- خامنئي والتهديد بوقف تدفق النفط
- الأزمة النووية الإيرانية.. تصريحات مختلفة

- سيناريوهات المواجهة المستقبلية المحتملة


جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تلويح مرشد الجمهورية الإيرانية بأن إمدادات النفط ستتأثر في حال إقدام الغرب على ما وصفه بخطوة خاطئة في التعامل مع إيران نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما الذي دعا خامنئي للتلويح بمخاطر ستتهدد إمدادات النفط في حال أخطأ الغرب في التعامل مع إيران؟ وما هي السيناريوهات التي تنتظر المنطقة والعالم في حال انقطعت فعلا هذه الإمدادات؟ بين الأمل في حل سلمي لأزمة البرنامج النووي الإيراني واعتماد للغة القوة في حسمها توالت المواقف والتعليقات من جهات عدة تعنيها مستجدات ملف تهم تطوراته العالم أجمع أحدث تلك المواقف صدر عن مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي الذي كان يخطب لمناسبة ذكرى رحيل الإمام الخميني موجها رسالة للغرب تتحدث عن مستقبل لتدفق الإمدادات النفطية في حال تعرضت طهران لخطوة خاطئة.

خامنئي والتهديد بوقف تدفق النفط

[شريط مسجل]

علي خامنئي- مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران: فأي خطأ ترتكبونه بالنسبة لإيران فأن الطاقة ستواجه خطرا جديا في كل هذه المنطقة ارتكبتم أبسط خطأ بالنسبة لإيران وإنكم لستم بقادرين أبدا على تأمين الأمن للطاقة في هذه المنطقة لستم قادرين أبدا يجب أن تعلموا ذلك إننا لم نبدأ الحرب والمواجهة أبدا إنه ليس لنا نية للحرب مع أية دولة وأية جهة أن هدفنا السامي هو أن نجمع كل قوانا للوصول إلى ذلك الهدف وهو بناء إيران.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات ومن بيروت الدكتور كامل وزني الباحث في العلاقات الدولية أهلا بكما، دكتور كامل استمعنا إلى مرشد الجمهورية وهو يحذر من أزمة طاقة عالمية إذا اتخذت الولايات المتحدة الأميركية ما سماها بخطوة خاطئة، بنظرة تحليلية ما هي هذه الخطوة أهي أي هجوم عسكري عقوبات قد تراها إيران خاطئة أم ماذا؟

كامل وزني- الباحث في العلاقات الدولية: طبعا كل هذه تدخل ضمن الحديث الذي تحدث عنه قائد الجمهورية الإسلامية في إيران في خطابه وطبعا هذا الخطاب كان شديد اللهجة بأن كما للولايات المتحدة خيارات عسكرية مازالت موضوعة على الطاولة لإيران خيارات ولديها سلاح ويعتبره السلاح الأقوى هو سلاح النفط والغاز الطبيعي ونحن نعلم أن هذا السلاح قد جُرِّب من قبل روسيا مع معركتها مع أوكرانيا وهي رسالة كانت موجهة إلى أوروبا ونعلم ما هي أهميته والجمهورية الإسلامية بحسب تقديري تعلم ما هي أهمية هذا السلاح النفطي والغاز الطبيعي في المعادلات الدولية وفي الاقتصاد الدولي وخاصة أن الولايات المتحدة تستهلك 25% من نفط العالم، فهي بحاجة إلى 21 مليون برميل يوميا من 81 مليون برميل يوميا هذه طبعا تأتي على ضوء زيارة قد يقوم بها ممثل الدول الأوروبية لإيران لإعطائها الحوافز التي تم الاتفاق عليها في نيويورك.

جمانة نمور: قبل أن نربطها بالعرض الأوروبي أود أن أبقى معك دكتور كامل إذا كان فعلا المقصود الولايات المتحدة وهي تستهلك 25% وما إلى هنالك رايس اليوم رأت بأن إيران أيضا ستكون متضررة في حال حدث ما هدد أو لوّح به المرشد وبأنها هي أيضا تعتمد بـ 80% على النفط؟

كامل وزني: يعني هذا الكلام صحيح، حتى الآن التهديدات والاضطرابات في الملف النووي الإيراني قد ساعد إيران بحيث أن 80% من صادراتها كانت هي من النفط وهناك حسب التقارير للبنك الدولي أن 65% من ميزانية الدولة الإيرانية تأتي من مبيعات شركات النفط هذا بالإضافة هناك حديث في الولايات المتحدة أن ارتفاع أسعار النفط قد قوَّى أعداء أميركا في العالم، يعني على سبيل المثال نحن نعلم أن شافيز أصبح قوة أساسية في أميركا اللاتينية وهو يوزع النفط حتى داخل الولايات المتحدة في مناطق.. وبروكلين وهي جزء من نيويورك إضافة إلى مناطق في واشنطن وبدأ يستعمل هذا السلاح لبناء علاقات داخل أميركا اللاتينية نحن نعلم أيضا أن ارتفاع أسعار النفط قد قوَّى روسيا فبالنظرة إلى الأرقام الروسية نلاحظ أن الاقتصاد الروسي الذي يعتمد كذلك على النفط قد تطور من عام 1999 إلى الـ 2006 وأصبح لديهم احتياط من الدولار يفوق مائتين وسبعين مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار النفط، أميركا في المقابل على المستوى الشعبي هناك تذمر كبير على الشارع الأميركي بسبب ارتفاع أسعار النفط مما أدى إلى انخفاض شعبية بوش إلى ما هي عليه تحت الـ 30% أو 30% فالرئيس بوش فعلا هو ليس في موقع أو وزيرة خارجيته أن تصدر هذه التصريحات، فأزمة ارتفاع النفط قد تدمر اقتصاد العالم.

جمانة نمور: على كل الاحتمال يرتفع أكثر فيما حدث ما حدث سوف نعود إلى النقاش لكن أيضا تحدث مرشد الجمهورية عن أن الأميركيين لن يتمكنوا من ضمان إمدادات الطاقة من المنطقة إذا قاموا بأي شيء ضد إيران، دكتور عبد الخالق هل كان يتحدث عن منطقة الخليج بشكل عام وما الذي قصده تحديدا هرمز أم غيره؟

"
تلويح المرشد علي خامنئي بأن إمدادات النفط ستتأثر في حال إقدام الغرب على خطوة خاطئة في التعامل مع إيران، تأتي في سياق تقوية الموقف التفاوضي الإيراني واستعراض قدرات وإمكانيات إيران
"
عبدالخالق عبدالله

عبد الخالق عبد الله- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات: يعني أنا في تقديري إن هناك مفاوضات صعبة قادمة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي حول الملف النووي الإيراني وأعتقد تصريحات المرشد علي خامنئي تأتي في سياق تقوية الموقف التفاوضي الإيراني واستعراض قدرات وإمكانيات إيران التي هي معروفة وأعتقد في تقديري أن أقوى سلاح حقيقة لدى إيران هو طبعا سلاح النفط وإيران ربما تتحكم بالنفط من ثلاث مستويات مختلفة؛ أولا على صعيد إنتاج النفط وإيران دولة منتجة للنفط تنتج حوالي ثلاثة ونصف مليون فأي تهديد بتقليص تخفيض أو قطع أو وقف صادرات إيران للنفط هذا سيؤدي إلى ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من مائة وعشرين دولار للبرميل وهذا طبعا سيؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي، إيران أيضا قادرة الحقيقة وربما هناك إيحاء من المرشد في تصريحاته الأخيرة بأنها قادرة إنها مثلا تضرب المنشآت النفطية الخليجية التي هي طبعا منشآت سهلة الاستهداف ومنشآت التصدير والإنتاج والتخزين والتكرير كلها موجودة في كل دول الخليج وبإمكان إيران عبر صواريخها وعبر قدراتها البحرية تستهدف هذه المنشآت ونرجو أنه لا يذهب أو يهدد دول الخليج مثل هذا التهديد المبطن ثم هناك طبعا إيران قادرة إنها تغلق مضيق هرمز وتستهدف السفن النفطية التي تخرج وتدخل عبر مضيق هرمز، هناك مائة سفينة يوميا تنقل النفط عبر مضيق هرمز ولإيران قدرات للتأثير على هذه الحركة، فإيران حقيقة تصريحات علي خامنئي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ما هي هذه القدرات هل تشير إلى.. عفوا دكتور..

عبد الخالق عبد الله [متابعاً]: يمكن أن تأتي على كافة هذه المستويات وفي والعموم ليست بتصريحات مطمئنة على الإطلاق..

جمانة نمور: على كل قبل أن نتابع النقاش هذه التصريحات لم تكن وحدها في الفترة الأخيرة عديدة هي المواقف التي صاحبت الأزمة الإيرانية النووية في نبرات مختلفة بل ومتناقضة أحيانا وقفة مع آخر التصريحات التي صدرت عن مختلف الأطراف.



الأزمة النووية الإيرانية.. تصريحات مختلفة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سيل من المواقف العديدة المختلفة تخللت فصول معركة الملف النووي الإيراني تتراوح بين التشدد والمرونة في دفع وجذب يضيع في تفاصيله الخيط الرابط في خطاب الطرف الواحد؛ ففي الملعب الإيراني ها هو مرشد الثورة علي خامنئي يصرح بأن أي خطأ أميركي في التعامل مع إيران سيعني تهديد تدفق صادرات النفط من بلد يملك رابع أكبر احتياطي نفط في العالم، موقف تنخفض نبرة حدته قليلا مع الرئيس أحمدي نجاد الذي قال إن إيران ستدرس الاقتراحات بجدية لكننا لن نساوم في حقنا المشروع في استخدام الطاقة النووية سلميا وفق القوانين الدولية، أما مع وزير الخارجية منوشهر متقي فإن الخطاب الإيراني يتخذ وجهة أخرى فنجده يصرح بأنه إذا حسنت النيات وخلا الحوار من الشروط المسبقة فإن مقترحات خافيير سولانا قد تتكامل مع أهداف مشروعنا النووي السلمي جاء ذلك في وارد بعث رسالة إيجابية إلى الطرف الأوروبي الذي قال على لسان سولانا إنه على إيران أن لا تفوت فرصة مقترحات اجتماع فيينا وإلا سيكون عليها أن تتحمل العواقب الوخيمة لرفضها هذه المبادرة الدولية، غير بعيد عن إيران أبدت الدول الخليجية انزعاجها من تداعيات الملف النووي الإيراني وجاء في آخر بيان لوزراء خارجيتها أن حكوماتهم تخشى على الخليج من كارثة بيئية إذا ما هوجمت إيران ودعا البيان للحوار مع طهران لحمله على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حل دبلوماسي منشود يفترض أن ينصت أحدا ما لنداء كوفي عنان الذي قال نيابة عن الأمم المتحدة إننا نرى من المفيد أن يتفهم الغرب موقف الحكومة الإيرانية.

جمانة نمور: دكتور عبد الخالق كيف تنظر إلى هذه المواقف هل تراها متناقضة فعلا أم أنها نوع من توزيع أدوار إذا ما تحدثنا عن المواقف الإيرانية تحديدا؟

عبد الخالق عبد الله: أعتقد يعني مع الأسف في إيران هناك أكثر من طرف وأكثر من مؤسسة تتحدث وأكثر من طرف وفي أحيانا تبدو إيران وكأنها تناقض نفسها وكأنها لا تنسق مواقفها لكن الخط العام الذي نراه هو خط التشدد وخط التعنت وخط الدخول في مواجهة وحقيقة واستفزاز القوى العالمية، يعني إيران اليوم بتصريحاتها ومواقفها لا تستدعي وتستفز الولايات المتحدة الأميركية وإنما أخذت تخسر صداقات واسعة في العالم، فقدت إيران اليوم صداقة واسعة في أوروبا على وشك أنها تفقد ربما روسيا والصين وفقدت الهند وهي بهذه المواجهات وبسعيها للتوتر تفقد أيضا دول الخليج التي يعني ترى في إيران كدولة جارة ولا تود أنها تُستهدف فأعتقد يعني الإيرانيين هناك خطاب تشددي..

جمانة نمور: عفوا لو قاطعتك دكتور عبد الخالق يعني لو سمحت لي خامنئي قال إن طهران تحظى بدعم حركة عدم الانحياز، تحظى بدعم دول منظمة المؤتمر الإسلامي رأي بأن علاقات إيران جيدة مع أوروبا وستصبح أفضل لأنهم بحاجة إلى الغاز الطبيعي الإيراني..

عبد الخالق عبد الله: أنا أخشى من أن إيران تقرأ الواقع بشكل خاطئ ومن ناحية تضخّم قدراتها وإمكانياتها ومن ناحية أخرى تضخم صداقاتها، يعني زيارة أحمدي نجاد الأخيرة لإندونيسيا ولماليزيا كانت فاشلة وعاثرة ولم يحصل على أي تأييد من إندونيسيا أكبر الدول الإسلامية ومن ماليزيا، كل هذه الدول دعت أحمدي نجاد ودعت خاتمي للتعقل والتعامل بهدوء مع المجتمع الدولي وإعادة النظر في تخصيب اليورانيوم، فأعتقد يعني إيران ربما ليست لديها في الوقت الحاضر صداقات ولا تجد فيما عدا ربما بعض الأصوات مثل شافيز وبعض الأصوات مثل كوبا لكن علاقات إيران لأول مرة كانت علاقات إيران واسعة متميزة أيام خاتمي لأنه كان صوتا عاقلا وكان صوتا معتدلا بوجود أحمدي نجاد إيران مواجهة في حالة توجه وأخذت تخسر صداقات كثيرة ومع الأسف في اتجاهها إلى أن تكون معزولة عن المجتمع الدولي.

جمانة نمور: يعني من نظرتي إلى الدكتور كامل أرى أنه لا يوافقك الرأي إذا لم أكن مخطئة سوف نعود إليه على كل حال بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سيناريوهات المواجهة المستقبلية المحتملة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد يبدو العالم منقسما اليوم حول استراتيجية معالجة أزمة الملف النووي الإيراني فأميركا وإن كانت تسعى للضغط على إيران حتى الآن من خلال مجلس الأمن فهي لم تحتج إلى قراراته عندما غزت العراق قبل ثلاثة أعوام فهل هي قادرة على إعادة الكرّة وتوجيه ضربة إلى إيران وإذا ما حدث ذلك فكيف ستكون صورة الموقف والسيناريوهات المحتملة؟

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ورقة النفط وتضرر المنطقة بأسرها اقتصاديا وبيئيا أمر لوح به علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علنا حين تلبدت في الأفق هواجس الضربة العسكرية المحتملة، هجوم بري يعيد إلى الأذهان سقوط بغداد السريع يبدو أمرا مستبعدا وإن يتوفر للقوات الأميركية عدد غير قليل من الجنود على أرض مجاورة، سبب استبعاد الخبراء للهجوم البري يعود إلى نقص في عدد هذه القوات وعدتها إذا ما أرادت غزو بلد بحجم إيران، كما أن انشغالها بالمستنقع العراقي لا يتيح أي فرصة لتحريكها من مواقعها هذا فضلا عن عثر التضاريس الإيرانية التي تشكل الجبال والأحراش أكثر من ثلثيها كل ذلك قد يسقط سيناريو الاجتياح البري، الضربة الجوية الدقيقة أمر يرجحه الخبراء بالنظر إلى تطور الترسانة الجوية الأميركية وتوسع بارجاتها الحربية وحاملات الطائرات في مياه الخليج وقواعد غير بعيدة عن إيران، فالقصف الجوي والصاروخي الذي يستهدف المنشآت النووية الإيرانية قد يتخذ هو الآخر أوجه عدة إذ يمكن للطائرات الحربية اعتماد ما يسمى بالضربة الخاطفة المحدودة في مداها الزمني وانتقاء الأهداف على أساس علاقتها بالبرنامج النووي الإيراني الضربة الجوية قد تكون في شكل حملة تستمر أياما بهدف الاستنزاف وضرب البنية التحتية وقد تطال الضربة مؤسسات شديدة الحساسية والتأثير في الاقتصاد الإيراني كآبار النفط ومضيق هرمز الذي تتخذه طهران ورقة للضغط والعبور إلى مفاوضات منصفة، الخيار العسكري يبقى الملاذ الأخير إذا ما تعثرت المفاوضات وأدين ملف إيران بإجماع أعضاء مجلس الأمن لكن نظرة فاحصة إلى تاريخ غير بعيد فشلت فيه المروحيات الأميركية في مهاجمة طهران حين اندلعت أزمة الرهائن قد يجعل أميركا تفكر ألف مرة قبل المبادرة بمهاجمة دولة مجاورة للعراق وفاعلة في مشهده السياسي الجديد وعلى ضوء تجديد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التأكيد أن المهلة أمام إيران أسابيع وليست أشهر تبقى كل الاحتمالات قائمة.

جمانة نمور: دكتور كامل في نفس اللقاء في الفوكس نيوز الذي رأينا مشهد قصير منه مع وزيرة الخارجية الأميركية هي قالت إن المهم التركيز على فرص الخروج من المأزق بالنسبة للإيرانيين وقللت من أهمية هذا الموقف الذي صدر اليوم عن مرشد الجمهورية ما هو تعليقك؟

كامل وزني: يعني تعليق أو تصريح مرشد الجمهورية الإسلامية كان إذا نوت إيران الهجوم.. إذا نوت أميركا الهجوم على إيران تصريحاتها طبعا تريد أن تخفف من حدة ومن جراءة الموقف الإيراني الذي يتصدى لمصلحة هذه المنطقة وليس فقط لموقع إيران كبلد حر له سيادة وله استقلالية في استخدام كل طاقاته لحماية شعبه على المدى الطويل إنما بحمايته للمنطقة ولحماية كذلك المصالح الروسية والصينية وأنا هنا أختلف..

جمانة نمور: ولكن أين هي مصلحة المنطقة إذا ما كان التلويح مثلا بمضيق هرمز إذا ما قُطعت الإمدادات من هناك إذا ما كان هناك سفينة واحدة ضُربت مثلا في وتوقف تدفق النفط مدة يوم واحد حينها 18 مليون برميل نفط يومياً سوف يتوقف تدفقه؟

كامل وزني: يعني إن إيران لا تريد ولا العالم يريد أن تكون أميركا هي المحتكرة الأولى للنفط ولأسعاره وتطبيق قراراتها ضد دول تعادي سياساتها في المنطقة، على سبيل المثال هناك صراع كبير في آسيا الوسطى ما بين الولايات المتحدة وروسيا نحن نعلم أن الولايات المتحدة تبني أنابيب تعبر من أذربيجان إلى تركيا لتتخطى روسيا وحتى لا تصبح روسيا لها سيطرة كاملة على النفط والغاز الطبيعي كذلك في كازاخستان هناك نية للتخلي.. لمرور النفط عبر البحر الأسود ومنها إلى أوروبا لتخطي هذه الورقة الروسية التي استعملتها مع أوكرانيا، مسألة الصين.. الصين تعتمد على 15% من النفط الإيراني وتعبر عبر أراضي هذه المنطقة فالصين ليس مصلحتها والعرب ليس من مصلحتهم أن تكون السيطرة الكاملة للولايات المتحدة على هذه المادة الأساسية، نحن نعلم ودرسنا التاريخ..

جمانة نمور: ولكن عفواً يعني دكتور إذا ما بسّطنا الموضوع بالنسبة لكي نفهمه بطريقة أسهل الولايات المتحدة الأميركية كما نعلم هي واليابان يملكان واحد من أكبر احتياطي النفط في العالم وهذا ما لا تملكه الدول الأخرى، إذاً في حال قامت إيران فعلاً بعمل ما في مضيق هرمز وقطعت إمدادات النفط أول ما سيتأثر هو دول العالم الأخرى وذلك بارتفاع برميل النفط.. سعره؟

"
إيران قالت نحن مع الأمن والاستقرار في المنطقة وهي لا تشكل خطرا لمنطقة الخليج وللدول العربية ولا  تفرق بين أمنها وأمن الخليج
"
كامل وزني

كامل وزني: أميركا لا تمتلك أكبر احتياطي في العالم، هي تمتلك حوالي ستمائة مليون برميل هي كفاية لمدة شهر إذا يتم استخدامها لكن الذي يهدد العالم بحرب أو بشن حرب على المنطقة هو الذي يجب أن يحاسب، إيران قالت نحن مع الأمن والاستقرار في المنطقة وهي لا تشكل خطر لمنطقة الخليج وللدول العربية ولم تقل مرة إيران إنها سوف تضرب الدول العربية ومنشآت النفط العربية، باعتقادي أنا أختلف مع الدكتور العزيز في تحليلاته لأن إيران أعلنت مراراً إن هذه الدول هي دول إسلامية صديقة ما يمسها يمس أمن إيران وهي لا تفرق بين أمنها وأمن الخليج، طبعاً كل هذه الدول قد عانت من الاحتلال الأميركي ونحن نرى الشعب العراقي كيف يذبح يومياً باسم الحرية والديمقراطية فلا نريد المزايدة وعلينا أن ننظر إلى الخطر الحقيقي الذي يحدق بالمنطقة وهو التدخل من قبل الشركات الأميركية التي جنت أرباحاً باهظة، أعطيك بس الأرباح التي جنتها لعام 2005 لو سمحت بس هذه النقطة..

جمانة نمور: برقم واحد لو سمحت رقم واحد فقط..

كامل وزني: هو مائة وأربعين مليار دولار أرباحها لعام 2005 حسب تقرير الكونغرس الأميركي لمبيعات قدرت 1.6 تريليون دولار هذه الشركات تريد حرب للسيطرة على المنطقة..

جمانة نمور: دعني عفواً يعني لو سمحت لي دكتور كامل أن أعود إلى تصريحات خامنئي وأرى رأي الدكتور عبد الله عبد الخالق أين يضع كلام خامنئي، العرض الأوروبي ومصير وما هو المتوقع من زيارة سولانا إذا كان يوضح بأن طهران لا تهمها أي عواقب يمكن أن تكون موجودة أو عقوبات عفواً في العرض الأوروبي؟

عبد الخالق عبد الله: لا يعني أنا أعتقد إيران الآن ستنتظر سولانا وسوف يأتي سولانا بعد يومين أعتقد لزيارة طهران اللي هي أرض الصفقة التي اتفقت عليها الدول الأوروبية والولايات المتحدة وبموافقة صينية وروسية، فالآن هناك المجتمع الدولي بأسره يدعم ويساند هذا العرض نتمنى من إيران أن تكون عاقلة واقعية تقبل هذا العرض الأوروبي وتوقف هذا التوتر، نحن مشكلتنا اليوم مع إيران وأنا أختلف مع الدكتور كامل إيران اليوم يعني أصبحت مصدر توتر وليس مصدر استقرار في منطقة الخليج العربي إيران بالخطاب التشددي بالسلوك بهذا التصعيد مع المجتمع الدولي أصبحت حقيقة اليوم تهديد أكثر مما هي رصيد، أصبحت الآن إيران تدخلنا في سباق تسلح جديد ونحن نود أن نركز على التنمية في دول هذه المنطقة إيران إذاً بالفعل جادة في أنها..

جمانة نمور: ولكن اليوم ركز بأن الغرض ليس قنبلة نووية أو استخدام قنبلة نووية وان هذا يخالف التعاليم الدينية وهي فقط لأغراض سلمية؟

عبد الخالق عبد الله: ما يعني مصداقية إيران أصبحت اليوم حقيقة فيها شك كبير لم نعد نعرف بالضبط ما الذي تريده إيران، إيران تود أن تحصّن نفسها ضد أي هجوم أميركي وهناك قراءة إيرانية تقول لكي نحصّن أنفسنا ضد أي هجوم أميركي نذهب إلى ما ذهبت إليه كوريا الشمالية باستحواذ القنبلة النووية هذا أمر خطير وهذه قراءة خاطئة من الأخوة الإيرانيين لأن هذا سيخل بالتوازن الأمني في منطقة الخليج العربي، هذا سيدفع دول المنطقة سيشعرها بالتهديد فإيران حقيقة لم تعد يعني مصدر استقرار في هذه المنطقة ودول الخليج منزعجة من هذه الأمور وانزعاجها عن حق واستياءها عن حق أيضاً ولكن أعتقد المواجهة العسكرية ما زالت بعيدة، أنا أعتقد ما زال هناك مجال للحل الدبلوماسي إذا أصرت إيران حتى على الخيار النووي ستكون الخطوة الأولى عزل إيران سياسياًَ ثم عزل إيران اقتصادياً ولا نود لإيران أن تدخل في العزل مرة أخرى ولا نودها أن تعاني من الحصار الاقتصادي كما عانى منه قبل ذلك العراق وصدام حسين لأن هذا سيؤدي إلى حقبة..

جمانة نمور: شكراً لك دكتور عبد الخالق عبد الله من الإمارات وشكراً للدكتور كامل وزني من بيروت وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.