- ثمن منح حرسي حق اللجوء
- الغرب واحتضان منتقدي الإسلام

محمد كريشان: السلام عليكم، نناقش في هذه الحلقة تراجع الحكومة الهولندية عن سحب الجنسية من البرلمانية آيان حرسي علي المعروفة بانتقاداتها الحادة للإسلام ونطرح تساؤلين اثنين، ما قصة آيان حرسي مع اللجوء من الصومال إلى هولندا وانتقاداتها الحادة للإسلام؟ وهل يبرر قانون اللجوء احتضان الغرب لكل مَن ينتقد العالم الإسلامي بشكل استفزازي وتوفير المنابر والحماية له؟ في جلسة برلمانية امتدت لساعات وافقت وزيرة شؤون الأجانب بهولندا على إعادة النظر في قرارها سحب الجنسية من النائبة الصومالية الأصل آيان حرسي علي، موقف فسره البعض بضغوط مارسها حزب حرسي اليميني، في الأثناء اكتفت حرسي بإعلان أنها ستغادر هولندا قريباً واعترفت بتزوير بيانات طلب اللجوء.

[تقرير مسجل]

ثمن منح حرسي حق اللجوء

أمير صديق: بعيداً عن عدسات الكاميرات واهتمام الصحفيين جاءت هذه الفتاة الصومالية إلى هولندا عام 1992 خلسة تترقب هرباً من جحيم أشعله بعض أبناء جلدتها في بلدها الصومال، الحصول على حق اللجوء في هذه البلاد محاط بعدد من المتطلبات التي قد لا تتوفر لكل طالب لجوء، آيان حرسي علي كانت من بين هؤلاء ولحل مشكلتها والحصول على حق اللجوء رأت أن القليل من الكذب لا يضر وهكذا كذبت بشأن تاريخ مولدها وكذبت أيضاً بشأن اسم أبيها ولم تجد كذلك حرجاً في القول بأنها جاءت رأساً من بلدها الصومال رغم أنها مرت في الطريق إلى هولندا عبر بلدين هما كينيا وألمانيا، قانون اللجوء يُلزم طالبه بالتماس اللجوء في أول بلد آمن يمر به، الكثيرون من طالبي اللجوء قد يكونون اقترفوا من الأكاذيب أكثر مما فعلت آيان، لكن الفرق أنهم ظلوا هناك في الظل حيث لا أحد يعرف عن تاريخهم وما قالوه عنه شيئاً، أما آيان فقد اختارت الأضواء معرضة تاريخها وما قالته عنه للانكشاف أمام أعين الجميع، كان الانتقاد الحاد للإسلام الباب الأوسع الذي ولجت آيان من خلاله عوالم الشهرة، بل وفتح لها أبواب البرلمان وهو انتقاد استخدمت فيه كل وسائل التعبير المتاحة بما فيها كتابة فيلم سينمائي أظهر نساء منقبات وكشف آيات قرآنية كتبت على أجسادهن بعد عرضها عارية، صارت حفيظة مسلمي هولندا وقتل مخرج الفيلم أواخر عام 2004 ولم ينس منفذ العملية ترك رسالة هدد فيها كاتبة الفيلم بالاغتيال ومنذ ذلك التاريخ وآيان علي تعيش تحت الحراسة المشددة.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور ألكسندر بيل فال الباحث في القضايا السياسية ومن لندن محمد كاظم صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا وعبر الهاتف من لاهاي خالد شوكت مدير مركز دعم الديمقراطية، على كل قصة آيان حرسي مع وسائل الإعلام تبدو مميزة إلى أبعد حد، فهي وإن مثلت لفترة طويلة قبلة للصحفيين والباحثين عن الإثارة والتصريحات التي تجد لها رواجاً في الغرب ما تزال رغم ما أثير حول تزويرها لبيانات الهجرة موضوعاً مهماً تتعقبها عدسات المصورين وإن للإقرار بما سمته حرسي أمانة في الكذب.

[شريط مسجل]

آيان حرسي علي- نائبة هولندية من أصل صومالي: لقد كنت أمينة حول كذبي بشأن تقديمي اسم وتاريخ ميلاد غير صحيحين عند طلبي اللجوء إلى هولندا، ففي عام 2000 تحدثت في برنامج تلفزيوني حول ظروف قدومي إلى هذه البلاد وقلت حينها إنني اختلقت قصة كي أنال حق اللجوء ومنذ ذلك الوقت كررت هذا الكلام عشرات المرات عبر وسائل الإعلام الهولندية والعالمية، عبر الصحف والإذاعات والتلفزيونات وقد ذكرت اسم والدي وتاريخ ميلادي الحقيقيين مرات عديدة بعد ذلك.

محمد كريشان: نبدأ من لاهاي وخالد شوكت، سيد شوكت سحب للجنسية ثم تراجع عن ذلك، ما القصة؟

خالد شوكت- مدير مركز دعم الديمقراطية في لاهاي: هي عملية سحب الجنسية من الناحية القانونية لا يمكن أن تتم بشكل سريع ووزير العدل ليس مخولاً.. قانونياً لا يملك هذه الصلاحية.. يعني أن يسحب الجنسية من مواطن هولندي بطريقة سريعة يمكن أن تكون يوم أو يومين، كل ما قيل هو أن وزارة الداخلية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة النظر في حصول آيان حرسي علي على الجنسية وبالتالي أي تصريح نقل.. أي تصريح صحفي نقل في اتجاه.. يعني أن الوزيرة أو الوزير يمكن أن يسحب الجنسية يكون من الناحية القانونية غير صحيح، لأن هذه الصلاحية هي من صلاحيات القضاء الهولندي والذي يحرك المسطرة القانونية والإجراءات القانونية هي وزارة العدل ويتطلب ذلك أشهراً وأعتقد أن العملية لن تكون بالسهولة التي يمكن أن تُتخيل لأن أيان حرسي علي كمواطنة قبل أن تكون سياسية لديها القدرة على الدفاع عن نفسها من خلال توكيل محامي ومن خلال الإمكانيات التي يخولها لها القانون الهولندي رغم تبين كذبها الصريح في الإدلاء بالكثير من المعلومات التي تضم ملف حصولها على اللجوء السياسي.

محمد كريشان: ولكن سيد خالد إذا كانت القضية كما تقول مهزوزة قانونياً، لماذا سارعت بالاعتذار وبذرف الدموع؟

خالد شوكت: لا.. الاعتذار هذا واجب وهي ليست أول سياسية هولندية تذرف الدموع، هناك وزراء ذرفوا الدموع في البرلمان نتيجة أخطاء ارتكبوها، الساسة هنا في هذا البلد.. في هولندا البلد الديمقراطي لا يملكون الصلاحيات التي يمكن أن يتخيلها البعض أو الموجودة عند الساسة في العالم الثالث والعام العربي، هنا برلمان قوي يحاسب وهناك صحافة أيضاً تتابع وتكشف الكذب والخداع وعادة ما يتقدم السياسيون باعتذاراتهم إذا ما كشفت أخطائهم وعرّيت سواء كان ذلك برلمانياً أو إعلامياً وهو عرف أخلاقي يُفترض أنه موجود في هولندا وفي كل الدول الديمقراطية سواء في الغرب أو في أي مكان آخر من هذا العالم ولهذا هي.. الأعراف السياسية السائدة هي التي أجبرت أيان حرسي علي على الاعتذار وهذا حق الشعب الهولندي وحق الديمقراطية الهولندية عليها.

محمد كريشان: نعم سيد بيل فال في باريس، كيف يمكن أن يُنظر إلى كل هذه القضية في هولندا؟

ألكسندر بيل- باحث في القضايا السياسية: أنا أعتقد.. تقصد من ناحية أوروبية.. من وجهة نظر أوروبية كيف ننظر للموضوع؟

محمد كريشان: نعم.

ألكسندر بيل: نعم، من وجهة نظر أوروبية من الصعب جداً أن نعبّر عن رأينا حالياً في هذه اللحظة، لأن القرار بسحب جنسيتها لم يتخذ ولابد من دراسة كل عناصر ملفها، هل هناك فعلاً كانت مهددة في حينها؟ أنا لا أعرف التفاصيل القانونية لكي أعبّر عن رأيي حول هذا المجال بالذات وبشكل.. جواب مباشرة على سؤالكم.

محمد كريشان: ولكن الملفت للنظر دكتور بيل فال أن السيدة حرسي أو هرسي أقرت منذ سنة 2000 بأنها كذبت في المعطيات التي قدمتها للحصول على اللجوء، هي لم تخف ذلك، لماذا بعد أربع سنوات تنفجر القضية وتصبح لها هذه الضجة؟

ألكسندر بيل: ربّما لأن السبب هو أن الوقت الآن ملائم أكثر من السابق، ذلك أن هناك مساعي لتغيير وجهة البلاد وقد يكون هناك ما يدعو إلى الخوف منها وبالتالي لابد أنهم يريدوا إثارة أشياء مثلاً، هذه انطباعي.

محمد كريشان: سيد صوالحة في لندن بعض مواقع الإنترنت العربية والإسلامية سارعت إلى إبداء نوع من الشماتة بما جري في حرسي نظراً لمواقفها المعروفة المعادية لكثير من القانعات الإسلامية، هل تعتقد بأن يمكن أن يُنظر لقضية لها أبعاد قانونية دستورية مثلما أشار سيد شوكت بمثل هذا البعد العاطفي إن صح التعبير؟

محمد كاظم صوالحة- رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا: يعني التعبير عن العواطف أمر طبيعي، أعتقد أن الإساءات التي.. يعني صدرت عنها في حق الإسلام كأمة وكدين كبيرة، لكن أنا أريد أن أتوقف عند.. يعني القضية القانونية اللي.. السادة الكرام ذكروا قبل قليل أن.. يعني الساسة إذا أخطؤوا فإنهم في العادة.. يعني يعترفون ويذرفون الدموع، أنا شخصياً أعتقد أنا الموضوع مختلف عن هذه الصورة، نحن أمام.. يعني حالة مختلقة كلياً، بمعنى هي كذبت ليس كما ذكر التقرير قليل من الكذب لكن بالعكس هناك هو الكثير من الكذب، بمعنى أنه هي لم تذكر شيئاً صحيحاً لا أسمها ولا تاريخ ميلادها ولا من أين جاءت، هي حسب القوانين الأوروبية ينبغي أن.. يعني اللي طالب اللجوء أن يأتي من بلده كان مهدداً فيها، هي جاءت من كينيا ومن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ألمانيا.

"
إن قوانين الدول الغربية بشكل عام تقر نزع الجنسية عن مَن يكذب ويقدم معلومات مزورة وقد حدث ذلك في أكثر من دولة أوروبية وفي أميركا
"
  محمد كاظم صوالحة
محمد كاظم صوالحة [متابعاً]: ومن تنزانيا وبالمناسبة في كينيا وفي تنزانيا هناك جاليات صومالية متنفذة وجزء من الحكومة، بمعنى آخر لا يوجد أي نوع من التهديد، هي مارست هذا اللي.. يعني هذه الفكرة لأنها مهددة من خلال.. بسبب عائلاتها وبسبب.. يعني ويراد إجبارها على الزواج وغير ذلك من أجل أن تحصل على اللجوء، من الواضح أن قوانين الدول الغربية بشكل عام مَن يكذب ويقدم معلومات مزورة تُنزع عنه الجنسية وقد حدث ذلك في أكثر من دولة أوروبية وفي أميركا، لكن في هذه الحالة بالذات أنا أعتقد أن آيان حرسي ستكون مدللة بسبب هجومها على الإسلام ولذلك في تصوري لن تنزع عنها الجنسية لأنها.. يعني خلال الفترة الماضية تم استغلالها بشكل كبير وما يزال هناك مجال لاستغلالها بشكل أكبر من طرف كثير من الجهات العنصرية ولهذا هي رُفعت بهذا الشكل خلال الفترة الماضية.. يعني واحتضنتها الأحزاب السياسية.. يعني وفقط لسبب واحد وهو هجومها على الإسلام وعلى التقاليد الإسلامية.

محمد كريشان: ما تشير إليه سيد صوالحة هو الذي يحيلنا الحقيقة للتساؤل الأهم في هذه الحلقة وهو هل يبرر القانون اللجوء في الدول الأوروبية احتضان لكل مَن ينتقد العالم الإسلامي أحياناً بشكل استفزازي وتوفير المنابر والحماية له؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الغرب واحتضان منتقدي الإسلام

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول قضية البرلمانية الهولندية آيان حرسي علي وما أثارته استقالتها في ضوء ربّما ما يعتبره البعض احتفاء في الدول الغربية بكل مَن يحاول الخروج عن بعض القناعات الإسلامية ومهاجمتها، نسأل الدكتور خالد شوكت في لاهاي، ما الذي يبرر صعود حرسي بكل هذه النجومية في حين أنها في النهاية تظل مواطنة عادية أبدت بعض الآراء هي من حقها في نهاية المطاف ولكن لماذا لمع نجمها بهذا الشكل في فترة إلى حد ما قياسية؟

خالد شوكت: نعم، هو في الحقيقة يجب أن نفرق بين أمرين، بين نجاح آيان حرسي علي السياسي وبروزها الإعلامي، فيما يتعلق بنجاحها السياسي هناك ثمانية نواب مسلمين منهم ثلاثة نواب عرب في البرلمان الهولندي وأنا كمتخصص في مشاركة الأقليات المسلمة في الغرب.. متخصص أكاديمياً أقول أن آيان حرسي علي على الأقل في الحالة الهولندية لا تشكل خارقة أو سابقة النواب العرب والمسلمين أو النواب من أصل عربي ومسلم في البرلمان الهولندي موجودين من سنة 1994، أي منذ ما يزيد عن عشر سنوات وكانت هولندا سبّاقة في السعي إلى إدماج مواطنين من أصل عربي ومسلم في مؤسساتها السياسية ولا تزال هولندا على هذا الدأب إلى آخر انتخابات أجريت هذا العام.. هذا من ناحية، أما من ناحية البروز الإعلامي ففي الحقيقة آيان حرسي علي أنا في تقديري لا تختلف عن أبو حفص المصري أو عن أبو زيد أو عن أبو علام من الأطراف أو الشخصيات المتطرفة إسلامياً أو ضد الإسلام، المتطرفون عادة ما تشتغل عليهم الآلة الإعلامية، نحن لدينا في هولندا تقريباً قبل سنتين صرح أحد الأئمة تصريحاً ضد الشواذ جنسياً فاشتغلت عليه الآلة الإعلامية لمدة سنة تقريباً، عادة الأشياء السلبية أو الظواهر السلبية هي التي تستفز الإعلام الهولندي والإعلام في الدول الغربية أكثر من غيره وأنا أعتقد أنه الجزيرة غير مستثناة.. يعني في هذا الأمر، هي كقناة أيضاً تهتم بالأحداث المثيرة للجدل والدليل هذه الحلقة، نحن تقريباً سيقع تخصيص ثلاثين دقيقة أو أكثر لآيان حرسي علي، فبروز آيان حرسي علي الإعلامي لا يدل على احتفاء في الحقيقة أكثر منه التصاق بطبيعة الآلة الإعلامية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، لهذا نسأل الدكتور بيل في باريس، هل فعلاً صعود نجمة حرسي في هولندا وكل هذه الهالة يعود مثل ما قال الدكتور خالد بأنها متطرفة وربّما المتطرفون يجلبون الأضواء من هذا الطرف أو ذاك؟

"
أشخاص مثل فان غوخ وآيان حققوا نجاحات كبيرة ليس لأنهم هاجموا الإسلام بطريقة متطرفة بل لأنهم هاجموا دينا ما باسم القوانين والعلمانية
"
 ألكسندر بيل
ألكسندر بيل: لا أستطيع أن أقول هذا، لا بالتأكيد ولكن ما أستطيع قوله أنه في دول مثل هولندا أن حرية التعبير والحريات الفردية وحق التمرد ضد كل أنواع الديانة والقوانين والأنظمة حق مهم جداً بحيث أن أشخاص مثل فان غوخ وآيان حققوا نجاحات كبيرة ليس لأنهم هاجموا الإسلام بطريقة متطرفة بل لأنهم هاجموا دين ما باسم القوانين والعلمانية وفي أسبانيا مثلاً هناك مخرج حقق نجاحاً كبيراً لأنه يقوم.. أخرج فيلماً ضد المسيحية وأن هناك صحيفة لدينا ترسم صور كاريكاتورية عن الإسلام وتهاجم بشكل عنيف جداً الكنيسة الكاثوليكية أيضاً، فإنها شيء من التعود في أوروبا مهاجمة الأديان ولكن أريد أوضح أن الهجوم ليس فقط ضد الدين الإسلامي بل إن هذا الشيء أصبح سائداً هذه الأيام.. الهجوم على جميع الأديان بما فيها المسيحية والإسلام كتعبير عن حرية الأفراد، ثم هناك قضية المرأة، النساء أصبحوا منذ سنوات يطالبون بالمساواة وأصبحوا الآن على قدم المساواة مع الرجال، أصبح لديهم شرعية مضاعفة ضد القوانين الدينية وضد.. للمجتمع الرجالي لكي المرأة تمثل نفسها كامرأة حرة ليس في مواجهة الإسلام فقط وإنما حرة بالمعنى المطلق للكلمة.

محمد كريشان: ولكن السيد بيل هناك مَن يشير إلى حالة سابقة في هولندا لحرية رأي ولامرأة ومع ذلك لم تحظ لا بمثل هذا التضامن مع أنها تعرضت أيضاً للتهديدات وهي زوجة رئيس البنك الأوروبي التي رفعت العلم الفلسطيني على شرفة بيتها في هولندا تعبيراً عن التضامن مع الفلسطينيين تلقت تهديدات وهذه أيضاً وجهة نظر ولكنها لم تحظ بهذا الاهتمام، هل جزء من الاهتمام الإعلامي والطبقة المثقفة في أوروبا يعود إلى أن ربّما نقد المسلمين يُعتبر إلى حد ما مغري كمادة إعلامية؟

ألكسندر بيل: لا، كلا إن ما يلفت انتباه وسائل الإعلام هو عملية الصدمة، أي قول شيء يؤدي إلى صدمة وشخص يثير الفضيحة، لو أخذنا مثال معاكس عمر بكري محمد في لندن في وقت ما كان يُعتبر هو المفضل لدى كل وسائل الإعلام الأوروبية لأنه كان يدافع عن مفاهيم جهادية عنيفة وإسلامية وهذا كان سائداً، لم ينتقد الإسلام بالعكس كان لديه نظرة إسلامية جداً وكان يدعو إلى نشر الإسلام في أوروبا وكان يدافع أحياناً عن القاعدة، لذلك أعتقد أن ما يحفز.. ها هو يعطي هذه الشعبية لهذا الشخص أو لتلك الشخصية ليس لهجومها على الإسلام بل لأنها أثارت ضجة قامت بها ووجهت صدمة وسواء كان النقد للفاتيكان أو كان للإسلام أو بالدفاع عن الإسلام المتطرف، في الاتجاهين الهدف هو إحداث الصدمة تحت أي ذريعة، هذا هو عمل وسائل الإعلام في مجتمعنا الذي يقوم على سلطة إعلام قوية جداً، فلذلك فإن الناس ينزعجون من محطات تلفزيون كثيرة، فلكي يلفتوا الانتباه لابد أن يقوموا بشيء يشكل صدمة وسيقولوا ما يشاءون وأشياء عجيبة وغريبة.

محمد كريشان: سيد صوالحة، ما رأيك في مثل هذا المنطق؟

محمد كاظم صوالحة: أنا أعتقد أن هذا الكلام صحيح جزئياً ولكنه لا ينطبق على الإسلام، بمعنى نعم الإعلام يحتفل بكل ما هو متطرف أو بكل ما هو غريب.. يعني خاصة هنا في الغرب هذا متفق عليه.. لا نختلف عليه ولكن القضية الأخرى أنه نحن وجدنا أن هناك الكثير من الناس الذين كانت لهم آراء متطرفة ولكنهم أودعوا السجون ببساطة.. يعني مثلاُ الفيلسوف الفرنسي غارودي، الفيلسوف.. المؤرخ البريطاني إيرفن وكلهم الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء إذا صح لنا أن نقول وهي انتقاد اللوبيات الصهيونية أو انتقاد إسرائيل، هذه لا يجوز التطرق إليها، بمعنى آخر نحن نؤمن.. نعتقد أو ندرك جيداً أن المجتمعات الغربية مجتمعات علمانية تفسح المجال لانتقاد الدين بشكل عام ولكن أيضاً هناك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد صوالحة.. يعني عفواً سيد صوالحة على ذكر غارودي تحديداً البعض يعتقد بأنه مثلما يحتفي بين قوسين الغرب بهذه النماذج الشاذة لأنها برأيه تنتقد الإسلام وتهز قناعات بقوة، أيضاً في الدول العربية عندما يتعلق الأمر بغارودي أو بغيره نبحث أيضاً نحن عن هذه النماذج، هل هي نوع من صراع ثقافات عبر شخصيات بارزة في المجتمع؟

محمد كاظم صوالحة [متابعاً]: يعني بالتأكيد هذا جزء من صراع الثقافات، لكن نحن الآن نتحدث عن.. يعني عن احتفاء العالم الغربي.. يعني إذا أردنا أن نتحدث عن الجانب الإسلامي نعم هناك الكثير من ما يمكن أن يقال.. يعني لصالح هذه الظاهرة وضد هذه الظاهرة، لكن هنا في العالم الغربي من الواضح أن هناك إفساح للمجال بشكل واضح لكل اللذين ينتقدون الإسلام.. يعني حرسي هي ليست.. لم تأت إلى هولندا.. يعني ويتطور وضعها بشكل طبيعي، خلال أقل من أربع سنوات كانت أخذت الجنسية الهولندية وخلال حوالي ثلاث سنوات أخرى كانت عضو في البرلمان وكانت.. يعني كانت عضواً بارزاً في الحزب الليبرالي، لا أعتقد أن.. يعني إنسان عادي ليس لديه الملكات لا السياسية ولا الفنية ولا غيره يستطيع أن يصل بمثل هذه السرعة ليكون عضواً رئيسياً في البرلمان وتحتفي به.. يعني الإعلام والسياسيين وغير ذلك، لا أنا أعتقد أن هناك جانباً مهماً، هذا الجانب الثقافي وفي تصوري أن.. يعني المؤسسة الغربية التي.. يعني تقدم الحماية سواء الإعلامية أو الرسمية التي تقدم الحماية لمثل هذه النماذج تسيء إلى العلاقة ما بين الإسلام أو العالم الإسلامي والغرب، أعتقد أن هذا نموذج واضح ينبغي.. يعني ينبغي أن يتعلم الغرب ونتعلم نحن أيضاً منه دروس كثيرة.

محمد كريشان: نعم، سيد بيل في باريس طالما أن التوجه العام في أوروبا هو نحو نوع من الانتقائية في استقبال المهاجرين، هل سنشهد ربّما في المستقبل أنواع أخرى من حرسي في أكثر من دولة أوروبية ربّما؟

ألكسندر بيل: كلا، لا أعتقد أن هناك انتقائية للمهاجرين كما تقول لأننا قمنا بدراسات صحفية وحكومية حول كل أوروبا ووجدنا أن المهاجرين يُستقبلون استقبال لا علاقة له برؤيتهم أو معتقداتهم الدينية، هناك الكثير من المسلمون الذين ينتقدون الإسلام ليحصلون على التأشيرات، كما أن هناك مسلمين أو إسلاميين أحياناً يكونوا متطرفين، على سبيل المثال في السويد هناك شخص هو قريب من الأوساط النازية وكان لاجئ سياسي والآن لاجئ سياسي مغربي ويقوم ولديه موقع في الإنترنت يهاجم.. موقفه قريب من موقف غارودي وقد استُقبل في هذا البلد وهو مطلوب في المغرب وهناك آخرين كثيرين من الإسلاميين ومن المتطرفين الإسلاميين بل وبعض الإرهابيين أحياناً مطلوبين في الدول العربية هم الآن لاجؤون في ألمانيا وفي إنجلترا وفي دول أوروبية أخرى، إذاً أعتقد لا يمكن القول أنها انتقائية تخص المسلمين الذين ينتقدون الإسلام، نستطيع القول عكس ذلك.. أن أوروبا ساعدت وبشكل كبير الكثير من الناشطين المتطرفين الذين هم هاربون من العدالة في بلادهم، مثلاً تلاحظون الرئيس المصري مبارك يتذمر غالباً أن هناك الكثير من المتطرفين ينبغي أن يقدموا إلى المحاكمة في المحاكم المصرية لاجؤون في فرنسا أو في ألمانيا أو في إنجلترا، إذاً هذا أيضاً ينطبق على موقف السعودية وموقف الأردن والمغرب أيضاً الإسلامي، أعتقد بكل إخلاص أنه ليس هناك انتقائية فيما يتعلق بموقفهم من الإسلام وانتقادهم للإسلام، الطرفان يحصلان على حق اللجوء، هناك خطوط حمراء في أوروبا، أنت تتحدث عن غارودي، عندما ينتقد الناس إسرائيل أو إن انتقاد إسرائيل مسموح في الصحافة الأوروبية لكن عندما يكون انتقاد بموجب القانون الأوروبي إنه مَن يريدون العودة إلى الماضي أنهم بحل.. بحجة انتقاد إسرائيل يريدون العودة إلى النازية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، شكراً لك دكتور ألكسندر بيل الباحث في القضايا السياسية، شكراً أيضاً لضيفنا من لندن محمد كاظم صوالحة وشكراً أيضاً لخالد شوكت من لاهاي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية المشاركة عبر العنوان الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net، وغداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.