- قيمة الاعتذار الفرنسي للجزائر
- أثر الماضي الاستعماري على الواقع الفرنسي


فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تجديد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مطالبته فرنسا بالاعتذار عن المجازر التي ارتكبت في الجزائر زمن الاستعمار ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ ما الذي يمثله الاعتذار الفرنسي للجزائريين وماذا ستخسر باريس بقبوله؟ إلى متى يلاحق الماضي الاستعماري العلاقات الفرنسية الجزائرية؟ جدد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مطالبة فرنسا بالاعتذار عن ماضيها الاستعماري متهماً إياها بارتكاب الإبادة في حق الجزائريين، اتهام يوجهه كذلك فرنسيون لبلادهم بإبادة ثلث الجزائريين في السنوات الخمس عشرة الأولى من الاستعمار.


قيمة الاعتذار الفرنسي للجزائر

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: يا فرنسا قد مضى وقت العتاب فاستعدي وخذي منا الجواب، بيت في النشيد الوطني الجزائري يعتبره البعض صالحاً إلى الآن رغم أن النشيد نظم في الخمسينات، اشتهر الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين بقولته نقلب صفحة الاستعمار ولا نمزقها، لكن رفيق دربه عبد العزيز بوتفليقة يطالب فرنسا مراراً باعتذار رسمي عن فترة الاستعمار متهماً إياها بارتكاب إبادة ثقافية في الجزائر بمحاربتها اللغة العربية والإسلام ومحاولة نشر الكاثوليكية بالقوة وقت الاستعمار، إضافة إلى إبادة البشر وفق اعترافات مصادر عسكرية فرنسية؛ هناك أوامر بقتل من بلغ خمسة عشر عاماً من الذكور وسبي النساء والأطفال.. المقدم الفرنسي Monnagnac في 1843، كان سكان الجزائر ثلاثة ملايين في 1830 فأصبحوا مليونين فقط بحلول عام 1845. المصدر موقع فرنسا والنازية، دفع العرب إلى الهروب إلى المغارات للتمكن من حرقهم داخلها بهذه الطريقة قضينا على قبائل بكاملها.. الجنرال Bugeaud حاكم الجزائر 1840- 1847، إضافة إلى التجارب النووية الفرنسية على البشر في منطقة رجان ونفي آلاف الجزائريين إلى كالدونيا حيث خلفوا نسلاً هناك، الإلحاح الجزائري قابلته مرارة فرنسية وصلت إلى معايرة بوتفليقة باستشفائه في فرنسا رغم أنه لم ينتقد النظام الصحي الفرنسي وإنما تكلم عن تاريخ مأساوي مازالت بعض آثاره ماثلة إلى الآن، مطالبة بوتفليقة فسرها البعض بكون بوتفليقة من ضباط الثورة التحريرية الجزائرية، فرنسا تبدي حرصاً أكبر من حرص الجزائر على توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين ومع ذلك فشل وزير الخارجية الفرنسي في استعجال الجزائر لتوقع المعاهدة، كما أن الضغوط الجزائرية والفرنسية غير الحكومية نجحت في إلغاء قانون سنّه البرلمان الفرنسي يمجد فترة الاستعمار الفرنسي وذلك كله زاد من نبرة الثقة الجزائرية، لكن الجزائر قدمت تنازلات كذلك؛ انضمت إلى منظمة الفرانكفونية بعد نحو أربعين سنة من الاستقلال وسمحت لفرنسيين ولدوا في الجزائر (كلمة فرنسية) بزيارة مساقط رؤوسهم إن لم يكونوا ارتكبوا جرائم في حق الجزائريين، لكن السؤال الكبير الذي يشغل بعض المتابعين هو لماذا الممانعة الفرنسية بتقديم اعتذار رسمي للجزائريين؟ اعتذار لم يربط بتعويضات مادية مثل ما تطالب ليبيا مستعمرها الإيطالي، مع ازدياد العلاقات الأميركية الجزائرية قوة ودخول الصين كمستثمر ناشئ في الجزائر التي خفضت مديونيتها الخارجية إلى ثمانية مليارات دولار بعدما كانت نحو ثلاثين مليار دولار في التسعينات.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من الجزائر عبد العزيز بلخادم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني ومن باريس إيريك راوول نائب رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ولو بدأت مع السيد بلخادم من الجزائر، سيد بلخادم ما سر هذه المماحاكات المتكررة في الآونة الأخيرة بين الجزائر وفرنسا؟ بدأتم.. يعني تقوون شيئاً فشيئاً لابد وأن هناك سر وراء هذا التوقيت ووراء هذه التحركات الجزائرية؟

"
عندما نطالب فرنسا بأن تعترف بما ارتكبته في حق الشعب الجزائري نحن لا نكن أي عداوة للشعب الفرنسي وإنما نريد منها أن تقدم اعتذاراتها لما عانينا منه من ويلات الاستعمار، من تجهيل، من طمس معالم الشخصية الجزائرية
"
عبدالعزيز بلخادم
عبد العزيز بلخادم- الأمين العام لجبهة التحرير الوطني: بسم الله الرحمن الرحيم، هو عندما نطالب فرنسا بأن تتبنى تاريخها كاملاً وأن تعترف بما ارتكبته في حق الشعب الجزائري نحن لا نكن أي عداوة ولا بغض للشعب الفرنسي وإنما نريد من فرنسا الرسمية أن تقدم اعتذاراتها عن فرنسا الاستعمارية لما عانينا منه من ويلات الاستعمار، من تجهيل، من مصادرة للأراضي، من استهداف لمقومات شخصيتنا، من طمس معالم الشخصية الجزائرية، زيادة على التعذيب والتقتيل وما ذكرتم اليسير منه في تقديمكم لهذا البرنامج.

فيصل القاسم: طيب لماذا الآن؟ لماذا في الآونة الأخيرة؟

عبد العزيز بلخادم: لأننا نريد أن نعيد تأسيس العلاقة بين الجزائر وفرنسا وإعادة التأسيس لهذه العلاقة، لا يمكن أن تتم إلا إذا بنيت على اعتراف صريح لما ارتكبته فرنسا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بما يسمونه واجب الذاكرة وإنما هو واجب قول الحقيقة، فعندما تتبنى فرنسا تاريخها كاملاً وتعتذر عما ارتكبته يسهل على الشعبين.. على البلدين أن تكونا لهما علاقات من منطلق الندية وبالتالي يمكن أن نفكر في بناء جسور للتعاون بين الشعبين.. بين البلدين.

فيصل القاسم: سيد راوول في باريس لماذا.. يعني الجزائر كما قال السيد بلخادم تحاول إعادة تأسيس العلاقة بين الجزائر وفرنسا لماذا لا تقدمون اعتذاراً.. يعني الجميع يعلم بأنكم احتليتم الجزائر لأكثر من مائة وثلاثين عاماً وارتكبتم الفظائع والمجازر ماذا يكلفكم ذلك؟ ماذا تخسرون من الاعتذار؟

إيريك راوول- نائب رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية: اسمع.. كما كنت شاباً فرنسياً ولدت في عام 1955 لم أشهد هذه الفترة وكوصفي نائباً في البرلمان.. أنا اليوم نائب رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الجزائرية وإنني النائب لمنطقة انتخابية فيها أكبر عدد من الفرنسيين من أصول جزائرية وأستطيع بذلك أن أؤكد لكم بأنه بالنسبة للكثير من المواطنين إن ما حصل وارتكب في الجزائر فيه بعض الجوانب الجيدة ولكن فيها جوانب سيئة جداً أيضاً ولكن كتاب التاريخ بكل ما فيه من أخطاء وكل ما فيه من مآسي ليست معاهدة صداقة للمستقبل، هناك اليوم في منطقتي الانتخابية الكثير من الفرنسيين من أصل جزائري يريدون أن يروا ما يمكن أن نحققه سوية غداً بعيداً عن الماضي وأخطائه، نعم فرنسا ارتكبت أخطاء في الجزائر، نعم فرنسا استعمرت الجزائر، نعم فرنسا بإمكانها أن تعتذر أو تأسف عن المآسي التي ارتكبت من الجانبين ولكن فرنسا لم تكن دولة مجرمة حرب، فرنسا كانت دولة مستعمرة وأعتقد أن أحد المؤرخين الفرنسيين قال ينبغي احترام الماضي لكي نستطيع أن نواجه المستقبل وأعتقد أنه محق بقوله هذا.

فيصل القاسم: وهذا الكلام طبعاً سمعه السيد بلخادم في الجزائر ما.. كيف ترد على هذا الكلام سيد بلخادم خاصة وأن.. يعني كما يقول الفرنسيون اليوم التاريخ يجب أن يُترك للمؤرخين ويجب أن لا.. يعني يقيّم إذا صح التعبير على أسس سياسية كما تفعلون أنتم الآن؟

عبد العزيز بلخادم: لا.. التاريخ لا ينبغي أن يكتب بطريقة رسمية، للأسف الشديد الفرنسيون سنّوا قانون في 23 فبراير من السنة الماضية وأقر هذا القانون.. البرلمان بغرفتيه.. يقول هذا القانون في مادة من المواد أنه لتدريس هذا التاريخ بذكر الجوانب الإيجابية للاستعمار وكأن للاستعمار جوانب إيجابية، معناه أن هؤلاء هم الذين أرادوا أن يكتبوا كتابة رسمية للتاريخ وعندما نطالب بالاعتذار هذا لا يعني على الإطلاق أننا نحمل مسؤولية ما جنته فرنسا الاستعمارية للفرنسيين الذين يحكمون فرنسا الآن وإنما نحن نقول أن هذه اعترافات من الفرنسيين.. من جنرالات فرنسيين من أوسالاث إلى ماثيو إلى بيجار إلى غيرهم بما ارتكبوه من تعذيب، من تقتيل أثناء الحرب التحريرية، أما عن ما ارتكبه الاستعمار منذ 1830 إلى 1962 فيكفي أن نذّكّر أن في 1971 أي بعد حوالي أربعين سنة من دخول المستعمر الفرنسي للجزائر رفعوا ثلاثية وهي ما يسمى بـ(كلمة بلغة أجنبية) معناها أن تكون الجزائر لاتينية (كلمة بلغة أجنبية) معناها تمسيح وتنصير للجزائر..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: تنصير للجزائر نعم..

عبد العزيز بلخادم [متابعاً]: و(كلمة بلغة أجنبية) معناها فرنسة الجزائر، إذاً معناها كان استهداف للهوية الجزائرية، للثقافة الجزائرية، زيادة على مصادرة الأراضي، زيادة على التقتيل، فبالتالي هذه الجرائم ينبغي أن يعتذر عليها مَن ارتكبها أو باسم فرنسا الرسمية أن يعتذر على ما ارتكب من جرائم وعندها يمكن أن نؤسس لعلاقات جديدة بين الشعبين لأننا..

فيصل القاسم: إعادة تأسيس العلاقات..

عبد العزيز بلخادم: نريد أن تكون لنا علاقات جيدة مع فرنسا ونريد أن يكون تعاون بيننا وبين فرنسا ولكن ليس على حساب الذاكرة وليس بالسكوت عن ما ارتكبته فرنسا من جرائم.

فيصل القاسم: جميل جداً سيد راوول لعلك استمعت.. يعني السؤال المطروح لماذا.. يعني في.. من ناحية تقولون إن التاريخ يجب أن يترك للمؤرخين ومن ناحية أخرى نراكم تعيدون كتابة التاريخ حسب وجهة نظركم السياسية والرسمية كما قال السيد بلخادم من خلال القوانين التي سنّت في البرلمان الفرنسي في الآونة الأخيرة؟

إيريك راوول: السيد بلخادم يعرف فرنسا جيداً وهو يعرف أن مشروع قرار وليس عفواً.. اقتراح بقانون وليس مشروع قانون قدمه بعض النواب لا يمثل موقف الحكومة أو الرئيس الفرنسي وأود أن أذّكر هنا أن المادة رقم أربعة المذكورة غير مطبقة في فرنسا لأنه وبواسطة إجراء وأمر من الرئيس هذه المادة لم تطبّق، أود أن أقول للسيد بلخادم أنه بعد زياراتي المتعددة للجزائر زرت متحف الشهداء في الجزائر وتذكرت ما استطعت أن أقرأه في كتب التاريخ الفرنسية حول هذه الفترة التي لم أشهدها بنفسي واستطعت أن أرى معاناة الشعب الجزائري في تلك الفترة وكما أنني تذكرت ما يمكن أن تكون عليه معاناة المقاومة الفرنسية، نحن في بلادنا حالياً لدينا أمور كثيرة يجب أن نفعلها.. بأن نكون على وعي بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء وأن نكون على وعي بأن تاريخ بلدينا قد شهد فترات جيدة وفترات سيئة، لكن أعتقد في الحقيقة أنه عندما الرئيس بوتفليقة وصل إلى باريس لقد صفقت له في السوربون عندما ألقى خطاباً رائعاً حول الحضارة وحول مستقبل السلام وعندما الرئيس الفرنسي توجه إلى بلواد صُفق له على يد الجزائريين الموجودين هناك، أعتقد أنني نسيت.. أنني لن أنسى ذلك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جداً طيب سيد راوول، سيد بلخادم أرجو أن تبقوا معنا، لكن ما هي تبعات هذا الخلاف بين باريس والجزائر على المصالح الفرنسية في المغرب العربي وحتى في باقي القارة الأفريقية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر الماضي الاستعماري على الواقع الفرنسي

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش مطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فرنسا مجدداً بالاعتذار عن المجازر التي ارتكبت في الجزائر زمن الاستعمار ولو عدت إلى السيد راوول في باريس، سيد راوول.. يعني الكثير يتساءلون عن هذا التناقض في الموقف الفرنسي، البعض يتحدث في واقع الأمر عن نفاق فرنسي، كيف لكم في فرنسا أو كيف للبرلمان الفرنسي أو الجمعية الوطنية الفرنسية مثلا أن تسنّ قراراً.. يعني لذكرى مذابح الأرمن ومعاقبة المسؤولين عنها من الأتراك وكيف لكم أن تسجنوا المفكر الفرنسي غارودي لمجرد أنه شكك في عدد الذين قضوا في المحرقة أو في الهولوكوست بينما لا تريدون أن تعتذروا ولا تذكروا أي شيء عن مجازركم وعن قتلكم في الجزائر هناك نفاق فرنسي واضح؟

إيريك راوول: أود أولاً أقول أنه ليس الحكومة الحالية هي التي وضعت السيد غارودي في السجن وتابعته قضائياً، أما فيما يتعلق بالمناقشات التي تجري اليوم حول مشروع القانون الخاص بإبادة الأرمن فهذه أيضاً مقترح.. أي مبادرة مقدمة من النواب وليس من الحكومة، نواب الاشتراكيين وذلك على أثر مظاهرات ومسيرات حصلت في الثامن عشر من مارس في ليون حول الاعتراف بالإبادة للأرمن يجب أن يتبعها عقوبة على الأتراك وأود هنا أن أوجه كلامي بشكل خاص إلى صديقي الجزائري بلخادم أنه في آخر زيارة لي في الجزائر لم أكن أعرف ماذا يمثل، ذلك الذي شاهدته في كثير من المحافظات والمدن وفي الساحات والضحايا وذكرى الثامن من مايو سنة 1945 أن الثامن من مايو 1945 بالنسبة لي كانت مجهولة، كنت أعتقد أنها ذكرى انتصار وكنا نحتفل بذلك في فرنسا في السابق ثم عرفت أن الأمر ليس كذلك في الجزائر، بأن هذا اليوم هو ذكرى أليمة وكان سيد بلخادم.. أن سفيرنا تحدث بشكل كبير وعبّر عن أسف بلادنا لهذه المجزرة، إلى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جداً، هناك نقطة في واقع الأمر سأعود إليها وهي موضوع القانون، القانون الفرنسي لم يتغير بخصوص غارودي وبخصوص الموقف من تاريخ الحرب العالمية الثانية والمحرقة بشكل خاص، سأعود إليك، لكن سيد بلخادم.. يعني كيف تطالبون فرنسا بالاعتذار وتخرجون بشيبكم وشبابكم لاستقبال الرئيس الفرنسي بعشرات الآلاف عندما زار الجزائر.. يعني كيف نتوقع من الفرنسيين أن يعتذروا لكم وأنتم تخرجون لملاقاته كما لو كان بطل التحرير؟ هذا من جهة من جهة أخرى الطبقة السياسة عندكم في الجزائر كلها مُفرنَسَة كلها.. يعني يتحدثون عندكم في فرنسا عن.. يعني بن باريس وبن باديس كما تعلم؟

عبد العزيز بلخادم: بداية استقبال الرئيس شيراك في الجزائر هو استقبال لضيف الجزائر، لرئيس الجمهورية الفرنسية ونحن نفرّق بين فرنسا الاستعمارية.. نفرّق بين الذين كانوا يُعذِبون والذين كانوا يقتلون وبين مَن يمثلون الشعب الفرنسي لأن العداء لم يكن للشعب الفرنسي وإنما كان للمستعمرين الذين جاؤوا لطمس شخصيتنا، لاغتصاب نساءنا، لمصادرة أراضينا، لاستهداف لغتنا وعقيدتنا، هؤلاء هم الذين كنا نحاربهم، أما من بين الفرنسيين مَن كان يؤمن بقضيتنا ومَن كان يدافع عن حق الجزائريين في تقرير المصير وفي الحرية وبالتالي نحن نفرّق..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد بلخادم..

عبد العزيز بلخادم [متابعاً]: نعم..

فيصل القاسم: تفرّق بين الحاضر والماضي.. بين الحكومة الحالية، بس يا سيد بلخادم الذي يسمع كلامك الآن عن عروبة الجزائر وإسلام الجزائر وهذا الكلام يأخذ الانطباع.. يعني يأخذ الانطباع بأن الجزائر.. يعني مهد العروبة، يا رجل الجزائر الآن مازالت مستعمرة فرنسية.. يعني الرئيس الجزائري بوتفليقة..

عبد العزيز بلخادم: الجزائر بحق..

فيصل القاسم: بس دقيقة.. مَن يحكم الجزائر الآن؟ أليست الطبقة التي تركها الاستعمار، الاحتلال شكّل إبادة للهوية الجزائرية يقول الرئيس بلخادم، إذا كان الاحتلال شكّل إبادة للهوية لماذا يخطب علينا الرئيس الجزائري باللغة الفرنسية وليس العربية؟ لماذا ما زلتم.. يعني تعتمدون اللغة الفرنسية؟

عبد العزيز بلخادم: أولاً الرئيس الجزائري في المناسبات الرسمية يتكلم باللغة العربية، ثانياً الجزائر هي بحق حصن للعروبة وللقضايا العربية ولا أسمح لك بأن تشكك في ذلك في الجزائر أخي قاسم، لأن الجزائر عندما قامت بثورتها التحريرية حررت الجزائر وكانت هي تاج لكل العرب ولكل المسلمين في الثورة التي قامت بها ودفعت أزيد من ثمن الشعب الجزائري قرباناً للحرية وبالتالي لا نسمح بأن يشكك في عروبة الجزائر، في إسلام الجزائر وعندما نطالب فرنسا بأن تعتذر فلأننا لا نريد للعلاقات الجزائرية الفرنسية أن تكون مكبوتة أو عليها ظلال لما يسكت عنه من جرائم..

فيصل القاسم: جميل جداً سيد بلخادم..

عبد العزيز بلخادم: ونحن نذكر الجميل للرئيس شيراك الذي طلب من المجلس الدستوري الفرنسي أن يجمد وأن يسقط المادة الرابعة من القانون لأننا ندرك أن هذا القانون جاء أيضاً باقتراح من نواب من أغلبية الحزب الحاكم في فرنسا..

فيصل القاسم: بس لم تجبني على سؤالي..

عبد العزيز بلخادم: نعم..

فيصل القاسم: أنت لا تريد لأحد.. لا تريد من أحد أن يشكك في عروبة الجزائر ولا بكل هذا الكلام جميل جداً، لكن أسألك سؤال مَن الذي يحكم الجزائر الآن؟ ما هي الثقافة التي تسيطر على الجزائر الآن؟ ما هي اللغة الأقوى في الجزائر الآن؟ أليست اللغة الفرنسية..

عبد العزيز بلخادم: هي العربية..

فيصل القاسم: من جهة تريدون لفرنسا أن تعتذر ومن جهة أخرى تفرنسون البلاد؟

عبد العزيز بلخادم: اللغة العربية هي اللغة المهيمنة وهي اللغة الأكثر استعمالاً في الجزائر وإن أردتم دليل على ذلك فاسألوا في المدارس، في الثانويات، في الجامعات، ثم مقروئية الجرائد، الجرائد التي تنشر وتوزع بخمسمائة ألف في كل طبعة يومية هي الجرائد المكتوبة باللغة العربية، ثم مدارسنا وتعليمنا كله باللغة العربية، بالتالي فإذا كان استعمال اللغة الفرنسية في مناسبات وهذه المناسبات لا ينبغي أن تطغى على الاستعمال اليومي والمهيمن في الجزائر لأن اللغة الوطنية والرسمية في الجزائرهي اللغة العربية.

فيصل القاسم: اللغة العربية وصلت الفكرة، فكرة مهمة، سيد راوول في باريس.. يعني السؤال الآخر بطريقة أو بأخرى لماذا هذا التعنت الفرنسي الآن خاصة وأن فرنسا خسرت موقعها في القارة الأفريقية وفي الجزائر تحديداً حيث.. يعني حيث الاهتمام الجزائري الآن بالأميركيين وبالصينيين وأنتم وضعكم.. يعني لا تحسدون عليه؟ لماذا.. يعني لا تلحق العيار إلى باب الدار كما يقول المثل وتعتذرون؟

إيريك راوول: لا أعتقد أننا متصلبون أو متشددون، بل أعتقد أننا دول مجاورة وأفكر أنه في فرنسا هناك عدد كبير.. مئات الآلاف من الشباب ومن العوائل التي لا تفهم ما يحصل حالياً، لقد شاهدوا الرئيسان صديقان أخوان ويعلمون أنه عندما يعودون إلى قضاء إجازاتهم الصيفية فإنهم يعودون إلى الجزائر، أما الآن فيقال لنا أن على بلادنا أن تعترف بأخطاء قبل التوقيع على معاهدة، نعم حصلت أخطاء من قِبل فرنسا، أحياناً حصلت أخطاء من قبل الجزائر أيضاً ولكنني أعتقد وبحق..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل مجرد أخطاء، سيد راوول ألا تعتقد أنك الآن تزيّف التاريخ.. يعني تتحدث لنا فقط عن أخطاء فرنسية في الجزائر يا رجل والتاريخ يؤرخ لمحو مئات القرى عن بكرة أبيها، عن قتل الملايين من الجزائريين، تتحدث عن أخطاء ألا تعتقد أن في ذلك تزييف للتاريخ ومن حق الجزائريين أن يطالبونكم بذلك؟

إيريك راوول [متابعاً]: أخطاء، جرائم، لا أعتقد أنه حصلت في أثناء الحرب العالمية الثانية إلا قتل وقتال وفي الإبادة كانت هناك إرادة للقضاء على الشعوب، حصلت حروب استعمارية رهيبة، حصلت مآسي كثيرة ولكن أعتقد وبحق أنه اليوم أخطاء وجرائم معترف بها ومعروفة ولكن علينا أن نكتب سوية صفحة مستقبل للدول المتجاورة، لم نعد أعداء أصبحنا أصدقاء.

فيصل القاسم: جميل جداً أشكرك سيد راوول كما أشكر السيد بلخادم من الجزائر، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في إرسال مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeer.net، غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.