- أسباب انزعاج المجتمع الدولي
- اختلاف التحرك الدولي بين كوريا وإيران


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة البحث في التوتر الذي أحدثته تجربة كوريا الشمالية إطلاق سبعة صواريخ بينها صاروخ بعيد المدى قد يصل إلى الأراضي الأميركية ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي يزعج القوى الكبرى في تطوير بيونغ يانغ ترسانة أسلحتها الصاروخية؟ لماذا يختلف التحرك الدولي بشأن الملف الكوري عن الموقف من برنامج إيران النووي؟ فيما كان العالم منشغل بتطورات المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي أجرت كوريا الشمالية الأربعاء تجربة إطلاق لسبعة صواريخ أحدها يتراوح مداه بين ألفين وألفين وثلاثمائة كيلو متر وهو ما يعني قدرته على بلوغ التراب الأميركي وتحديدا منطقة ألاسكا، الصواريخ الكورية الشمالية أثارت ضجة قوية في الأوساط الدولية وصل صداها إلى مجلس الأمن.

أسباب انزعاج المجتمع الدولي

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بيونغ يانغ مرة أخرى في بؤرة الاهتمام العالمي والسبب قديم متجدد برنامجها الصاروخي فما استجد فيه نبه العالم والقوى العظمى في مجلس الأمن وقفز على الاهتمام المتزايد في الآونة الأخيرة بملف إيران النووي، الجديد في برنامج التسلح الصاروخي لبيونغ يانغ بالإضافة إلى صواريخ سكود بي وسكود سي هو تطوير المدى لصواريخ تايبودونغ، تايبودونغ واحد صاروخ يتراوح مداه بين ألفين إلى ألفين وثلاثمائة كيلو متر وسبق أن أطلقته بيونغ يانغ عام 1998 ليعبر الأراضي اليابانية أما تايبودونغ اثنان فهو صاروخ تحت التجريب وأجريت أول محاولة لإطلاقه الأربعاء وانطلق لأربعين ثانية فقط وقد اختلف الخبراء فيما إذا كان قد تحطم أم أن بيونغ يانغ اكتفت بما تم من تجربة الصاروخ الذي يمكن أن يطور مداه ليصل إلى خمسة وحتى سبعة آلاف كيلو متر، لكن الصاروخ الأكثر تطور هو تايبودونغ إكس الذي يعمل بالوقود الصلب ومداه الذي قد يصل إلى أربعة آلاف كيلو متر وهو ما يكفي لضرب القواعد الأميركية في اليابان، التجارب الصاروخية الأخيرة التي انتهى أغلبها في عرض البحر جنوب شبه الجزيرة الكورية أقذت مضجع الجيران ومَن يقعون في مرمى هذه الصواريخ وإن كان بعيدا وهو ما يفسر القلق الأميركي والإدانة السريعة لما أقدمت عليه بيونغ يانغ ثم طلب اجتماع عاجل لمجلس الأمن، اليابان وكوريا الجنوبية تبدوان أكثر استشعارا للخطر أما روسيا والصين فلا يرغبان على ما يبدو في اتخاذ تدابير عقابية قد تزيد من عزلة بيونغ يانغ ولا توقف هوسها بتطوير برنامجها الصاروخي أو حتى تحميلها رؤوس نووية، المشاورات التي تنادت إليها الدول الخمس عشر الأعضاء في مجلس الأمن بدت محمومة وما رشح منها حتى الآن هو الوصول إلى طريق مسدود إذ فضل أغلب المندوبين مراجعة حكوماتهم لكن ما تأكد حتى الساعة هو التشدد الروسي والصيني حيال القرار الذي طرحته اليابان لإدانة ما أقدمت عليه جارتها كوريا الشمالية وفرض حصار مالي وتكنولوجي عليها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن الدكتور إدموند غريب، من بكين مدير مكتب الجزيرة في الصين الزميل عزت شحرور ومن طهران مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية بإيران ما شاء الله شمس الواعظين أهلاً بضيوفنا الثلاثة نبدأ بالدكتور إدموند غريب في واشنطن دكتور ما الذي أخاف الجميع تقريبا بهذا الشكل من تجربة كوريا الشمالية؟

"
تجربة كوريا الشمالية الصاروخية رسالة واضحة إلى أصدقاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا بأن حلفهم العسكري مع الولايات المتحدة لن يمنع كوريا الشمالية من التحرك باتجاهها
"
 إدموند غريب

إدموند غريب - أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية: أعتقد أن هناك عدة أمور أولها أن الحكومة الكورية الشمالية بالنسبة لهذا القرار بتجربة صواريخها استخدمت ريعها الاستراتيجي الأساسي وهو صناعتها العسكرية لتحقيق المكاسب التي تريدها من الولايات المتحدة من المجموعة الدولية واستخدمت ذلك بطريقة يُنظر إليها هنا على إنها تهديدية وفجة وابتزازية طبعا هناك الجانب الآخر لهذا الموضوع وهو أيضا أن هذه التجربة، التجربة الكورية الشمالية أيضاً هي نوع من الاختبار لسياسة التدخل الوقائي الأميركي فالولايات المتحدة عندما تدخلت في العراق ضد دولة لم يكن لديها أسلحة دمار شامل كانت تريد منع انتشار هذه الأسلحة ولكن بدل من دفع بعض هذه الدول بما فيها خاصة من سمَّتهم واشنطن بدول محور الشر إلى التراجع عن سياساتها دفعتهم لا بل على العكس من ذلك إلى تصعيد أعمالهم للحصول على قدرات نووية وصاروخية وهذا ما نراه بالنسبة لكوريا الشمالية لها وهذه أيضا ترسل إشارات إلى بقية أطراف العالم أيضا إن كوريا الشمالية بتحركها هذا وجهت رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة عندما قالت بأن هذا العمل هذه التجربة لن تمنعها التهديدات أو التحذيرات الأميركية من القيام بهذه الممارسة كما أنها توجه أيضاً رسالة واضحة وقوية إلى أصدقاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا خصوصا ودول مثل اليابان بأن حلفهم العسكري مع الولايات المتحدة لن يمنع كوريا الشمالية من التحرك باتجاهها وأيضاً بالتالي هناك طبعا بعض الأمور الأخرى ولكن إجمالا يمكن القول بأن هذه الأمور مجتمعة هي من بين الأسباب والتي دفعت الإدارة إلى النظرة إلى هذا الموضوع بالنظرة الجدية بالإضافة إلى احتمال وصول مثل هذا الصاروخ صاروخ تايبودونغ إلى الأراضي الأميركية وهذا أيضا تطور خطير وجدي خاصة أن كوريا الشمالية تقول إن لديها أسلحة نووية.

محمد كريشان: نعم عزت شحرور في بكين الأزمة الكورية أحيانا تصوَّر على أنها أزمة تخص الأمن الإقليمي في تلك المنطقة وأحيانا تخص الأمن الدولي بشكل عام أين يكمن الفرق بين الأمرين في تعاطي المجتمع الدولي عموما مع المسألة؟

عزت شحرور - مدير مكتب الجزيرة في الصين: طبعا بكل تأكيد فإن لهذه الأزمة تداعيات كبيرة سواء على الصعيد الإقليمي وعلى امتداداته الدولية فإذا ما حصل هناك أي توتر في المنطقة هذا التوتر سيُلقي بظلاله على مناطق كثيرة مختلفة في العالم فعلى سبيل المثال أي توتر.. ولكن دعني في البداية أضيف بعد الأسباب الأخرى لتخوف بعض القوى لما قاله الدكتور إدموند من واشنطن طبعاً لكل قوة هناك مخاوفها الخاصة فواشنطن تخشى أن التجربة الصاروخية الجديدة هذه لابد أن تُحسِّن الوضع التفاوضي لكوريا الشمالية على طاولة المحادثات السداسية كما أن بكين تخشى من أن هذه التجربة يمكن أن تفتح الباب أمام شباك تسلح جديد في المنطقة يطال كوريا الجنوبية واليابان وهذا ما لا تريد أن تشاهده الصين الآن كما أن أي توتر في المنطقة قد يفتح المجال أمام تايوان لاستغلال فرصة هذه التوتر وإعلان الانفصال وهذا أيضاً ما لا ترغب الصين في رؤيته، بالإضافة إلى أن هذه الصواريخ بالطبع تطال العديد من القواعد الأميركية سواء في المحيط الهادئ أو في كوريا الجنوبية أو في اليابان ولهذا فإن خشية اليابان وكوريا الشمالية تنعكس في مطالبهم مع الولايات المتحدة من أجل عدم زيادة الضغط على بيونغ يانغ وهذه المعادلة الإقليمية والدولية تقرأها وتعيها بيونغ يانغ بشكل جيد جداً ومن هنا يمكن أن نفهم سلوكها بشكل أكبر.

محمد كريشان: سيد إدموند غريب في واشنطن الرئيس بوش أعرب عن ارتياحه من الوقفة الدولية الحازمة تجاه كوريا ووزيرة الخارجية حذرت بيونغ يانغ من لعب لعبة حافة الهاوية، هل هناك ربما لحظة دولية مناسبة رأت فيها كوريا الشمالية أن ربما واشنطن ليست في أفضل أوقاتها وأرادت أن تستغل الظرف؟

إدموند غريب: بدون شك هناك طبعاً تفسير يقول بأن القيادة الكورية الشمالية هي قيادة غير عقلانية أو قيادة متهورة ولكن يبدو أيضاً أن هذه القيادة من وجهة نظرها هي قيادة تلعب أوراقها بدقة وتحسبها جيداً فمثلاً قامت بعملية الإطلاق خلال عيد الاستقلال الأميركي وفي اليوم الذي كانت تنوي فيه بعد دقائق من إطلاق الولايات المتحدة لمركبتها الفضائية وأيضاً كوريا الشمالية تعلم بأن الولايات المتحدة منشغلة أيضاً في العراق ولديها قضايا أخرى على الطاولة وأيضاً أنها بحاجة هناك محدودية لخيارات استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية لعدة أسباب يمكن أن نبحثها فيما بعد وبالتالي فإن كوريا الشمالية استغلت هذا الموضوع وقدرتها العسكرية وهي القدرة الأساسية المتوفرة لديها لتحقيق هذا الهدف وهذا أيضاً من الأسباب المقلقة لواشنطن بالإضافة إلى الأسباب الأخرى.

محمد كريشان: ولكن ربما التساؤل الذي يطرحه كثيرون هو هل اختلف التعاطي الدولي مع الأزمة الكورية الحالية عن التعاطي الخاص بإيران لا سيما فيما يتعلق بالموقفين الصيني والروسي نتناول هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

اختلاف التحرك الدولي بين كوريا وإيران

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا هذه تتناول التحرك الدولي في أعقاب تجربة كوريا الشمالية الصاروخية سيد شمس الله.. ما شاء الله شمس الواعظين، بالطبع إيران وكوريا الشمالية صنفتا أميريكياً في فترة من الفترات وربما لحد الآن كضلعين من مثلث الشر ومحور الشر، الآن كيف يمكن لإيران أن تتابع هذه المسألة وتستفيد منها؟

"
ليبيا اتسمت بسياسة تسمى الإذعان الوقائي، وسياسة كوريا الشمالية اتسمت بالمواجهة الوقائية، وإيران تدرس هاتين السياستين لتخلق نموذج آخر في المستقبل يسمى النموذج الإيراني
"
ماشاء الله شمس الوعظين

ما شاء الله شمس الواعظين - مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: أنا أعتقد أن إيران ترى الأزمة الصاروخية في شبه الجزيرة الكورية من ثلاث نوافذ النافذة الأولى إن هذه الأزمة أو الموقف من هذه الأزمة له دلالات ولها رسائل إلى كل من إيران وبعض القوى الإقليمية في الشرق الأوسط أكثر بكثير مما هي أزمة إقليمية تدخل في إطار المنافسة بين الولايات المتحدة الأميركية أو القوى المتحالفة معها في شبه الجزيرة الكورية هذه نقطة، النقطة الثانية أعتقد إن إيران عندما اتخذت سياسة الردع الاستراتيجي لم تتبع سياسة كوريا الشمالية أو من جهة ومن جهة أخرى لم تتبع سياسة ليبيا سياسة ليبيا اتسمت بسياسة التي تسمى الإذعان الوقائي وسياسة كوريا الشمالية اتسمت بسياسة المواجهة الوقائية إيران تدرس هاتين السياستين وتدخل لتخلق نموذج آخر سيسمى في المستقبل النموذج الإيراني لا طريق ليبيا الرضوخ الكامن ولا المواجهة الكاملة مثل ما اعتمدتها كوريا الشمالية، إيران ستدخل على طريق وسط بين هاذين الطريقين لأن عندها وورائها التجربة الليبية من جهة والتجربة الكورية الحالية من جهة أخرى ولكن من منظور ثالث إيران ترى إن المجتمع الدولي والأسرة الدولية وتحديداً مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركية لن تتمكنا من إدارة أزمتين في آن معاً لذلك تقوم الولايات المتحدة بتجزئة الأزمة الكورية والأزمة النووية الإيرانية لكي تقوم بتعبئة الرأي العام الدولي والأسرة الدولية ضد دولة ما ومن ثم تقوم بعمل ما ضد دولة أخرى هذه السياسة الأميركية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يني عفواً لهذا.. نعم لهذا السبب تحديداً هل مثلاً كوريا استغلت الانكباب الدولي على ملف إيران حتى تقوم بتجربتها مما يتيح الآن ربما لإيران أن تلتقط بعض الأنفاس إذا ما انشغل العالم بكوريا الشمالية هل يمكن أن ننظر إلى معادلة من هذا القبيل؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا واضح جدا أن إيران عندما واجهت هذه الأزمة السريعة والمفاجئة في كوريا الشمالية درستها بأن كوريا الشمالية أي بيونغ يانغ القيادة الكورية الشمالية تريد الاستفادة من الفرصة الذهبية التي تواجهها إيران في هذه المرحلة لكي توجه أنظار الأسرة الدولية إلى كوريا لكي تحصل على حوافز أو سلة من الحوافز وألا ينسى العالم الغربي أو الأسرة الدولية بما تقوم بها كوريا الشمالية هكذا يُنظر في طهران للموقف الكوري الشمالي من الأزمة الصاروخية الحالية لكن من جهة أخرى إيران ستدرس الموقف الأوروبي والأميركي والأسرة الدولية من الأزمة الحالية لكي تستفيد من هذه التجربة عند مواجهتها المقبلة المواجهة الدبلوماسية طبعا في هذه المرحلة مع الأسرة الدولية وتحديدا الترويكا الأوروبية.

محمد كريشان: عزت شحرور في الصين، الصين كانت من بين الدول التي أعربت عن معارضتها لما أجرته كوريا الشمالية ولكن كثيرون يعتقدون بأن موقفها كان متسما بنوع من الاعتدال هل في الملف الكوري الصين تحديدا وبدرجة أقل روسيا يمكن أن يلعب دورا توفيقيا أكثر منه في الملف الإيراني؟

عزت شحرور: نعم بالتأكيد دعني أقول أولا أن الخلاف الأساسي لا يتعلق فقط في البلدين أقصد إيران وكوريا الشمالية فقط إنما يتعلق أن هنا في.. أقصد في هذه المنطقة هناك قوة إقليمية تنطلق من مصالحها الوطنية ومصالحها الإقليمية في التحرك وقررت أن تجتمع في إطار المحادثات السداسية لتحل هذه الأزمة في شبه الجزيرة الكورية بينما تبقى الدول في الشرق الأوسط القوى الإقليمية في الشرق الأوسط ما زالت عاجزة أن تشكل إطارا جماعيا لحل الأزمة الإيرانية سواء انطلاقا من مصالحها الوطنية أو انطلاقا من مصالحها القومية أما الموقف الصيني محمد فهو بالأساس كوضع مبدئي يرفض رفضا قاطعا تجاه أي دولة أخرى سواء كانت كوريا الشمالية أو أي دولة أخرى فرض عقوبات من مجلس الأمن هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن بكين تشعر بأنها هي المعنية الأساسية في قرار مجلس الأمن هذا كونها هي الممول الأساسي والمصدر الرئيسي للمساعدات سواء الغذائية أو النفطية لكوريا الشمالية فكان رفضها في مجلس الأمن أو وقوفها في مجلس الأمن ضد قرارات فرض عقوبات على كوريا الشمالية ينطلق من موقف مبدئي أولا ضد فرض العقوبات كحل القضايا الدولية للأزمات الدولية وثانيا كونها ترى فيه أنها هي نفسها معنية به والموضوع لا يتعلق بكل تأكيد هناك تنسيق ما بين الجانبين الروسي والصيني ولكن الموضوع لا يتعلق بكوريا الشمالية فقط أو إيران الصين من ناحية مبدئية ترفض فرض عقوبات لحل الأزمات الدولية.

محمد كريشان: نعم دكتور إدموند غريب هل الرهانات الخاصة بكوريا الشمالية فيما يتعلق بالصين وروسيا ربما تكون أكبر أهمية لهذين الدولتين وبالتالي يمكن لواشنطن أن تستفيد من دورهما في معالجة الأزمة سلميا على الأقل في المرحلة الأولى؟

إدموند غريب: المثير بالنسبة لطريقة تعامل الإدارة الأميركية مع هذه الأزمة حتى الآن هو أن التركيز الأميركي على أن هذه المشكلة هي مشكلة مشتركة ليس مشكلة ثنائية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بل هي تحدي للمجتمع الدولي ككل وأنه يجب أن يكون هناك تعاون مشترك بين جميع الأطراف ومن هذه الناحية فإن الولايات المتحدة من خلال دبلوماسيتها المكثفة والمحمومة خلال الأيام الأخيرة تركز على أن هناك دور خاص لدول صديقة لكوريا الشمالية دول مثل روسيا دول مثل الصين التي يقول المسؤولين الأميركيين إن هذه الدول لديها نفوذ في كوريا الشمالية وبالتالي لأن لديها نفوذ كبير هناك فعليها مسؤولية أكبر ومن هنا محاولة لوضع ضغط على هذه الدول أيضا لممارسة ضغوط على كوريا الشمالية ولدفعها لتبني مواقف قريبة من الموقف الأميركي هي أيضا تتحرك في نفس الوقت للضغط على كوريا الجنوبية لتصعيد ضغوطها على كوريا الشمالية وأيضا على اليابان وقد شاهدنا أن اليابان وبدون.. خاصة أن لديها مصالحها الإقليمية مصالحها ورؤيتها تجاه كوريا الشمالية التي دفعتها إلى فرض عقوبات أحادية ونسمع من بعض المسؤولين الأميركيون أنه يمكن فرض عقوبات فردية أو جماعية على كوريا الشمالية ما لم تتخلَّ عن مواقفها ولكن التوجه العام هو أن روسيا والصين حتى الآن يرفضوا العقوبات وأيضا في نفس الوقت فإنهم يدعوان إلى إعادة التركيز على المفاوضات السداسية الأطراف.

محمد كريشان: ولكن دكتور يعني ألا تبدو لهجة واشنطن تجاه إيران أقوى منها تجاه كوريا الشمالية رغم كل الضجة الحالية وواشنطن استطاعت أن عبر المحادثات السداسية أن تكون لها كلمة في حين أنها مع الأزمة الإيرانية ربما تركت الدور الأوروبي يتبلور أكثر من أي تدخل أميركي مباشر؟

إدموند غريب: فعلا هذه نقطة مهمة لأن الظروف صحيح هناك الكثير من أوجه الشبه بين الأزمتين ولكن أيضا هناك خلافات الدور الأوروبي دور أساسي، الأوروبيين دخلوا في حوار مع إيران، إيران كانت أكثر قدرة على المناورة لم تكن تتبنى المواقف المجابهة التي تبنتها كوريا الشمالية وأيضا هناك أمر آخر وهو محدودية الخيارات الأميركية بالنسبة لكوريا الشمالية فكوريا الشمالية لديها قدرات عسكرية هائلة وهي قادرة حتى بدون أسلحة نووية وبدون صواريخ بعيدة الأمد على توجيه ضربات قوية في حال حدوث مواجهة عسكرية للقوات الأميركية الموجودة في كوريا الشمالية وربما إلى تدمير كما ذكرتم في تقريركم مدينة مثل صول وأيضا الوصول إلى أهداف يابانية وأميركية على أرض اليابان بالإضافة إلى ذلك أن هناك أيضا قوى صحيح قد تختلف وعبرت عن قلقها العميق من الموقف الكوري الشمالي مثل الصين وروسيا ولكن دول مثل الصين وروسيا أيضا لها مصالحها واهتماماتها التي تأخذها بعين الاعتبار عندما يأتي الأمر للتعامل مع كوريا الشمالية.

محمد كريشان: نعم ما شاء الله شمس الواعظين الأزمة الكورية والأزمة الإيرانية عظمتا من دور كل من روسيا والصين في المسألتين، ألا يعطي هذا دولا مثل إيران وكذلك كوريا الشمالية هامش مناورة في اللعبة على هذه الفروقات بين المواقف الدولية حتى وإن بدت فروقات بسيطة؟

ما شماء الله شمس الواعظين: بالضبط هذا صحيح، أنا أعتقد إنه القيادة الإيرانية مثلما أشرت ستدرس الموقف من الأزمة الحالية في كوريا الشمالية، ماذا ستقوم به بكين وموسكو حيال الضبط الأميركي ضد بيونغ يانغ؟ القيادة الإيرانية ستدرس هذا الموقف ستأخذ هذه التجربة عند موقفها أو دراسة موقفها من الأزمة النووية مع الترويكا الأوروبية ولكن من جهة أخرى يجب أن ننظر إلى أن ليست لدى كوريا الشمالية أوراق مثلما بحوزة إيران، إيران تمتلك أوراق ضاغطة أكثر ومتعددة ومتنوعة جغرافيا وأمنيا وسياسيا وجيوبولوتيكيا إيران تمتلك هذه الأوراق أكثر من كوريا الشمالية لذلك لا تعوِّل طهران على موسكو وبكين مثلما تعول كوريا الشمالية على موسكو وبكين، إيران تعتقد بأنها ستقوم باللعب في أوراقها الضاغطة عند حدوث أي ضغط أميركي قد يؤدي إلى خلخلة في توازن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط لذلك الورقة العراقية والورقة الأفغانية بحاجة إليها الولايات المتحدة الأميركية ومن ثم بحاجة إلى التوافق والتفاوض مع إيران بشأن هذه الملفات ومن جهة أخرى إيران تعتقد بأن التجربة الكورية هي عامل حافز للصمود أمام بعض الضغوط الأميركية ولكن دراسة إيران أو الموقف الإيراني من هذه الأزمة هذا الانتقال السريع للولايات المتحدة الأميركية من ملف إيران النووي إلى الملف الكوري هذا يعني أن الأزمة الكورية من جهة بحاجة إلى موقف حازم وسريع من قبل حلف شمال الأطلسي الناتو ومن جهة أخرى من التعبئة الدولية للأسرة الدولية للقيام بموقف حيال كوريا الشمالية وأن لا تكون التجربة الكورية مثالا يحتذي به من قبل طهران، هذا ما تقوم به طهران بدراسته بدقة في هذه الظروف.

محمد كريشان: نعم، المتحدث الأميركي شون ماكورماك أشار إلى أن وزراء الدول المعنية بالملف النووي الإيراني سيجتمعون في باريس في الثاني عشر من يوليو وإذا لم يكن هناك رد إيجابي كما وصفه من طهران فإن سلسلة إجراءات سيشرع في اتخاذها، هل إيران معنية بعقوبات أكثر من كوريا؟ سيد ما شاء الله الكلام إليك.

ما شماء الله شمس الواعظين: السؤال موجه لي؟

محمد كريشان: نعم تفضل.

ما شماء الله شمس الواعظين: نعم أنا أعتقد أن إيران في هذه المرحلة تقوم بدراسة الجانب الغامض من السلة الأوروبية التي قدمت أو الطرح الأوروبي إلى طهران ومن جهة أخرى تريد أخذ بعض الضمانات التي أضيفت إلى المقولة الأمنية في الشهر الجاري، أضيفت إليها هذه المقولة إن إيران تريد أخذ بعض الضمانات الأمنية من جهة وتحديد الفترة الزمنية التي ستتم بها تعليق عملية تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية وأن لا تحرم إيران من عملية تخصيب اليورانيوم بالأغلاط البحثية العلمية..

محمد كريشان: نعم شكرا..

ما شماء الله شمس الواعظين: ومن جهة أخرى تريد ضمانات لتنفيذ ما تقوم..

محمد كريشان: شكرا..

ما شماء الله شمس الواعظين: أو ما تتوصل به مع الترويكا الأوروبية من..

محمد كريشان: شكرا لك سيد ما شاء الله شمس الواعظين شكرا أيضا لضيفينا من واشنطن الدكتور إدموند غريب ومن بكين زميلنا عزت شحرور، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.