- حجم الفساد في قطاعي الغاز والنفط العراقيين

- تأثير تعثر صناعة النفط على العملية السياسية

 





جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على تحذير المفتش العام الأميركي لعمليات إعادة الأعمار في العراق من انتشار الفساد في قطاعي النفط والغاز ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ إلى أي حد ينتشر الفساد في قطاعي النفط والغاز العراقيين؟ ومن الذي يتحكم في مفاصله؟ وما انعكاسات تعثر الصناعة النفطية على المشروع السياسي الوليد بالعراق؟ بسياسة أتخمتها الخلافات واقتصاد أثقله الفساد وأعيته الاعتداءات على بنيته التحتية يمضي العراق نحو مستقبل غامض في وقت يحتاج فيه البلد الجريح لكل قواه كي ينهض من كبوته، تتعرض ثروته النفطية والغازية لنهب رهيب يبدد كل أمل في تحسن اقتصادي مأمول.

حجم الفساد في قطاعي الغاز والنفط العراقيين

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إنه نفس الدخان المشؤوم في سماء العراق، مرة ينبعث من العنف اليومي المسلح ومرة من أبار النفط المشتعلة عدوانا والنتيجة واحدة.. أفق ملبد أمام إنسان عراقي يحلم بغد أفضل، لكن أنى له بالأخبار السارة؟ من دوامة المعارك السياسية التي يلد بعضها بعضا؟ أم من تقارير تفيقه على واقع الحقائق المرة؟ آخر هذه الحقائق أكدها تقرير حكومي أميركي صادر عن المفتش العام الأميركي لعمليات إعادة الأعمار وتفيد أن الفساد عشش وفرخ في قطاعي النفط والغاز في العراق، بعض مما جاء فيه مدعاة للتأمل، ستة مليارات من أصل ثمانية عشر مليار ونصف المليار صرفت للأغراض الأمنية عوض الاستثمار في هذه الصناعة المنكوبة، نقرأ في التقرير أيضا أن أموالا طائلة دفعت دون توثيقها بإيصالات تثبت سلامة المعاملات التي وظفت فيها، عبث بثروة شعب سول لموظف أميركي أن يقامر بما قيمته ستين ألف دولار من أموال النفط ولا رقيب، النتيجة المباشرة لهذا الحال كانت تعليق تنفيذ 60% من المشاريع التي كانت في وارد التنفيذ ومع فشلها تبخرت آمال العراقيين في تحسن معيشي ينقذهم من أوضاعهم التي أصبحت لا تطاق ولأجل تهدئة الأصوات المحتجة دأب حكام بغداد ومحتلوها على تحليل العنف المسلح ضد المنشئات الاقتصادية مسؤولية ما حل بالنفط والغاز من دمار، لكن الأسباب التي تفسر تربع العراق على عرش الفساد المالي والإداري في العالم العربي تبدو أبعد وأعقد من ذلك، تشتت سياسي واستقطاب طائفي ومشاريع بعيدة عن المنظور الوطني الجامع تدفع بالوضع الاقتصادي ومن وراءه بالإنسان العراقي إلى مهاوي اليأس، كيف لا والوطن بات نهبا للغرباء في حين يتضور بنوه خوفا وجوعا في ظل دولة تعجز حتى عن حماية نفسها.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور طارق يوسف وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج تاون ومن بيروت الدكتور كمال حمدان الخبير في قضايا الاقتصاد والطاقة ومن باريس عبد الأمير الركابي الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي، أهلا بكم، دكتور طارق التقرير بكل تفاصيله صدر قبيل قليل، هل تثنى لك الاطلاع ولو على جزء منه؟

طارق يوسف- أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج تاون- واشنطن: أنا الحقيقة اطلعت على خلاصة هذا التقرير ولم أر فيه أي شيء جديد بخلاف التذكير بالوضع المأسوي في العراق واللي انعكس على مشاريع إعادة الأعمار، النقطة اللي كانت ملاحظة في هذا التقرير بالإضافة إلى القضايا الأمنية وقضايا بطء تنفيذ الكثير من المشاريع.. القضية اللي نالت جزء كبير من اهتمامي هي قضية الفساد في قطاع النفط والغاز وفيه معظم القطاعات الإدارية الحكومية الأخرى في العراق، أشار التقرير إلى وجود أكثر من 70 ملف بيتم البحث والتحري فيها في هذا الوقت البعض منها يرجع إلى فترة 2003 عندما كانت سلطة الاحتلال قامت بإعطاء بعض المشاريع لشركات أميركية، فالواضح فيه تركيز غير عادي سواء كان من الساسة الأميركيين هنا أو من قبل سلطة.. السلطات الأميركية في العراق على مواضيع الفساد، فيه إشارة منها إلى أن جزء من مستقبل العراق وإعادة أعمار العراق سيرتبط بالنظر في هذه الملفات ومحاولة الحد من تفشي الفساد الإداري والمالي في المؤسسات الحكومية.

جمانة نمور: الدكتور كمال حمدان إذا كان الفساد هو العنوان الأهم وهذه ليست المرة الأولى التي نسمع تعليقات عنه، ربما آخر تحذير كان من منظمة الشفافية العالمية وقالت قد تكون أكبر عملية فساد في التاريخ، برأيك لما لم نر حلا لها حتى الآن؟

كمال حمدان- خبير اقتصادي- بيروت: في الواقع ينبغي تحديد المسؤوليات، يعني حتى وقت قريب أموال النفط ممسوكة من قبل سلطات الاحتلال والبرامج والمشاريع الملزمة في عطاءات دولية لشركات متعددة الجنسيات لا يمكن التصرف بها إلا بعد استشارة وأخذ نصائح سلطات الاحتلال وأني أعود في هذا المجال إلى تقرير سبق لشركة (MG) شركة تدقيق عالمية، نتيجة الفساد الهائل الذي رافق موضوع استثمار الموارد النفطية في السنة الأولى التي تلت غزو الولايات المتحدة للعراق (MG) أوردت في تقريرها كلام صارخ عن الافتقاد إلى المستندات وعدم وجود قيود محاسبية وعن أن معظم الوثائق ليست سوى عبارة عن جداول إحصائية و(Spreadsheet) وتعود مسؤوليتها.. ما هي ممسوكة من محاسب واحد وبالطبع هناك عقود بالتراضي لم يسمح للشركة المدققة أن تطلع على تفاصيل توقيعها ولم تسهل سلطات التحالف لشركة (MG) الاتصال بالوزارات المستفيدة من عدد من المشاريع الممولة عبر إيرادات النفط الممسوكة أصلا من سلطات التحالف، إذاً عندما نرى مكتب تدقيق دولي يورد مثل هذه الملاحظات على الأشهر العشرين الأولى لا نتعجب أن نسمع ما ورد لتوه في التقرير، الجديد السؤال الكبير..

جمانة نمور [مقاطعةً]: تود أن تطرح سؤال كبيرا قبل أن نكمل النقاش؟ تفضل..

كمال حمدان [متابعاً]: السؤال الكبير هو هناك سلطات احتلال هي مسؤولة عن هذا الملف والأسئلة ينبغي أن توجه لها بالدرجة الأولى، أنا أعتقد في مرحلة من المراحل كانت وزارة النفط العراقية لا تحصل إلا على بضع سنتات 13 سنت من ثمن كل برميل والباقي يذهب تحت إشراف سلطات التحالف كي يوزع على الوزارات وسلطات التحالف..

جمانة نمور: هو هناك تساؤل أيضا الآن عن الإنتاج.. الكمية من النفط، أليس كذلك سيد عبد الأمير الركابي؟ كان من المتوقع في هذا الوقت أن يكون الموضوع أفضل إنتاجيا، أليس كذلك؟

"
هناك سرقة للنفط العراقي حتى من قبل بعض الجيران، فالعراق فقد أكثر من 20 بئرا مع ترسيم الحدود
"
عبد الأمير الركابي
عبد الأمير الركابي- التيار الوطني الديمقراطي- باريس: لا هو لا أحد يعرف نسبة الإنتاج أو مقدار الإنتاج الحاصل الآن، هنالك مشكلة كبيرة أولى قبل الحديث عن الفساد، منذ ثلاث سنوات حتى الآن النفط العراقي يستخرج بدون عدادات.. لا توجد عدادات، النفط العراقي يسوق ويصل إلى السفن بنظام الذرعة.. ما يسمونه بنظام الذرعة، ماذا يساوي هذا؟ يعني هذه مشكلتين، البارحة الديلي تلغراف تقول إن هناك مافيات تختلس مليارات الدولارات من قطاع النفط والحقيقة هناك مشاكل أخرى، هنالك سرقة للنفط حتى من قبل بعض الجيران أيضا، هنالك أكثر من عشرين بئر فقدها العراق بترسيم الحدود، يعني إذا تحدثنا عن سرقة النفط العراقي هذا بلد ثروته الأساسية قاعدة موارده الأساسية كانت قبل الاحتلال هو النفط والنفط يستوجب وجود دولة يعني لكي تقوم بهذه المهمة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنت عبرت بالطبع عن رؤيتك للموضوع من وجهة نظرك الخاصة سيد عبد الأمير ولكن أود أن أسألك إذا كانت هناك مستندات ما فيما يتعلق بعدم معرفة الكمية المنتجة من النفط، يعني على ما تعتمد إذاً التقارير التي تقول متوسط إنتاج النفط في العراق بلغ نحو مليونين ومائة وثمانين ألف برميل يوميا؟

عبد الأمير الركابي [متابعاً]: لا أنا لا أتحدث عن وجهة نظري، هنالك نواب وهنالك وزراء تحدثوا عن هذا الأمر وهنالك مشكلة الآن في مجلس النواب القادم سوف تطرح على هذا الصعيد أن النفط العراقي كان يستخرج خلال ثلاث سنوات..

جمانة نمور: يعني عفوا أنا سيدي أتحفظ على كلمة سرقة فقط، بتحفظ وأقول إنك أنت من تقولها ولكن ماذا..

عبد الأمير الركابي: لا هذه سرقة نعم، يا سيدتي أنا أقول هذه سرقة، أنتي لا تقولين هذه سرقة، هذه سرقة..

جمانة نمور: سيد عبد الأمير طبعا يحق لك أن تقول ما تريده وتعبر عن رأيك..

عبد الأمير الركابي: أنتي قولي ما تشائين، أنا أتحمل مسؤولية ما أقول، لا تقوليني شيء، أقول الذي أريد أن أقوله..

جمانة نمور: لا أنا لا أُقوِّلك، أنا فقط أود أن أقول إن هذا الموضوع لك الحق في التعليق عليه ولكن موضوع حلقتنا الليلة يركز على..

عبد الأمير الركابي: لا أنا أقول رأيي وهذه سرقة.. هذه سرقة من شؤون بلادي ومن شؤون شعبي، هنالك تقرير يقول اليوم إن هنالك خمس ملايين عراقي تحت خط الفقر وهنالك سرقة معممة وأنا لا أقول كل شيء قلت مسألة وحيدة.. إن إنتاج النفط العراقي الآن يجري بدون عدادات وبنظام الذرعة وأنا مستعد لأية مسائلة حول هذا الموضوع، أنا أقول حقيقة وهذه الحقيقة معروفة ومعروفة على مستوى مجلس النواب والوزراء وكل الناس في العراق، هذا الأستاذ حسن جمعة الأسدي رئيس نقابة عمال النفط يقول هذا الأمر وسوف يقيمون إضراب عام في البصرة قريبا بسبب عدم وجود عدادات وهنالك تصريحات لمسؤولين حول هذه المسألة وتستطيعين أن ترفعي هذا الرأي وهو الآن مسموع من قبل المسؤولين العراقيين لكي ندقق فيه معا..

جمانة نمور: دكتور طارق إذاً هل يعتبر هذا جزء من الفساد الذي نتحدث عنه؟

"
قطاعات النفط والغاز بصفة عامة في معظم بلدان العالم وخاصة العالم النامي تتسم بالفساد وبغياب الضبابية وغياب المعلومات
"
طارق يوسف
طارق يوسف: لا أظن إن هذا هو الفساد اللي حاول التقرير أن يشير له، في الصفحات على الأقل اللي توفرت لنا الآن هناك إشارة واضحة إلى الفساد في داخل المؤسسات العراقية اللي قائمين عليها سواء كانوا عراقيين أو متعاقدين مع الحكومة العراقية، الفساد اللي بيتم الإشارة إليه كثير في هذا التقرير هو الفساد اللي له علاقة بالشركات اللي يا إما سلطات الاحتلال سابقا أو في الفترة الحالية تعاملت معها.. فساد مرتبط حقيقة بدوائر خارجية، يعني بعض من أدينوا في ملفات الفساد حاليا هم أميركان أو أوروبيين.. يا إما مارسوا الفساد لما كانت سلطة الاحتلال موجودة أو مارسوا الفساد بعد وصول العراقيين إلى الحكومة، في جانبين حقيقة في هذا الموضوع.. أنا القضية الثانية اللي أريد أن أشير لها باختصار شديد إن قطاعات النفط بصفة عامة في كل البلدان.. العراق قد يكون حالة العراق مأساوية انعكاسا للوضع الأمني والوضع السياسي في البلد ولكن قطاعات النفط والغاز بصفة عامة في معظم بلدان العالم بالذات العالم النامي تتسم بالفساد، تتسم بغياب الضبابية، غياب المعلومات وهذا يعني يجب أن نأخذ في الاعتبار عندما نحدد بعض الآمال والتوقعات المستقبلية في قدرة العراق على الخروج وإعادة بناء مؤسساته على أساس سليم وعلى أساس مالي يكون فيه مراجعة ويكون فيه تدقيق في استخدام المال العام.

جمانة نمور: على كل موضوع الصناعة النفطية لها انعكاسات أيضاً وتعثرها لابد وأن نراه على المشروع السياسي الوليد بالعراق.. موضوع نطرحه بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير تعثر صناعة النفط على العملية السياسية



جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث التقرير الصادر عن المفتش العام الأميركي لعمليات إعادة الأعمار في العراق وتحذيره من انتشار الفساد في قطاعي النفط والغاز، في بلد النفط وبعد مرور ثلاثة سنوات على الغزو ما يزال العراقيون يصطفون يومياً أمام محطات الوقود للظفر من بالنذر القليل من نصيبهم في المحروقات، صورة قد تلخص وضعاً مأسوياً ظل يعيشه قطاع النفط لأسباب عدة ليس آخرها الفساد الذي تحدث عنه التقرير الأميركي.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: النفط قصة سيطرة ونزاع ملوث بالدم والسواد والسلطة في العراق الجديد، منذ البدء ومنذ دخلت الجيوش الأميركية عاصمة الرشيد قيل الكثير عن حقيقة مآرب واشنطن غير المعلنة من وضع يدها على العراق العائم على بحر من نفط ولم تفاجئ تلك القوات أحداً حين بادرت إلى تأمين وزارة النفط العراقية في حين تركت منشات أخرى نهباً لكل من أراد يجرب مغامرة علي بابا في المتحف العراقي، المشروع السياسي الناهض في العراق بعد أزمة استحكمت نحو ثلاثة أشهر ظل هو الآخر محكوماً بقيمة الذهب الأسود ومداخيله التي ترتهن بها كل المشاريع التنموية وتحسين حياة الناس اليومية وتوفير ما يطلبونه من خدمات حيوية، المعارضون للعملية السياسية يهمهم النفط أيضاً وكثيراً ما وجهوا سلاحهم نحوه وشلوا حركة الإنتاج والإمداد لأيام وعطلوا إعادة بناء البنية الأساسية للقطاع ومع حكومة تصريف الأعمال آل ملف النفط إلى يد نائب رئيس الحكومة احمد الجلبي إثر استقالة وزير النفط بحر العلوم وقبل ذلك لم تسلم وزارته من اتهامات بالفساد تحدثت عنها جهات قضائية عراقية قبل أن يأتي على ذكرها تقرير إستيوارت باون وما بين القوى السياسية المتصارعة والأقاليم العراقية ظل النفط رأس المال الوطني الذي يحرص كل طرف على حيازته، هو النفط إذاً مفتاح للنجاح أو باب للفساد، ألم يقل حكيم السياسة تشرشل ذات يوم من يهيمن على منابعه يملك كل شيء.

جمانة نمور: دكتور كمال من الذي يهيمن على منابعه الآن ويملك كل شيء؟

"
صناعة النفط العراقية ما فتئت شبه معطلة منذ نحو عقدين وأعمال الصيانة والتصليحات فيها لم تتحقق
"
كمال حمدان
كمال حمدان: لا أتردد في القول إن المحتل الأجنبي يمسك في هذه الثروات ولكن ومتابعة لما انتهى إليه زميلي في وصف آلية استثمار النفط على المستوى العالمي ككل أنها محفوفة بعملية فساد عضوية أود أن أضع بعض التصحيح بالقول إن النفط مادة قابلة للتسييس بشكل فظيع وعادة خصوصاً في البلدان المنتجة للنفط هي ممسوكة من قبل الجهاز الحاكم سواء كانت أسرة أو حزب أو عرق أو ما سوى ذلك، حالة العراق الفريدة أما هذا التوازن في استثمار مورد النفط مع مراعاة مصالح الفئة الحاكمة.. يعني هذا الوضع في العراق مصحوب بوجود احتلال من جهة وبوجود انقسام داخلي حاد له طابع من ضمن أبعاده له أبعاد طائفية ومناطقية، يعني معروف أن النفط بثلثيه موجود في الجنوب وبثلثه الثالث موجود في نفط الشمال في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد وملاحظة أخرى ربما لا يمكن تلخيص كل مشكلة سوء استخدام الموارد النفطية بعامل الفساد وهو موجود وهو أساسي وهو جوهري ولكن ينبغي ألا ننسى أن صناعة النفط العراقية ما فتئت شبه معطلة منذ نحو عقدين والموارد البشرية فيها وحجم أعمال الصيانة والتصليحات.. أنا أعرف في تقرير قرأته في نهاية 2005 أن معظم أعمال الصيانة والتصليح التي كانت مبرمجة لم تتحقق ومشاريع وزارة الصناعة لم تتحقق وهناك مائتين وعشرين مشروع تطويري كانت سلطات الاحتلال قد برمجت تنفيذها لم يتحقق أكثر من 20% منها.

جمانة نمور: وهل السبب الأمن أو انعدامه؟

كمال حمدان: أنا في اعتقادي أن الأمن هو سبب من الأسباب ولكن الأسباب الأخرى والأهم هو الانقسام السياسي في البلاد الذي يأخذ هذا الطابع الطائفي والجهوي المناطقي ورغبة سلطات الاحتلال على استمرار إمساك الوضع وعدم تحويل القرار بشكل مستقل إلى قرار استثمار النفط إلى العراقيين.

جمانة نمور: لنري إذا كان السيد عبد الأمير الركابي يوافقك النظر في هذه النقطة تحديدا ونرى رأيه بكيفية تأثر المشروع السياسي الوليد بالعراق بتعثر الصناعة النفطية.

عبد الأمير الركابي: أولا الاحتلال هدم الدولة، أسقط الدولة وسحق الدولة بين ليلة وضحاها وهذا يعني جهاز النفط جهاز حساس ودقيق جدا والآن لحد هذه اللحظة لا توجد دولة في العراق، توجد محاولات لإقامة دولة هي دائما في مأزق وما يزال لحد الآن لا توجد أساس للحمة وطنية أو لتصور وطني أو لقيام عقيدة دولة جديدة يحكم على أساسها البلد في أبسط الأمور وليس في أعقدها وأساسها النفط، الآن النفط بيد الميليشيات وبيد القوة المتحكمة بالبلاد وبيد بعض المجموعات التي متعاونة مع الاحتلال والمرتبطة به وهي لا تدخر وسعا عن السرقة، أنا بسبب كثير من الأمور قد أحجم عن قول أشياء رهيبة في هذا الأمر وأنا أعتقد التقرير الأميركي أضاف إضاءة بسيطة جدا على ما يجرى الآن في البلاد على هذا الصعيد، هنالك كارثة وهنالك عملية نهب.. يوميا نصف مليون برميل يسرق يوميا لصالح الميليشيات ولصالح قوى بالسلاح تمسك الآن بزمام الأمور في البلاد.

جمانة نمور: برأيك لما يغيب حل..

عبد الأمير الركابي: ولا يوجد حاليا في العراق أي مشروع سياسي، أي مشروع إعادة أعمار، أي مشروع تطوير، أي مشروع لتحسين أي مرفق من مرافق الحياة، لا كهرباء، لا ماء، لا أمن، لا حياة عادية وهنالك خمسة ملايين إنسان تحت خط الفقر وهنالك فوضى وهنالك سرقة ونهب معمم في البلاد ولا يوجد أي مشروع آخر لا لدى الاحتلال ولا لدى هذه القوى التي موجودة الآن وتريد أن تقيم دولة على لا شيء.. على فراغ.

جمانة نمور: دكتور طارق إذا كان ذلك صحيحا وهناك غياب لأي مشروع آخر إذاً ما هو المستقبل فيما يتعلق بهذه النقطة وكيف سينعكس على البعد الإقليمي أيضا؟

طارق يوسف: أنا أرجو وأدعو ألا تكون هذه القراءة سليمة وإن كانت واقعية إلى حد كبير، العراق مازالت دولة تمتلك ثروات، تمتلك كثير من أساسيات النمو والرخاء والعودة إلى حالة الاستقرار السياسي والعودة إلى حظيرة المنتجين الرائدين للنفط، هذه الأمنية طبعا مبنية على بعض الأساسيات الغائبة في هذا الوقت سواء كان الملف الأمني أو ملف الأزمة السياسية أو ملف العلاقات ما بين الطوائف في العراق، إذا تم المباشرة في حلها بصورة سلمية وإن تعثرت مرحليا وتم.. أعيدت بناء المؤسسات.. مؤسسات الحكومة، مؤسسات الدولة سواء كان منها المنتجة أو المراجعة لما يقوم ويقام في العراق، على هذا الأساس بإمكاننا وضع خارطة لعودة العراق مستقرا ومزدهرا، إذا استمرت الأمور بالصورة اللي هي عليها الآن فأظن أن أخي وزميلي محق في قراءته بأن هذا البلد الآن قد يجد نفسه أمام أزمة سياسية تستمر لفترات طويلة وتعكر ليس فقط آمال وطموحات الشعب العراقي بل تنعكس سلبا على الوضع وضع دول الجوار وأقول حتى على استقرار وثبات أسعار البترول على المستوى الدولي والعالمي.

جمانة نمور: كيف يمكن تفادي ذلك برأيك دكتور كمال؟

كمال حمدان: يعني ليس..

طارق يوسف: حقيقة..

كمال حمدان: عفوا، تفضل.

طارق يوسف: تفضل.

جمانة نمور: تفضل دكتور كمال.

طارق يوسف: يعني بالتأكيد.. نعم، جزء من إحدى أساسيات هذا الحل مرتبطة بطبيعة الوجود الأميركي وطبيعة حل الأزمة السياسية العراقية، زميلي اللي كان سيتحدث الآن أشار إلى هذا الموضوع أشار له بصحة عندما قال بأن في وجود الصراع الطائفي والجهوي في هذا البلد وفي وجود ثروات نفطية الجميع يعلم بها وفي غياب الدولة وانهيار مؤسساتها كل هذه العوامل..

جمانة نمور: ولكن يعني عفوا دكتور لو قاطعتك البعض كان يؤمل بأن مردود من النفط العراقي سوف يساهم في بناء إعادة أعمار العراق، في البني التحتية، في تأمين حياة أفضل، على الأقل مياه نظيفة للعراقيين، الآن يعني دكتور كمال هل سننتظر أن يحل الموضوع سياسيا لكي يحل النفط؟ أصبح الترابط إذا مزدوج؟

"
استبعد أن يقترب العراق من استثمار عقلاني لموارده لاسيما النفط من دون توصل العراقيين إلى أجندة سياسية متفق عليها
"
حمدان
كمال حمدان: خطة الأعمار كانت تلحظ خمس مليارات دولار لموضوع المياه وخمس مليارات دولار لموضوع الكهرباء، كان ذلك منذ نحو عامين.. إلى الآن يكاد يكون التقدم شبه معدوم، أنا لا أعتقد بقرب الوصول إلى استثمار عقلاني لهذه الموارد لاسيما النفط من دون توصل العراقيين إلى أجندة سياسية متوافق عليها، من دون شك ليس هناك مجال وأنا أخشى وهذه نظرية تزدهر في هذه الأيام في وسط خبراء النفط العالميين أن زيادة الأسعار كما يحصل منذ عامين هي قد تكون في العديد من البلدان المنتجة عامل عدم استقرار بدلا أن تكون عامل استقرار كما يحصل الآن في نيجيريا وفي فنزويلا وإلى حد ما في إيران، حيث زيادة ال(Potential) بتاع النفط يزيد الضغط الداخلي والخارجي على هذه البلدان.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور كمال حمدان من بيروت، شكرا للسيد عبد الأمير الركابي من باريس وشكرا للدكتور طارق يوسف من واشنطن وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.