- أسباب تصعيد الأزمة مع الحكومة المغربية
- الجماعة والعملية السياسية في المغرب


محمد كريشان: السلام عليكم، نتعرف في هذه الحلقة على ما وراء حملة الاعتقالات التي طالت مئات من ناشطي جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة في المغرب ونطرح تساؤلين اثنين، ما هو السبب وراء التصعيد الأخير بين الحكومة المغربية وجماعة العدل والإحسان؟ وهل من تفسير لعدم استيعاب هذه الجماعة في العملية السياسية في البلاد؟ أفاد بيان لجماعة العدل والإحسان المحظورة في المغرب بأن السلطات منعت اجتماعات في مقرات عدد من أعضاء الجماعة كانت تندرج في إطار مجالس النصيحة التي دأبوا على تنظيمها في البيوت وكانت الجماعة أعلنت أن خمسمائة من ناشطيها تم اعتقالهم في مناطق مختلفة من المملكة.

أسباب تصعيد الأزمة مع الحكومة المغربية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: اعتقالات بالمئات في صفوف أنصار جماعة العدل والإحسان كبرى الجماعات الإسلامية في المغرب الأقصى وقرار بملاحقة بعضهم قضائيا، ذاك هو الحدث الذي تسارعت وتيرته في المملكة منذ أواخر مايو الماضي، حملة أمنية واسعة أنهت هدنة غير معلنة وأعادت طرح العلاقة غير المستقرة بين الحكم المغربي وبين أتباع الشيخ عبد السلام ياسين قيل إن دلائل تشير إلى تزايد أعدادهم ونشاطهم بشكل ملفت بل ومزعج فيما يبدو للحكومة، بروز دفع جهات لمراجعة حساباتها وهي تقرأ الخارطة السياسية في المملكة عامة والخارطة الإسلامية منها على وجه الخصوص، فإلى زمن قريب وفي سياق استشراف سيناريوهات انتخابات خريف 2007 المرتقبة أشارت تقديرات جاء أهمها من واشنطن إلى أن حزب العدالة والتنمية قد يكون الرابح الأكبر فيها، هاجس حرك مخاوف يسار المغرب وعلمانييه وهم العارفون بأن للساحة الإسلامية المغربية تعبيرات أخرى قوية ومتنامية لم يستوعبها المسار الإصلاحي بعد، كان اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة وما تلاه من إطلاق لإصلاحات سياسية واسعة إيذان بمرحلة جديدة في العلاقة بين العدل والإحسان والنظام الملكي بشر بها رفع الإقامة الجبرية عن الشيخ ياسين غير أن ذلك الانفراج سرعان ما تراجع تارك مكانه للتوتر مجددا ليس فقط بسبب تصريحات نادية ياسين في يونيو من السنة الماضية ذلك التصريح الذي فضلت فيه النظام الجمهوري على النظام الملكي مما جعلها محل ملاحقة قضائية وإنما كذلك وبحسب مراقبين نتيجة الخروج المتزايد للجماعات إلى الشارع المغربي، خروج دعا الحكومة فيما يظهر إلى إعادة ملف العدل والإحسان إلى المربع الأول مرجعة إلى الأذهان قرار 1991 القاضي بحظر الجماعة وهو الحظر الذي لم يفلح في حظر نفوذ جماعة رسّخت مراحل تاريخية متقلبة مرت بها رسّخت أقدامها في الشارع المغربي وحولتها إلى رقم أساسي فيه، رقم مضمونه فكل دعوي سياسي يتبنى مفردتي العدل والإحسان في فهم قضايا المجتمع والدولة والأهم من ذلك أنه يرفض تبني منهج العنف في كل الأحوال، جعل لزوم الجماعة النهج السلمي مهمة الحكومة المغربية أصعب في تحجيم دورها وهي التي لم تمكنها التفجيرات التي شهدتها الدار البيضاء في مايو/ أيار سنة 2003 من غطاء يخوِّل لها ذلك تلك التفجيرات التي جعلت الملك والجماعة يتقاسمان رغم أنف الخصومة تحدي طارئ يتهددهما على حدا سواء اسمه السلفية الجهادية.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط المحامي محمد أغناج القيادي في جماعة العدل والإحسان وعبر الهاتف محمد زيان نقيب هيئة المحامين المغاربة وفي الأستوديو من الرباط أيضا عبد اللطيف جبرو العضو بحزب الاتحاد الاشتراكي أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ بالسيد محمد أغناج من الرباط هل من تفسير في أوساط العدل والإحسان لما يوصف بينهم بهذه الهجمة الشرسة عليهم؟

محمد أغناج- محامي جماعة العدل والإحسان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين في الحقيقة السؤال التفسير لا ينبغي أن يوجه إلى جماعة العدل والإحسان فقط لتدقيق مجموعة من الأمور أُذَكِّر على أنه إلى حدود البارحة كان هناك ما مجموعه ألفين وأربعين عضو اعتقل وأطلق سراحهم بالنسبة لاحتجاز الممتلكات هناك آلاف من الدراهم التي احتجزت بدون مسطرة قانونية، إغلاق البيوت وحرمان ساكنيها من دخولها سجلنا ما يقارب من خمسة أماكن، استدعاء مالكي البيوت من أجل توقيع محاضر غير قانونية ثم مسطرة المحاكمات في ستة مدن تهمّ ما يقارب من ثلاثين شخصا من أعضاء الجماعة فلا يمكن إلا أن نقدم هذه الأرقام لا يمكن أن نطمئن إلى أي تفسير مادامت السلطات المعنية لم تقدم أي تفسير..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا التفسير الوحيد الذي عثرنا عليه نحن على الأقل هو من السيد وزير الداخلية شكيب بن موسى يقول الأسبوع الماضي بأن نشاط جماعة العدل والإحسان غير مرخص به ووضع الجماعة خارج منطق القانون وبالتالي فالاجتماعات التي تُعقد على نطاق واسع بعضها يسمى مجلس حديث بعضها مجلس النصيحة بعضها مجلس أخوات الآخرة بين النساء كلها تعتبر في نظر وزير الداخلية على الأقل اجتماعات غير مرخص لها.

"
من يطلع على قانون الحريات العامة المغربي سيجد أنه ليس هناك مبرر اسمه تكتيف الأنشطة من أجل التصريح ببطلان الجمعيات أو بعدم قانونيتها وعليه يكون هذا التبرير سياسيا وليس قانونيا
"
محمد أغناج

محمد أغناج: طبعا اطلعت على التفسير الذي قدمه السيد وزير الداخلية للأسف طبعا السيد وزير الداخلية لم يقدم تفسيرا للمعنيين بالأمر لم يقدم تفسيرا للإعلام المغربي وإنما قدم تفسيرا لوكالة الأنباء الفرنسية ثم قدم تفسيرا متناقضا فهو يقول بأنه من خلال تكتيف أنشطتها تكون العدل والإحسان قد وضعت نفسها خارج نطاق القانون بمعنى أنه يعترف بأن العدل والإحسان كانت داخل نطاق القانون وأن تكتيف الأنشطة هو سبب إخراجها من دائرة القانون طبعا يمكن لكل مضطلع أن يضطلع على قانون الحريات العامة المغربي وسيجد على أن ليس هناك مبرر اسمه تكتيف الأنشطة من أجل التصريح ببطلان الجمعيات أو بعدم قانونيتها إذاً هذا تبرير سياسي وليس تبريرا قانونيا..

محمد كريشان: لنسأل نقيب يعني لنسأل نقيب هيئة المحامين المغاربة السيد محمد زيان عما إذا كان البُعد القانوني هو جوهر الموضوع فيما يجري؟

محمد زيان- نقيب هيئة المحامين المغاربة: على كل حال ما هو في علمي أنا شخصيا أن سنة 1992 وقع الاعتراف بجماعة لجنة الإحسان أنها مشكلة بصفة قانونية وأظن أن المجلس الأعلى اعترف..

محمد كريشان: عفوا أي سنة أي سنة بالضبط؟

محمد زيان: في 1992 بقنيطرة وقال الحكم بالاعتراف بالجماعة وصرح القضاء أن الجماعة تشكيلة قانونية وأظن أن المجلس الأعلى بعد سنوات من بعد قبل 1995 اعترف بقانونية الجماعة..

محمد كريشان: يعني عفوا عندما نقول جماعة العدل والإحسان المحظورة هذه كلمة غير صحيحة في الأصل؟

محمد زيان: لا كجمعية معترف بها حسب ما في علمي أنا شخصيا وما أعرفه عن السلطات القضائية فلربما على كل حال..

محمد كريشان: يعني عفوا عندما نتحدث عموما عن التيارات الإسلامية نتحدث عن حزب العدالة والتنمية قانوني وموجود في البرلمان نتحدث حتى عن حزب البديل الحضاري الذي أنشئ أخيرا لكن دائما عندما نتحدث عن العدل والإحسان على الأقل في اللغة الصحافية تضاف كلمة المحظورة أنت هنا تتحدث عن صيغة قانونية يفترض؟

محمد زيان: على كل حال أنا أريد رأي الأستاذ أغناج لكن لا أظن أن جماعة العدل والإحسان تعتبر نفسها محظورة في المغرب لأن أنشطتها على أبواب الجامعات على الأقل ونشاطها معروف وبالتالي وأسفار بعض المسؤولين العدل والإحسان في الخارج ما أظن أن هذا الكلام ممكن أن يكون مؤسس على شيء صحيح..

محمد كريشان: هو النشاط المعروف لا يعني بالضرورة أن هناك ترخيص يعني مثلا جماعة الإخوان المسلمين في مصر مسموح لها في حدود ما أحيانا تعتقل قياداتها وأحيانا لا تعتقل، هنا اسمح لي فقط أنتقل للسيد عبد اللطيف جبرو وهو عضو بحزب الاتحاد الاشتراكي وهو حزب عريق كان أحيانا في السلطة وكان أحيانا أطول في المعارضة كيف تنظرون إلى ما يجري الآن ضد جماعة العدل والإحسان هل من تفسير لديكم لما يحدث؟

عبد اللطيف جبرو- عضو بحزب الاتحاد الاشتراكي: السلام عليكم..

محمد كريشان: وعليكم السلام..

عبد اللطيف جبرو: نحن في المغرب اعتدنا على ظاهرة سياسية تجعل بعض الأحداث مصطنعة تقفز إلى الواجهة لتشغلنا عن المهام السياسية الكبرى التي نعيشها كمحاولات للخروج من النفق الذي تركنا فيه النظام السابق لما كان وزراء الداخلية يعملون على خنق الحريات العامة الآن المغرب يعيش مرحلة الانتقال الديمقراطي ويعيش كذلك مرحلة عدة أوراش لتهيكل المغرب وتجعله يتوفر على بنيات أساسية لينطلق إلى مرحلة اقتصادية جديدة ففي هذا..

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد جبرو أنت هنا لا تعطيني جواب عما سألت وهو..

عبد اللطيف جبرو: طيب إن..

محمد كريشان: طالما وأن هناك عديد الورشات في المغرب لماذا يقع استثناء هذه الجماعة التي تقول بأنها تقوم باجتماعات عامة للتعريف بالبرامج؟

عبد اللطيف جبرو: هذه الجماعة لم تحصل لها اصطدامات من قبل مع السلطات العمومية إلا لما بدأت تمارس عملا يضبطه قوانين الحريات العامة في المغرب فإذا كنا أمام حزب فعليه أن يضع قوانينه لدى السلطة ويخرج إلى الساحة السياسية كحزب فنحن أمام حزب سري ولم نخرج بعد من مخلفات الحزب السري السابق الذي كان يُسيِّره وزير الداخلية السابق فلو أن هذه الجماعة قررت أن تحتكم إلى الضوابط القانونية للحريات العامة لما كانت هذه الأزمة المفتعلة التي يحاولون بها تلهيتنا عن المهام النضالية لهذه المرحلة.



الجماعة والعملية السياسية في المغرب

محمد كريشان: سيد جبرو لو نسأل السيد المحامي محمد أغناج هو من ناحية محامي ومن ناحية قيادي في جماعة العدل والإحسان أولا هل أنتم حزب سري؟ هل أنتم حزب علني؟ هل أنتم مرخص لكم غير مرخص لكم؟ الحقيقة التبست الأمور الآن ما هو وضعكم القانوني؟

محمد أغناج: شكرا أريد أن أؤكد على أن جماعة العدل والإحسان صرحت بنفسها وفق مسطرة قانونية باعتبارها جمعية ذات طبيعة سياسية منذ سنة 1983 طبعا السيد النقيب زيان ذكر بحكم القنيطرة الذي صدر في 24/4/1990 والذي أكد قانونية الجماعة نفس الحكم أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر في تاريخ 10/11/1994 وتتالت القرارات والأحكام التي أكدت هذه القانونية أمامي هنا قرار صادر عن غرفة الجنائيات بالرباط بتاريخ 23/1/2004 غرفة الجنائيات بالرباط هي التي تقضي في قضايا الإرهاب كما تعلمون وهذا القرار صادر بعد أحداث 16 مايو الأليمة يُصرح صراحة على أنه فيما يخص التهم المتعلقة بممارسة نشاط في جمعية غير مرخص بها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق حيث تبين من وثائق الملف أن هذه التهمة غير ثابتة في حقه ولا يوجد بالملف ما يبرر مؤاخذته من أجلها خصوصا وأن جماعة العدل والإحسان التي ينتمي إليها هي جماعة غير محظورة وقانونية حسب ما أُدلي به من وثائق من طرف الدفاع الحكم هنا أمامي..

محمد كريشان: نعم طالما المسألة مبدئيا محسومة على الأقل كما تذكرون من الناحية القانونية البيان الصادر عن مجلس الإرشاد للحركة يتناول الاعتقالات الأخيرة يصفها بأنها حرب مقيتة جولات الجور والطغيان وعبارة الحقيقة لفتت انتباهي هنا بأنه منذ ثلاثة عقود وأنتم تكررون إما الإسلام أو الطوفان مع تأكيدكم على الخيار السلمي هنا هل يمكن أن تكون السلطات المغربية يعني توجست من هذا التحرك الواسع للحركة من حركة تقول إما نحن أو الطوفان بتعبير أدق ربما لأن بالنسبة للحركات الإسلامية كثير الإسلام يعني هي يعني؟

محمد أغناج: بالنسبة لهذه المسألة أنت تعلم على أن بيان مجلس الإرشاد ذكَّر بمسألة ذكرنا بها منذ ثلاثين سنة بمعنى أن وضعية القانونية للجماعة وحتى نشأتها مسألة لاحقة على هذا الموقف لكنه موقف نتبناه ولازلنا أن المقصود بالطوفان هنا ليس تحرك شعبي يهز أركان النظام وإنما الطوفان هو ما نعيشه من فساد مزمن في نظامنا السياسي رغم وجود نوايا قد تكون صادقة في وجود إصلاح لكننا نجد على أن الفساد السياسي لا يزال مزمنا ما يتحدث عنه الأخ الكريم الأستاذ عبد اللطيف جبرو من أوراش إنما فرضه هو واقع متتالي من الاستبداد الذي يحرم الناس من الحريات ويحرم الناس من الحقوق ولا يمكن أن تُبنى أوراش للديمقراطية في ظل وجود استبداد وفي ظل خرق الحريات والحقوق فهو إما خيار..

محمد كريشان: الأوراش فقط للتوضيح هو جمع ورشة في المغرب البعض يستعمل كلمة ورشات وفي المغرب تستعمل كلمة الأوراش، أسأل السيد محمد زيان نقيب هيئة المحامين بالنسبة للحياة السياسية في المغرب الكل يعرف بأنها تقوم على التعددية الحزبية بشكل واسع على حرية صحافة واسعة إذا كان هناك سعة صدر تجاه كثير من التيارات بتلويناتها المختلفة لماذا فيما يتعلق بالعدل والإحسان سياسيا سعة الصدر تضيق؟

"
الولايات المتحدة ترى أن جمعية العدل والإحسان تتعامل مع منظمات تعتبرها إرهابية مثل حماس، والآن وقعت بعض المعطيات تحقق فيها المخابرات المغربية وهذا ما يفسر الاعتقالات
"
محمد زيان

محمد زيان: أولا لأن العدل والإحسان ترفض المشاركة في العمل السياسي لأن لها رأي فيما يخص الإمامة وحق استعمال لصاحب الجلالة أمير المؤمنين وهذا هو التعقد فقط هذا من شيء ينبغي أن تتخلص منه جماعة العدل والإحسان وتصبح كما قال الاتحاد حزبا سياسيا واضحا يشاركون في الساحة السياسية وعليه ما عليه وسيكون له ما سيكون له هذا أولا ثم ثانيا الساحة السياسية مستعدة لاستيعاب العدل والإحسان لكن هل تريد أن يعرف الرأي العام الدولي والعربي ماذا يجري؟ إذا كنت تريدون أن تعرفوا الحقيقة هو أن هناك علاقات وطيدة الآن بين الجماعة وبعض الفعاليات الأميركية وتبين للولايات المتحدة أن ممكن أن العدل والإحسان يتعاملوا تحت غطاء عدم العنف والسلم يتعاملوا مع بعض المنظمات التي الولايات المتحدة تعتبرها إرهابية مثل مثلا حماس والآن وقع بعض المعطيات تحقق فيها المخابرات المغربية وهذا ما يفسره أن هناك اعتقالات وهناك إفراج بعد الحصول على المعلومة فهذا شيء مرتبط بالمخابرات وبالأمن وأظن أن الخطأ المرتكب أولا هو من العدل والإحسان الذي أعطى نفسه للولايات المتحدة وبدأ يتعاملوا معها وهناك المخبرين في العالم الذين يقولون إن هناك علاقات رغم الطابع السلمي للعدل والإحسان مع بعض الجمعيات، أنا أظن بأنه ما سيجري هو سيكون لصالح جماعة العدل والإحسان التي ستثبت براءتها لكن على جماعة العدل والإحسان أن تقرر فعلا هل تريد أن تكون حزبا سياسيا وحينئذ تطبق عليها جميع القواعد والقوانين التي تطبق على الجميع أو ترفض أن تكون حزبا سياسيا وبالتالي لا يمكن أن تمارس نشاطا سياسيا لأنه سيقع الحظر فهذا هو التناقض لربما السيد شكيب بن موسى لأنه جديد في العمل السياسي لم يستطع يستوعبه هو مراقبة وضبطه كما هو الأمر بالنسبة لنا أو بالنسبة للإخوان الذين يمارسون السياسة منذ عقود.

محمد كريشان: على ذكر الاعتقالات ما يجري في المغرب هنا للتوضيح عادة يجري اعتقال الشخص يذهب إلى قسم الشرطة أو غيره لمدة خمس أو ست ساعات ثم يجري إطلاق سراحه لكن ما يجري أحيانا هو يقع تشميع البيت بالشمع الأحمر حتى لا يعود إليه وهذا خلقت بعض الاحتكاكات نسأل السيد عبد اللطيف جبرو وهو عضو بحزب الاتحاد الاشتراكي البعض يتهم الأحزاب الموجودة في المغرب بأنها تخاف من حركة العدل والإحسان لأنها حركة شعبية واسعة وبالتالي عندما تبدي بعض الأحزاب بعض التحفظات القانونية أو السياسية حول هذه الجماعة إنما هي تعبر عن توجس من شعبيتها وخوف من هيمنتها سواء الآن أو في انتخابات لاحقة إن قررت المشاركة فيها؟

عبد اللطيف جبرو: المشكل في المغرب ليس هو خوف أحزاب من أحزاب، المُشكل هو أن نكمل هذا المسلسل وأن نصل إلى مرحلة تصبح فيها لصناديق الاقتراع القدرة على توجيه البلاد فالديمقراطيون لا يخافون من أي احتمالات تأتي بها صناديق الاقتراع فالمهم أن نحترم اللعبة السياسية وأن لا يكون لنا رِجْل في الأوضاع القانونية في احترام ضوابط الحريات العامة ورِجْل أخرى نخاطب بها قصار العقول باستنكار كل ما هو نظام سياسي ديمقراطي على أساس أنه خروج عن الملة والدين فهذا الاختلاط مرفوض المشكل في المغرب هو مَن يستطيع أن ينزل بالاعتماد على نفسه وقدرة إقناعه للتعامل مع الهيئات الناخبة أي مع الشعب المغربي فالمغرب الآن يحاول أن يخرج من أربعين سنة من نفق ظلت فيه الممارسة الديمقراطية تخضع لوزارة الداخلية ونكتشف الآن أن السيد زيان الذي كان محاميا لوزير الداخلية السابق يحاول أن يبرز نفسه كمدافع عن هذه التيارات التي يريدون بها تلهية المغاربة عن نضال ديمقراطي حقيقي في واضحة النهار.

محمد كريشان: يعني ماذا تقصد بواضحة النهار يعني ما المطلوب بالضبط من جماعة العدل والإحسان حتى تصبح مقبولة؟

عبد اللطيف جبرو: هناك ظاهر للحريات العامة على كل مَن يريد أن يدخل إلى الحلبة السياسية أن يدخل بوصفه بوضعية قانونية تحترم هذه الضوابط..

محمد كريشان: بالضبط لنسأل في هذه الحالة السيد محمد أغناج هل فعلا العدل والإحسان تعاني نوعا من الضبابية في الرؤية السياسية لأنها مثلا بالنسبة للانتخابات المقبلة وصفها السيد فتح الله أرسلان وهو الناطق باسم العدل والإحسان اعتبرها يعني مسألة يعني غير ذات أهمية اعتبرها مسرحية موسمية يقصد بالانتخابات المقبلة في خريف 2007 إذاً ما المطلوب من الحركة هي لا تريد أن تقر قوانين البلاد وفي نفس الوقت تشتكي أن هذه القوانين غير محترمة من السلطة تريد أن تشارك في الحياة السياسية ولكن لا تدخل الانتخابات هل المشكلة هنا مشكلة السلطة أم مشكلة الحركة؟

محمد أغناج: أريد أن أذكر على أن ما يعرض علينا الآن هو مشاركة مشروطة بمعنى أننا لا يراد لنا أن نتمتع بحريتنا في المشاركة وإنما يراد منا أن نشارك مشاركة محددة وفق قواعد محددة سلفا وهذا مخالف للحريات وهذا مخالف للديمقراطية ثم يُراد لنا أن نشارك في مؤسسات ليست لها سلطة مؤسسات يعترف الجميع بأنها مؤسسات صورية الملك الراحل سماها سيرك ولا يمكن أن يطلب منا أن نشارك في مثل هذه المؤسسات ثم..

محمد كريشان: إذاً ما العمل؟

محمد أغناج: نريد أن تكون لنا مشاركة في مؤسسات حقيقية مؤسسات تمثل سلطة حقيقية مؤسسات منبثقة عن ديمقراطية حقيقية..

محمد كريشان: كيف يمكن.. يعني عفوا كيف يمكن أن تصبح حقيقية بإمكانكم المشاركة عندما تدخلون فيها ربما تصبح أقرب إلى الحقيقية إذاً هل تنتظرون أن تتحول إلى حقيقية حتى تدخلون فيها؟

محمد أغناج: أنت تعلم الآن على أنه تفتح لنا نوافذ لكي نطل على العالم ونُعرِّف بأنفسنا وهذه النوافذ تغلق الآن بهذه الحملة فكيف يمكن أن أعرض تصوري كاملا في ظل جو يفرض عليَّ القمع والحصار والتضييق أريد طبعا أن أعرض تصوري كاملا أريد أن يكون لي رأي وأن يكون لي وجود لكن في نفس الوقت تُفرض عليّ قيود تفرض علي طبعا جماعة الإحسان لا يعتقد الجميع على أنها جماعة ساذجة أو جماعة لا تتوفر على برامج وتصورات لا تتوفر على كوادر وقيادات طبعا لابد أن لها هذا الأمر هذا فلتتح لها الفرصة لكي تشارك بحرية.

محمد كريشان: نعم على ذكر التصورات ونحن في الدقيقة الأخيرة لفت انتباهي الحقيقة أن العدل والإحسان لديها ما يسمى بالرؤى وتقول بأن لديها رؤيا تقول بأن هناك حدث عظيم سيجري سنة 2006 يعني الحقيقة أنا لم أفهم هذه المسألة هل يمكن أن تكون هذه الاعتقالات هي الحدث العظيم في 2006؟

محمد أغناج: هذا السؤال يمكن أن يوجه للسلطة أما بالنسبة للرؤى فهذا موضوع شرعي فقهي ينطوي أنت تعلم أن الرؤية هي جزء من أربعين جزء من النبوة ولا يمكن أن نتلاعب بالنبوة في تصريحات صحفية مثل هذه فهذا جزء من النبوة إيماننا بها إيمان جزء من إيماننا بالله عز وجزء من إيماننا بالغيب وتفاصيل هذا الأمر سنجده طبعا في مواقعنا وفيما ننشره أنتم عرضتم مواقعنا جميعا عرضتم موقع الجماعة وعرضتم موقع الأستاذ نادية ياسين وهي تقدم شروحا لما نتصوره ثم أريد أن أبين مسألة بسيطة الرؤى هي جزء من الشرع وأحيينا هذه السنة منذ بداية الجماعة ولم تثر أي نقاش لكنها أصبحت الآن تثير نقاشا وجدلا وسط الصحافة هل المُشكل في الرؤيا التي هي سنة أحييناها؟ أم المشكل فيما يعتقد البعض أنه وراءها من خلفية سياسية؟

محمد كريشان: على كل 2006 يعني بقي له ستة أشهر ربما سنرى ما الذي يمكن أن يحدث فيها شكرا لك المحامي محمد أغناج القيادي في جماعة العدل والإحسان شكرا أيضا لنقيب المحامين المغاربة سيد محمد زيان ومن الأستوديو أيضا من الرباط كان معنا أيضا عبد اللطيف جبرو العضو بحزب الاتحاد الاشتراكي بهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية المشاركة في اختيار المواضيع عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.