- أطر وضوابط العلاقات السعودية الإيرانية
- التطورات الدولية وتأثيرها على العلاقات مع إيران

علي الظفيري: أهلا بكم، نتعرف في حلقة اليوم على ما وراء زيارة وزير الخارجية السعودي للعاصمة الإيرانية، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الملفات التي تحكم العلاقات السعودية الإيرانية وتتحكم فيها؟ وهل ستسفر التطورات الأخيرة في المنطقة عن ميلاد خارطة علاقات جديدة؟ أثناء زيارته الأخيرة إلى طهران قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن التعاون قائم أصلا بين بلاده وإيران وإن الحفاظ على هذا المستوى من العلاقات بحاجة إلى التنسيق المستمر، عبارات أثارت التفاؤل لدى البعض فيما نظر إليها آخرون بوصفها مجرد صفحة أخرى في العلاقات المتقلبة بين البلدين.

أطر وضوابط العلاقات السعودية الإيرانية

[تقرير مسجل]

مكي هلال: ما بين طهران والرياض لا يخبرنا التاريخ القريب عن كبير ود بين قوتين مؤثرتين في منطقة الخليج، أما أسباب الجفاء المعلن حين والخفي أحيانا أخرى فتعود لعوامل استراتيجية وأخرى عقائدية، حجم الطاقات الاقتصادية واتساع الرقعة الجغرافية والموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به كل دولة تختزن النصيب الأوفر من احتياطي مصادر الطاقة في العالم زاد في اتساع الهوة بين الطرفين خصوصا في أوائل عهد الثورة الإسلامية، لكن بمجرد مجيء محمد خاتمي إلى السلطة عرفت العلاقات دفء غير مسبوق تُرجم في اتفاقيات اقتصادية وأمنية، لكن العلاقات ظلت متأرجحة بين تعارض وتوافق زادته القضايا التي تعصف بالمنطقة تعقيدا، فالوضع في العراق دفع المسؤولين في السعودية إلى الجهر بمخاوف حقيقية تنتابهم جراء النفوذ المتزايد لإيران في العراق، إذ اعتبر سعود الفيصل في إحدى زياراته لواشنطن أن الولايات المتحدة سلمت العراق لإيران.

سعود الفيصل - وزير الخارجية السعودي - 20/09/2005: لقد حاربنا معا لمنع إيران من احتلال العراق بعد أن أُخرج العراق من الكويت والآن ها نحن نسلم العراق إلى إيران بدون أي سبب.

مكي هلال: الملف الإيراني شكل هو الآخر نقطة خلاف وتوجس فالمملكة العربية السعودية لا تخفي مخاوفها من امتلاك طهران لسلاح نووي وهي لا ترغب أيضا في توجيه ضربة عسكرية إلى طهران قد تحرك توترات داخل دول المنطقة وتعطل استقرار تدفق النفط شريان الاقتصاد السعودي، قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران مثلت هي الأخرى عائق ظل يؤجل كل تقارب تمليه الجغرافية والمصالح الاقتصادية بين دول الخليج وطهران لتصر دول مجلس التعاون على حق الإمارات في استرداد الجزر المحتلة لدفع علاقاتها مع طهران نحو تنسيق أكبر وتعاون حقيقي بعيدا عن الهواجس الأمنية والبيئية.

عبد الله بن زايد- وزير الخارجية الإماراتي- 06/05/2006: إيران مطلوب منها التزامات دولية، مطلوب منها التزامات حيال منظمة الطاقة الذرية، مطلوب منها التزامات أدبية، مطلوب منها التزامات دينية ومطلوب منها التزامات تجاه الجار.

مكي هلال: ملفات عالقة كثيرة ليست كلها سعودية محضة ستكون على طاولة البحث خلال زيارة وزير الخارجية السعودي إلى طهران وقد تكون حفاوة الاستقبال الذي حُظي به في طهران التوطئة المناسبة لرغبة إيرانية في التقارب مع العرب لفك حصار دولي قد يشتد إن مضت طهران في مشروعها النووي.

علي الظفيري: ولمناقشة الموضوع معي في هذه الحلقة من بيروت أنيس النقاش الباحث في القضايا الإسلامية والمتابع للشأن الإيراني وعبر الهاتف من الرياض الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود ومن دبي الدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام بجامعة الإمارات، مرحبا بكم جميعا وأبدأ معك سيد النقاش في بيروت، إذا.. يعني أمامنا ملفات شائكة ومعقدة تثقل كاهل العلاقة بين البلدين، ما قيمة مثل هذه التصريحات المتفائلة التي قدمها الطرفان؟

أنيس النقاش - باحث في القضايا الإسلامية - بيروت: قيمتها أن هناك متغيرات أساسية في المنطقة سنشهدها قريبا، بدأت الولايات المتحدة ترتب أوراقها وأوضاعها وقد شاهدنا كيف أن الولايات المتحدة قد انضمت إلى الدول الأوروبية في تقديم عروض لإيران تحت عنوان الطاقة النووية وتخصيب اليورانيوم في إيران ولكن الصحف الإيرانية كشفت في هذه الأيام الأخيرة مضمون هذه العروض المُقدمة التي أتى بها السيد سولانا إلى طهران والبند الذي يهمنا في هذه العروض يتحدث عن إقامة منظومة إقليمية في المنطقة تلعب إيران بها دور أساسي، فهذه العروض الموافق عليها أميركياً وأوروبياً قد تفسر الحركة الأساسية التي دفعت المملكة العربية السعودية اليوم للتوجه بشكل إيجابي باتجاه إيران..

علي الظفيري [مقاطعاً]: دكتور خالد الدخيل..

أنيس النقاش [متابعاً]: أسباب هذا التوجه الجديد..

علي الظفيري [مقاطعاً]: إذا سمحت أستاذ أنيس.. يعني سأعود لك بعد قليل، دكتور خالد الدخيل يعني من حديث السيد النقاش في بيروت وكأن ربما هذه المبادرة تجاه إيران من قبل المملكة العربية السعودية مرتبطة بهذا التحول في الموقف الدولي، هل هذا دقيق تماما؟

"
إيران تحتاج إلى مصر والسعودية في المواجهة مع أميركا
"
 خالد الدخيل

خالد الدخيل - محلل سياسي - الرياض: لا بالتأكيد ليس دقيق حقيقية لأنه لا تنسى أيضا إن إيران اتجهت إلى مصر.. إيران تحتاج إلى مصر وإلى السعودية في المواجهة مع الولايات المتحدة وتحتاج يعني حقيقية من دولة مثل السعودية وهي الدولة الثانية معها في منطقة الخليج، إيران والسعودية هما الدولتان الرئيسيتان في منطقة الخليج الآن، العراق أصبح يعني حقيقية منطقة صراع بين دولتين الآن، فليس صحيحا وليس دقيقا أن ذهاب سعود الفيصل هو يعني ضمن الاستراتيجية أو ضمن التحول الذي حصل في الموقف الأميركي، السعودية وهي تريد أن تبني معها علاقات قوية، إيران تحتاج إلى السعودية على الأقل في المرحلة هذه وأنا أتصور أن النقطة الرئيسية التي تحرك طبعا الدبلوماسية الإيرانية هي طموحها إلى أن يُعترف بها كدولة رئيسية في المنطقة وطموحها إلى امتلاك السلاح النووي..

علي الظفيري [مقاطعاً]: دكتور خالد بماذا تحتاج إيران السعودية؟ قلت تحتاج.. إن إيران تحتاج السعودية.

خالد الدخيل: أي لأن السعودية حليف الولايات المتحدة والسعودية أيضا حليف لمصر والسعودية ذات علاقة ممتازة مع سوريا، السعودية لها.. يعني لها أوراق والسعودية أيضا مطلة على منطقة الخليج، السعودية لها دخول يعني في العراق..

علي الظفيري: هذا واضح دكتور خالد، اسمح لي دكتور.. دكتور الركن في دبي، أي علاقة بين الطرفين أو أي مبادرة من طرف إلى آخر تقف أمامها عقبات كثيرة والسعودية ربما مثقلة بقضايا دول مجلس التعاون الخليجي منها قضية الجزر الإماراتية، التحولات التي تشهدها المنطقة تنبئ بدور إقليمي مهم لإيران ومازال.. يعني ما زالت دول الخليج تعلن بشكل مستمر تخوفاتها، هل قضية الجزر تمثل عقبة أمام السعودية بحكم أنها يعني السعودية والإمارات في منظومة واحدة؟

محمد عبد الله الركن - الأستاذ بجامعة الإمارات - دبي: نعم، أنا أتصور أن الأشقاء في المملكة العربية السعودية بما لهم من وزن في منظومة مجلس التعاون الخليجي محمَّلون بمثل هذه الرسالة وخاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي في كافة الدورات كان يُتفق فيما بينهم على أن موضوع الجزر الإماراتية هي مسألة أساسية وتهم الأمن الإقليمي لهذه الدول، فلا أتصور أن الأخوة الأشقاء في السعودية سوف يتجاوزون هذا الملف، لكن مع ذلك كما أوضحت دولة الإمارات العربية المتحدة في سلوكها بالتعامل مع إيران فأن هذا الملف وعلى خلاف ما ذكر تقريركم الذي قال إنه يؤثر وأوجد عدم تقارب مع إيران.. لا هذا الملف متوتر نعم لكن دول الخليج وخاصة دولة الإمارات عقلانية في تعاملها مع الأحداث، تواصلها مع إيران مستمر سواء كان من الناحية الاقتصادية، من الناحية السياسية، فيه ملفات أخرى هناك مشتركة بين الطرفين، إيران ودول مجلس التعاون الخليجي.. هذا الملف مهم جدا الإمارات تؤكد عليه، لكن في نفس الوقت أيضا هناك ملفات أخرى مشتركة بين الأطراف في الجوانب السياسية، الجوانب الاقتصادية فيها مجال كبير أيضا للتعاون، نحن نتمنى أيضا من الأخوة الأشقاء في إيران كما أن دول الخليج لم تسع إلى الإضرار بالمصلحة الأمن القومي الإيراني على مدى العقود الماضية نتمنى منهم أيضا أن يتذكروا هذه المسألة وأن يتجاوبوا مع طموحات دول مجلس التعاون الخليجي..

علي الظفيري [مقاطعاً]: نعم دكتور..

محمد عبد الله الركن: نعم..

علي الظفيري: سيد النقاش في بيروت.. تحالف الشيطان الأكبر كما يصفه الإيرانيون مع دول الخليج العربية، احتلال الجزر الإماراتية، التباين العقدي ولأيدلوجي، قضايا خلافية اقتصادية، التخوفات الأمنية من قِبل دول مجلس التعاون الخليجي، كل هذه الأمور تقف في وجه أي علاقة سعودية إيرانية، كيف يمكن تجاوز مثل هذه القضايا أو الوصول إلى تسوية ما برأيك؟

أنيس النقاش: أنت تفضلت بداية أن أحد أهم العوائق هي ارتباط استراتيجيات هذه الدول أو الأصح عدم وجود استراتيجية مستقلة لهذه الدول وانخراطها دائما بالمشاريع الأميركية، لمعلومات المشاهدين منذ ستة أشهر تقريبا كانت هناك رسالة من السيد خامنئي إلى عاهل المملكة السعودية في هذا المعني.. إذا لم تسيروا في الاستراتيجية الأميركية في المنطقة التي هي استراتيجية عدوانية تضر بالأمة الإسلامية جمعاء فالعلاقة بين إيران والسعودية يمكن أن تشاهد تطور كبير وأوتوستراد واسع في كل المجالات، كل ما هو مطلوب من هذه الدول ألا تسير بالمخططات الأميركية..

علي الظفيري: وهل تسير بالمخططات الإيرانية في المقابل؟

أنيس النقاش: اليوم المخطط الأميركي متعثر..

علي الظفيري: سيد أنيس هل تسير يعني وفق أو في إطار المشروع الإيراني وهو مشروع طموح؟

أنيس النقاش: لا ليس بالضرورة، نحن لا نقبل ولا أحد يطالب أن الدول تسير في سياسية إيران، المطلوب هو سياسية مشتركة لدول الخليج.. على ضفتي الخليج، دول إسلامية يجب أن ترعى مصالحها ويجب أن تعرف أن المشاريع الأميركية في المنطقة.. ليس بالناحية النظرية بل من الناحية العملية الملموسة لدينا، ليست سوى إدارة أزمات، تفجير مجازر، تفجير الصراعات المذهبية وأكتشف الجميع أنه ليس أحد بيته إلا من زجاج، المسائل المذهبية ممكن أن تطال الجميع وبالتالي تحركت إيران باتجاه المملكة السعودية تطالبها بأن نجمع جميعا هذه المشاكل ونجد لها حلول ونطرد هذا المشروع الأميركي دون أن نهدد المصالح الغربية بشكل مطلق، المشروع الأميركي الذي نطلب السعودية أن تنفصل عنه هو متعثر في العراق، تأتي اليوم الولايات المتحدة لكي تنقذ مشروعها حسب دراساتهم وهذه أشياء مكتوبة تقول إننا يجب أن نتعاون مع إيران من أجل أن نجد حلول في العراق وبالتالي النتيجة المنطقية لهذه المسألة أن المملكة السعودية والدول العربية تبتعد قليلا عن المشاريع الأميركية المتعثرة من أجل إيجاد مشروع بديل ينقذ المنطقة وقد ينقذ الولايات المتحدة أيضا بخروج مشرف منها..



التطورات الدولية وتأثيرها على العلاقات مع إيران

علي الظفيري: أستاذ أنيس.. دكتور خالد الدخيل في الرياض، تحالف ودخول منطقة.. دول الخليج العربية منها السعودية كبلد رئيسي في المشروع الأميركي، التخوفات غير المنطقية من إيران يدفعنا الحديث عن الملف العراقي تحديدا كنقطة خلافية كبيرة بين إيران ودول المنطقة الخليجية، كيف يمكن الوصول إلى تسوية في هذه المسألة في العراق تحديدا؟

خالد الدخيل: لا هو الحقيقة أولا أنه.. يعني التوافق بين الاستراتيجية الأميركية والاستراتيجية الإيرانية أوضح من التوافق السعودي الأميركي..

علي الظفيري: كيف يا دكتور؟

"
إيران سهلت الحرب الأميركية على طالبان لأن طالبان خصم رئيسي لها، كما سهلت الغزو الأميركي للعراق
"
خالد الدخيل

خالد الدخيل: إيران هي التي سهلت يعني الحرب الأميركية على طالبان لأنه طالبان تمثل خصم رئيسي لإيران وإيران هي التي سهلت الضربة الأميركية والغزو الأميركي للعراق وأصبحت تتفرج عليه وإيران هي التي سمحت لحلفائها.. حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بتسهيل عملية الغزو الأميركي للعراق..

علي الظفيري: ولكن يا دكتور خالد الأميركيون دخلوا العراق عبر بوابات خليجية وعربية، لم يدخلوا عبر بوابة إيرانية..

خالد الدخيل: لا دخلت تحديدا.. هي عبر بوابة قطر، يعني عبر قاعدة العِدِيد في الدوحة وعبر حلفاء إيران حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، هذه هي الثلاثة عناصر التي.. صحيح طبعا الدول.. يعني الدول الخليجية الأخرى لم تكن بعيدة، بس إنما يعني محاولة تصوير إيران وكأنها تقف مع المصالح الإسلامية ومع المصالح العربية.. إيران مثلها مثل أي دولة أخرى تعمل على تحقيق مصالحها، إذا كانت مصالحها تتماشى في مرحلة ما مع السياسة الأميركية فهي ستسير على هذا الطريق..

علي الظفيري: طيب دكتور يعني لم نجب بشكل..

خالد الدخيل: يعني لو سمحت لي، بالنسبة للوضع في العراق لا يمكن أن يتم حل الوضع في العراق إلا بتفاهم.. أول شيء داخل العراق نفسه بين القوى العراقية، ثانيا تفاهم سعودي إيراني باعتبار أنه إيران والسعودية إلى جانب سوريا هي أهم الدول المجاورة للعراق..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي.. دكتور محمد الركن في دبي، الحديث الآن عن.. هل يمكن أن نتحدث عن استراتيجية لدول الخليج العربية أخرى مختلفة تحاول قدر الإمكان أن تبتعد عن مناطق الشبهة الإيرانية والتي شكلت عقبة في العلاقات بين الدول في ضفتي الخليج؟

محمد عبد الله الركن: أنا أتصور أن الحديث عن أن دول مجلس التعاون الخليجي منخرطة انخراط كامل في المشروع الأميركي وأن ليس لها استراتيجية مستقلة.. هذا نوع من التبسيط غير.. والقراءة غير الصائبة لمواقف دول مجلس التعاون الخليجي، كما ذكر زميلي الدكتور خالد الدخيل إسرائيل.. عفوا عذرا الجارة إيران انخرطت أيضا في بعض المشاريع الأميركية عندما توافقت مع مصالحها الوطنية والمثالين الأفغاني والعراقي دليل على ذلك، لكن دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات أيضا من ضمنها لم تنخرط انخراطا كاملا كما ذكر الأستاذ أنيس في المشروع الأميركي وإلا كانت وافقت على الهجمة اللغوية الشديدة الأميركية ومحاولة ضرب إيران وفرض الحصار الاقتصادي والعسكري عليها، اتخذت مواقف إسلامية، مواقف إقليمية منطلقة من مصالحها الداخلية الوطنية لأن هذه الدول تقدِّر أن أي ضربة عسكرية لجارة مثل إيران سوف يكون مردودها على الوضع الإقليمي والاقتصادي والعسكري والسياسي في دول المنطقة بصفة عامة، فهي ليست.. لا تنظر من منظور أميركي.. هذه نقطة، النقطة الأخرى بالنسبة للعراق أنا أتصور أن الأشقاء في السعودية لا يتحركون من منطلق طائفي عندما يتناولون الملف العراقي بل فيه حرص شديد على مصلحة العراق ومصلحة المنطقة، النظام الإيراني فيه بعض الملفات العراقية كان لديه نفس طائفي لا يمكن إنكار ذلك من خلال حتى تصريحات بعض المسؤولين التي نحن نتمنى أن يتجاوزها لأن هذا النفس الطائفي لا يخدم رأي من الطرفين..

علي الظفيري: طيب دكتور.. يعني أعتقد هذه.. دكتور هذه مصالح سياسية وإذا غابت دول الخليج العربية أو الدول العربية على العراق فلا يجب أن نطلب من إيران أن تغيب، أستاذ أنيس النقاش حينما تحدث المرشد الأعلى السيد خامنئي عن وضع أسس لتعاون استراتيجي بين طهران والرياض هل في ذلك إشارة إلى ميلاد خارطة علاقات جديدة بين إيران ودول المنطقة الخليجية.. الدول العربية؟

أنيس النقاش: هناك بعض الملفات ونعددها بالشكل التالي.. أولا الاتفاق على العراق، نعم أنا المسألة المذهبية لن تبق في العراق إذا اشتد هذا الصراع وكل الدول المحيطة ستتأثر، من يستطيع أن يجمع الأمة الإسلامية.. جناحي الأمة يجب أن يلتقوا ويجب أن يضعوا استراتيجية لتوحيد المواقف والخروج بالعراق بأفضل الطرق، الملف الثاني هو ما يتعرض تتعرض له سوريا ولبنان من مؤامرة أميركية فرنسية واضحة يجب أن نقول بصراحة إن المملكة العربية السعودية بداية لم تكن بعيدة عن ذلك ولو أنها أخذت مواقف مشرفة مؤخرا وضغطت على جماعتها وإعلامها لكي يسيروا باتجاه آخر، الملف الثالث اللي يجب أن يُبحث هو ملف فلسطين التي تعيش مجازر يومية والعرب غائبون وهم.. يعني إذا كنا نتحدث عن غياب استراتيجيات مطيعون للولايات المتحدة وأوروبا بعدم مساعدة حكومة حماس وبعدم إيصال المال وبعدم أخذ مواقف لدعم الشعب الفلسطيني بشكل حاسم وبالتالي على إيران والسعودية ودول الخليج أن يجدوا استراتيجية لأن هذا الموضوع إذا استمر متفجرا بهذا الشكل..

علي الظفيري: طيب أستاذ أنيس..

أنيس النقاش: فسيؤثر على الأمن في المنطقة..

علي الظفيري: أسألك بالتحديد الآن.. الملف اللبناني والملف الفلسطيني والملف العراقي والملف الأمني المتبادل بين دول الخليج العربية وإيران هل تعتقد أنها تشكل أرضية لما قال عنه المرشد الأعلى السيد خامنئي أنه تعاون استراتيجي؟

أنيس النقاش: نعم هو حددها بهذه المواضيع، عندما دعا المملكة للتعاون حددها بهذه المواضيع وأنا أعتقد أنها ليست مواضيع إضافية لعمل إضافي بل هي مفروضة علينا، هي لو نظرنا إلى الواقع هي المشاريع والمواضيع التي تهدد أمننا الداخلي وتهدد كياناتنا الاجتماعية وبالتالي إيجاد استراتيجية إسلامية تحددها إيران والمملكة السعودية ودول الخليج ومصر بالذات مع سوريا هو المخرج الوحيد الذي لا أقول إنهم يلتقون على 100% من النقاط لكن يجب أن نلتقي على أكثر النقاط للخروج من هذه الأزمة..

علي الظفيري: طيب اسمح لي أستاذ أنيس..

أنيس النقاش: وإلا كما قال مسؤول الـ (CIA) نيغرو بونتي فإن ما يحصل في العراق يمكن أن ينتشر إلى المنطقة وهذا خطر على الجميع.

علي الظفيري: طيب دكتور خالد الدخيل يعني انطلاقا من هذه التصريحات المتفائلة للطرفين السعودي والإيراني والحديث عن تعاون استراتيجي وكذلك الزيارات المتبادلة بين كافة الأطراف، هل هذا ممكن بنظرك أن نتحدث عن خارطة علاقات جديدة بعيدا عن عقد ومشاكل الماضي؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد إنه طبعا تعرف حقيقة سقوط النظام العراقي ودخول الولايات المتحدة كعنصر فاعل وموجود أيضا في التوازنات الإقليمية اللي الموجودة لاشك إنه طبعا غير الخارطة وضعف النظام العربي لاشك إنه غير الخارطة وما سوف يحصل الآن بين سوريا ولبنان وتغير العلاقات بينهما وتبادل السفارات غير الخارطة بالمنطقة، فبالتالي هي من مصلحة حقيقة إيران ومن مصلحة السعودية ومن مصلحة دول مجلس التعاون وكل دول المنطقة أن يكون في تفاهم، المنطقة تمر بأزمة وتمر.. يعني بمرحلة اختناق، بحالة ولادة الحقيقة، فنحن ننتظر ما سيحصل في منطقة الشام وننتظر ما سيحصل في العراق وننتظر ما سيحصل في فلسطين، هذه كلها ملفات وأزمات متزامنة، انفجار الوضع مثلا في العراق أو انزلاق العراق إلى حرب أهلية مدمرة لأنها تقف طبعا للمصالح السعودية وللمصالح الإيرانية..

علي الظفيري: المبادرة بيد من دكتور الآن..

خالد الدخيل: لابد أن يكون هناك حل، الآن أعتقد إنه..

علي الظفيري: دكتور خالد..

خالد الدخيل: هناك لديهم قدرة..

علي الظفيري: المبادرة بيد من الآن؟ كل طرف لديه ربما مشاكل كثيرة مع الآخر وثوابت في سياساته..

خالد الدخيل: ليس هناك لا في.. طالما إنه الدبلوماسية تحركت، طالما أنه الزيارات موجودة، طالما إنه المفاوضات موجودة، طالما أنه التفاهم.. السعودية مثلا.. من مصلحة إيران إنه السعودية ضد توجيه أي ضربة عسكرية لإيران، ليس من مصلحة السعودية طبعا أنه تُضرب إيران عسكريا أو أن يحصل هناك مواجهة، لكن من ناحية أخرى مَن يقول أن الضربة الأميركية على إيران هي مسألة حتمية، أصلا هناك رأي قوي داخل الولايات المتحدة بأنه ضربة عسكرية أميركية لإيران شيء غير عملي ولن تؤدي إلى نتيجة ولن تخدم المصالح الأميركية في الأخير، فبالتالي بإمكان دولة مثل السعودية وبإمكان دولة مثل مصر أن تدفع في هذا الاتجاه وهذا في صالح إيران، أيضا من صالح إيران أن تتفاهم وأن تتوصل إلى حلول التقاء، إلى نقاط التقاء، إلى حلول وسط مع السعودية ومع مصر ومع دول مجلس التعاون حول الوضع في العراق..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي أسأل الدكتور محمد الركن في دبي، هل السعودية قادرة اليوم على يعني دعم فكرة التعاون الاستراتيجي بين دول المنطقة.. السعودية تحديدا والدول الأخرى وبين إيران؟

محمد عبد الله الركن: أنا أتصور نعم هي بإمكانها القيام بمثل هذا الدور واللعب.. ولعبه خاصة وأنها قد توجهت مباشرة في ظل النظام الجديد إلى الرأس المحرك له للنظام السياسي وهي مرشد الثورة، نعم في عهد خاتمي كان هناك يمكن أن نقول في تمايز قليل بين الرئاسة ومرشد الثورة لكن في هذا..

علي الظفيري: دكتور مطلوب تنازلات محددة من قبل السعودية ودول المنطقة؟ باختصار لو سمحت.

محمد عبد الله الركن: تنازلات.. يعني هي ما في تنازلات، هي مصالح مشتركة، الوصول على حلول وسطى، الوصول إلى مصالح مشتركة بين الطرفين، ما في مسائل فيها مجال للتنازل أو التراضي بين الطرفين، هناك مصلحة مشتركة، أمن الخليج مصلحة مشتركة لهذه الدول، استقرار العراق مصلحة مشتركة، التوافق على هاتين المسألتين..

علي الظفيري: دكتور اسمح لي، السيد أنيس النقاش ماذا على إيران أن تقدم تجاه فكرة مثل هذه الفكرة.. فكرة التعاون الاستراتيجي وشكل جديد من العلاقات؟

"
على إيران أن تقدم تطمينات بعدم تغيير الجغرافية السياسية في المنطقة لأن هذا من مصلحتها وأول بند يمكن أن يوضع على المنظومة الإقليمية الجديدة
"
 أنيس النقاش

أنيس النقاش: أولا على إيران أن تقدم تطمينات بعدم تغيير الجغرافيا السياسية في المنطقة لأن هذه من مصلحتها وهذا أول بند يمكن أن يوضع على المنظومة الإقليمية الجديدة التي ندعو إليها، ثانيا وضع مشاريع سياسية مستقبلية تطمئن كافة المذاهب وكافة الأقليات والأكثريات بأننا نريد أن نذهب إلى مواطنية وليس إلى تسلط فئة على فئة في كل المنطقة من أجل تنمية مستمرة للجميع ووضع برامج تنموية اقتصادية تساعد المنطقة على الخروج من أزماتها الاجتماعية والاقتصادية وعوضَ أن يذهب مال النفط للتسلح يذهب إلى التنمية، إذا اجتمعت هذه الدول بكافة أقطابها ممكن أن تساعد بعضها البعض وممكن أن تردف بعضها البعض وهذا ما نأمله وهذا ما نعنيه بالمنظومة الإقليمية، المنظومة الإقليمية ليست عسكر على الحدود فقط بل هو موضوعة متكاملة تبدأ بتأمين الأمن وتنتهي بالتنمية البشرية والإنسانية التي نحتاجها جميعا، البعض لديه مال والبعض لديه كفاءات علمية، لماذا لا نستفيد بالكفاءات العلمية في إيران؟ لماذا لا نستفيد من الطاقات في مصر؟ لماذا لا نستفيد من الرزاميل النفطية العربية في هذه التنمية؟ فقط إذا أخرجنا الأميركي من مشاريعه الهدامة والتي تبين أنها ليست لها علاقة أي شيء بالديمقراطية، بينما لها علاقة بتقسيم الأمة إلى مذاهب وطوائف وعشائر تتقاتل من أجل أن يدير هو الصراعات ويؤمن مصالحه، يجب أن نضع نحن هذه الاستراتيجية الإسلامية ويجب أن نكون جميعا مستفيدين منها، عندما نضع هذه الاستراتيجية المتكاملة لا يكون هناك تنازل من أحد، بل يكون هناك إفادة للجميع، هذا هو المبدأ الأساسي الذي يجب أن ندعو إليه.

علي الظفيري: السيد أنيس النقاش من بيروت الباحث في القضايا الإسلامية والمتابع للشأن الإيراني والدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام بجامعة الإمارات من دبي وكذلك دكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود بن رياض، شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.