- عتب الطالباني وتدهور العلاقات العربية العراقية
- سبل تطوير العلاقات العراقية العربية

فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء العتب الذي وجهه الرئيس العراقي للدول العربية لأنها لم تستقبل بحماس كما الدول الغربية تشكيل الحكومة الجديدة ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ هل في عتب طالباني ما يدل على استفحال أزمة العلاقات المتوترة بين العراق والدول العربية؟ وما هو المطلوب من الطرفين كي يتجاوزا الفتور الحالي؟ عتب أبداه الرئيس العراقي جلال طالباني لعدم قيام أي دولة عربية بإرسال وفد إلى بغداد للتهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة وأكد طالباني ضرورة الاهتمام العربي بالعراق مشيداً في نفس الوقت بالعاهل الأردني الذي اتصل به مقترحاً إرسال رئيس وزرائه لتقديم التهنئة للحكومة الجديدة ولم يؤكد أن تطبيع علاقات العراق الجديد بجيرانه العرب هدف لم يستكمل تحقيقه بعد.

عتب الطالباني وتدهور العلاقات العربية العراقية

[تقرير مسجل]

حسن أبو الحسن: الدهشة التي أبداها الرئيس العراقي جلال طالباني إزاء عدم قيام أي دولة عربية بإرسال وفد منها لتهنئة العراق بتشكيل حكومته الجديدة المنتخبة أعاد إلى الأذهان ما سبق وأن ردده العراقيون كثيراً حول تجاهل أو سلبية الموقف العربي تجاه ما يجرى في بلدهم، فخلال عامين ونصف العام بعد سقوط النظام العراقي السابق اتسم الموقف العربي بالجمود التام تجاه العراق، إذ لم يحرك العرب ساكناً تجاه الصراع الدموي فيه ولم يدعموا الجهود الرامية إلى ترتيب أوضاعه السياسية، بداية التعامل الإيجابي مع الأزمة العراقية تمثلت في زيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للعراق في الربع الأخير من العام الماضي وهي الزيارة التي أسفرت عن الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي الذي عقد في القاهرة في نوفمبر من العام الماضي، فالاجتماع وإن لم يحقق الكثير بسبب الخلافات التي سيطرت على أجوائه إلا أنه نجح في تشجيع الكتل السياسية الرئيسية التي قاطعت الانتخابات الأولى على المشاركة في العملية السياسية وقد تكون لمؤتمر الوفاق الوطني الذي سيعقد الشهر المقبل فرص أكبر لتليين المواقف المتشددة لبعض القوى السياسية العراقية بعد أن توسعت دائرة التمثيل السياسي في الحكومة العراقية الجديدة عبر ضم شرائح كانت ترفض المشاركة، غير أن أهمية الوفاق الوطني بالنسبة للعراق لا تقل عن أهمية الدور الإيجابي لدول الجوار في إنجاح العملية السياسية فيه.

هوشيار زيباري – وزير الخارجية العراقي: نتوقع نحن من الجارة إيران وبقية دول الجوار تفهّم ظروف العراق وتعقيدات الوضع الأمني والسياسي التي رافقت عملية التحول بدعم جهود العراقيين لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وعدم استغلال ظروفنا الصعبة الراهنة تحت أي ذريعة كانت.

حسن أبو الحسن: فدول الجوار متهمة باستغلال الوضع المتردي في العراق أمنياً وسياسياً واقتصادياً للعمل على ما يخدم مصالحها في الأراضي العراقية وهي مصالح متضاربة مما ينعكس سلباً على الوضع هناك وقد كان مؤتمر شرم الشيخ عام 2004 أول مؤتمر يُعنى بمعالجة هذه القضية وعلى الرغم من أن قضايا الوضع الأمني والإعمار وإعادة تشييد البنية التحتية كانت من أبرز أجندة ذلك المؤتمر فإن النتائج التي خرج بها في هذا الشأن لم تتحقق بالنظر إلى واقع العراق بعد ذلك المؤتمر ويبدو أن الجامعة العربية من جانبها تسعى إلى إشراك بعض دول الجوار العراقي في مؤتمر الوفاق الوطني المقبل لمعالجة هذه القضية وفقاً لأحد مسؤوليها الذي قال إنه لا يستبعد ذلك، غير أن إيران وعبر وزير خارجيتها بادرت بالدعوة إلى مؤتمر إقليمي آخر حول العراق يعقد في طهران نهاية الشهر المقبل، إلا أنه لا يعرف مدى قبول الأطراف الأخرى بهذه الدعوة.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف ومن بيروت المحلل السياسي العراقي حسن سلمان ومن العاصمة المصرية أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري السابق الدكتور عبد الله الأشعل، دكتور الأشعل مساء الخير لو بدأت معك في البداية ألا تعتقد.. يعني أنه من حق الحكومة العراقية.. من حق القيادة العراقية الجديدة أن تعتب على العرب.. على الجيران بشكل عام لعدم تقديم التهنئة أم أنه.. يعني شعور بالغيرة من الدول العربية من الديمقراطية العظيمة التي حلت في العراق؟

عبد الله الأشعل - مساعد وزير الخارجية المصري السابق: أعتقد أن العالم العربي خلال المرحلة الأخيرة من تطور المشكلة العراقية ومنذ انعقاد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي بمقر الجامعة العربية في القاهرة لم يتابع على ما يبدو بالنسبة للمراقبين وللمتابع بشكل حثيث ما يحدث في العراق، ربّما بسبب تراخي التطورات السياسية، فقد حدثت انتخابات في ديسمبر من العام الماضي ثم استغرق تشكيل الحكومة أكثر من خمسة أشهر وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة شكلت على أساس طائفي، لكن على أي حال أنا أعتقد أنه ليس هناك مطلقاً ما يمنع من الناحية المراسمية أن يقوم الزعماء العرب بتهنئة الحكومة العراقية الجديدة بصرف النظر عن أن الحكومة تروق لهم أو أنها سوف تكون فعالة فيما يتعلق بمعالجة الوضع العراقي، هذا وضع فعلاً لافت للنظر خصوصاً وأن إيران سارعت إلى القيام بذلك من خلال وزير الخارجية وأن أيضاً الأردن توشك أن ترسل بعثة على مستوى رئيس الوزراء لهذه المهمة تداركاً لهذا الموقف، أعتقد الجامعة العربية أيضاً كان يمكن أن تقوم بهذا الدور خصوصاً وأن الأمين العام يقوم بدور مهم جداً في هذا المجال.

فيصل القاسم: في هذا المجال.. وهذا الكلام أوجهه للسيد.. يعني هشام يوسف في القاهرة أيضاً، سيد يوسف سمعت هذا الكلام.. يعني هل يعقل أن تبادر الدول الأجنبية والغربية تحديداً.. يعني بتهنئة هذه الحكومة الجديدة.. أول حكومة منتخبة.. أول حكومة عربية منتخبة ديمقراطياً لماذا هذا.. يعني لماذا هذا التباطؤ إذا صح التعبير بالقول لهم مبروك يعني؟

"
العتاب مرتبط برغبة من الرئيس العراقي في أن يكون هناك تواصل أكبر مع الدول العربية وأن تكون هناك زيارات مكثفة من الدول العربية للعراق
"
         هشام يوسف

هشام يوسف- مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية: أولاً هذه ليست الحكومة العربية الأولى التي اختيرت ديمقراطياً، فلا تنسى أنه من عدة شهور كانت هناك انتخابات فلسطينية نزيهة وشهد العالم لها بالنزاهة وبالتالي كانت هناك انتخابات عديدة في الدول العربية المرتبطة بالتحرك نحو الديمقراطية، هذا أولاً، أما ثانياً فيما يتعلق بالعتاب، فالعتاب مقبول وكما نقول يبقى الود ما بقي العتاب ولكن في تقديري أن العتاب لا يرتبط بمسألة مراسمية خاصة بالتهاني ولكن العتاب أعتقد مرتبط برغبة من الرئيس العراقي في أن يكون هناك تواصل أكبر مع الدول العربية وأن تكون هناك زيارات مكثفة من جانب العديد من الدول العربية للعراق ولكن ينبغي أن نشير في نفس الوقت إلى أن الأوضاع في العراق غير مستقرة والمسائل الأمنية نعلمها جميعاً ويجب أن لا ننسى أيضاً أن العديد من الدبلوماسيين العرب والعديد من البعثات العربية واجهت عمليات خطف وعمليات قتل وعمليات تدمير بداية من الأردن إلى مصر إلى الجزائر إلى البحرين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: إلى الإمارات العربية..

هشام يوسف [متابعاً]: إلى الإمارات العربية وهكذا وبالتالي..

فيصل القاسم: جميل جداً..

هشام يوسف: إلى الإمارات هذا ما ذكرته..

فيصل القاسم: جميل جداً..

هشام يوسف: وبالتالي الموضوع يجب أن ينظر إليه من كافة جوانبه.

فيصل القاسم: جميل جداً، هذا الكلام في واقع الأمر أوجهه بالإضافة إلى سؤال آخر إلى السيد حسن سلمان في بيروت، سيد سلمان استمعت إلى هذا الكلام.. يعني ألا تعتقد أن هناك نوعاً من التناقض في موقف القيادة العراقية تجاه العرب؟ من ناحية.. يعني من ناحية يشتمون العرب.. يفصلون دستوراً معادياً للعرب والعروبة ومن ناحية أخرى يريدون العرب أن يهرعوا لمساعدة العراق.. يعني أليس حرياً بهم أن يقلعوا شوكهم بأيديهم؟

حسن سلمان - محلل سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير أستاذ قاسم.

فيصل القاسم: أهلاً وسهلاً.

حسن سلمان: مساء الخير لضيوفك الأعزاء، في الحقيقة كلمة عتب قليلة في حق الحكومات العربية ومسؤوليها وكان السيد الرئيس طالباني قد لطّف هذه العبارة بكلمة عتب، ثم تفضل الدكتور الأشعل وقال أن هنالك تراخي وأن هنالك حكومة طائفية، فيسمح لنا في هذا الأمر.. لم يكن هنالك تراخي ولم تكن هنالك حكومة طائفية، الشعب العراقي هذه هي مكوناته، هو متكون من طيف وموزاييك عراقي جميل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب..

حسن سلمان [متابعاً]: حاولت الحكومة العراقية أن تتشكل من خلاله.. لا اسمح لي..

فيصل القاسم: تفضل.

حسن سلمان: أما مسألة الشتائم والتهم فنحن لم نكيل لإخواننا العرب أي تهمة أو أي شتيمة، بالعكس نحن حصلنا على كثير من الشتائم، فهذا مَن ينسبنا بهلال شيعي وذلك مَن يسلب نصف الشعب العراقي هويته الوطنية وذلك مَن يجمع التبرعات لدعم الأعمال الإرهابية وذلك مَن يأوي المجرمين من جماعة صدام حسين في مصر وفي بعض الدول الخليجية وهكذا في جميع هذه الدول هم مشاركون حقيقة..

فيصل القاسم: جميل..

حسن سلمان: في هذه الجريمة..

فيصل القاسم: جميل جداً..

حسن سلمان: أي شتائم نحن نكيل لهم؟

فيصل القاسم: جميل جداً.. إذاً المشكلة في الطرف الآخر وهم الذين يوجهون، لكن أسألك سؤال.. يعني كيف يحق للرئيس العراقي جلال الطالباني أن يعاتب العرب إذا كان يمنع رفع العلم العراقي في كردستان؟ يعني كيف هو رئيس العراق ويمنع رفع العلم العراقي في كردستان العراق؟ ها من جهة، كيف يطالب العرب ويتحدث عن العروبة ويريد جواز سفر كردياً لكردستان؟ كيف يقتل العرب في كردستان وجاي يعاتب العرب؟ هذا الكلام مردود عليه.

حسن سلمان: نعم السيد الرئيس جلال الطالباني لم يمنع رفع العلم الكردي وإنما هنالك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: العراقي..

حسن سلمان [متابعاً]: بعض المجموعات.. عفواً العلم العراقي في كردستان وإنما هنالك مسألة مازالت قيد البحث في مسألة كردستان وهنالك حكومة إلى كردستان وهنالك مفاوضات في هذه المسألة والحكومة العراقية والرئيس جلال الطالباني لا يقبل إلا أن يرفع علم العراق على كل ذرة من ذراته، فهذه المسألة ليس يتحملها الرئيس جلال الطالباني، أما مسألة جواز السفر فهذه مسألة.. لقد أقر في الدستور العراقي أن هنالك اللغة العربية واللغة الكردية هي اللغتين الأساسيتين في البلاد، فمن حق إخواننا الأكراد عندما تكون وتقَر الفيدرالية وليس الآن أنا أقول هذا لأن المسألة خاضعة لتصويت الشعب العراقي ولتنفيذ المسألة الدستورية فإذا صوت الشعب العراقي وقَبَل بالفدرالية في العراق فمن حقهم أن يكون لهم جواز سفرهم بلغته.

فيصل القاسم: أشكرك سأعود إليك وسأعود إلى الضيفين في القاهرة أيضاً، العلاقات المتوترة بين العراق وجيرانه العرب تُعد بالنظر لمعطيات كثيرة امتداداً لإرث صنعته تعقيدات في الوضع السياسي العراقي الذي تغير جوهرياً في السنوات الأخيرة، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل تطوير العلاقات العراقية العربية

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، تجر العلاقات بين العراق الجديد والدول العربية خلفها إرثاً ثقيلاً من العلاقات المتوترة تعود في جذورها على عقود مضت، ترسبات، إفرازات في المحصلة غياباً.. تمخضت عن غياباً عربي عن الحدث العراقي في مفاصل جوهرية يبدو استدراكه عملية صعبة قد تقتضي أكثر من إيفاد ممثل للجامعة العربية بين الحين والآخر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بين العراق وبين الدول العربية أكثر من عقدة ما كان لها أن تستيقظ لولا أن سقوط نظام صدام ومجيء أعدائه إلى الحكم قد نفض عنها غبار النسيان، بعين الريبة والاتهام تنظر المعارضة العراقية التي أصبحت اليوم النظام الحاكم إلى الدول العربية مستذكرة تاريخاً من الدعم السخي الذي قدمته تلك الدول للنظام العراقي أيام كان يحكم العراق، تقول بعض الأحزاب العراقية الحاكمة إن الدول العربية غضت الطرف في أيام خلت عن انتهاكات خطيرة بحق أبناء الطائفتين الشيعية والكردية كانوا يتعرضون لها بلا هوادة ويسردون قائمة طويلة من ما يقولون إنها جرائم صارخة اقترفها صدام في ظل صمت عربي يصل بالنسبة لهم إلى حد التواطؤ، تبدأ تلك الانتهاكات بتصفية مراجع الشيعة مثل الصدرين الأول محمد باقر والثاني محمد صادق وتمر بالمجازر التي ينسبونها لصدام في عمليات حلبجة والأنفال وما أعقب ما عرف بالانتفاضة الشعبانية ووصولاً إلى المقابر الجماعية التي تكشف شيئاً مما عاناه العراقيون ذات يوم، النتيجة كانت جداراً عازلاً ظهر في فتور متبادل تجاه المبادرات التي سعت لإذابة الجليد بين الطرفين، تلك المبادرات التي تلقت ضربات قاسية مرة من عملية الحلة الانتحارية التي أودى فيها أردني بحياة أكثر من مائة عراقي في مارس سنة 2005 ومرة بسبب تصريحات للرئيس المصري حسني مبارك بأن ولاء شيعة العراق لإيران يفوق ولاءهم لبلدهم، في المقابل من ذلك تبدي الدول العربية تحفظاتها على استحياء من التركيبة السياسية للعراق الجديد تلك التي تشكلت بعيداً عن سقف الخيمة العربية الجامعة، كما تبدي تلك الدول هواجس تجاه ما تقوله إنه تصاعد لنزعات انفصالية كردية وشيعية تهدد وحدة العراق وانتمائه العربي مشيرة ولو على استحياء إلى ما يتعرض له العرب السُنّة من استهداف وتهميش في مرحلة ما بعد صدام، مخاوف تمثل مفترق طرق التقت فيه رواسب الماضي بمخاوف الحاضر جاعلة من علاقة العراق الجديد بالدول العربية مشكلة المستقبل بامتياز.

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد ولو توجهت مرة أخرى إلى الدكتور الأشعل في القاهرة، دكتور الأشعل استمعنا إلى السيد.. يعني حسن سلمان في بيروت الرجل.. يعني يقول كلاماً منطقياً ويرمي بطريقة منطقية أيضاً الكرة في الملعب العربي يقول.. يعني أنك حتى أن كلمة عتاب لا تليق بوصف الموقف العربي من العراق الجديد ماذا تقول له؟

"
العالم العربي ارتكب أخطاء فادحة في حق العراق أيام صدام حسين وبعدها مأساة الحصار وبعدها احتلال العراق والعذر في ذلك أن العالم العربي يخضع للضغوط الأميركية
"
        عبد الله الأشعل

عبد الله الأشعل: دعنا نتكلم بصراحة، أنا أعتقد أن العالم العربي قد ارتكب أخطاء فادحة في حق العراق سواء أيام صدام حسين عندما لم يقلم أظافره تجاه شعبه وتجاه جيرانه وربّما العذر في ذلك أن العالم العربي كان يخضع خضوعاً كاملاً ربّما للضغوط الأميركية وأما الفصل الثاني من المأساة فهو استمرار العراق تحت عقوبات دولية لأكثر من 13 سنة، ثم انتهى الأمر باحتلال العراق وقد ساهم العالم العربي في احتلال العراق في الواقع.. يعني إذاً القضية أصبحت في الفصل الرابع هي تقسيم العراق وتقسيم العراق سكت العالم العربي تماماً عنه، عندما وضع الدستور الدائم تحت الاحتلال وهو سمي دائماً وتحت الاحتلال هذا تناقض لم يحدث في التاريخ أن دستوراً وضع لأمة محتلة مطلقاً ويكون دستوراً دائماً فطبعاً الولايات المتحدة أرادت أن تقسّم العراق، لم يعترض أحد على تقسيم العراق وربّما اعتقد البعض أن تقسيم العراق يمكن أن يقضي على قوة عراقية كانت تقوم بأعمال تهدد الأمن القومي لبعض الدول المجاورة، هذه النظرة في الواقع الضيقة هي التي أملت على العالم العربي أن يصمت، فبدأ يعترف بالحكومات المتعاقبة في العراق بضغوط أميركية ثم بدأ أيضاً موقف الجامعة العربية يتأثر بهذه العملية لأنه طبعاً الجامعة العربية هي جماع هذه الدول العربية، إذاً أنا بأعتقد العالم العربي أخطأ خطأ في فادحاً، مسألة أن يرسل برقية للتهنئة أو غيره أنا أعتقد أنها مسألة شكلية جدا ولكن أيضاً أنا لا أقر أن العالم العربي يعبّر عن عدم رضاه عن ما يحدث في العراق عن طريق الصمت.

فيصل القاسم: جميل جداً، سيد هشام يوسف القاهرة أيضاً تعقيباً على كلام الدكتور الأشعل.. يعني الجامعة العربية مشكورة قامت في الآونة الأخيرة ببعض الجهود للتوفيق بين الأطراف العراقية من خلال المؤتمر الذي عقد في القاهرة وخطوات أخرى ألا تعتقد أن الوضع الآن تغير عراقياً وعلى.. يعني لدينا الآن كما قلنا حكومة جديدة.. لدينا وضع جديد أليس من المفترض أن تبادر الجامعة العربية الآن بزخم أكبر للتعضاض مع العراق والوقوف إلى جانبه؟

هشام يوسف: نعم هذا صحيح ومن هذا المنطلق تم فتح بعثة للجامعة العربية في العراق منذ فترة قصيرة وهذه البعثة تتعرض لمخاطر جمة، بطبيعية الحال نشكر أيضاً الجهود التي قامت بها الحكومة العراقية لإقامة هذه البعثة ولكن يجب أن لا نقلل من المخاطر التي تواجهها أيضاً في نفس الوقت هذا من ناحية، من ناحية أخرى كما ذكر تقريركم كانت هناك جهود من قبل سواء عند زيارة الأمين العام للعراق أو قبلها أو بعدها وستقوم بعثة إضافية بالذهاب إلى العراق خلال الأيام القليلة القادمة للبدء في العملية التحضيرية لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي وهذا سيتم بالتعاون مع الحكومة العراقية وبالاتصال وبالتشاور مع كافة القوى السياسية على الساحة العراقية لأننا نرى أن الخطر الأكبر الذي يواجه العراق هو موضوع عدم التوصل إلى مصالحة أو عدم التوصل إلى الوفاق الوطني العراقي.

فيصل القاسم: جميل جداً، سيد سلمان في بيروت.. يعني أنتم.. يعني لنقل العراقيين الجدد دائماً.. يعني تنتقدون الدول العربية والأنظمة العربية لأنها لم تساعدكم وأنها تواطأت وكذا، رأي آخر يقول.. يعني لو كنتم تقدرون الموقف العربي.. يعني لأشعلتم أيديكم شمع إذا صح التعبير لأنه لولا التواطؤ العربي لما كان الآن طالباني وغير طالباني في العراق، لولا فتحت الدول العربية أجوائها ومياهها وأراضيها أمام الزحف الأميركي والاحتلال الأميركي ما كان حدا من هادول موجود الآن في العراق، العرب هم الذين أوصلوكم، العرب هم الذين ساعدكم في التخلص من النظام السابق وتأتوا وبعد كل ذلك تكيلون كل هذه الشتائم؟

حسن سلمان: نعم ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك أن تبتل بالماء، نحن كنا بين بلاء صدام حسين ووباء أميركا وقوات الاحتلال وإذا صح التعبير المرض الجديد أنفلونزا البلاد العربية، هذه كلها على عاتق الشعب العراقي نحن لم نكن لا علاقة لنا في دخول القوات الأميركية إلى العراق واحتلالها إلى العراق، لم يكن خياراً لنا وإنما كان خياراً أميركياً بريطانياً بمباركة عربية، لم يكن خيار الشعب العراقي، نعم نحن رحبنا بسقوط النظام المجرم وكنا نتمنى أي قوة في العالم.. هذا نقولها وبكل صراحة لو تساعدنا على إسقاطه، هذه مسألة، المسألة الثانية فقط أحب أن أعلّق على ما تفضل فيه الدكتور الأشعل أيضاً وأنا أؤيد كل ما قاله حقيقية في مداخلته الثانية، لكن أقول له لا تخشى من مسألة تقسيم العراق، لأن مسألة الفدرالية في العراق لا تعني التقسيم وإنما تعني اللامركزية الإدارية، إقامة الأقاليم من ثلاث محافظات في العراق هنالك 18 محافظة ممكن أن تكون هنالك ستة أقاليم أو خمسة أقاليم أو سبعة أقاليم ومتداخلة شيعة وسًنّة، كرداً وعرباً ومسيحيين وتركمان وما شابه ذلك وهذا لا يؤثر على أي شيء من وضع البلاد العربية.

فيصل القاسم: جميل جداً، الوقت يداهمنا بس هناك نقطة أخرى أريد أن أستوضح سيادتك حولها.

حسن سلمان: تفضل.

فيصل القاسم: ألا وهي.. يعني من حق القيادة العراقية أن تعتب كما يقول البعض على العرب لكن السيد ممثل الجامعة العربية أو الناطق باسم الجامعة العربية قال كلاماً في غاية الأهمية..

حسن سلمان [مقاطعاً]: نعم وأنا سأعلّق عليه..

فيصل القاسم [متابعاً]: بس دقيقة.. بخصوص الوضع الأمني.. يعني أليس حرياً بالرئيس العراقي أو رئيس الحكومة العراقية أن يتجرأ ويخرج من المنطقة الخضراء لاستقبال المهنئين أولاً.. يعني الحكومة العراقية محبوسة في منطقة لا تستطيع أن تخرج منها فكيف بدك الناس تيجي تهنئكم كيف يعني؟

حسن سلمان: نستقبلهم.. إحنا كقياديين سياسيين ليس فقط رئيس الجمهورية والوزراء هنالك كثير من القيادات السياسية ليست في المنطقة الخضراء، هذا كلام ليس صحيح، نحن نرحب بكم في بيوتنا وفي مدننا، قياداتنا ومرجعياتنا وقياداتنا السياسية ليست في المنطقة الخضراء، هذا أولاً، المسألة الثانية أستاذ قاسم نحن نقول أن رئيس الوزراء المكلف قد قال في خطابه في أول تشكيل للحكومة أنه يريد أن يستلم الملف العربي بيده ويصحح هذه العلاقة التي كان صدام حسين سبباً في تعتيمها والمسألة الثانية مسألة المصالحة الوطنية التي يسعى إلى تنفيذها وإن شاء الله بالتوافق مع الجامعة العربية..

فيصل القاسم: جميل جداً، أشكرك جزيل الشكر، سيد يوسف كلمة أخيرة، سيد يوسف في القاهرة.. يعني ألا تعتقد أن اللوم يقع بالدرجة الأولى.. بس دقيقة.. يقع بالدرجة الأولى نحن العرب نتباكى الآن على العراق، السعودية تتباكى، وزير خارجية السعودية يتباكى والجميع يتباكى، مَن الذي سلّم العراق على طبق من ذهب لكل هؤلاء.. للإيرانيين إيران الآن هي التي تفاوض الأميركان حول مستقبل العراق وأنتم نائمون.. يعني أليس من حق الجميع أن ينتقد الجامعة العربية وينتقد هذا النظام العربي النائم الذي سلم بلداً عربياً على طبق من ذهب للآخرين؟

هشام يوسف: لم تكن الجامعة العربية هي التي سلّمت العراق إلى أي مكان آخر والمسألة ليست مسألة أن الدول العربية نائمة أو الجامعة العربية نائمة، المسألة أخطر من ذلك بكثير والمسألة تدخل في إطار عمل وتحرك سياسي إستراتيجي من الدرجة الأولى وبالتالي يجب أن لا نتعامل مع الأمور بتبسيط مخل، نعم هناك دور مطلوب للدول العربية ويجب أن تسعى لأن تكون موجودة ومتواجدة في العراق بشكل أكبر وألا تترك الساحة لقوى أخرى ومن هذا المنطلق نحن نتحرك وذهبنا إلى العراق وسنذهب مرة أخرى للعراق ولن نترك العراق في نهاية المطاف.

فيصل القاسم: أشكرك سيد يوسف كما أشكر الدكتور الأشعل في القاهرة وأشكر السيد حسن سلمان في بيروت، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.