- أسباب العنف والتدهور الأمني
- العوامل الداخلية والإقليمية


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم قراءة ما وراء استشراء العنف وتردي الأوضاع الأمنية في مدينة البصرة والمحاولات لإعادة الهدوء إلى ثاني أكبر مدن العراق، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، لماذا تدهور الوضع الأمني في البصرة إلى هذا الحد رغم حالة الاستقرار النسبي في جنوب العراق؟ وهل ما يحدث في محافظة البصرة هو نتاج الصراعات الداخلية فحسب أم أن للعوامل الإقليمية نصيب؟

أصبحت البصرة تزاحم أخبار العاصمة بغداد ومدن ساخنة أخرى في أخبار التوتر الأمني مع أنها لم تدرك بعد خطورة التصفيات اليومية لأرواح العشرات من العراقيين إلا أن حدة الخلاف السياسي والعشائري الذي يدور أكثره داخل الائتلاف العراقي أعطت للأحداث في البصرة أهمية خاصة.

[تقرير مسجل]

الوضع محتقن في البصرة ذاك ما تؤكده تحركات بعضها احتجاجي وبعضها الآخر يهدف لتطويق نيران الأزمة قبل أن تأتي على الأخضر واليابس في المدينة، اغتيالات واعتداءات على أماكن العبادة وعلى المقرات الحزبية وفقدان شبه كامل للأمن، حالة دعت الرئيس العراقي جلال الطلباني لإيفاد نائبه عادل عبد المهدي لعله ينجح في جمع كلمة القيادات الدينية والسياسية على كلمة سواء تُطبِّع الأوضاع المتفجرة، مهمة تبدو عسيرة النجاح فالخصوم أغلبهم من دائرة الائتلاف العراقي الموحد، من جهة محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي المنتمي لحزب الفضيلة يعبر عن رغبته في إقالة قيادات من الشرطة والجيش متهما إياها بالتقصير وربط الصلات بالمطلوبين للعدالة وهو ما رفضته القوات البريطانية المتمركزة هناك ومن الجهة المقابلة ممثلو السيستاني وقيادات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذين اتهموا هم وغيرهم محافظ البصرة بانتهاكات لحقوق الإنسان في سجون تقع تحت إشرافه وفتحوا تحقيقا لتحديد المسؤوليات في هذا الشأن، تطورات متلاحقة بددت صورة المدينة الهادئة نسبيا وحولت البصرة إلى مسرح لتصفية الحسابات بين أطراف ظاهرة وأخرى خفية الظاهر منها ارتفاع وتيرة الخلاف بين حزب الفضيلة الذي أعلن انسحابه من الائتلاف احتجاجا على ما قال إنه تدخل للسفير الأميركي في مفاوضات تشكيل الحكومة وبين الأحزاب الشيعية الأخرى التي تريد ضمان مقعد من الدرجة الأولى في قاطرة الحكومة المرتقبة أما الخفي فهو ما يقال عن دور القوات الأجنبية وإيران في استثمار أوضاع المدينة وتحويلها إلى جبهة تماس ساخنة للخيارات الأمنية والسياسية المتضاربة وتبقى الخشية من أن يزيد الزيت العشائري نيران البصرة اشتعالا فهو العامل الذي قد لا يعترف بالضوابط السياسية في حال اغتيلت شخصية من مثل شيخ عشيرة الجرامشة ففي مثل تلك الحالة لا أمن ولا استقرار وإنما اليوم ثأر وغدا أمر.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من الأستوديو هنا في الدوحة الدكتور لقاء مكي المحلل السياسي ومن لندن الناشط السياسي العراقي حسن الزرقاني ومدير شبكة المرصد العراقي صلاح التكمجي، أهلا بكم جميعا، أبدأ مع دكتور لقاء، ما الذي يجري في البصرة دكتور؟



أسباب العنف والتدهور الأمني

"
هناك انفجار لعوامل كامنة كانت موجودة في البصرة منذ ثلاث سنوات ولم ينتبه لها أحد، كان التركيز كله على بغداد، البصرة كانت موضوعة في دائرة الأماكن الهادئة لكنها لم تهدأ أبدا طوال ثلاث سنوات
"
         لقاء مكي
لقاء مكي- محلل سياسي- الدوحة: في البصرة فوضى شاملة وانهيار أمني على كل الصُعُد، تضارب في المصالح السياسية، صراع إعلامي وعلني بين أطراف مختلفة خارج حدود الطائفية.. يعني ليس هناك تقسيم طائفي شيعي سني، هناك انفجار لعوامل كامنة كانت موجودة في البصرة منذ ثلاث سنوات ولم ينتبه لها أحد، كان التركيز كله على بغداد، اليوم.. وعلى المحافظات التي فيها أحداث عنف مثل الرمادي وديالا والموصل وسواها، البصرة كانت موضوعة في دائرة الأماكن الهادئة لكنها لم تهدأ أبدا طوال ثلاث سنوات، ألف شخص قُتل في البصرة خلال هذه السنوات الثلاث من خيرة علماء وشيوخ وأساتذة ومفكري وصحفيي البصرة من الشيعة والسنة والمسيحيين، لم ينتبه أحد، الآن تفجر الوضع وأصبح تضارب المصالح وصل إلى حد الخروج إلى الشوارع والقتال بين الأطراف المختلفة.

علي الظفيري: سيد حسن الزرقاني في لندن، هل ما يجري في البصرة هذا العنف مؤخرا له خصوصية ما تختلف عما يحدث في بقية مدن العراق؟

حسن الزرقاني- ناشط سياسي عراقي- لندن: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة لا أعتقد أن ما يحصل في مدينة البصرة له خصوصية تختلف عما يجري في العراق فإن حالة التصفيات التي تطال الرموز الدينية والسياسية والعنف السياسي أصبحت تطال جميع محافظات العراق ولا تختلف البصرة كثيرا عن باقي مدن العراق من حيث تركيبتها الاجتماعية فهي تحوي النسيج العراقي المعروف من سُنة وشيعة وكافة الجهات المختلفة بحسب طبيعة البصرة من حيث كونها البوابة الجنوبية للعراق عبر الخليج والتي تكون هنالك حالة اقتصادية تقتضي أن يكون أكثر الجهات العراقية تتفاعل مع هذه المنطقة والبعض منهم اتخذها مسكنا له على مر السنين، ما يحصل في مدينة البصرة هو حاصل في كل مدن العراق إلا أنه ما يستأثر باهتمام الفضائيات وما يستأثر باهتمام الرأي العام هو حالات العنف المسلح فقط حيث تكون هنالك حالات مثلا كما هو حاصل الآن حينما أُلقي القبض على رئيس عشيرة الجرامشة وانتفضت هذه العشيرة وواجهت مركز الشرطة الذي قام بذلك وحدثت حالات من الصخب ورافقتها بعض العمليات التي حصلت من مدة كإسقاط المروحية البريطانية وأشياء أخرى من المشادات والمنافسات السياسية التي جاءت على حساب القضية العراقية وعلى حساب حياة الأبرياء ما بين المحافظ والجهات المختلفة في هذه المحافظة حيث وجدنا أن المحافظ يستهدف الجميع برسالته ويسيء للجميع إلا البعض القلة القليلة وهذا يعني أسلوب من المفروض أن نتجنبه في هذه المرحلة لأنه يشنِّج الأوضاع أكثر مما هي متشنجة.

علي الظفيري: طيب أسال السيد صلاح التكمجي يعني أشار ضيفانا الكريمان إلى موضوع خلاف أو تناحر بين تيارات سياسية مختلفة، هل أنت تتفق مع هذا الشيء وما هو يعني موضوع الخلاف هنا الذي أجج الأوضاع بهذه الدرجة؟

صلاح التكمجي – مدير شبكة المرصد العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني الواقع حتى حادثة اعتقال شيخ عشيرة الجرامشة وما تبعه من انفعال لأفراد العشيرة هو حادثة لا يمكن أن تصنفها من جانب الاحتراب السياسي وإنما حادثة عشائرية يجب أن يُسلَّط عليها هذا الضوء ولهذا أنا اختلف أنه الآن ليس هذا إنه احتراب سياسي بين كيانات قائمة الائتلاف وحتى تصريحات الوائلي هي تصريحات شخصية لا يمكن أن تحسب على.. حتى على كيانه وعلى جهته السياسية بل تحسب حسابا شخصيا ولهذا لا أتوقع كما ذكر تقريركم وكما ذكر ضيفكم لقاء مكي إنه الآن يحدث حالة من الاحتراب السياسي أو حالة من الانفجار السياسي بين الكيانات التي تحدث في قائمة الائتلاف وإنما لب المشكلة الآن هي حادثة عشائرية تبعها عملية رد فعل من أفراد العشائر لمواجهة بعض مراكز الشرطة في منطقة الدير وبالتالي لا تخرج من خارج هذا النطاق، أما بقية الحوادث فهي حسب المعلومات المتوفرة لدينا إنما هو سخط شعبي نتيجة سوء الخدمات التي تحدث في المدينة.

علي الظفيري: يعني دكتور لقاء مكي بيقول لك دكتور صلاح التكمجي إنه عشيرة وثارت وانفعلت واعتقال شيخ والأمور ما تحتاج مثل هذه القراءة التي أزَّمت الوضع والمشهد في البصرة.

لقاء مكي: يعني هو الحقيقة أنا لم آتِ على ذكر الائتلاف أبدا، المسألة ليست احتراب بين عناصر الائتلاف.. الائتلاف هو كيان انتخابي وليس كيان سياسي واحد على أية حال ثم إن المحافظ ليس شخصا عاديا هو المسؤول الأول في البصرة وتصريحاته يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار بغض النظر عن موقفنا إزاءها، على أية حال أنا أعتقد أن في البصرة هناك يعني صراع موجود وغموض يحيط بهذا الصراع منذ البداية، أنت تعرف أن في البصرة كل الصحفيين الكبار أو مراسلي الصحف الكبرى وسائل الإعلام الكبرى قُتلوا في البصرة، لم يُسمح لأحد من الصحفيين بالعمل هناك مراسلي نيويورك تايمز مراسلي الصنداي تليغراف خُطفوا وقُتلوا..

علي الظفيري [مقاطعاً]: مَن الذي لم يسمح لهم؟

لقاء مكي [متابعاً]: القوة التي قتلتهم كلهم.. يعني مراسل الصنداي تليغراف اختُطِف في عام 2004 في آب من الفندق بأشخاص يلبسون ملابس الشرطة، انتبه إلى أن هذه العملية جرت بملابس الشرطة قبل أن تحدث في بغداد بسنة كاملة.. يعني ظاهرة الملابس.. زي الشرطة لاختطاف ناس وقتلهم هذا يحدث في البصرة قبل سنة كاملة ولم يُسلَّط عليه الضوء، مراسل النيويورك تايمز هو عراقي اختُطف من بيته أيضا اعتُقل من قِبل الشرطة ثم وُجد مقتولا في اليوم التالي، هذه ظاهرة كانت موجودة ولذلك ليس هناك صحفي يغطي الأحداث، جاء بعد ذلك متغير النفط وتهريب النفط، البصرة هي أكبر.. يعني أكبر مُصدِّر للنفط في العراق ثلثي نفط العراق هناك وهي المُصدِّر الوحيد تقريبا بين الانفجارات في كركوك الأخيرة يعني خلال سنوات، بالتالي هناك مصالح كبرى تهريب النفط يجري على قدم وساق منذ عام وهذه مصالح هذه مليارات الدولارات يجري من أجله احتراب وصراعات ناهيك عن الصراعات السياسية ليس هناك توافق سياسي بين أطراف يتصارعون على مليارات ونضيف إلى ذلك المتغير الإيراني، إيران موجودة في البصرة منذ ثلاث سنوات..

علي الظفيري: اسمح لي أن أؤجل موضوع الطرف الإقليمي وأتحول إلي السيد حسن الزرقاني، يقول الدكتور لقاء أن البصرة كانت تشهد مثل هذه الثورة طوال الفترة الماضية لكن ثمة شيء ربما كشف لنا هذا البركان في البصرة الفترة الأخيرة وهناك مَن يريد ربما أن لا يُعلَم أي شيء عن ما داخل البصرة كمدينة ومدينة رئيسية في العراق؟

حسن الزرقاني: عفوا لم أسمع السؤال، الصوت متقطع.

علي الظفيري: طب أعيد لك السؤال، ثمة مَن يريد أن لا يعرف أحد عما يجري في العراق من خلال الاستشهاد بقتل الصحفيين والاقتتال السياسي.. يعني على.. نقول على أشده بحكم وجود الثروات في البصرة، سنؤجل أيضا الحديث عن الأطراف الإقليمية في قسمنا الثاني، الآن يعني أن الأحداث كانت قائمة ولكن ظهرت الآن على السطح؟

حسن الزرقاني: يعني في الحقيقية مسألة الأحداث القائمة أو التي ظهرت على السطح هي كلها مجرد تسليط عدسات الكاميرات والاهتمام الإعلامي حول قضية ما فأنا أشاهد وأتابع وأسمع وأراقب إن الكثير من هذه الأحداث تحدث مثلا في مدينة الديوانية وتحدث في مدينة الحلة وتحدث في مدينة الكوت وفي كل المحافظات يعني باختلاف وتنوع المحافظات العراقية ولكن لقضية البصرة أنا أعتقد خصوصية تختلف عن بعض المحافظات نوعا ما لوجود المؤثر الخارجي الذي نريد أن نتجاوزه الآن في هذا الكلام ولكن لا ننسى وجود المتاخمة الحدودية ما بين البصرة وعدة بلدان أخرى، إضافة إلى التشنجات التي بدت واضحة نتيجة سوء الخدمات الملحوظ جدا والمزري فأنا على اتصال مباشر مع كثير من أبناء هذه المدينة وهم يقولون إن هنالك حالة فقر مدقع وهنالك بطالة أصبحت تثقل كاهل العوائل العراقية وأن هنالك تراتب على هذه الأمور يؤدي إلى حصول مثل هكذا أزمات وهكذا مظاهرات وهكذا انتفاضات لو صح التعبير وفورات وليست ثورات ولكن مَن هو المسؤول عن وجود الصحفيين بالتأكيد إن هذه هي مسؤولية القوات العسكرية الموجودة في هذه المدن هي التي تستطيع أن مثلا أن تسمح أو توفر الأمان للجهاز الصحفي أو الجهاز الإعلامي الذي يريد أن يغطي الحقيقة وينقل حقيقة فغياب هذا الكادر الإعلامي دليل على خلل في أداء الحماية للعراقيين أصلا داخل هذه المدن الكبيرة التي تسيطر عليها القوات البريطانية وليس فقط حماية الصحفيين مما يعني أن المسؤولية هي الأولى تلقى على عاتق هذه الجهات وبالتالي الحكومة أيضا تأخذ دورها فالمحافظ الذي ينتقد كل شيء كان عليه أن يبرر سوء إدارته بأن يلقي هذا اللوم على هذه الجهات ولكن ما الذي فعله في قبل هذه القضايا التي أصبحت تشكل قائمة طويلة عريضة من الخطوط الحمراء التي أشار إليها في كتابه الذي وجهه إلى عدة جبهات؟ الحقيقة لابد أن يُدرَس موضوع البصرة بهدوء وبموضوعية حتى تُشخَّص جل المشاكل وأنا أعتقد أن سوء الخدمات وعدم إدارة هذه المحافظة بالشكل المناسب وعدم توفير فرص العمل عدم توفير الكهرباء الذي ينقطع إلى خمسة أيام متتالية هذه كلها حالات.. والنفق في ملك الطائفية..

علي الظفيري: طيب أستاذ حسن..

حسن الزرقاني: الذي أخذ يده في هذه المدينة كلها حالات تؤثر في هذا الموضوع.

علي الظفيري: أيضا نتساءل مشاهدينا أن حول هل ما يحدث في محافظة البصرة ونتاج الصراعات الداخلية فحسب أم أن للعوامل الإقليمية ظلال على هذه الأزمة؟ نناقش هذه المسألة مع ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تبحث أسباب استشراء العنف في البصرة وتردي الأوضاع الأمنية هناك وما سببته من خلافات بين مسؤولين في المحافظة، ينضم لنا مباشرة من البصرة محافظ مدينة البصرة السيد محمد الوائلي، مرحبا بك سيد الوائلي ونتساءل يعني سؤال أول رئيسي الآن عن ما يحدث هل وأنتم..

محمد الوائلي – محافظ مدينة البصرة - العراق: مرحبا بك وبضيوفك الكرام..

علي الظفيري: في هذا النزاع.. سيد الوائلي أعيد السؤال لك وسنتجاوز الإشكالية الفنية فقط لأهمية يعني ما تقوله..

محمد الوائلي: آلو.

علي الظفيري: سيد محمد أسألك اتهامات ممثلي المرجعية لك أنت شخصيا بمسؤوليتك عن كثير من الأخطاء في البصرة؟



العوامل الداخلية والإقليمية

محمد الوائلي: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقةً قبل أيام كشفنا مؤامرة كبيرة تحدث في هذه المحافظة محافظة البصرة، وضحنا في البيان أن هناك بعض الجهات تريد إدارة الفتن في هذه المحافظة وأيضا أوضحنا بعض الأمور لأهالي هذه المدينة والكل يعرف مدينة البصرة مستقرة أمنيا والجميع يشهد بهذا، أنا أستغرب حقيقة لما قاله الشيخ حسن الزرقاني والأخ لقاء مكي هذه هي كلها حقيقةً أو هذا الكلام غير دقيق وغير صحيح فيجب أن يحضروا إلى البصرة ويشاهدوا الأمان في البصرة ويشاهدوا الوضع جدا طبيعي وجدا هادئ هذه الحالة الأمنية الحقيقة التي أخذت تثير أشياءً لا أساس لها من الصحة..

علي الظفيري: سيد الوائلي..

محمد الوائلي: وفي العراق نحن ميزانية 2005 صفر..

علي الظفيري: سيد الوائلي..

محمد الوائلي: ميزانية 2005 صفر، كل العراق لا يوجد فيه خدمات ليس البصرة، نحن دخلنا إلى هذه المحافظة ووجدنا الخزينة صفرا، لا يوجد بها أي دينار ولا أي دولار لكن بجهود ذاتية وبجهود مكثفة استطعنا أن نقود هذه المدينة ولهذه الساعة لا توجد لدينا أي تخفيفات لا من القوات البريطانية ولا من الحكومة المركزية، نحن نتحدى أي جهة إن كانت حكومية أو أي جهة أخرى أن تقول بأنه نحن عملنا خدمات في البصرة هذه كلها حقيقة..

علي الظفيري: سيد محمد..

محمد الوائلي: أكاذيب ولا توجد، الحقيقة..

علي الظفيري: سيد محمد لو سمحت..

محمد الوائلي: لن نفهم.. الأمر الثاني كما هم ضخموا الأمر..

علي الظفيري: يا سيد محمد..

محمد الوائلي: كل ما هنالك بعض الأخطاء الصادرة وبعض الأخ الشيخ محمد ظهر في الإعلام واتهمنا عدة اتهامات باطلة وغير صحيحة ورددنا عليه بمثل ما تكلم علينا..

علي الظفيري: مَن هي الجهات يا سيد محمد التي تتهمها بإثارة كل هذا في البصرة؟

محمد الوائلي: أنا أتهم جهات عديدة وهناك أيضا الكثير من المجاميع التي قامت في بعض العمليات الموجودة في داخل السجن وأيضا نحن نريد من إخوان أهالي البصرة أن يسمعونا جيدا بأنه نحن نسهر على راحتهم ولا نريد..

علي الظفيري: يا سيد محمد لسنا في صدد يعني تقييم دوركم، هل لديك الشجاعة الأدبية أن توضح مَن هي الجهات؟ أنتم كطرف الآن متَّهم في أشياء كثيرة، ممثلي المرجعية اتهموكم في هذا الموقع.. بيعني بمسؤولياتكم عن كثير من الأخطاء فيعني نريد تحديد يعني لو سمحت؟

محمد الوائلي: إحنا حقيقةً أنت تعرف أنت عندما يكون شخص قيادي في مكان حقيقةً يكون له أعداء كثيرون ويسخطون فيه ويشهرون به لكن أهل البصرة يعرفون مَن هو محافظ البصرة ويعرفون ولاءاته والأوضاع هادئة جدا وأيضا هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة وباطلة ووفد السيد سماحة السيد مقتضى حفظه الله موجودة نعم في البصرة والتقى.. والتقى بالوفود أو التقى بالجماعة الكتلة الأخرى والصور التي خرجت قبل قليل كانت غير صحيحة وصور قديمة جدا فلماذا.. أنا أستغرب تخرج وتظهر هذه الصور كأنما حدثت اليوم ويوم أمس.

علي الظفيري: طيب الآن ما المخرج لهذه الأزمة يا سيد الوائلي؟

محمد الوائلي: آلو.

علي الظفيري: سيد محمد ابق معي، سيد الزرقاني هل لديك تعليق بعد ما يعني سمعت رد طرف رئيسي في هذه المشكلة؟

حسن الزرقاني: يا أستاذي الفاضل ما نسمع لا نسمع كلامك ولا كلام الأستاذ الوائلي في البصرة..

علي الظفيري: دكتور لقاء سمع الكلام، إشكالية فنية لكن لأهمية حديث السيد المحافظ يعني أردنا الاستمرار رغم هذا الإشكال الفني، دكتور تعليقك؟

لقاء مكي: والله يعني السيد المحافظ محافظ البصرة أراد أن يعني يعطي بيانا انتخابيا على ما يبدو في هذا المحفل، هناك أزمة يريد أن يُهوِّن من شأنها، لا أدري إن كان السيد عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية قد ذهب إلى البصرة للاستجمام مثلا، يعني أول مرة رئيس الجمهورية يوفد نائبه لحل أزمة في مدينة خارج بغداد وهي البصرة ومع ذلك يقول السيد المحافظ أنه ليس هناك أزمة على الإطلاق والأمور كلها سليمة وكأن الذين قُتلوا.. قُتلوا بالكهرباء مثلا، هذا كلام لا يجوز، محاولة يعني التخفيف والتهوين من الأزمات واحدة من الأسباب التي جعلت الأزمات تستفحل في العراق، هناك أزمة وهذه أزمة نحن جميعا مسؤولون عن حلها، كل العراقيين ليس المحافظ وحده، علي أية حال يعني الحقيقة أنا أعتقد أن الأزمة لم تظهر اليوم وأنا أُصر على ذلك، البصرة فيها أزمة مستفحلة منذ ثلاث سنوات..

علي الظفيري: سيد التكمجي في لندن يعني المحافظ يتهم ممثلي المرجعية ممثل السيد السيستاني وهم يتهمونه أيضا والأوضاع تتأجج وأنت قلت قبل قليل أنها مشكلة فقط يعني في إطار عشائري وأبعدتها عن الاحتراب السياسي وما إلى ذلك؟

"
السبب الرئيسي للأحداث داخل مدينة البصرة هي نتيجة للحالة البيروقراطية المركزية لعقلية الدولة التي تحكم حتى الآن في النظام الإداري بالعراق
"
         صلاح التكمجي
صلاح التكمجي: يعني الحقيقة أنه المعلومات المتوفرة لدينا والأكيدة يعني أنا أنطبق إلى أفراد هم موجودين ضمن مجلس محافظة البصرة يعني أوعزوا السبب الرئيسي للأحداث التي حدثت في داخل مدينة البصرة هي نتيجة للحالة البيروقراطية المركزية لعقلية الدولة التي تحكم لحد الآن في النظام الإداري في العراق، فحتى هذا سبب الفساد الإداري المستشري في مدينة البصرة وسبب سوء الخدمات هي هذه العقلية المركزية التي تحكم ورغم أنه الآن وجود دستور صوَّت لقضية الفدرالية والنظام اللامركزي في العراق لكن لازالت تحكم هاي العقلية البيروقراطية في العراق، الآن في مدينة البصرة لو كانوا في حاجة إلى جهاز طبي لأحد المستشفيات يجب أن يأخذوا موافقة مستحصلة من مديرين المديريات العامة في وزارة الصحة في بغداد حتى يأتيهم هذا الجهاز إضافة إلى أن.. وكما ذكر..

علي الظفيري: سيد التكمجي.

صلاح التكمجي: اسمح لي يا أخي أذكر لك هذه المعلومة..

علي الظفيري: تفضل.

صلاح التكمجي: الآن هذه الميزانية لهذا العام ويذكر هو نفسه هذا محافظ البصرة، تم التصويت عليها من قبل الحكومة المركزية في الشهر السادس حُدد لهم مبلغ في هذا الشهر.. الشهر السادس وأجبروهم على أنه يجب أن يعطى لهم خطط لصرف هذه الميزانية خلال ستة أشهر، أي خطط هذه؟ هذا الأسلوب يجعل الفساد الإداري مستشريا..

علي الظفيري: طيب، أستاذ صلاح إذا سمحت لي أسأل الأستاذ حسن الزرقاني عن البعد الإقليمي لهذه المسألة، البعض يرى أن لإيران دور وأنها طرف رئيسي فيما يجري وهذه يعني يتم تداولها بشكل كبير، كيف تقرأ أنت المسألة في بعدها الإقليمي لما يحدث في البصرة تحديدا؟

حسن الزرقاني: يعني البصرة في الحقيقة بموقعها الجغرافي هي نافذة كما أسلفت نافذة جنوبي العراق نحو الخليج العربي ونحو العالم ويتاخمها الكويت وإيران وسهولة التواصل مع الخليج عموما فلا نستطيع أن نُشخِّص القضية بالتدخل الخارجي إنها جاءت من إيران فقط فأنا أعتقد أن كثيرا من الجهات وحتى في الخليج العربي تحاول بشكل أو بآخر أن يكون لها نفوذ ويكون لها هيمنة ويكون لها سيطرة إضافة إلى إيران إضافة إلى جهات أخرى في مدينة البصرة لثقلها السياسي والاقتصادي من جهة ولكن أنا يعني بس تعريجا على كلام الأخ المحافظ نحن لا يوجد لدينا استهداف لشخص المحافظ يعني ولا يتصور ذلك ولكننا نرفض أن تكون هنالك قائمة من الاتهامات التي توجَّه بصورة عامة وشاملة على كل أبناء المحافظة كالاتهامات التي وزعها الزرقاوي على العراقيين مثلا بصورة عامة سنة وشيعة وكذا، بالتأكيد أنه هو لن يستهدف الجميع ولكن هنالك جهات كثيرة الشرطة والجيش والحدود الخارجية والجهات الداخلية وبعض العشائر والمرجعيات..

علي الظفيري: سيد حسن سيد الزرقاني شكرا لك ويعني يبدو أنك علقت على حديث المحافظ يعني ربما كان الصوت وصل أو استمعت إلى جزء منه دكتور لقاء تراجع الدور البريطاني تراجع الدور الأمني العراقي، مَن الآن يدير هذا الملف في البصرة ما الذي يحدث الآن؟

لقاء مكي: نعم، علينا أولا أن ندين بشدة الاحتلال البريطاني للبصرة الذي أفسد المدينة هذه أولا، بريطانيا كنا نتوقع حقيقة أن لديها خبرة على الأقل استعمارية أفضل من الأميركان لكن ظهر أنهم فاشلون مثل فشل الأميركيين في إدارة شؤون العراق، الدور الإيراني في البصرة لم ينقطع منذ ما بعد الاحتلال وهذا أمر طبيعي البصرة ملاصقة للحدود مع إيران ومرة أحد الجنود في حرس الحدود قال لإذاعة الـ(B.B.C) بصوته أن الإيرانيين يدخلون للعراق بالتليفون بهاتف من أحد الأحزاب المتنفذة في المدينة والعراقيون يخرجون إلى إيران أيضا بهاتف من أحد الأحزاب المتنفذة في المدينة، أي أن هناك حدود سائبة، ثالثا حركات معينة تابعة لإيران باعتراف البريطانيين أنفسهم رسميا والشرطة العراقية قامت بعمليات تصفية واسعة النطاق في العراق في البصرة لكل العناصر الرافضة للوجود الإيراني ولسيطرة الأحزاب المؤيدة لإيران، قُتلوا جميعا..

علي الظفيري: لك أن تسميها نعم أو لا؟

لقاء مكي: أحزاب عديدة يعني ما أعرف الحقيقة أحزاب عديدة ليست حتى موجودة في الإطار السياسي.

علي الظفيري: انتهى الوقت دكتور لقاء مكي المحلل السياسي هنا من الأستوديو في الدوحة السيد حسن الزرقاني الناشط السياسي العراقي والأستاذ صلاح التكمجي مدير شبكة المرصد العراقي كلاهما من لندن وأيضا محافظ البصرة السيد محمد الوائلي الذي دخل معنا بمداخلة هاتفية، شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبانتظار مساهماتكم دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.