- الأطفال ومأساة المرض اجتماعيا
- احتكار الدواء بين الدول الغنية والفقيرة

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على مأساة نحو مليونين ونصف المليون طفل مصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) وأزمة العزل الاجتماعي الذي يتعرضون له والمعاناة الكبيرة التي يلقونها بسبب الارتفاع الفاحش في أسعار الدواء، خاصة أن غالبيتهم يعيشون في بلدان فقيرة. نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين: لماذا يدفع الأطفال ثمن انتشار هذا المرض اجتماعيا بعد أن دفعوه من أجسادهم الغضة؟ ولماذا يظل ثمن دواء الإيدز باهظا في حين أن أغلب ضحاياه من الفقراء؟

أصدرت سبع منظمات إنسانية معنية بقضايا الطفولة تقريرا أكدت فيه أن عدد الأطفال المصابين بمرض الإيدز قارب مليونين وخمسمائة ألف طفل، التقرير أبرز أيضا تقصيرا واضحا في جميع أوجه العناية بمن أطلق عليهم اسم الضحايا المنسيين.

الأطفال ومأساة المرض اجتماعيا

[تقرير مسجل]

آمال وناس: الإيدز فتك بوالدتها واستقر في جسدها الغضّ، نحن في إحدى قرى بوتسوانا جنوبي القارة الإفريقية حيث يتقاسم آلاف الأطفال المأساة نفسها، اليُتم ومرض فقدان المناعة المكتسب أو الإيدز، وباء يتعامل معه الكل على أنه قَدَر، فأغلبهم تلقى فيروس (H.I.V) المتسبب في الإيدز وهو لا يزال جنينا في رحِم والدته المصابة ولكن هذا لا ينفي وجود طرق عدوى أخرى وأبرزها العنف الجنسي، مأساتهم يعيشها أيضا وفق تقرير أصدرته سبع منظمات إنسانية برعاية اليونيسيف مليونان وثلاثمائة ألف طفل دون سن الخامسة عشرة وهو ما يعني أن ما لا يقل عن ستمائة وخمسين ألف طفل يصابون بالإيدز سنويا، كما يموت طفل دون سن الخامسة عشرة كل دقيقة بسبب مرض ناتج عن الإيدز مقابل وفاة شاب كل خمس عشرة ثانية للسبب ذاته، التقرير كشف أيضا أن 90% من أطفال الإيدز يوجَدون جنوبي الصحراء الأفريقية وأكد صعوبة تشخيص المرض في هذه المناطق بسبب ارتفاع تكاليف العلاج وانعدام الأدوية المخصصة للأطفال، أرقام رهيبة تعكس واقعا أرهب لمن يُسمَّون أيضا بالضحايا المنسيين، نسيتهم السلطات الصحية المحلية واستثنت أغلبهم من إجراءات التشخيص والمتابعة ونسيتهم كل مختبرات الأدوية والأبحاث التي تكرِّس جهودها في البحث عن أمصال خاصة بالكبار، نتيجة لكل ذلك يبدو وفي غياب علاج ناجع.. يبدو مصير أطفال الإيدز واحدا، الموت قبل سن الخامسة عشرة، المشهد يبدو قاتما في مناطق عديدة من هذا العالم الذي يضم أكثر من أربعين مليون مصاب أغلبهم لا يتلقون العلاج والرعاية اللازمَين، عالم نسي وهو يخوض معركة قاسية ومكلفة حسب منظمات الصحة العالمية ضد هذا الوباء أن عدد الأطفال الذين يفتك بهم الإيدز أصبح اليوم بالملايين وهو لم يحرك بعد أي ساكن.

علي الظفيري: إذاً في حلقتنا هذه هي التي تستمر نصف ساعة وحسب الإحصائيات الدولية يموت طفل كل دقيقة، أهلا بكم إلى عالم المنسيين، اسمحوا لي مشاهدينا الكرام أن أرحب بضيوفنا في حلقتنا هذه من القاهرة الدكتورة وسام البيه مسؤولة برنامج مكافحة الإيدز في منظمة اليونيسيف ومن بيروت دكتورة هدى رزق رئيسة جمعية التنمية وحماية الطفل وفي الأستوديو هنا في الدوحة الدكتور حسن علي العبد الله استشاري الأمراض التناسلية بمؤسسة حَمَد الطبية في قطر، مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع الدكتورة وسام البيه في القاهرة، ما تقييمكم لهذه المشكلة العامة والتي نناقش فيها اليوم ربما جزئية تتعلق بالأطفال برقم خطير جدا؟

وسام البيه- مسؤولة برنامج مكافحة الإيدز باليونيسيف - القاهرة: مساء الخير أولا، هو طبعا دي مشكلة كبيرة جدا مشكلة الإيدز عموما وانتشاره حول العالم مشكلة بتواجه كل المجتمعات في كل بلدان العالم، يمكن التقرير اللي أنتو ورِّتوه دلوقتي بيصور أكثر أنه هو مشكلة إفريقية لكن هي للأسف مشكلة بتواجه العالم كله على كل المستويات وبتؤثر على الكبار والصغار، بما أن الحلقة النهارده على الصغار هي طبعا الخمسة وعشرين سنة اللي فاتت من عمر المرض نفسه وصلنا لأرقام مفجعة جدا بالنسبة لإصابة للأطفال وأغلبها بتبقى عن طريق الانتقال من الأم للجنين وده طبعا أسبابه كثيرة جدا والسبب الرئيسي برضه عدم توافر الرعاية الصحية بالنسبة للسيدات وكثير منهم للأسف الشديد بيبقوا في الدول النامية وعدم توفر الخدمات الصحية أثناء فترة الحمل أو الخدمات المشهورة أو الفحص إلى جانب طبعا انخفاض جامد في نسبة العلاقات الجنسية الآمنة سواء داخل إطار الزواج أو خارج إطار الزواج بتنتج في النهاية عن إصابة كم كبير جدا من الأطفال، لغاية النهارده فيه حوالي 15 مليون يتيم حول العالم نتيجة فقدان إحدى والديه فسواء نتيجة مباشرة أن الطفل بيصاب أو حتى لم يُصَب ووالديه همَّا اللي أصيبوا بتبقى النتيجة مؤثرة على الأطفال..

علي الظفيري: دكتور حسن نحن نتحدث عن وباء خطير جدا اجتاح العالم منذ ربع قرن، اليوم نتحدث عن خصوصية تتعلق بالأطفال، هل نحن ربما في إطار أكثر إيلاما وأكثر صعوبة في التعاطي معه، الإيدز المتعلق بالأطفال دون سن الخامسة عشرة؟

"
الدول الفقيرة هي الأكثر عُرضة للإيدز بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي صنعتها السياسة
"
حسن علي العبد الله

حسن علي العبد الله – استشاري الأمراض التناسلية بمؤسسة حَمَد الطبية - قطر: بالتأكيد هناك خصوصية بالنسبة للأطفال في حالة الإيدز، أول شيء بجانب عدم توفر الأدوية في الدول الفقيرة اللي هي أكثر عُرضة للإيدز بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي صنعتها السياسة أساسا فالأدوية المصنَّعة صُنعت أو جُربت على الكبار فاستعمالها أيضا للأطفال هذه مسألة أيضا تحتاج إلى نظر يعني هذه الأدوية مؤلمة جدا للأطفال..

علي الظفيري [مقاطعاً]: يعني دكتور كل الأبحاث التي قامت طوال الفترة الماضية كانت تستهدف الكبار أساسا؟

حسن علي العبد الله [متابعاً]: أساسا تستهدف..

علي الظفيري: هل جُربت على الأطفال، تصلح؟ لها آثار؟

حسن علي العبد الله: يعني طبعا جُربت على الأطفال المصابين بكل تأكيد لكن هي أصلا صُنِّعت للكبار لكن طبعا معظم الحالات تأتي من الأم المصابة فهنا رسالة للأم وهي يمكن للمسؤول الأكبر هنا وليس الجهات الصحية، فالأم إذا كانت هناك أم تشعر أو تعتقد أنها تعرضت لمصدر من مصادر الإيدز فيجب أن تذهب إلى التحليل أن يُحلَّل بمجرد أن تنوي الإنجاب فهذه مسألة في غاية الأهمية، ثانيا بالنسبة لخصوصية الأطفال الطفل اللي يولد عادة لما نفحصه في أول أسبوع ما نجد المضادات وإن وُجدت فلا نعرف ما إذا كانت هي مضادات أخذها من الأم أو جسمه صنعها فإحنا عادةً في الأسبوع الأول نعتمد على الزراعة زارعة الفيروس أي الكشف عن الفيروس، لكن لحد سن 18 شهر لا نستطيع الجزم ما إذا كان الطفل يحمل فيروس الإيدز أو مجرد هو يحمل المضادات اللي أخذها من والدته وأيضا بالنسبة للزارعة هناك 50% من حالات الزراعة تطلع سالبة، كاذب يعني الطفل يكون عنده فيروس الإيدز لكن نتيجة التحليل تكون سالبة..

علي الظفيري: سوف أصل معك في الناحية الطبية، أتحول إلى بيروت مع الدكتورة هدى رزق رئيسة جمعية التنمية وحماية الطفل، دكتورة ربما نتساءل نتخوف كثيرا من الجهود المبذولة لمحاربة الإيدز كوباء لكن أعتقد أننا بصدد الآن الحديث عن جهود خاصة للتعامل مع هذه الحالات المَرضية لمليوني ونصف المليون طفل، ما هو تقييمك لما يبذله العالم اليوم؟

هدى رزق – رئيسة جمعية التنمية وحقوق الطفل - بيروت: أولا أود أن أقول إن القول فقط بأن الأم هي التي تنقل فيروس الإيدز وعلى الأم أن تنتبه هذه مسألة يجب إعادة النظر فيها لأن ليس الأم فقط هي التي تنقل الإيدز إنما هنالك أيضا أطفال يتعرضون للاغتصاب الجنسي، هنالك أيضا الأطفال الذين يعيشون فترات الحروب الذين أيضا يتعرضون للاختطاف والاعتداءات الجنسية أيضا، فلذلك لا نستطيع أن نقول إن الأم وحدها هي التي تنقل مرض يعني فيروس الإيدز..

علي الظفيري: إذاً ليس سبابا واحدا يعني لا ينتقل عن طريق الأم دكتورة؟

هدى رزق: ليس هنالك ليس فقط عن طريق الأم أولا..

علي الظفيري: طيب ماذا يقدَّم لهؤلاء الأطفال عالميا؟

هدى رزق: ثانيا، هنالك مسألة مهمة ليس هنالك توعية في العالم خاصة في العالم النامي في العالم العربي أو في إفريقيا لمخاطر الإصابة بمرض الإيدز لأن.. ليس هناك توعية لا من قِبل المجتمع ولا من قِبل المدارس ولا من قِبل الحكومات حتى أن هنالك اعتراضات كبيرة من رجال الدين للتوعية الجنسية في المدارس للتوعية الجنسية بين الأهل وإلى آخره فلذلك أقول إن العالم ليس مسؤولا هو.. يعني المسؤولية ليست عالمية أولا، المسؤولية هي مسؤولية إقليمية أي كل بلد يجب عليه أن يخضع أو أن يُخضِع مواطنيه للتوعية من مرض الإيدز بمخاطر هذا المرض ومن التصرفات الغير مسؤولة التي يقوم بها البالغون الذين هم يُحمِّلون الأطفال هذه المسؤولية وهذه الأمراض..

علي الظفيري: طيب، دكتورة أشرتِ لجانب مهم وهو جانب الوقاية سنتحدث عن الجانب الآخر الجانب العلاجي ولكن دعونا مشاهدينا الكرام نقترب إذاً من هذه المأساة، مأساة الأم ومأساة أي طفل في العالم مصاب بالإيدز دعونا نقترب منها ثم نعود لنستكمل حوارنا.

[شريط مسجل]

والدة طفل ليبي مصاب بالإيدز: حتى من أهلي حتى من أمي حتى من أخواتي حتى من جيراني مستحيل واحد يجيء لي يبكي، جيراني بالأمواس بالسواطير ينهدُّوا عليّ وإن حتى لو نمشي للشرطة نقول لهم يا ناس أراني هذا مرض جابه لي الله سبحانه وتعالى، تعالوا لهؤلاء الناس عاركوهم وأحبسوهم دبروا لهم، ما فيش فائدة الشرطة ما جاب لي ولا حل مركز القيادات في بني غازي ما جاب لي حل، كل يوم الجيران يطلبوا الشرطة طفل مصاب بهذه جرثومة الإيدز جاءت له، نحن قعدنا في مأساة صراحة الدولة بارك الله فيها شالتنا سنة وعالجتنا وكل شيء لكن نطلب من الأخ القائد إنه ما ينساش الأربعمائة طفل ما بدهوش ينساهم.. أنا أم يعني حرام الطفل يسيب دراسته ويسيب حاجته حرام..

علي الظفيري: هذا الجانب من المأساة، أتحول إلى الدكتورة وسام في القاهرة دكتورة يعني نتساءل الآن هذه مشكلة وقعت، أصيب الطفل سواء عن طريق الأم أو عن طريق أي وسيلة أخرى، إضافة لمشكلة المرض هناك مشكلة عزل اجتماعي حقيقةً، هناك مشكلة يعني مشكلة تعايش في هذه الحياة، ما الذي يجب أن يُقدَّم في هذه المسألة لمثل هذه الحالات، نحن نتحدث عن مليونين ونصف المليون طفل في العالم وهذه أم أصيب طفلها بسبب خطأ ومشكلة معروفة أعتقد في ليبيا؟

وسام البيه: هو فعلا المشكلة الأساسية في انتشار كمان الإيدز هي مشكلة الوصمة والتمييز اللي بتحوم حوالين الأشخاص اللي هم بيصابوا بهذه العدوى سواء كانوا أطفال أو كبار ولكن الحالة الأساسية جدا اللي إحنا عشان نقدر إن إحنا نواجه المشكلة بتاعت الوصمة دية هي إن الناس يبقى عندها وعي بطرق الانتقال بتاع الفيروس، طرق الانتقال بتاعت الفيروس كل شخص معرض إحنا شايفين طفل أهو ماحنش بنتكلم على شخص اللي هو تصرفات مسؤولة أو غير مسؤولة، طبعا كلنا معرضين، الطفل ده على عشان إن إحنا إزاي نقدر إن هو نحسسه إن هو في أمل في إن هو يحي حياة بين أصدقائه ما ينقطعش عن المدرسة يبقى في مجتمعه غير منبوذ ما يبقاش جيرانه أساسا خايفين منه ويتقبلوه، لازم يكون فيه توعية بطرق انتقال المرض وطرق الوقاية منها، المرض ما بيتنقلش.. الفيروس ما بيتنقلش غير عن طريق ثلاث طرق، علاقات جنسية غير آمنة، مشاركة في مُحقِّن أو نقل دم ملوث أو من الأم المصابة للجنين، دي أول حاجة، ما فيش أي طريقة ثانية بيتنقل بها الفيروس لا عند طريق مشاركة في قلم ولا كراسة ولا كوب ولا أكل ولا سندوتش، لو الناس عرفت كده تقدر تعرف إن هي ممكن تتعايش مع الشخص المصاب من غير ما تنبذه من غير ما تعزله من غير ما تخفيه، طبعا العزل ده سبب رئيسي جدا إن الأشخاص بيبقوا مش عايزين إن هم يروحوا يحللوا أو يستشيروا أو يعرفوا حتى إن هم مصابين من عدم إصاباتهم وده اللي بيخليهم هم نفسهم ما عندهمش الفرصة الكافية إن هم يأخذوا طرق العلاج وطرق الرعاية اللازمة.

علي الظفيري: دكتور نريد تفريق طبي بين حالة الطفل المصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة والرجل وإمكانية يعني احتمالية علاج الأطفال بحكم إنه طفل، هل تكون مسألة أكبر مثلا؟

حسن علي العبد الله: نعم، أول شيء حبيت أؤكد على أنه طبعا فيه وسائل أخرى غير أن الفيروس ينتقل من الأم الحامل إلى الطفل لكن معظم الحالات في الأطفال تأتي من هنا يعني أكثر من 80% تكون من الأمة المصابة إلى جنينها، التعدي الجنسي وخلافه من وسائل من نقل الدم..

علي الظفيري: نسبة أقل..

حسن علي العبد الله: نسبة أقل بكثير..

علي الظفيري: لكن هي وسيلة..

حسن علي العبد الله: هي وسيلة بالتأكيد..

علي الظفيري: طيب المشكلة عند الطفل..

حسن علي العبد الله: لكن بالنسبة في الأطفال لا ننتظر أبدا إنه الطفل يظهر فيه المرض، إحنا الطفل حتى لو وجدنا فيه إنه عنده حامل للمضادات قبل أن نكتشف أن عنده الفيروس ولاَّ لا نبدأ مع العلاج، عادةً الأطفال حديثي الولادة نبدأ معهم العلاج مبكرا جدا قبل ظهور الأعراض عليهم لكن هي الأعراض تطلع مشابهة جدا للكبار، ما نقدر نفرقها عن الكبار نفس الأعراض..

علي الظفيري: طيب، موضوع العلاج إذا أردنا أن نتخلص من هذه المشكلة الإمكانية تكون أكبر لدى الأطفال أم مساوية لديها في حالة الكبار؟

حسن علي العبد الله: والله كلما بدأنا بالعلاج مبكرا يبقى الفرصة للطفل أن يعيش أكثر لذلك إحنا حتى لو ما تأكدنا من وجود من ظهور المضادات في جسم الطفل نبدأ العلاج..

علي الظفيري: طيب، أسأل الدكتورة هدى في بيروت دكتور يعني أشرتِ قبل قليل إلى الجانب الوقائي وهو جانب رئيسي ومهم عبر التوعية لكن الجانب الآخر الجانب العلاجي خاصة في دول العالم الثالث لا يتوفر الدواء، إشكالية الدواء هل تعتقدين أننا أمام أزمة حقيقية من ناحية احتكار العلاج احتكار براءات الاختراع لمثل هذه الأمراض؟

"
مشكلة مرض الإيدز ليست اجتماعية فقط وإنما هناك مشكلة مع شركات الأدوية التي تحتكر الأدوية وتُسعرها بأسعار غالية جدا لا يستطيع الفقراء تحملها
"
هدى رزق
هدى رزق: أعتقد بأن المشكلة هي ليست فقط اجتماعية إنما هنالك مشكلة مع شركات الأدوية وهنالك مشكلة مع شركات الأدوية التي تحتكر الأدوية وتُسعٍّرها فهنالك تسعير يعني هنالك أسعار غالية جدا لهذه الأدوية لذلك لا يستطيع الفقراء أن يتحملونها، حتى أن براءات الاختراع اختراع هذه الأدوية يجب على الحكومات أن تأخذ هذه البراءات وأن تساهم أيضا هي بإنتاج هذه الأدوية بأسعار رخيصة لكي تستطيع الفقراء أن يتداووا بهذه.. يعني حتى يكون هنالك قدرة للفقير أن يتداوى بهذه الأدوية، لذلك يجب إعداد خطط حكومية ومساهمة منظمة الصحة العالمية مع الحكومات بأن تدع الأدوية في متناول اليد الفقراء أيضا لأن حجب هذه الأدوية عن الفقراء سوف.. يعني سوف يودي بحياة هؤلاء الأطفال الذين هم الآن مليونان ونصف ربما يودي بحياة أكثر من مليونين ونصف طفل ويؤذي أكثر فأكثر.

احتكار الدواء
بين الدول الغنية والفقيرة

علي الظفيري: دكتورة وسام في القاهرة الأسبوع الماضي شهدت الجمعية العامة السنوية لمنظمة الصحة العالمية نقاشا حادا بين دول الشمال والجنوب حول براءات الاختراع وبراءات صناعة الأدوية، الاتحاد الدولي كذلك لشركات الأدوية يقول إن منظمة.. أو يعتبر منظمة الصحة العالمية غير مؤهلة للتطرق لهذه المسائل ويقول إنها من اختصاص منظمة التجارة العالمية، هل نحن أمام احتكار للدواء احتكار عالمي فعلا للدواء ومحاولة يعني.. أو رؤية تجارية بحتة لهذه المسألة تعيق جهود مكافحة وباء مثل الإيدز؟

وسام البيه: يعني أنا بيتهيأ لي المشكلة دي هي طبعا واضحة جدا هي مشكلة احتكار في الأدوية ما فيش غير أكثر من ثلاث.. أربع شركات لو عدِّناهم حتى همَّا اللي لهم الحق في تصنيع الدواء الأصلي وحتى فيه بلدان ثانية اللي بدأت إن هي تصنع الأدوية عندها مشاكل مع هذه الشركات حتى الآن لكن أنا بأقول إن إحنا ممكن المشكلة دي بالذات للأطفال إن إحنا نبتديها من أول الوقاية من الإصابة أساسا والوقاية من انتقال العدوة من الأم للجنين عن طريق إن إحنا نركز على الأم توعية..

علي الظفيري: عفوا دكتورة، يعني دكتورة إذا قلتي إن هذه مسالة بديهية إذاً يعني لماذا تتبجح الدول الغنية دائما الدول الصناعية تتبجح دائما بأنها تهتم بمثل هذه العناوين وتحاول أن تقدم دعما ماليا ودائما الحديث عن مليارات تُقدَّم لدول العالم الفقير يعني دعينا نحاول أن نثبِّت مثل هذه الحقيقة فقط؟

وسام البيه: يعني اللي أنا بأقوله طبعا إن داخل فيه أمراض زي كده فيه مشكلة سياسية ومشكلة احتكار شركات الأودية اللي هي بتصنع الدواء دي محتكرة هذا السوق وبالتالي هي طبعا على أساس تحقيق المكاسب هي ما عندهاش استعداد إن هي تتفاوض بكم كبير جدا في تخفيض نسبة الدواء ولكن فيه طبعا أمثلة لبعض الشركات اللي هي بتحاول إن هي تعادل هذا الاحتكار بأن هي تعمل بعض البرامج في بعض البلدان لتوزيع بعض الأدوية بأسعار مخفضة أو حتى كتبرع ولكن هي مسؤولة مسؤولية اجتماعية أساسا ومع ذلك طبعا إحنا بنلاقي المشكلة دي ما هياش لها حل في كل البلدان يعني بالذات البلدان اللي هي فيها نسبة انتشار للإيدز ابتدأ ينتشر بطريقة أبطأ مش هي البلدان اللي فيها عدد الحالات الأكثر زي مثلا في جنوب إفريقيا فلو فيه حتى محاولات من الشركات دي دايما بتبقي موجهة ناحية جنوب الصحراء الإفريقية ومش ناحية البلدان الأخرى، لكن أنا بأقول إن هي ممكن المشكلة دي من ناحية أن إحنا العلاج والرعاية للأم الأم نسبة الانتقال من الأم للجنين بتبقى حوالي 40% إذا كانت الأم دي مش عارفة أنها مصابة لكن إذا تعاطت هي الأدوية اللي هي بتخفض نسبة الفيروس في الدم ممكن جدا نسبة الانتقال تقل لـ2% فالتركيز برضه على الأم ده حل لازم المجتمعات كلها تركز عليه..

علي الظفيري: نعم دكتورة وسام هذا واضح، دكتور حسن كيف يمكن أن يكسر احتكار الدواء عالميا من قِبل الشركات العالمية من قِبل يعني الدول الغنية حقيقة والتي ربما لا تبذل جهدا لكسر مثل هذا الاحتكار؟

حسن علي العبد الله: أنا أعتقد أنها قادة العالم منشغلين بالسياسة وبالحروب أكثر من محاربة الأمراض.

علي الظفيري: نشر الديمقراطية يعني أكثر من الدواء..

حسن علي العبد الله: أي نعم وإلا أنا أعتقد يعني هناك حل افترض أنه يكون بسيط أنه يبقى صندوق دولي الكل يتبرع فيه وهذا الصندوق يُموِّل مكافحة الإيدز وشراء الأدوية للفقراء، هذا أنا أعتقد من أبسط..

علي الظفيري: طب دواء بديل يعني نقول ابتكارات اختراعات أبحاث في هذا النوع من الأدوية..

حسن علي العبد الله: أنا أعتقد الابتكارات والأبحاث..

علي الظفيري: صعبة جدا..

حسن علي العبد الله: لا تحتاج سنين طويلة يعني عشان تكتشف دواء تحتاج لا يقل عن عشر سنوات والأرقام اللي إحنا ذكرناها اثنين ونصف مليون هذه مجرد الأرقام اللي استطعنا حصرها..

علي الظفيري: الوصول لها..

حسن علي العبد الله: لكن أنا أعتقد تضربها لا يقل عن في أي رقم تضربه في مائة..

علي الظفيري: طيب دكتور لو سألتك يعني سؤالا افتراضيا أنه هذه الأرباح الهائلة التي تحققها الشركات العالمية مثل يعني في مثل هذه النوعية من الأدوية هل تعتقد أنها تجعل منها تساهم في تكريس وجود وتطور ونمو مثل هذا الوباء بشكل أو بآخر في العالم.. هل يمكن أن نصل لمثل هذه الفكرة؟

حسن علي العبد الله: يعني قصدك أنه..

علي الظفيري: أو نشكك في الجهود التي تحاول القضاء على مثل هذا الوباء وعلاجه؟

حسن علي العبد الله: لا طبعا هناك ما نشكك في الجهود لكن أيضا الشركات هذه يعني تصرف أيضا مبالغ هائلة في تطوير الأدوية وأيضا الدول تأخذ عليها ضرائب عالية يعني إحنا لا نلقي اللوم كله على شركات الأدوية.. شركات الأدوية الأبحاث تكلف الكثير والضرائب تكلف الكثير فأنا أعتقد هنا يعني لا نتجه لشركات الأدوية، أنا أعتقد..

علي الظفيري: بالتالي لا نتوقع منها عمل خيري يعني..

حسن علي العبد الله: لا.. لا تتوقع منها، أنا أعتقد التوجه يجب أن يكون لقادة الأمم لقادة الدول اللي يصرفوا المليارات على يعني جهات..

علي الظفيري: حروب..

حسن علي العبد الله: حروب وإلى آخره.. يعني الآن إذا كان هناك في أي منطقة حرب أو صراع الدول تجتمع لكي تبعث جيشا عشان يسيطر على..

علي الظفيري: الوضع..

حسن علي العبد الله: الوضع، طيب لماذا لا يبعثوا يعني جيش من الأموال لكي يسيطر على الإيدز؟ أنا أعتقد أنه الإيدز مهمَل والناس منشغلين عنه.

علي الظفيري: طيب خليني أسأل الدكتورة هدى فيما تبقى من الوقت في بيروت، دكتورة في ظل احتكار الشركات العالمية للدواء الأثمان المرتفعة جدا لأدوية مثل أدوية الإيدز وفي ظل القمع والديكتاتوريات والتخلف الذي تعيشه دول العالم الثالث بشكل عام وعدم وجود توعية، ما المَخرَج لمثل هذه الأزمة التي نشهدها؟

هدى رزق: يا سيدي الدول الغربية تدعي بأنها تعمل لشُرعة حقوق الإنسان وهي تحاول.. ليس فقط فرض الديمقراطية إنما فرض مبادئ أخرى سامية ولكنها تطرحها بالشأن السياسي لأغراض ومصالح شخصية وسياسية ونفطية وإلى آخره لكنها لا تأبه بأطفال العراق ولا تأبه بأطفال إفريقيا الذين يُصابون بالإيدز ولا تأبه بكل أطفال العالم الثالث والدليل على أن شركات الأدوية هي شركات تبيع الدواء للأغنياء فقط وليس للفقراء ولا تأبه.. أتجرأ وأقول بأنها لا تأبه بالفقراء في إفريقيا فإذا ماتوا فالمسألة بالنسبة إليهم هو بيع الدواء وربحه، هلا ماذا نفعل الآن لكي نداوي هؤلاء الأطفال أو لنساهم في شفاء هؤلاء الأطفال؟ أولا أقول بأن التوعية هي واجب الحكومات المحلية وليس واجب الحكومات الغربية، إنما الحكومات الغربية يجب أن تضغط على شركات الأدوية وهي تمول على شركات الأدوية لأنهم شركاء مع شركات الأدوية لكي يخفضوا أسعار الدواء أو لكي يتيحوا للمعامل معامل الأدوية المحلية التي هي موجودة في البلدان التي توجد فيها إصابات لكي ينتجوا هذه الأدوية ومن ثم يستطيعون بيعها أو إعطائها بأسعار يعني مقبولة لهؤلاء الأطفال فإذاً يجب على الحكومات المحلية مع الحكومات الغربية الضغط على شركات الأدوية وهم يستطيعون الضغط عليها لكي تؤمن هذه المسألة..

علي الظفيري: نعم دكتورة، نتمنى أنها تمنّ عليهم بالشكل يعني الكافي دكتورة هدى رزق رئيسة جمعية التنمية وحماية الطفل من بيروت والدكتورة وسام البيه مسؤولة برنامج مكافحة الإيدز في منظمة اليونيسيف من القاهرة، دكتور حسن علي العبد الله مستشار الأمراض التناسلية هنا في الأستوديو في الدوحة..

حسن علي العبد الله: والجلدية..

علي الظفيري: والجلدية، شكرا جزيلا لكم، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء جديد، شكرا لكم وحفظكم الله.