- ملابسات انتحار معتقلي غوانتانامو

- مصير معتقل غوانتانامو والموقف الدولي من الانتحار


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على التداعيات المحتملة للأنباء عن انتحار ثلاثة من معتقلي سجن غوانتانامو الأميركي نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي ظروف انتحار نزلاء معتقل غوانتانامو الثلاثة؟ ومن المسؤول عن انتحارهم؟ وهل ستؤثر عمليات الانتحار الأخيرة على مصير معتقل غوانتانامو ومعتقليه؟ اختيار الموت بديل عن الحياة لا يمكن أبدا وصفه بأنه حرفة سجناء معتقل غوانتانامو الأميركي ولا هواية جديدة بدأت تنتشر في صفوف سكانه من أصحاب الزي البرتقالي لكن ما يجري هناك خلف الأبواب الموصدة يبدو في عيون السجناء أقرب إلى الجحيم المقيم.

ملابسات انتحار معتقلي غوانتانامو

[تقرير مسجل]

مكي هلال: رغم أن قوانين الاعتقال في سجن غوانتانامو سيئ السمعة تقضي بتفقد السجناء كل دقيقتين ورغم كاميرات المراقبة المنتشرة داخل المعتقل، تمكن ثلاثة معتقلين حسب الرواية الأميركية من الانتحار ليختاروا الموت بديلا عما يعانونه هناك من شتى ألوان التعذيب والتشويه النفسي، نجاح محاولة الانتحار لسعوديين ويمني بعد فشل أربعين محاولة منذ افتتاح المعتقل في يناير 2002 يؤكد حالة اليأس والإحباط التي يعيشها السجناء في ظل ظروف اعتقال أجمعت منظمات حقوق الإنسان الدولية على سوءها وعدم مراعاتها لأبسط قواعد اعتقال البشر كالسجن الانفرادي في أقفاص لفترات مطولة ومساومة المعتقلين على تلقي الرعاية الطبية وتحريم أي لقاء لهم بأفراد عائلاتهم فضلا عن تغذيتهم غصب عنهم إن أرادوا الإضراب عن الطعام لهذه الأسباب ولغيرها مما يتصل بصورة أميركا في العالم ارتفعت أصوات داخل مجلس الشيوخ الأميركي والاتحاد الأوروبي مطالبة بإغلاق هذا المعتقل والتعجيل بمحاكمة كل نزلائه لكن حادثة الانتحار الأخيرة التي شملت سجناء لم يقدموا للمحاكمة يبدو أنها ستنبه الإدارة الأميركية أكثر من كل النداءات السابقة والمكررة إلى خطورة الوضع وضرورة التفكير جديا في محاكمة المعتقلين وترحيل من تبقى من سجناء غوانتانامو الأربعمائة والستين إلى سجون بلدانهم، أن يختار المرء الموت بإصرار ويعرض عن الحياة مفارقة قد تؤكد أن حياة أصحاب الزي البرتقالي خلف أسوار غوانتانامو وأسلاكه الشائكة مظلمة بل هي أقرب إلى الموت البطيء الذي ربما يدفعهم دفعا إلى البحث عن خلاص يرونه أقرب إلى الموت الرحيم.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن كلاوديو كردوني الناطق باسم منظمة العفو الدولية ومن واشنطن الدكتور ادموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية ومن عمان خالد الأسمر وهو سجين سابق في معتقل غوانتانامو أهلا بكم لو بدأنا معك سيد خالد ماذا كانت ردة فعلك عندما سمعت نبأ انتحار الأشخاص الثلاثة؟

"
هناك غموض يدور حول قضية قتل المعتقلين أو انتحارهم فنحن لا نعرف السبب هل هم فعلا انتحروا أم هناك من له يد في  قضية قتلهم والتخلص منهم
"
    خالد الأسمر
خالد الأسمر - سجين سابق في معتقل غوانتانامو: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، نحن حقيقة نأسف على هذا الحدث العظيم، لقد فقدنا ثلاثة من الأخوان ولا نعلم يعني لأنه هناك غموض يدور حول يعني قضية قتلهم أو انتحارهم نحن لا نعرف السبب هل هم فعلا انتحروا أم هناك يعني من له يد طولة في هذا في قضية قتلهم والتخلص منهم نعم هو وقع جليل على قلوبنا وعلى كل مسلم لأن هؤلاء الأخوة يعني منذ بداية الاعتقال حتى هذه حتى لحظة يعني انتحارهم كانوا يعني لا يُعامَلون معاملة إنسانية، كان الإنسان ينظر إليهم نظرة يعني حزن وأسى إنه إنسان معتقل في ظروف اعتقال غامضة وفي ظروف اعتقال سيئة وصعبة جدا وكنا يعني نرجو لهم يعني أن تُحَل قضيتهم ويرجعوا إلى أوطانهم وبلادهم فنفاجأ بالخبر أنهم انتحروا ولا يعني..

جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن كانت هناك أنباء سيد خالد بأن واحد وأربعين محاولة انتحار من قبل خمسة وعشرين معتقل هذا ما تحدثت به المسؤولون عن السجن فيما قال بعض محامي المعتقلين بأن ربما الرقم أكبر من ذلك هل شاهدت محاولات انتحار عندما كنت معتقل؟

خالد الأسمر [متابعاً]: نعم العدد أكبر من ذلك أنا أقول في يوم واحد يعني شاهدت ستة وعشرين حالة انتحار لكن نحن نرجع إلى القضية الأساسية أن هؤلاء الأخوة مؤمنون..

جمانة نمور: ولكن لما ما الذي دفع بستة وعشرين شخص إلى محاولة انتحار في يوم واحد؟

خالد الأسمر: طبعا عندما يُدنَس المصحف الشريف عندما يرمى المصحف الشريف في الخلاء يعني كيف لا ينتحر هو لا يملك في هذه الدنيا يعني أثمن وأغلى ما يملك المسلم في هذه الدنيا هو كلام الله سبحانه وتعالى هذا المصحف فعندما يدنس ويرمى في الخلاء ويرمى يعني في الأرض ويداس بالأرجل وبالأقدام يدفع هذا الإنسان المعتقل أنه يعبر عن شعوره يحاول أن يوصل كلمة إلى العالم الخارجي، يريد أن يعبر عن الظلم وعن المأساة التي يعيشها في معتقل غوانتانامو هي ليست فقط يعني قضية يعني ظروف معشية صعبة فقط لا يعني هناك إهانات دينة انتهاكات جسدية وجنسية تحدث لهؤلاء المعتقلين فلابد أن يعبر عن رأيه هناك، اسمحي لي أختي أن أبين أن أميركا تحاول تضليل الرأي العام في عملية الانتحار هذه تريد أن تبين للعالم بأن هؤلاء جاؤوا من أجل قتالنا لا يعتبرون للنفس قيمة فهم مستعدون أن يقتلوا أنفسهم من أجل أن يقتلونا فهم يحاولوا أن يضللوا الرأي العام بعملية الانتحار هذه ويصرفوا انتباه الناس عن السبب الحقيقي الأخوة هناك وصلوا إلى درجة يأس وبسبب الظروف الصعبة التي يعيشوها بسبب سوء المعاملة بسبب الإهانات الدينية بسبب الإهانات الجسدية التي تحدث لهم.

جمانة نمور: شكراً لك الأخ خالد الأسمر دعني عند هذه النقطة أبدأ بسؤال للدكتور ادموند غريب بعد هذه الشهادة من الأخ خالد بأجواء واشنطن من المسؤول عن انتحار هؤلاء؟

ادموند غريب - أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية: طبعاً هناك إجابات مختلفة لردود الفعل الأولية التي سمعناها كانت من بعض المسؤولين العسكريين وأعطوا تصريحات قالت بأن هؤلاء قاموا بعمليات علاقة عامة وأن هذه جزء من الحرب غير المتوازية التي يشنونها ضد الولايات المتحدة وأن القضية لم تكن قضية يأس والقضية جزء من حرب وأن هؤلاء الأشخاص لا يقيمون ولا يعطون قيمة لأرواح لا الأميركيين ولا أرواحهم هم ولكن يبدو أيضاً أن هذه التصريحات قد أثارت نوع من ردة الفعل وقد قام عدد من المسؤولين الأميركيين بينهم نائب مساعد وزير الدفاع بوضع مسافة بينه وبين هذه التصريحات وقال إنه لا يعتقد أن ما حدث هو علاقات عامة وأن الولايات المتحدة تقدر أرواح البشر والرئيس بوش نفسه عبر أيضاً عن قلقه العميق حسبما قال المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، من هذه الأحدث وطالب بالتعامل بطريقة إنسانية مع جثث هؤلاء ولكن طبعاً في نفس الوقت هناك أيضاً الكثير من ردود الفعل والانتقادات التي بدأنا نسمعها من عدد من منظمات حقوق الإنسان ومن بعض المحاميين وفي بعض وسائل الإعلام الأميركية.

جمانة نمور: إذاً على ذكر هذه المنظمات دعني أتحول إلى السيد كلاوديو كردوني هذه المنظمات ما الذي تقوم به الآن لتحقق مما جرى في غوانتانامو؟

كلاوديو كردوني- الناطق باسم منظمة العفو الدولية: أولاً نحن نأسف لهذه المأساة التي كانت ننتظر حدوثه بسبب الوضع المروع الذي يواجه المعتقلون في غوانتانامو، هناك قضيتان يجب أن يحدث أولاً ولأحث هي أنه يجب أن يكون هناك تحقيقاً مستقلاً لهذه الحالات الثلاثة للانتحار، لا يمكننا أن نجعل أو نستسلم للجيش الأميركي وتحقيقاته رغم أنه في الماضي بعض الجيش الأميركي وأفراده كانوا قويين وصريحين بالتحقيق ولكن هناك هذه نقطة نقطة ثانية نحن بحاجة إلى شخص من خارج هذا المعتقل الذي أبقي منعزلاً عن العالم للتحقيق في كيفية وفاة هؤلاء الأشخاص الثلاثة والشيء الآخر الذي بإمكان الحكومة الأميركية أن تفعله فوراً هو أن تسمح للخمسة الخبراء من الأمم المتحدة الذين هم جاهزون لزيارة غوانتانامو والذين لم يتمكنوا من فعل ذلك بسبب التعقيدات التي فرضت عليهم من قبل الولايات المتحدة الشيء الآخر الفعلي هو أن يعالج القضية الجوهرية في غوانتانامو هذا معسكر يجب إغلاقه لا يمكن أن يعتقل الناس بدون محاكمة بدون تهم توجه ضدهم بدون معرفة أين ومتى سيتم إخلائهم هذه هي مأساة هذا المعسكر والسجن بغض النظر عن ما يحدث لهم على أساس يومي من الأكل ما شابه هذه مشكلة أساسية وجوهرية فعلاً هي تقود الناس إلى محاولة الانتحار وأن يفعلوا أي شيء من أجل الهروب من هذا الموضع هذه القضية التي يجب أن نعالجها يجب إغلاق هذا السجن والناس الذين هناك أدلة ضدهم لأعامل العنف يجب أن يتم تقديمهم للمحاكمة فورياً والآخرون يجب أن يتم إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى دولهم أو إلى دول أخرى آمنة.

جمانة نمور: إذاً هل سيؤدي انتحار هؤلاء السجناء إلى التعجيل باعتقال بإغلاق معتقل غوانتانامو أم أن السجن سيستمر رغم كل هذا نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير معتقل غوانتانامو والموقف الدولي من الانتحار

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث التداعيات المحتملة من انتحار ثلاثة من نزلاء معتقل غوانتانامو وقبل أن نعود إلى النقاش نستعرض في هذا التقرير أبرز ردود الأفعال التي أثارها نبأ انتحار المعتقلين الثلاثة هناك.


[تقرير مسجل]

"
الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر قال إنهم أبلغوا واشنطن بقلقهم العميق لانتحار المعتقلين الثلاثة وللوضع الغامض الذي يواجهه المعتقلون في غوانتانامو
"
   تقرير مسجل
أمير صديق: صوتان فقط جاءا نشازاً في سياق التعليق على انتحار ثلاثة من سجناء معتقل غوانتانامو، الأول كان صوت قائد قاعدة غوانتانامو لذي وصف الانتحار بأنه عمل حربي غير متوازن موجه ضد الولايات المتحدة، أما الثاني فكان لنائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية التي قالت إنه عمل دعائي جيد يهدف للفلت الانتباه وفيما عاد ذلك جاءت بقية التعليقات الأميركية أشبه بجلد الذات الرئيس الأميركي جورج بوش عبر عن قلقه العميق للحادثة وقال إنه يأمل برؤية معتقل غوانتانامو خالياً، العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ ورئيس لجنة الشؤون العدلية فيه انتقد سياسة احتجاز المائة في غوانتانامو واعترف بأن بعضهم اعتقلوا بناء على شائعات تافهة، منظمة هيومان رايتس فيرست الأميركية قالت إن ظروف الاعتقال في غوانتانامو تؤدي إلى كارثة، أوروبيا قالت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن الحادث يؤكد صحة دعوتهم لإغلاق المعتقل، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وصف الحادث بأنه مؤسف، رئيس الوزراء الدانماركي وهو أحد أبرز حلفاء إدارة بوش أيضا دعا إلى إغلاق المعتقل، ألمانيا طلبت بتحقيق دقيق وقالت إن واشنطن وعدتها بتقديم توضيحات شاملة وعلى صعيد منظمات حقوق الإنسان قررت منظمة العفو الدولية دعوتها للولايات المتحدة إلى إغلاق معتقل غوانتانامو ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول كل أوجه السياسة وممارسات الاحتجاز والاستجواب لدى الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، مقرر الأمم المتحدة الخاص لقضايا التعذيب وصف رد واشنطن على منتقدي غوانتانامو بأنها ستغلقه عند انتهاء الحرب على الإرهاب بأنه شديد الوقاحة، الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأمر قال إنهم أبلغوا واشنطن بقلقهم العميق لانتحار المعتقلين الثلاثة وللوضع الغامض الذي يواجهه المعتقلون في غوانتانامو.

جمانة نمور: سيد خالد ذكر قبل عملية الانتحار التي يشكك أهالي هؤلاء بأنها فعلا انتحار لابد أن نذكر ذلك ذكر أن شائعة قبل ذلك صارت بأن تضحية ثلاثة لا يمكن أن تؤدي إلى إطلاق سراح البقية برأيك هل يمكن أن يكون هؤلاء قد قاموا بهذا العمل على أساس أنه نوع من التضحية وهل يمكن أن يفتح فعلا الأبواب أمام إطلاق سراح الباقين؟

خالد الأسمر: أنا حقيقة ليس خروجي من غوانتانامو لم أسمع هذه الإشاعة يعني لم أسمع قط أو لم يتحدث أحد قط بهذا الكلام أثناء وجود بغوانتانامو وأنا لا أظن ذلك لا أظن إنه هذا يحدث يعني الأخوة يعتقدون اعتقاد ديني صحيح طيب هم يعلمون أن قتل الناس في شريعتنا لا يجوز وعمليات الانتحار التي كانت يقوم بها الأخوة هي أنا قلت لكي الهدف الأول منها هو محاولة إيصال رسالة للخارج عن شدة المعاناة التي يعيشونها الأخوة في معتقلات غوانتانامو..

جمانة نمور: على كل حال هناك..

خالد الأسمر: الأمر الآخر..

جمانة نمور: تفضل.

خالد الأسمر: بوش يقول إنه سنتعامل مع جثث هؤلاء يعني معاملة إنسانية، أنا أقول قبل أن يموتوا هل تعاملتم معهم وهم أحياء معاملة إنسانية؟ نحن في معتقل غوانتانامو لم يتعامل معنا معاملة إنسانية لم نعطى حقوقنا لم نعامل معاملة بشر لم تجرى لنا محاكمات عادلة لم يفتح المجال أمام منظمات حقوق الإنسان حتى يأتوا ويروا ما يحدث للمعتقلين في غوانتانامو الظروف صعبة الحياة هناك لا يتصورها إنسان ولا بشر الذي يحدث في غوانتانامو هي محاكم تفتيش في العصر الحديث، أنا أدعو أن أحمل مسؤولية قتل هؤلاء الثلاثة للإدارة الأميركية ولمنظمات حقوق الإنسان وللدول الإسلامية والعربية خاصة لأن هناك يعني ليس من يطالب بهؤلاء الأسرى ولا يقف بجانبهم لماذا الغربيون طلعوا؟ لماذا البريطانيون طلعوا؟ لماذا الأستراليون خرجوا من السجن؟ لماذا البلجيكيين خرجوا؟ لماذا السويديين خرجوا؟ لماذا الباكستانيين خرجوا؟ لماذا لم يبق إلا المسلمون من الدول العربية؟ لماذا لا يكون هناك حافز من الدول العربية تطالب بأسراها حتى تكون لها كلمة ويكون لها قوة عند الإدارة الأميركية بمطالبة هؤلاء؟ إذا كانوا مجرمون فبلادهم أولى..

جمانة نمور: على كل الأصوات المطالبة بإغلاق المعتقل بدأت تتزايد حتى في داخل أميركا أيضا حتى من الحزب الجمهوري الآن أصبحت أصوات تنادي على الأقل بمحاكمة المعتقلين في غوانتانامو، دكتور إدموند غريب هذه الأصوات خاصة من أيرين سبكتر كيف ستؤثر على مصير إذا صح التعبير معتقل غوانتانامو؟

إدموند غريب: أعتقد أن سجن غوانتانامو ربما يعيش في أيامه أو أشهره الأخيرة فهناك الكثير من الضغوط السياسية الآن على الإدارة من داخل الولايات المتحدة نفسها كما سمعنا ومن منظمات حقوق الإنسان من قانونيين أميركيين وحتى من بعض أعضاء الكونغرس وقد بدأنا نرى أيضا انتقادات حادة كانت اليوم هناك افتتاحية قاسية في صحيفة النيويورك تايمز التي تعتبر من أهم إن لم تكن أهم صحيفة في الولايات المتحدة قالت إن هذا السجن هو يتم العمل فيه أو يتم احتجاز أشخاص خارج إطارات القوانين الدولية وخارج المعايير الدولية بالنسبة للمحاكمات وأنه كان هذا يجب ألا يفاجئ أحد ما حدث هناك وأن المتهمين هناك يجب أن يواجهوا بتهمهم يجب أن تعطى لهم الحقوق لمحاكمات حسب القانون الأميركي حسب الدستور الأميركي وبالتالي فإنني أتوقع أنه على الرغم من أن لا تزال ردة الفعل في أيامها الأولى الآن وهي لا تزال خافتة إلى حدا ما ولكنني أتوقع أننا سنرى تصعيد في ردة الفعل وسنرى توجها للضغط على الإدارة لإغلاق هذا المعتقل هذا السجن وربما أيضا المعتقلات الأخرى لأن هناك اعتقاد واسع بأن هذا الموضوع قد بدأ يترك آثار سلبية جدا على سمعة وعلى مصداقية الإدارة وخاصة أن الولايات المتحدة كانت تنظر إلى نفسها وينظر إليها الكثيرين في العالم على أنها النموذج للمدافعين عن حقوق الإنسان والآن فهي تتهم بأنها لا تطبق هذه المعايير التي تدعو إليها ولذلك فأنني أتوقع أننا سنرى الكثير من الأصوات في الأيام والأسابيع القادمة من داخل الولايات المتحدة ومن خارجها التي ستدعو إلى إغلاق هذا المعتقل والمعتقلات الأخرى وإلى ضرورة توجيه تهم محددة إلى هؤلاء وإعطائهم حقهم في الرد على متهميهم وأيضا بتحديد مدة محددة لاحتجازهم أو محاكمتهم ومحاكمتهم بطريقة سريعة وهذا ما يدعو إليه القانونيين هنا.

جمانة نمور: نعم وهنا نذكر بأن هؤلاء السجناء ومن بينهم سامي الحاج مصور قناة الجزيرة هم موجودون في معتقل غوانتانامو منذ حوالي أربع سنوات من دون تحديد تهمة ومن دون معرفة ما الذي يمكن أن ينتظرهم سيد كلاوديو الرئيس بوش كان قال بأنه يأمل بأن يتم إفراغ استخدم كلمة إفراغ غوانتانامو عبر إرسال بعض المعتقلين إلى بلدانهم ومحاكمة الأكثر خطورة من وصفهم بالأكثر خطورة في محاكم أميركية برأيكم كمنظمات حقوقية هل يمكن أن يكون هذا هو المخرج؟

كلاوديو كردوني: الرئيس بوش يمكن له أن يعمل أكثر من الأمل فالأمر يعود إليه يمكنه أن يقرر الآن أن كان هذا السجن يجب إغلاقه أم لا وأن الناس الموجودين هناك، هناك خياران فقط أن كان هناك أدلة ولحد الآن بعضهم قضى أربعة أعوام هناك أن كان أدلة أنهم بالفعل قاموا بأي جرائم يجب محاكمتهم ولكن المحاكمة يجب أن تكون عادلة يجب أن تكون أمام محكمة من الولايات المتحدة الأميركية وليس اللجان العسكرية التي هي تحاكم الآن عشرة فقط تم تقديمهم أمام هذه اللجان والتي هي في نظرنا ونظر الكثيرين لن تكون قادرة على تمويل محكمة عادلة هؤلاء الذين يجب أن يحاكموا حاكموهم الآن ولكن أعطوهم محاكمة عادلة والآخرون يجب أن يتم إخلاء سبيلهم وأن يعادوا إلى دولهم أن كان هذا الأمر آمنا لهم ليعودوا إلى بلادهم لأنه لسوء الحظ بعضهم يخاطرون بأن يعذبوا مرة أخرى وأن يحاكموا بشكل تعسفي وهكذا وعلينا أيضا أن نضمن أن الناس من غوانتانامو لا يتم إرسالهم إلى أماكن أخرى مثل سجن بجرام أو العراق حيث هناك سجون سرية ونحن نعلم أن الولايات المتحدة تستخدمها هناك ولكن لا أحد يعلم أين هم وما هي الظروف هناك وهي على الأرجح أنها لا تختلف كثيرا عن سجن غوانتانامو.

جمانة نمور: وزير خارجية لوكسمبورغ كان قال تعليقا على الحادثة الأخيرة من الصعوبة تفهم أن يكون انتحار ثلاثة أشخاص هجوما على أميركا لابد أن يتغير شيء في العقلية الأميركية هل توافقه الرأي سيد كلاوديو؟

كلاوديو كردوني: أنا أصاب بسوء الأمل.. بخيبة الأمل لأن هذه العبارات فاضحة لأن هناك ثلاثة أشخاص ماتوا بسبب ظروف اعتقالهم سوف ننظر ما هو نتيجة التحقيق ولكن هذا إهانة لموتهم لكي نقول بأن هذا هو علاقات عامة والأشياء التي قيلت مثل حرب غير متوازنة ضد الولايات المتحدة لذا فأعتقد أنه حان الوقت الآن لتغيير ليس فقط العقلية العامة ولكن السياسات وأن نغير القوانين والقواعد التي تم العمل بها والتي أخذت وبشكل أساس الحقوق الجوهرية التي الولايات المتحدة هي نفسها تقول أن الحرب ضد الإرهاب حول العالم هي لحماية ذات القيم نفسها ولكن هذه هي نفس القيم والحقوق التي يتم انتهاكها من قبل الولايات المتحدة هذه ليست طريقة لمكافحة جرائم الإرهاب أو العنف ولكنها تضيف ظلما على ظلم وجورا على جور.

جمانة نمور: دكتور إدموند هناك قمة أوروبية أميركية بعد عدة أيام هل يمكن أن تكون مناسبة لكي يطالب الأوروبيون أو يصعدوا مطالبتهم بإغلاق المعتقل وحينها تكون مناسبة لإيجاد أو تسهيل إيجاد مخرج.

إدموند غريب: لا أعتقد أننا سنرى الكثير من التركيز ولكن بدون شك فأننا قد نسمع من بعض الأوروبيين أو أنهم قد يخبروا نظرائهم الأميركيين بوجهة نظرهم حول هذا الموضوع وللأوروبيين موقف مختلف نسبيا عن موقف الولايات المتحدة ولكنني أتوقع بأننا سنرى مطالبات متزايدة من الأوروبيين خاصة أن الأوروبيين هم شركاء للولايات المتحدة فيما يسمى في الحرب على الإرهاب ولذلك فإن لهم صوت ولهم دور في هذا المجال وأعتقد أننا بدأنا نسمع من عدد من حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها وكان بينهم رئيس الوزراء الدنماركي الذي هو من المقربين إلى الحكومة الأميركية وأحد الحلفاء للرئيس بوش قد أثار هذا الموضوع وأنه يجب إغلاق هذا المعتقل وبأن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان وبالتالي فإنني أتوقع أننا سنرى أصوات متزايدة في الأيام والأسابيع القادمة تركز حول ضرورة معاملة هؤلاء الأشخاص حسب المعايير القانونية الأميركية والدولية وكان اختيار معسكر غوانتانامو كان أحد أهدافه أن الولايات المتحدة أرادته في مكان بعيد عن القوانين الأميركية لأنه لا يقع على الأرض الأميركية ولكن القضاة الأميركيين أيضا تبنوا موقف بالنسبة لهذا الموضوع وقالوا أن الولايات المتحدة يجب أن يحكمها القانون وأعتقد أن المحكمة العليا سيكون لها موقف أيضا ربما قبل نهاية هذا الشهر حول هذا الموضوع.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور إدموند غريب، شكرا للسيد كلاوديو كردوني وللسيد خالد الأسمر السجين السابق في غوانتانامو وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.