- فشل الحوار الأميركي الإيراني حول العراق
- لعبة سياسية من أجل بسط النفوذ


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعلان طهران عزمها تجميد الحوار مع واشنطن حول العراق والرد الأميركي على الإعلان الإيراني ونطرح فيها تساؤلين اثنين، كيف سار مشروع الحوار الأميركي الإيراني حول الأوضاع في العراق وإلى أين انتهى؟ وهل لمّا طرأ على موقف الطرفين علاقة بالضبط والمساومة حول ملف إيران النووي؟

شكَّل الرفض الإيراني للمقترح الأميركي بإجراء محادثات مباشرة بشأن العراق ضربة قوية لمساعي فتح حوار بين البلدين. وكانت واشنطن قد فوَّضت سفيرها في بغداد للقيام بهذه المهمة وأعلنت إيران موافقتها المبدئية في البداية على إجراء هذه المحادثات لكنها عادت ورفضت ذلك بحجة أنها لا تصب في مصلحتها في الوقت الحالي.

فشل الحوار الأميركي الإيراني حول العراق

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: في مسعى منها للخروج من المأزق الأمني في العراق أعطت الإدارة الأميركية العام الماضي الضوء الأخضر لسفيرها في العراق لإجراء اتصالات مع الجانب الإيراني، فازدياد وتيرة أعمال العنف ذات الطبيعة المذهبية مؤخرا أثار مخاوف واشنطن من أن طهران تستخدم نفوذها لدى الجماعات والأحزاب الشيعية الموالية لها لتأجيج الصراع الطائفي في العراق من أجل تحقيق أجندتها السياسية. وفي مارس الماضي طرح السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد المقترح لإجراء محادثات أميركية إيرانية مباشرة لأول مرة وهو ما رحَّب به بعض القادة العراقيين الذين بعثوا بإشارات قوية لطهران للمضي قدما في تلك المحادثات للمساعدة على بسط الأمن في البلاد. ورحبت إيران في البداية بالفكرة لكن الموقف المتشدد لواشنطن من ملفها النووي ربما يكون دفعها لإعادة النظر على الأقل من باب المعاملة بالمثل وجاء أول رفض صريح من متحدث باسم وزارة الخارجية حميد رضا أصافي في أبريل نيسان الماضي من أن التفاوض مع الولايات المتحدة لا يَصُب في مصلحة إيران وتوالت اللاءات الإيرانية كان آخرها تصريحات وزير الخارجية منو شهر متكي الذي ذهب بعيدا واتهم الجانب الأميركي باستغلال قبول إيران المبدئي لإجراء محادثات لأغراض دعائية. ومن شأن هذه المواقف الإيرانية أن تزيد من تأزم العلاقات بين البلدين المقطوعة منذ عام 1979 وتصعِّد من لهجة المسؤولين الأميركيين تجاه إيران التي يتهمونها بتقويض فرص الاستقرار وبناء دولة ديمقراطية ناجحة في العراق، أما بالنسبة لإيران فإن مشكلات العراق تنبع من وجود القوات الأميركية التي ترى فيها خطرا على أمنها القومي وهي سعت إلى تعليق الحوار مطمئنة إلى أن أميركا غير قادرة على تحمّل تبعات خلق أزمة جديدة في المنطقة يسندها في ذلك الموقف الروسي الذي يرى في طهران شريك اقتصادي وسياسي مهمًا ووسيلة لمماحكة واشنطن.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ريموند تانسر الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط والعضو السابق في مجلس الأمن القومي ومن باريس الدكتور قيس جواد العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة ومن بيروت الدكتور كامل وزني الباحث في العلاقات الدولية، دكتور كامل برأيك ما الذي أوقف الحوار حتى قبل أن يبدأ؟

"
المسألة لا تكمن في تدخل إيران في الشؤون الداخلية العراقية، المسألة أن القوات الأميركية احتلت العراق ودمَّرت بنيته التحتية وشرَّدت أهله وخلقت الفوضى، وهدفها من ذلك النفط وطاقات المنطقة
"
           كامل وزني

كامل وزني- باحث في العلاقات الدولية: بطبيعة الحال أن الأميركيين يحاولون استغلال هذا الموضوع للدعاية بأن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق والحقيقة أن إيران ليس لديها أي وجود عسكري داخل العراق، إيران هي دولة صديقة للعراق ولشعب العراق، هي دولة جارة والإدارة الأميركية قد حاولت في السابق أن تقول في تصريحاتها أنها جاءت لنصرة الشيعة والآن هناك حديث أن أميركا جاءت لنصرة السُنة وهذه المفاوضات مع الإيرانيين لحماية السُنة يجب على الشعب العراقي أن يعرف أن أميركا موجودة في المنطقة للسيطرة على النفط وطاقات المنطقة وهي تعمل لصالحها في هذا المجال، المسألة ليست أن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية العراقية، المسألة أن القوات الأميركية هي دولة احتلت العراق دمَّرت بنيته التحتية شرَّدت أهله خلقت فوضى منظمة في المنطقة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن موضوعنا ليس موضوع يعني دخول القوات الأميركية إلى العراق بل ما حدث الآن وهو موضوع وقف الحوار.. ما أعلنه متكي فيما يتعلق بوقف.. هل هو فعلا وقف سيد ريموند تانسر؟ يعني حتى قبل أن يصدر هذا الموقف عن متكي كان الناطق باسم البيت الأبيض قبل أيام لوَّح بتوقيف هذا الحوار عبر قوله أنه رغم تكليف خليل زاد إجراء محادثات مع طهران إلا أننا قررنا عدم المضي فيها.

ريموند تانسر- باحث في مركز دراسات الشرق الأوسط: لقد تحدثت مع أناس في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية في واشنطن والموقف في واشنطن هو أن حكومة إيران هي جزء من المشكلة في العراق وهذا هو أحد الأسباب التي من أجلها حكومة إيران أبدت اهتماما بحل المشكلة في البداية في العراق وإيران كانت ومازالت تُرسل الآلاف مما يسمى وزراء إلى العراق لمحاولة ضبط الوضع هناك في العراق وقد نظَّموا منظمات ومؤسسات خيرية وهم يتعاملوا مع الجهات الاستخبارية في إيران ولكي نقول إن إيران ليست لديها وجود عسكري في العراق هذا يجعل غموضا حول النفوذ الإيراني في العراق ومواقف المجلس الثوري في إيران ولكن القضية على الطاولة هي هل يجب أن يكون هناك محادثات مباشرة مع إيران من جهة وبين إيران والولايات المتحدة بشأن العراق ولكن نظرتي هي أن إيران عليها أن تُوقف محاولاتها أن تدمِّر الوضع في العراق وأن تزعزع الاستقرار في العراق ثم الولايات المتحدة ربما تكون منفتحة لنقاش بعد ذلك.

جمانة نمور: دكتور قيس يعني حتى هناك العديد من المراقبين الذي رأوا في اجتماع متكي بالسيستاني الآن فإن هذا الاجتماع يغذي مخاوف العرب السُنة من أن إيران تسعى إلى زيادة نفوذها في العراق ما تعليقك؟

قيس العزاوي - رئيس تحرير صحيفة الجريدة: نعم سيدتي الكريمة ينبغي أن نعلم أن هناك اتفاق قبل حتى سقوط النظام السابق كان هناك اتفاق أمني ميداني ما بين إيران والولايات المتحدة الأميركية على ما يجب أن تقوم عليه الأوضاع في العراق، نفس الاتفاق كان موجود في مسألة أفغانستان، الآن بدأ يعني الولايات المتحدة احتلت العراق صحيح أصبحت القوة الأولى ولكن النفوذ الإيراني أصبح مع الوقت هو القوة الأكبر، الصراع أو ليّ الذراع ما بين الطرفين له مترتبات عديدة الآن مسألة الإقليم الشيعي أو إقليم الجنوب هذا يغذي مخاوف العراقيين جميعا لأن إذا سلمنا على أساس أن هناك نظاما فدراليا أو إقليما كرديا في الشمال وهذا أمر أصبح طبيعي وجزء من القضية العراقية ولكن لا يمكن تقسيم العراق إلى أقاليم طائفية لأنه لا يوجد نظام فدرالي في العالم قائم على أساس طائفي أساسا هذه نقطة، النقطة الثانية المفاوضات تجري أو لا تجري يعني أي مقابل سيُعطى للجمهورية الإسلامية الإيرانية مقابل مفاوضاتها للتنازل عن أوراق تمتلكها في العراق من الولايات المتحدة الأميركية، هل مجاهدي خلق الذين يعملون مازالوا يعملون على الساحة العراقية؟ أم التدخلات البريطانية في منطقة الأحواز على سبيل المثال مثلما النفوذ الإيراني في منطقة البصرة، إذاً المسألة معقدة جدا وتستدعي فك ارتباط ما بين النفوذين.

جمانة نمور: ولكن يبقى السؤال هل هذه الأوراق كانت ستطرح في حوار لم يرى النور؟ هل أنه لن يراها أم أنه كان مجرد تعليق وليس وقف؟ على كل زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى العراق كانت السياق الذي أعلنت فيه طهران اعتزامها تجميد الحوار مع الأميركيين وتحميلهم مسؤولية القطيعة وفي المقابل اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن الحوار قناة ستبقى قائمة متى احتاج أحد الطرفين إليها وهو ما فُهم على أنه انفتاح أميركي على الحوار رغم ما صدر عن متكي.

منو شهر متكي- وزير الخارجية الإيراني: لسوء الحظ حاول الأميركيون استخدام هذا القرار لأغراض الدعاية وأثاروا موضوعات أخرى حاولوا خلق بيئة سلبية وهذا ما يُفسر لماذا أن القرار المتخذ تم تعليقه في هذا الوقت.

شون ماكورماك - متحدث باسم الخارجية الأميركية: إنها قناة اتصال لطالما كانت تركز على قضايا المصالح المشتركة بين البلدين فيما يتعلق بالعراق وبالنسبة لنا إنها قناة تظل مفتوحة وقابلة للحياة عندما يحتاجها أي منا.

جمانة نمور: دكتور كامل كيف تنظر إلى اختيار المصطلحات من قبل الوزير الإيراني موضوع التعليق أو تجميد الحوار وليس وقفه وبالمقابل الموقف الأميركي الذي أبقى قناة الحوار مفتوحة.

كامل وزني: دائماً إيران أعلنت في السابق إنها دائماً سوف تقف إلى جانب الشعب العراقي الذي عانى الكثير من الاحتلال الأميركي ومن الدمار والقتل الذي يسببه هذا الاحتلال، هناك فِرق موت قد أثبتت التقارير الأميركية وخاصة بعد زيارة القائد الأميركي للمارينز خلال الأيام السابقة إنها شاركت في عملية القتل للمدنيين الأبرياء وهناك إثباتات لدى وزارة الخارجية.. الداخلية العراقية بأن هذه فرق الموت لها اتصالات مع أجهزة إستخباراتية أميركية تسبب هذا التوتر وهذا الزعزعة في الأمن العراقي هذه وقائع قد ذكرتها ال(Washington post) وذكرتها ال(New York Times) وذكرتها وكالات الأنباء بالنسبة للموقف بالنسبة لموضوع المفاوضات طبعاً الشارع الأميركي غاضب من سياسة بوش في حربه على العراق وهناك ضغوطات داخل الإدارة الأميركية إن كان من أعضاء في مجلس الشيوخ كتشاك هيغل مرشح الحزب الجمهوري للعام 2008 أو من قادة سياسيين أميركيين كهنري كسينجر وأولبرايت وغيرها لوجود حل سلمي للمسألة الإيرانية الأميركية بما يتعلق بالملف النووي السلمي هناك ضغط.. أميركا تحاول أن تجير هذا الملف للدخول في مفاوضات ثنائية قد تشمل العراق وتشمل مواضيع أخرى تهم الإدارة الأميركية والإيرانيين في هذا الوقت حَذِرين من إجراء أي مفاوضات مع الأميركيين لأن كما نلاحظ الإدارة الأميركية ونيتها هي دعاية وتسييس هذا الموضوع كأن إيران هو الذي يسبب الزعزعة وعدم استقرار الأمن في العراق الشقيق..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني من مصلحة مَن أن ينسحب أي حوار على الملف النووي نعود إليك في هذه النقطة ولكن أود أن أتحول إلى السيد ريموند قبل ذلك لآخذ رأيه فيما يتعلق بارتباط هذا الحديث عن الحوار فيما يتعلق بالعراق ووقف الحوار والملف النووي الإيراني خاصة أن (New York Times) ذكرت اليوم بأن إدارة بوش بدأ فيها نقاش حول إمكانية حوار مع طهران لحل الملف النووي أيضاً.

ريموند تانسر: وزيرة الخارجية رايس أوضحت أنه إيران كانت لتوقف تخصيب اليورانيوم واستخدام الغاز الإيراني فإنه سيكون هناك احتمالاً للحوار مع حكومة إيران والمتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو ذكر ذلك بالأمس ولكن إيران وافقت في الماضي في مفاوضاتها مع الترويكا الأوروبية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أن تعلق التخصيب ولكن عندما تقدم إيران هذه الوعود بالتجميد هي تهش وتخرج خارج الأطر ال(Satellite) الدولية وتحاول أن تطّور أجهزة طرد مركزية عددها 164 والطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي أن مجاهدي خلق وهم جزء من المقاومة هناك صرَّحوا عن هذه المعلومات للمجتمع الدولي ووكالة الطاقة الذرية كانت قادرة على أن تتحقق من هذه المعلومات من التي وردتها من المعارضة الإيرانية لذا فالقضية على الطاولة إن كانت إيران سوف تقوم بالتزام قابل للتحقق بتخصيب اليورانيوم ووكالة الطاقة الذرية يمكنها أن تعمل مع المقاومة الإيرانية ومع جهات استخبارية بالنسبة للتحقق من هذه القضية.

جمانة نمور: على كل إذاً ما وراء التطورات الأخيرة في موقف كل من طهران وواشنطن وعلاقة ذلك بملف إيران النووي نقاش بدأناه ونتابعه بعد وقفه قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش تطورات الموقفين الإيراني والأميركي حول حوارهما بشأن الأوضاع في العراق، دكتور قيس هذا الموقف الإيراني الأخير هل هو نتيجة حَذَر كما أشار الدكتور كامل وزني أم أن إيران تستند إلى شيء آخر كدعم روسيا مثلا.



لعبة سياسية من أجل بسط النفوذ

قيس العزاوي: نعم أولا هناك أوراق عديدة سواء الأوراق الدولية ومثلما تفضلتِ قضية الدعم الروسي لأسباب اقتصادية ولأسباب أخرى استراتيجية أيضا وهناك الأوراق التي تمتلكها إيران في المنطقة ليس في العراق فحسب ولكن في المنطقة ككل، الوجود الإيراني ورقة صعبة وبالتالي حتى تستطيع إيران أن تدير دفة المفاوضات مع الولايات المتحدة وأنا أعتقد أن المسالة مُعلّقة وليست ملغاة يعني المفاوضات معلقة فقط حتى تستطيع أن تكسب في الميدان النووي عليها أن تستخدم كل الأوراق المتاحة لها وهذه هي لعبة السياسة في واقع الأمر لا يوجد استغراب في هذا الأمر إيران الآن الورقة الصعبة في العراق والورقة الصعبة في لبنان والورقة الصعبة أيضا في بعض البلدان الخليجية إذاً..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً ما نشاهده عفوا دكتور قيس ولو قاطعتك فقط للاستفسار ما نشاهده الآن هو سياسة الدفع نحو الهاوية لكي محاولة من كلا الطرفين لكي يدير هو دفة المحادثات وليس الطرف الآخر؟

قيس العزاوي: نعم سيدتي الكريمة يعني إذا سألناكِ الآن الإيرانيين على ماذا يفاوضون الآن الولايات المتحدة؟ لماذا يتنازلون عن أوراق يمتلكونها؟ إذا ما كان هناك مقابل يعني إذا بانتظار المقابل بانتظار أن يعتقد الطرفين أن المفاوضات تتم ما بين اثنين طرفين وبالتالي على كل طرف أن يقدّم تنازل للوصول إلى نقطة الاتفاق، هذا الأمر لم يحدث إلى الآن إلى الآن مثلما تفضلتِ هناك الدفع نحو الهاوية ولكن لن يقع الطرفان في الهاوية لأنها هاوية للجميع وللمنطقة ككل ولا أعتقد أن من المصالح الاستراتيجية لا للولايات المتحدة الأميركية ولا للجمهورية الإسلامية الدفع نحو الهاوية.

جمانة نمور: دكتور كامل وزني هل هو فعلا يعني هذه المواقف الإيرانية محاولة لفرض إطار ما لدور إيراني في المنطقة رغم أن خليل زاد كان قال بأن واشنطن مهتمة بإجراء حوار مع طهران وواشنطن تتعرف بدور إيران في العراق مادام بنَّاءً هذا الكلام جاء على لسان رايس.

كامل وزني: بطبيعة الحال إيران أصبحت هي المدافع الأول عن حقوق الاقتصاد العالمي حتى لا يقع النفط كورقة احتكار بيد السياسة الأميركية، للملف النووي أبعاده الدولية روسيا ليست بعيدة عن الموضوع والصين ليست بعيدة عن الموضوع ومنطقة بحر قزوين الذي يمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي هو ضمن المعادلة الاستراتيجية لدول المنطقة، نحن نعلم أن الزحف الأميركي لم يتوقف على الخليج بل امتد إلى مناطق آسيا الوسطى ونرى بعض هذه الدول تقع تحت السيطرة الأميركية من جورجيا لأوكرانيا لمناطق كازاخستان حيث كان الرئيس تشيني يعرض عضلاته ضد الوجود الروسي في المنطقة حتى وصفه الرئيس الروسي بوتن بالذئب الذي يريد أن يبتلع المنطقة، الذين يتحدثون عن دائما عن لبنان وعن العراق هم لا يمتلكون الأبعاد الاستراتيجية لهذه الحرب التي قد أشبهها قد تكون بل إذا أقامت بالحرب الكورية عندما دخلت أميركا في حرب في كوريا وتدخلت الصين مباشرة وغير مباشرة وتدخلت روسيا عبر الصين في معركة هذه أخطر مرحلة تمر فيها هذه المنطقة لأن الأطماع الأميركية لا تتوقف عند نفط الخليج ومصالح روسية تتقاطع مع المصالح الإيرانية تتقاطع مع المصالح الصينية ومنطقة آسيا الوسطى سوف تصبح عُرضة لصراع قد تكون الحرب العالمية الثالثة إذا أصَّرت الولايات المتحدة على المضي في هذه السياسة في حربها الاستباقية على المنطقة، القادم هو خطير وجدّي ولا يمكن حصر الحديث بالملف العراقي وملف لبنان وحزب الله والمنطقة، الملف أوسع بكثير لأن نفط العالم هو الذي يتحكم مَن يسيطر على العالم إيران هي مدخل لآسيا الوسطى ولنفطها الذي تحتاجه أميركا والصين وروسيا والعالم.

جمانة نمور: إذاً سيد ريموند الموقف لولا الموقف الروسي والوضع الروسي وموقف أيضا ربما الصين في الملف النووي هل كان الوضع على ما هو عليه فيما يتعلق بالوضع في العراق مع إيران؟

"
النفط يتدفق من الخليج ويذهب إلى نوتردام وبالتالي يعود إلى الولايات المتحدة، لذلك فهي ليست مضطرة لغزو دولة أخرى من أجل النفط
"
         ريموند تانسر

ريموند تانسر: انظروا القضية هي طبيعة النظام في إيران القضية ليست احتياج الولايات المتحدة للنفط فهي تشترى النفط في السوق المفتوحة وإن كان النفط يتدفق من الخليج فإنه سيذهب إلى نوتردام وبالتالي يعود إلى الولايات المتحدة فالولايات المتحدة ليست مضطرة لغزو دولة من أجل النفط وعملها كالطريقة القديمة فهي ببساطة تشترى النفط من السوق المفتوحة ولكن الدور الروسي والصيني هو مهم ومهم أيضا للوزيرة رايس أن تبقى الدول الخمس دائمة العضوية وألمانيا معا في إيجاد دبلوماسية بشأن حكومة إيران لكن القضية هي أن نظام إسلامي فاشي وطبيعة هذا النظام تعني أنه ليس دولة طبيعية وعادية يمكن التفاوض معها في الحرب الباردة كان بالإمكان التفاوض مع روسيا لأن روسيا كانت دولة طبيعية وعادية كوريا الشمالية كانت دولة طبيعية وعادية فهي لديها إيديولوجية شيوعية لا أحد يهتم بها ولكن إيران لها نظام إسلامي فاشي يجعله من الصعب بمكان أن نفكر بأي نتائج تفاوضية مع دولة كهذه وأعتقد أن واشنطن تتحرك من أجل تغيير النظام بتمكين المعارضة الإيرانية وجماعتها أن تسيطر على مصيرها ومستقبلها هذا لا يعني غزو إيران ولكن يعني تمكين الشعب الإيراني للسيطرة على دولتهم.

جمانة نمور: دكتور قيس إذا استمعنا إلى وجهتي نظر متناقضتين فيما يتعلق بدور وموقع إيران ودور وموقع الولايات المتحدة الأميركية انطلاقا من موقفهما فيما يتعلق بملف المفاوضات أو المحادثات حول العراق، في النهاية هل ما هي فرص إعادة إحياء هذا الكلام أي أن يكون هناك محادثات برأيك وهل هي فعلا مباراة أو مبارزة لتحديد مواقع على الخريطة السياسية العالمية؟

قيس العزاوي: سيدتي الكريمة أنا لا أعتقد بالمنطق الجَزمي اللي تفضل به السيد الأميركي أو الأخ الأستاذ كامل أنا أعتقد إنه هناك مصالح استراتيجية لإيران وللولايات المتحدة الأميركية وكل منهم يمتلك أوراق في المنطقة وعليهم.. يعني أنا لا أجد أي مجال إلا التفاوض، التفاوض والحوار وإعادة توزيع الأوراق ما بين النفوذين الأميركي والإيراني لابد من عنده لن تستطيع الولايات المتحدة أن تغزو إيران كما غزت العراق هذا أمر غير ممكن ولكن يمكن للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أن تحرّك الشعوب الإيرانية لا ننسى أن إيران متكونة من شعوب وبإمكانها أنها تلعب بورقة الأقليات وسياسة فرِّق تَسُد التي زاولتها أساسا في العراق ضمن نظام المحاصصة الطائفية والإثنية وفي بإمكان إذاً إيران أيضا أن تدافع عن نفسها بعد أن أصبحت القوات الأميركية على حدودها إذاً هي أيضا تعتقد أن هناك تهديد لأمنها القومي وبالتالي عليهم الاثنين أن يجدوا طريقة الآن وزير الخارجية الإيراني يقول نحن لا نريد أن نتدخل بالشؤون العراقية قد يكون محق في مسألة أن هو لا يتفاوض حتى لا يتدخل بالشؤون ولكن هو متدخل بالفعل موجود بالنفوذ أما أنه الآن لا يتفاوض لأنه لا توجد مكاسب للمفاوضة إلى الآن لم يعط شيء حتى يتفاوض عليه.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور قيس جواد العزاوي وشكرا للسيد ريموند تانسر وشكرا للدكتور كامل وزني وشكرا لكم بالطبع مشاهدينا على المتابعة متابعة هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.