- التحرك الإعلامي للقاعدة.. أسباب وأهداف
- دلالات الظهور الإعلامي لقادة القاعدة

علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الظهور الإعلامي اللافت لأبرز قيادات تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي خلال أقل من أسبوع ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، لماذا هذا التحرك الآن وهل نحن أمام حملة إعلامية منظمة يقودها تنظيم القاعدة؟ وهل يعبّر الظهور المتزامن لقيادات القاعدة عن انتعاشة أم تأزم للتنظيم؟ ثلاثة من قيادي الصف الأول في تنظيم القاعدة احتلوا وسائل الإعلام في غضون أسبوع واحد فقط، الرجال الثلاثة توعدوا الولايات المتحدة بالهزائم كل حسب الجبهة التي توعد بإشعالها.

[تقرير مسجل]

التحرك الإعلامي للقاعدة.. أسباب وأهداف

أسامة بن لادن: رفضهم لحماس أكد أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

كاتيا ناصر: أسامة بن لادن بالصوت والصورة تأتي بعد يومين، ليست لبن لادن لكن فيها يحاكي بقوة صوره الشهيرة في أفغانستان، ثلاثة أيام ويطل رجل ثالث برسالة جديدة، ثلاث رسائل في غضون ستة أيام تعددت مضامينها وتقاطعت وكذلك الجهات التي يفترض أن تقرأها، مجرد حملة إعلامية منظمة أم هجوم إعلامي مدروس من حيث اللهجة والتوقيت وتوزيع الأدوار، فها هو بن لادن يفتتح الحملة بحديث لم يقتصر على العراق وأفغانستان وفلسطين والتذكير بالحملة الصليبية ضد الإسلام والمسلمين ليبشر بحرب طويلة الأمد في دارفور وكما في كل مرة لم ينس أن يطعم كلامه بمثال لا يؤكد بقاءه حياً حتى اللحظة فحسب بل وتمكنه من مواكبة الأحداث، بعد بن لادن والمشهدية العامة لأحول الإسلام والمسلمين أبو مصعب الزرقاوي يميط اللثام بعد طول تكهن عن حقيقة وجوده، أيام فقط بعد انطلاقة العملية السياسية في العراق يختار صحراء الأنبار لخيلائه بالسلاح والرفاق ويتوعد الأميركيين بمزيد من الهزائم، العراق تحدث عنه أيضاً الرجل الثاني في تنظيم القاعدة فقال إن عمليات المجاهدين قسمت ظهر أميركا، جبهة أخرى تحدث عنها الظواهري بدعوته لإطاحة النظام الباكستاني، بالخائن والمرتشي وصف الظواهري الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي خذله حليف الأمس جورج بوش بإثاره الهند شريكاً في اتفاق نووي، لكل جبهة يبشر بها، قوة أم ضعفاً يظهرون تباعاً ولكن لما لا يظهرون؟ فوسائل الإعلام التي لا يختلف اثنان في أن لها دوراً فاعلاً في مسار الحروب تتسابق إلى بث رسائلهم وإمكانية استخدام الإنترنت يجعل من بثها عملية أسهل وأسرع.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة ومن القاهرة حسام تمام الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية وبالأستوديو الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي، مرحباً بكم جميعاً، أبدأ مع السيد حسام تمام في القاهرة وأسألك إذا ما انطلقنا من مضمون.. من المضمون ما الذي حملته والتقت فيه هذه الرسائل الثلاثة لقيادات تنظيم القاعدة؟

حسام تمام- باحث في قضايا الجماعات الإسلامية بالقاهرة: أنا أتصور أنه هذا التصاعد أو الحضور الإعلامي الكثيف في الفترة الأخيرة يعكس استراتيجية أكثر ما يعكس خللاً، لا أتصور أن هناك مشكلة فيما يقول به البعض من أنها تعكس أزمة لكنه حضور طبيعي ممثلاً في زعيم التنظيم ومنظره والفاعل الأول في أشد مناطق العمليات بالنسبة للقاعدة، إذاً هذا الحضور طبيعي، لكنه ماذا يعكس؟ أنا متخيل أن القاعدة لديها استراتيجية واضحة تؤكد فيها أن الجو وكل المؤشرات تصب لمصلحة القاعدة، يمكن أن نتكلم عن أن هناك محاولة لاستغلال مناخ الإحباط ومناخ الغضب تجاه ما يمكن أن يسمى بالاستعلاء الأميركي في المنطقة، القاعدة تحاول استغلال ذلك لتقدم نفسها باعتبارها قطب المقاومة الوحيد في العالم الإسلامي والعالم العربي وهذا ما نجحت فيه إلى حد كبير، أيضاً هناك هي تسعى الآن إلى ملئ فراغ كانت تتمدد فيه حركات أخرى.. حركات إسلام سياسي أخرى مثل الإخوان، هذه الحركات انشغلت بقضايا الإصلاح الداخلي وخفت اهتمامها أكثر بالقضايا الأممية أو القضايا التي تمس العالم الإسلامي جملة وهنا كان طبيعي أن تحضر القاعدة، ثم هناك أيضاً سعي للحصول على أو لتوجيه خطاب إلى القاعدة التي تنمو باستمرار من أتباع أو أنصار السلفية الجهادية الذين يمثلون رديفاً محتملاً لحركة القاعدة في الفترة القادمة، أنا متخيل توقيت الخطاب ومضامينه تعكس تطوراً أكثر مما تعكس خللاً.

علي الظفيري: طيب أستاذ بدرخان في لندن هل عبّرت مضامين الرسائل الثلاثة فعلاً عن إستراتيجية القاعدة أو شكل من أشكل الإستراتيجية الجديدة كما أشار سيد تمام في القاهرة؟

عبد الوهاب بدرخان- نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة: هناك شيء من التكامل بين الرسائل.. يعني بن لادن يعطي الخط الإستراتيجي العام، الظواهري يتكلم عن أبرز جبهتين تعاني فيهما القاعدة حالياً العراق وباكستان، في العراق قال إنهم قسموا ظهر الاحتلال وفي باكستان هناك معركة مفتوحة مع النظام، الزرقاوي أكد تقريباً ما قاله الظواهري وما ذهب إليه بن لادن، بمعنى أن هناك.. يعني كما قلت شيء من التكامل مع اختلاف في اللهجة.. يعني لا نزال نصدم بالمصطلحات التي يستخدمها الزرقاوي ولا يستخدمها لا الظواهري ولا بن لادن إنما ما نفهمه جيداً هو أن الإستراتيجية العامة هي استغلال أي جبهة تفتح مع الأميركيين وكان ملفتاً جداً أن بن لادن تحدث عن دارفور وكأن هناك جبهة جديدة ستفتح فيها وهذا طبيعي لأن الأوساط الشعبية التي تعرف أخبار القاعدة وهي على أي حال أوساط واسعة كانت تتكلم قبل فترة عن لبنان أو سوريا.. يعني ينتظرون بفارغ الصبر أن يختل الوضع سواء في لبنان أو في سوريا لكي يذهبوا ويملؤوا هم الفراغ الذي سيحدث وبالتالي يصبحون على حدود العدو الإسرائيلي، هذه من تكتيكاتهم ومن الأشياء التي ينتظرونها.

علي الظفيري: نعم أستاذي، أسأل الدكتور عزام التميمي هنا في الأستوديو، دكتور رسائل ثلاث وجهت خلال أسبوع واحد الجديد منها رسالة الزرقاوي، برأيك ما التأثير الذي يراد له أن يصل من هذه الرسائل؟ وهل لها علاقة بما يجري بالظرف الحالي الآن؟

"
مجيء رسائل القاعدة في هذا الوقت القصير وبشكل متتابع إنما يعبّر عن نشوة الانتصار، فالقاعدة تشعر بأنها أسهمت بقدر كبير في الإخفاق الذي منيت به الولايات المتحدة في العراق
"
عزام التميمي
عزام التميمي- مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي: بسم الله الرحيم، أنا أظن أن مجيء هذه الرسائل في هذا الوقت القصير وبشكل متتابع إنما يعبّر عن نشوة الانتصار، القاعدة تشعر بأنها أسهمت.. هم يعتبرون بقدر كبير وبعضهم قد يعتبر بقدر أقل في الإخفاق الذي منيت به الولايات المتحدة الأميركية في العراق، هذا الإخفاق ليس فقط من باب الهزيمة التي تمنى بها القوات الأميركية ولكن أيضاً من باب الخراب الذي أصاب السياسة الأميركية، الأميركان دخلوا في المنطقة بتحالف مع قوى إقليمية مهمة ومؤثرة أهمها المملكة العربية السعودية وباكستان والآن المملكة العربية السعودية والباكستان كلاهما تشعران بأن الولايات المتحدة الأميركية قد غدرت بهما، هناك الآن شعور في الباكستان بأن التقارب الأميركي الهندي يعتبر خنجر في الخاصرة والباكستان نسمع بأنه الآن يلعب دور مناوئ للأميركان في باكستان، المملكة العربية السعودية تشعر بأن التدخل الأميركي في العراق لم يحل المشكلة وإنما خلق مشكلة أكبر من صدام حسين وهي الخطر الإيراني، الخطر الإيراني الذي يهدد منطقة الخليج بأكملها، هذا يؤدي إلى إعادة النظر من قبل الساسة في هاتين الجولتين وربّما في المنطقة بشكل عام في قيمة التحالف الذي دخلوا فيه مع الولايات المتحدة الأميركية وهذا طبعاً يعود بالفائدة على القاعدة بالتأكيد.

علي الظفيري: طيب دكتور أتحول للسيد تمام في القاهرة وأنطلق من كلام الدكتور عزام التميمي، هل يمكن أن نقرأ هذه الرسائل على أنها استثمار لخسائر الطرف الآخر وبالتالي لا شيء جديد يقدمه التنظيم سوى أنها محاولة للتأثير على الري العام؟

حسام تمام: أنا أتفق معك في أنه هناك اتجاه لاستثمار هذه الرسائل، لكن ما يمكن أن يجمع هذه الرسائل مجتمعة هي أنها ترسخ أو تقدم القاعدة أو تدشنها باعتبارها قطباً وحيداً لحركة المقاوم الإسلامية العالمية ضد المشروع الأميركي، هذا ما تنجح فيه الرسائل المتتالية للقاعدة مع اختلافات وفروقات بين رسالة وأخرى.. يعني أنا متخيل أن الظواهري أكثر هؤلاء الزعماء قدرة على مخاطبة الرأي العام العالمي وقدرة.. يعني مَن يلاحظ خطابه يجد تطوراً كل رسالة عن الأخرى، مازال لديه أو لديه هو القدرة.. هو أكثر تسيسياً من الآخرين، لديه القدرة على الخروج من عباءة الخطاب المذهبي السلفي الغارق في اللا تاريخية، لديه قدرة.. مثلاً هو الذي صك فكرة خطاب يتكلم فيه حول أحرار العالم.. يعني هناك بوادر لاتجاه خطاب القاعدة إلى أن يكون أكثر عمومية، أكثر توجهاً للعالم، ليس العالم الإسلامي فقط ولكن العالم غير الإسلامي وهذه إحدى.. يعني علامات التحول أو التطور في خطاب القاعدة إجمالاً والظواهري تحديداً وأنا متخيل أن الظواهري قادر في الفترة القادمة على تطوير خطابه أكثر.

على الظفيري: طيب أستاذ عبد الوهاب في لندن.. إذا سمحت لي أستاذ تمام، أستاذ عبد الوهاب إذا ما قرأنا هذه الرسائل في سياق مسيرة تنظيم القاعدة هل من ملامح أو إشارات لنهج جديد يتخذه التنظيم في مثل هذه الرسائل المكثفة والتي يعني ربّما تم الزج بها في وقت قصير جداً وحاولت ملامسة عدة قضايا؟

عبد الوهاب بدرخان: الواقع ليس هناك أي شيء جديد بمعنى أنه لم يذكر سابقاً، القاعدة هي في معركة مع الولايات المتحدة وبالتالي هذه المعركة ترجمت نفسها في العراق، هناك أكثر من مكان وجدت فيه القاعدة خلال هذه السنوات.. يعني يمكن أن نذكر من السعودية إلى مصر إلى الأردن إلى اليمن مروراً بالعراق وأيضاً في لبنان حيث أعلن عن عملية وهناك تلميحات إلى وجود للقاعدة في فلسطين ولكن لم ترد عنه تفاصيل كثيرة، المدهش في توقيت الرسائل أنه يأتي أيضاً في سياق نوع من حملة أيضاً أميركية.. يعني لو راقبنا التصريحات الأميركية خلال الأسبوعين الماضيين لوجدنا فيها تصاعداً أيضاً في لفت النظر إلى ما حققته الولايات المتحدة على صعيد مكافحة الإرهاب، ما توصلت إليه، هناك توصيات أو خطط جديدة وافق عليها رامسفيلد لاتباعها في حال تصاعد الإرهاب سواء في العراق أو في أفغانستان، هناك معارك في أفغانستان، ظهور جديد للطالبان وبنفس الوقت تقريباً هذه الموجة من التصريحات الأميركية انتهت عملياً بالتقرير الذي صدر قبل يومين، في نفس الوقت ظهر الظواهري وظهر الثلاثة ليقولوا نحن هنا ونحن مستمرون في المعركة.. يعني هذه هي ظاهر ة جديدة قد تكون صدفة وقد لا تكون.

علي الظفيري: هذا أستاذ عبد الوهاب يدفعني إلى سؤال الدكتور عزم، إذا ما أردنا قراءة يعني ناحية الإقناع في خطاب القاعدة، القاعدة لديها عملان.. الخطابات التي تقدمها والأعمال في الميدان.. العمليات التي تنفذها، هذا الزخم هل يؤدي إلى مزيد من الإقناع أم أنه يؤدي ربّما إلى ناحية الملل والتكرار وبالتالي عدم قبول المتلقي لمثل الرسائل التي يقدمها قيادات التنظيم؟

عزام التميمي: ما من شك أن تيار القاعدة يتمتع بشعبية كبيرة في العالم العربي والإسلامي.. يعني هي مَن ينكر ذلك هو ينكر حقيقة واقعة.

على الظفيري: كيف حكمت دكتور؟

عزام التميمي: تكلم من الناس، انزل إلى الشارع وتكلم معهم.

علي الظفيري: لكن هذا شيء يحتاج إلى التوثيق يعني.

عزام التميمي: يحتاج إلى التوثيق، الناس تخشى أن تتكلم أمام الكاميرا، لكن أي باحث ينزل إلى الشارع ويتكلم يرى في زمن العجز العربي.. في زمن التخاذل العربي مَن يقف بالمرصاد للولايات المتحدة الأميركية؟

علي الظفيري: طيب بيانات القاعدة مقنعة يا دكتور؟ تكرارها والزخم الحاصل فيها ألا يؤدي إلى ملل المتلقي من هذه الرسائل الموجهة بنفس الصيغة بنفس اللهجة بنفس المنهج؟

عزام التميمي: لا أظن ذلك.. يعني فيه ملاحظة القاعدة بتحاول أنها تحسن من..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ما الذي لاحظته؟

عزام التميمي: يعني مثلاً الآن التركيز الأكبر على المعركة مع الأميركان، خاصة بعد الخسارة التي منيت بها القاعدة بسبب عملياتها الحمقاء في الأردن هناك محاولة لتحسين الصورة لتعديل.. لأنه خسروا جزء لا بأس به خلال ذلك الوقت من شعبيتهم بسبب الاعتداء على أبرياء في المنطقة، لكن التصدي للأميركان يلقى القبول لدى عامة الناس.

علي الظفيري: إذاً سنتناول أيضاً دكتور الجانب الإعلامي في هذه المسألة لكن بعد فاصل قصير فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دلالات الظهور الإعلامي لقادة القاعدة

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، بالموازاة مع الحرب التي تدور رحاها على أرض العراق وأفغانستان بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة تدور معركة أخرى لا تقل ضراوة ومناورة لكن أرضها مختلفة ومتنوعة، فالمعركة الإعلامية اتسعت ساحاتها ومدى تأثيرها في زمن عولمة الاتصال والثورة التي أحدثتها التقنيات الحديثة.

[تقرير مسجل]

لم يعد البحث عن أسامة بن لادن وقادة تنظيم القاعدة من ورائه قصراً على الدول وأجهزتها الاستخبارية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب، فوسائل الإعلام باختلاف مشاربها وجنسياتها تبحث أيضاً عن الهدف ذاته وها هي تصطف على بوابة موقع على شبكة الإنترنت أو تتعقب ما يرتجل من مواقع مبعثرة قبل أن تضرب، بانتظار ما تجود به نفس القاعدة من أشرطة فيديو لقادتها أو عمليات نفذتها أو بيانات تصدرها، الشريط الذي ظهر فيه الزرقاوي لأول مرة بالصورة والصوت مستعرضاً دوره القيادي للتنظيم في العراق تصدر نشرات الأخبار الرئيسية في معظم القنوات التلفزيونية وكذلك واجهات معظم الصحف العالمية مما ينهي جدلاً طويلاً دار حول كيفية التعامل الإعلامي مع المادة التي تصدر عن التنظيم والمحاذير التي تحيط بذلك التعامل ويؤسس لعلاقة جديدة توازن بين مصدري الحدث والخبر في الحرب الدائرة بين ما يسمى الإرهاب وبين مَن يطارده.

علي الظفيري: أستاذ حسام تمام في القاهرة، مسألة لابد الإشارة لها، ظهور القيادات الثلاثة في مدة زمنية قصيرة ألا يمكن قراءته بشكل من الأشكال على أنه تباين ما أو صراع نفوذ ما أو ربّما محاولة البقاء دائماً في الصورة إذا ما قلنا أن الرسالة تصل.. يعني يكفي قائد واحد أو يعني زعيم واحد من الزعماء الثلاثة أن يتحدث بكل شيء؟

"
ظهور بن لادن والظواهري والزرقاوي بصورة متلاحقة أمر طبيعي فالأول هو زعيم التنظيم، والثاني هو المنظر والمخطط الأكبر للتنظيم، والأخير هو المجال الحيوي لعمليات القاعدة في العراق
"
حسام تمام
حسام تمام: لا أتخيل انه يعكس مشكلة بقدر ما يعكس أنه هذا شيء طبيعي بمعنى أنه حين يتحدث أسامة بن لادن فهو زعيم التنظيم، حين يتحدث الظواهري فهو المنظر والمخطط الأكبر للتنظيم، حين يتحدث الزرقاوي فهو الفعل الأساسي في منطقة العراق اللي هي المجال الحيوي لعمليات القاعدة، لكن دعني أقول لك إنه إجمالي هذه الخطابات يتجه لتأكيد القاعدة باعتبارها قطب مكافئ وموازي للأميركان، بمعنى أنه لو أنت تكلمت عن خطاب الظواهري أقرب إلى خطاب حالة الاتحاد الأميركي، هو يتعرض إلى المواقف، إلى القضايا، إلى المستجدات، يبين موقف القاعدة منها، يدافع عن منهج القاعدة إزاء مغايرين مثل حماس أو غيرها، إذاً هو يسعى لتكريس نفسه باعتباره.. يعني تنظيم مهم ينتظر العالم معرفة موقفه ورأيه وخطواته وتفكيره المستقبلي في قضايا العالم كله وليس في قضية واحدة، ثم أنك إذا كنت بتتكلم على اختلاف هذا غير وارد لاعتبار يتعلق بأنه الزرقاوي نفسه أكد على بيعته لأسامة بن لادن، مَن يدرس أو مَن يعرف الخلفية التي تم فيها تثبيت الزرقاوي أميراً للقاعدة في بلاد الرافدين والخلافات التي مرت يقول إنه لا يمكن أن يتم المساومة على.. يعني مناهج أو أفكار معينة، أنا شايف أنه فيه اتفاق كبير..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هذا واضح أستاذ حسام..

حسام تمام [متابعاً]: وشايف أنه دي استراتيجية تتبناها القاعدة.. تفضل.

علي الظفيري: أستاذ عبد الوهاب في لندن.. هذا التعاطي الإعلامي العالمي من كافة المؤسسات الإعلامية مع كل ما يخرج من أشرطة وتسجيلات صوتية لتنظيم القاعدة هل تعتقد أن كان له الأثر على الأداء الإعلامي لتنظيم القاعدة ولقادة التنظيم واهتمامهم بهذه الناحية؟ هل تقرأ تلازماً ترابطاً بين المسألتين؟

عبد الوهاب بدرخان: بدون شك أنه.. يعني قد يكون هناك مَن ينصح جماعة القاعدة بأن الإعلام العالمي إذا كانوا يريدون أن يظهروا فيه فلابد من تحسين المستوى الفني للرسائل ولكن أنا أعتقد بأن الإعلام العالمي كان سيهتم في كل الأحوال لأن هذا هو الحدث الذي يتوقع، هذا هو الجديد بالنسبة للغرب أن يسمع..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لكنها كانت تهمة سابقاً.. أستاذ عبد الوهاب كانت تهمة توجه تحديداً للجزيرة.. يعني حينما تتعامل أو تتعاطى مع مادة إعلامية يبثها التنظيم.

عبد الوهاب بدرخان [متابعاً]: ولا تزال، لماذا؟ لأنهم يقيسون المسألة بالأسلوب.. الأسلوب.. الجزيرة تبث الرسالة وكأنها.. يعني وكأنها بالنسبة إليهم على الأقل متبنية لها، في حين أن الـ (CNN)ولا (Sky)ولا أي وكالة أخرى أو محطة أخرى تبث فقط الموجز.. العنوان الذي يرد..

علي الظفيري: نحن في الجزيرة نبث مقاطع يا أستاذ عبد الوهاب ولا نبث أشرطة كاملة بل بالعكس غير الجزيرة أحياناً يبث مواد كاملة، الجزيرة دائماً تعمد إلى اختيار مقاطع معينة.. يعني هي التي تهم المتلقي.. يعني ليست قضيتنا الآن، قضية التعاطي والتأثير على تنظيم القاعدة..

عبد الوهاب بدرخان: ليست قضيتنا أن نقول..

علي الظفيري: ليست قضيتنا يعني..

عبد الوهاب بدرخان: نعم.. يعني فقط هذه تفاصيل فنية صار عليها نقاش لأنه كمان في الفترة الأولى أنتم نشرتم بثيتم الأشرطة كاملة وكان هناك جمهور يريد ذلك، أنا..

علي الظفيري: طيب هل أثر هذا الاهتمام الإعلامي على طريقة تعاطي تنظيم القاعدة إعلامياً مع هذه المسألة ووجد فيها مساحة لإحداث تأثيرات؟

عبد الوهاب بدرخان: أكيد.. يعني هو وجد هناك تجاوب، وجد هناك ردود فعل، وجد هناك أيضاً مجال لمخاطبة المسؤولين الأميركيين والمسؤولين الغربيين، مخاطبة الند للند.. يعني الآن أي زعيم عربي يخاطب الولايات المتحدة أو يخاطب الرئيس الأميركي على أنه ند له؟ لا أحد، في حين أن بن لادن يخاطب الأميركيين كشعب ويقول لهم رئيسكم كذا وكذا ونحن نعرض عليكم هدنة ورئيسكم يرفض كل ذلك طبعاً.. يعني فيه رسائل كان لها تأثير سلبي، عندما وجه بن لادن رسالة قبيل الانتخابات كان تأثيرها.. الانتخابات الأميركية.. كان تأثيرها سلبياً، أما الآن فعندما يتكلم عن دارفور مثلاً فإنه هناك.. يعني كثير من الأوساط المعنية اهتمت بالموضوع، عندما تكلم أيضاً في مقاطع أخرى عن ضرورة محاسبة المثقفين الذين.. يعني يتهمهم بالعمالة، كل ذلك يثير الاهتمام.

علي الظفيري: طيب اسمح لي أتحول للدكتور عزام، هناك ملاحظة يراها البعض بأن تنظيم القاعدة وهو التنظيم المسلح بدأ يتحول تدريجياً شيئاً فشيئاً إلى تنظيم مهمته التنظير ومهمته أيضاً التأثير الإعلامي وابتعد عن العمل الميداني العمل المسلح.. هل هذا الظهور الإعلامي لقيادات القاعدة كان على حساب العمل الميداني؟

عزام التميمي: لا، مَن قال أن العمل الميداني انتهى، هو موجود في العراق ولكنه تركز.. يعني بالأول كانت القاعدة تضرب عشوائياً هنا وهناك، أظن أنهم تعلموا مع مرور الزمن، أهم حاجة تريدها القاعدة الآن في هذه الفترة من خلال استقرائي للأشرطة التي بثت أنها تريد أن تكسب المواطن العربي، تريد أن تكسب المواطن المسلم، تبحث لنفسها عن شرعية.. يعني ليس الهدف بالدرجة الأولى التأثير على صناعة القرار الأميركي وإنما كسب الشرعية لدي المواطن العربي والمسلم لأنها تشعر.. القاعدة تشعر بأنها البديل عن كل حركة إسلامية تخفق أو يفرض عليها الإخفاق وهذا ما ذكره أسامة بن لادن عندما تكلم عن الضغوط التي تتعرض لها حركة حماس، هم يشعرون بأن إخفاق حركة حماس أو فرض الفشل على حركة حماس في فلسطين سيؤدي بالتالي إلى ظهور القاعدة كبديل في فلسطين.

علي الظفيري: ألا يشير هذا الظهور المستمر والمكثف إلى حالة من التأزم يا دكتور.. أحياناً حينما يعجز التنظيم عن القيام بعمل بنفس المستوى الذي كان يقوم به الظهور الإعلامي يختصر له المشوار؟

عزام التميمي: على العكس، أنا لا أدرى كيف نقرأ التأزم في ذلك، هذا التبختر من قِبل الزرقاوي وكأنه رامبو العرب والمسلمين.. يعني هذا أمام الشباب المتعطش لعزة في العالم العربي هذا مظهر يكسبه التأييد.

علي الظفيري: برأيك هل هذا الظهور يهيئ لمرحلة جديدة نوعاً ما في العمل.. عمل تنظيم القاعدة؟ هل تعتقد ذلك من خلال هذا النوع من الظهور؟

عزام التميمي: إذا استمر هذا النسق فهذا يعني أنهم يركزون على هدف محدد، الآن أميركا هي العدو ويبدو أنهم لا يريدون أن يدخلوا في معارك جانبية، إذا فعلوا ذلك فأنهم سيكسبون المزيد من الشعبية.

علي الظفيري: طيب أسألك نفس السؤال أستاذ حسام، هل فعلاً نتوقع أداء مختلفاً من تنظيم القاعدة خلال الفترة القادمة قياساً على هذا الظهور وعلى هذا الحديث وكذلك تهديد بن لادن السابق بعمليات تقوم بها القاعدة؟

حسام تمام: أنا أؤيد ذلك، لكن فيه نقطة مهمة تجاوب على سؤالك بالغ الأهمية، الظهور هذا مرتبط بكون القاعدة لا تمثل تنظيماً متكاملاً بقدر ما تمثل إيديولوجيا، بمعنى أنه الآن القاعدة تدرك أن وزنها كرقم تنظيمي يبدو أضعف من أن تواجه أميركا، الآن هي لديها وعي بأنه هناك عشرات التنظيمات وآلاف الأفراد يشتغلون ويفكرون على فكر القاعدة، الظهور الإعلامي محاولة من القاعدة للارتباط بهؤلاء وربطهم بمشروع القاعدة، بمعنى أنك لو راجعت آخر قرارات الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر هي وجهت إلى أفرادها أنها صارت قاعدة لجمع المقاتلين ويمكنهم الالتحاق بأي ميدان للجهاد..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ حسام انتهى وقتي لو سمحت..

حسام تمام [متابعاً]: أنا أعتقد أن القاعدة تفهم هذا وتفهم ذلك.

علي الظفيري: حسام تمام الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية من القاهرة ومن لندن عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة والدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي من هنا من الدوحة، شكراً لكم جميعاً، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائماً المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.