- السند القانوني لتثبيت الحكم
- مدى مصداقية الحكم وعدالته

علي الظفيري: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند قرار المحكمة الأسبانية العليا بتثبت الحكم الصادر على مراسل الجزيرة في أسبانيا الزميل تيسير علوني بسجنه سبع سنوات، نطرح تساؤلين اثنين، على أي أسس ثُبت الحكم الصادر بحق الزميل تيسير علوني؟ وهل يعتبر هذا الحكم القضائي معالجة سليمة وعادلة للملف؟ ثبتت المحكمة الأسبانية العليا الحكم الصادر على مراسل الجزيرة في أسبانيا تيسير علوني بسجنه سبع سنوات رغم تبرئته من التعاون مع تنظيم القاعدة وأسقطت المحكمة تهمة التآمر في أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن المتهم الرئيس عماد الدين بركات جركس المكنى بأبي الدحداح وخفضت الحكم الصادر عليه من سبعة وعشرين إلى اثني عشر عاما.

[تقرير مسجل]

ناصر آيات طاهر: أعوام أمام فاطمة الزهراء حتى تخطو معه خطوات كهذه، المحكمة الأسبانية العليا هي من قرر ذلك فقد ثبتت الحكم الصادر على تيسير علوني في سبتمبر من العام الماضي والمفارقة أن الرجل بُرء من تهمة التعاون مع منظمة إرهابية المقصود بها تنظيم القاعدة، العقوبة كما ينبه خبراء القانون لا تتناسب والتهمة التي أدين بها علوني وقبل ذلك فإن الخشية أن تتفاقم متاعبه الصحية وهو المعتل قلبه وظهره دون حصوله حتى الآن على الرعاية الطبية المناسبة، مجرد تأويلات واستنتاجات.. على ذلك بُنى الحكم فلا دليل قاطعا أشهره الإدعاء، لكن حسْب تيسير ذنبا بنظر مقاضيه أن كان عين العالم على حرب أفغانستان، حرب تحرى الحياد في نقلها ما استطاع وكاد يفقد حياته فيها، ثم جاء سبقه الصحفي الذي يكافأ عليه صاحبه في الغرب ولا يحاكم، من هنا إذا بدأت القصة وتحول الصحفي على حين غرة وكأنه ذو صلات بمنظمة إرهابية واعتقل في صيف عام 2003 وأُفرج عنه بعد شهر ونصف بكفالة مالية بسيطة نسبيا دون أن يُمنع كليا من السفر، فهم القانونيون حينها ألا شيء ضده لكن معاودة اعتقاله بعد ثلاثة عشر شهرا دون مراعاة توصية المدعى العام بإسقاط التهم عنه أطلق أسئلة حائرة، البعض استشف في الأمر تحاملا شخصيا من القاضي بلدسار غرسون المكلف بقضايا الإرهاب والآن وقد صدر حكم المحكمة العليا فثمة من يقرأ فيه عقابا لقناة الجزيرة على نفسها المهني والنتيجة في كل الأحوال واحدة فلم تفلح في رفع الظلم عن تيسير لا حملات التضامن الواسعة الرافضة لتكميم الحقيقة ولا وقفة زوجته الطافحة بالوفاء، تيسير علوني يدفع الآن في أحد السجون الأسبانية ضريبة الكلمة الحرة.

[شريط مسجل]

تيسير علوني: ثمن الحرية غالي.

علي الظفيري: هذا وقد أصدرت شبكة الجزيرة الفضائية البيان التالي.. تلقت شبكة الجزيرة ببالغ الآسف والاستغراب قرار المحكمة الأسبانية العليا تثبيت الحكم الصادر على مراسلها تيسير علوني في أسبانيا لمدة سبع سنوات رغم تبرئته من الانتماء إلى تنظيم القاعدة والجزيرة تعتبر هذا القرار جائرا تؤكد تضامنها الكامل مع مراسلها وقناعتها ببراءته وتقوم القناة حاليا بالتشاور مع الفريق القانوني لمتابعة القضية واستئناف الحكم لدى المحكمة الدستورية حتى إثبات براءة الزميل تيسير علوني.

[شريط مسجل]

تيسير علوني: سأبقي دائما مرفوع الرأس حتى لو حكمت علي المحكمة أو برأتني المحكمة أو أطلقت سراحي المحكمة، فعلت ما فعلت المحكمة وغير محكمة، أنا لست إرهابيا وسأبقي مواصلا مسيرتي المهنية والشخصية كما هي لأنني ببساطة لست إرهابيا.



السند القانوني لتثبيت الحكم

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من مدريد المحامية الأسبانية بيجونيا ألونصو ومن باريس رئيس اللجنة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان هيثم مناع وهنا في الأستوديو زوجة الزميل تيسير علوني فاطمة الزهراء علوني، مرحبا بكم جميعا، مرحبا بك سيدتي، كيف تلقيتم خبر أو حكم التثبيت أنت وأبنائك؟

"
قرار المحكمة الإسبانية العليا تثبيت الحكم على تيسير علوني لم يكن مفاجئا فلا ثقة لنا في القضاء الإسباني، وكنا نتوقع تخفيف الحكم لخمس سنوات
"
   فاطمة الزهراء علوني

فاطمة الزهراء علوني- زوجة تيسير علوني: لم يكن يعني مفاجأة بالنسبة لنا لأنه يعني كنا متوقعين يعني بالأكثر أنه تخفيف الحكم لخمس سنوات لأنه إحنا لا ثقة لنا في القضاء الأسباني.. قضاء مسيَّس بطبيعة الحال وقضية تيسير قضية سياسية من أول يوم، فطبيعة الحال يعني تبرئة تيسير في الأخير كانت أمر غير واقعي، فالأولاد نضجوا قبل الوقت من أول يوم اعتقل والدهم فتقبلوا الخبر أظن أحسن من كثير من الأصدقاء والأهل.

علي الظفيري: أتحول إلى مدريد والمحامية الأسبانية بيجونيا ألونصو، أسألك إذا كنت تابعتي هذا الحكم.. ما الأسس القانونية التي اعتمد عليها الحكم في تثبيت المدة هذه؟

بيجونيا لالانا ألونصو - محامية إسبانية: أنا تابعت بالتأكيد المحكمة ومجرياتها ولكن حتى الآن لا نعرف ما هي المبررات القانونية التي تستند لها المحكمة العليا من أجل تثبيت الحكم بحق تيسير، المحكمة العليا رغم أنه مدد لمدة شهر للإعلان على الحكم فقد أبلع فقط محامي الدفاع ما تسمى بالجانب الإجرائي للحكم وليس النص التبريري.. أي لم يفرز بعد.. لم يُظهر بعد ما هي المستندات القانونية التي استند إليها لإصدار هذا الحكم ومن هنا نفهم.. يمكننا عندما نعرف بتفاصيل النصوص الحكم على علوني لكي نستطيع المرافعة أمام المحكمة الدستورية.

علي الظفيري: سيد هيثم مناع في باريس، إذا ما قرأنا المسألة من أهم زواياها يعني.. تبرئة من الانتماء لتنظيم القاعدة واليوم نفاجئ بتثبيت هذا الحكم، القضية الأساسية هي موضوع القاعدة والانتماء لها، إذا كانت سقطت مثل هذه التهمة لماذا نحن في هذا المأزق باستمرار مثل هذا الحكم؟

هيثم مناع: اسمح لي أولا أن أعرب عن تضامني مع فاطمة وعائلة تيسير، ثانيا أن أقول لكل الذين ناضلوا معنا من أجل تيسير المعركة مستمرة وهي طويلة لأن خصمنا شرس، خصمنا هو الحرب على ما يسمى بالإرهاب وبتعبير آخر الحرب على العدالة العادية.. الحرب على العدالة الدولية وبالتالي في وضع كهذا علينا أن نصمد من أجل أن نصل إلى احترام الشرعية الدولية لحقوق الإنسان في وجه عقلية أمنية تحاول اختزالها إلى معركة مع إرهاب غير موجود في أسبانيا خاصة وكما يقول المثل الباسك هما الذين قطفوا الحصرم والمسلمين في أسبانيا هم الذين يدرسون اليوم.. يدفعون الثمن، فالترسانة الحقوقية.. الترسانة القانونية في أسبانيا اليوم التي أعطت المادة 576 الذي حوكم بها تيسير علوني.. هذه المادة أقصى من (Patriot Act) في الولايات المتحدة الأميركية وهي مادة خارج القانون وخارج التزامات أسبانيا الدولية وبالتالي لابد من إصلاح قضائي في أسبانيا وكما جاءت الحضارة يوما من طارق بن زياد إلى أسبانيا سيأتي الإصلاح القضائي إلى أسبانيا اليوم مع تيسير علوني، نحن اليوم أمام معركة حقيقية مع أخطاء الحرب على الإرهاب في أسبانيا الداخلية ثم عولمة هذه الحرب عبر أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولذلك المشكلة الأساسية هي عندما نقول مثلا كل شخص ينفذ يتسبب أو يسهل أي فعل.. حتى شراء صحيفة أي فعل، تعاون مع نشاطات أو أهداف جماعة مسلحة يحكم عليه من خمس إلى عشر سنوات، هذه المادة تعني أن وضاح خنفر إذا مر بأسبانيا يمكن أن نقول له أنت عرفت الناس ببن لادن عبر إذاعة شريط لبن لادن وأنت متهم بالترويج له، هذه المادة العامة التي تأخذ الأمور بغاياتها لا بتحديداتها القانونية هي التي تجعل من القانون.. قانون العقوبات الأسباني قانونا فضفاضا يسمح للقاضي بأن يستعمل سياسيا كل مواد قانون العقوبات بحيث تتحول المحكمة إلى قضية سياسية.

علي الظفيري: اسمح لي سيد هيثم، اسمح لي أسأل السيدة فاطمة هنا.. المتهمين الرئيسين تم تخفيف العقوبة عليهم من 27 سنة إلى 12 سنة وقبل ذلك يعني مدد أطول.. كلهم نالهم مثل هذا التخفيض إلا تسيير، تم تثبيت المدة رغم سقوط التهمة الرئيسية، هل لك أن توجزي لنا وللمشاهدين ما مرت به قضية تيسير منذ البداية وحتى الآن؟ أين نحن الآن منها؟

فاطمة الزهراء علواني: نعم، أول شيء تيسير اُعتقل بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة وأنه على رأس خلية ما سموهما خلية القاعدة في غرناطة.. خلية شباب في غرناطة، خلال المحاكمة.. خلال التحقيق تغيرت التهم، بعد ذلك قبل تمرير القضية إلى القضاة للنظر فيها اتهموه بالانتماء إلى الأخوان المسلمين، بعد ذلك خلال المحاكمة أُسقطت.. بالمفاجأة أُسقطت تهم الانتماء إلى الأخوان المسلمين، الانتماء إلى القاعدة، لما أصدر الحكم أصدر الحكم بالتعاون، نحن جهزنا الدفاع ككل على أساس الانتماء إلى القاعدة وليس التعاون لأنه لم تكن التهمة الموجهة لتيسير، بعد مرور القضية من المحكمة الوطنية إلى المحكمة العليا المدعي العام اللي كان في القضية يقول إن ليس هناك من أدلة.. هو خلال المحاكمة.. جلسة المحاكمة قال إنه هو كان عنده شكوك كثيرة في أن يكون تيسير مذنب ورغم ذلك طالب له بسبع سنوات سجن، بعد انتهاء القضية وتمريرها للمحكمة العليا المدعي العام هو بنفسه يؤكد أن ليس هناك من أدلة في كل القضية أن هناك عبارة قناعات.. اللي يريد أن يقتنع يقتنع والذي لا يريد أن يقتنع لا يقتنع، مرت القضية إلى المحكمة العليا، المحكمة العليا نظرت في القضية في وقت قياسي، مستحيل أن تكون قد اطلعت على ملف القضية، ملف القضية أكثر من 140 ألف صفحة لم يطلعوا عليها.

علي الظفيري: طب إذا نتحدث عن قناعات ولا توجد أدلة ملموسة؟

فاطمة الزهراء علواني: ليس هناك أدلة.

علي الظفيري: في قيد الاتهام.

فاطمة الزهراء علوني: فيما يخص تيسير ولا دليل، فيما يخص تيسير ليس هناك من دليل..

علي الظفيري: هذا حديث المدعي العام قابلتوه أنتم أعتقد قلتم..

فاطمة الزهراء علوني: هذا المدعي العام المحكمة الوطنية بدرو روبيلا قال بعظمة لسانه وليس هناك لأن المدعي العام لم يقدم أي دليل وأنا لست أتكلم عن البقية.. أنا أتكلم عن ما يخص تيسير، يعني خصوصا ليس هناك من ولا دليل واحد ولكن الغريب في ذلك أكثر أن بعد ما مرت القضية للمحكمة العليا التي لم تتطلع على الملف لأن أنا واجهت المدعي العام بنفسي وأمام شهود.. بعد انتهائه من المرافعة قال.. قلت له أنت لم تطلع على الملف لأن أنت قلت أخطاء مستحيل أن يكون إنسان مطلع على الملف يقولها، قال لي نعم أنا لم أطلع على الملف، الملف مائة وأربعين ألف صفحة والوقت اللي كان لدينا وقت قصير فوزعنا الملف على عدة مدعيين عامين وكل واحد قراء ملف وما يخص تيسير أنا لم أطلع على ملفه ورغم ذلك في خلال المرافعة خص تيسير فقط من غير من بقية المتهمين.. ليعني بالعامية شرشح لتيسير.. يعني جعل من تيسير وخاصة إنه الإصرار للغرابة إنه يصرون على ذكاء تيسير، إن تيسير ذنبه أنه إنسان ذكي، حسب القاضي.. قاضي المحكمة الوطنية خبير جوبس برمودس قال لأن تيسير.. أنا إذا يعني لاحظت أن أنا أصدرت ست سنوات حكم على بقية المتهمين للتعاون مع القاعدة وتيسير سبع سنوات سنة لذكائه..

علي الظفيري: هذه تهمة خاصة؟

فاطمة الزهراء علوني: تيسير لذكائه سنة.

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب.

فاطمة الزهراء علوني [متابعةً]: فيما يخص.. عفواً، فيما يخص المدعي العام في المحكمة العليا بعد الانتهاء من الجلسة التقينا به وقال هو وبالحرف الواحد أنا أعتقد ببراءة تيسير وأنه سيخرج.

علي الظفيري: قبل تثبيت الحكم؟

فاطمة الزهراء علوني: قبل تثبيت الحكم، يعني بعد الجلسة اجتمعنا مع اللجنة مع الدكتور هيثم.. كان هنا أكثر من 12 شاهد، قال لنا إن هو مقتنع ببراءة تيسير وأن تيسير سيخرج.

علي الظفيري: طيب، اسمحي لي أنا أسأل السيدة ألونصو الحامية الأسبانية في مدريد.. نتحدث هنا عن مدعي عام لم يقرأ كافة التفاصيل لكثرتها ونتحدث عن قناعات وليس أدلة ملموسة وكذلك تخفيف أحكام المتهمين الرئيسيين وتثبيت الحكم على تيسير بالسنوات السبع، كيف تفهمين هذه المسألة؟



مدى مصداقية الحكم وعدالته

"
الحكم الصادر على تيسير يجب أن يستند إلى المبادئ الأساسية لاحترام حقوق التعبير ولمبادئ إيجاد المبررات للحكم والاحترام الدقيق للحقوق الأساسية كحق التعبير وحق الإعلام
"
بيجونيا لالانا

بيجونيا لالانا ألونصو: المشكلة في هذه الحكمة حصلت هناك تعديلات ومن وجهة نظري وُضعت بشكل واضح هناك حالة قضائية شاذة جداً في هذا البلد إنه ينبغي أن نعرف ما هي طبيعة القضية التي نحن نواجهها حتى نفهم ما هي القضية وما هو الحكم الذي سيصدر؟ من المهم معرفة أن حق التعبير عن الرأي هو حق مقدس في الدستور، هو أن المهمة الصحفية تمتع بحصانة ولا يمكن أن تأخذ الحسبان كمصدر جنائي وأخيراً فيما يتعلق بقرار المحكمة.. النيابة العامة والذي أُكد الآن هذا اليوم من قبل المحكمة العليا باسم تيسير يستند في دلالته لمهمة تيسير الصحفية وهذا خطير جداً وهذا خطير جداً لأنه يعني ليس فقط حرمان حق الصحفيين في القيام بمهماتهم وأيضاً من حقهم.. الأشخاص الذين نعيش هنا أن نستلم هذه المعلومات الصحيحة بشكل حر وصادق، لهذه الأسباب أعتقد أن الحكم كان يجب أن تكون كان يجب أن يستند إلى المبادئ الأساسية لاحترام حقوق التعبير وأيضاً لمبادئ إيجاد المبررات للحكم وأيضاً الاحترام الدقيق للحقوق الأساسية كحق التعبير وحق الإعلام ومصدر هذا الإعلام.

علي الظفيري: طيب السيد هيثم مناع في باريس، أنت طبعاً متابع قوي يعني لملف هذه القضية وبسقوط الحجج القانونية التي يتم الاستناد عليها عادة في أي حكم قضائي، برأيك ما الذي يدفع بتثبيت الحكم على تيسير تحديداً وتخفيضه على الآخرين؟

هيثم مناع- رئيس اللجنة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان: أولاً تم تخفيض واحد ولم يخفض عن الآخرين جميعاً، ثانياً أخذ بعين الاعتبار الانتماء.. انتماء البلد للأسف، فثلاثة لحسن الحظ من المغاربة أو من أصل مغربي خرجوا لأن هناك جالية كبيرة وأثار الموضوع غضباً شديداً في صفوفها، ثم أُخذ عنصر الدين وهذا يتعارض مع الدستور الأسباني المادة 14، إذاً هناك تمييز على أساس الأصل، على أساس المعتقد وهذا سابقة خطيرة لأننا إذا لاحظنا كل أحكام المحكمة العليا منذ عشرين عاماًَ نجد أن هناك إما تخفيض أو إلغاء أو إعادة حكم ونادراً.. أقول نادراً ما تم تثبيت الحكم، إذاً نحن أما حالة خاصة تم بها تثبيت حكم لمحكمة استثنائية من قبل محكمة عادية وفي وضع كهذا علينا أن نطرح السؤال.. ما هي العناصر؟ هل تريد أسبانيا كسياسة أن تكون هذه المحكمة تأديبية؟ هل نريد إبعاد أي مسلم أسباني عن مناطق الصراع مثلاً؟ هل لا يحق للمسلم إذا كان يعمل في العمل الإنساني أو الصحفي أن يذهب إلى العراق أو أفغانستان؟ إذاً هناك مشكلة سياسية تتدخل في القضاء اليوم وهذه المشكلة نحن علينا أن نطرحها لأنه من اليوم يحق لنا أن نطعن بهذا الحكم على أساس دستوري لأن الطعن الدستوري محدود ولكن هناك مسألة تمس حق أساسي.. هذا الحق الأساسي في الدستور هو من النواة الصلبة للحقوق، لا الحرب على الإرهاب ولا القوانين الاستثنائية يمكن أن تلغي أو تجعل هناك حق للدولة وللقضاء في استعمال مسألة التمييز على أساس الأصل القومي أو المعتقد وبالتالي هناك مشكلة كبيرة على أسبانيا أن تنظر إليها مع عقابيلها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وفي العلاقات الأوروبية العربية لأن النتائج لن تكون سهلة والتعبئة ستكون كبيرة باتجاه مظلمة قائمة على التمييز.

علي الظفيري: طيب اسمح لي السيد هيثم أسأل السيدة فاطمة.. كيف تعامل الرأي العام بشكل عام والصحافة الإسبانية مع القضية.. مع ملف هذه القضية واليوم تحديدا ربما إذا كنت طبعا تابعتي الصحافة وكيفية تناولها لهذه المسألة؟ هل تشعرين بأنه في توجيه في ضغط؟

فاطمة الزهراء علوني: نعم، الصحافة الأسبانية عموما يعني ممكن أقول إن هي مرتزقة، إنه هي تخدم أهداف سياسية.. أحزاب سياسية، ليست مستقلة، هناك تحامل كبير يعني كمثال اليوم جريدة تنشر خبر صدور الحكم من المحكمة العليا تذكر أبو الدحداح بطبيعة الحال لأنه المتهم الرئيسي ودائما يذكرون تيسير، تيسير المراسل النجم لقناة الجزيرة يقولوا قناة الجزيرة ويذكرون التهم التي أسقطت أصلا عنه كأنها تهم ثابتة عليه..

علي الظفيري: مازالت باقية..

فاطمة الزهراء علوني: آه كأنها لا زالت باقية..

علي الظفيري: كالانتماء لتنظيم القاعدة والتهمة..

فاطمة الزهراء علوني: تنظيم القاعدة وخلية الشباب في غرناطة، يعني يذكرونها وكأنها تهم، هي أسقطت عنه، يؤكدون عليها دائما ويعني يذكرون تيسير بمناسبة أو غير مناسبة، كل ما صار في هناك اعتقالات في صفوف الجالية المغربية في أسبانيا دائما يذكرون تيسير، يعني بمناسبة أو غير مناسبة دائما يعني يسلطون الضوء على تيسير، فهناك يعني انحياز ضد تيسير يعني، الصحافة والرأي العام الأسباني رأي يعني الناس لا تعرف الحقيقة، لا تعرف ماذا يحصل، فتصدق وخاصة بعد أحداث 11 مارس مستعدين لتصديق أي شيء يقال فيما يخص الإرهاب الإسلامي.

علي الظفيري: جميل، سيدة ألونصو في مدريد أسألك عن مدى تأثير الرأي العام، الصحافة على قرار قضائي يعني في هذه الحالة وخاصة في ملف يعني يطلق عليه ملف الإرهاب وبعد أحداث.. يعني ما جرى تفجيرات مدريد وغير ذلك؟

بيجونيا لالانا ألونصو: لمحامية مثلي من الصعب بمكان أن يصدر حكما متسرع من هذه المسألة ولكن من السهل معرفة ما هو الرأي السائد في أوساط المحاميين في هذا البلد وأنا أعتقد أن الرأي العام أن هذه المحكمة كان مستخدما بشكل واضح سياسيا وتحديدا في قضية تيسير علوني توجد قطاعات واسعة في أوساط القضاء والمحاماة..

علي الظفيري: لكن السيدة ألونصو ما تأثير ذلك على سمعة القضاء الأسباني وعلى الحريات.. سمعة الحريات في أسبانيا؟

بيجونيا لالانا ألونصو: أنا أعتقد أنها سيئة بالتأكيد، بالتأكيد لأنه لم تُعط أجوبة مقنعة للرأي العام والمبررات وحجج الحكم وموضوع حماية هذه الحقوق، فالإحساس هو إحساس سيئ.

علي الظفيري: طيب السيد هيثم مناع في باريس ما القادم الآن؟ هل وصل بنا اليأس من القضاء الأسباني لدرجة أن ربما تتخذ وسائل أخرى، اللجوء للمحكمة الأوروبية، يعني غير ذلك؟

هيثم مناع: كمناضلي حقوق الإنسان المبدأ بالنسبة لنا أن نستعمل القضاء إلى آخر الشوط، لذا واجبنا اليوم أن نتقدم غدا صباحا بالطعن، لدينا عشرين يوم لتقديم الطعن إلى المحكمة الدستورية، هذا هو الواجب القانوني الأول ولو أننا كما أثبت الإحصاء الذي قامت به صحيفة البايبس الأسبانية 4% فقط من الأسبان يعتقدون باستقلال القضاء الأسباني وبالتالي ليس لدينا أوهام ولكن علينا أن نتابع إلى آخر الشوط المعركة القضائية، ثم نتحرك إلى المحكمة الأوروبية من جهة وإلى مجلس حقوق الإنسان الذي سيبدأ أعماله يوم 19 من هذا الشهر، أيضا لدينا الآن مهمة أكبر بكثير.. من أجل أن يكون قضية تيسير وقضية كل المظلومين، قضية سامي الحاج، كل القضايا اليوم التي يدفع ثمنها صحفي أو مدافع عن حقوق الإنسان أو عامل في المنظمات الخيرية علينا أن نقيم مؤتمرا دوليا دفاعا عن العدالة العالمية في وجه المنظومات الاستثنائية التي تحاول أن تضع الناس في السجن لإرهابهم أو لتخويفهم أو لفرض عقلية معينة ومنهج معين في النظرة إلى العالم اليوم، هذا خطر كبير على حقوق الإنسان، خطر كبير على نشاطنا اليومي ولا يمكن أن نقبل أن يمر هكذا وبالتالي سنكون مع عشرات المنظمات غير الحكومية في مؤتمر كبير دولي من أجل الدفاع عن كل ضحايا القوانين الاستثنائية..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب سيد هيثم اسمح لي أسأل..

هيثم مناع [متابعاً]: في العالم اليوم..

علي الظفيري: السيدة فاطمة هل تعولين على هذه الخطوة.. رفع المسألة للمحكمة الدستورية في الإطار الأسباني؟

فاطمة الزهراء علوني: لا ثقة لنا في القضاء الأسباني بتاتا لأنه القضاة أشخاص يخضعون.. ممكن أن يخضعون للضغوط، فبالتالي لا.. نخن لا نعول على القضاء الأسباني.

علي الظفيري: السيدة فاطمة الزهراء علوني زوجة الزميل تيسير علوني هنا في الأستوديو في الدوحة ومن مدريد المحامية الأسبانية بيجونيا ألونصو ومن باريس رئيس اللجنة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان هيثم مناع.. شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.