- مغزى الظهور الإعلامي لحكمتيار
- دوافع ودلالات تأييد حكمتيار للقاعدة
- حصاد الغزو الأميركي من منظور حكمتيار

جمانة نمور: أهلا بكم، نبحث في حلقة اليوم في رؤية الزعيم الأفغاني قلب الدين حكمتيار لواقع أفغانستان ولسبل تخليصها مما يراه احتلالا أميركيا لها ودعوته للتحالف مع طالبان وتنظيم القاعدة من أجل ذلك الهدف، نطرح في الحلقة أسئلة ثلاثة.. كيف يقرأ حكمتيار حصاد الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وفي العراق؟ ما هي دوافع ودلالات وضع حكمتيار نفسه تحت قيادة رموز تنظيم القاعدة؟ وما هي ملامح مشروعه لتخليص أفغانستان من النفوذ العسكري الأميركي؟ بالصورة والصوت ظهر قلب الدين حكمتيار متحدث عن أفغانستان والقوى المتصارعة فوق ثراها متطرقا لمواقفه من طالبان ومن قادة تنظيم القاعدة وكذلك من الأميركان الذين يساندون حكومة التحالف الشمالي، قبل أن نستمع للزعيم البشتوني دعونا نستذكر شيء من سيرة رجل قيل إن عنوانها الأبرز هو التحالفات المتقلبة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قلب الدين حكمتيار.. زعامة سطع نجمها أثناء الجهاد الأفغاني ضد الروس ثم عاد ليأفل سنوات بعد تحرير كابل، تاريخ متقلب لشخصية تسعى لاستعادة موقع فقدته في بلد لا يكاد يستقر على حال، ولد حكمتيار سنة 1947 في ولاية قندز، درس في كلية الهندسة في جامعة كابل وفيها التحق بالتيار الإسلامي، من بين عدة تشكيلات إسلامية اختار حكمتيار تنظيم الجمعية الإسلامية للمساهمة في مقاومة النفوذ الشيوعي، كانت أفغانستان في تلك الأيام واحدة من الجبهات الساخنة في الحرب البادرة بين المعسكرين الشرقي والغربي، سجن سنة 1971 لكنه فر سنة 1974 مهاجرا إلى باكستان التي نشطت في تنظيم معارضة إسلامية مسلحة تقيها المد الشيوعي واعتبر حكمتيار ولسنوات طويلة يد باكستان الطولى متمتعا بدعمها وهو القائد البشتوني في إنشاء الحزب الإسلامي سنة 1976 إثر خلافات عميقة مع الجمعية الإسلامية، وسط أحداث عاصفة عرف حكمتيار بتقلبات في المواقف والتحالفات جعلت منه لغز الساحة الأفغانية المزمن بامتياز، تحالف حكمتيار مع المجاهدين في قتال الروس بين سنتي 1969 و1989، شارك في الاتحاد الإسلامي بقيادة عبد رب الرسول سياف بين سنتي 1983 و1985، ثم انتمى لما عرف بتحالفات المنظمات السبع سنة 1989، ثم خاض قتال شرس مع الجمعية الإسلامية سنة 1992، أفضى القتال إلى تعيينه رئيس للوزراء سنة 1993، لكن صعودا صاروخيا لحركة طالبان جعله يتحالف مع أعدائه ضدها، اختفى بعد أن أحكمت طالبان قبضتها على البلاد ولاذ بإيران التي غادرها باحث عن دور جديد في مقارعة الأميركان على أمل التنسيق مع القاعدة وحركة طالبان هذه المرة.

مغزى الظهور الإعلامي لحكمتيار

جمانة نمور: وينضم إلينا في هذه الحلقة من إسلام أباد الجنرال الباكستاني المتقاعد كمال الدين متين ومن واشنطن كبير خبراء مؤسسة كارنيغي للسلام دكتور عمرو حمزاوي كما ينضم إلينا من القاهرة الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ضياء رشوان، شكرا وأهلا بكم جميعا، دكتور ضياء رشوان لماذا ظهر حكمتيار بعد بن لادن والظواهري والزرقاوي على شريط برأيك؟

ضياء رشوان- باحث في شؤون الجماعات الإسلامية- القاهرة: برأيي يجب أن نفصل بين ظهور الظواهري وأسامة بن لادن وحكمتيار من جهة وجلال الدين حقاني أيضا وبين ظهور الظواهري، ربما يبدو أن الأوضاع في أفغانستان الآن آخذة بالفعل في التصاعد بطريقة توحي بأن التغيرات على الأرض باتت لصالح تحالف طالبان والقاعدة ومعهم الآن حكمتيار وآخرون ربما من المجاهدين القدامى وبعض من زعماء القبائل البشتونية في مناطق الشرق والجنوب في البلاد، أما الزرقاوي ففي تقديري ظهوره يعبر عن حالة ضعف انتابت حركته الآن في العراق لأسباب عديدة ربما لا يكون الآن المجال مناسب لذكرها وبالتالي ظهور المتتابع لزعماء القاعدة وطالبان واليوم حليفهما منذ عام 2001 تقريبا أو 2002 في نهاية 2001 حكمتيار إنما يعبر عن موجة جديدة من الهجوم في تقديري الذي ربما هو الآن أضحى هجوما استراتيجيا ضد حكومة كرزاي وضد التحالف الشمالي السابق وضد طبعا القوات الأميركية وقوات الناتو الموجودة الآن في أفغانستان وبالتالي هذا الظهور الإعلامي المكثف يعبر في تقديري عن مرحلة قادمة قد تشهد تطورات خطيرة للغاية في أفغانستان وهو ما دفع كما نعرف جميعا القوات الغربية وبخاصة قوات الناتو إلى السعي لزيادة عدد هذه القوات هناك بنحو ستة آلاف مقاتل في فترة قريبة قادمة..

جمانة نمور: سيد كمال الدين متين هل ظهر حكمتيار ليقول أنا موجود مثلي مثل هؤلاء على الساحة ولا زال لي موقع؟

"
حكمتيار الآن ضد وجود القوات الأميركية في أفغانستان لكنه متقلب ويستمر في تغيير ولاءاته وتحالفاته
"
      كمال الدين متين

كمال الدين متين- جنرال باكستاني متقاعد- إسلام أباد: أنا كان لي سعادة مقابلة السيد حكمتيار عندما كتبت كتابا وقد كان آنذاك إنسان وحيد وأراد أن يتملك السلطة كلها بنفسه وآنذاك كان مناهضا للأميركيين في وجهة نظره ولم يكن سعيدا بوجود الروس في أفغانستان ثم عندما أُخرج الروس لم يكن مقتنعا بوجود أي قوات أجنبية في دولته لذا فاليوم هو ضد وجدود القوات الأميركية في أفغانستان وهو كما ذكرتم متقلب ويستمر في تغيير ولاءاته وتحالفاته وكان هناك وقت كان هو ضد طالبان عندما احتلت طالبان كابول وكان هناك أعداء مريرين ثم اضطر إلى الذهاب إلى إيران واليوم هو يدعم طالبان ضد القوات الأميركية وضد حكومة كرزاي ويبدو أنه الآن سوف يقوم بالعمل تحت لواء أسامة بن لادن لأن البيان الذي قدمه على التلفاز اليوم ذكر أنه سوف يدعم أسامة بن لادن وهو مستعد للقتال تحت لواءه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، عفوا سيد كمال الدين يعني قبل أن نصل إلى مناقشة هذه النقطة أيضا هناك نقاط أخرى أثارها حكمتيار الزعيم الأفغاني.. قال إن الغزو الأميركي لأفغانستان لم يحقق أيا من أهدافه السياسية وإنما فتح الباب على مصرعيه لتدخل دول أخرى في الشؤون الأفغانية كروسيا وإيران.

[شريط مسجل]

قلب الدين حكمتيار- زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني: لم يكسب الأميركان من عدوانهم على أفغانستان إلا مطلبا واحدا وهو إسقاط حكومة طالبان، سوى ذلك لم يحصلوا على ما أرادوه، لم يتمكنوا من القضاء على المقاومة ولم يتمكنوا من تشكيل حكومة مركزية قوية، لم يستطيعوا نقل نفط وغاز آسيا الوسطى ولم يقدروا على منع زرع وتهريب المخدرات في الحقيقة إنهم فتحوا أفغانستان لصالح الروس وإيران، هاجموا العراق لكنهم أدركوا بسرعة الخطأ وانتبهوا إلى أنهم قد أخطؤوا في الحسابات، اشتدت المقاومة في أفغانستان وتقوت أكثر من يوما إلى آخر، أنتشر من منطقة إلى أخرى وازدادت الهجمات على مراكزهم وقوافلهم ودورياتهم وارتفعت نسبة خسائرهم المالية والإنسانية.

جمانة نمور: إذا أخطأ الأميركيون في الحسابات برأي حكمتيار، ما رأيك أنت دكتور عمرو في ذلك؟

عمرو حمزاوي- مؤسسة كارنيغي- واشنطن: أنا أعتقد حكمتيار حينما يتحدث عن أخطاء الولايات المتحدة الأميركية فجزء مما يقوله هو حقيقة وهو حقيقة موضوعية ظاهرة وتناقش في وسائل الإعلام الأميركية وليس فقط في دوائر الإدارة الأميركية.. أن هناك سيطرة هامشية على مجريات الأمور في أفغانستان، أن هذه السيطرة تقتصر للقوات الأميركية ولقوات الناتو والقوات الدولية كما يقال على محيط العاصمة الأفغانية، أن العملية السياسية رغم تقدمها النسبي لم تستقر معالمها بعد، أن هناك أعداد كبيرة من القوى السياسية غير مدمجة في العملية السياسية.. كل هذه الأمور حقيقية، رغم ذلك أنا أعتقد ظهور حكمتيار في هذه اللحظة يخدم الإدارة الأميركية على ثلاثة مستويات على الأقل.. الأول هو بحديثه عن الجبهة الواحدة وعن تحالفه مع بن لادن وتنظيم القاعدة هو يتيح للإدارة الأميركية فرصة جديدة لعرض صراعها سواء في أفغانستان أو في العراق أو في جبهات أخرى باعتباره صراع عالمي ضد الإرهاب وهذه مقولة رئيسية للإدارة الأميركية كانت قد افتقدت السيطرة عليها كمقولة خلال الأيام الماضية لحكم تعقد الأمور في العراق وفي غيرها من الأماكن، نحن نعود مرة أخرى إلى منطق الجبهة الموحدة وإلى منطق الفعل الأميركي في مواجهة هذه الجبهة العالمية للإرهاب، المسألة الثانية دائما أنت تعلمي أن في الإعلام وفي استخدامات الإعلام العدو الذي له صورة أفضل من العدو الغائب عن الذهن أو الغائب عن المخيلة الجماعية، عندما يعرض هذا الشريط وتعرض صور لهذا الشريط على الرأي العام الأميركي ويناقش في وسائل الإعلام الأميركية فإن احتمالية أن يكون هناك دعم إعلامي ودعم عام أكبر لموقف الإدارة الأميركية في أفغانستان وهي منسية في واقع الأمر نظرا لتعقد الملف العراقي تكون تزداد بوضوح، أخيرا أنا أعتقد ظهور حكمتيار وحديثه الأيدلوجي عن الحرب وعن حرب عالمية وعن الإمبريالية وهو حديث يقترب في المستوى الخطابي من حديث بن لادن وحديث الظواهري في الأيام الماضية.. مرة أخرى يمكن المحافظين.. يمكن المجموعة التي تسمى المحافظين الجدد داخل الإدارة الأميركية من العودة إلى سيناريوهات المواجهة الكبرى وأن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أن تظل بدورها القائد في العالم سوى بمواجهة هؤلاء وتنظيماتهم المختلفة.



دوافع ودلالات تأييد حكمتيار للقاعدة

جمانة نمور: دكتور ضياء ما يلفت النظر أيضا بأن هذه الرسالة كانت باللغة العربية، برأيك لماذا وهي موجهة لمن؟

ضياء رشوان: المشهد نفسه.. المشهد الذي ظهر به قلب الدين حكمتيار هو مشهد تليفزيوني قاعدي، الرجل ظهر على غرار أسامة بن لادن سلاحه إلى يساره أو إلى يمينه، يواجه الكاميرا، يتحدث باللغة العربية وكما نعرف أن هذا الخطاب وهذا التحالف الذي ركز عليه في حديثه موجه بالأساس إلى القاعدة.. بايع هو بشكل غير مباشر أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وهم عربيان يتوجه إليهما باللغة العربية، هناك ربما كانت مشكلة فيما يتعلق بقلب الدين حكمتيار الذي هو متحالف الآن مع طالبان وكما ذكرت متقلب في تحالفاته في أن يبايع الملا محمد عمر وأن يوجه خطابه إلى البشتون بلغتهم لأن هناك بالفعل منافسة كما نعلم.. الرجل باشتوني وطالبان تعبر عن البشتون والملا محمد عمر إذا ما بايعه فهذا يعني أنه يكرسه زعيما..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذا يعني برأيك..

ضياء رشوان [متابعاً]: لهذه الموجة التي أظن أنها موجة جديدة من الهجوم..

جمانة نمور: برأيك هي مبايعة؟ ألا أن يكون هناك أيضا..

ضياء رشوان: وبالتالي فضل أن يتحدث باللغة العربية..

جمانة نمور: هدف آخر؟ مثلا ألا يطمح في دعم مادي كالذي كان في الثمانينات وذلك بغياب كما هو معلوم أي موارد حالية للحزب الإسلامي؟

"
القاعدة محاصرة حصارا عنيفا ولولا الإمكانيات المحلية الموجودة بين حلفاء بن لادن والظواهري في أفغانستان وبعض قطاعات باكستان لما تمكنوا من الاستمرار
"
    ضياء رشوان

ضياء رشوان: المشكلة أن القاعدة نفسها لا تملك الآن هذه الإمكانيات، القاعدة محاصرة حصارا عنيفا كما نعلم ولولا الإمكانيات المحلية الموجودة بين حلفاء أسامة بن لادن وأيمن الظواهري نفسه في أفغانستان وبعض قطاعات باكستان لما تمكنوا من الاستمرار وبالتالي فالتعويل على مثل هذا الدعم المادي في رأيي بعيد ولكن هي محاولة لمخاطبة من تبقى من القاعدة من المقاتلين العرب في أفغانستان وفي بعض أجزاء باكستان وإشعار طالبان أيضا والبشتون أن هناك حلفا واحدا وتأجيل قضية الصراع على الزعامة إلى ما بعد ذلك وهو أمر اعتاد عليه قلب الدين حكمتيار في سلوكه السياسي خلال المراحل السابقة.

جمانة نمور: على كل وكما أشار الدكتور حكمتيار أشاد بما وصفها بالتضحيات التي قدمها بن لادن والظواهري للشعب الأفغاني وعبر عن تمنياته بالمشاركة في القتال إلى جانبهما.

[شريط مسجل]

قلب الدين حكمتيار: ساعدونا في جهادنا ضد الروس، قاتلوا أعدائنا وقدموا تضحيات باهظة لم ننساها لهم نحن ولا الأجيال القادمة.. هذا المعروف الكبير ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا ويساعدنا في أداء واجبنا تجاههم وأن يمكننا من رد الجميل على ما قدموه لنا من الدعم والتضحيات ونتمنى أن نشاركهم في معركة يقودونها هم رايتها بأيديهم ونحن واقفين إلى جانبهم كأنصار لهم.

جمانة نمور: سيد كمال كنت قد ذكرت في بداية الحلقة بأن حكمتيار كان يريد أن يمتلك السلطة بنفسه وربما هذا يبرر عدم وجود نائب أصلا عنه في الحزب الإسلامي، كيف تفهم الآن استعداده للعمل تحت قيادة القاعدة؟

كمال الدين متين: إنه مدهش فعلا لأنه دائما أراد أن يكون الشخص القائد ولكنه الآن يدرك أن قوته أصبحت ضعيفة، الحزب الإسلامي تقسم إلى عدد من الجماعات والعديد من هذه الجماعات انضمت إلى حامد كرزاي وتخلوا عن السلاح والآن يحاولون التوصل على السلام والآن بعضهم دخل في الحكومة، لذلك فالحزب الإسلامي وحكمتيار نفسه ليس قويا الآن من أجل تولي مقاومة الأميركان لوحده بدون الدعم من أسامة بن لادن وبواقي القاعدة أو التمويل من السلاح من هؤلاء الناس فلن يكون قادرا على التوصل إلى أهدافه، لذلك للمرة الأولى ربما هو الآن مستعد للعمل بجانب أسامة بن لادن كداعم تحت لوائه لذا فهذا تغير في شخصيته وهذا تغير في سياسته التي تبناها إلى الآن وأعتقد أن خطابه بالعربي كان يقصد منه رفع معنويات القاعدة وأعضاء القاعدة الموجودين في أفغانستان وبالطبع عناصر القاعدة في العراق، لذا فهو تحدث باللغة العربية لأن أسامة بن لادن أيضا.. فهو أراد أسامة بن لادن أن يعرف أنه سوف يدعم أسامة بن لادن وربما خطابه باللغة العربية قُصد منه هذا الهدف بالذات.

جمانة نمور: على كل حكمتيار لم يكتف بتوصيف الواقع الأفغاني ولا بالدعوة للتحالف مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان وإنما طرح أيضا تصورا للتحرك ضد الوجود الأميركي لإرغامه على التقهقر، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حصاد الغزو الأميركي من منظور حكمتيار

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد ونعود إلى مناقشة أبرز ما جاء في كلام حكمتيار الذي أبرز الخطوط العريضة لمسار المواجهة مع الأميركيين في أفغانستان وقال إنها ستعتمد على حرب العصابات ونصب الكمائن.

[شريط مسجل]

قلب الدين حكمتيار: يجب أن تدبر لشن عمليات تكبد العدو الأصلي خسائر بشرية وكما تعرفون يفضل القيام بحرب العصابات ونصب الكمائن للعدو ومن الممكن أن نستخدم أفراد جبهة واحدة ونقسمهم على مجموعات عديدة تستطيع كل جماعة أن تكبد العدو خسائر أكثر من حرب ميدانية.

جمانة نمور: دكتور عمرو هل هذا يعني بأن الحرب التي أعلن الأميركيون أنهم كسبوها قبل سنوات قد بدأت للتو بالنسبة لطالبان والقاعدة والحزب الإسلامي؟

عمرو حمزاوي: أنا أعتقد بداية أن الحديث عن بداية حرب في أفغانستان بين الولايات المتحدة والقوات الدولية وبين القاعدة طالبان وحكمتيار.. الحديث عن بداية الآن في هذه اللحظة هو حديث بعيد عن الصواب، الحرب دائرة منذ فترة.. لم تغط، لم تأخذ نصيبها من التغطية الإعلامية نظرا لأحداث العراق الدامية وتصاعدها المستمر خلال السنوات الثلاث الماضية.. بصورة يومية هناك هجمات على القوات الأميركية والقوات الدولية وهناك خسائر ربما أقل في صفوف القوات الأميركية منها من قوات الدول الأوروبية المتحالفة معها ولكن إن قرأنا بين السطور نجد أن هناك مساحة من الإخبار عما يحدث ولكن محدودة فالحرب لم تبدأ..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن هناك تصاعد في العمليات منذ شهر وحتى الآن دكتور.

عمرو حمزاوي: بالتأكيد وهذه هي القضية الهامة.. إن هناك تصاعد وهذا التصاعد أنا أعتقد لآبد من النظر له على مستويين رئيسيين.. المستوى الأول أن بالتأكيد القاعدة طالبان وحكمتيار وغيرهم من الجماعات إن في أفغانستان أو في العراق تشعر بعمق المأزق العالمي والدولي التي ستتعرض له الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى وبالتالي حينما تزداد الضغوط في العراق نرى أن هناك تصاعد مواكب لها في جبهات أخرى خاصة في الحالة الأفغانية، المسألة الثانية وهنا نعود إلى السياق المحلي أن هناك بالفعل مساحة من التوتر المتصاعد والمتزايد بين القوى المتصارعة في أفغانستان وخاصة إن أدخلنا العامل الباكستاني بها خلال الأيام والشهور القليلة الماضية وهذا بالفعل هو أحد المفسرات الرئيسية لظهور حكمتيار، أخيرا جمانة أنا أريد العودة إلى حديثه بالعربية سريعا تعليقا على كلام الزملاء.. أنا أعتقد بن لادن والظواهري حينما تحدثا في الأسابيع الماضية أو ما نقل عنهم الأسابيع الماضية تحدث عن جبهات متعددة بصورة عالمية من جنوب السودان، دارفور، العراق، الشيشان وأفغانستان وحماس وجاء الرد من أغلب الأطراف الفاعلة في هذه الجبهات بأن ليس لكم في هذا ناقة ولا جمل وبالتالي حكمتيار بالفعل بحديثه بالعربية وبإعلانه الولاء للقاعدة هو يعطيهم مساحة من الشرعية لدورهم في الساحة الأفغانية وهذا في هذه اللحظة في غاية الأهمية.

جمانة نمور: دكتور ضياء بناء على الكلام الأخير الذي سمعناه من حكمتيار هل هو مؤشر على أن المرحلة الماضية مثلا كانت مرحلة لامتصاص الصدمة؟ تجميع الطاقات وحرب العصابات سوف تتصاعد؟

ضياء رشوان: من الواضح كما أشار الزملاء كما أشرت أنت أن الوضع في أفغانستان لم يستقر يوما وحدا على الإطلاق، كانت هناك دورات للهدوء ودورات أخرى للتصاعد، لكن الحرب لم تتوقف بالقطع في أفغانستان ولكن ما يحدث منذ شهور هو أن.. وتُوِّج خلال الشهرين أو الثلاثة الأخيرة على الأقل أن هناك أشكال جديدة في التصعيد العسكري منها العمليات الانتحارية وهذا التصعيد الذي يبدو لي الآن بهذا الزخم الإعلامي المقصود من زعماء القاعدة وطالبان والذين بالنسبة لهم وبخاصة بالنسبة لزعماء القاعدة المعركة الرئيسية لتنظيم القاعدة هي أفغانستان.. تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن والظواهري محروم من الأداء المباشر في أي مكان آخر من العالم وهو يؤدي أداء إعلاميا تحريضيا بلغة أسامة بن لادن لكن الأداء العملي الحقيقي للتنظيم ومعه حليفه طالبان والآن حكمتيار هو فقط في أفغانستان وقطاعات من باكستان وبالتالي هذا التصعيد الإعلامي يتواكب كما نعلم جميعا وقد سبق للجزيرة أن بثت عديدا من البرامج من أفغانستان ومن ضيوف هناك أكدوا على أن حجم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأيضا النزاع بين الحلفاء الذين يشكلون اليوم الحكومة الأفغانية قد أصبح كبيرا إلى درجة دفعت عديدا من المواطنين الأفغان إلى الانضمام إلى طالبان، هذا الأمر بلغة حكمتيار العسكرية يعني أن مرحلة التمهيد العسكري، المقاومة المتفرقة، حرب العصابات قد تتحول إلى هجمات ذات طابع مكثف ذات طابع عسكري أوضح، نعود هنا ربما إلى خطاب أسامة بن لادن نفسه عندما تم الانسحاب من أفغانستان وهناك خطاب مطول أذاعته الجزيرة في هذا الخطاب حاول بن لادن أن يتخذ دور القائد العسكري وشرح ما يره هو ويعتقد إنها استراتيجية المواجهة في أفغانستان والتي اعتمدت بالفعل على امتصاص الضربات والمناوشة هنا وهناك وتوسيع المسافات كما قال بين خطوط المواجهة وهو الأمر على ما يبدو الذي تحاول الآن القاعدة مع طالبان مع تحالف حكمتيار وآخرين أن يقوموا به في مواجهة الأضعف في أعدائهم وهو القوات الدولية الأوروبية وأيضا قوات الحكومة الأفغانية.

جمانة نمور: في ظل ذلك سيد كمال هناك بعض الخبراء الباكستانيين الذين أشاروا إلى أن الوضع في أفغانستان هو أخطر منه في العراق، هل أنت مع هذا التحليل؟

كمال الدين متين: لا لن أقول هذا الوضع ليس خطيرا للأميركان وقوات متعددة الجنسيات كما هو في العراق ولكن صحيح أنه كان هناك تزايد في العنف وفي الأعمال العسكرية والتمرد في أفغانستان مؤخرا وفي الأشهر الأخيرة كان هناك الكثير من العنف ومن القتل للأجانب هناك، بعض الأتراك قتل وبعض الهنود قتل لذا كما قال ريد وباوتشر من أميركا.. كلاهما قال إنه كان هناك تزايدا وفي مدى العنف في أفغانستان وهذا أمر صحيح لأنه عندما تذوب الثلوج ويتحسن الجو فإن بقايا القاعدة وطالبان سوف يكون لديهم القدرة على تجميع أنفسهم وأن يقوموا بهجمات عصابات ضد الأميركيان وقوات التحالف لذا فهذا هو ما يجعل الأمر مستمرا عبر عام لحركة التمرد والعنف لأن يستمر وأن يتصاعد وان يشكل مشكلة لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان.

جمانة نمور: سيد كمال باختصار شديد وبثوان تحدثت عن تشرذم في الحزب الإسلامي، شريط حكمتيار اليوم هل نجح في ضخ الروح إليه في إثبات بأن القيادة لازالت موجودة؟ بثوان.

كمال الدين متين: نعم أعتقد أن هذا ما حاول فعله ولكني أشك بذلك لأنه الحزب الإسلامي تشقق وتفكك إلى العديد من الجماعات وكثير منهم انضموا إلى حكومة كرزاي.

جمانة نمور: شكرا لك الجنرال الباكستاني المتقاعد كمال الدين متين، شكرا للدكتور عمرو حمزاوي كبير خبراء مؤسسة كارنيغي للسلام وشكرا للدكتور ضياء رشوان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وشكرا لكم على متابعتكم حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم، المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.