- جدوى المؤتمر ونتائجه
- الواقع العربي ومدى تأثير المؤتمر

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما كسبه العرب وما خسروه بانعقاد مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل الذي استضافه الأردن تحت شعار عالم في خطر ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل استطاع المؤتمر تقديم حلول لمواجهة الأخطار التي نبه إليها شعاره؟ وما مدى تأثير الأوضاع العربية الراهنة في التقليل من جدوى مثل هذه المؤتمرات؟

في جنوب الأردن وبمدينة البتراء الأثرية تجمع نفر غير قليل من أهل السياسة ونحو خمسة وعشرين شخصية عالمية من الحائزين على جائزة نوبل في اختصاصات مختلفة التجمع كان هذا في إطار مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل الذي خطفت إسرائيل أضوائه بحسب الكثير من المراقبين رغم كونه خصص لمناقشة قضايا عالمية أخرى أكثر عموما ورحابة.

جدوى المؤتمر ونتائجه

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بعيدا عن عواصم السياسة والقرار التقليدية التقت مجموعة من الحائزين على جائزة نوبل في ميادين مختلفة تلبية لدعوة وجهها لهم صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية ومؤسسة من أجل الإنسانية وهو أحد الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، المدينة الأثرية الأردنية احتضنت هذه السنة أيضا مؤتمر بتراء اثنين للحائزين على الجائزة المرموقة لترميم التشوهات التي اعترت عالمنا تحت نفس شعار المنتدى الأول العالم في خطر، القائمون على المؤتمر يرون أن الغاية من إقامة هذا التجمع بين صناع القرار وصناع المعرفة هي الترويج للسلام وخلق فرص اقتصادية ودعم البحث العلمي والإبداع مع الاستفادة من الخبرات العلمية والإنسانية للمشاركين في تحقيق التنمية المستدامة واتخذوا ذلك سبل ورش العمل المقسمة إلى أربعة عناوين كبرى كان أهمها كيف السبيل لتحويل تحديات العالم إلى فرص نحو خمسة وعشرين من النوبليين وبعض من أهل السياسة اجتمعوا في مدينة التاريخ لاستشراف مستقبل أفضل للإنسانية وبعيدا عن النوايا الطيبة يرى البعض في اختيار مدينة البتراء ترويجا سياحيا غير معلن للمدينة وبحثا أردنيا عن دور ما في المنطقة من خلال ما بات يعرف بدبلوماسية المؤتمرات الدولية، منتدى هذه السنة بحث مواضيع تقليدية وأخرى مستجدة كخطر الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية وأهمية التربية والتعليم في تحقيق التقارب بين الشعوب وتقبل الآخر بالإضافة إلى مواضيع صحية أخرى باتت بنودا ثابتة في كل منتدى كخطر تفشى الإيدز وأنفلونزا الطيور ووفيات الأطفال في الدول النامية المؤتمر اختتم بجملة توصيات قدمها حكماء العالم للحكومات لكنها غير ملزمة ما يعيد طرح أسئلة الجدوى لتجمع سرعان ما ينفض بعد يومين ويكتفي على الأغلب بنقاشات نظرية هي أقرب إلى ترف النشاط الفكري الموسمي.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية ومن عمّان الكاتب الصحفي سلطان حطاب ومن القاهرة أيضا عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العرب أهلا بكم دكتور مهدي ما هي الفوائد العملية لمؤتمرات من هذا النوع؟

"
المؤتمر من ناحية أردنية محاولة للدفاع عن النفس، أما من ناحية إسرائيلية فبداية لتطبيع المسألة اليهودية في الساحة العربية
"
مهدي عبد الهادي
مهدي عبد الهادي - رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية: هي ثلاثة محطات أساسية، المحطة الأولى هي أن الأردن في محاولة للدفاع عن النفس بمعنى أن هنالك تنمية ضرورية في الأردن، ثانيا هنالك تحدي إسرائيلي يومي على أجندة أحادية الجانب، ثالثا هنالك الموضوع الفلسطيني على الساحة الأردنية وبالتالي هذا المؤتمر من ناحية أردنية يعتبر محاولة للدفاع عن النفس أما من ناحية إسرائيلية فيعتبر بداية للتطبيع ليس الرسمي وليس الشعبي وإنما تطبيع المسألة اليهودية في الساحة العربية ممثلة بشخص الذي يأتي الآن ليقدم أطروحة جديدة للمسألة اليهودية بعد انتقالها من أوروبا إلى الساحة العربية والبعد الثالث هو البعد الإعلامي، هل نحن أمام محطة الاعتراف بالهزيمة وتطبيع شوائب؟ هذه الهزيمة بقبول الآخر وبالتالي الطرف الفلسطيني المعني بالدرجة الأولى من هذه الاجتماعات ومن غيرها أنه يبحث عن مظلة عربية إما مظلة أردنية أو مظلة مصرية أو مظلة سعودية لقبول الحد الأدنى من حقوقه على ما تبقى له من أرض وبالتالي يخرج أولمرت من هذا اللقاء بالمنتصر للمرة الثانية بأن هنالك لقاءات عربية فلسطينية مع الإسرائيليين للبحث عن مستقبل لما تبقى من فلسطين من أرض وشعب وحقوق.

جمانة نمور: إذاً الدكتور مهدي من مصر يا سيد سلطان يقول أن فيها محاولة من قبل الأردن للدفاع عن نفسه في الإطار الذي شرحه، أنت من عمّان كيف تراها؟

سلطان حطاب - كاتب صحفي: الحقيقة أن قراءة السيد مهدي صديقي هي قراءة إسقاطية لا علاقة لها بما دار في البتراء هذا ليس المؤتمر الأول للنوبليين هو المؤتمر الثاني ولا علاقة له بما ذكر، هناك جهد حثيث بذله الملك عبد الله الثاني من أجل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت والرئيس محمود عباس على جدول أو على هامش هذا المؤتمر وكانت نقطة بحث فرصة سلام في الشرق الأوسط فض النزاع وبحث هذه الفرصة إحدى النقاط الأساسية في برنامج الحائزين على جائزة نوبل والذين التقوا في البتراء بتنسيق بين مؤسسة إيلي ويسلي وصندوق الملك عبد الله للتنمية.

جمانة نمور [مقاطعةً] : ولكن كما ذكرت..

سلطان حطاب [متابعاً]: أعتقد أن ما جرى.. نعم..

جمانة نمور: عفوا سيد سلطان كما ذكرت هي ليست المرة الأولى..

سلطان حطاب: أعتقد أن ما جرى..

جمانة نمور: وهو المؤتمر في عامه الثاني ما الذي حققه؟

"
الأردن لا يدافع عن نفسه بهذا المؤتمر وإن كان يستفيد كثيرا من أنه حاضر حضورا مستمرا، والنوبليون ليس من السهولة أن تأتي بهم في قُطر لا يتمتع بسمعة طيبة وأمن واستقرار
"
سلطان حطاب
سلطان حطاب: نعم ليست المرة الأولى ولا يكتشف الدكتور مهدي التطبيع والأردن لا يدافع عن نفسه بهذا المؤتمر وإن كان يستفيد كثيرا من أنه حاضر حضورا مستمرا والنوبليون ليس من السهولة أن تحشرهم في مدينة أو أن تأتي بهم في قُطر لولا ما يتمتع به البلد من سمعة وأمن واستقرار ومن دور للقيادة استطاعت أن تستقطب هؤلاء الذين يمثلون المجتمع المدني العالمي بأزهى صوره كونهم شخصيات مميزة ذوي ذكاء خارق يستطيعون بإبداعهم وهذا موقع اختبار جلالة الملك لهم أن يقدموا حلولا، لم يتحدثوا فقط عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنما تحدثوا في قضايا أخرى في التنمية المستدامة في فض النزاعات في العمل.. نعم.

جمانة نمور: هنا دعني أعود إلى سؤالي عمليا ما الذي قدموه من حلول، أنت ذكرت أنها ليست المرة الأولى التي يجتمعون بها ما هي الحلول التي قدموها العام الماضي وطبقت وما هي الحلول التي قد تصدر هذا العام في مواضيع اتهمهم مراقبون أنها لم تتخطى العموميات المعتادة؟

سلطان حطاب: يا سيدتي هم عباقرة ومميزون، هم حائزون على جوائز نوبل ليسوا قادة عسكريون يريدون وقف معركة ولا قادة سياسيون يتخذون قرارات فورية، هؤلاء عبارة عن قدرات إبداعية تفكيرية خلاقة حين يعجز الساسة والعسكريون من أن يقدموا حلول إبداعية يستطيع هؤلاء الحائزون على نوبل كل في مجال تخصصه أن يقدم للنقاط الموضوعة على أجنده اللقاء كثير من الحلول المفيدة إن لم تكن في الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيليين في مجال التعليم تميز التعليم، الاقتصاد المعرفي، مكافحة البطالة، فرص التنمية المستديمة كل هذا المسائل هؤلاء العباقرة الذين نالوا جائزة نوبل وإلا ما معنى أن ينال الإنسان المميز جائزة بهذا المستوى دون أن يقدم للعالم حلولا، البتراء المدينة التاريخية احتضنتهم ومكنتهم من أن يفكروا في بوتقة توظيف هذا الفكر لصالح فض النزاع العربي الإسرائيلي وكان نجم المؤتمر محمود عباس وليس أيهود أولمرت كما قال عبد المهدي.

جمانة نمور: دعني أتحول إلى السيد عبد الله السناوي أليس في هذا الطرح أليس فيه بالفعل منطق الساسة حاولوا كثيرا في الأعوام الماضية الصراعات لا تزال موجودة أليس فعلا مؤتمر من هذا النوع هو فرصة لعباقرة قدموا الكثير للعالم أن يطرحوا حلولا عملية لمشاكل يواجهها هذا العالم؟

عبد الله السناوي - رئيس تحرير صحيفة العرب: يعني أي إنسان قرأ البيان الختامي للحائزين على جائزة نوبل يعني يدركون ببساطة أن ما صدر عنهم هو كلام إنشائي لا يوجد فيه جديد، أنا مستعد أن أقرا الآن نص البيان الختامي الحديث عن التنمية الحديث، عن السلام الحديث ضد الإرهاب عن حقوق المرأة عن نهضة التعليم عن عالم المعرفة يعني كل هذا كلام عام بشكل حقيقي، عندما نتحدث أو نحتكم إلى العنوان الرئيسي للمؤتمر العالم في خطر فلابد أن ننظر إلى جوار الأردن إلى فلسطين التي تسحق تحت الدبابات الإسرائيلية بينما هذا المؤتمر يترأسه يعني إسرائيلي متعصب في ظل متعصب حاصل على جائزة نوبل سنة 1986 ولابد أن نعرف أنه قد حصل على هذه الجائزة بالذات لدوره في الحفاظ على الذاكرة اليهودية متوقدة بخصوص الهولوكست فهو الذي يعني يأتي إلينا يتحدث فيما يريد، الأجنده إسرائيلية الاستضافة فلسطينية الاستضافة إسرائيلية الأبطال أبطال العرض إسرائيليون بشكل كامل، أولمرت يأتي وكما قلتم أنتم في محطتكم قبل قليل في نشرتهم الإخبارية يعلن الحرب يؤكد تماسكه الكامل بالحائط العنصري بالحلول الانفرادية يضع اشتراطات لمجرد لقاء عباس في المرة المقبلة لابد أن يلتزم بها ثم نتحدث عن العالم في خطر، لا المنطقة في خطر المنطقة في مصيبة لأنها تطبع مجالا لأن إسرائيلي يـترأس مؤتمرا في الأردن ثم يجد ما يبرر له تم اختطاف مؤسسة الحائزين على جائزة نوبل هذا هو اللقاء الثالث.

جمانة نمور: ولكن السيد سلطان يرى بأن نجم في هذا المؤتمر..

عبد الله السناوي: نعم..

جمانة نمور: عفوا سيد عبد الله السيد سلطان رأى أن النجم في هذا المؤتمر كان محمود عباس وليس أولمرت كما تتفضل.

"
لا يمكن لعربي واحد أن يصف ما حدث بأنه تطبيع، هذا ما بعد التطبيع، أي أننا أصبحنا مجالا لاستضافة مؤتمرات إسرائيلية
"
عبد الله السناوي
عبد الله السناوي: يعني أنا أرجوكِ أن تسألي أي فلسطيني يعني.. عباس يعني كان مجرد كومبارس في هذا المؤتمر الإسرائيليون هم الأبطال الحقيقيون، الرئاسة إسرائيلية، الأجنده إسرائيلية أي صور يمكن أن تنشر لهذا المؤتمر الإسرائيليون منتشرون فيها، العرب الذين تواجدوا استشعروا انهم كومبارس ثم قالوا لتبرئه الذمة أن هذا إعلان حرب على الفلسطينيين، يعني لا يمكن لعربي واحد أن يصف ما حدث بأنه تطبيع هذا ما بعد التطبيع، إذا قلنا أن هناك ما بعد الحداثة فهناك ما بعد التطبيع أي أننا أصبحنا يعني مجال لاستضافة مؤتمرات إسرائيلية، هذا ليس المؤتمر الثاني هذا المؤتمر الثالث، مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل عقده إيلي فيزيل في فرنسا في فترة الرئيس الفرنسي السابق ثم نقلت إلى البتراء دورتين متتاليتين أي أن أصبحت الأجنده إسرائيلية والاستضافة والتكاليف عربية ثم تقولي أن هذا تطبيع، هذا ما بعد التطبيع بكثير إنه التطبيع الكامل.. يعني عندما نتحدث عن العرب في خطر دعونا نتحدث أين هو الخطر؟ يعني الحقيقة الآن الخطر في المنطقة، العراق مدمر، العراق محتل، العراق يعني انتهى تقريباً يعني وفي فلسطين قتل يعني وهناك قتل يومي يعني طيب أين الضمير الإنساني؟ أريد أن أسألك وأسأل الأستاذ في الأردن أين الضمير الإنساني عندما يقول رئيس المؤتمر وأنا سوف أقرأ النص بأنه يشعر بالمرارة والحزن عندما يسمع بأن القتل في الأطفال يقصد القتل في الأطفال الإسرائيليين يحملون شهادات جامعية وأن كذلك كان يوم أسود عندما سمع ذلك وان أطفالنا يقصد الأطفال الإسرائيليين أيضاً يستحقون أن نمنحهم الأمل، أين هدى الفلسطينية؟ أين قتل الأطفال الفلسطينيين؟ يعني عندما نتكلم عن الحائزين عن جائزة نوبل نحن نتحدث عن قيمة معنوية كبرى يتم..

جمانة نمور: أنت طرحت تساؤلات عدة وأدخلتنا في جدوى عقد مثل هذه المؤتمرات في ظل الظروف التي يمر بها العالم العربي، نتابع هذه النقطة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الواقع العربي ومدى تأثير المؤتمر

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث جدوى انعقاد مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل بالأردن في ظل الظروف العربية الحالية، دكتور مهدي عبد الهادي ماذا لو تغيَّرت هذه الظروف التي دخل إليها بالتفصيل وشرحها لنا السيد عبد الله السناوي لو عقد في ظروف مختلفة ما كان ربما ينظر إلى الجزء المملوء من الكأس أكثر؟

مهدي عبد الهادي: الحقيقة الآن في أزمة حقيقة في فلسطين، في أزمة حكم بمعنى مّن يملك الشيء فقده، الرئاسة الشرعية في فلسطين فقدت الحكم لا تستطيع أن تحكم والمعارضة التي جاءت الحكم لا تعرف أن تحكم وهنالك أزمة على الأرض الفلسطينية بمعنى الاقتحامات الإسرائيلية اليومية في المدن والقرى والقتل اليومي والآن التهديد باقتحام غزة، يأتي الآن هذا المؤتمر في توقيته يعني بمعنى زمانه ومكانه وشهوده وأبطاله ليقول لعلنا نبحث عن حل لما تبقى لفلسطين على الأرض العربية، أنا أنبه بالخطورة لهذا التوجه بمعنى أن من حق الأردن أن يدافع عن نفسه بأن يستضيف مثل هذه المؤتمرات ليهدئ من روع الآخر لكن الآن ما بعد التطبيع أصبحت المسألة اليهودية تدخل البيت العربي من خلال ليس فقط النظام الحاكم ولكن من خلال مؤسسات المجتمع كافة في قضايا متعددة ومتنوعة وما أنبه له الآن بأن هذا الحضور اليهودي المدوي من خلال هذه الشخصيات الدولية على الساحة العربية لتقديم صورة أفضل لقبول اليهودي بغض النظر عما يفعله في فلسطين مع الفلسطينيين، ليست القضية قضية مؤتمرات وليست القضية قضية مواقف هنا أو هناك إنما التوقيت والمكان والأزمة الحالية بمعنى أن حكومة فلسطين الحالية لا تعرف أن تحكم بهذه الظروف بالإغلاق وبالجدار وبالحصار وأيضاً برفض حركة حماس، أن تكون بهذه الحكومة والمعارضة التي سقطت في الحكم وأهينت لا تستطيع أن تعود إلى الحكم والآن إسرائيل تبحث لمن تطمئن له إن كانت القاهرة أو عمّان أو الرياض، تبحث عن بعد عربي بمعنى الجمع بين الصهيونية الدينية والصهيونية العملية، البعد العربي للاعتراف بإسرائيل ولحماية إسرائيل والبعد الفلسطيني لتحجيمه واحتوائه، ما طُرح في المؤتمر بالتحديد رفضت الأمم المتحدة أن تعترف به تعريف الإرهاب، تعريف المقاومة في المؤتمر طرحت قضية الشهادة والاستشهاد وأن الانتحار هو مرفوض، ليست القضية قضية انتحار رفضوا أن يستعملوا تعبير الشهادة والاستشهاد بمعنى التضحية من أجل الأرض من أجل الوطن من أجل الحق من أجل المستقبل، هذا المفهوم بين ثقافتين طُرح بأسلوب يهودي صهيوني متشدد على الرأي العام في حين حُرم الرأي العام العربي أو الفلسطيني بالتحديد ليس لأن يبرر أو يدافع وإنما ليضع النقط على الحروف، نحن تحت الاحتلال ونقاوم المحتل، هنالك قتل يومي، تدمير يومي للإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية والمستقبل الفلسطيني وما يبحث عنه الآن بضعف هذه السلطة الفلسطينية بعجز القيادة الفلسطينية عن البعد العربي وما أنبه له صحيح من مصلحة الأردن أن يدافع عن نفسه وليس خطأ وإنما مشاريع التنمية بفكرة اللامركزية وبفكرة الأقاليم وما تبقى من فلسطين، الآن إقليم رام الله وإقليم نابلس وإقليم الخليل مع إقليم عمّان وأربد ومعل والمفرق، العودة إلى هذا البعد بمعنى انتهاء المشروع الوطني الفلسطيني بمعنى انتهاء القضية الفلسطينية هذا هو المأساة الحقيقة، هذه النكبة الحقيقة التي يعيشها الفلسطيني ويشهدها العربي ويوافق عليها النظام العربي هذه مأساتنا وهذه حقيقتنا.

جمانة نمور: لنرى رد فعل السيد سلطان على ما تفضلتما به، تفضل سيدي.

سلطان حطاب: ليس رد فعل لأن هذه القراءات لا علاقة لها بقمة النوبليين في البتراء ولا بإسهامهم الإنساني الواسع الذي تعدى قضية الصراع العربي الإسرائيلي، رئاسة المؤتمر أردنية وليست إسرائيلية، هذا الذي كان يدير هو أليس اللي حائز على جائزة نوبل والأردن كان أراد أن يوسع دائرة الاستعانة بمثل هذه العقول من أجل اقتراح حلول وبالتالي لا يجوز وصف هذه المسألة بالإنشائية، إذا كان هذا هو المقياس فكل مؤتمرات القمة العربية والإسلامية إنشائية، إذا نظرنا إلى النتائج بما فيها حتى قمة بيروت التي جاءت بالمبادرة العربية، إذا نظرنا إلى النتائج التي لم يتحقق منها شيء، هل لو لم يعقد مثل هذا المؤتمر لكانت القضية الفلسطينية والقضية العربية والصراع العربي الإسرائيلي أفضل؟ ولما هددت الأقطار العربية ولما هددت الصهيونية البلاد العربية وتاريخ العرب ومستقبلهم، هذه قراءات يعني مندفعة ولا أعتقد أنها واقعية، هذه محاولة بذلها جلالة الملك عبد الله الثاني في سبيل أن يلتقي أولمرت مع محمود عباس وهو جزء من جهد دولي شهدنا مثله في بريطانيا بذل رئيس الوزراء البريطاني لدى زيارة أولمرت للندن قبل أسبوع وأكثر جهدا وكذلك الرئيس الفرنسي شيراك وجاء أولمرت إلى عمّان هنا أيضا قبل حوالي أسبوع وكان هناك ضغوط عليه من أجل أن يلتقي مع الرئيس محمود عباس، ليسوا بحاجة إلى قمة النوبليين في البتراء ليدعوا جلالة الملك أولمرت من أجل أن يلتقي محمود عباس وأنت تستأنف عملية السلام، قمة النوبليين أرادت في جانب من جوانبها أن يتوج جزء من جهدها أن يجسد في فض نزاع إسرائيلي فلسطين وبالتالي كان هذا العمل وأعتقد أنه إيجابي ولو استمعنا إلى القيادة الفلسطينية اللي قالت بإيجابية مثل هذا اللقاء محمود عباس كان واضحا وشفافا، أرسل خطابا دوليا مقروءا رحب به العالم وأعتقد أن خطابه كان الأبرز في الدعوة لعملية السلام وأعتقد أن الفلسطينيين في قيادتهم رئاسة السلطة الوطنية مرتاحة لهذا الجهد ولا أعتقد أن ذلك يمس بحقوق الآخرين وهو ليس تطبيعا، نحن تجاوزنا مثل هذا الكلام منذ فترة كبيرة وفي أكثر من عاصمة وفي أكثر من جهد ومشروع وبالتالي لا يجوز قراءة قمة..

جمانة نمور: إذاً؟

"
أعتقد أنه من الظلم أن تصب كل مشاكل العرب والمسلمين والمنطقة والتطبيع والصهيونية على لقاء النوبليين في البتراء
"
سلطان حطاب
سلطان حطاب: النوبليين أو لقاء النوبليين في البتراء بهذه الطريقة التي لا علاقة لهذا اللقاء بها وأعتقد أيضا يعني من باب الظلم أن يجري صب كل مشاكل العرب والمسلمين والمنطقة والتطبيع والصهيونية على لقاء هؤلاء الذين يعتز أي مجتمع..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد..

سلطان حطاب [متابعاً]: بأن يكونوا في رحابه وأن يفكروا من أجل حل كثير من مشاكلها.

جمانة نمور: سيد عبد الله السناوي ألا يقتضي الوصول إلى السلام وهو هدف الجميع كما نسمع إيجاد رؤية مشتركة والنظر في القيم والأهداف المشتركة لدى الجميع في العالم كما ذكر الملك عبد الله؟

عبد الله السناوي: إذا.. يعني إذا كنا نتحدث عن الحائزين على جائزة نوبل فبلا شك هم لهم قوة معنوية كبرى يعني لكن كيف يعني عندما دعوناهم إلى الأردن إلى البتراء عندما تمتعوا بالجو الساحر هناك؟ دعوناهم إلى أي أجنده بالضبط؟ يعني ما هي القضايا الإنسانية الحقيقة التي كان يتعين عليهم أن يتبنوها في بلد عربي يعني القضية الفلسطينية ما.. السحق الإسرائيلي، القتل الإسرائيلي اليومي لأطفال فلسطين؟ ما يتعين على الحائزين على جائزة نوبل أن يتبنوها، ما حدث أن الإدارة كما قال الأخ من عمّان هي إسرائيلية إيلي فيزيل الهلوكوستي الشهير هو الذي يدير وبالتالي جرى خطف ضمير الحائزين على جائزة نوبل لصالح الأجندة الإسرائيلية وللأسف بضيافة وبتكاليف عربية يعني وبالتالي أي كلام آخر يعني مع كل الاحترام لملك الأردن والحكومة الأردنية هو الكلام لا يستحق الوقوف بجواره، هو كلام أنا آسف أن أقول كلام فارغ يعني لأن ما جرى هو إسرائيلي لحما وعظما ويعني هذا شيء حقيقي ليست أمور يعني نوايا طيبة، يعني ما جرى أننا قبلنا بشكل حقيقي أن يأتي النوبليون إلى الأردن بأجندة إسرائيلية بقيادة إسرائيلية هو قال بإدارة إسرائيلية يعني لهلوكوستي يعني بينما..

جمانة نمور [مقاطعةً]: السيد..

عبد الله السناوي [متابعاً]: أنا سألت قبل الآن يعني هل يعني لم يكن هناك في البيان الختامي ما يشير إلى الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا..

جمانة نمور: شكرا..

عبد الله السناوي: عائلة قتلة البحر يعني الكلام ده.. لم تكن تقاوم ولم تكن في بيوتها ولم تعتذر إسرائيل أين هو ضمير أهل نوبل يعني هذه مأساة إنسانية هذا حط من قيمة جائزة نوبل للسلام في حقيقة الأمر.

جمانة نمور: شكرا لك السيد عبد الله السناوي شكرا للدكتور مهدي عبد الهادي وشكرا للسيد سلطان حطاب وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.