- منع المساعدات الأميركية بين العقاب والكراهية
- مدى تعبير القانون عن الشارع الأميركي


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على مضامين وأبعاد مشروع قانون أقره مجلس النواب الأميركي يفرض قيودا واسعة على المساعدات الأميركية للفلسطينيين ونبحث في مدى تعبيره عن الرأي العام الأميركي ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، كيف تعاطى القانوني الأميركي الجديد مع الوضع الراهن للقضية الفلسطينية؟ وما مدى تعبير هذا القانون عن رأي الشارع الأميركي في التعامل مع الشأن الفلسطيني؟ بالتزامن مع وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى واشنطن أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة مشروع قانون يقيد بشدة مساعدة الفلسطينيين، خطوة قد يكون لها ما بعدها في حال حاز مشروع القانون موافقة مجلس الشيوخ الكونغرس والرئيس الأميركي.

منع المساعدات الأميركية بين العقاب والكراهية

[تقرير مسجل]

مكي هلال: دعم أميركي صريح لإسرائيل، ليس في الأمر غرابة أو جديد، لكن صدور هذا الدعم عن مجلس النواب الأميركي بديمقراطييه وجمهورييه أعاد طرح أسئلة النوايا، هل يعاقب نواب الشعب الأميركي الفلسطينيين لاختيارهم حركة حماس؟ التصويت شكَّل تحديا ظاهريا على الأقل للبيت الأبيض وإحراجات لمستقبل دعم بوش للرئيس الفلسطيني وتقييدا لأيديه فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، المؤيدون لمشروع قانون منع المساعدات للفلسطينيين بلغ عددهم ثلاثمائة وواحد وستين نائبا مقابل معارضة خجولة لسبعة وثلاثين، أما نص مشروع القانون فيحظر أي مساعدات مباشرة أو غير مباشرة باستثناء الحاجات الصحية الأساسية، استثناء قد لا يعني الكثير بالنظر إلى حظر آخر يعطل حركة المسؤولين الفلسطينيين كيفما كان انتمائهم السياسي وهو منع إصدار أي تأشيرة لأي من مسؤولي السلطة الفلسطينية أو الأشخاص المرتبطين بهم، قائمة المحظورات في مشروع القانون تمددت لتطال منع انتقال مسؤولي السلطة ومنظمة التحرير لدى الأمم المتحدة وتجميد تحركهم لأبعد من خمسة وعشرين ميلا عن مقر الهيئة الدولية، كما ينص القانون على حظر إنشاء أي مكتب للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير في كامل تراب الولايات المتحدة، كل ذلك لأن مشروع القانون اعتبر السلطة الفلسطينية، كل السلطة ملاذا إرهابيا، قائمة المحظورات لم تنتهِ بعد، إذ يطالب مشروع القانون أيضا بإلغاء الحصة الأميركية من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة للفلسطينيين، ما تزال أمام إقرار هذا القانون جولتان حاسمتان هما تصويت الكونغرس وختم الرئيس الأميركي بالموافقة وهو ما يستبعده المراقبون، لكن الأهم أن الرسالة وصلت بسرعة من نواب الشعب الأميركي إلى الشعب في فلسطين، نحن لا نكرهكم كثيرا، فقط نحب إسرائيل أكثر.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من فلادلفيا دانيال بايبس مدير منتدى دراسات الشرق الأوسط ومن واشنطن الكاتب الصحفي أسامة أبو أرشيد أهلا بكما، السيد بايبس قبل أن نبدأ النقاش برأيك ما مدى احتمال أن يمر هذا القانون في مجلس الشيوخ؟

"
مجلس الشيوخ سيصدر على الأرجح مشروع قانون أقل شدة إزاء السلطة الفلسطينية من مشروع القرار الذي أقره مجلس النواب، وسيكون حلا وسطا بين مشروع قرار مجلس النواب ومشروع مجلس الشيوخ
"
دانيال بايبس

دانيال بايبس – مدير منتدى دراسات الشرق الأوسط - أميركا: إنه يبدو أن مجلس الشيوخ سيصدر قانونا ومشروع قانون مختلف ولكنه أقل شدة إزاء السلطة الفلسطينية من مشروع القرار الذي أقره مجلس النواب ولكن كيف سيكون لا نعرف، على الأرجح سيكون حل وسط بين مشروع قرار مجلس النواب ومشروع مجلس الشيوخ.

جمانة نمور: هل من المتوقع أن يكون ما سيصدر عن مجلس الشيوخ أقرب إلى رؤية البيت الأبيض؟

دانيال بايبس: بالتأكيد أن البيت الأبيض غير متحمس حول هذا المشروع، مشروع القانون، إذ أن ذلك يقيد حرية حركة الرئيس وأن مجلس الشيوخ يريد أن يقدم البيت الأبيض السلطة النهائية في اتخاذ القرارات في هذا الصدد.

جمانة نمور: على كلٍ سوف نناقش مشروع القانون وكيف مرّ ولماذا في مجلس النواب ولكن قبل ذلك كاميرا الجزيرة نزلت إلى الشارع الأميركي وسألت عيِّنات منها عن رأيه في سياسات بلاده فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني تحديدا، لنتابع ردود الأفعال.

[شريط مسجل]

مشاركة أولى: بلدنا يحب الخير وسنكون سعداء جدا بتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني إذا كان قادرا على تسلمها، لكن إذا كان الأمر يتعلق بتقديم المساعدات لحماس للقيام بمزيد من أعمال الإرهاب في بلدنا فأنا أرفض ذلك..

مشارك أول: من الصعب عليّ التعبير بدقة عن ما أشعر به تجاه هذا الموضوع لأن هناك الكثير من الأمور المتعلقة به، أنا يهودي لكن لا يمكنني دعم ما تقوم به إسرائيل في هذا الوضع وفي نفس الوقت من الصعب أيضا تحديد مدى التقدم الذي تم إحرازه على الجانب الفلسطيني لكنني أرى أن إنهاء التعامل مع الحكومة الفلسطينية فكرة سيئة.

مشارك ثاني: أدرك أن مهمتنا كدولة قوية تقديم المساعدة للدول التي بحاجة إلى مساعدة، لذلك لا أعتقد أن هذا يتماشى مع هذا المبدأ، أنا لا أهتم بالسياسة كثيرا لكنني أعتقد أن كثيرين بحاجة إلى المساعدة ويمكننا تقديمها لكننا في معظم الوقت لا نفعل ذلك.

مشارك ثالث: أرى أن هذه هي الخطوة الوحيدة التي يمكن القيام بها عندما يتعلق الأمر بوضع ينتخب فيه مواطنون حكومة تعلن أنها ستلغي جميع معاهدات السلام الموقَّعة قبلها ولا تعترف بدولة أخرى وتُحول نفسها إلى حكومة خارجة عن القانون، لا أرى حلولا أخرى لهذا الوضع.

جمانة نمور: سيد أسامة، كيف تنظر إلى الطريقة التي تعاطى فيها القانون الأميركي الجديد الذي مازال فقط في مجلس النواب الأميركي مع الوضع الراهن للقضية الفلسطينية؟

أسامة أبو أرشيد – كاتب صحفي - أميركا: للأميركيين قال..

جمانة نمور: عفوا.. يعني سيد أسامة أنا مضطرة لمقاطعتك لأنه كان لدينا مشكلة في الصوت من المصدر لم نسمع بداية حديثك، لو تعود إلى بداية الفكرة لو سمحت، إذاً يبدو أن لا نصيب لنا أن نسمع حاليا ما لدى السيد أسامة أن يقوله على أمل أن تُحل المشكلة بعد فاصلٍ قصير نعود بعده إليكم.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تقرأ في سياق وتداعيات تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح قانون ما سُمي بالإرهاب الفلسطيني وأمام هذا القانون ومشاريع قوانين من هذا النوع يجد الفلسطينيون والعرب أنفسهم مجددا أمام ذلك السؤال المحيِّر، هل تتوقف المسؤولية عن السياسات الأميركية عند جدران البيت الأبيض وما يحيط به من مجالس نيابية؟ أم أن دائرتها تسع الشارع الأميركي في أغلبه؟



[تقرير مسجل]

مدى تعبير القانون عن الشارع الأميركي

نبيل الريحاني: هنا تجدون صديقا وفيا وقوة ضاربة ملتزمة بأمنكم وتفوقكم دوما، بنفس هذه الكلمات تقريبا استقبل الرؤساء الأميركيون قادة إسرائيل جيلا بعد جيل، آخر تلك المناسبات كانت زيارة رئيس الوزراء الأميركي إيهود أولمرت وكان لابد للضيف من هدية، الهدية إضافة للدعم التقليدي كلمة من على منبر الكونغرس وهو امتياز لا يتمتع به إلا المقربون جدا ومع الكلمة مشروع قانون يشدد الخناق على الحكومة التي انتخبها الشعب الفلسطيني واختارها صوتا لمطالبه.

إيهود أولمرت- رئيس الوزراء الإسرائيلي: نحن ممتنون للدعم الذي لا يتزعزع والصداقة التي لا تتذبذب والتي تلقيناها ونتلقاها من الرئيس جورج دبليو بوش ومن الشعب الأميركي.

نبيل الريحاني: سلوك البيت الأبيض هذا كان يلقى دائما سخط الفلسطينيين وعامة الشعوب العربية التي يعتقد قسم لا بأس به منها أن الإدارة الأميركية شيء وأن الشعب الأميركي شيء آخر، فصل يتوافق والمنطق الديمقراطي الذي يرفع قادة ويخفض آخرين لكنه يتراجع أمام التباس تصنعه مؤسسات سياسية أميركية منتَخَبة أتى بها الناخب الأميركي إلى مقاعد الكونغرس لتصوِّت لقوانين لا تعني حياته وحسب وإنما أيضا حياة أقوام آخرين يدفعون ثمنها، في أحيان كثيرة ارتفع صوت خصوم السياسة الأميركية ليحاسبوا صنَّاعها بانحيازهم في قضية يفترض بهم أن يلعبوا فيها دور الوسيط النزيه والعادل لكن إصرار البيت الأبيض على ثوابته في الشأن الفلسطيني حيث لا تعامل ولا مساعدة إلا لمن يعترف بإسرائيل ويلقي السلاح أمامها ويجلس إلى طاولة مفاوضات ترقبا لاتفاق ما، شكَّل كل ذلك بالنسبة للكثيرين تربة لا تثمر إلا غضبا أولئك الذين تقطَّع مواقف البيت الأبيض بهم السُبل ولا مغيث، غضبٌ من الطبيعي أن تفشل معه خطط تجميل صورة أميركا وتتضاءل الآمال في مسافة حقيقية مؤثرة بين أصحاب القرار وأولئك الذين منحوهم أصواتهم وأموال ضرائبهم.

جمانة نمور: سيد أسامة إذاً هذه الطريقة التي تعاطى بها مجلس النواب الأميركي مع الوضع الراهن في القضية الفلسطينية، هل تعبر عن رأي الشارع الأميركي في التعامل مع الموضوع؟

أسامة أبو أرشيد: تعبر عن رأي الشارع الأميركي هذه قضية يصعب أن يُحكَم عليها لأنه لا توجد استطلاعات رأي واضحة حول موقف الشعب.. الشارع الأميركي من العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، طبعا هناك استطلاعات واضحة أن الشعب الأميركي يؤيد إسرائيل بالمطلق لكن هل يؤيد إسرائيل إلى هذا الحد الذي تقوم به بالعدوان على الفلسطينيين وقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني؟ لا توجد استطلاعات رأي واضحة؟ لماذا الكونغرس يقوم بما يقوم به إذا لم يكن تعبيرا أو يوجد طريقة لقياس مستوى التأييد للشارع الأميركي في هذه السياسات؟ لأن الكونغرس الأميركي الطريقة التي يعمل بها أن جماعات الضغط تمتلك الكثير من القوة عندما تأتي لقضايا لا تؤثر على حياة المواطن الأميركي مباشرة، اليهود مثلا 3% في أميركا ليس كثير من.. كثيرون من الشعب الأميركي غير مهتمون بما يجري هناك ولذلك عضو الكونغرس الأميركي لا يهتم كثيرا بأن يراعي مشاعر بقية المواطنين الأميركيين إذا لم يكونوا مهتمين في المسألة ولذلك غالبا يجدون أنفسهم مضطرين أن يتجاوبوا مع جماعة الضغط التي تهتم بمسألة وتقدم كل إمكانياتها من أجلها، أما كم من الشارع الأميركي سيتأثر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً.. عفوا يا سيد أسامة، في إطار هذا التحليل هل نقرأ ما حصل على ضوء الانتخابات المقبلة في نوفمبر انتخابات مجلس النواب تحديدا؟

أسامة أبو أرشيد [متابعاً]: بالنسبة للانتخابات أريد أن أعطيكِ تصريحا لمسؤول سابق في إيباك اسمه دوجلاس بلومفيلد، هذا الرجل يقول بأن الكونغرس الأميركي عادةً.. أو أعضاء الكونغرس عادةً ما يتجهون إلى إيباك طلبا للنصيحة ولكتابة حتى مشاريع القوانين ولإيجاد أصوات تؤيد مشروع قانون سيُقترح داخل الكونغرس الأميركي بمجلسيه، فإذاً الذي يضع السياسية للكونغرس الأميركي فيما يتعلق بإسرائيل كما يقول عضو مجلس الشيوخ السابق هي إيباك ولذلك لا يوجد خلاف على إسرائيل داخل مجلس.. داخل الكونغرس الأميركي لأنه في الغالب أو في كل الأحوال إيباك هي التي تضع السياسية، هذا ما يقوله مسؤول في مجلس الشيوخ سابق ولذلك نعم المسؤولون الأميركيون.. أو أعضاء الكونغرس يهتمون ليس فقط بأصوات اليهود إنما يهتمون بصوت الـ(Evangelicals) اليمين المسيحي المتطرف الذي يقف وراءهم ويهتمون بالدعم السياسي والمالي والذي يخالف إيباك سيسقط في الانتخابات كما حصل مع عديد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب وآخرهم كانت سنتيا ماكين في 2002 وغيرهم.. بوب فيندلي وغيرهم خسروا الانتخابات وإيباك تقول بوضوح بأن الذي لا يؤيد إسرائيل سيعاقَب في الانتخابات سندعم مرشحا مقابله كما حصل لسنتيا ماكين رشحوا مرشحة ديمقراطية مقابلها بين السود في جورجيا وفي أتلانتا جورجيا وخسرت ثم عادت وربحت بعدها في الانتخابات الماضية، إذاً هم يستطيعون أن يعاقبوا ويستطيعون أن يؤيدوا.. أن يكافؤوا ولكن ليس بقوتهم لوحدهم، بقوة مؤسسة سياسية وماكينة إعلامية وراءهم وأيضا دعم (Evangelicals) واليمين المسيحي في هذه البلاد.

جمانة نمور: سيد دانيال بايبس، الجماعات اليهودية انقسمت حيال مشروع القانون هذا، الإيباك صحيح أنها كانت تدعمه ولكن كان هناك جماعات وقوى أخرى رفضته وقالت بأنه سوف يُضر برأيها بمصالح أميركا وإسرائيل معا من خلال التخفيف من قدرة الولايات المتحدة على نشر الديمقراطية والسلام في المنطقة، كيف تشرح لنا هذا الانقسام؟

دانيال بايبس: إن هذه ملاحظة مهمة جدا قدمتموها أن إيباك هي جزء من الجالية أو المجموعة اليهودية والسياسة جزء آخر، أود أن أعود إلى السؤال نفسه الذي تتطرق إليه الأستاذ أسامة قبلي، إن النقطة الرئيسية في فهم هذا التصويت هو أن الجمهور الأميركي وبشكل كبير ومنذ حوالي ستين سنة يفكر لصالح ويؤيد إسرائيل ضد العرب والدول العربية مثلا الغالوب تسأل أسئلة للأميركان هل تتعاطفون مع الإسرائيليين أم مع الفلسطينيين؟ منذ عقود وعقود من الزمن نجد أن الجواب ثلاث إلى واحد، خمسة إلى واحد أو ستة إلى واحد حسب الأوقات يكون الجواب على هذا الاستطلاع، الجمهور الأميركي أنه متعاطفون مع إسرائيل، إن هذا أمر إذا عميق وطويل ويفسر بشكل كبير موقف مجلس النواب ومجلس الشيوخ والرئاسة الأميركية في نظرتهم إزاء..

جمانة نمور: نعم، عفوا..

دانيال بايبس: حكومة حماس..

جمانة نمور: عفوا سيد بايبس ولكن إذا ما نظرنا إلى أولمرت وما قاله اليوم تحديدا أمام الكونغرس الأميركي هو في خطابه قال إنه يتطلع إلى لقاء الرئيس الفلسطيني، أيضا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي كان حذر من أن الضغوط التي تمارَس على حماس قد تدفع الفلسطينيين إلى ما سماه هو التطرف، إذاً لِمَ هذا التشدد من قِبل مجلس النواب الأميركي الذي تخطى البيت الأبيض وتخطى حتى الإسرائيليين أنفسهم في هذا الإطار؟

دانيال بايبس: إن ما تشير إليه هو حقيقة مهمة جدا وهي أن الأميركان بشكل عام يتخذون موقفا أقوى وأصعب إزاء الفلسطينيين مما يفعله الإسرائيليون وأن اليهود غير.. الأميركان غير اليهود يتخذون موقفا أشد إيذاء الفلسطينيين مما يفعله اليهود فالمعادلة مقلوبة في الحقيقة.

جمانة نمور: ولكن هذا هو السؤال وهذا ما نحاول أن نعرفه، لماذا وما وراء مشروع القانون هذا والأغلبية التي حصل عليها؟

دانيال بايبس: لقد كان أمرا.. كانت غالبية كبيرة 361 ضد 37 أي حوالي عشرة إلى واحد بالنسبة، أنا ذلك في رأيي يعكس الرأي العام الأميركي، قد لا يكون رأيا رقيقا ولكن نسبة خمسة إلى واحد كان يمكن أن تكون نسبة أفضل.

جمانة نمور: سيد أسامة، إذا ما تناولنا بعض البنود الباردة في مشروع القانون هذا، هل أن كل دعم للفلسطينيين لا يمر عبر ما وصفها مشروع القانون بالقنوات الشرعية والرسمية يعتبر إرهابا؟ يعني مثلا هل إذا تبرع أحد الأميركيين مثلا بأي شكل من الأشكال يعتبر إرهابيا وحينها يصبح عُرضة وتُطبَّق عليه كل القوانين المتعلقة بالإرهاب؟

"
الكونغرس ينوي معاقبة كل من سيقدم مساعدة مالية للفلسطينيين، سواء عبر السلطة أو عبر مؤسسات الحكومة أو عبر المؤسسات الأهلية
"
أسامة أبو أرشيد

أسامة أبو أرشيد: طبعا يعني هذا القانون لا زال أو هو لا زال مشروع قانون إلى الآن وغير واضح، حقيقةً مشروع القانون يذهب أخطر من ذلك، يذهب إلى حتى قطع المساعدات عن المؤسسات غير الحكومية المؤسسات التي لا ترتبط بأي طرف والتي هي أهلية، هل سيعتبر إرهابا؟ إلى الآن غير واضح مشروع القانون والرئيس الأميركي قبل شهر أصدر قرارا بأنه خلال ثلاثين يوما ينبغي أن تُقطَع كل العلاقات التجارية مع السلطة الفلسطينية ومؤسساتها فلا يُعرَف على وجه التحديد هل الذي سيتبرع بتبرع مباشر للفلسطينيين؟ هذا السؤال حقيقة مطروح هنا على الجالية الأميركية المسلمة، على الفلسطينيين على الجالية الفلسطينية هناك، كثير يسأل هذا السؤال، هل لو قدمت تبرعات لعائلتي سيتم محاسبتي؟ البنوك لا تُحوِّل التبرعات سواء عربية أم دولية أو الأميركية، فهذه النقطة ينبغي أن توضحها الإدارة الأميركية، لكن إذا أخذنا نية الكونغرس ونية مشروع القانون يبدو أن كل مَن سيقدم مساعدة مالية سواء عبر السلطة مؤسسة الرئاسة أو عبر مؤسسات الحكومة أو عبر المؤسسات الأهلية سيخضع لعقوبة قد تكون جنائية وقد تكون غير ذلك إلى الآن غير واضح، لكن مشروع القانون واضح حتى المؤسسات الأهلية حتى السلطة الفلسطينية بما فيها مؤسسة الرئاسة ومنظمة التحرير التي يعتبرها البيت الأبيض رصيدا في مواجهة حكومة حماس يعتبرون الدعم لها سيكون جريمة أو جُنحة أو غير ذلك غير واضح إلى الآن وهذا سبب رفض البيت الأبيض لأنهم يريدون تقوية مؤسسة الرئاسة ويريدون أن تبقى يدي الرئيس طليقة في التعامل مع الملف الفلسطيني عبر مؤسسة الرئاسة ومنظمة التحرير في مواجهة حكومة حماس والرئيس كان واضحا في لقائه مع أولمرت في الأمس عندما قال إننا نتعامل مع الرئيس ولا نتعامل مع حكومة حماس وينبغي أن نقوي موقف الرئيس الفلسطيني.

جمانة نمور: السيد بايبس، لم نعرف بعد رأيك تحديدا، لِمَ ذهب مجلس النواب إلى هذا الحد، حد أنه شمل أيضا إغلاق مكاتب منظمة التحرير كما أشار السيد أسامة المنظمة اعترفت بإسرائيل منذ زمن وهي مع المفاوضات فلِمَ كل هذا التشدد؟

دانيال بايبس: إن حكومة الولايات المتحدة في الماضي غالبا ما حاولت أن تميز بين الشعب والمضطهد المستبد ولكن عندما.. أن الحكومة التي نعتقد أنها إرهابية يتم انتخابها من قبل الشعب فمن الصعب إجراء هذا التمييز ويصبح من الصب أن نسمح للمعونات سواء كانت حكومية أو خاصة التوجه منا للولايات المتحدة إلى السلطة الفلسطينية، إن هذه في الحقيقة أسئلة صعبة والموقف الأميركي بشكل عام هو أن حماس ليست كيانا شرعيا أو ذات صفة شرعية إلا إذا وافقت على وجود إسرائيل وتخلت عن الإرهاب، طالما أنها لا تفعل ذلك فمن.. فهناك نظرة واسعة بأنها تُعتبر قوة.. عدوا نحاربه، إذاً هذا موضوع حساس جدا وإننا نأمل أن الفلسطينيين سيدفعون حماس لإجراء هذه التغيرات، أنا غير متفائل لذلك ولكني أتمنى أن يحصل.

جمانة نمور: إذا يعني الأغلبية الأميركية هي مع توم ديلاي النائب حينما.. النائب في مجلس النواب الأميركي الذي قال إن الفلسطينيين هم الذي اختاروا حماس بتصويتهم لها والمساعدة الأميركية للفلسطينيين يجب أن لا تكون محكومة باختيارهم، هل فعلا ما يحدث الآن كما كان يحلِّل الكثيرون هو معاقبة للشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي؟

دانيال بايبس: أعتقد أن هناك دعم واسع لفكرة أن الفلسطينيين قد انتخبوا منظمة إرهابية وبالتالي فيجب أن لا يكافؤوا على ذلك، كيف يمكن للمرء أن يحسن الموقف هذا فهو هذا مصدر.. هو يخضع لمناقشات واسعة جدل في التقنيات وأساليب تحقيق ذلك، لكن هناك شيء خطأ حصل وهو أن الفلسطينيين قاموا باختيار رهيب كبير ويجب أن يعووا عواقب هذا الاختيار.

جمانة نمور: سيد أسامة، كيف تنظر إلى هذه النقطة وأيضا كنت تحدثت أنه مازال مبكرا الحديث عن مضمون القانون مازال مشروع قانون ولكنه تحدث عن قنوات شرعية ورسمية لم نفهم هذه القنوات ولم نفهم أيضا لِمَ لم ينتظر مجلس النواب مثلا ما سيسفر عن اللجنة المختصة الآن في الأمم المتحدة لمعرفة الطريقة الأفضل لوصول هذه المساعدات إلى الفلسطينيين؟

أسامة أبو أرشيد: نعم، أتناول الشق الأول من السؤال، يعني أن يعاقَب الشعب الفلسطيني لأنه اختار حماس واختار حكومة تمثله والإدارة الأميركية هي التي الآن تقول إنها رائدة الديمقراطية في العالم ودمقرطة المنطقة والشرق الأوسط الكبير ثم يعاقَب الشعب الفلسطيني إذا صوَّت لصالح حماس، هو لم يصوِّت فقط لصالح المقاومة هو صوَّت لصالح النظافة، صوَّت لصالح الاستقامة، صوَّت لصالح النزاهة، الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه عندما ظهرت نتيجة الانتخابات قال بأن فتح دفعت ثمن الفساد الموجود في الساحة الفلسطينية، لماذا إذاً نظرنا لجانب واحد في معاقبة الشعب الفلسطيني؟ الشعب الفلسطيني كان يعاني من مسؤولين هم كأي.. مدعومين من أميركا وكان أحدهم قبل أسبوعين هنا ياسر عبد ربه يقول.. يخاطب الأميركيين نريد منكم أن تتفاهموا معنا مؤسسة الرئاسة على أن تعطونا الاحتياجات الدنيا للشعب الفلسطيني حتى تمكنونا من إسقاط الحكومة لا نريد يعني كل المساعدات حتى لا يسجَّل نجاحا للحكومة، هؤلاء الذين يمثلون الشعب الفلسطيني هم.. أو كانوا يقولون.. هم الذين سقطوا في الانتخابات، لماذا ننظر إلى جانب واحد فقط؟ ثانيا حماس ملتزمة بهدنة وأظن أن الأميركيين وقاله الرئيس السابق جيمي كارتر وقالها الرئيس السابق بيل كلينتون لم يُعطَوا فرصة لكي يتم الحوار والتفاوض معهم، ثالثا الحكومة الأميركية تدعم إسرائيل والموقف الرسمي للحكومة الأميركية أن المستوطنات غير شرعية، إذاً لماذا لا نعاقب الشعب الإسرائيلي لأنه ينتخب حكومة تقول بأنه ينبغي الانسحاب بشكل أحادي الجانب ضم أو بلع 60% من الضفة الغربية عكس الموقف الرسمي للإدارة الأميركية..

جمانة نمور: شكرا لك سيد..

أسامة أبو أرشيد: أو الإدارات المتعاقبة إلى اليوم.

جمانة نمور: شكرا لك سيد أسامة أبو أرشيد وشكرا للسيد دانيال بايبس وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.