- مشروع الجسر ومجلس التعاون الخليجي
- أثر المشروعات على التكامل الخليجي

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم إلقاء الضوء على مسيرة التكامل في مجلس التعاون الخليجي على ضوء توقيع قطر والبحرين على اتفاقية إنشاء جسر يربطهما، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، أين يقع مشروع إنشاء جسر قطر البحرين من مسيرة مجلس التعاون الخليجي؟ وما هي الاستحقاقات التي قد ترفع من وتيرة التكامل بين بلاد الخليج العربي؟

مشروع الجسر ومجلس التعاون الخليجي

هو واحد من بين أهم مشاريع التكامل الخليجي.. الخليجي يُنظَر إليه كخطوة لن تعزز علاقات قطر بالبحرين وحسب وإنما مسيرة مجلس التعاون الخليجي ككل، وُلد جسر المحبة كما وقعت تسميته ثمرة لأعمال اللجنة العليا القطرية البحرانية التي التأمت في البحرين هذه الأيام تحت إشراف وليَّي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد الثاني والبحراني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولأجل تنفيذه أُسِّست شركة قطرية بحرينية مهمتها الحصرية إنجاز الجسر المرتقب وهي المهمة التي ستُعطَى إشارة الانطلاق لها بمجرد أن تطلع اللجنة العليا على المخطط النهائي وتوافق عليه، جسر المحبة الذي سيستغرق الانتهاء منه خمس سنوات قُدرت تكلفته بألف وثمانمائة مليون دولار ويبلغ طوله أربعين كيلومترا وله مساران في كل اتجاه وتنظر الأوساط الخليجية لمشروع هذا الجسر الذي يأتي بعد إنجاز جسر الملك فهد وقبل إنجاز الجسر الرابط بين قطر والإمارات باعتباره لبِنة هامة في بناء البيت الخليجي مشيرين إلى لَبِنات أخرى هامة تترقب بدورها إرادة سياسية تحققها ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من المنامة الوزير البحريني السابق الدكتور علي فخرو ومن دبي الكاتب والإعلامي الإماراتي الدكتور علي قاسم الشعيبي ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أهلا بكم، إذا ما بدأنا بالتساؤل حول مدى أهمية جسر المحبة دكتور علي فخرو ماذا يمكن أن تجيبنا؟

علي فخرو- وزير بحريني سابق- المنامة: أنا أجيب أن يعني الخطوة التي تتم في هذا الاتجاه أولا لها معنى سياسي كبير جدا.. يعني هذا يعني اليوم إعلان نهائي بأن الخلافات السابقة الحدودية قد انتهى أمرها إلى الأبد وبالتالي أصبحت وراء الجميع وهذا أنا أعتقد يجب يعني أن نبيِّنها ونبرزها، الجانب الآخر أننا نحن نتكلم ليس فقط عن يعني إفادة لقطر وإفادة للبحرين في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وإنما أيضا نتكلم عن تكامل اقتصادي جغرافي يمتد من عُمان عبر الإمارات العربية المتحدة عبر قطر عبر البحرين مرورا إلى السعودية والكويت وبالتالي فهذا الجسر لا يربط فقط البحرين بقطر وإنما يربط البحرين بالإمارات وعُمان ويربط الإمارات من خلال قطر والبحرين السعودية ويربط قطر بالسعودية والكويت إلى آخره ولذا أنا أعتقد أنه يعني أن هذا المشروع خطوة بالغة الأهمية في الاقتصاد، يبقى الجانب الاجتماعي اللي يجب أن يُبرَز أنتِ تعلمين يا أختي بأن هناك مئات العائلات في البحرين وقطر اللي هي يعني عائلات موحدة بمعنى أنها نفس العائلات، جزء من أفرادها يسكن في البحرين وجزء من أفرادها يسكن في قطر وأنا أعتقد سيكون بعد إنجاز هذا الجسر هناك عُرس اجتماعي بالنسبة لهذه العائلات إذ سيكون بالإمكان أن ترى بعضها البعض بصورة دائمة ومستمرة.

جمانة نمور: دكتور علي اسمح لي أن أتحول إلى الدكتور علي لأرى إذا كان برأيه الخطوة المقبلة يمكن أن تكون جسر الإمارات قطر مثلا؟

علي قاسم الشعيبي- كاتب وإعلامي إماراتي: بسم الله الرحمن الرحيم، نبدأ بجسر المحبة، أولا جسر تعني تجسير العلاقة والمحبة المُجسَّرة من خلال الجسر هي محبة كبيرة في الحقيقة، نبارك لا نقول لقطر والبحرين ولكن نبارك لكل دول الخليج ولكل الأُسر ولكل الأهالي في هذا التواصل الذي سوف يُجسِّر العلاقة ومن ثم يربط اللُّحمة وكما طبعا كلنا نتوقع أن يكون هذا لِنَقل مجلس التعاون الخليجي يعني يحقق بعض الأهداف، هذه خطوة من تلك الأهداف التي الرائعة التي رُسمت في السابق، جسر المحبة أو جسر التواصل أو ذلك الجسر الذي يربط البحرين بقطر كما قال أستاذي الأخ الدكتور علي فخرو هو طبعا عبارة عن عرس اجتماعي كبير عرس اقتصادي وفي جانبه الآخر هو أيضا عرس سياسي يؤكد أن أهل الخليج قادرون على التواصل ومن ثم التواصل لتحقيق الأهداف المرجوة، خطوات كانت في السابق صعبة جدا ولكنها تتحقق الآن بالإرادة السياسية التي تتوقع حدوث أخطار بالإرادة السياسية التي تريد أن تحقق لشعوبها الكثير من الطمأنينة والاستقرار فلنتواصل، فليكن هذا الجسر بوابة للمحبة أكبر على طريق خليج واحد ليس خليج الشعارات في الأغاني والمناسبات ولكنه خليج موحد بين أهله وقاداته وقادته، بين أهله وكل المقيمين فيها أيضا.

جمانة نمور: لنرى إذا كان الدكتور عبد الله الشايجي يرى بأن الإرادة السياسية التي أشار إليها الدكتور علي أصبحت موجودة الآن لكي تُزيل العوائق أمام مشاريع أخرى تربط دول الخليج ببعضها البعض إن كان وسائل النقل أو المشاريع لها علاقة بأنابيب أو غيره؟

"
قبل عدة سنوات كان هناك خصام كبير بين قطر والبحرين حول جُزر حوار، لهذا السبب تعد هذه الخطوة جيدة في بناء الثقة بين الطرفين
"
 عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: طبعا يعني لا شك أنا كمواطن كويتي وخليجي أشعر بالسعادة لإنهاء يعني بشكل واضح بناء الثقة بشكل كبير بين دولة قطر وبين مملكة البحرين بهذا الجسر وحتى التسمية لها أيضا معنى سياسي ويجب أن لا ننسى بأن قبل عدة سنوات كان فيه خصام كبير بين قطر والبحرين ووصلوا إلى التحكيم في الأمم المتحدة ولمحكمة العدل الدولية التي حكمت حول جُزر حوار، فلهذا السبب يعني هذا يعد خطوة جيدة في بناء الثقة وفي التكامل الخليجي والذي.. ميثاق مجلس التعاون الخليجي أو الركيزة الأساسية للمجلس عندما قام عام 1981 واللي احتفلنا قبل أسبوعين بالذكرى الخمس وعشرين لليوبيل الفضي لقيامه التحدث عن التنسيق والتكامل في شتى المجالات على رأسها الاقتصادية والسياسية والعلمية والفكرية والأدبية وغيره فهذا يعني يأتي من ضمن اللبنات ومن ضمن الخطوات المهمة التي تسعدنا بالرغم من إحباطنا كثيرا في هذه المنطقة بسبب التأخر لدرجة أن وزير خارجيتنا في الكويت قبل فترة وصف مجلس التعاون الخليجي بأنه كالجمل بطيء ولكنه يصل إلى الهدف في نهاية الأمر ويعني..

جمانة نمور: على ذكر البطء وزير الطاقة والصناعة القَطري تحدث عن إعداد أمانة مجلس التعاون دراسة لإقامة شبكة أنابيب مشتركة بين دول المجلس ولكنه أعرب عن أسفه لدخول المشروع فيما أسماه دهاليز البيروقراطية، دكتور علي فخرو برأي الوزير القطري بعد التجربة الطويلة اكتشفنا أن التعاون الثنائي هو الطريق الأسرع والمختصر، هل توافقه الرأي؟

علي فخرو: لا، أنا أرجو أن لا ندخل في محددات لنا ولعملنا الآن أو المستقبل، أنا أعتقد أن هناك مكان للتعاون الثنائي وهناك مكان حتما للتعاون المشترك، يجب أن لا ننسى بالنسبة إلى الدولتين قطر والبحرين من الواضح جدا أنه هذا سيقربهما إلى أبعد الحدود، أنا أريد أن أذكِّر بأن جلالة الملك في البحرين منذ أربع سنوات كان يتحدث بصورة صريحة جدا على أننا نأمل في يوم من الأيام أن يوجد اتحاد بين البحرين وقطر وأنا من معرفتي الوثيقة بسمو أمير قطر الشيخ حَمَد أيضا له توجهات وحدوية ومشاعر وحدوية بالغة..

جمانة نمور: على كلٍ التوجهات الوحدوية قرأناها في البيان التأسيسي أصلا لدول مجلس التعاون ومنذ أشهر عُقدت في أبو ظبي القمة الخليجية الأخيرة لتسجل ربع قرن من عمر المجلس، هذه تجربة حافظت على وجودها رغم مشاكلها البينية والتحديات التي أحاطت بها خارجيا وبين دول المجلس تعاظمت الآمال والوعود على مدى خمس وعشرين سنة لكن المردود الحقيقي للتعاون والتقارب بين دول المجلس ظل ضئيلا.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بعد نحو ربع قرن على الاجتماع التأسيسي بأبو ظبي والقمة الأخيرة بنفس بلد المنشأ ما يزال مجلس التعاون لدول الخليج العربي يواجه تحديات وعوائق رغم خطوات البناء والتفعيل التي قطعها فمنذ موعد تأسيسه إلى اليوم هبَّت رياح كثيرة على المنطقة الغنية والاستراتيجية فحركت رمالا مختلفة إثر حربي الخليج الأولى والثانية وغزو العراق وعصفت بآمال شعوب المنطقة في تعاون حقيقي وشراكة دون حواجز كثيرا ما عرفتها حدود الدول الست قبل أن يُصار إلى حد أغلب القضايا الحدودية بينها، واقع الأرقام يخبرنا عن معطيات استراتيجية مهمة تتمتع بها المنطقة من حيث المساحة وعدد السكان وكثافتهم، أما الناتج المحلي للمنطقة ككل فتجاوز في السنوات الماضية معدل التسعة تريليون دولار في السنة في حين تجاوز مجمل حجم التجارة الخارجية للدول الأعضاء حجم التجارة البينية بين دول المجلس، أما واقع الحال فيكشف عن حقائق تؤكد بطء الإنجازات ورجحان كافة المؤجل منها إذا ما قورنت بما تحقق فعلا فمشروع العملة الموحدة ما يزال يراوح مكانه، العقبات ما تزال تحول دون توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي وتجعل من المجلس كتلة اقتصادية صلبة في أي مفاوضات، كما أن بروز الملف النووي الإيراني شكَّل التحدي الأبرز لدول المنطقة بما يحمله من مخاطر وتهديدات أمنية وبيئية واقتصادية إذا ما اتجه الموقف الدولي نحو ضرب طهران، حصاد دول المجلس من مسيرة التعاون يبدو غير ذي بال مقارنةً بالطموحات التي رُسمت لهذا الهيكل كي يكون تجمعا إقليميا يطرح رؤى متقاربة إن لم تكن موحدة ويحرص على مصالح دوله الأعضاء مع القوى العظمى وسائر الدول والمنظمات العالمية.

جمانة نمور: دكتور علي إذاً بعدما تابعنا هذا التقرير هناك العديد من المشاريع التي كانت دونها عوائق مثلا شبكة الكهرباء والغاز، السكك الحديدية، الجسور، كلها مشاريع مهمة، ما الأسباب التي تمنعها من رؤية النور؟

علي قاسم الشعيبي: أي علي.. تقصدي؟

جمانة نمور: دكتور علي قاسم الشعيبي من الإمارات.

علي قاسم الشعيبي: سيدتي، أعزائي المشاهدين طبعا الحلم أكبر من مجرد جسر يربط بين الأرض والأرض، الحلم كان هو أن تتلاحم الأيادي والأكُف وأن يكون لهذه المنطقة وحدة حقيقية متمثلة طبعا في قدرة أبنائها على الحركة ومن ثم الانتقال اقتصاديا وتجاريا وما إلى ذلك، أحلام كثيرة لم تحقق كما ورد في التقرير العملة الموحدة، الهُوية الموحدة، جواز السفر الموحد كلها أحلام مؤجَّلة ولا ندري إلى متى تتأجل هذه الأحلام على الرغم من أن التحديات القادمة للمنطقة تحديات كبيرة وكما ذكرتم في التقرير موضوع الملف النووي الإيراني والتحديات الإقليمية، كلها تحديات حقيقية تصب في الإسراع ودفع ها الجَمل كما ورد في التقرير دفع ها الجمل لأن يسرع الخطى أو يحث الخطى لتحقيق وحدة حقيقة، لِنَقل إنه بعد تجربة ربع قرن من البحث عن الهُوية الخليجية الموحدة أصبح من غير المستصاغ أن نبحث عن أُطر أخرى لتجمع هذه المنطقة لا نريد أن نكرر بعض التجارب الفاشلة في المنطقة العربية، المجالس العربية الأخرى ولدينا في الإمارات نحن تجربة لِنَقل تجربة وحدوية رائعة انتقلت.. نتمنى أن تنتقل عدواها إلى مجلس التعاون الخليجي لتتحول هذه المنطقة إلى فعلاً منطقة موحدة على كافة الصُعُد والمستويات، على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي حتى على مستوى العطاء الإنساني، لا نريد أن يشعر المواطن الخليجي بأن هو غريب، طبعاً الغربة هنا لا أقصد بها تلك الغربة التي نحس فيها أننا نسافر في الخارج لكن ها الغربة الحقيقة عندما لا يستطيع المواطن الخليجي أن يعمل هنا وأن يعمل هناك إلا ما ندر نحن بحاجة إلى نوع من التلاحم الحقيقي في ظل تحقيق تلك الأهداف والطموحات، المواطن الخليجي من صلالة إلى آخر الكويت إلى البصرة يجب أن يحس بأنه جزء من هذه المنطقة وأن الأخطار المحدقة بدولة من الدول هي أخطار محدقة به وفي بيته.

جمانة نمور: على ذِكر هذه الوحدة والمشاريع والأقطار قبل أن نصل إلى الوحدة التي أشرت إليها كان هناك مثلاً دكتور عبد الله الشايجي فكرة في الماضي عن مشروع مد أنابيب النفط عبر خليج عُمان إلى بحر العرب وهناك مَن يقول لو في حينها فعلاً تم هذا المشروع لكن جنَّب المنطقة الآن تحديات مثلاً موضوع مضيق هرمز والمنفذ الوحيد لنفط الخليج العربي، برأيك هل التحدي من هذا النوع قد يدفع بدول الخليج إلى إعادة النظر في سرعة إتمامها المشاريع أو عدم التخلي عن أفكار مشاريع توحِّد المنطقة اقتصادياً دكتور عبد الله؟

عبد الله الشايجي: أنا باعتقادي أن النقطة المهمة في التكامل الذي نتكلم عنه والذي يبقى يعني حلما بعيداً عن الواقع يعني هو الحل النزاعات البينية بين دول المجلس يعني هذه هي النقطة المهمة، عندنا لجنة موجودة وهيئة موجودة لتسوية النزاعات موجودة منذ تأسيس المجلس قبل 25 سنة هذه الهيئة لم تُفعَّل غير موجودة يعني على الواقع لتحل مشاكل التي قد تبرز بين حين وآخر بين دولة وأخرى، يعني يجب أن يكون هناك عندنا إيمان بهذا المجلس، يجب أن نحل مشاكلنا وخلافتنا يعني بين بعضنا البعض، لا يعقل أن لا نستطيع أن نحصل في الكويت نحن على أو في دول خليجية أخرى على الغاز القَطَري بسبب خلافات بين قطر وبين السعودية حول قضايا مختلفة يعني كيف نتكلم عن تكامل وهناك مشاكل ونبيع نفطنا أو غازنا لدول بعيده عنا ولا نستطيع أن نصل بين بعضنا البعض؟ يعني في اعتقادي يجب أن يكون هناك جلسة مصارحة ومكاشفة ويجب أن هذه البرود في العلاقات مع بعض الدول داخل المنظومة الخليجية يجب أن يتم التوصل له يجب أن نتكلم بلسان واحد حول قضايا مختلفة، الصراع العربي الإسرائيلي، إيران، العراق، الإرهاب، يجب أن يكون هناك يعني رؤية إستراتيجية موحدة لهذه الدول لأن نحن نجلس على أغلى وأغنى في العالم والتي كل العيون وكل الاهتمامات فيها فيها ثلثي احتياطي النفط في العالم مع إيران وفيها ثلث احتياطي الغاز وفي المستقبل لن يكون هناك نفط أو غاز في العالم إلا في هذه المنطقة فيجب من الآن أن نحضَّر، الخطوة بين قطر وبين البحرين رائعة وممتازة نأمل أن نرى جسراً آخر بين قطر وبين أبو ظبي، نأمل أن نرى شبكة سكك حديدية، تكامل كامل يعني من ناحية المواطن الخليجي بالفعل يصبح مواطناً في كل الدول، التنقل الآن بدون باسبور جيد ولكن هي خطوة بحاجة إلى المزيد لنبني عليها، كل هذه النقاط تجعلنا في وضع يعني يمكن الآخرين يحسدوننا على هذا المجلس أنه كيف يُعقَل أن العرب عندهم تجمع ناجح بعد 25 سنة لم يفشل لم يُبَع أثاثه بالمزاد العلني ما حدث مع مجلس التعاون العربي في عمان بين مصر واليمن والعراق والأردن أو يتوقف عن الاجتماع منذ عشر سنوات ومات موتاً سريرياً مجس التعاون المغاربي، عندنا تجربة رائعة عندنا تجربة جيدة، المطلوب الآن أن يعني نطلق بها لآفاق أرحب نحل خلافاتنا البينية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن يبقى السؤال كيف..

عبد الله الشايجي [متابعاً]: ونتعاون بشكل أفضل..

جمانة نمور: كيف يمكن أن تنتقل إلى..

عبد الله الشايجي: قرار سياسي هو المطلوب قرار سياسي..

جمانة نمور: على كلٍ نتابع النقاش عند هذه النقطة بعد فاصل قصير فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تلقي الضوء على مسيرة مجلس التعاون الخليجي على ضوء توقيع قطر والبحرين اتفاقاً لإنشاء جسر يربط بينهما، دكتور علي هناك مَن يرى بأن المشاكل الحدودية بين مجلس دول مجلس التعاون والتي لم تُحل بعد هي مَن يلعب أو تشكل عائقاً كبيراً أمام مشاريع اقتصادية، إذاً أنت من البحرين يعني هل لك أن تقول لنا لو لم يُحل فعلاً الخلاف الحدودي بين البلدين أكان مشروع من هذا النوع رأى النور؟ وماذا عن الدول الأخرى التي لديها مشاكل في نفس الإطار؟



أثر المشروعات على التكامل الخليجي

علي فخرو: يعني أولاً من المؤكد أنه لو لم تُحل قضية الحدود بين البحرين وقطر لما رأى هذا المشروع النور وبالتالي فهو مؤشر على أن الدول الأخرى الخليجية التي بينها مشاكل حدودية يجب أن تسارع في حلها لكن دعني يعني آتي إلى النقطة الأساسية.. النقطة الأساسية اللي هي آلية العمل بين دول مجلس التعاون هي آلية ضعيفة وبالتالي هي أحد أهم أسباب التأخر في إنجاز المشاريع المشتركة وفي إنجاز الأحلام اللي تحدث عنها الأخوان كلهم والمشاريع التي فشلت فشلا ذريعا حتى الآن، المشكلة أولا نحن عندنا يعني مؤسسة مؤتمرات القمة لرؤساء دول مجلس التعاون أنا أرى بأنها تحتاج إلى إعادة نظر، هي الآن تأتيها عشرات بل أحيانا مئات التقارير ومطلوب منها في يوم أو يومين أن توافق على كل هذه التقارير ثم إن الرابطة بينها وبين الدول هي مجلس وزراء الخارجية وهذا غلط، أنا أعتقد إنه رؤساء الوزارات أو مَن ينوبون عنهم إذا كانوا هم رؤساء دول يجب أن يكونوا هم المؤسسة التي تأتي بعد مجلس القمة مباشرةً حتى تكون هناك أنياب لأن تُنفَّذ المشاريع، النقطة الثالثة هي قضية الأمانة العامة.. الأمانة العامة حتى الآن هي سكرتارية، لننظر نحن إلى المؤسسات الوحدوية اللي موجودة في بروكسل لأوروبا لنرى أن تلك المؤسسات هي في كثير من الأحيان أو أحيانا على الأقل هي فوق السلطات المحلية لأنهم اتفقوا نهائيا إنه لابد من إعطاء أو التنازل عن جزء من السيادة الوطنية إذا كنت تريد تشتغل من أجل الوحدة لابد تدريجيا أن تتنازل عن تلك السيادة من أجل صالح الآخرين وبالتالي أنا عدة مرات كتبت وتحدثت عن أن هذه الأمانة العامة تحتاج إلى تغييرات فعلا جذرية من أجل أن تكون هي مؤسسة مبادرة إلى آخره، النقطة الأخيرة التي أود أن أؤكد عليها إنه كلما تحسن الوضع في المجتمع المدني في دول مجلس التعاون كلما سيكون من الأسهل على هذه الدول أن تتوحد وأن تتقدم بسرعة أكبر لأن نحن مشكلتنا مشكلة، الإرادة السياسية عند الحكومات ورؤساء الدول حتى الآن لم تتبلور بما فيه الكفاية بحيث إنها تدفع دفعا نحو الوحدة..

جمانة نمور: وبهذا توافق إذاً الدكتور عبد الله الشايجي الرأي لا ندري ما رأي الدكتور علي الشعيبي يعني رأيناك وأنت تأخذ ملاحظات كثيرة على ما قاله الدكتور علي من البحرين، ما هي ملاحظاتك؟

"
هل نريد لمجلس التعاون الخليجي أن يستمر 25 سنة أخرى في شكل مؤتمرات ومن ثم قرارات تُطبق أو لا تُطبق أو نحن فعلا في اتجاه تحدي المخاطر القادمة مثل البطالة والتعليم والتركيبة السكانية؟
"
 علي قاسم الشعيبي

علي قاسم الشعيبي: أنا طبعا أضيف فقط إلى موضوع التحديات أنا أتصور دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من تحديات أخرى غير التحدي النفطي والتحدي الإقليمي والملف النووي الإيراني، لدينا تحدي التركيبة السكانية وإن كان يختلف من دولة لدولة وهذا تحدٍ خطير للمستقبل، لدينا أيضا تحدي البطالة هناك طوابير من البطالة والبطالة المقنَّعة موجودة في مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى حل، بحاجة إلى قرار سياسي، بحاجة كما يتفضل أستاذي الدكتور علي فخرو بحاجة لتفعيل مؤسسة مجلس التعاون الخليجي ومن ثم أعطائها القدرة على الحراك سواء الحراك السياسي أو الحراك الاجتماعي أو حتى الحراك الاقتصادي لاستصدار قرارات تؤكد أهمية هذه المخاطر ومن ثم استشراف المستقبل وتحديد الأولويات، ما هي أولوياتنا في المستقبل؟ هل نريد لهذا المؤسسة أن تستمر أيضا 25 سنة أخرى في شكل مؤتمرات ومن ثم قرارات تُطبق أو لا تُطبق أو نحن فعلا في اتجاه تحدي المخاطر القادمة؟ التركيبة السكانية والتعليم والبطالة ثلاث.. أتصور مشاكل أو تحديات حقيقية يجب النظر إليها بعين الاعتبار إذا أردنا بهذه المسيرة أن تستمر وإلا فإن الشعوب.. أنا في تصور أن الشعوب قد وصلت إلى مرحلة من عدم القدرة على المواصلة في أن يبقى هذا الإطار فقط إطار مرجعي بهذه الحدود المغلقة..

جمانة نمور: إذاً يبقى سؤال أخير أود من الدكتور عبد الله في دقيقة أن يجيبني عليه إذا كان أوجه الشبه بين الاتحاد الأوروبي ودول المجلس كبيرة وبالعكس ربما الروابط الثقافية واللُّغوية والجغرافية والعرقية أكبر في دول مجلس التعاون ما الذي يمنع التقدم؟

عبد الله الشايجي: يعني بالضبط كما ذكر الأخوان من البحرين ومن الإمارات المطلوب هو حل النزاعات الخلافات الموجودة، أمامنا تحديات عديدة كما نسميها في الأمن الإقليمي سواء تحديات داخلية متمثلة بالأمن الناعم اللي تحدث عنه الأخوان من التركيبة السكانية والاعتماد على الأمن المستورد هذه هي النقطة يعني هذا المجلس يجب أن يتذكر أن سبب قيامه الرئيسي هو للتحديات الأمنية التي كانت موجودة بالحرب العراقية الإيرانية والمنطقة، الآن فيه تركيز أكبر وإسراع أكثر في البعد الاقتصادي مع تأثر كبير في البُعد العسكري والتنسيق والتعاون العسكري بل واعتمادنا جميعا على أمن من الخارج لحماية هذه المنطقة، المطلوب هو بالفعل مقابلة هذه التحديات، أن يكون قرارات، أن نحل الخلافات الموجودة بين دول المجلس وأن نسعى لأن نتكامل بشكل أفضل لأن الميثاق يتحدث عن التكامل ونحن لا زلنا بعيدين عن هذا التكامل إذا استمرينا نمشي بهذا البطء الذي نحن عليه الآن..

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور عبد الله الشايجي من الكويت، شكرا للدكتور علي قاسم الشعيبي من دبي وشكرا للدكتور علي فخرو من البحرين وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.