- أبعاد مؤامرة مقتل القاضي التركي
- أردوغان والاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيينٍ

محمد كريشان: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء رفض أردوغان إجراء انتخابات مبكرة دعت إليها المعارضة العلمانية على خلفية مقتل قاض في المحكمة العليا ونطرح تساؤلات ثلاثة، في أي وجهة تسير التحقيقات في قضية مقتل القاضي التركي؟ وإلى مَن يوجه أردوغان سهام الاتهام بالضلوع في مقتل هذا القاضي؟ وما تأثير ما يحدث على الاستقطاب الحاد بين الإسلاميين والعلمانيين؟ رفض رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية بشدة أن تكون حكومته مسؤولة عن مقتل القاضي في المحكمة العليا، أردوغان صعد لهجته في مخاطبة خصومه السياسيين والعلمانيين الذين حمّلوا حكومته مسؤولية الاغتيال مشير بإصبع الاتهام إلى قوميين متطرفين وإن لم يذكرهم بالاسم.

أبعاد مؤامرة مقتل القاضي التركي

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان - رئيس الحكومة التركية: إن الهجوم الحقير على قاضي المحكمة عمل تحريضي مكشوف الهدف منه زعزعة الأمن والاستقرار وأنا متأكد أن المواطنين يدركون الهدف من هذه العملية ومَن يقف وراءها، إن وراء هذه المؤامرة الدموية عصابة من الخونة وهذه العصابة تهدف إلى ضرب الديمقراطية ووقف مسيرة الإصلاح، إن الذين يسعون عن طريق العنف والإرهاب إلى تحقيق أهدافهم الخبيثة يمتحنون صبرنا ووحدة صفنا يحاولون زرع بذور الفتنة بيننا لكنهم سيفشلون بالتأكيد وأقول من على هذا المنبر إن حكومتنا لن تهتز وسنكمل مسيرتنا ولن تكون هناك انتخابات برلمانية مبكرة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء كمال بياتلي، من أنقرة رئيس تحرير جريدة نيو أناتوليا النور شفيق ومعنا هنا في الأستوديو مدير مكتب الجزيرة في تركيا يوسف الشريف أهلا بكم جميعا، يوسف مَن هم هؤلاء الخونة الذين أشار إليهم أردوغان؟

يوسف الشريف - مدير مكتب الجزيرة في تركيا: هم مجموعة من القوميين المتطرفين الذين يعتقدون بأنهم يدافعون عن مصالح قومية التركية يعتبرون أن الحكومة حكومة خائنة وأن التعاون مع الاتحاد الأوروبي وأميركا في ضد مصلحة تركيا لذلك يعملون لمصلحتهم الخاصة حسب آرائهم الخاصة هم منتشرون داخل أجهزة الدولة منهم مَن هو متقاعد ومنهم مَن يعمل في الجيش في المخابرات في أجهزة حساسة وبينهم صلات صداقة وثيقة يعتقدون بأن عليهم ولهم مهمة مقدسة وهي حماية تركيا حماية القومية التركية وهذه جماعة بدأت أو ظهرت في خلال العقد الماضي خلال الحرب مع حزب العمال الكردستاني لأن هناك مَن أعتقد بأن الحرب العادي لن تقضي على هذا الحزب ويعتقدون أن الحكومة من خلال علاقاتها بالاتحاد الأوروبي تقدم كثير من التنازلات لمثلا الأكراد في السياسة الخارجية لذلك هم يعملون وفق أهوائهم ينتفعون من المناصب الحساسة التي تجمعهم في أجهزة الدولة أو من خلال صداقاتهم وهناك مَن هو يستفيد بالفعل من زعزعة الاستقرار في تركيا لأن الهزة الاقتصادية عودة التضخم عودة الفوائد المرتفعة تفيد كثير من رجال الأعمال الذين عاشوا عليها لسنوات كثيرة أثناء التسعينات أثناء الحرب هناك عصابات عاشت على التهريب وتهريب الأسلحة والمخدرات هذه كلها انتهت عام 1999 بعد إلقاء القبض على عبد الله أوجلان ودخول تركيا مرحلة الاتحاد الأوروبي استقر الوضع الاقتصادي لم تعد هناك فوائد عالية وتوقف التهريب توقفت هذه القوة الخفية المجهولة في تركيا لكن الآن تطل برأسها من جديد حسبما يشير أردوغان وحسبما تشير التحقيقات الأولية في هذه الحادثة.

محمد كريشان: ولكن هؤلاء القوميون هل هم ينتمون بالضرورة للحزب القومي الموجود في تركيا أم مجموعات هنا وهناك؟

يوسف الشريف: كلا هي مجموعات هنا وهناك هم متطرفون أكثر من حزب الحركة القومية بزعامة دولة بهجلي ودولة بهجلي معروف عنهم الاعتدال حتى أنهم هم هؤلاء من جماعات شعبية شكلوا جماعات أهلية شعبية في تركيا تسمى بقوة دفاع الشعبية لأنهم يرون أن حزب الحركة القومية لا يلبي مطالبهم وأنه يتراجع كثيرا عن الخط القومي الذين يريدونه لتركيا.

محمد كريشان: سيد كمال بياتلي في اسطنبول إذا ما سلمنا بأن مَن قام بهذا العمل هم فعلا من هؤلاء القوميين المتطرفين هل قاموا بذلك بنية مدبرة للإيقاع بالحزب الحاكم؟

كمال بياتلي - رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء: نعم باعتقادي أن المجموعة التي تقف وراء هذه الحوادث وهي ليست حادثة معينة بل حوادث عديدة تكاثرت في الآونة الأخيرة في الأشهر الأخيرة هذه المجموعة ليست كما ذكر الأخ يوسف من القوميين المتطرفين هم أعتقد باعتقادي مجموعة تماثل الذين نسيمهم في تركيا الدولة العميقة أو الدولة السرية هذه المجموعة هي التي تستطيع مجموعة كهذه هي التي تستطيع القيام بمثل هذه الأحداث وليس بمفهوم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هذا لا ينفي أن يكونوا كما ذكرت زائد أنهم من القوميين..

كمال بياتلي: يجوز أن لديهم توجهات قومية ولكن ليسو لا يمثلون القوميين حسب رأيي بل أنهم يمثلون مجموعة معينة كانت تحكم وما تزال في أماكن عديدة وقسم منهم كما ذكر الأخ يوسف عسكريين قدامى متقاعدين هذا يشير إلى أن المسألة ليست مسألة قومية لأن الجيش هو الذي ضرب الأحزاب كلها ومن بينها الحزب القومي التركي الحركة القومية علمانية العسكر في تركيا علماني أكثر مما هو قومي..

محمد كريشان: ولكن بالنسبة لهؤلاء وهنا أنتقل إلى أنقرة ورئيس تحرير جريدة نيو أناتوليا النور شفيق هل هؤلاء الذين اتهمهم أردوغان تحركوا بهذا الوازع القومي أم بوازع الحفاظ على مصالح معينة؟

"
الحوادث الأخيرة في تركيا يقف وراءها تحالف من المتطرفين القوميين والعلمانيين من الجناح اليسار
"
         النور شفيق

النور شفيق - رئيس تحرير جريدة أناتوليا: أعتقد أنه تحالف أو مجموعة من الأهداف فالجماعات التي تقف وراء هذه الأحداث ليست فقط من المتطرفين القوميين ولكنهم من العلمانيين من الجناح اليسار ونحن نرى أنه من خلال هذه العمليات والتي اتخذها التي خضع نتيجتها أردوغان للانتقاد من أحزاب المعارضة لذا نرى بشكل واضح أن هذا هو نوع من التحالف للقوة التي كلها ضد الحكومة ويريدون أن يضعفوا الحكومة ويقوِّضوا جهودها ويريدون أن بأردوغان بأسرع وقت ممكن ليس فقط ذلك ولكن يريدون أيضا أن يوقفوا انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وأن ينهوا هذه الرغبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فلذلك هذا هو تحالف من القوى تحاول أن توقف أردوغان ومسيرته وأيضا أن توقف تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

محمد كريشان: تأثير ما يحدث على حكومة أردوغان وحزب العدالة والتنمية والاستقطاب الحاد بين الإسلاميين والعلمانيين مسائل نتابعها بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[ فاصل إعلاني]

أردوغان والاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيينٍ

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد سلطت حادثة اغتيال القاضي في المحكمة الإدارية العليا الأضواء مجددا على حدة الاستقطاب الجاري داخل الشارع التركي بين الإسلاميين والعلمانيين هذا الاستقطاب يشمل جماعات كالقوميين الأتراك الذين تراجعوا من الواجهة دون أن يجزم أحد أن دورهم قد انتهي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يَدُر ربما بخلد مصطفى كمال أتاتورك الذي حسم أشرس المعارك لإقامة تركيا الحديثة أن جمهوريته العلمانية ستعود بعد حين من الدهر إلى استقطاب حاد بين الإسلاميين وبين دعاة فصل الدين عن الدولة، كرة بعد كرة تعاقبت جولات الصراع بين المعسكرين لتستقر منذ وصول حكومة أردوغان للحكم في نوفمبر 2002 استقرت لفائدة إسلاميين معدلين أيديولوجياً على نحو جعلهم مضرب المثل في الواقعية السياسية، حكومة توصف بالإسلامية استفادت من معايير الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى ناديه لتشيع جوا من التسامح مع المظاهر الإسلامية التي اشتد عودها في السنوات الأخيرة، مد ديني متعدد الأشكال حفز مخاوف الأسرة العلمانية التي يتراوح أبناؤها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من أن ينقد أردوغان المتطلع لرئاسة تركيا غزل العلمانية ويفرغها من محتواها الجوهري، تحركت المواجهة بين المعسكرين على أكثر من محور وتحت عدد من العناوين مرة باسم الحجاب ومرة ثانية باسم الخوف من زرع إسلاميين في المفاصل الحساسة من جسد الرجل العلماني الممزق بين إرثه الشرقي ومستقبله الغربي وأخرى بسبب تداعيات اغتيال قاض تركي علماني، الحادثة اُعتبرت عود ثقاب ألقي على برميل بارود للاحتقان التي تعيشه تركيا هذه الأيام استبقت الاتهامات نتائج التحقيق وحمل العلمانيون حكومة أردوغان مسؤولية احتراب داخلي قد تسببه السياسيات الحكومية المطعون في ولائها العلماني لكن رياح التحقيق قد تكون هبت في غير ما كانت سفن العلمانيين تبتغيه في حالة تأكدت شكوك في تورط اليمين القومي التركي الرافض لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي في عملية الاغتيال تكون الحادثة قد أتت مفعول يخالف هوي مرة من راهن عليها فالقوميين ليسو أعداء أردوغان فقط وإنما هم خصوم أميركا والغرب عامة وبالنظر لموقع تركيا وثقلها تبدي القوة الكبرى مرونة مشهودة تجاه إسلاميين يتناغمون مع أهدافها في الوقت الذي لا تُظهر فيه حماسا يذكر لعلمانيين يناصبونها العادة أو لا يملكون كثيرا من تقاليد الشارع التركي.

محمد كريشان: يوسف نور شفيق أشار إلى تحالف يتحرك الآن ضد أردوغان هل هو.. ما طبيعته ممن يتركب؟

يوسف الشريف: نعم هو يتركب أولا ممن يقفون وراء حادثة الاغتيال فهذه المنظمة سماها أردوغان أو عصابة ذات مصالح خاصة جهات ومن علمانية استفادت من هذه الحادثة لتلقي لائمة على الحكومة خرجت إلى الشارع نظمت مظاهرات كبيرة حزب الشعب الجمهوري مثلا وبعض وسائل الإعلام وبعض المؤسسات الاقتصادية التي هي غير مرتاحة لتوجهات الحكومة حكومة العدالة والتنمية وتعتبرها إسلامية وحفزت الإسلاميين في تركيا على أن يتجاوزا الخطوط الحمر ويصلوا إلى مراتب لا يجب أن يصلوا إليها لذلك هناك تحالف مصالح بين هذه القوى بين مَن حاول أن يرسم إذا جاز لنا التعبير 11 سبتمبر تركي ليفرض أجندة يستطيع من خلالها إجراء عمليات تنظيف للإسلاميين الذين دخلوا مع الحكومة إلى بعض أجهزة الدولة الذين قويت شوكتهم لذلك هناك تحالف بين العلمانيين الذين يرون أن الإسلاميين في تركيا من خلال حكومة أردوغان ازدادوا قوة ومن خلال مصالح شخصية لهذه الجماعة التي تسعى لمصالح خاصة ولها أجندة خاصة فهناك تحالف.

محمد كريشان: هل هو تحالف موضوعي أم تحالف مرتب لأن العلمانيين خُذلوا بعد أن اتضح الآن أن ليس إسلامياً مَن قام بذلك هم في الحقيقية يشعرون ببعض الامتعاض الآن لأن الدعوة لانتخابات سابقة لأوانها أصبحت دعوة غير مدعومة يعني؟

يوسف الشريف: يعني السياسة فن الممكن كما ذكر أستاذ كمال في اسطنبول أن هذه ليست الحادثة الأولى تركيا شهدت العديد من حوادث الاغتيال الغامضة لشخصيات علمانية معروفة كان الهدف منها تأجيج الرأي العام ضد الإسلاميين وإظهار الإسلاميين بأنهم جماعات متطرفة وخطيرة وأن العلمانية في تركيا دائماً تحت تهديد بين قوسين مصطنع لكن هذه المرة هي أول مرة يُلقى القبض فيها على من يقوم بعملية الاغتيال لذلك كشفت الأوراق لكن بالطبع هناك مَن سيسعى لاستغلال هذه الحادثة لمصالحه السياسية.

محمد كريشان: نعم سيد كمال بياتلي في اسطنبول هل تعتقد بأن العلمانيين الذين اعتبروا بأن هناك فرصة ذهبية لابد من الانقضاض عليها سيواصلون مع عدالة حملتهم ضد أردوغان؟

كمال بياتلي: نعم الحقيقة إذا فكرنا لماذا تصاعدت الأحداث في الأشهر الأخيرة هناك انتخابات برلمانية في العام القادم وهناك انتخاب رئاسة الجمهورية الحقيقة المعارضة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: الانتخابات في أبريل 2007 البرلمانية..

كمال بياتلي: نعم في العام القادم وكذلك رئاسة الجمهورية المعارضة تعرف جيداً تعرف حق المعرفة أنها سوف لن تستطيع الفوز في الانتخابات النيابية ولكنها بدأت في المطالبة بالانتخابات النيابية للتستر على هدفها الأصلي الهدف الحقيقي بنظري هو رئاسة الجمهورية، الآن مع رئيس الجمهورية هناك محاولة لفرض شخصية تنتمي إلى المعسكر العلماني لأنه في حالة انتخاب رئيس الجمهورية فسوف لن يكون شخص علماني مما سيفوت على الجهة العلمانية الكثير لأن هناك أشياء كثيرة صلاحيات كثيرة بيد رئيس الجمهورية فإذا كان من غير المعسكر العلماني فسوف تفوت هذه الفرصة عليهم مثلاً رئاسة التعليم العالي مجلس التعليم العالي الأعضاء أغلب الأعضاء يُعين من قبل رئيس الجمهورية كذلك هناك مجالس ومؤسسات حساسة جداً تستوجب عضويتها موافقة ومصادقة رئيس الجمهورية كما أن هناك قوانين عديدة يستطيع رئيس الجمهورية استعمال حق الفيتو النقد كما عمل السيد أحمد نجدت سيزر خلال فترة رئاسته لحد اليوم منذ أكثر من خمسين عاماً والمعسكر العلماني مسيطر تمام السيطرة على البيروقراطية على الكادر البيروقراطي لأول مرة في عهد حكومة أردوغان رأينا أن قسم من هذا الكادر بدأ يتغير هذا التغير أخاف أقلق المعسكر العلماني كثيراً فإذا كان رئيس الجمهورية شخصاً من المقربين إلى أو الذي ينظر بعين الاعتدال إلى الإسلاميين فإن الكادر البيروقراطي في تركيا سوف لن يبقي له أثر البيروقراطي الحالي العلماني.

محمد كريشان: هو للتوضيح سيد كمال هو للتوضيح لأن البرلمان التركي هو الذي يختار الرئيس بمعنى أنه إذا جاءت انتخابات أبريل 2007 وكان البرلمان هو نفسه دون أن يتغير بانتخابات سابقة لأوانها ربما فرصة فوز أحد الإسلاميين بالرئاسة واردة هنا نسأل السيد نور شفيق مثل هذا السيناريو وهو أن يبرز رئيس قريب من الإسلاميين حتى ربما أردوغان نفسه كما لا يستبعد البعض هل هذا سيناريو وارد؟

النور شفيق: إنه فعلاً سيناريو وارد لأنه كما أخبرتكم إن البرلمان هو الذي ينتخب الرئيس وإن لم تتغير الحسابات فإن حزب العدالة والتنمية سيكون له دور قيادي في انتخاب الرئيس القادم لذا فأردوغان عضو في هذا الحزب أو أي أناس من حزبه له فرصة قوية أن يُنتخب ولكن المؤسسة العلمانية في تركيا ما الذي لا تريده هو أنهم لا يريدون شخصاُ قريباً من أردوغان يأتي إلى الرئاسة ذلك لأنه يعني أن الحكومة سوف تكون في الرئاسة والرئاسة سوف تكون عند الإسلاميين والحكومة سوف تكون عند الإسلاميين لذا فهنا كل شيء سوف يرتبط بالجبهة الإسلامية هذا ما الذي يرونه لذا فهم لا يريدون المشكلة هنا في تركيا على كل حال هي أن تركيا ليست فقط تحكم من حكومة ولكن من تحالف من القوى مثل الجيش والجهاز القضائي والحكومة والرئاسة كل هذه المؤسسات معا وأيضا المؤسسة التجارية كلهم يعملون معا من أجل إدارة الدولة بشكل موحد بالطبع الحكومة لديها الدور الريادي والقيادي ولكن لا يمكنها فعل شيء بدون الجيش وبدون الآخرين لذا فعلى الحكومة أن تكون كل هذه الأطراف معا وعادة في تركيا النظام يُدار من أجل مساعدة الرئيس أن ينسق أو يُوجِد عامل توازن الرئيس دائما يحاول أن يكون العامل الموازنة بين هذه في هذه المعادلة ولكن إن كان الرئيس أيضا من المعسكر الإسلامي فإنه سيكون هناك مشكلة كبيرة ولكن علي أن أخبركم شيئا آخر وهو أن المعنى الإسلامي هو ليس صحيحا في تركيا ولكن المعنى الصحيح أو المصطلح هو أن هناك مجتمع كبير وجالية 99% من الناس في تركيا لديهم حساسيات وانتماءات دينية إسلامية لأنه عندما نقول إسلامي هذا يعطي فهما بأن هؤلاء الناس متطرفين كلا ولكنهم أناس مسلمون مخلصون ليس لديهم شيئا في السياسة هذه هي الحشود في تركيا وحزب العدالة والتنمية هو يمثل هؤلاء الحشود والناس الذين هم ليسو متطرفين وليسو أصوليين.

محمد كريشان: يوسف على ذكر مؤسسة الجيش هي كانت دائما السند القوي للعلمانيين لا نراها كثيرا في هذه المعادلة الجديدة أين ذهبوا؟

يوسف الشريف: الجيش انسحب من الساحة السياسية بالفعل إصلاحات الاتحاد الأوروبي وشخصية قائد الأركان الجنرال حلمي أوزكوك الذي يؤمن بضرورة دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي ترك الساحة للمؤسسات المدنية الرئاسة التعليم العالي القضاء وغيرها لذلك منذ عامين أو ثلاثة تقريبا انسحب الجيش ولا نسمع له صوتا ولذلك نسمع صوت أعلى للرئاسة وللقضاء وللتعليم وهذا يعني يعطي صورة مدنية أكثر لتركيا ويجعل أيضا الحوار اكثر مدنية وأكثر ديمقراطية وإن كان الجيش يعني يدعم لكن من وراء ستار بدون وجود وتواجد في الساحة السياسية يدعم بالطبع هذه التوجهات العلمانية بدليل تصريح رئيس الأركان أوزكوك الذي قال بأن هذه المظاهرات على حق ويجب أن تستمر من أجل حماية العلمانية.

محمد كريشان: يوسف هل يمكن الجزم منذ الآن بأن أردوغان كسب المعركة ضد العلمانيين الآن على الأقل؟

"
أردوغان رفع عن كاهله حادثة الاغتيال فهو ليس متهما فيها ولا حزبه ولا حكومته بل سيجني ثمارها فرب ضارة نافعة
"
      يوسف الشريف

يوسف الشريف: أردوغان يحاول التهدئة أولا ثانيا هو فعلا كسب أن هذه الحادثة حادثة الاغتيال رفعت عن كاهله يعني هو ليس متهم فيها ولا حزبه ولا حكومته هو سيجني ثمار ربما رب ضارة نافعة كما نقول هو قد يعني في خلال التحقيقات سيكشف عن مَن قاموا بهذا الفعل وسيصبح الإسلاميون مرة أخرى قبل الانتخابات مستهدفين مستضعفين وهذا قد يرفع من أسهمهم لأن أردوغان بذاته وصل إلى السلطة من خلال تعرضه للظلم وتفاعل الناس تفاعل الشعب معه لإنقاذه ولإنصافه وهذه حادثة قبل عام تقريبا من الانتخابات قد تصب في مصلحة أردوغان وحزبه.

محمد كريشان: سيد بياتلي في النهاية هل يمكن القول إن السحر انقلب على الساحر هل هذه عملية قتل القاضي كان يراد بها ضرب حزب العدالة والتنمية الحاكم فإذا بها ربما قد تمدد من أنفاسه في السلطة وربما حتى في الرئاسة؟

كمال بياتلي: نعم في البداية كانت الحكومة في وضع محرج ولكن التحقيقات كشفت أن القائمين بالعملية لا يمسون بصلة إلى الجهات الإسلامية عسكريين متقاعدين وما إلى ذلك وقوميين كما ذكر الأخ ولكن تحت سيطرة قيادة عسكرية قديمة متقاعدين لهذا السبب فإن الحكومة أعتقد ارتاحت إلى درجة ما ولكن مازال في مازالت هناك أشواط أخرى باعتقادي حتى إجراء الانتخابات في العام القادم.

محمد كريشان: يعني العلمانيين من المبكر القول إنهم قد يرمون المنديل قريبا يعني؟

كمال بياتلي: لن يرموا المنديل لأن هذه فرصتهم الأخيرة.

محمد كريشان: ما المطروح بالنسبة إليهم إن أرادوا استعادة المبادرة الآن؟

كمال بياتلي: الدعامة الأقوى بالنسبة إليهم المؤسسة العسكرية ولكن مرحلة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي وهي مرحلة أو هدف محدد منذ أكثر من ستين أو خمسين عاما أو حتى أكثر في عهد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك الذي وجه تركيا نحو الغرب لهذا السبب فليس هناك مَن يستطيع رفع صوته عاليا ضد عضوية الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي لا يقبل هيمنة المؤسسة العسكرية على إدارة أي دولة هذا ما سبب انسحاب العسكر في تركيا إلى الصفوف الخلفية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد كمال بياتلي رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء حدثنا من اسطنبول شكرا أيضا لضيفنا من أنقرة رئيس تحرير جريدة نيو أناتوليا النور شفيق وشكرا أيضا لمدير مكتبنا في تركيا يوسف الشريف كان معنا هنا في الأستوديو لهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة يمكنكم المساهمة في اختيار المواضيع عبر إرسال المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.