- قواعد دليل الأميركيين لتحسين الصورة
- الصورة بين الشكل والمضمون


محمد كريشان: السلام عليكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على فحوى ومغزى دليل أصدرته منظمة أميركية تضمن قواعد ترشد الأميركيين لما ينبغي عليهم فعله للتخلص مما وصفه بوصف الأميركي البغيض ونطرح تساؤلين اثنين، أي قواعد يقترحها الدليل للأميركيين على تغيير صورتم إيجابيا أمام شعوب العالم؟ وهل تكفي الطريقة التي حددها الكتيب لتحديد الهدف الذي أصدر من أجله؟ رغبة الأميركيين في تحسين صورتهم في العالم هَمٌّ جديد يضاف إلى محاولات سابقة تبنتها الإدارة الأميركية ويتوخى أغلبها سبل الدبلوماسية العامة، الخطوة الجديدة جاءت هذه المرة بمبادرة من مؤسسة أميركية غير ربحية وضعت هدف لمشروعها إزالة صورة الأميركي البغيض من مخيلة العالم وبدأت بإصدار كتيب توجيهي كلمات السر فيه اهدؤوا، استمعوا وتعلموا.

قواعد دليل الأميركيين لتحسين الصورة

[تقرير مسجل]

مكي هلال: وصفة أخرى لتحسين صورة أميركا في العالم هذه المرة من خلال الأميركيين أنفسهم، المبادرة الجديدة تستهدف الأفراد الأميركيين مع تركيز على شريحة رجال الأعمال وأكثر الأميركيين سياحة وسفرا إلى الخارج، الهدف رُسم بوضوح وهو التخلص مما وصفه الدليل بصورة الأميركي البغيض وما يعنيه ذلك من اعتراف ضمني بأن صورة الأميركيين بحاجة إلى تجميل، ترديد سؤال لماذا يكرهوننا لم يعد يشفي الغليل على ما يبدو فحربا أفغانستان والعراق وما تلى الحادي عشر من سبتمبر من تشوهات غيرت الكثير في صورة أميركا وأساءت إلى ما كان الأميركان يعرفون به من قبل كمحررين لأوروبا من السيطرة النازية إبان الحرب العالمية الثانية، صورة الأميركي اليوم تبدو أقرب إلى الكراهية حسب استطلاع للرأي أجرته المؤسسة الأميركية النشاط الدبلوماسي من أجل الأعمال وبُني على أساسه دليل تحسين السلوك الأميركي في العالم ومن أهم إرشادات الدليل، افتخر بالأسلوب الأميركي لكن تذكر أنه ليس الأسلوب الوحيد، استمع بقدر ما تتكلم على الأقل، احتفظ بدروس الأخلاق لأولادك، اخفض صوتك وتمهل في النطق، تمتع بحس العظمى لكن تصرف بتواضع أكبر، حَسِّن مظهرك، حزمة من الأوامر والنواهي قد تخفف إلى حد ما من صورة الأميركي المتغطرس وتجمل شتات صورة إيجابية تبحث عنها أميركا مرة بدبلوماسية العامة وأخرى بالمبادرة الخاصة لكن ضمان القبول والرواج لصورة الأميركيين في العالم أمر دونه على ما يبدو ما هو أكبر من مجرد وصفة ودليل بنظام افعل ولا تفعل.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بلتيمور بولاية ميريلاند الأميركية مؤسس ورئيس منظمة دبلوماسية رجال الأعمال صاحبة الدليل كيث رينهارت، معنا من العاصمة الفرنسية باريس أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس دكتورة نهلة الشهال ومعنا من واشنطن مدير مكتب صحيفة الحياة سلامة نعمات أهلا بكم جميعا نبدأ من بلتيمور سيد كيث رينهارت ما الحاجة لهذا الدليل؟

كيث رينهارت- رئيس منظمة دبلوماسية رجال الأعمال: أولا أود أن أوضح بأن صورة الأميركي القبيح هي واحدة من أسباب المشاعر المناهضة للأميركان في وقتنا الحاضر إنها أحد الأشياء التي نعتقد أنه لو كان تصحيحها والأسباب الأخرى لمناهضة أميركا هو أولا عدم التوافق مع السياسة الخارجية الأميركية كما أيضا بسبب انتشار الثقافة الأميركية في العالم كله وثم الخوف من الاستغلال الأميركي نتيجة العولمة ولكن أحد الأشياء التي ظهرت في البحث الذي أجريناه في العالم تدل على أن الأميركان لا زالوا اليوم أنهم يشعرون بالتفاخر ولا يهتمون بالثقافات الأخرى ومنصبين على أنفسهم هذه أشياء يمكن أن نحسنها وهي ليست فقط أن نحسن سمعتنا بل أن نحسن سلوكنا في الحقيقة ففي السنة الماضية أصدرنا الدليل للمواطنين في العالم موجه للشباب الأميركي الذين يدرسون في الخارج وهو الآن في متناول أكثر من مائتي ألف طالب جامعي وأما هذا الدليل فهو لرجال الأعمال الذين يسافرون إلى الخارج عندما تلاحظون أن الأميركان يقومون بـ 6 ملايين رحلة جوية خارج الولايات المتحدة فمن المهم بالنسبة لنا أن نصدر ستمائة مليون انطباع جيد بدل الانطباع السيئ عنا.

محمد كريشان: ولكن سيد رينهارت تقولون بأن الصورة السيئة هي نتيجة سياسة أميركية وفي المقابل تدعو إلى تغيير السلوك في هذه الحالة ما الذي يمكن أن يغيره سلوك طالما أن الأمر سياسي؟

كيث رينهارت: كلا ما أقوله أن أحد الأسباب هي السياسة أما سبب آخر لشعور الكراهية ضد الأميركان هو التصرف أو السلوك للشعب الأميركي لذلك فإن مؤسستنا تحاول أن تحدث تغيرين في التصرف أو السلوك الأميركي أولهما تغيير سلوك المواطنين عندما يسافرون إلى الخارج ليمكن أن يصبحون دبلوماسيين ومواطنون دبلوماسيون وهذا ما نحاول تغييره في دليلنا هذا والتغيير الآخر هو أن نحاول أن نؤثر على سياسة منح التأشيرات ومسألة الدخول إلى بلادنا عندما يرغب الناس بالدخول إلى بلادنا نأمل أن يكونوا كثيرين يجدون صعوبة في الحصول على تأشيرة دخول ولكن وما أن يصلوا يجدون هنا لا يحصلون على مقابلة أو استقبال جيد مرحب بهم هذا هما الشيئان اللذان نود تغييرهما تغيير شخصية الأميركي إذا ما صح التعبير بحيث نجعل الأميركي يصبح مستمع أفضل يكون أكثر حساسية وتجاوب مع الثقافات الأخرى أن يعرف ما يجري في العالم وأن يستمع بشكل خاص بدلا من أن يتكلم طول الوقت ونحاول أن نجعل بلادنا أكثر ترحيبا عن طريق تبسيط إجراءات منح تأشيرة الدخول والاستقبال الودي في الحدود كما أننا نقوم بأشياء أخرى أن نعمل مع قادة عرب شباب في برنامج لجلب دعوة شباب عرب إلى الولايات المتحدة للدخول في الشركات الأميركية ونفعل ذلك في شراكة مع القادة العرب الشباب ابتداء من الإمارات المتحدة ونأمل أن نوسع لذلك الدول الأخرى في الشرق الأوسط.

محمد كريشان: سيد سلامة نعمات في واشنطن هل هذه المبادرة يمكن اعتبارها مميزة وربما غير مسبوقة في المجتمع الأميركي؟ سيد سلامة نعمات تسمعني يبدو أنه لا يسمعني؟

سلامة نعمات- مدير مكتب جريدة الحياة في الخارج: نعم أنا أسمعك هل تسمعني؟

محمد كريشان: تفضل سمعت السؤال؟

سلامة نعمات: نعم سمعت السؤال.

محمد كريشان: تفضل.

"
أميركا التي تستهلك ربع إنتاج العالم من الطاقة لا تقبل اتفاق كيوتو للحد من التلوث البيئي وهذا يسبب خطرا على العالم الذي هو ملك الجميع وليس الأميركيين وحدهم
"
سلامة نعمات
سلامة نعمات: أنا اعتقد علينا أن ننظر إلى هذه المحاولة كجزء من محاولة لتغيير صورة الأميركيين في الخارج وليس كمشروع قائم بحد ذاته هناك طبعا كما ذكرت هناك البعد السياسي للسياسيات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم العربي والإسلامي بشكل عام هناك قضايا لها علاقة بالتاريخ هناك شعور عام في المنطقة بالسلبية نحو الغرب والولايات المتحدة تتصدر الغرب الآن نتيجة الاستعمار الكولينالي الغربي في المنطقة رغم أن كان فرنسيا وبريطانيا إيطاليا وما شابه وليس أميركيا ولكن أميركا يُنظر إليها الآن على أنها المستعمر الجديد هذا جزء من المشكلة التي تواجه صورة الأميركيين هناك جزء آخر المرتبط ونجده في كثير من دول العالم وليس في العالم العربي والإسلامي في أوروبا مثلا هو شعور بأن هذا الأميركي المتغطرس الذي يشعر بأنه جاء وتتدخل في أوروبا في الحرب العالمية الثانية وحرر الأوروبيين من النازية والفاشية ويتصرف بنوع من الفوقية وكأنه يملك تلك الدول عندما يزور هذه مسألة مختلفة عن السياسات الأميركية فيما يخص الشرق الأوسط هناك مسائل البيئة هناك على سبيل المثال أميركا التي تستهلك ربع إنتاج العالم من الطاقة لا تقبل اتفاق كيودو للحد من التلوث البيئي وهذا يسبب خطر على العالم الذي هو ملك الجميع وليس الأميركيين وحدهم طبعا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد سلامة أنت تشير إلى العالم الإسلامي والشرق الأوسط ولكن الدراسة والدليل بُني على استنتاجات خلص إليها المعدون بعد استطلاعات رأي في 96 دولة ليس فقط الشرق الأوسط أو العالم إذاً هي صورة للأميركيين في العالم إن شئنا؟

سلامة نعمات: نعم يا سيدي لكن إذا رأيت بالنسبة لاستطلاعات الرأي في العالم تجد بأن أعلى نسبة للسلبية تجاه صورة الأميركيين هي في العالم العربي والإسلامي في المقابل تفاجأ بأنه رغم وجود أيضا صورة سلبية للأميركيين في أوروبا ولكن هناك خلاف بين دول شرق أوروبا وغرب أوروبا ما سُمِيَ بأوروبا القديمة تعتبر أكثر مناهضة للأميركيين وسياستهم بينما أوروبا الشرقية التي ترى بأن الأميركيين ساهموا في تحريرهم من الشيوعية والأنظمة القمعية سواء في ألمانيا الشرقية وفي رومانيا وهذه الدول التي انضمت حديثا للاتحاد الأوروبي تنظر بإيجابية للأميركيين الصورة أيضا إيجابية في اليابان أمر قد يفاجئ الكثيرين هناك أيضا في إيران هناك حوالي 80% من الإيرانيين ينظرون بإيجابية للولايات المتحدة وهناك معضلة أو مفارقة وهي أينما وجدت النظام الحاكم في دولة ما معاديا للولايات المتحدة ترى بأن الرأي العام مؤيد للولايات المتحدة والعكس بالعكس بمعنى آخر الدول الحليفة لواشنطن تشهد شعوبا معادية للسياسيات الأميركية بريطانيا مثلا على سبيل المثال توني بلير يؤيد السياسات الأميركية ولكنه خسر في الرأي العام نتيجة لذلك هذه المسألة تعني أننا بصدد قضية معقدة جدا هناك على الأقل محاولة لدى الأميركيين لتحسين صورتهم هناك جزء لا يستطيعون أن يتحكموا به وهو جزء ثقافي ومسألة العولمة ولكن هناك جزء يتلخص بالسياسيات المعتمدة التي يمكن أن تعدل من هذه الصورة.

محمد كريشان: دكتورة نهلة الشهال هل يمكن النظر إلى هذه المبادرة على أن فيها على الأقل قدر كبير من النزاهة الفكرية إن صح التعبير بمعنى أن الأميركيين قادرون عندما يريدون على الأقل كمنظمات غير ربحية أو منظمات غير حكومية على أن ينظروا في المرآة بكل شجاعة؟

نهلة الشهال- أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة باريس: يعني هل يمكنني أن أبدأ بأن أروي لك قصة قصيرة وطريفة؟ هناك رجل بدين جدا طلب منه طبيبه أن يخفض وزنه فذهب وأكل كعادته حين وصل الأمر إلى القهوة وضع حبة سكر اصطناعي في القهوة وقال يعني أقوم بما أستطيع، يعني هذه من طرفات إذا ما بدنا نقول شيء تاني من طرفات اللي ممكن أن تصدر عن الأميركيين هذا الدليل لأنه طبعا أنا أضع الأمر على مستويين أول مستوى وهو مستوى لا علاقة له بكون أميركا معتدية في العالم ومكروهة لهذا السبب ما يسمونه بأدب سياستها الخارجية وهي عبارة عن غزو وحروب وأوامر للبشر وإلى آخره ولكن المسألة الثانية المهمة هي أن الأميركان داخل الولايات المتحدة نفسها يعتبرون أنفسهم هم من جهة وبقية العالم من جهة أخرى يعني فيه مشكلة متعلقة بتربية الأميركي بصورة الأميركي عن نفسه داخل بلده حيث يعتبر أن هناك الولايات المتحدة (The states) وبقية العالم وهو يربى منذ اللحظة الأولي..

محمد كر يشان: ولكن دكتورة يعني حتى اللقطات التي كنا نتابعها وهي من موقع الإنترنت لهذه المنظمة يبدو إلى حد ما قاسيا وجريئا في محادثة الأميركيين وكأنهم يحدثهم بطريقة لم يتعودوا على سماعها عندما يقول بأن هناك غطرسة هناك تصرفات غير مقبولة من الأميركيين يعني هناك قدرة على النقد الذاتي لا بأس بها إن صح التعبير؟

نهلة الشهال: يعني اسمح لي هو يقول له افتخر بنفسك قدر ما تشاء لأنه يعرف أن الأميركي أصلاً متغطرس ويفتخر بنفسه هو لا يخالف هذا لكنه يقول له اظهر غير ذلك يعني أنا أجد إنه فيه طبعاً هي محاولة أنا أعود فأسميها طريفة يعني ما بأعرف إذا كان ممكن التعلق عليها بأكثر من ذلك فيه تجميل مثل ما قلت ببداية الحلقة فيه تجميل محاولة للتجميل بالسلوك ولكن هل هذا الشيء فعلياً ممكن يغير هذا ممكن يغير بمحلات مش محتقنة جداً بالولايات يعني الأميركي مكروه ببلد مثل فرنسا مثلاً الأميركيين مكروهين ومحتقرين رغم أنه فيه اعتراف بأنه هم اللي عندهم تفوق اقتصادي ولكن معتبَرين سذج وجهلة وبدائيين وإلى آخره إلى آخره رغم أنه من جهة أخرى هذا هون تناقض يمكن فيه إعجاب بعدد من الأشياء أنا ما أعرف من وين سيد سلامة نعمات طلع أنه 80% من الشعب الإيراني معجب بأميركا ما أعرف منين هذه الإحصائيات أعرف قد إيش فيه مناهضة لأميركا في اليابان يعني أعتقد أنه الأمر صحيح معقد..

محمد كريشان: ممكن معجب به كنمط حياة كجينز كمطاعم كفرفشة ليس بالضرورة معجب به كسياسة في العالم..

نهلة الشهال: بالتأكيد..

محمد كريشان: كاميرا الجزيرة نزلت إلى الشارع في واشنطن سألت بعض الأميركيين عن الصورة التي يعتقدون أن الشعوب الأخرى تحملها عنهم.

[شريط مسجل]

مشارك أول: يساورني القلق إزاء صورة الأميركيين وأرغب بزيارة دول من دون التخوف من الذهاب إلى أي مكان.

مشاركة أولى: أعتقد أن الأمر مختلف بالنسبة لي لأنني من أصول أسبانية فأنا مطلعة على ثقافة مختلفة أحتفظ بها هنا وأعيشها إلى جانب الثقافة الأميركية أعتقد أنك تحصد ما تزرع.

مشارك ثاني: أعلم أن هناك نظرة إلى الأميركيين على أنهم خنازير ومجتمع مستهلك لا أتفق مع ذلك لكنني أتفهم سبب هذه النظرة.

مشاركة ثانية: إن الصورة تتشكل وفق لما يراه الأجانب على شاشات التلفاز هم يعتقدون أن كل الأميركيين هكذا ولا أعتقد أن هذا أمر صائب لكن هذا ما يؤثر على الصورة والسياسة أيضاً.

مشارك ثالث: يميل الأميركيون إلى الصخب وإلى الصور النمطية أكثر من أي ثقافة أخرى.



الصورة بين الشكل والمضمون

محمد كريشان: نعود إلى السيد كيث رينهارت في بلتيمور دون تقليل من أهمية المبادرة هل هي محاولة للتجميل لتجميل الصورة دون تغيير المضمون يعني هو نوع ربما من التقية الأميركية الجديدة إذا جاز لنا أن نستعمل هذه العبارة؟

كيث رينهارت: كلا على عكس ذلك تماماً إن هذه محاولة لتغير سلوكنا نحول الأفضل لكي نصبح مواطنين عالميين أفضل إذاً القصد هو أن نغير السلوك كطريقة لتغيير سمعتنا إذا استطعنا أن نخلق 6 ملاين انطباعاً جيداً من المسافرين للخارج بدل ستة ملاين انطباع سيئ فإن هذه خطوة جيدة ولكن يبقى أن نقول إن النقطة السلبية الرئيسية في الولايات المتحدة هي سياساتها الخارجية نحن نتفق مع ذلك الرأي ولكن نحاول أن ننقل التركيز من السياسة الأميركية إلى جانب القطاع الخاص ورجال الأعمال وهناك أشياء أخرى غير هذا الجانب بالإمكان أن يستطيع أن يقوم بها رجال الأعمال لتغيير فكرة العالم عن الأميركان بالقول إن مواطنين عالميين وأفضل طريقة لذلك أن نكون مواطنين جيدين وليس سيئين وأنني أتفق جداً مع السيدة من فرنسا أن الشعور المعادي لأميركا منتشر في العالم بشكل كبير نرى ذلك حتى في أميركا الغربية وفي فرنسا وألمانيا إذاً هذه مشكلة عالمية حقيقة وإننا نحاول أن نُعلم الأميركان كيف يصبحوا مواطنين أفضل في العالم وأن يمدوا أيديهم ليصبحوا ما يسموا سعاة التقدم بدلاً من أن يكونوا مبشرين بالحضارة الغربية، إن مشكلتنا أننا نتحدث ولا نسمع لا نجلس ونحاول أن نفهم الطرق الأخرى للحياة في العالم ونتعلم من هذه الأساليب والأنماط الأخرى وأن السيد الذي قال إن الأميركان متغطرسين هذا صحيح نود تغيير هذا الموقف المتغطرس إلى موقف تعاون وموقف مَن يكون صديق وودي وأن يكون حساس ومتقبل للثقافات الأخرى.

محمد كريشان: سيد رينهارت أشار مرتين للسياسة الخارجية الأميركية هنا أسأل سلامة نعمات أن يتحدث أميركي عن أن بيت القصيد هو في السياسة الخارجية الأميركية ألا يتناقض هذا مع رواية تريد أن تروجها الإدارة الأميركية دائماً بأن سياستنا جيدة ولكن البعض لا يفهمها البعض يشوهها نحن نريد نشر الديمقراطية قيم التسامح الحرية أن تأتي مؤسسة أميركية تقر بهذا العيب الذي لا تريد الإدارة أن تقر به هل يمكن أن يشكل إضافة معينة؟

سلامة نعمات: سيدي أولاً يجب علينا أن ننتبه من خطورة التعميم في مسائل من هذا النوع هناك شركة أميركية تقترح وربما يرى البعض بأنها فكرة جيدة ويتبناها وهناك مَن يقترح أمور مضادة لما طرح حتى الآن ما أريد أن أقول هنا إن المسألة ليست بكل بساطة أن هناك سياسات أميركية سلبية هناك عالم لا يحب الدول العظمى بشكل عام لأنه يرى بأنها تفرض عليه أمورا لا تتناسب ربما مع ثقافته هناك مَن يرى في العالم العربي والإسلامي مثلا أن هناك غزوا ثقافيا غربيا..

محمد كريشان: ولكن عفوا لماذا لا يكرهون..

سلامة نعمات: تقوده الولايات المتحدة..

محمد كريشان: لماذا لا يكرهون الألمان لماذا لا يكرهون اليابانيين لماذا لا يكرهون الروس لماذا؟

سلامة نعمات: أريد أن أكمل أنا أعتقد بأن هناك في العالم العربي والإسلامي نعم يكرهون الألمان ويكرهون الروس ويكرهون أي غربي وعندما يتعرض الغربيون لاعتداء في سواء في العراق أو في غير العراق أو في منطقة الشرق الأوسط لا يميزون بين بريطاني وأميركي وفرنسي لكن ما أردت أن أقوله إن نعم هناك سياسات مزعجة هناك مسألة تتعلق بالعولمة التي باتت أمركة أكثر مما هي عولمة الفرنسيين طبعا يشعرون بأن لديهم ثقافة وحضارة أكثر عمقا وعراقة وهم يشعرون بالنقص بأنهم بأن الدولة العظمى هي أميركا وليست فرنسا بمعنى آخر يريدون أن تتبنى ربما أميركا السياسات الفرنسية ليحبوا تلك السياسات وهذه مسألة مستحيلة الدولة العظمى لا تحتاج لأن تُرضي الآخرين بتبني سياساتهم هذا من جهة من جهة أخرى إذا نظرنا في المقابل الآن ونحن نتحدث في محطة تلفزيون عربية هناك في أوروبا مثلا صورة المسلم والعربي أسوأ من صورة الأميركي والمسلم العربي لم يجتاح دول ويستعمرها ويحتلها ولكن هناك مشكلة بأن صورة العرب والمسلمين اليوم وهناك دراسات ظهرت في هذا المجال تُظهر بأن هناك سلبية وربط بين الإسلام والعنف والإرهاب وهذه مسألة تعني أنه في مقابل أن أميركا وأنا أتحدث هنا كعربي أردني أنا لست أميركيا أميركا تسعى لتحسين صورتها عبر الدبلوماسية العامة وعبر مشاريع من هذا النوع ولكن ماذا نفعل نحن في العالم العربي والإسلامي لتحسين صورتنا التي ضُربت وضُربت في فرنسا والأخت نهلة تعرف أكثر من عندي بأن الوضع بالنسبة لصورة العربي والمسلم في فرنسا بات سيئا وهناك اعتداءات إثنية تتم بسبب هذه الصورة التي للأسف غالبية ساحقة من المسلمين والعرب لا علاقة لهم بها هناك إرهابيون الآن يتحدثون باسم أمثال الظواهري وبن لادن والزرقاوي وأخيرا يأتينا شخص مثل أحمدي نجاد يتحدث باسم العروبة والإسلام ويبعث رسائل إلى الغرب وكأنه يتحدث باسمنا جميعا ويتكلم كلاما لا معنى له هذه المسائل كلها تضر بصورة العربي والمسلم..

محمد كريشان: على كل هذه المنظمة سيد سلامة نعمات..

سلامة نعمات: الأميركيين يجربون شيئا ونحن..

محمد كريشان: هذه المنظمة نعم هذه المنظمة لو سمحت لي هذه المنظمة تقترح أو تسعى على الأقل للاتصال بالإدارة الأميركية وهنا أسأل الدكتورة نهلة الشهال تسعى للاتصال بالإدارة الأميركية حتى تعمم هذا الدليل ويا حبذا أن يصبح مع كل من يحمل جواز سفر هل يمكن أن يغير شيء أو على الأقل أن نطمح لتغيير ما ولو بشكل تراكمي وبعد سنوات في السلوكيات إن لم تكن في السياسات؟

نهلة الشهال: يعني أول شيء السياسات الأميركية الخارجية ليست سياسات مزعجة السياسات الأميركية الخارجية سياسات عدوانية وصورة العربي والمسلم انهارت في الغرب بعد 11 سبتمبر لما ضرب مركز التجارة العالمي وبَيَّن إنه فيه إرهاب كبير ييجي من هذا الوسط مش غير طريقة من الطرق وبعدين ثالثا مجددا حاول الرئيس بوش أنه يبعث مندوب عنه للعالم لتحسين صورته الطالبات في الجامعات التركية قالوا لها اذهبي من حيث جئتِ لسنا محتاجين لنصائحكم قبل أن تنصحونا اخرجوا من العراق وأوجدوا حلا عادلا لقضية فلسطين وبعدين تعالوا نحكي مع بعض، ليست المسألة يعني هي كره لدولة عظمى لأنها دولة عظمى بشكل عام الولايات المتحدة بالتحديد ما أحد مارس من الدول العظمى بمن فيها الاستعمار القديم البريطاني والفرنسي بكل فظاعاته الفظاعات الحالية هي فظاعات تتجاوز تلك الحقبة..

محمد كريشان: سلامة نعمات يقول هناك كره..

نهلة الشهال: والعالم ظن..

محمد كريشان: هناك كره للغرب عموما..

نهلة الشهال: نعم..

محمد كريشان: سلامة نعمات يقول هناك كره للغرب عموما..

نهلة الشهال: في كره للغرب عموما لما يكون الغرب ملتحق بالولايات المتحدة فرنسا لما أخذت موقف عادل حيال العراق عبدوها دول العرب لما جاك شيراك استقبل أبو عمار في فرنسا ولما جاك شيراك راح على فلسطين وصرخ على الإسرائيليين عبدوه العرب مش مضبوط أنه في كره للغرب هيك مطلق وجوهري فيه كره للسياسات الغربية خصوصا لما تلتحق بالولايات المتحدة أعتقد أنه ما يصير أنه نُغيِّب هذا البعد.

محمد كريشان: نعم شكرا لكِ دكتورة نهلة الشهال أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس شكرا أيضا لضيفنا من بلتيمور بولاية ميريلاند مؤسسة مؤسس منظمة دبلوماسية رجال الأعمال صاحبة الدليل الذي نتحدث عنه في هذه الحلقة سيد كيث رينهارت وشكرا أيضا من واشنطن مدير مكتب جريدة الحياة سلامة نعمات، بهذا نصل مشاهدينا لنهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية اقتراح مواضيع عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.