- سطوة المحاكم الإسلامية وشبح القاعدة
- إستراتيجية الرد والدور الأفريقي


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما يحمله تصريح الرئيس الأميركي جورج بوش من أنه يفكر في خيارات للتعامل مع الانتصارات الأخيرة للمحاكم الإسلامية في الصومال بخشيته من أن يتحول البلد إلى ملاذ لتنظيم القاعدة ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي أقلق أميركا من بسط المحاكم الإسلامية نفوذها في العاصمة الصومالية مقديشو؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام البيت الأبيض للتعامل مع تطورات ما بات يُعرف بالحالة الصومالية؟ أصابع عدة أشارت إلى موقف ودور أميركي في الأحداث الجارية في الصومال، البيت الأبيض الذي أثخنت ذاكرته صور مريرة لتدخله السابق في مقديشو في تسعينات القرن الماضي انحاز إلى جانب التحالف المسمى بمكافحة الإرهاب وإرساء السلام ولأن جواد الأميركيين بدا إلى حد الآن خاسر ها هو الرئيس بوش يعلن أنه بصدد التفكير فيما يمكن فعله حتى لا يتحول الصومال إلى ملاذ جديد لتنظيم القاعدة.

سطوة المحاكم الإسلامية وشبح القاعدة

[شريط مسجل]

جورج بوش - رئيس الولايات المتحدة الأميركية: هناك عدم استقرار في الصومال أهم شيء هو ضمان أن لا يتحول الصومال إلى ملاذ آمن للقاعدة وأن يصبح مكان يستخدمه الإرهابيون للتدبير والتخطيط، نتابع التطورات هناك بدقة وسندرس الأمر بشكل أكبر عندما أعود إلى واشنطن لنعرف أخطر تحرك تجاه التطور الأخير في الصومال.

محمد كريشان: الصومال الذي يعيش حالة من التشذي المشهد السياسي في الصومال والذي تحكمت فيه الفوضى على مدة خمسة عشر عام انفرط خلالها عقد الدولة تارك المجال للولاءات والتحالفات القبلية التي شكلت العامل الأساسي في تحديد الاصطفافات العسكرية والسياسية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: على خلفية عرقية ومناطقية شديدة التقعيد وعلى أساس فرز مغلٍ في الدموية والعنف تشكلت الخارطة السياسية في الصومال خارطة وزعت الجسد الصومالي بين عدد من الميليشيات ذات الواجهات السياسية أو الدينية حينا والعرقية في أغلب الأحيان، اتحاد المحاكم الإسلامية آخر الصاعدين وأبرزهم في الساحة الصومالية في الوقت الحالي نشأت محاكم ثم اندثرت مرتين قبل تشكيل اتحادها الأخير عام 2004 برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد وهو ينتمي إلى قبيلة أبغل التي تعتبر التحدي الرئيسي أمام اتحاد المحاكم المدعوم بصورة رئيسية من قبيلة عير وتعتمد المحاكم في بنيتها على تجمعات لوجهاء العشائر على مستوى الأحياء ينتج عنها تشكيل محكمة للحي يتم تزويدها بعدد من المقاتلين لتنفيذ أحكامها، صعد نجم المحاكم بصورة خاصة بعد تشكيل تحالف السلم ومكافحة الإرهاب الذي أسسه في فبراير الماضي عدد من أمراء الحرب في مقديشو للقضاء على تنظيم المحاكم الإسلامية، هدف يقول منتقدوهم إنهم ينفذونه إنابة عن الولايات المتحدة التي تُتهم بدعمهم وتسليحهم أما أبرز قاد التحالف الذي أفلحت المحاكم في دحره منذ أيام قليلة فهم محمد قنيري أفرح وزير الأمن المُقال من الحكومة الحالية والذي هرب إلى مدينة جوهر بعد هزيمته في مقديشو، موسى يلحو وكان يشغل منصب وزير التجارة قبل إقالته أيضا وينتمي يلحو إلى قبيلة أبغل التي يحتمي الآن بمناطق سيطرتها في الأجزاء الشمالية من مقديشو، بوتان عيسى عالم أقيل من منصف كوزير لتأهيل الميليشيات ينحدر من قبيلة هبرغدير التي تعتبر القبيلة الثانية من حيث تأييد المحاكم الإسلامية فر إلى جوهر عاصمة منطقة جبيل الوسطى التي يحكمها حليفهم القوي محمد عمر حبيب المنحدر من قبيلة أبغل والذي دخل في خلاف مبكر مع رئيس تنظيم المحاكم الإسلامية الحالي أيام كان آخر رئيس لمحكمة في جوهر وهناك قوات رحنوين المتحالفة مع الحكومة والتي تسيطر على منطقة بيدوا عاصمة حكومة عبد الله يوسف، مشهد سياسي على درجة من التمزق يرى مراقبون أن الغزل المتبادل الآن بين الحكومة واتحاد المحاكم قد لا يكون كافي لرقب صدوعها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور أحمد إبراهيم الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمتخصص في الشأن الصومالي ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي أهلا بضيفينا نبدأ من القاهرة والسيد أحمد إبراهيم هل ترى القلق الأميركي الذي عبر عنه بوش قلق مشروع؟

أحمد إبراهيم - مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: لا الحقيقة إنه هناك قدر كبير من المبالغة في القلق الأميركي لأنه الاتهامات التي توجهها الإدارة الأميركية لاتحاد المحاكم الإسلامية هي ليست اتهامات جديدة سبق أن تكررت هذه الاتهامات في فترات سابقة في أواخر عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر بتحريض من أثيوبيا حيث اتهمت حكومة عبد القاسم صلاة حسن في ذلك الوقت بأنها تُقيم علاقات مع تنظيم القاعدة وجرت تحذيرات عديدة لتوجيه ضربة عسكرية ضد الصومال بموجب هذه الاتهامات ثم تبين أنها محض أكاذيب في الوقت الحالي أيضا هناك قدر كبير من المبالغة على ما يبدو في الاتهامات الأميركية لأنه على الجانب الصومالي هناك نفي كامل ليس فقط من جانب اتحاد المليشيات الإسلامية ولكن حتى من جانب العديد من فعاليات المجتمع الصومالي التي تنكر وجود أي عناصر تنظيم القاعدة في الصومال أما فيما يتعلق بمسألة التخوّف الأميركي من إقامة إمارة إسلامية في الصومال على غرار تجربة طالبان في أفغانستان فهذه مسألة يحيطها قدر كبير من الالتباس لأنه بالنسبة للصوماليين إقامة دولة إسلامية هي مسألة تتفق مع الدين والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع الصومالي باعتبار إنه 99% من الشعب الصومالي ينتمون للدين الإسلامي ولا يرون في ذلك أي شيء مثير للمخاوف بالنسبة للمجتمع الدولي وللقوى الإقليمية المجاورة في حين أن الولايات المتحدة تنظر إلى مثل هذه المسألة التي لا ينكرها قادة المحاكم الإسلامية تنظر إليها باعتبارها كما لو كانت تكرار لتجربة طالبان في أفغانستان وكما لو أنها تتبنى تفكير القاعدة بالكامل.

محمد كريشان: نعم نسأل الدكتور عمرو حمزاوي في واشنطن عما إذا كان يشاطر مقاله ضيفنا من القاهرة من أنه توجد مبالغة أميركية في الشعور بالخوف تجاه الوضع الصومالي خاصة فيما يتعلق بالملاذ الآمن المحتمل للقاعدة هناك؟

عمرو حمزاوي: نعم بداية للأسف لم أتمكن من أن استمع إلا للثواني الأخيرة من حديث الضيف من القاهرة وبالتالي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لهذا ذكرتك يعني.. تفضل..

عمرو حمزاوي - كبير الباحثين في كارنيغي للسلام العالمي: نعم شكرا جزيلا أنا أعتقد مسألة المبالغة في التعامل الأميركي مع قضية الصومال وتطورات الأحداث هناك هي صحيحة إذا نظرنا إلى الأمور من زاوية عربية أو من زاوية صومالية ولكن المخاوف في العاصمة الأميركية مختلفة المخاوف هي بالفعل وهناك تشابه على مستوى من المستويات رغم اختلاف السياقات المحلية بين ما تنبع عنه الحالة الصومالية من هيمنة وسيطرة اتحاد المحاكم الإسلامية المتزايدة على الأراضي الصومالية وبين ما حدث من جانب حركة طالبان في أفغانستان هناك أحاديث وتقارير أميركية طويلة في واقع الأمر ليست بالجديدة فقط ولكن خلال الأعوام الثلاثة الماضية عن تغلل وانتشار المجموعات الإرهابية والخلايا الإرهابية في الصومال فهناك مخاوف موجودة بالفعل وردود الأفعال الآن في هذا اليوم وفي اليوم الماضي تُعبر عن هذه المخاوف هذه واحدة القضية الثانية أنا أعتقد أننا نبتعد عن..

محمد كريشان : ولكن عفوا دكتور يعني..

عمرو حمزاوي: تفضل..

محمد كريشان: حول النقطة الأولى تحديدا المتحدث باسم الخارجية صرح بأنه لا يستطيع الجزم بعلاقة المحاكم بالقاعدة أم لا يعني حتى الآن لا يوجد حسم نهائي فيما يتعلق بهذه الصورة توجد علاقة بالقاعدة أم لا توجد؟

عمرو حمزاوي: هو كما تفضلت يا أستاذ محمد فيما يتعلق بالعلاقة مع القاعدة هي ليست مناط التركيز هناك حديث الرئيس الأميركي كان به إشارة في هذا الصدد ولم تكن في واقع الأمر إشارة واضحة ولكن تحدث عن أن تتحول الصومال إلى ملاذ آمن للإرهابيين هو عمم وهذا في واقع الأمر هو الموجود في العاصمة الأميركية حين الحديث عن الصومال أن هناك انتشار لجماعات إرهابية مختلفة العلاقة بالقاعدة هي ليست الأمر الحاسم ولكنه الخوف من تكرار سيناريو الصومال أو سيناريو الصومال قبل أفغانستان أو أفغانستان قبل انتهاء حكم طالبان أن هناك في إطار تفكك مؤسسة الدولة هناك نظام له توجهات معينة قد يساعد وقد يشكل ملاذ آمن لمجموعات تعادي المصالح الأميركية، النقطة الإضافية في هذا الإطار وعلينا أيضا أن ننظر لها أن الولايات المتحدة الأميركية في الواقع أدوات فعلها في الصومال هي محدودة للغاية فبصرف النظر عن المخاوف الأميركية أو مدى مضامين هذه المخاوف وجواهرها الولايات المتحدة الأميركية بعيدة عن قدرة الفعل في الصومال ليس فقط بحكم الأزمة الكبرى لتدخّلها الماضي في الصومال مع تحت إدارة الرئيس كلينتون.

محمد كريشان: نعم دكتور أحمد إبراهيم في القاهرة في ضوء ما قاله سيد عمرو ألا يعتبر المخاوف حتى وإن كانت مبالغة مثلما ذكرت من الأفضل أن تكون بتصور استباقي حتى لا تكرر واشنطن أخطاء سبق لها أن فعلتها مثلا في أفغانستان أو غيرها؟

"
الإدارة الأميركية قامت بدعم ما يُعرف بتحالف إعادة السلم ومكافحة الإرهاب وذلك لمنع اتحاد المحاكم الإسلامية من فرض سيطرته
"
         أحمد إبراهيم

أحمد إبراهيم: نعم هو يعني بالفعل الإدارة الأميركية قامت بخطوات استباقية يعني دعمها لما يُعرف بتحالف إعادة السلم ومكافحة الإرهاب هو خطوة استباقية لمنع اتحاد المحاكم الإسلامية من أن يفرض سيطرته ولكن هذه الخطوة فشلت وأيضا يعني ربما أختلف مع الصديق العزيز عمرو حمزاوي من أنه الولايات المتحدة لديها أدوات عديدة تتدخل بها في الوقت الحالي في الصومال هي لديها وجود استخباراتي موجود على الأرض في الصومال تراقب الوضع أيضا في الصومال من خلال قاعدتها الضخمة في جيبوتي أيضا تنسق مع القوى الإقليمية لاسيما أثيوبيا، أثيوبيا أبدت استعدادها في العديد من المناسبات وأيضاً في الوقت الحالي لأن تشن حربا بالوكالة عن الولايات المتحدة في الصومال لاسيما أن أثيوبيا لديها بالفعل وجود عسكري في العديد من مناطق الصومال وأيضا لديها تحالفات قوية جدا مع العديد من لوردات الحرب الصوماليين بالتالي فإنه الولايات المتحدة يعني هي ليست في صدد التفكير في خطوات استباقية وإنما قامت بالفعل بخطوات استباقية في الفترة القصيرة الماضية ولكنها تفاجأ بأن بوضع جديد مختلف عن الحسابات التي كانت تحكمها في الفترة القصيرة الماضية وتحاول أن تتعامل مع هذا الوضع الجديد ربما من خلال تنسيق أكبر مع القوى الإقليمية وربما من خلال دعم بقايا وفلول تحالف إعادة السلم ومكافحة الإرهاب.

محمد كريشان: نعم ومع ذلك الإدارة الأميركية تبدو لم تحسم خياراتها بشكل نهائي الرئيس بوش بعد أن أعرب عن القلق قال إن واشنطن تبحث استراتيجية الرد استراتيجية الرد تماما هي ما سنتوقف عنده بعد هذه الوقفة القصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

إستراتيجية الرد والدور الأفريقي

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تبحث في الخيارات الأميركية لمنع تحول الصومال إلى ملاذ آمن لتنظيم القاعدة كما تخشى واشنطن نعود إلى ضيفنا عمرو حمزاوي في واشنطن، استراتيجية الرد التي يتحدث عنها الرئيس بوش كيف ترى الخيارات المتاحة من خلالها؟

"
تحالف أميركا مع أمراء الحرب وتمويلهم وتسليحهم خلال الفترة الماضية كان صحيحا ولكن نتائجه على أرض الواقع كانت محدودة للغاية بدليل انتصارات اتحاد المحاكم الإسلامية
"
        عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: نعم يعني أعود مرة أخرى إلى حديث الصديق العزيز أحمد إبراهيم من القاهرة الحديث عن أوراق أميركية كثيرة أوراق أميركية للضغط وللتغيير فيما يتعلق بتطورات الحالة الصومالية هو حديث صحيح نظريا ولكن هذه الأوراق فشلت خلال الفترة الماضية في تؤتي ثمارها وبالتالي الحديث عن قاعدة في جيبوتي الحديث عن الوجود الاستخباراتي وهو معروف رغم عدم الاعتراف الأميركي به الحديث عن التحالف مع أمراء الحرب وعن تمويلهم وتسليحهم خلال الفترة الماضية كل هذا صحيح ولكن نتائجه على أرض الواقع كانت محدودة للغاية بدليل انتصارات اتحاد المحاكم الإسلامية المتتالية أنا أعتقد في هذا الإطار المتاح للولايات المتحدة الأميركية يمكن الإشارة إلى أمرين رئيسيين الأمر الأول هو التعامل مع الحالة الصومالية في نطاق الحرب على الإرهاب بصورة استباقية بصورة ضربات استباقية توجه خلال الفترة القادمة للتقليل ولإضعاف سيطرة اتحاد المحاكم الإسلامية المتزايدة، الأمر الثاني وأنا أعتقد هناك حديث بين السطور في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية وهناك حديث اليوم في واقع الأمر عن أهمية التحالف والتعاون مع الأطراف الإقليمية ليس الحكومة الأثيوبية فقط ولكن مع الاتحاد الأفريقي والنظر إلى ما يمكن أن تقدمه الأطراف الأفريقية لضبط الحالة الصومالية صعوبات هذا الأمر هو تفكك الدولة الصومالية نحن أمام حالة مجتمع اختفت مؤسسات دولاته تحول إلى حالة من الفوضى المستدامة خلال السنوات الماضية وبالتالي إمكانية الضبط السريع ضئيلة للغاية.

محمد كريشان: نعم ولكن دكتور لماذا لا تبحث واشنطن إمكانية احتواء ظاهرة المحاكم إن صح التعبير طالما أن زعيم هذه المحاكم قبل أيام قليلة قال نحن لا نعادي أي طرف لا داخلي ولا إقليمي ولا دولي بما اعتبر وقتها إشارة ضمنية للولايات المتحدة واشنطن تحالفت مع جهات إسلامية في العراق وتُنسق معها الآن ما الذي يمنعها من أن تفعل الشيء نفسه إذا كان الأمر ليس متأخرا الآن؟

عمرو حمزاوي: نعم هو اختلاف السياق أستاذ محمد واقع الأمر الولايات المتحدة الأميركية بتحالفها مع القوى الدينية المختلفة في الساحة العراقية جاء هذا التحالف في إطار سياق داخلي خاص ارتبط بالدور الأميركي هناك خلال السنوات الماضية خلال السنوات الثلاثة الماضية فيما يتعلق بعلاقة الولايات المتحدة الأميركية واقترابها من الحركات الإسلامية سواء الحركات الإسلامية العنيفة أو الحركات الإسلامية غير العنيفة المعتدلة فإن هناك مساحة من الرفض الأميركي المستمر حتى الآن رغم كل اختلافات هذه الحركات فيما بينها وكما أشرت هناك حديث من قائد اتحاد المحاكم الإسلامية يقول نحن لا نعادي أي طرف وليس لنا علاقة استباقية سيئة أو سلبية بالولايات المتحدة الأميركية رغم ذلك هناك تأكيد من جانب الولايات المتحدة الأميركية على خطر الحركات الإسلامية وخطر المد الإسلامي ككل في المنطقة العربية الإسلامية وسيحكم يعني سردية الخطر هذه ستحكم الرد والتعامل الأميركي مع الحالة الصومالية.

محمد كريشان: نعم دكتور أحمد إبراهيم إذا ما سلمنا بأن واشنطن في توجهها لمعاجلة هذا الأمر ستعتمد كما قال دكتور حمزاوي على الحلفاء في المنطقة أي الحلفاء تراهم أكثر اهتماما بمثل هذا التورط بين قوسين؟

أحمد إبراهيم: هو يأتي في المقدمة بطبيعة الحال إثيوبيا يعني أثيوبيا لدينا مصالح كبيرة في الصومال ويعني هناك تاريخ طويل من يعني العداء والحروب بين الصومال وأثيوبيا بسبب ما هو معروف من اقتطاع إقليم أوغادين وضمه إلى أثيوبيا في الفترات السابقة أو ما يعرف بإقليم الصومال الغربي بالإضافة إلى أنه الشائع في يعني لدى قطاعات واسعة من الصوماليين من أنه أثيوبيا لديها مصلحة في استمرار حالة انهيار الدولة في الصومال أو على الأقل عدم وجود حكومة مركزية قوية في الصومال لذلك فإن أثيوبيا يعني كما سبق أن ذكرت هي في فترات سابقة حرضت الولايات المتحدة وقدمت معلومات تبين أنها كاذبة بعد ذلك بشأن وجود علاقات للحكومة الصومالية في عهد عبد القاسم صلات حسن بتنظيم القاعدة واتهامها بأنها تقيم في إقليم جيدو مأوى لعناصر هاربة من أفغانستان من إقليم القاعدة من تنظيم القاعدة وغير ذلك فبالتالي أثيوبيا تأتي في مقدمة الحلفاء الإقليميين الذين تنسق معهم الولايات المتحدة بالفعل خطواتها في الصومال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ماذا عن اليمن..

أحمد إبراهيم [متابعاً]: أعتقد أنه حليفنا الثاني هو خطوات..

محمد كريشان: نعم ماذا عن اليمن البعض يشير إلى إمكانية أن يلعب اليمن دورا ما في هذه المعادلة؟

أحمد إبراهيم: يعني ربما يلعب اليمن دورا سياسيا يعني اليمن ليس.. لم يكن له في فترات سابقة يعني وجود على الأرض في الصومال من خلال تدخل عسكري أو ما شابه ذلك وإنما اليمن شاركت بفاعلية في بعض الفترات في عملية تسوية الصراع الداخلي في الصومال أما فيما يتعلق بالتنسيق مع الولايات المتحدة لاحتواء اتحاد المحاكم الإسلامية أو غير ذلك هذه مسألة يعني ليس هناك قدر كبير من الغموض بشأن إمكانية أن يلعب اليمن دورا فاعلا بشأنها لكن..

محمد كريشان: ماذا عن.. نعم..

أحمد إبراهيم: ربما يأتي بعد أثيوبيا مباشرة..

محمد كريشان: نعم يعني آسف على المقاطعة ماذا عن إمكانية دور أفريقي معين ترعاه الولايات المتحدة مثلا في الأيام الماضية كان هناك رئيس الاتحاد الأفريقي دينيساسون غيسو كان هناك رئيس الكونغو ولم يُخفِ اعتراضه على السياسة الأميركية فيما يتعلق بالصومال هل نتوقع أن يلعب الاتحاد الأفريقي دورا ما في الصومال ربما لا نقول لحساب الولايات المتحدة ولكن بما يسهل مهمة واشنطن في هذه المنطقة؟

أحمد إبراهيم: يعني كما تفضلت الاتحاد الأفريقي وأثناء زيارة الرئيس الحالي لدورة الاتحاد الأفريقي أبدى اعتراضا واضحا ولا لبس فيه عن دعم الولايات المتحدة لبعض لوردات الحرب في الصومال باعتباره لا يساعد على تحقيق الاستقرار في الصومال وبالتالي هناك أجندات مختلفة فيما بين الإدارة الأميركية والاتحاد الأفريقي، إذا نظرنا لدور الاتحاد الأفريقي هناك بالفعل دور يقوم به الاتحاد الأفريقي وأيضا من خلال منظمة الإيجاد في رعاية اتفاق نيروبي للتسوية للمصالحة الوطنية في الصومال الذي أبرم في عام 2004 والذي تشكلت على أساسه حكومة الرئيس عبد الله يوسف هناك جهود حثيثة تُبذل منذ فترة طويلة ولكنها تقاوَم بمواقف داخلية مناوئة بشأن نشر قوات حفظ السلام أفريقية داخل الصومال لمساعدة الحكومة الانتقالية في نزع أسلحة الميليشيات وإعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار دور الاتحاد الأفريقي موجود..

محمد كريشان: ولكن هذا يتوقف أيضا..

أحمد إبراهيم: لكن فكرة أن يتوافق بهذا الدور..

محمد كريشان: ولكن هذا يتوقف دكتور.. نعم..

أحمد إبراهيم: لمصلحة الإدارة الأميركية..

محمد كريشان: يعني عفوا..

أحمد إبراهيم: هذا مستبعد..

محمد كريشان: عفوا دكتور هذا يتوقف عن مدى استعداد واشنطن أن تتعامل مع الاتحاد الأفريقي في مسألة تعتبرها من أمنها القومي، هل هذا وارد دكتور حمزاوي؟

عمرو حمزاوي: أنا أعتقد هو وارد ولكن سنمر خلال المرحلة القادمة بمساحة من الغموض لأن هناك تباين وتداخل في واقع الأمر بين منطقين فيما يتعلق بالاغتراب الأميركي من الحالة الصومالية وغيرها إن أردنا التعميم من الحالات العربية الإسلامية منطق الحرب على الإرهاب المقاومة والمواجهة الأمنية وهو كما أشار أحمد وكما أشرت أستاذ محمد منطق يشدد على مسألة التدخل الاستباقي على مسألة العمل الاستخبراتي وما إلى ذلك وهناك منطق بناء الدولة لخلق مساحة من الاستقرار تساعد على ضبط التيارات السياسية المختلفة إسلامية كانت أو غير إسلامية هذا المنطق الثاني هو المنطق الذي يمكن أن يساعد الاتحاد الأفريقي في إطاره في حالة الصومال الولايات المتحدة الأميركية ولكن لابد على واشنطن من أن تحسم خياراتها أنا أخشى أن سردية الخطر التي تنظر بها الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة إلى مجمل تحولات العالم العربي الإسلامي ستدفع أكثر في الاتجاه الأول وستقلل كثيرا وتضعف كثيرا من احتمالات التوجه الثاني بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي.

محمد كريشان: ولكن دكتور إذا اعتبرنا أن الآن واشنطن تتحرك بناء على تجربة في أفغانستان وتجربة في العراق وكلا الحالتين يقال إنها تمثل كارثة بدرجة أو بأخرى للتصور الأميركي للمعالجة هل من دروس مستخلصة لمعالجة الملف الصومالي بما يختلف عن التجربتين السابقتين؟

عمرو حمزاوي: هي مسألة الدروس المستخلصة من الحالتين الأفغانية والحالة العراقية قضية هامة ولكن يكملها دائما الحديث عن الإمكانيات والحديث عن مدى نجاعة هذه الإمكانيات وخلال أي سقف زمني للأسف الشديد رغم أن دروس الحالة الأفغانية والحالة العراقية واضحة في أنك عليك أن تتعامل مع التحالفات الاجتماعية والسياسية الموجودة كما هي أن لا تعيد صياغة هذه التحالفات أن تتحاور وتتعاون مع الجميع أن تضمن مساحة من الاستقرار ومن الاندماج للأطراف الرئيسية في العملية السياسية إلا أن الخوف الأميركي يدفع باستمرار للتفكير في آنية اللحظة والمخاطر الأمنية التي تتهدد المصلحة الأميركية الاستراتيجية في القرن الأفريقي في هذه اللحظة وهذا يدفع لما شاهدناه خلال الفترات الماضية من تحالف مع أمراء الحرب من تمويل عسكري لهم من محاولة إيقاف تقدم اتحاد المحاكم الإسلامية فالدروس المستفادة من أفغانستان والعراق حتى هذه اللحظة وأنا أعتقد للفترة القادمة كما قلت بحكم مجمل الأوضاع الإقليمية لم تؤثر كثيرا على التوجه الأميركي سيظل أسير العمل الاستخباراتي والضربات الاستباقية على أمل أن تهدأ الأوضاع وتستقر أمنيا ولكني أعتقد أن هذا لن يتحقق.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور عمرو حمزاوي من واشنطن كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام شكرا أيضا لضيفنا الدكتور أحمد إبراهيم الخبير بمركز دراسات الأهرام الاستراتيجية والمتخصص في الشأن الصومالي وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية البرنامج برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة يمكنكم إرسال مقترحات للحلقات المقبلة عبر عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.