- شهادة الناجين وأثرها
- الرأي العام والحوادث.. بين الاستثناء والقاعدة

جمانة نمور: أهلا بكم نبحث في هذه الحلقة تعدد حوادث قتل المدنيين في العراق بنيران القوات الأميركية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل يمثل توالي قتل المدنيين بنيران أميركية في العراق حوادث معزولة أم عملا ممنهجا؟ وما مدى تأثير هذه الحوادث على الرأي العام الأميركي على ضوء تجربة فيتنام؟ وسوف نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا من واشنطن المحلل والباحث في القضايا العسكرية هارلن أولمان ومن لندن الحقوقي العراقي مازن يونس الخشاب مسؤول الرابطة العراقية في بريطانيا ولكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف قليلا مع ما جرى في حادثة في نوفمبر الماضي حين قُتل أربعة وعشرون شخصا من أهالي المدينة بعد أن تعرضت دورية لمشاة البحرية الأميركية لانفجار عبوة ناسفة على الطريق، الجنود الأميركيون قالوا إن الضحايا لقوا حتفهم نتيجة انفجار لكن صورا للضحايا وإفادات شهود العيان أوضحت أن الأمر لم يكن كما قال مشاة البحرية من بين الشهود هذه الطفلة التي فقدت في ذلك اليوم سبعة من أفراد أسرتها ونجت هي من الموت بأعجوبة وكنت قد تحدثت إليها قبل قليل.

شهادة الناجين وأثرها

[شريط مسجل]

الطفلة إيمان وليد- ناجية من مجزرة حديثة: طق اللغم الساعة سبعة والأميركان قاموا يصرخون قاموا يرمون ضربوا رمانة على البيت على الباب الرمانة على الباب.. ضربوا الرمانة.. فاتوا على بابا ضربوه بالرشاش بابا اسمه وليد.. وليد.. بابا اسمه وليد وحرقوا الغرفة عليه فاتوا ضربوه والجدة خميسة تطعمه ضربوا بابا بالرشاشة بعدين ضربوا جدي حميد ما يشوف لحد الآن يعني حتى الآن ما يشوف ضربوه بالرشاشة ومات قتلوا البيت كله أنا جاؤوا أخذوني أميركان ما قبلوا يشيلوني حرس وطني شالونا.

جمانة نمور: لكن أنت تعالجت في المستشفى كان فيها أميركيين عالجوكِ؟

الطفلة إيمان وليد: الأميركان ما.. يعني حاطين وساخة.. خبرت بالساعة الثامنة الصبح خبرت على عمتي قلت له هيك وهيك من الثامنة الصبح إلى الخمسة ونصف العصر يلا خليهم يطبون وبعدها ودُّونا على مستشفى خاصة وطلعوا لنا الشظايا أنا شظايا وأخويا عبد الرحمن يعني شظايا..

جمانة نمور: شو تخبري العالم بكلمة واحدة هيك حابة تخبري العالم باللي صار فيكم في عائلتك؟

الطفلة إيمان وليد: هو إحنا يعني 15 نفر ميتين سبعة من بيت جدي وثمانية من بيت جيراننا.

جمانة نمور: أنت لما تباوعين جندي أميركي في الشارع لمن تروحين الشارع تكوني ماشية وتباوعي جندي أميركي شو تشعري ماذا تشعرين؟

الطفلة إيمان وليد: أخاف وأريد نفس ما ضربوا أهلي مثل ما عذبوا أهلي أنا أيضا أريدهم يُعذبون.

جمانة نمور: لنستمع الآن أيضا إلى جانب من شهادة هبة عبد الله الناجية هي الأخرى من مجزرة حديثة التي قتل فيها زوجها وعدد من أقاربها..

[شريط مسجل]

هبة عبد الله - ناجية من المجزرة وزوجة أحد الضحايا: جاؤوا علينا يعني بصورة بشعة ما أعرف شون فجروا الباب وفاتوا إحنا لما سمعنا صوتهم مقرب على البيت كلنا ركضنا واستقرينا بالهول بعد ما كنا بالممر لما سمعنا الدوي القريب عن البيت مع انفجارات صوتية أو إلى آخره ما أقدر يعني تخونني الذاكرة وفطنتي أني أعرف شو هذا الدوي إلى آخره قعدنا بالهول واستقرينا مكثنا يعني جالسين أيام عمي الله يرحمه بقينا بعد ما صار دقيقتين تفجر المطبخ بصوتيات سمعنا إطلاق أو عيارات نارية يعني مو سريعة لكن متواصلة يعني شو عم نقول موصلة مفرد لكن طلقة، طلقة إلى آخره سمعنا عويل خالتي اللي بقت بالممر هي ووليد على باب غرفتهم اللي على أساس كانوا ينتظروهم راح ييجوا لنا يفتشونا ما قبلوا ييجوا للهول يعني مثلا ييجوني يفتشوني أنتظرهم يعني متهيئين كانوا يفوتون قبل ما يصلون أو يروحون على الباب صار انفجار بباب المطبخ فاتوا قتلوا وليد صرخت خالتي اللي هي أم وليد بعويل وصياح حيوي أو يعني يا ابني ما كملت الجملة الثانية ماتت بعد إحنا شو ما نعرف ماتت لأنه نسمع طلق عيار ناري بس ماكو صوت سكتت خالتي سكت وليد عمي اتجه بعينه على المكان اللي قتل.. الكرسي العفو الترباي اللي قاعد عليها مطل على الباب ليشرف على الممر صار به قتل الجثتين عمي طبعا فاتح للأميركيين كانوا رد الأخ قتلوه رد الأخت وقتلوا به رد وراء فترة بسيطة يعني حوالي دقيقة دقيقتين بعد ما سكتوا وهدؤوا الأميركان بالهول بالمنور وجاؤوا يفجروا عمي حطوا رمان حي بحيث ما نحطها بحضنه نثر إلى أشياء اكثر من أربع خمس قطع وتفجر علينا بالهول يعني نشوة حياتي وفرحته بما أنه بعد أنا عروس فقدت عريسي بأسرع وقت وبأبشع صورة انتهكت حقوقي دمرتني خلتني أنهار لا أعرف شنو قاعدة آكل شنو أشرب شنو حياتي شنو فرحتي شنو بكاها فقط عايشة ببؤس وبحزن ما يوصف من بشاعته اللي بداخلي المنظر اللي شفته بحياتي مجزرة عيالي أهل زوجي كيف انقتلوا كيف انتهكوا كيف الوحشية اللي سلبوا بها حياتهم ما قاعد يروح يعني ما قاعد أنساه بكيت أقول ماني أتذكره لا هو دائما ببالي خاصة إنه بأم عيني شفت قتل عمي اللي هو أبو زوجي وراءه ثاني يوم الصبح شفت رجلي مكفن يعني عريسي رشيد اقعد يعني معقولة بحيث إنهم شافوني أصيح على الجثة الناس تفاجؤوا وقلت لهم لا مو ميت يا طلقة بين عيونه على كتفه لا مو ميت ما صدقت ولحد هاي اللحظة إذا ييجي رشيد ما أفاجأ.

جمانة نمور: سيد هارلن أولمان كما سمعت هبة مازالت تنتظر عريسا لن يعود وإيمان لن تلعب بعد اليوم مع عبد الله وآسيا وهما تضعان اللوم على الأميركيين ماذا تقول لهما؟

هارلن أولمان - محلل وباحث في الشؤون العسكرية: أولا هذه مأساة لدرجة عظيمة مأساة للعراقيين مأساة للأميركيين وللمشاة البحرية هذا شيء إن كان بالفعل حدث والتحقيق سوف يصل إلى النتائج فإن العدالة سوف تأخذ مجراها ولكن حتى عند ذاك فإن مهمة العراقيين والأميركيين لجلب السلام والاستقرار إلى العراق صعبة للغاية أعتقد أن نظرة الكثير من العراقيين أن هذا فقط جزء من ما يجري يوميا وأن الخطر والتهديد في العراق من طرف العراقيين ليقتلوا عراقيين آخرين هو أمر أيضا سيئ والمشرحة في العراق تستقبل الآلاف من القتلى وإن قمتم بتسوية هذا أو مساواة هذه لما يحدث في أميركا فهذا يساوي مائة وخمسين ألف أميركي في أميركا يُقتلوا من قبل الأميركان هذا نصف الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية لذا فالحرب في العراق والعنف يجب أن يقف والجزء الهائل 99% يتم القيام بها من قبل عراقيين وجهاديين ومتمردين ولكن ليس هناك سبيل لإنكار أن هذه الأحداث إن فعلا حدثت كما حدث في حديثة هي مروعة للولايات المتحدة وللعراق يمكننا أن نحقق فيها ويمكننا اتخاذ إجراءات ولكننا لا يمكننا أن نعيد ما حدث وبالحقيقة لا يوجد شيئا عندي لإخبار هاتين الطفلتين لتحسين وضعهما النفسي فهذه مأساة مروعة.

جمانة نمور: سيد مازن لكن ما حدث بحسب القوات الأميركية هي حوادث منعزلة و99.9% يفعلون ما هو الصواب في العراق ما تعليقك؟

"
مسلسل الانتهاكات الأميركية في العراق لم يبدأ اليوم، بل بدأ منذ اللحظة التي قررت فيها قوات الاحتلال غزو العراق استنادا إلى معلومات ملفقة وزائفة بوجود أسلحة دمار شامل
"
 مازن يونس

مازن يونس الخشاب - مسؤول الرابطة العراقية في بريطانيا: في الحقيقة مسلسل الانتهاكات الأميركية في العراق لم يبدأ اليوم هو بدأ منذ اللحظة التي قررت فيها قوات الاحتلال غزو العراق استنادا إلى معلومات ملفقة وزائفة لوجود أسلحة دمار شامل وبعد أن خسرنا عشرات الآلاف من القتلى نكتشف أن سلاح الدمار الشامل الأخطر في العراق هو انتهاكات قوات الاحتلال الأميركية وانتهاكات القوات الحكومية والميليشيات الطائفية المتعاونة معها المشكلة الأميركية مع حقوق الإنسان مع ملف حقوق الإنسان مع ملف حقوق الإنسان مشكلة قديمة بدأت قبل العراق ومَن يقرأ يعني ملف فيتنام وحادثة يعني مقتل القرويين في ميلاي يكتشف أن الغطرسة والغرور والصلف الأميركي جعلها في منأى عن التوقيع عن أي معاهدة لحماية حقوق الإنسان في العالم وهي عارضت بشدة نشوء محكمة الجنايات الدولية وتصف الولايات المتحدة حتى معاهدة جنيف لحقوق الإنسان بأنها معاهدة بالية ومعاهدة قديمة وتحتاج إلى إعادة نظر لأنها يعني تقيد الولايات المتحدة رغم كل ما ارتكبته من فضائح إلى حد الآن تقيدها نوعاً ما، المشكلة الأخرى هي الحكومة العراقية نفسها هي مَن تقدمت بطلب إلى الأمم المتحدة الحكومة العراقية التي نشأت في ظل الاحتلال تقدمت بطلب للأمم المتحدة لإعفاء الولايات المتحدة من أي مسائلة قانونية أمام القضاء العراقي على أي انتهاك يُرتكب الجندي الأميركي محمي في داخل الولايات المتحدة الأميركية يعني لو الجندي الأميركي لو قتل مواطن أميركي أبيض ما يستطيع هذا الأميركي الأبيض أن يشتكي عليه في محكمة مدنية إذاً المواطن العراقي بالله عليكم ماذا يفعل لا يستطيع أن يشتكي في المحكمة العراقية لا يستطيع أن يشتكي في المحاكم الدولية لا يستطيع أن يشتكي حتى في المحاكم الأميركية ماذا يفعل يعني سوى أن يرفع السلاح وينضم للمقاومة على مبدأ العين بالعين والسن بالسن؟ حالة الانتهاكات تجري بشكل يومي ونحن تصلنا إلى الرابطة العراقية تصلنا بشكل يومي تقارير للانتهاكات المشكلة إن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على ذكر هذه التقارير سيد مازن سو نعود إلى مناقشة تفاصيلها لكن بالفعل إن سقوط الضحايا من المدنيين العراقيين أصبح أمراً لافتاً في الأشهر الأخيرة وهو ما دعا رئيس الحكومة العراقية إلى المطالبة بتحقيق جاد ومستقل عن التحقيق الأميركي إثر تبرئة جنود المارينز مما حدث في منطقة الإسحاقي.



الرأي العام والحوادث.. بين الاستثناء والقاعدة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: التحقيق الذي أجراه الجيش الأميركي بخصوص تهم وجهت لجنوده بتصفية مدنيين عراقيين لم تصدر عنه أي إدانة لمن شاركوا في عملية عسكرية لمنطقة الإسحاقي شمال بغداد منتصف مارس الماضي، نتائج التحقيق وما أعلنه المتحدث العسكري الأميركي من أن ادعاءات أهالي الضحايا كاذبة تماماً صدم الكثير من العراقيين، قصة العراقيين مع اعتداءات الجنود الوافدين إلى بلادهم عود إلى صور وألوان من التعذيب مورست في أخبية سجن أبو غريب السيئ السمعة وعمليات متفرقة للقوات الأميركية تختلف من حيث الاسم وتتشابه كلها فيما تخلفه من ضحايا مدنيين ولعل قصف موكب لعرس بمدينة القائم قرب الحدود السورية مثل واحدة من أبشع صورها ظاهرة قتل الجنود الأميركيين لمدنيين عراقيين تكررت أيضاً في مدينة حديثة وكشفتها جمعية حقوقية عراقية ثم ما لبث الناجون مما اعتبروه مجزرة يروون حكايات مفزعة عن يوم دامي شهدته مدينتهم في 19 من نوفمبر الماضي وكيف قتل أغلب الضحايا وهم على فراش النوم واعتقل من نجى منهم الجريمة التي نسبت إلى قوات المارينز الذين يُفترض أنهم أكثر الجنود الأميركية تدريب وانضباطاً أسفرت عن مقتل 24 مدنياً وعراقياً وأثارت استياء وصدمة في الأوساط العراقية على المستويين الشعبي والرسمي وفي سمراء قُتلت امرأة حامل كانت تنقل إلى المستشفى كحالة عاجلة ولم يمتثل من يقود السيارة إلى أوامر الجيش الأميركي أو لم يفهمها كما يجب فكانت زخات من الرصاص كفيلة بإسكات السيدة الحامل وسيدة أخرى كانت بجانبها ما بين حديثة ومدينة الإسحاقي وسامراء والموصل ومدن عراقية أخرى توزعت جرائم قتل المدينين العراقيين وفي ظل غياب أي عقوبات رادعة أو تحقيقات تنصف الضحايا يبدو أن النزيف العراقي لن يتوقف قريباً.

جمانة نمور: سيد هارلن أولمان برأيك فعلاً النزيف العراقي لن يتوقف وهل ما يجري هو حوادث معزولة أم عملاً ممنهجاً؟

هارلن أولمان: أعتقد أنها أحداث فردية ومنعزلة فهذا سؤال جيد ما من أحد من الجانب الأميركي يريد أن يرى العراقيين المدنيين يُقتلوا أو يجرحوا فنحن نفعل أكثر مما بوسعنا لتجنب ذلك ولكن الحقائق أحياناً لا يتم حسابها ممكن لي أن أعقد حواراً مع السيد مازن في لندن لأن أي شخص في العالم العربي أو الإسلامي سوف يصدق ما يقوله السيد مازن رغم أنه يبالغ في عمليات القتل التي تحدث ولكن ما من طريقة لكي نقارن ما يحدث في العراق بإساءات وعمل من قبل صدام حسين والقتل والعنف الذي في العراق هو بشكل أكبر عراقي ضد عراقي ولكن الأميركان ولسوء الحظ وضعوا أنفسهم في موقف وفي مكان حيث أننا ذهبنا كمحررين لنشر الديمقراطية بحيث أننا أصبحنا أكثر قدسية من زوجة قيصر لذلك فأعطينا انطباعاً بأننا لن نقوم بأي خطأ ولن نقتل أي إنسان ولن نرتكب أية أخطاء فعندما حدث هذا ثلاثة أعوام بعد نهاية الحرب في وقت تكون الظروف في العراق ربما أكثر سوء بالنسبة للعنف والبطالة وإعادة بناء البلد والصعوبات التي تواجهها الحكومة العراقية فمن السهل إذاً للشعب العراقي وللشعب العربي أن يصبحوا يواجهون مرارة من هذه الأحداث وبغض النظر عن مدى حسن نية الأميركان لتجنب هذه القضايا أنا أتفهم ردة الفعل وليس لدينا إجابات جيدة ما عدا حماية هذه الأمور من أن تحدث واتخاذ إجراءات قضائية والتي لا أرى أنها وبالضرورة سيتم تقبلها في العالم العربي وهذا يحدث..

جمانة نمور: عفوا سيد هارلن على ذكر العالم العربي العرب صدقوا كثيرا الصورة التي كانت تصل إليهم عبر السنين للجندي المارينز تحديدا وهم يعرفون بأنه في ثقافة هذا الجندي القيم الشرف هي الأساس حتى زيه هو الزي الأبيض الذي يدل على كل ما هو نظيف حتى لو كان أقل من 1% من هؤلاء يقومون بهذه الأعمال كيف تتوقع أن تؤثر على صورة المارينز ليس فقط في العالم العربي ولكن على زميل آخر من هؤلاء 99% من المارينز كيف ستؤثر على الطريقة التي ينظرون هم نفسهم بها إلى المارينز وعمله؟

هارلن أولمان: إنها سوف تسئ إلى سمعة المارينز والجيش الأميركي ما حدث في أبو غريب وفي حديثة هي بقع سيئة على الأميركان أن يعيشوا معها وأنتم محقون فهذه ليست الطريقة التي تقوم بها أميركا بالحركة والعمل ولكن إن حدث هذا ليس مبررا لهم وسوف يكون يستغرق وقتا طويلا للتغلب على هذه الفظاعات ولكن هذا يجعل عملنا ويجعل عمل العراقيين من أجل تطوير دولة مستقرة أصعب هذه مأساة ونحن نأسف لها وإن حدثت فإن تداعياتها سوف تكون بالتأكيد مروعة.

جمانة نمور: سيد مازن التحقيقات تأخذ مجراها بحسب ما أعلنت القوات الأميركية والبيت الأبيض والآن هناك أيضا دورة تثقيف أخلاقي إن صحت الترجمة للقوات الموجودة في العراق هل تعتقد بأن هذا يمكن أن يحل ولو جزء من المشكلة؟

مازن يونس الخشاب: أعود إلى كلمة سيد أولمان في مقارنة الجرائم التي يرتكبها القوات الأميركية بجرائم الزرقاوي وصدام حسين وكأن البوصلة الأخلاقية للقوات الأميركية أصبحت كم نحن نقتل وكم قتل صدام وكم يقتل الزرقاوي فإحنا إذا قتلنا 10% أقل فنحن يعني أكثر شرفا منهم هذا هراء في الحقيقة كل نفس بشرية مقدسة وكل نفس تُقتل بغير وجه حق يجب أن يعاقب ويحاسب عليها من ارتكب هذه الجرائم الشيء المضحك الآخر هو التثقيف ما يسمى بالتثقيف تثقيف جنود المارينز نثقفهم على ماذا أنك إذا رأيت طفل لا تقتله أنك إذا رأيت امرأة لا تصوب سلاحك عليها وتقتلها؟ أليس هذا هو من أخلاقيات الإنسان العادي الذي يعني أي إنسان أي بشر لا يمكن أن تمتد يديه إلى ربما هرة ليقتلها؟ أما جندي المارينز فلم يتورع عن أن لم يتورع عن قتل الأطفال والنساء لأنها سياسية ممنهجة وأنا أعود إلى ما وقع في حديثة الذي وقع في حديثة هو ليس ردة فعل سريعة وغاضبة لجنود تعرضوا إلى خطر عشرة جنود دخلوا إلى ثلاثة بيوت بطريقة مرتبة وممهنجة ينتقلون من بيت إلى آخر يقتلون كل طفل وكل امرأة وكل عاجز وكل مُقعد بل في البيت الثالث عزلوا النساء عن الرجال وضعوا الرجال في خزانات الملابس وأطلقوا عليهم النار كانوا قبل إطلاق النار على الضحايا يلقون بقنابل يدوية حتى شظايا هذه القنابل توحي إذا تم التحقيق فيما بعد أنهم قتلوا بسبب عبوة ناسفة هناك تدريب ومنهجية على الانتقام من المدنيين عندما تتعرض القوات الأميركية إلى هجوم وذلك لمعاقبة المدن التي تظهر فيها المقاومة ومعاقبة العشائر التي ينخرط أبناءها في المقاومة وهذه منهجية ليست جديدة طبقت في فيتنام وفي نيكاراغوا وفي سلفادور وهذه هي الحرب القذرة اذهبي إلى قضية الإسحاقي ستجدين نفس مجزرة الإسحاقي الذي ذهب فيها أحد عشر شخصا وعندنا نحن جميع الصور وصلتنا لهؤلاء الضحايا الأميركان يدعون قصتهم أن البناء قد تهدم عليهم بفعل عبوة ناسفة لكن الصور عندي موجودة الآن هي تجدين طلقات الرصاص في بطون هؤلاء الأطفال الصغار وأيضا يوضعون في خزانات الملابس ويطلق عليهم النار مسلسل الجرائم لا عد له ولا حصر المشكلة هي أنه هل وُجدت الكاميرا في هذا المكان؟ ما حصل في حديثة الأميركان لم يكن ليعترفوا به لولا أن مصور من أبناء حديثة ذهب بكاميرته بعد الحادث مباشرة إلى مسرح الجريمة وصور وكانت هناك الطفلة الناجية صبا يونس ولو عرف الأميركان بها لكانوا قتلوها طبعا حتى يعني لا يخرج هذا الخبر فأُسقط في أيدي الأميركان وذلك اضطروا للاعتراف بحديثة أما مسلسل الجرائم التي ارتكبوها والتي عندنا توثيقها ولم يعترفوا بها إلى حد الآن فهو كثير لا عد له ولا حصر وتصبح ربما جرائم صدام حسين تهون بالمقارنة مع هذه على الأقل كانت هناك محاكمة ولو شكلية وكان هناك تطبيق يعني قوانين عراقية على المتهمين وإن كان بصورة شكلية أما هنا فهو إعدام بالجملة إعدام يعني في لحظة الحدث والغريب ما يذكر على الحكومة العراقية ومبادرتها الطيبة في التحقيق هناك وزارة لحقوق الإنسان في العراق عمرها الآن يعني مو أقل من سنتين.. سنتين ونصف لم نر مكتب واحد لوزارة حقوق الإنسان في العراق مفتوح إلى المواطنين يستقبل الشكاوى ويوثق الانتهاك التي تحصل فضلا عن أن يقيم الدعاوى ويساعد المواطنين على إقامتها ليس هناك ولذلك المواطن العراقي يلجأ إلى مقر هيئة علماء المسلمين مثلا يذهب إلى مكتب إنترنت ويختبئ في زاوية ويرسل إلى الرابطة العراقية بقصته يشكو ويجد قلبا مفتوحا ونوثق هذه القضايا ونترجمها ثم نبعثها إلى.. هذا ليس دور منظمات صغيرة وإنما الدولة العراقية وزارة وزير وموظفين ومباني وملايين من الدولارات تنفق كميزانيات لا تقم ولم تقم في يوم من الأيام بهذا الدور.

جمانة نمور: لتسليط الضوء على ما يحدث إذا سيد هارلن أولمان صور حديثة التي التقطتها طاهر ثابت هل يمكن أن يكون لها نفس الوقع على الرأي العام الأميركي كالذي أحدثته صور ميلاي أيام حرب فيتنام؟

هارلن أولمان: كلا ولكن دعوني أعلق.. السيد مازن في لندن يبالغ كثيرا فمن السهل أن نتحدث عن أي قضية وأن نتهم الأميركان بهذه الجرائم ولكن ما يقوله وهو بشكل كبير هراء بالنسبة لحجم الأحداث وهو يقوم بمقارنة وهذا أمر جنوني نوعا ما ولكنني أتفهم لماذا يقومون بذلك رغم أنها وبشكل كبير خارجة عن نطاقها ولكنها تتعلق بالمفهوم أنا أعرف كثيرا عن ميلاي فقد قضيت عامين أعمل في هذه المنطقة قبل الكارثة ولكن عليكم أن تدركوا أن الذي بدأ يثير الرأي العام في أنه في قبل ميلاي أنه كان هناك أيضا هجوما عندما قام الفيتناميون الشماليون بغزو ضد الجنوب تم دفعهم وتكبدوا خسارة ولكن مشاهد التلفاز للشماليين يعتقلون وأيضا يقومون بمحاصرة السفارة في منطقتهم كانت مثيرة ومرعبة كانت هذه كارثة وكانت سيئة ولكن لم يكن هناك أي انضباط أو تدريب هناك ولكن في العراق كان هناك أعمالا مماثلة ولكن الجيش الأميركي وقادته هم يدربون ويحاولون تجنب هذه الأشياء بكل ما بقدرهم وعندما تحدث هذه الأشياء يكون لديها تأثيرات هائلة كما يحصل مع السيد مازن الذي يُكبر ويُهول الأمور ويحول هذه القضايا إلى أعمال شيطانية..

جمانة نمور: عفوا عرفنا تأثير هذه يعني الأعمال والصور على السيد مازن ما نود أن نعرفه منك فيما يتعلق بالرأي العام الأميركي هل يشاركك ويشارك المتحدث باسم الخارجية الأميركية بأن ما يرتكبه الجنود هو لا يقارن بما يفعله الزرقاوي ويجد ذلك مبررا لهذه الحوادث التي تحصل في العراق أم أن له رأي آخر؟

هارلن أولمان: الآن أعتقد أن الرأي العام الأميركي ليس سعيدا جدا بما يحدث في حديثة ولكن بشكل أساس هذه قضية لم تستمر لفترة طويلة فالناس سيكونون غير سعداء بالحرب وبمسارها ولكن عندما يتم الانتهاء من التحقيق والناس يؤخذوا إلى المحكمة ويتم تحقيق العدالة هذه القضية ستنتهي ربما يكون لديها تأثيرات في الكونغرس من قبل المعارضين ولكن ما الذي سنراه هو ردة الفعل المبالغة من قبل العراقيين الذين يرسمون الأميركان بأنهم شياطين بطريقة مضحكة كما حدث في حديثة بأنها سوف يكون لها تداعيات سياسية فلكن هذه ليست القاعدة وإنما الاستثناء للقاعدة ولكن نحن نأمل بأن يكون هناك سلام واستقرارا ورغم العنف العراقي ضد العراقيين ولكن كل ما يحدث هذا الأمر بين العراقيين والأميركيين سيكون هناك ردات فعل متفهمة والتي ليس لها حل وليس لديها تبرير هذا هو تعريف المأساة.

جمانة نمور: شكرا لك السيد هارلن أولمان من واشنطن وشكرا للسيد مازن يونس الخشاب من لندن وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.