوض على غيرها في مقابل 43% يرون خلاف ذلك ومع تحفظات دولية متزايدة على حجم الرد الذي لا يناسب التداعيات المفترضة لاختطاف الجندي يجد الفريق الحاكم في تل أبيب نفسه معنيا بالتكاليف السياسية الباهظة للرصيد الأمني الذي يتنافسون على حيازته ذلك أن استهداف المدنيين كثيرا ما وحَّد الإسرائيليين أم خطف جندي مرابط على تخوم غزة فله تأثير مغاير كما قد تؤكده الأيام القادمة.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة المحلل السياسي الإسرائيلي مائير كوهين ومن الناصرة أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال أهلاً بضيفينا نبدأ بمائير كوهين، هل هذه التباينات التي أشرنا إليها في التقرير تباينات حقيقية فعلا داخل المؤسسة الحاكمة في إسرائيل؟

"
إسرائيل اندفعت في حملة أمطار الصيف بهدف إطلاق الجندي الإسرائيلي المختطف ووقف صواريخ القسام باتجاه إسرائيل
"
مائير كوهين

مائير كوهين - محلل سياسي إسرائيلي: ما في شك أن هناك جدل في إسرائيل وهو جدل داخل الحكومة الإسرائيلية حول جدوى هذه العملية ويعني إذا كانت العملية ستستمر إلى أمد طويل وإلى غير ذلك لكن إسرائيل اندفعت في حملة أمطار الصيف مدفوعة بسبب ما حدث، أولا مواصلة قصف صواريخ القسام باتجاه إسرائيل، ثانيا اختطاف الجندي الإسرائيلي وهي عمليات مشابهة كما أشرتم إليها للمشهد اللبناني وعليه لم يكن أمام إسرائيل من مبرر سوى القيام بهذه الحملة التي تهدف أولا إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف ثانيا وقف صواريخ القسام باتجاه إسرائيل.

محمد كريشان: نعم، بغض النظر عن هذه الأهداف المعلنة ما الذي يعنيه أن يكون هناك خلاف بين شخصيات مهمة في المخابرات العامة وفي الأمن وفي الاستخبارات العسكرية؟ هل هذا سينعكس بشكل أو بآخر على أداء القوات الإسرائيلية في غزة؟

مائير كوهين: ما في شك أن هناك وجهات نظر مختلفة تبحث وفي نقاشات والجدل الذي يحدث في الهيئة الوزارية للشؤون الأمنية ولكن في نهاية الأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي هو.. الذي هو صاحب القرار في نهاية الأمر وسبق لإيهود أولمرت أن رفض خطط للجيش وطلب بإعادة صياغتها من جديد وهذا نُشر وهذا واضح بمعنى أن أولمرت لم يرد في بداية الأمر الإنجرار لموقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منعاً من حدوث المزيد من الضحايا في أوساط الفلسطينيين ونرى أن أولمرت يحاول أن يسير جنبا مع جنب مع الأسرة الدولية للحصول على دعم دولي للحملة الإسرائيلية.

محمد كريشان: نعم سيد أسعد تلحمي في الناصرة هل فعلا الأمور بهذا الشكل الانقسامات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية بهذا الشكل؟

أسعد تلحمي - رئيس تحرير صحيفة فصل المقال: يعني نحن نعتمد على تسريبات الصحف الإسرائيلية حول الانقسامات لكن يجب أن يكون هناك أمر واضح يجب قوله أن الانقسام ليس حول شن عملية عسكرية أم لا، هناك توافق إسرائيلي تام بأنه يجب شن حملة عسكرية واسعة بلغة الإسرائيليين لتلقين الفلسطينيين درسا كما قال الجنرال حالوتس أمس، الخلاف هو بسيط حول وتيرة هذه العملية.. الإيقاع الذي ينبغي أن تتم فيه هذه العملية العسكرية بمعنى هناك جدل هل يتم الاجتياح الأوسع أم يستمرون في اجتياح ثم خروج ثم اجتياح على هواهم كما يشير جميع المعلقين العسكريين وأيضا المراسلين العسكريين الذين يرافقون قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة؟ أعتقد أنه يمكن القول أن ثمة ارتباكا واضحا في إسرائيل حول جدوى العملية لأنه.. يعني هناك ثمة تناقضات، نحن لمسنا قبل العملية العسكرية أن الصحف الإسرائيلية الإعلام العبري طبّل هو الآخر ونادى بضرورة فعل شيء ما وأنا أعتقد أن الدافع الأساسي للعملية العسكرية في غزة أكثر من أسر الجندي هو ضرب الصواريخ.. قذائف القسام على بلدة عسقلان، إسرائيل رأت في هذه الصواريخ في إطالة مدى الصواريخ إلى نحو خمسة عشر كيلومتر، رأت في ذلك ضربة لهيبتها العسكرية ونحن وجميعنا نتابع الحديث الإسرائيلي المتواصل عن هيبة الردع نحن نذكر ياعلون عندما كان يقول يجب كي الوعي الفلسطيني، يجب أن يدرك الفلسطينيون بمعنى الردع الإسرائيلي أن يخافوا القوات الإسرائيلية، هذه هي الدوافع الرئيسة ما يحصل في غزة يدل على ارتباك نحن نذكر أنه غداة الاجتياح يوم الأربعاء عزيزي كان هناك التساؤل الفوري إلى أين ذاهبون حتى أن رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية سُئل هذا السؤال وقال لا أعرف ولا أعتقد أن أحدا في إسرائيل يعرف إلى ما ستؤول إليه هذه العمليات.

محمد كريشان: ولكن عندما يصوَر أولمرت على أنه هو من أنصار التقدم ببطء على عكس رأي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يدلين أو جون حالوتس هل هذا يعطيه صورة يراد لها أن تترسخ في أذهان المجتمع الإسرائيلي والخارج على أنه هو العاقل في هذه العملية على عكس ما تذهب إليه بعض التقارير الأخرى؟

أسعد تلحمي: يعني يمكن أن يكون دافع أولمرت شخصيا ما تقوله ولكن يعني نحن نسأل ما هو الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون؟ الاجتياح الحالي حتى لو كان بطيئا يعني كلّف الفلسطينيون الآن سقوط نحو أربعين شهيدا لننتبه أن البطء المطلوب ليس خوفا على أن يدفع الفلسطينيون ثمنا أبهظ إنما هناك تخوف إسرائيلي حقيقي مما تسميه إسرائيل وسماه وزير الأمن عمير بيرتس بنفسه الوحل في غزة أو مستنقع غزة، إسرائيل قبل أن تجتاح وتتوغل بقوة بمعنى أن تعيد احتلال غزة يمثل أمام ناظرها الوحل اللبناني، هذا ما يخشاه أولمرت لأن أولمرت يعرف أنه في حال دفع الإسرائيليون ثمنا في الأرواح فإن المعادلة ستنقلب ويعني ويرتد يعني وتأتي النتيجة في غير صالحه وعندها قد يطالب أولمرت نفسه بدفع الثمن، ما تقوله أنت صحيح أيضا من ناحية أن أولمرت الذي يعني يُرى فيه أنه وبيرتس وليفني يشكلون حكومة أغرار.. حكومة مبتدئين يريد أن يظهر لإسرائيليين أنه قادر على إدارة الأمور وأن نفوذ العسكر في تراجع ولكن إذا ما تابعنا ما يكتبه معلقون إسرائيليون في الأيام الأخيرة فإن ثمة مَن يشبّه أولمرت وكل والأقطاب وأقصد بيرتس أيضا وليفني بحكومة ليفي أشكول التي عام 1967 التي أضطرها آنذاك.. اضطرتها المؤسسة العسكرية إلى شن حرب حزيران يونيو عام 1967 الآن.. إلى الآن ربما يستفيد أولمرت من الانقسام في الرأي بين المؤسسة العسكرية لأنه أعتقد لو كانت هناك وحدة حال أو توافق رأي في المؤسسة العسكرية حول ما يجب فعله في قطاع غزة أعتقد ربما كان أولمرت في وضع أسوأ مما هو عليه الآن.

محمد كريشان: نعم على ذكر حكومة المبتدئين وهنا أعود إلى مائير كوهين، ربما لأول مرة إسرائيل تدخل في عملية عسكرية رئيس الحكومة لا خلفية أمنية وعسكرية له وكذلك وزير الدفاع، هل هذا يفسر إلى حد ما الارتباك في تحديد الهدف وإيقاع العملية في غزة؟

مائير كوهين: صحيح أن إيهود أولمرت وعمير بيرتس ليس لديهما خبرة في الشؤون العسكرية ولكن يمكن اعتبار أن إيهود أولمرت له دراية بما يجري في المؤسسة العسكرية من حصوله على تقارير ومعرفة ما يحدث في بواطن الأمور ولكن الآن هو صاحب القرار وعليه كل المسؤولية، فالمسألة هي ليست مسألة يعني سهلة وبسيطة ولكن ما يبدو حتى الآن أنه يتصرف باتزان والأمور يعني تسير بالاتجاه الذي يخطط له إلى درجة أن مثلا وزير الأمن الداخلي أفي ديشتر نُشر عنه بالأمس بأنه يحبذ إجراء تفاوض من أجل إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين مقابل الإفراج عن الأسير الفلسطيني ما فُسر أنه تصدع في الحكومة الإسرائيلية حول موقفها الرافض تماما ولكن بنجد اليوم أن أفي ديشتر يتراجع عن هذا الموقف ويقول أن أقواله حُرِّفت ويتصل برئيس الوزراء ويؤكد له بأنه يتمسك بموقف الحكومة الإسرائيلية بضرورة التشبث بموقفها الرافض لأي إجراء مفاوضات من أجل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين.

محمد كريشان: نعم، على ذكر إشارة الاتزان التي تذكر بأن أولمرت يتحلى بها بعض الصحف الإسرائيلية نقلت عنه أنه في بعض الاجتماعات الداخلية قال ما يلي: نريد أن يفهم الفلسطينيون أن رب البيت أصيب بالجنون، يعني يجب أن يشعر الفلسطينيون بأن المسألة جدية وعليهم أن يعانوا حتى يدركوا حجم الفاتورة التي عليهم دفعها، كيف نوفق بين الاتزان الذي تتحدث عنه وهذه الرسالة القوية التي يريد أن يوصلها إلى أن يوصلها إلى الفلسطينيين؟

مائير كوهين: ما فيش شك أن المشهد الذي نراه أمامنا هو أن حماس تتجه في باتجاه لبننة قطاع غزة وذلك بإتباع نفس الأسلوب الذي اتبعته.. أتبعه حزب الله في جنوب لبنان أولا بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل رغم انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة وهو أمر ليس له مبرر، ثانيا عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي التي تتنافى مع القواعد الدولية وهذا المشهد الذي نراه أمامنا حذّر من مغبته قبل عدة أشهر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عندما قال في حديث لشبكة أل بي سي أنه التقى مع خالد مشعل ونبهه بأنه لا يضع القرار الفلسطيني رهنا لإيران وذكّره بما فعله ياسر عرفات بأنه حافظ على استقلالية القرار الفلسطيني ثم طلب منه أن يستخلص العبر، ما يجري على الساحة اللبنانية لكي لا تتكرر أو لا يتكرر هذا المشهد على الساحة الفلسطينية، الواضح هو أن خالد مشعل لم يعني يعي هذه الوصية التي طلب منه وليد جنبلاط.

محمد كريشان: على كلٍ بغض النظر عن مدى جدية أو عمق الخلافات داخل المؤسسة الحاكمة يظل السؤال هو هل تراعي الحكومة الإسرائيلية في حساباتها الداخلية على الأقل ما آلت إليه صورتها بفعل قسوة العمليات العسكرية على قطاع غزة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات العمليات العسكرية على حكومة أولمرت

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش الطريقة التي تدير بها المؤسسة الحاكمة في إسرائيل العمليات العسكرية في قطاع غزة، سيد أسعد تلحمي فيما يتعلق بردود الفعل الدولية هل تعتقد بأن إسرائيل تقيم لها وزنا بالفعل؟

أسعد تلحمي: يعني ظاهريا نعم وبحسب التصريحات ولكن السؤال يعني إلى أي مدى إسرائيل ممكن أن تتعامل أو تتعاطى مع الشرعية الدولية، يعني أريد أن أبدأ في جواب على السؤال الذي وجهته إلى زميلي مائير كوهين حول التوازن، أنا أسأل عن أي توازن ممكن أن يتم الحديث فيه بالنسبة لإيهود أولمرت عندما يقتل الاحتلال أكثر من أربعين فلسطينيا خلال يومين أو ثلاثة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تقصد الاتزان يعني تقصد الاتزان؟

"
منذ تولى أولمرت الحكومة ومنذ تسلم بيرتس منصب وزير الأمن استشهد ما لا يقل عن 130 فلسطينيا أي بمعدل فلسطينيين في اليوم
"
 أسعد تلحمي

أسعد تلحمي [متابعاً]: الاتزان نعم آسف الاتزان.. عن أي اتزان يمكن نقول أن أولمرت يتحلى به؟ على فكرة أخي محمد منذ أن تولت حكومة أولمرت هذه في أربعة أيار الماضي الحكومة.. يعني منذ أن تولى أولمرت الحكومة بعد الانتخابات ومنذ أن سلم عمير بيرتس منصب وزير الأمن استشهد لا أقل من مائة وثلاثين فلسطينيا أي بمعدل فلسطينيين في اليوم ثم نتحدث عن إيهود أولمرت المتزن أو عمير بيرتس الذي يراعي الشرعية الدولية، إسرائيل تقول.. عمير بيرتس أساسا يقول إنه يريد أو طلب من الجنود التعامل.. الحفاظ على الأبرياء المدنيين لكي تستطيع إسرائيل أن تواصل بأن تحظى على الشرعية الدولية والشرعية القومية الإسرائيلية الداخلية على حد تعبيره، إلى الآن أعتقد أنا أن الضغوط الدولية يعني لا تؤثر كثيرا على القرار الإسرائيلي ولكن يبدو وللأسف أن النتيجة في نهاية الأمر هو عدد الشهداء الفلسطينيين حينها ربما تثمر الضغوط الدولية بعض الشيء ولكن إسرائيل مصرة على الذهاب إلى مزيد من الضربات العسكرية، في البداية كانت تريد تغيير القاعدة.. قواعد اللعبة بمعنى محاولة إسقاط حكومة حماس بالأمس رأينا يعني نبرة متغيرة بعض الشيء، الآن يريدون الضغط على حماس لم يعد حديث قوي مثلما كان في البداية من أجل إسقاط حكومة حماس، مرة أخرى أعتقد أن الارتباك هو الذي يحيط الآن بالحكومة الإسرائيلية، أنا أرى أن الضغط الداخلي يمكن أن يؤثر أكثر من الضغط الدولي ولكن إلى الآن باستثناء طبعاً الأحزاب العربية في البرلمان وحزب ميرتس اليساري نرى أن ثمة إجماعا أقول إجماعا كاملا صهيونيا بين مختلف الأحزاب من أقصى اليمين إلى الوسط.. ما يعتبر الوسط بدعم هذه العملية، بدعم ما تقوم به حكومة أولمرت بيرتس.

محمد كريشان: سيد كوهين بعد ضرب المدنيين على شاطئ غزة والبنت غالية وتلك المشاهد المؤثرة أولمرت قال نحن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم وقبل يومين بيرتس قال نحن نتصرف في قطاع غزة بطريقة أكثر أخلاقية من أي جيش آخر في العالم، هل تعتقد بأن هذه الصورة هي فعلا الصورة التي يحتفظ بها العالم حول أداء الجيش العسكري الإسرائيلي في غزة؟

مائير كوهين: أستاذ محمد بداية أرجو إنك تسمح لي أسأل زميلي الأستاذ أسعد تلحمي ما الذي حققته أو ما الذي فعلته حكومة حماس منذ اعتلاها السلطة حتى الآن؟ هذا مجرد سؤال والجواب عليه واضح خراب ودمار والشعب الفلسطيني يدفع الثمن لأن حماس رهنت القرار الفلسطيني لصالح إيران، بالنسبة لما تقوم به إسرائيل، أولا إسرائيل لا تريد استهداف الشعب الفلسطيني فالشعب الفلسطيني هو الشريك الحقيقي لعملية التسوية مع إسرائيل ولكن للأسف أن هناك ضحايا من الجانب الفلسطيني وهو ناتج على أن.. كما نشاهد، يعني مجرد أنك تشاهد لما يحدث في عملية إطلاق النار تجد أن الشباب وصغار السن يخرجون ويسمعون الطلقات النارية ويخرجون في الشوارع رغم تحذير إسرائيل بعدم الخروج بالمنشورات التي تسقطها من الطائرات وتطالبهم بالتزام بيوتهم وعدم الخروج إلى الشوارع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هم أحيانا يخرجون فيموتون..

مائير كوهين [متابعاً]: وإذ نجد الجموع وهذه..

محمد كريشان: وأحيانا يموتون في بيوتهم سيد كوهين.

مائير كوهين: هم يخرجون كأن هناك فرح..

محمد كريشان: أحيانا يموتون في بيوتهم.. نعم..

مائير كوهين: ولكن هناك قصف هذه ليست مسؤولية إسرائيل..

محمد كريشان: يعني أحيانا يموتون في بيوتهم وهم على الطعام يعني هذا، على كل هذا ليس تبرير هناك في صحيفة..

مائير كوهين: ونحن نأسف لذلك هناك أخطاء، نعم هناك أخطاء وليست في ذلك..

محمد كريشان: في صحيفة يدعوت أحرونوت..

مائير كوهين: ولكن إن إسرائيل..

محمد كريشان: لو سمحت لي سيد كوهين..

مائير كوهين: لا تستهدف الفلسطينيين وإنما تستهدف النشطاء..

محمد كريشان: في يدعوت أحرنوت.. نعم..

مائير كوهين: ولكن الفلسطينيين هم يطلقون صواريخ على نحو مائتان ألف من سكان جنوب إسرائيل.

محمد كريشان: نعم ما رأيك فيما قاله أحد الضباط الإسرائيليين ونقله ألكس فيشمان في يدعوت أحرونوت البارحة، استشهاد الحقيقة معبر يقول أفتح القوس يتحدث عن الإسرائيليين يقول نحن لسنا قساة بدرجة تكفي لإخافة الطرف الآخر وردعه إلا أننا قساة بدرجة تكفي لإثارة المزيد من الإرهاب ضدنا وهنا أغلق القوس، هل تعتقد بأن هذه الجملة تعبر فعلا عن واقع الحال؟

مائير كوهين: السؤال لي؟

محمد كريشان: نعم تفضل سيد كوهين.

مائير كوهين: هو.. طبعاً هو إن إسرائيل وضعت لمخططات ولمراحل عملية أمطار الصيف وإسرائيل بتدخل في المرحلة الأولى، المرحلة الأولى هي عدم الدخول لقطاع غزة مجددا، نمرة اثنين القيام بعمليات توغل واقتحامات وعدم الانجرار إلى المناطق المأهولة السكنية التي تحاول الفصائل الفلسطينية استدراج إسرائيل فيها وهي بالتالي تحاول استدراج الفصائل الفلسطينية للخروج لأماكن مكشوفة، الخطوة الثانية إذا استمرت عملية إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل وهي منطقة يعيش فيها مائتان ألف مدني إسرائيلي وهذه الصواريخ تستهدف القتل من أجل القتل ليس هنا استهداف شخصيات أو استهداف جيش أو مواقع عسكرية هي مجرد إسقاط صواريخ على منازل على بيوت ومصحات أو أماكن يعني في أشدود مثلا للكهرباء.. في مسائل تستهدف القصف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم لو سمحت في النهاية فقط آخذ السيد أسعد..

مائير كوهين [متابعاً]: الأحياء السكنية والقتل من أجل القتل.

محمد كريشان: نعم آخذ السيد أسعد تلحمي، في نهاية هذه الحلقة برأيه هناك سؤال أيضا طُرح في بعض التعاليق الإسرائيلية هو مَن الذي سيستسلم الأول؟ مَن هو الذي سيعاني أكثر هل نحن من الضغط الدولي والإرهاب كما يقول تعليق إسرائيلي أم هم من الضغط العسكري والاقتصادي؟ كيف ينظر إلى هذه المسألة في الأوساط الإسرائيلية؟

أسعد تلحمي: نعم هذا هو ما يسأله الإسرائيليون بلغة الإسرائيليين.. باللغة العبرية مَن سيرف جفنه أولا؟ وأنا يعني هذا السؤال متروك.. الإجابة على هذا السؤال متروك، دعني فقط ملاحظتان لزميلي مائير كوهين الملاحظة الأولى بالنسبة ماذا فعلت حماس منذ تسلمها الحكم، أنا لست ناطقا بلسان حماس ولكن أقول لزميلي كوهين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهذا ليس موضوعنا على كلٍ وهذا ليس موضوعنا يعني..

أسعد تلحمي [متابعاً]: إسرائيل منذ صعود حماس إلى الحكم تسترهن ثلاثة ملايين فلسطيني، بالنسبة للصواريخ والتهويل من صواريخ القسام التي هي يعني قذائف حتى دووف فايسغلاس المستشار السابق لشارون وصفها بأنها أشياء عائمة أشياء طائرة، يعني لا يمكن غض النظر عن أفعال الطائرات الحربية الإسرائيلية وإسقاطها يوميا صواريخ بزنة طن أو نصف طن أو أكثر، في نهاية الأمر أعتقد أنه كما يقول الإسرائيليون أستاذ محمد أن كل الخيارات المتاحة أمام إسرائيل الآن سيئة وعلى إسرائيل أن تختار الأقل سوءاً خصوصا في قضية الجندي ثم في قضية وقف إطلاق القسام، أمس لمسنا بعض التراجع في لغة عمير بيرتس، في البداية أرادوا التوغل من أجل وقف تام كما تهيأ لهم لصواريخ القسام أمس دعى عمير بيرتس الفلسطينيين..

 

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم وربما هذا التراجع الذي..

أسعد تلحمي [متابعاً]: إلى إعادة قذائف القسام إلى..

محمد كريشان: ربما هذا التراجع الذي قد يُفهم في ضوء الضغوط الدولية ربما المتنامية، شكراً لك سيد أسعد تلحمي من الناصرة..

أسعد تلحمي [مقاطعاً]: يعني ممكن أن نسميه بداية النزول..

محمد كريشان [متابعاً]: وشكرا أيضا.. معذرة يعني..

أسعد تلحمي: بداية النزول عن الشوارع.

محمد كريشان: وشكرا أيضا مائير كوهين من القدس، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، غداً بإذن الله لقاء جديد لقراءة خبر، جديد في أمان الله.