- مبررات الحملة الإسرائيلية على غزة
- أبعاد الحملة وأهدافها الحقيقية

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على الأهداف الحقيقية للحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة ونطرح تساؤلين اثنين، هل يخدم ضرب البنى التحتية الفلسطينية هدف تحرير الجندي الإسرائيلي الأسير؟ وهل يمكن النظر للحملة العسكرية الإسرائيلية في ضوء خطة أولمرت للحل الأحادي؟ بطرد العمالة الفلسطينية حين ومنع وصول الأموال وإغلاق المعابر حين آخر وقطع إمدادات البترول في أحايين كثيرة تحاول إسرائيل تنويع الأساليب في تضييق الخناق على الفلسطينيين لكن الثابت في أساليب الحرب النفسية قبل أي عملية اجتياح يستعد لها الجيش الإسرائيلي هو ضرب البنية التحتية وتعقيد حياة المدنيين بتدمير كل ما يوفر حاجاتهم الأساسية.

مبررات الحملة الإسرائيلية على غزة

[تقرير مسجل]

مكي هلال: أمطار الصيف الإسرائيلية خلّفت عند بدأها ليلاً دمار هائل في البنية التحتية تكشف حجمه عند طلوع الشمس على غزة، استهداف البنية التحتية للفلسطينيين سياسة إسرائيلية تقليدية تسبق أي اجتياح أو عملية عسكرية كبرى، حرب نفسية وسعي دؤوب لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم متواصل والأدوات هي نفسها تقريبا منذ الانتفاضة الأولى وبعدها وأثناء محاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات في مبنى المقاطعة، كما حدث الأمر ذاته أثناء عملية السور الواقي التي قام بها الجيش الإسرائيلي عام 2002 لتدمير البنية التحتية والأمنية للسلطة الفلسطينية ولم يغادر الإسرائيليون الضفة الغربية إلا بعد أن سووا أغلب المرافق بالأرض، تجريف للأراضي الفلاحية ثم هدم للبيوت والجسور وتقطيع لأوصال القطاع أو الضفة وقصف لمولدات الكهرباء وشبكة المياه وكل المرافق الأساسية التي يحتاجها البشر صيف أو شتاء ذلك هو السيناريو الذي بات يتكرر قبل كل عملية دون أية مراجعات لحساب الجدوى سياسيا وحتى عسكريا، ضرب أساسيات الحياة لدى المدنيين هو السلاح الذي تبدأ به إسرائيل عملياتها العسكرية كلما كثفت المقاومة أنشطتها حتى وإن استهدفت عسكريين كما هو الحال في عملية اختطاف الجندي الذي تصر تل أبيب على استعادته سليم وتتخذ من حياة سكان قطاع غزة ورقة للضغط ورهينة جماعية دون أي اقتراف بما سيعيشه أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يسكنون القطاع من معاناة إنسانية لن تكون إلا حافز لهم مزيد تكثيف أعمال المقاومة ما دام الثمن واحد سواء كانت فتح أو حماس في السلطة ولا تسوية سياسية لاحت في الأفق فقط عنف ودماء وتهديد بهدم البيت على أصحابه إن فكروا يوما في تحريره أو اشرعوا نوافذه لرياح الحرية.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية وشلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي، أهلا بضيفينا نبدأ بشلومو غانور عندما يقول الجيش الإسرائيلي بأن ضرب الجسور والبنية التحتية وانقطاع الكهرباء هدفه تحرير الجندي الأسير كيف يمكن أن نفهم ذلك؟

شلومو غانور - المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي: بكل وضوح علينا أن نفهم أن جميع هذه الجسور مثلا هي وسائل للتنقل بحرية فمن هنا كل الإجراءات التي اتخذتها القوات الإسرائيلية هي جاءت بهدف واحد وهو الإفراج عن الجندي وقطع أي إمكانية لتهريبه إلى خارج قطاع غزة سواء عن طريق البر أو عن طريق البحر فمن هنا هذه الإجراءات التي اتخذت وللأسف الشديد اضطرت القوات الإسرائيلية لاتخاذ واللجوء إلى مثل هذه الإجراءات.

محمد كريشان: لنقول إن الجسور ربما تستعمل لتهريب هذا الجندي موضوع الكهرباء ما علاقته أن يتم تهريبه في النور أو في الظلمة؟

"
ضرب المولدات وتعتيم جزء من غزة جاء لتحريك الجمهور الفلسطيني ضد الزعامة وللتنبيه إلى أن ليس هناك سبب لأي عمل قد يخل بالأمن
"
        شلومو غانور

شلومو غانور: ربما هذا هو موضوع أيضاً له تبرير ولكن ممكن أن نقول أن أنا شخصياً آسف لكل حادث يقع ولكن علينا أن نفهم بأن هناك محاولة أيضاً ضمن المساعي للإفراج والعثور على الجندي وهو تحريك الجمهور الفلسطيني المسالم ضد الزعامة التي أدت إلى هذا الحدث الذي كاد من الممكن عدم الانجرار إليه، فمن هنا ممكن أن نقول أن ضرب المولدات وتعتيم جزء من غزة جاء أيضاً لتحريك الجمهور الفلسطيني ضد الزعامة وأيضاً للتنبيه بأن ليس هناك سبب لأي عمل قد يخل بالأمن، علينا أن نذكر أيضاً بأن إسرائيل وهذا واضح بأنها قبل سنة وبالتحديد قبل عشرة أشهر انسحبت كلياً من قطاع غزة فلذلك لم يكن هنالك أي مبرر لإسرائيل في هذه العملية لولا الاعتداءات المتكررة التي وقعت على أراضيها وعلى مواطنيها وآخرها اختطاف الجندي هو مواطن ولذلك لا يمكن لأي دولة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني حتى نفهم هذه نعم..

شلومو غانور [متابعاً]: أن تسلم بمثل هذا الوضع.

محمد كريشان: نعم حتى نفهم هذه التبريرات الإسرائيلية نسأل الدكتور مهدي عبد الهادي عن رأيه في هذه النظرية التي أشار إليها الآن شلومو غانور وهي مسألة تحريض الجمهور الفلسطيني على حكومته وسلطته على أساس إمكانية تسهيل استعادة الجندي.

مهدي عبد الهادي - رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية: حقيقة نحن نتكلم على ثلاث مستويات مستوى عسكري ومستوى سياسي ومستوى إقليمي، المستوى العسكري هنالك صدمة لدى الجنرالات العسكريين الإسرائيليين بأن تقوم مجموعة مسلحة مقاومة بأدوات بدائية بحفر نفق والوصول إلى معسكر إسرائيلي والاشتباك في معركة عسكرية وأن تقتل إسرائيليين وتأسر أسير حرب إسرائيلي، بهذا صدمت المؤسسة العسكرية واستفزت هذه المؤسسة العسكرية، على المستوى السياسي أراد أولمرت وبيرس أن يكونا شارون آخر يتماشوا مع المؤسسة العسكرية بإظهار العصا الغليظة بنشر هذه القوات العسكرية على حدود غزة بإقتحامات محددة بقصف مواقع محددة هم يعرفون أن هنالك إجماع وطني وأن هنالك تحالف وطني وأن هنالك الآن خطوات متقدمة على الجانب الفلسطيني في توقيع الوثيقة وفي مستقبل حكومة تحالف وطني، هم يريدون أن يهزوا هذه المصداقية وأن يخترقوا البيت الفلسطيني ويعرفوا أنهم لن ينجحوا على المستوى الإقليمي، هم يحاولوا أن يوسعوا إقليم هذه المعركة للخروج من أزمة النفس أزمة الهزيمة لدى العسكر الإسرائيليين بعد هذه الانتصارات الهائلة عبر 38 سنة من الاحتلال ويريدون أن يثبتوا هذا الحكم لأولمرت ونظرياته بأنه قادر على تأمين الأمن للإسرائيليين مهما كانت النتائج بالعصا الغليظة فهنالك عقوبة وهنالك جزاء إن قُتل هذا الأسير أو حُرر هذا الأسير، في كلا الحالتين أنتم معاقبون ستدفعون هذا الثمن وأيضاً ضرب الجرس للإقليم العربي وبالتحديد لسوريا ومَن تستضيفه سوريا في هذه المرحلة، باختصار شديد ما نجابه الآن أزمة حكم في إسرائيل أزمة رؤية في إسرائيل لأنه قبل عاماً من الآن عندما كان أولمرت نائب لرئيس الوزراء ألقى خطاب واضح في واشنطن يقول فيه تعبنا من الحروب تعبنا من الانتصارات تعبنا من الإحتلالات نريد الأمن ونريد السلام ونريد التفاوض مع الفلسطينيين، الآن عندما جلس على كرسي شارون ووضع نفسه في هذا المناخ العسكري بعقلية الانتقام ثقافة الانتقام ثقافة تقليل أهمية وقدرة الفلسطينيين الاستخفاف بهذه المقاومة أراد أن يتماشى مع نظرية العسكر الإسرائيليين ويمارس هذه العقوبة بالعصا الغليظة وهذا يؤدي إلى فتح المجال لطرف ثالث إما المصريين وإما الآن النرويجيين وإما الأوروبيين الآخرين في بحث عن طريق لتسليم هذا الأسير وأكرر أسير حرب وأسير معركة ولم يختطف، الذين اختطفوا هم الفلسطينيون من بيوتهم برام الله وفي نابلس وفي جنين وأيضاً في غزة قبل يومين، الذين قتلوا هم أبرياء فلسطينيين على أولمرت أن يعي الآن أن هنالك مقاومة فتية تريد أن تقول للإسرائيليين لا تستطيعوا الاستمرار في إهانة وظلم وقمع هذا الشعب الفلسطيني الذي يريد فقط الحرية والاستقلال.

محمد كريشان: نعم إذاً الدكتور عبد الهادي نقلنا إلى الموضوع، الغابة التي تختفي وراء الشجرة الأهداف الحقيقية وراء الحملة العسكرية الإسرائيلية والتي هي أبعد من مجرد عملية استعادة الجندي الأسير، نتابع هذه الأهداف الحقيقة للحملة الإسرائيلية بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أبعاد الحملة وأهدافها الحقيقية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، كثيرون رؤوا في رد فعل إسرائيل على عملية أسر أحد جنودها مبالغة قد تخفي في ثناياها أهداف أخرى، رأي يعززه كشف صحيفة يدعوت أحرنوت قبل أيام من أسر الجندي خطة من ثلاث مراحل آخرها اكتساح غزة مؤكدة أنها خطة حكومة أولمرت للتعامل مع الفلسطينيين.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: بعد عشرة أشهر من إغلاق بوابات قطاع غزة خلف آخر جندي إسرائيلي عادت إسرائيل لفتحها على مصراعيها من جديد، العملية العسكرية المسماة أمطار الصيف لم تكن وليدة اللحظة وفق كل المؤشرات وإن كانت عملية كرم أبو سالم وأسر جندي إسرائيلي قد أسرعت في إخراجها إلى حيز الوجود فقد سبق ذلك أن نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية قبل العملية بأيام سيناريوهات أعدها الجيش الإسرائيلي لاجتياح قطاع غزة بزعم تدمير ما سماها ببنية الإرهاب الفلسطينية ووقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية المصنعة محليا باتجاه بلدة ازديروت المتاخمة للقطاع وتتلخص الخطة العسكرية بثلاثة مراحل، الأولى قصف عناصر المقاومة الفلسطينية ومواقعهم التي تطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل إلى جانب قصف معسكرات التدريب وورش الحدادة وتدمير الأنفاق التي تقول إسرائيل إنها تستخدم لتهريب الأسلحة تتبعها مرحلة ثانية أكثر تصعيدا تستهدف اغتيال قادة فلسطينيين بارزين وقد نشرت الصحيفة الإسرائيلية صورا لرئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية ووزير داخليته سعيد صيام وأسماء عدد من قادة الفصائل الفلسطينية كمن يتصدرون قائمة الاغتيال أما الاجتياح البري لقطاع غزة واحتلال مناطق فيه لفترات متواصلة فقد جاء بحسب الصحيفة في المرحلة الثالثة فقط، هذه الخطة التي نشرت بعد أيام قليلة من مجزرة شاطئ غزة التي أودت بحياة عائلة غالية رأى الكثيرون أنها جاءت لصرف الأنظار عن ما ترتكبه إسرائيل من مجازر واغتيالات وشغل الرأي العام بصور قادة فلسطينيين بارزين وضعتهم هدفا لاغتيالاتها غير أن تداعيات الأيام الأخيرة وما تضمنها من تصريحات الساسة الإسرائيليين العسكريين قد يستشف منها تعديلات على الخطة المذكورة تحمل مزيدا من التهديد والوعيد وتوسع دائرة المستهدفين لتطول قادة خارج الأراضي المحتلة، فقد حملت تصريحات هؤلاء تلميحات باستهداف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بوصفه مَن يحرك خيوط اللعبة في قطاع غزة من دمشق مقابل تصعيد اللهجة ضد القيادة السورية كمَن تأوي من تسميهم إسرائيل بكبار قادة الإرهاب وإن كانت إسرائيل قد أعلنت عن استعدادها لوقف العملية مقابل إخلاء سبيل الجندي الأسير إلا أنها لم تتعهد بعدم مواصلة اجتياحها بعد ذلك وعلى الرغم من الإجماع الذي يحظى به رئيس الحكومة أولمرت في الكنيست لعمليته إلا أن مصادر عسكرية أبدت قلقها من المخاطر المترتبة على اجتياح أكثر مكان مكتظ بالسكان في العالم في محاولة لتهيئة الرأي العام في إسرائيل إلى إمكانية أن تتعقد العملية وأن يقتل خلالها الجندي الأسير وغيره من الجنود، إلياس كرام الجزيرة القدس الغربية.

محمد كريشان: سيد شلومو غانور إذاً هل هي فعلا خطة معدة سلفا ومسألة الجندي هي الذريعة الأخيرة التي أعطت المجال؟

شلومو غانور: لا أعتقد ذلك لأنها إذا كانت هذه هي الخطة وأبيحت سرا قبل عدة أيام فلماذا تتم العملية، لا أعتقد ذلك، غاية العملية هو الإفراج عن الجندي، علينا أن نذكر أيضا.. بل أنه إذا تناولنا الموضوع سياسي ونحن كنا هذا الأسبوع على أبواب تحرك سياسي بين أولمرت وبين الرئيس عباس، هذا الأسبوع كان من المفروض بعد اللقاء قبل أسبوعين أن تبدأ هذا الأسبوع التحضيرات الفاعلية وإعداد جدول للأعمال لتحريك العملية السياسية على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي، كان من المفروض أن يتم هذا الاجتماع بين الشخصين في الأسبوع القادم ولكن إذا ما تم هذا الاجتماع لكان قد عرقل مساعي بعض الجهات وعلينا أن نسميها بصورة واضحة لأنها هي السبب في خلق وتصعيد الأزمة الحالية التي نعاني منها، الطرفين سواء الإسرائيلي والفلسطيني، العنوان هو حماس ولكن رئيس المكتب السياسي في دمشق خالد مشعل هو الذي كان في صلب عملية الاختطاف لدى الدوائر الإسرائيلية كما فهمت ولها أدلة دامغة بأنه هو الذي أوعظ بالتعليمات باختطاف الجندي وخلق هذه القضية لنسف أي مجهود سياسي سلمي، أيضا نحن علينا أن نذكر أنه قبل التوقيع على الأحرف بالأحرف الأولى على وثيقة السجناء قبل يومين كانت أزمة بين حماس الداخل وبين فتح وهنا كان.. مَن الذي نسف الجهود وينسف الجهود لأنها ليست لمصلحته؟ هي حماس الخارج أيضا علينا أن نذكر بأن جهات عربية وجهات دولية حاولت التدخل لإنقاذ الوضع والتحذير بأن هذا التصعيد من قبل الجانب الإسرائيلي والتزام إسرائيل الصمت منذ تشكيل حكومة أولمرت أي قبل ثلاثة أشهر وحتى اليوم تعرضت المدن الإسرائيلية لقصف صاروخي فلسطيني بدون أن ترد إسرائيل على ذلك لأنه اندرج في إطار سياسة الالتزام ومحاولة لتخفيف وطأة التصعيد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد غانور يعني إذا سلمنا..

شلومو غانور [متابعا]ً: كل هذه المحاولات نسفت..

محمد كريشان: نعم يعني عفوا إذا سلّمنا بأن فعلا الهجوم هو لاستعادة الجندي الأسير، حسب صحيفة معاريف في مقال لنات شليزنغلر أشارت إلى أن هناك ست حالات سابقة عددتها بالتواريخ منذ شباط فبراير 1989 إلى تشرين الأول سنة 2000 هناك ست عمليات جرت لاختطاف جنود إسرائيليين في كل الحالات قتل هؤلاء الجنود وبعضهم من المستوطنين.

محمد كريشان: هناك ست عمليات جرت لاختطاف جنود إسرائيليين، في كل الحالات قُتل هؤلاء الجنود وبعضهم من المستوطنين وفي كل مرة جرى تدخل عسكري لإنقاذ حياتهم يعني كان مآلها الفشل، هنا أسأل الدكتور مهدي عبد الهادي مرة أخرى عن ما إذا كان فعلا استعادة الجندي يعني قد يبدو مبررا مقنعا من الناحية الظرفية ولكن ما أشرت إليه قبل قليل الأبعاد الحقيقية، ما هو البعد الحقيقي الرئيسي في كل ما ذكرت؟

مهدي عبد الهادي: سيد الطرف الإسرائيلي يقول بكل وضوح العنوان حماس، نعم العنوان حماس، من مسؤولية ومهام التخطيط الاستراتيجي العسكري الإسرائيلي أن يضع سيناريوهات، نعم كانت هنالك سيناريوهات أحد هذه السيناريوهات أن لا تنجح حماس كنموذج في فلسطين حتى لا ينزح هذا النموذج في الوطن العربي، هذا المرحلة الأولى وبالتالي كانت هنالك تهديدات لشخصيات قيادية في حماس بتصفيات جسدية، البعد الثاني في التخطيط الاستراتيجي عندما اقتربت حماس من المشروع الوطني الفلسطيني برؤية فتح وبدأ الحوار الوطني تطور هذا التخطيط الاستراتيجي كيف يتعاملوا مع حماس إذا تم التطبيع فيما بين فتح وحماس، المرحلة الثالثة جاء توقيت العملية العسكرية لأدوات بسيطة بدائية قامت بها مجموعة مقاومة في معسكر إسرائيلي اقتحمته قتلت العدو وأسرت أحدهم مسلح كأسير حرب، جاءت الآن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تقول علينا أن نوقف هذا التطور في البيت الفلسطيني بمعنى توقيع الوثيقة حكومة ائتلاف وطني أصبحت الحديث ليس عن حماس وإنما عن إجماع وطني فلسطيني، حكومة فلسطينية مستقبلية محمود عباس مكلف بالتفاوض، خارطة الطريق على الطاولة تفضل يا سيد أولمرت اجلس مع محمود عباس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تريد أن توقف هذا التطور كليا وأن هذا الاقتحام لغزة تماما كما فعل شارون في اقتحامه رام الله عندما كانت هنالك مبادرة عربية للاعتراف والتطبيع مع إسرائيل إذا انسحبت وأنهت الاحتلال رفض البعد العربي ورفض الطرف الفلسطيني وذهب ليقمع وليشل البيت الفلسطيني كليا، أولمرت الآن قبل النظرية العسكرية الإسرائيلية بأنه لا يريد طرف فلسطيني، لا يريد حكومة ائتلاف وطني فلسطيني، لا يريد أن يجلس مع محمود عباس للتفاوض على خارطة الطريق، الذريعة الآن هذا الأسير العسكري الإسرائيلي يمثل صولجان القوة العسكرية الإسرائيلية، يمثل الغضب الإسرائيلي ضد حماس بالدرجة الأولى وأيضا ضد التطور في البيت الفلسطيني لأن حماس نجحت في ثلاثة أمور أولا في كسر الحصار بجلب المال ثانيا بالتأكيد على قدرتها على الحكم كشريك مع فتح في المستقبل وثالثا بأنها على استعداد لتوقيع وثيقة الأسرى بدل أن تقوم إسرائيل بتخطيط استراتيجي للمستقبل بأن تعترف بوثيقة الأسرى بأن تطلق سراح مروان البرغوثي وآخرين الذين جاؤوا بهذه الوثيقة وأن تفتح المجال لتبادل الأسرى وللتفاوض من منطلق التعايش في أرض واحدة لشعبين، على خطة دولتين شعبين جاءت النظرية العسكرية لا نريد ذلك ضعهم بالسجن علينا أن نعاقبهم ونبحث أيضا عن طرف عربي إما مصر وإما الأردن وإما الآن سوريا لأن تكون طرفا مساوما للمستقبل الفلسطيني أو لما تبقى للفلسطينيين على ما تبقى لهم من أراضي محتلة بمعنى كانتونات في الضفة الغربية وأرض غزة محاصرة ومعزولة كسجن.

محمد كريشان: عفواً ما الذي كان يمنع إسرائيل من أن تترك هذا الترتيب الجديد في البيت الفلسطيني يجري وتستمر هي في التعامل على أنه لا شريك يعني ما كان هذا ليحرجها يعني لماذا تحتاج إلى عملية حتى تربك البيت الفلسطيني من الداخل؟ تفضل.

"
دعونا نسمع البرنامج السياسي للحكومة ونفتح الشباك للسجين الفلسطيني، إسرائيل صنعت عملية غزة وجاءت مبررات الأسير أو المسلح الإسرائيلي للقمع ولتهديد الفلسطينيين
"

مهدي عبد الهادي

مهدي عبد الهادي: لذلك الطرف أوروبي جاء ليقول نقدم لكم مائة مليون يورو لتطوير المصلحة الفلسطينية في خدمات وخدمات الأمن وفي بعض الكفاءات وبعض المساعدات، جاء الطرف الأوروبي ليقول لا نستطيع أن نبقيكم في هذه المأساة وجاءت أيضا الشروط الأوروبية الثلاثة الاعتراف بإسرائيل وتأكيد ما وافقت عليه منظمة التحرير ووقف العنف والآن هذه الوثيقة عبّرت عن كل المطالب الأوروبية بمعنى أن الطرف الفلسطيني الآن بإجماع وطني، لا نتكلم عن حماس إطلاقا نتكلم عن إجماع وطني فلسطيني فيه قبيلتين قبيلة حماس وقبيلة فتح وبقية الفصائل والمستقلين أجمعوا على 18 بند منها ما فرض عليهم من شروط أوروبية وأميركية وعلى الأوروبيين والأميركيين الآن أن يردوا بمعنى هذه خطوة للأمام علينا أن نبني عليها، علينا أن نقبل الحكومة المستقبلية دعونا أن نسمع البرنامج السياسي ونفتح الشباك لهذا السجين الفلسطيني إسرائيل لا تريد فتح الشباك للسجين الفلسطيني وبالتالي جاءت عملية غزة وجاءت مبررات الأسير العسكري المسلح الإسرائيلي للقمع وللوقف وللتهديد الفلسطينيين لكن إيجابياته كانت تحت الأسر وتحت الحصار جاءت الوثيقة وجاء الاتفاق.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور مهدي عبد الهادي، شكرا أيضا لضيفنا شلومو غانور وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم غدا بإذن الله لقاء جديد مع خبر جديد في أمان الله.