- حدود المراقبة الأميركية لحركة الأموال العالمية
- التجسس الأميركي وأزمة الثقة في البنوك


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على أبعاد برنامج التجسس الأميركي على المعاملات المصرفية الدولية الذي كشفته صحيفة نيويورك تايمز ودافعت عنه إدارة الرئيس بوش، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، كيف يتم التجسس على المعاملات المصرفية الدولية وما هي الحدود التي ذهبت إليها واشنطن في هذا المجال؟ وما مدى الضرر الذي يمكن أن يحدثه هذا التجسس على ثقة المتعاملين في النظام المصرفي العالمي؟ المعاملات المصرفية الدولية لم تعد في مأمن كما كان الحال أيام احترام مبدأ السرية المصرفية وقبل أن تقضي الحرب الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب على مبدأ آخر من المبادئ التي كانت مرعية في العالم، مفاجأة فجرتها صحيفة نيويورك تايمز بكشفها عن برنامج تجسس أميركي لتعقب التحويلات المالية.

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: فخور بإطلاق برنامج التجسس على التحويلات المالية وحزين لأن الصحافة كشفته، هذا هو رد فعل وزير الخزانة الأميركي جوني سنو على كشف برنامج يعمل منذ خمس سنوات ويوفر لمسؤولين أميركيين فرصة الإطلاع على أكبر قاعدة بيانات مصرفية في العالم، إنه اختراق مبدأ السرية المصرفية، آخر ضحايا ما تقول واشنطن أنه حربها على الإرهاب حرب تبرر بذاتها كل أشكال التخفف من الالتزامات الدولية والمعايير القانونية، البرنامج الذي أُطلق بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر كشفته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير بيَّن نجاح أجهزة حكومية أميركية في النفاذ إلى حسابات مصرفية في مختلف أنحاء العالم وتدير البرنامج وكالة الاستخبارات المركزية وتشرف عليه وزارة الخزانة الأميركية، الجانب الأكبر من برنامج التعقب الإلكتروني لحركة الأموال يقوم على مسح يومي لشبكة سويفت التي تعرف بأنها عصب الصناعة المصرفية العالمية وتقوم هذه الشركة بتوفير خدمات التحول لسبعة آلاف وثمانمائة مؤسسة بنكية ومالية تعمل في نحو مائتي بلد في العالم وتستفيد من خدماتها المنظمات والهيئات المصرفية وشركات الوساطة المالية وصناديق الاستثمار والتمويل، أما حجم عملياتها اليومية فيبلغ أحد عشر مليون عملية تحويل معظمها عابرة للحدود وبينما يُستَشف من سياق التقرير وجود تهافت من عدة دول عربية وإسلامية بالخصوص على الكشف عن إجراءات تجميدها أصولا مالية أو سنَّها قوانين لمكافحة غسيل الأموال أو الالتحاق بالاتفاقية الدولية الخاصة بوقف تمويل ما يسمى بالإرهاب فإن كل هذه الإجراءات لم توفر حصانة لمؤسساتها المالية ضد برامج التجسس الأميركي وأعيُن موظفي الخزانة الأميركية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير السابق في صندوق النقد الدولي وفي الأستوديو الدكتور سعود بن حسن الهاشمي الخبير في عمل منظمات الإغاثة الخيرية وعبر الهاتف من عمَّان الخبير المالي والاقتصادي الدكتور فهد الفانك، أهلا بكم، لو بدأنا معك دكتور نبيل من القاهرة لنستفسر أكثر عن كيف تتم عملية المراقبة هذه ومَن الذي يتأثر بها؟



حدود المراقبة الأميركية لحركة الأموال العالمية

نبيل حشاد - خبير سابق في صندوق النقد الدولي - القاهرة: هو في البداية أحب أقول في الحقيقة كان معروف بين البنوك على المستوى العالمي موضوع التعاون فيما يتعلق بغسيل الأموال إلى أن أتت أحداث 11 سبتمبر سنة 2001 وتم تطوير هذا الموضوع إلى غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب أو مكافحة تمويل الإرهاب، في الحقيقة بدأ هذا الموضوع الولايات المتحدة الأميركية تقريبا بعد أسبوعين من أحداث 11 سبتمبر واللي عملته الولايات المتحدة الأميركية لم يكن في إطار الجهة المنظمة أو الجهة الرقابية أو الإشرافية على المستوى الدولي وهي لجنة بازل للرقابة المصرفية ولكن قامت وزارة الخزانة بمساعدة الـ(C.I.A.) بعمل هذا البرنامج الاستخباراتي للتجسس على حسابات كثير من المواطنين الأميركيين والمواطنين غير الأميركيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة والتي تظن الولايات المتحدة أنهم على صلة بتمويل الإرهاب، هذا البرنامج في الواقع لم يتم من خلال تعاون بين السلطات النقدية أو السلطات الرقابية اللي هي البنوك المركزية في الدول المختلفة ولكن كان يمكن أول شيء يتم من نوعه حيث تم التعاون مباشرة ما بين وزارة الخزانة والـ(C.I.A.) من ناحية وجمعية أو شركة الاتصالات المالية بين الدول اللي هي بيطلق عليها سويفت اللي هي مقرها بلجيكا واللي هي بتعمل ملايين التحويلات اليومية اللي بيبلغ حجم تعاملاتها في اليوم حوالي ستة ترليون دولار ودي في الحقيقة يمكن كان شيء بيعتبر غريب على النواحي المالية والمصرفية أيضاً حتى بالنسبة للنظام الأميركي نفسه يعني تم سنّ هذا القانون بموجب قوانين الطوارئ اللي بتمنحها القوانين الأميركية لرئيس الجمهورية ولنا أن نعلم أن هذا القانون على الرغم من أنه تم تطبيقه في سنة 2002 إلا أنه إلى الآن لم يَحُز على موافقة الكونغرس الأميركي وأنا في اعتقادي في الحقيقة إن ده حتى اللي يستوعب هذا الموضوع لا يتوقف فقط على المصارف ولكن أيضاً هذا التجسس تم على المصارف من ناحية وعلى مؤسسات الوساطة المالية والتي تعمل في البورصات وشركات التأمين أيضاً التي يتم لها هذه التحويلات وبالتالي شمل هذا الموضوع في الحقيقة كام موضوع بيعتبر كبيرا لم يؤثر فقط على المصارف ولكن أيضاً أثر على المؤسسات المالية برمتها، أنا مختلف.. وبالتالي ده طبعاً هيبقى محل شك بالنسبة للمتعاملين مع هذه المؤسسات في المستقبل.

جمانة نمور: إذاً دكتور فهد الفانك موضوع السرية المصرفية عفا عليها الزمن مع هذا البرنامج؟ وهل هذا يعني أنه ربما كل مَن يدفع ثمن كتاب عبر تحويل مالي ما سوف يكون مراقَبا وسوف يكون هناك علم وخبر للـ(C.I.A.)؟

"
مراقبة التحويلات المالية تعد عملية سطو على أسرار الناس وعلى حقوقهم، وإذا كان هناك اسم عربي تؤخذ التفاصيل عنه أكثر ليتأكدوا من عدم تمويله للإرهاب
"
فهد الفانك

فهد الفانك - خبير مالي واقتصادي - عمَّان: نعم، هذا بالتأكيد ما يحصل لأنه لم يبقَ هناك شيء أسرار يمكن المحافظة عليها إذا كان في أميركا يسمحوا لأنفسهم بأن يراقبوا المكالمات الهاتفية بالأولى أن يراقبوا التحويلات المالية يعني هي عملية سطو على أسرار الناس وعلى حقوقهم وخاصة إذا كان هناك اسم عربي بمعنى أن هذه الشركة سويفت إذا كانت تقوم بملايين المعاملات فمن غير المعقول السيطرة على مليون معاملة يومياً ولكن هناك ما يسمى يعني كلمات جاذبة أهمها الاسم فإذا كان اسم المحوِّل أو المحوَّل إليه محمد أو محمود أو خالد إلى آخره يعني اسم عربي فهذه تأخذ التفاصيل عنها حتى يتأكدوا ربما يكون هناك غسيل.. ليس غسيل أموال ولكن تمويل إرهاب، الشركة التي تعاونت بهذا المجال وهي سويفت بعثت أنها ستصاب بضربة كبيرة نتيجة هذه الفضيحة لأنها ليست الوحيدة في السوق هناك أيضاً مثلاً..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن الوزير الأميركي تحدث عن ضوابط للبرنامج وهي التي تضمن استخدامه في التحقيقات المتصلة بالإرهاب فقط لا غير وأكد أن الحكومة لم تسئ استخدامه؟

فهد الفانك [متابعاً]: لا توجد حكومة تقول أنا أسيء استخدام ولكن مجرد الحصول على معلومات بدون إذن وبدون علم صاحبها هو اعتداء وهو إساءة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة وبالتالي مثل مراقبة الهواتف يعني هي مخالفة دستورية اعتُبرت في أميركا وباعتقادي بالنسبة لنا هي مخالفة أخلاقية أيضاً يعني ليس من حق أحد أن يتدخل في والد يرسل أموالاً لولده مثلاً ليس من الضروري أن تمر من خلال المخابرات الأميركية هذا اعتداء على حريات الناس.

جمانة نمور: عند هذه النقطة دعني أتحول إلى الدكتور سعود معي في الأستوديو إذاً مَن يملك التكنولوجيا يملك الآن السلطة يملك كل مصادر المعلومات وكيف يؤثر بالتالي ذلك على الجانب الإنساني؟

سعود آل قمتار الهاشمي - خبير في عمل منظمات الإغاثة الخيرية: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييكم وأحيي السادة المشاهدين وأبدأ من حيث انتهى إليه أخي الدكتور فهد وأقول مَن يمتلك القوة أو إدارة المعيشة هو يمتلك قوة حقيقة تدير العالم لكن إذا لم يمتلك معها مشروعا قِيَميا يحافظ على هذه القوة فالقوة ستزول لأنه أختِ جمانة الإنسان بطبيعته يحترم القوة لكن إذا بالغ الإنسان في استخدام هذه القوة فالإنسان السوي طبيعي يكره هذا الإنسان لأنه استغلال مسيء وغير أخلاقي، أنا أتكلم..

جمانة نمور: لكن لو ذهب الاحترام طب يبقى الخوف أليس كذلك؟ إذا كانت القوة..

سعود آل قمتار الهاشمي: يبقى الخوف إلى حد معين عند الطبيعة الإنسانية لكن بعد ذلك هذا الخوف يتحول إلى استفزاز لأنه استفزاز الكرامة واستفزاز إلى بقاء الإنسان نحن نعلم أن في إفريقيا نتيجة لتوقف هذا.. يعني التضييق الذي أدى إلى تجفيف منابع العمل الخارجي يموت سنويا اثنين مليون بالملاريا، أربعة مليون يموتون بالإسهال، مثل هذا الرقم يموت بالسل وأمراض وبائية، هذه النتيجة ستؤدي إلى استفزاز شعب تعبوي ضد مَن صنع هذا القرار الذي يفتك بنا وبوجودنا.

جمانة نمور: هذا الاستفزاز أين تتوقعه.. يعني ربما لدى الأميركيين تزامن الإعلان عن هذا البرنامج مع اعتقال السبعة أشخاص في ميامي وهذا ما يذكِّرهم بأن الأمن أولا وأن برامج من هذا النوع لها قيمة أمنية؟

سعود آل قمتار الهاشمي: سيدتي لسنا أغبياء بدرجة كافية إلى أن نصدق أن قضية الاعتقال أو التمثيلية أو المسرحية التي يعني جاءت يوم أمس أو قبل أيام هي يعني مجرد تسويق لبوش وجوقته التي أثبتت فشلها في جميع الميادين، في الميدان الثقافي في ميدان العلاقات الخارجية في ميدان ما يسمى بمكافحة الإرهاب الذي أنا أعتقد يقينا كباحث في مجال الإغاثة وكطبيب أتعامل مع هذه الحالات هو إرهاب حقيقي عندما يموت هؤلاء الملايين بسبب ثقافة لا تفهم ثقافتنا ولا تريد أن تتحاور معها، يا سيدتي في الولايات المتحدة الأميركية لو حملتي عشرة آلاف دولار في جيبك ومشيتي هذا غير لائق بينما نحن يحمل الإنسان هذه الأموال يذهب ربما يوزعها بيده من أوقاف العائلة أو من أوقاف الخارجية للمجموعة الخيرية شيء طبيعي فهم اخترعوا منظومة متكاملة بدؤوا بمعاهدة غسل الأموال ثم سنُّوا بعد ذلك قانون مكافحة الإرهاب وللأسف الشديد وهذا بيت القصيد أن كثيرا من الساسة العرب ومسؤولي الحكومات العربية والمسؤولين في وزارات الخزانات وقَّعوا هذه القوانين وأُخذوا في مصيدة متدرجة ثم بعد ذلك الآن لو أنت أختِ جمانة تبرعتي بخمسة ريال لإنسان مر أمام قناة الجزيرة ثم بعد ذلك هذا الإنسان كان له صديق والصديق له صديق ثالث واتُّهم بقضية الإرهاب سينطبق عليه ما سمي (Inculpation by relation) التجريم بالعلاقة، إنها تسخيف للعقل البشري وإنه غياب للإنسانية التي تريد أن تهتم بالإنسان كإنسان وديننا اسمحي لي ديننا يقول {ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً} العمل الخيري جزء من ثقافتنا وهذا ما لا يفهمه العقلاء فضلا عن هذه الجوقة التي جاوزت حبال العقل وانطلقت بلا وعي أو أخلاق.

جمانة نمور: موضوع التجسس هل يهز أو يمكن أن يؤدي إلى هز الثقة في النظام المصرفي العالمي؟ هذه النقطة نتابعها بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم، مَن هي الرقابة الخفية إذ تترصد كل مبلغ صَغُر أو كَبُر يتم تحويله من حساب إلى حساب ناهيك عن المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية، آلة استخباراتية يمكن لحبائلها أن تصطاد أيا كان بحجة أن ما قد يقع من تجاوزات وانتهاكات يدخل في نطاق الحرب على الإرهاب.



التجسس الأميركي وأزمة الثقة في البنوك

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في المرة القادمة التي تتجه فيها إلى بنك لإجراء عمولة مالية ما انتبه جيدا واعلم أن ما كنت تخاله من صميم خصوصياتك تصل تفاصيله أولا بأول إلى عين لا تنام منذ خمس سنوات سواء كانت لواجهة مصرفية أو قانونية فإن دلائل كثيرة تشير إلى أن المخابرات الأميركية هي المآل الأخير لتلك المعلومات، هناك كل الخطر في أن يشتبه عسس أميركا المتخفون في صلة لكل من تعتبرهم واشنطن جهات إرهابية تستهدف أمنها القومي، جهات قد لا تكون بالضرورة تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات الإسلامية المسلحة وحسب وإنما كذلك أطراف سياسية كالحكومة الفلسطينية أو خيرية تعمل في نجدة المنكوبين من المدنيين الذين تقطعت بهم السُبل ورقّ قلبك لحالهم، لعل هذه الكلمات أشعرتك بالخوف من أي مبلغ كنت تفكر في التبرع به أو لعلها سلبت منك الأمان الذي كنت تشعر به عند إجراء مكالمة هاتفية أو كتابة رسالة إليكترونية ذاك بالضبط ما دفع الهيئات الحقوقية للتنديد بما اعتبرته دائما انتهاك لحقوق الناس وخصوصياتهم، أصوات يبدو أنها بقيت صرخة في وادي أميركي غير ذي زرع لا يرى في تذمر الحقوقيين وشكاوى المتضررين سوى ضررا بسيطا لا يقارَن بالمخاطر التي تزعم الإدارة الأميركية أنها تحيق بها يوما بعد يوم حتى العمل الخيري لم يسلم من المصيدة الأميركية إذ لا أحد يعرف متى وعلى مَن قد تُطبِق كماشتيها، الأمر الذي حوَّل مساعدة الآخرين إلى مجازفة غير مأمونة العواقب ما دامت واشنطن تسمح لحكامها باصطياد مَن حدثته نفسه بإعانة الشعب الفلسطيني أو الأفغاني مثلا فأطاعها، بالنتيجة تقول منظمات إسلامية أميركية إن المسلمين دون غيرهم باتوا يدفعون تكلفة الأمن الأميركي فقد أدت الحملة التي استهدفت العمل الخيري إلى محاكمة أشخاص وغلق مؤسسات خيرية معروفة مثل مؤسستي الأرض المقدسة والحرمين، الأمر الذي حرم المستحقين من عون مُلِحّ ودفع آخرين إلى أن يتصرفوا بشكل أو بآخر مثلا بتمرير حقائب لا تستطيع المخابرات أن تصطادها فقط لأنها تجتاز المعابر تحت سمع العالم وبصره.

جمانة نمور: دكتور نبيل هل فعلا أي تحويلات مالية في العالم من الضروري أن تمر عبر سويفت أو ما يمكن أن يماثلها وأي محاولة أخرى ستكون حمل الأموال في حقيبة؟


البرنامج الأميركي مقصور على المواطنين الأميركيين والمواطنين غير الأميركيين المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية ولا يشمل التحويلات الداخلة والخارجة إلى الولايات المتحدة الأميركية 
"
نبيل حشاد

نبيل حشاد: هو طبعا في الحقيقة معظم المعاملات المالية سواء من تحويلات برقية أو أي صيغة من صِيَغ تحويلات الأموال بيتم حاليا عن طريق سويفت واللي يمكن بتتعامل معه حوالي مائتان دولة في العالم ودي تعتبر يمكن دول العالم معظمها، موضوع في الحقيقة إحنا برضه عايزين نركز على حاجة في إطار الاستخبارات اللي قامت به وزارة الخزانة الأميركية مش جميع الأموال اللي بيتم تحويلها لجميع الدول من دول إلى أخرى دي هتبقى عمليات معقدة ولا طاقة لبشر برصد ده كله وتحليله ولكن ما ركز عليه القانون الأميركي الاستخباراتي اللي تم في هذا الشأن هو التحويلات الداخلة والخارجة إلى الولايات المتحدة الأميركية فعلى سبيل المثال لو تم تحويل من دولة عربية إلى دولة عربية أخرى أو إلى دولة أوروبية ده في الحقيقة مش في البرنامج اللي كما تم الإعلان عنه في صحيفة النيويورك تايمز وبالتالي هي مقصورة على المواطنين الأميركيين والمواطنين غير الأميركيين المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية، حاجة تانية في الحقيقة أحب ألفت النظر إليها كان..

جمانة نمور: ولكن هذه التحويلات، نعم.. عفوا يعني..

نبيل حشاد: تفضلي.

جمانة نمور: موضوع البنوك أشرت إليها هي مائتي دولة ذكر بأن الولايات المتحدة الأميركية ربما نسقت مع الدول الصناعية العشر الكبرى، ماذا إذاً عن 190 دولة أخرى؟ هل يعقل أن تكون هذه الدول لا خبر لديها أو بنوكها المركزية لا خبر لديها في كل ما يجري؟

نبيل حشاد: ما هو ده في الحقيقة اللي بنقول عليه لا يتسق مع العُرف المصرفي العالمي.. العُرف المصرفي العالمي فيما يتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب لابد أن يتم من خلال التعاون والتنسيق ما بين السلطات الرقابية في الدول المختلفة، السلطة الرقابية في الولايات المتحدة الأميركية هي الـ(Federal Reserve) أو الاحتياطي الفدرالي اللي هو البنك المركزي في أي دولة أخرى في معظمها بتكون البنوك المركزية ما فعلته الولايات المتحدة في هذا الموضوع الاستخباراتي لم يتم بهذه الصيغة ولكن تم مباشرةً ما بين الولايات المتحدة من ناحية وشركة السويفت من ناحية أخرى وده في الحقيقة بيعتبر خرقا للمقررات التي وضعتها لجنة بازل للرقابة المصرفية المعنية بالرقابة المصرفية على المستوى الدولي، بطبيعة الحال ده هيجعل في الحقيقة كثيرا من الدول اللي بيتم من خلالها التحويل ده في الحقيقة بيعتبر انتهاك لصلاحيات وسلطات البنوك المركزية في تلك الدول لأنه كيف يتم معرفة تحويلات من بنك معين في دولة معينة إلى بنك آخر في دولة أخرى دون معرفةالسلطات الرقابية في الدولتين وعشان كده يمكن في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لابد أن يكون.. ودي معروفة في الحقيقة فيه أربعين توصية أصدرتها المنظمة العالمية لغسيل الأموال ومكافحة الإرهاب تتضمن جزءا لا يتجزأ من هذه الأربعين تعليمات أنه لابد أن يكون هنالك موافقة وإشراف وتنسيق ما بين السلطان النقدية الرقابية وهذا لم يحدث بطبيعة الحال في الوضع الحالي اللي قامت به وزارة الخزانة الأميركية..

جمانة نمور: دكتور فهد إذاً البنوك أصبحت الآن مهمتها صعبة جدا، موضوع الموازنة ما بين الخصوصية وحق الذين يودعون أموالهم وما بين الأمن؟

فهد الفانك: لا لأنه عملاء البنوك أصبحوا على نور الآن يعرفون أن حوالاتهم مكشوفة وبالتالي هم يتصرفوا على ضوء هذه الحقيقة والبنوك لا تستطيع أن تخفي هذه الحقيقة على أحد وما أريد أن أقوله إنه المخابرات الأميركية لا تراقب الحوالات من الولايات المتحدة وإليها فقط بل في العالم كله يعني ما نشرته النيويورك تايمز ما يخص الشعب الأميركي لأنه هذا يخالف القوانين الأميركية، أما مخالفة.. أما التجسس خارج الولايات المتحدة فقضية عادية لا تستحق النشر يعني تعتبر من البديهيات..

جمانة نمور: ولكن الدكتور نبيل كان يقول هي قضية معقدة على ما.. أنت.. يعني هل لديك معلومات مؤكدة بأن هناك رقابة في العالم كله؟

فهد الفانك: لا، لكن الإرهاب ليس في أميركا وحدها، حرب أميركا حرب عالمية وبالتالي هي تحاول أن تراقب تحركات الأموال بقصد السيطرة على منابع تمويل الإرهاب وهذا.. وأميركا أحد المصادر وليست كل المصادر ومَن يملك القدرة على السيطرة على الحوالات من أميركا وإليها يملك القدرة على السيطرة على بلدان أخرى والأرجح أن البلدان الأخرى أسهل لأنه ما نشرته النيويورك تايمز مهم من وجهة نظر الشعب الأميركي ولذلك ركزت على ما يحدث في أميركا فمثلا لمَّا كشفت عن التجسس على الهواتف ذكرت في أميركا من المعروف طبعا أنه الأقمار الصناعية تراقب الهواتف في العالم كله ولم يعد هذا أمرا غريبا أو حتى خبرا يستحق النشر ولكن أن يمارَس في الولايات المتحدة نفسها برغم قوانينها فهذا هو الخبر الذي نشرته النيويورك تايمز بالرغم من أنه السلطات الأميركية رجت وضغطت على..

جمانة نمور: نعم، على كلٍ الطرف الأميركي قال إن البرنامج يستند على قانون أميركي يعود إلى عام 1977 رغم أنه لم يفصِّل به، المهم أن نسأل الآن الدكتور سعود هو برأيك كيف سيتأثر مَن ينوون التطوع عند سماعهم المزيد من أخبار من هذا النوع فبالتالي منظمات الإغاثة كيف ستتأثر بأخبار من هذا النوع؟

سعود آل قمتار الهاشمي: هي تأثرت أختِ وانتهى الحال، الحرمين على سبيل المثال والتي ثبت بالقضاء الأميركي وأركز.. وهذه الكلمة أعيدها ثبت بالقضاء الأميركي تبرئتها وتبرئة كل المنسوبين الذين اتُّهموا وأشهرت يعني.. تهمتهم في العالم كله في الإعلام العالمي كله ثم لم يبيَّن.. أن القضاء الأميركي برَّأهم هذه الحرمين كانت تنفق على مئات الألوف من الأطفال والسيدات والأرامل وتعلي في مدارس كثيرة هذه الأنشطة كلها توقفت والحقيقة هنا أقولها بكل صراحة أنا لا أعتب على الولايات المتحدة الأميركية التي يقودها مجموعة من الذين يمتلكون من رؤى أسطورية ويتبعون مبادئهم، أنا أعاتب الساسة الذين يسلمون الزمام لهذه.. إن علامة الرقي في الولايات المتحدة، أختِ جمانة علامة الرقي إحدى قياس علامات الرقي والرفاهية في أي مجتمع بالذات في الولايات المتحدة عدد مؤسسات المجتمع المدني عدد المؤسسات الخيرية فإذا ذهبتِ مثلا إلى أي قضية مثلا أنتِ كسيدة لو أردتِ تبحثي عن قضية مثلا العناية بالأطفال في حال غيابك تجدي مئات وألوف الدول الخيرية تساعدك في المعلومة في الفكر في التخطيط هذه علامة رقي نحن ننبطح لهؤلاء ونمنع كل الجمعيات الخيرية وتكون الكارثة داخلية بأن الشباب المتحمس الذي يرى دينه وكرامته تُهان يدخل في أطراف وتفريعات غير قانونية وتقع الأخطاء التي لا نريدها ثم الصورة التي يعني وصل إليها الخليج العربي في العالم كله هي صورة راقية في السياسة الخارجية للأسف نزلت وأصبحنا يعني ما لنا الثوب الكويتي ولا السعودي ولا القطري ليس هو الثوب اللي كان يُحترم إذا ذهب إلى أدغال إفريقيا وآسيا، أنا أقول من هذا المنبر الحر الذي الحقيقة يعني أشكره على إثارة هذا الموضوع القضية هم يتكلمون يا سيدتي عن الصراع ونحن ندعو والله حقيقةً للسلام، نحن في الحملات الإغاثية نطعم المسلم والكافر والنصراني والمشرِك وندخل إلى قبائل الماساي، نحن نريد أن يتركوا لنا المجال للعمل تحت الشمس ولكن.. أما ما قاله الأخ الزميل من مصر فإنه يقول الرقابة فقط من وإلى أميركا هذا ليس صحيحا، نحن مجموعة من الإغاثيين في العالم العربي في الخليج بالذات إذا حول لموضوع تعليم أو وإغاثي في البوسنة وفي غيرها من أوروبا يُطلَب في التحقيق ليس من الـ(F.B.I) بل من بلاده والتي هي للأسف كثير منها تتعامل مع الـ(F.B.I) أكثر مما يحتاج ويلزم.

جمانة نمور: دكتور سعود الهاشمي شكرا لك معنا في الأستوديو، نشكر الدكتور نبيل حشاد من القاهرة والدكتور فهد الفانك من عمَّان ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.