- ماهية الحكومة العراقية الجديدة
- الحكومة العراقية الجديدة وأولويات عملها


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التوقف عند إعلان تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة وأولويات عملها ونطرح تساؤلين اثنين.. إلى أي حد يمكن اعتبار الحكومة العراقية الجديدة حكومة وحدة وطنية؟ وما هي أولويات حكومة المالكي وآفاق نجاحها في واقع عراقي غير مستقر؟ أقر البرلمان العراقي اليوم الحكومة العراقية الجديدة منهيا بذلك شهورا من السجالات السياسية حول طبيعة الحكومة وقسمة الحقائب بين القوى السياسية وقد تولى رئيس الوزراء نوري المالكي ونائبه سلام الزوبعي وزارتي الداخلية والدفاع بالوكالة بانتظار التوصل إلى اتفاق على تسمية وزيرين يحوزان موافقة مختلف القوى السياسية.

[تقرير مسجل]

ماهية الحكومة العراقية الجديدة

مازن إبراهيم: ولادة مجتزئة بعد مخاض عسير، هكذا بدا جوهر العملية السياسية الذي أدى إلى خروج الحكومة العراقية إلى النور، ولادة أبت إلا أن تتعمد بالدماء العراقية التي تسيل يوميا جراء التفجيرات والتي تواكبت مع خلافات طائفية ومناطقية لم تسهل قط مهمة المالكي الذي نالت حكومته الثقة قبل يومين من انتهاء المهلة الدستورية لموعد تشكيلها، الحلول الوسطى التي سمحت بتجاوز عقبة المهلة القانونية تمثلت بحل مؤقت لعقدتي وزارتي الداخلية والدفاع، فقد استقر الرأي على إدارة بالوكالة لأسبوع من الزمن لما بات يعرف بعقدة العقد الطائفية في العراق، الحكومة العراقية الوليدة والتي تصف نفسها بحكومة الوحدة الوطنية ينظر إليها جزء كبير من العراقيين على أنها قد تشكل خشبة خلاص لما يشهده العراق لاسيما أنها تضم ائتلافا واسعا من الشيعة والسنة والأكراد بالإضافة إلى العلمانيين، فالتشكيلة الجديدة توزعت مقاعدها على كل من الائتلاف العراقي الموحد الذي حاز سبعة عشر حقيبة وزارية، فيما نالت جبهة التوافق العراقية ستة وزارت، أما التحالف الكردستاني فقد حصل بدوره على ستة حقائب، فيما نالت القائمة الوطنية العراقية أربعة حقائب، أما المسيحيون فقد نالوا حقيبتين وحصل كل من الأكراد الفيلية والتركمان على حقيبة واحدة، إلا أن التركيبة الجامعة للحكومة الجديدة لم تحل دون غياب بعض ألوان الطيف السياسي العراقي خاصة حزب الفضيلة الذي أعلن تأييده للحكومة دون المشاركة فيها، فيما انسحب بعض أعضاء جبهة التوافق العراقية وممثلو الجبهة العراقية للحوار من الجلسة البرلمانية تعبيرا عن رفضهم للتشكيلة الحكومية، يضاف إلى هذه القوى قطاع واسع من التنظيمات المسلحة التي تحارب الوجود الأميركي في العراق والتي ترفض رفضا قاطعا العملية السياسية قبل التحرير، هكذا تواجه الحكومة العتيدة إذا تحديات كبيرة تحتاج إلى حلول جذرية وتتمثل في بسط سيطرة الدولة على البلاد ووقف أعمال العنف الطائفي وإعادة البناء ومواجهة الفساد المالي والعمل على لجم الخلافات بشأن الدستور، لكن وإزاء جملة التحديات المستقبلية تمثل أمام الحكومة مهمة إيجاد حل سريع لعقدة وزارتي الداخلية والدفاع وذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وكذلك من عمان الكاتب والمحلل السياسي الأردني موفق محادين، أهلا بالضيفين، نبدأ بالدكتور العطية في لندن، دكتور.. السيد الزيباري وزير الخارجية في الحكومة الجديدة والقديمة قال هذه حكومة وحدة وطنية بكل معاني الكلمة، هل تراها كذلك؟

غسان العطية- مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية: كلمة وحدة وطنية بكل معني الكلمة معناها أن يجعل وزارة من خمسين وزير، هذه وزارة تسعى إلى الوحدة الوطنية من خلال التركيبة البرلمانية ولذا أُشرِكت قوى مختلفة وأهم ما فيها أن هناك طرف كان غائب كليا وهو التوافق الآن اشترك ولو لم يشترك كل التوافق، البعض من التوافق اعتبر الموضوع ناقص وانسحب من ذات الحوار ومن الجهة الأخرى من طرف الائتلاف الشيعي هناك طرف لم يرتاح للعملية وهو حزب الفضيلة وانسحب من.. أو لم يشترك بتشكيلة الوزارة، بهذا المعنى أن هذه الوزارة أوسع تمثيلا من السابقة ولكنها قد لا تكون هي الصورة النهائية للوحدة الوطنية.

 محمد كريشان: ولكن سيد رضا جواد تقي وهو من الائتلاف العراقي الموحد وصف الحكومة بأنها حكومة قوية وكفئة وقال لم يتم استثناء أحد، يعني هل فعلاً لم يتم استثناء أحد؟

غسان العطية: لا، هنا يعني السيد جوادي يمثل وجهة نظر ومنطلقات وهو إن ضمن البرلمان ولكن هناك قوى لم تشترك كما ذكرتها الآن، كتلة الحوار لم تشترك، كتلة الفضيلة لم تشترك، فلم يكن هذا القصد إلا إذا كان بذهن المتحدث أن يعتبر أن هناك تمثيل كردي وشيعي وسني على طريقة التحاصص الطائفي والإثني، نعم هناك من.. هناك ممكن يكون سني وشيعي وكردي، لكن إذا تحدثنا بالوحدة الوطنية بمعنى هناك تيارات سياسية وليس هناك طوائف، أي هناك تيار قومي وهناك تيار علماني وهناك تيار ليبرالي وآخر يساري فبها المعنى أنهم لم يتعاملوا مع هذه المكونات كمكونات بل تجاهلوها لصالح المعيار الطائفي والإثني فقط.

محمد كريشان: نعم، على كل يعني هذه بعض الآراء العراقية كنا يعني استمعنا إليها، نسأل السيد محادين في عمَّان، من بين ردود الفعل التي سجلت لحد الآن تصريح لتوني بلير يقول على المجتمع الدولي أن يدعم حكومة الوحدة الحقيقية، هذا وصفه، حكومة الوحدة الحقيقية في ضوء ما قاله السيد العطية مع بعض الغائبين كيف يمكن أن نصف مثل هذا الكلام؟ سيد محادين واضح أنه لا يسمعني، نعود..

موفق محادين- كاتب ومحلل سياسي: أسمعك الآن..

محمد كريشان: تسمعني الآن، الحمد لله، سيد محادين أعيد السؤال.. توني بلير وصف الحكومة العراقية الجديدة بأنها حكومة وحدة حقيقية، في ضوء ما كان يقوله الآن السيد غسان العطية مع عدم وجود البعض كيف يمكن أن نصف هذه الحكومة الجديدة؟

"
هذه حكومة لا يمكن اعتبارها حكومة وطنية بالمعنى السياسي، هذه حكومة محاصصات طائفية وتفتقد إلى الشرعية لأنها منبثقة عن برلمان غير شرعي منبثق عن قانون ودستور أقره الاحتلال
"
 موفق محادين
موفق محادين: يعني من حق السيد بلير كمحتل أن يقول ما يشاء، للأسف هذه حكومة لا يمكن اعتبارها حكومة وطنية بالمعنى السياسي، هذه حكومة محاصصات طائفية وأكثر من ذلك محاصصات عائلية أيضاً، هذه الحكومة أيضاً تفتقد إلى الشرعية لأنها يعني منبثقة عن برلمان غير شرعي لأن هذا البرلمان منبثق عن قانون ودستور أقره الاحتلال وهو غير شرعي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على ذكر الشرعية سيد محادين، السيد زيباري يقول.. افتح القوس، أول حكومة دستورية دائمة تنال ثقة مجلس النواب بدعم شعبي ودولي في تاريخ العراق.

موفق محادين: قلنا إن الدستور الذي انبثقت عنه الانتخابات ثم الحكومة.. الدستور نفسه دستور طائفي، دستور أقامه الاحتلال، دستور مزق العراق، ضرب تياراته وألوانه السياسية حولها إلى كانتونات ومحاصصات طائفية وعائلية، في كل الأحوال بلير والأميركيين يعني معنيين بتسويق هذه الحكومة والدفاع عنها لاستحقاقات قادمة أعتقد أن هذه الحكومة مكلفة بها.

محمد كريشان: في جلسة مجلس النواب كان هناك انسحاب لعدد من النواب، هذا الانسحاب.. وهم من جبهتي التوافق والحوار الوطني، انسحابهم من الجلسة التي منحت الثقة لحكومة المالكي أثار في الحقيقة نقاط استفهام عدة حول مصير توافق الأطياف العراقية والذي أنتج حكومة تعتبر نفسها حكومة وحدة وطنية، صالح المطلق رئيس جبهة الحوار صرح للجزيرة في نشرة سابقة بأن الحكومة السابقة لم تخرج عن المنطق الطائفي ونفى عنها أن تكون حكومة وحدة وطنية.

صالح المطلق- رئيس الجبهة الوطنية للحوار الوطني: التصويت بالبرلمان الحالي الموجود بالحقيقة هو مو تصويت للناخب أو لعضو البرلمان.. التصويت للأحزاب والحكومة تشكلت بطريقة بحيث جمعت الكتل الطائفية الكبيرة كلها واتفقت معها بحيث تضمن حصول الأغلبية المطلقة، فإحنا عندما انسحبنا أردنا أن نثبت موقف لجماهيرنا، لأبناء شعبنا أنه هذه الحكومة حكومة مبنية على أساس خاطئ، مبنية على أساس طائفي وأن المشروع الطائفي لا يمكن له أن يحقق الأمن ولا يمكن له أن يعيد الأمن للعراقيين ولا يمكن أن يحقق الاستقرار وهذا المشروع هو مشروع قد يقود إلى تقسيم العراق، لذلك لا يمكن أن نبقى في جلسة تنتخب الحكومة ونحن لدينا قناعة بأن هذه الحكومة سوف لن تكن حكومة بناء وحدة وطنية حقيقية.

محمد كريشان: دكتور غسان العطية في ضوء هذه الملاحظات.. مثلما أشرت لو كانت حكومة وحدة وطنية بالمعنى الكامل والشامل لاستوجب الأمر خمسين وزير، هل الأمر عندما نتكلم عن وحدة وطنية علينا أن نكون واقعيين بمعنى أوسع فئات ممكنة في الحكومة وبهذا المعنى يجب أن ننظر إلى الأمور؟

غسان العطية: سيدي أنا أتكلم كعراقي أريد للعراق أن يستقر ويخرج من مأزقه، ليس لي.. هناك محاولة أن تسجيل مواقف أو اتخاذ تفتيش العيوب، هذه الحكومة بعد مخاض طويل تشكلت، شخصيا أنا لا أميل لهذه التيارات، لكن في واقع الحال هذه الحكومة أشركت بقدر ما تتمكن هي الأعداد الممكنة، اللي حصل أن هذه الحكومة الآن فيها تركيبة أفضل من التركيبة السابقة، فيها عناصر ذات كفاءات، حاولت أن تغطي عناصر الكتل الموجودة في البرلمان، فهم أرادوا الاستحقاق الانتخابي وبنفس الوقت أرادوا أن يمدوا اليد لكي تشمل الآخرين، اللي حصل أن البعض إذا اُعتبر أن الشروط لم تُستجب سيعتبر كل التشكيلة طائفية وغير هذه الأوساط، لو اُستجيب الطلب كان به، التوافق أربعة وأربعين نائب كما حصل أخذوا موقف وشاركوا وهناك أعضاء ستة من التوافق اللي هم من العرب السنة في هذه، اللي حصل أن من يشترك بها اللعبة ويقول إنها طائفية فيجب ألا يشترك فيها من الأساس كما حال كثير من القوى الليبرالية والعلمانية اللي هي اللي غير طرف في هذه العملية، لكن من يقول الآن إن هذه الخطوة البرلمان قام.. البيان الوزاري للوزارة تضمن فقرات أود أن يسلط الضوء عليها.. يجب أن نحاسب ها الوزارة على ما تنجزه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذا ما سنتناوله، موضوع برنامج الحكومة سيد غسان.. موضوع برنامج الحكومة كما ورد..

غسان العطية [متابعاً]: ما تنجزه يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لو سمحت لي، موضوع برنامج الحكومة سنتناوله بالتفصيل في المحور الثاني، فقط سؤال سريع قبل الفاصل.. موضوع ما ينعته البعض بالطائفية في الحكومة هل يعود برأيك.. مثلا هناك بعض رموز.. مثلا على سبيل المثال ودون تشخيص مبالغ فيه، بيان جبر صولاغ كان وزير محل انتقادات وجدل كبير، انتقل من الداخلية إلى المالية، هل هذا ربما يؤجج بعض الأحكام المسبقة على الحكومة في حين أن السيد الجعفري لأنه محل سجال خيَّرَ أن ينسحب في النهاية؟

غسان العطية: أستاذ محمد الكلام.. الوزارة تشكل من الأحزاب اللي بالحكم.. بالمجلس، من حق كل كتلة أن تقدم مرشحيها وهذه تركيبتها، يعني في بريطانيا الحزب هو يقرر من يقدم.. ليس الأحزاب الأخرى، الآن العملية اللي حصلت أن كثير من الشخصيات اللي حصلت حاولت أن تأتي محاولة أخذ وعطا وحلول وسطى، اللي حصل الآن أنه هل ها الحكومة قادرة أن توفر الاستقرار للعراق أم لا؟ ليس الأيدلوجيات المعنية، النقطة الرئيسية فيها أن وزارة الدفاع والداخلية كي يتم الاستقرار بالعراق لابد أن تنشأ قوة عراقية وطنية مسلحة قادرة لضبط الأمن، بالتركيبة السابقة ما كان ممكن أن يصير، وزارة الداخلية كانت أكثر لخدمة حزب من الأحزاب، وزارة الدفاع كانت ضعيفة وقوات الجيش مجزئة، التحدي الكبير لهذه الوزارة ولمن يريد للعراق السلامة هو أن تظهر قوة مسلحة.. جيش عراقي مستقل مهنيا محترف تحت لواء وطني وليس تحت لواء حزبي، هذا هو التحدي الأكبر، الوزارة الحالية..

محمد كريشان: ولهذا هو.. التحدي هذا على كلٍِ كان واضحا في برنامج الحكومة الذي سنتوقف عنده سواء الجوانب الأمنية أو الجوانب الأخرى المتعلقة بالوجود الأجنبي في العراق بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

 الحكومة العراقية الجديدة وأولويات عملها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول دلالات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وأولويات عملها، نسأل سيد موفق محادين في عمان، برنامج الحكومة وهو مكون من أربعة وثلاثين نقطة.. من أهم مبادئه وأولوياته ما وصف بمكافحة الإرهاب وموضوع المليشيات، كيف ترى هذا الأمر؟ سيد محادين.

موفق محادين: فيما يخص..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

موفق محادين: فيما يخص الميليشيات من الواضح أن أركان التحالف الطائفي الفئوي العائلي يريدون دمج الميليشيات في الجيش العراقي، أي دمج قواهم الخاصة الفئوية في الجيش العراقي، هم يريدون دمج قوات بدر ويريدون دمج البشماركا إلى آخره، يعني نحن لا نتحدث عن إعادة تأهيل لهذه الميليشيات أو لهذه القوى، نحن نتحدث عن سيطرتها على الجيش والقوى الأمنية القادمة بمعنى أنهم يريدون أن يؤسسوا لقوة قمع في خدمة تصوراتهم، حساباتهم، تحالفاتهم، قراءاتهم إلى آخره..

محمد كريشان: ولكن سيد محادين عفوا..

موفق محادين: يعني هذا..

محمد كريشان: فقط توضيح بسيط فيما يتعلق بالبشماركا، يبدو البشماركا معنية بموضوع حل الميليشيات لأن كان هذا كلام السيد البرزاني والطالباني واضح في هذا الموضوع، يبدو الأمر يتعلق بميليشيات أخرى وصفت بأنها ميليشيات طائفية، يبدو الأمر.. هذا للتوضيح فقط.

موفق محادين: نعم، الجانب الآخر مكافحة الإرهاب.. هم ليس المطلوب مكافحة الإرهاب، عمليا هو مواجهة المقاومة العراقية المتصاعدة بكل ما تعنيه وبكل ما تعبر عنه وبكل ما تمثله هذه المقاومة من إعادة إنتاج وتأكيد على الهوية العربية وعلى الهوية الديمقراطية للعراق، يعني نحن أمام استحقاق إقليمي، دولي رائحة التواطؤ الإقليمي والدولي واضحة فيه وتنعكس.. يعني عكست على صعيد المحاصصات التي يعني عبرت عنها التشكيلة الحكومية الجديدة وكما قال الدكتور من لندن وبعده الأستاذ صالح نحن أمام إعادة إنتاج لتمثيل القوة الطائفية المعروفة مقابل تهميش ما يسمى بالممثلين للقوى العربية بعد أن تم تهميش العروبة وتحويلها من هوية قومية إلى هوية طائفية.

محمد كريشان: نعم، دكتور غسان رئيس الحكومة الجديد لم يخف في تصريحات قبل نيل الثقة وبعدها أن موضوع الميليشيات، موضوع ما كان يسمى بفرق الموت لن يتسامح معه، سيتولى هذا الأمر بكثير من الجدية، هل تراه قادرا على ذلك؟

"
رئيس الوزراء نوري المالكي يريد إنشاء قوة وجيش عراقي بخط جدول زمني ممكن إقامته وبالتالي تنسحب القوات الأجنبية
"
غسان العطية
غسان العطية: بالضبط هذا هو التحدي الكبير بالنسبة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي.. أن هو يريد إنشاء قوة وجيش عراقي وحسب ما جاء في البيان ممكن بالنجاح بخط جدول زمني ممكن إقامته وبالتالي تنسحب القوات الأجنبية، هذا التحدي يواجه مشكلة الميليشيات والميليشيات هنا بتقديري لم يتم الإشارة إليها تحديدا لأن هناك اللبس اللي حاصل هو البشماركا ولذا الفقرة تشير بالنسبة إلى الميليشيات وهي الفقرة 34 من خطاب رئيس الوزراء يقول تطبيق قانون 91 المتعلق بالميليشيات ولم يتحدث ويفصل الموضوع لأن الموضوع يثير موضوع البشماركا ويثير موضوع القوى المسلحة الأخرى، لكن الفقرة اللي أود أن تنتبه لها هي الفقرة الثالثة في المشروع الوزاري وهو موضوع البدء بالحوار الوطني بهدف المصالحة والمصارحة، الآن العراق بدون مصالحة وطنية، بدون مصارحة وطنية وبدون حوار وطني سيتمر في هذا النفق المظلم، الوزارة تبدأ.. وهذه النقطة إيجابية رغم اختلافي بكثير من الأمور، لكن هذه النقطة إيجابية جدا يجب أن يسلط الضوء عليها ويجب أن تشجَع الحكومة على الاتجاه لها، بمقدار ما تنفتح وتحاور الأطراف الأخرى وهنا بالأطراف الأخرى.. الأطراف اللي حملت السلاح، حملت العنف، لأن الأستاذ جلال طالباني اللي يقوم الآن باتصالات مع قوى من المقاومة هو خير دليل على الرغبة بأن نربأ صدع ونعيد اللحمة الوطنية، هذه لا تتم بالقوة فقط وهنا لابد من الحوار الوطني، أما التنابذ والاتهامات على الحكومة وغيره.. هذه لا تنفع شيء، العراق يريد حل والحل يأتي من خلال مشروع للحوار الوطني يمد جسور مع الكل وبالتالي نجد الصيغة المشتركة، المؤسف إن غالبا القوى المحلية تمر بحروب أهلية.. يالا نجلس على طاولة واحدة، أملنا الكبير ألا ندخل في مآزق الحرب الأهلية بعنفوانه، إلى أن نصل لحقيقة يجب أن نسمع بعضنا وبهذا الصدد التحدي الكبير للمالكي هو تنفيذ هذا الحوار الوطني وحسنا فعل بأن أوجد وزارة خاصة للحوار الوطني وإذا أضاف إذا يتسع بهذه النقطة.. الولايات المتحدة في هذا الشأن تريد أن تنسحب وكذلك بريطانيا، لا يمكن لها أن تنسحب في وجود المليشيات كما عم يحصل الوضع الآن في البصرة والقتل اللي نسمعه، فلابد من قيام جيش عراقي وطني، هنا نجد أن عدم تسمية وزير الدفاع..

محمد كريشان: هذا الشيء الذي جعل.. عفوا، هذا الشيء الذي جعل خليل زاد يقول بأن هذه الحكومة ستتيح تقليص عدد القوات الأميركية في البلاد، هناك نقطة مهمة جدا أشرت إليها دكتور غسان.. موضوع البند الخامس في برنامج الحكومة يتحدث عن جدول زمني أشرت إليه، جدول زمني لتسلم القوات العراقية المهام الأمنية كاملة وانتهاء مهام القوات متعددة الجنسيات والعودة إلى بلدانها، هل هذه نقطة لأول مرة تدرج كبرنامج حكومة بشكل لا لبس فيه؟

غسان العطية: نعم، هذه التيار الصدري يصر على هذه النقطة، كما أن كثير من القوى التوافق وهيئة العلماء المسلمين وغيرها تصر على جدول زمني، ليس هناك من المعارضة أو من الحكومة يقول بأن ينسحب الأميركان غدا، ليس لوجود مثل هذا على الأرض حقيقية، المطلوب كيف ينسحب الأميركان وتنسحب قوات التحالف من خلال قيام جيش عراقي موحد يحمي العراق ويتحدث باسم العراق؟ هذا التحدي الكبير، حقيقية إن أردنا أن نفشل الحكومة فبسهولة نفشلها، لكننا الآن موقفنا الإيجابي إن نعطيها الفرصة لكي تثبت ونقوي النزعة أمامها أن تمد اليد وإلا البديل إذا فشلت هذه الحكومة هو الاقتتال والسقوط بهاوية الحرب الأهلية وبالتالي تدوم سنوات، هذا الحوار فيه تنازلات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل.. عفوا، على كل دكتور يعني المعذرة مرة أخرى، من بين النقاط المهمة.. وهنا أسال سيد موفق محادين، من بين النقاط المهمة أيضا موضوع مكافحة الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة.. هذه المعادلة الأزلية، هل ترى هذه الحكومة قادرة على التمييز بين الأمرين خاصة وأن فيها شخصيات من التوافق وغيرها قد تكون لديها مواقف مختلفة مع المواقف التقليدية للحكومة؟

موفق محادين: أعتقد أن هذه الحكومة يعني مكلفة بمواجهة المقاومة وهذه مسالة الإرهاب مسألة يعني بضاعة مكشوفة ويعني سقطت وما يجرى في العراق بالدرجة الأساسية نحن نتحدث عن قتال الأميركيين ونتحدث عن العمل الحثيث من قبل المقاومة العراقية لمنع الحكومات الأميركية في العراق من تشكيل جيش وأمن على طريقة فيتنام الجنوبية، هم يريدون أميركا في مأزق مع تصاعد المقاومة العراقية.. الأطراف الإقليمية في مأزق، يريدون بناء جيش وقوة أمنية عراقية تقوم.. يعني تقوم بمقام القوات الأميركية، لا يريدون بناء جيش وطني في حقيقة الأمر ولذلك من المهم جدا أن نحافظ على دعمنا وعلى التفافنا حول المقاومة العراقية لمنع تأسيس مثل هذه القوة التي لا يمكن تأسيس جيش وطني في ظل حكومة تعمل وفق دساتير ولوائح وعلاقات مع الاحتلال..

محمد كريشان: شكرا لك المحلل السياسي الأردني موفق محادين، شكرا أيضا لضيفنا من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بأنه إمكانكم المساهمة بتقديم مقترحات عبر إرسالها على العنوان الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله لنا وقفة جديدة وقراءة جديدة مع ما وراء خبر جديد، في أمان الله.