- المكاسب والخلافات
- الدور المستقبلي لدول أميركا اللاتينية

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم قراءة ما جاءت به القمة الأوروبية اللاتينية الرابعة التي أنهت أعمالها اليوم ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، على أية مكاسب وخلافات انفضت القمة الأوروبية اللاتينية الرابعة؟ وهل تشكل القمة مقدمة لبروز دور دولي تلعبه دول أميركا اللاتينية مستقبلا؟ بوفاق حول الديمقراطية وبقضايا معلقة أنهى نحو ستين رئيس دولة وحكومة من الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية أنهوا أعمال قمتهم الرابعة دون الخروج بمكاسب كبرى وظلت موارد الطاقة في بوليفيا وما ترتب عن تأميمها ظلت مصدر الخلافات الرئيسية في أعمال هذه القمة.

المكاسب والخلافات

[تقرير مسجل]

مكي هلال: باستثناء الاتفاق على ملفات وقضايا لم تكن في مجملها خلافية كالبيئة والتنمية ومحاربة الإرهاب وتجارة المخدرات لم تسفر قمة الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية والكاريبي الرابعة عن نتائج كبرى فقضية الطاقة ظلت مصدر الخلاف الأكبر بين الطرفين، زهاء الستين رئيس دولة وحكومة التقوا في فيينا لكن حضور الرئيس البوليفي إيفو موراليس والفنزويلي هوغو تشافيز خطف الأضواء وخاصة تصريحات موراليس باستبعاده أي تعويضات للشركات الأجنبية بعد تأميم قطاع الطاقة في بلاده والمشروع الضخم الذي تقدم به تشافيز ببناء خط للغاز يمتد طوله ستة آلاف وستمائة كيلومتر ويربط بين دول أميركا الجنوبية مساهما في وحدتها الاندماجية على المستوى التجاري أيضا لم يكن حصاد القمة لافتا إذ اتفق الأوروبيون مع ست دول من أميركا اللاتينية على بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق حول التبادل التجاري الحر في حين تعذر المسعى الأوروبي بالتوصل إلى اتفاق مع السوق الأميركية الجنوبية المشتركة لإلغاء الحقوق الجمركية رغم مرور سبع سنوات على بدء المفاوضات بهذا الشأن، تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المنطقتين هو العنوان الأبرز للبيان الختامي ولعل ما اعتبره الرؤساء اليساريون في أميركا اللاتينية مكسبا هو إقرار القمة الحق السيادي لكل دولة في إدارة شؤونها ومواردها الطبيعية لكن الأوروبيين لم يغفلوا إضافة أن يكون الإطار أنظمة تنسجم مع المعايير الأوروبية، التقاء في القيم الكبرى واختلافات جمّة في المصالح والثروات حصيلة لقمة كتلتين اتسعت هوة التباين بينهما بمجرد أن بدأت أميركا اللاتينية تنحرف أكثر فأكثر نحو اليسار نتيجة قد تروق لأميركا الجار الذي يرقب نتائج هذه القمة فهي تعنيه بشكل أو بآخر.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من لندن الدكتور فاضل جلبي مدير مركز دراسات الطاقة العالمية ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وعبر الهاتف من كراكاس الدكتور ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي ابدأ مع دكتور قبشي في كراكاس دكتور يعني هذه القمة اتفقت حول أشياء ربما تكون يعني عامة كالديمقراطية والبيئة ومكافحة الإرهاب لكنها فشلت في الاتفاق حول الخلاف الرئيسي مصادر الطاقة واستثمارها ما قيمة مثل هذه القمة في ظل هذا الخلاف؟

ريمون قبشي- مستشار الرئيس الفنزويلي: أميركا اللاتينية كانت تعلق آمالا كبار في علاقاتها مع الولايات المتحدة.. عفوا مع أوروبا إذ أن أوروبا كانت ميالة لأن تتفهم المشاكل في أميركا اللاتينية وتطلعات الشعوب في أميركا اللاتينية أكثر من الولايات المتحدة لذا برزت أوروبا منذ عقد تقريبا لتحل محل الولايات المتحدة في العلاقات خاصة الاقتصادية مع أميركا اللاتينية ولكن أخاف شخصيا من أن الظل الأميركي كان موجودا في هذا المؤتمر الذي عُقد في فيينا، أن تقدم أوروبا إلى أميركا اللاتينية صيغة هي طبق الأصل عن الصيغة التي قدمتها الولايات المتحدة عن طريق الألكا أي منطقة التجارة الحرة واتفاق تجاري يفتح أسواق أميركا اللاتينية لأوروبا دون أن تهيَّأ الأجواء لذلك كان من الإمكان أن نتنبأ بأن المؤتمر لم يأت بجديد خاصة وأن أوروبا لم تتفهم الخيار الجديد الذي تجلبه أميركا اللاتينية أي أن أوروبا الآن ترتكب نفس الخطأ التي ترتكبه الولايات المتحدة في علاقاتها مع أميركا الجنوبية.

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي أن أتحول إلى لندن والدكتور جلبي من هذا المنطلق وأيضا إشارة الرئيس موراليس بأنه قال نريد شركاء لا أسياد في موضوع الطاقة هل تعتقد أن أوروبا تتعامل بمنطق استبدادي واستغلالي سيئ للطاقة مصادر الطاقة في أميركا اللاتينية؟

"
الأسلوب الأوروبي في استثمار الطاقة في أميركا اللاتينية هو ليست علاقة السيد بالخادم إنما هو علاقة مبنية على مصالح تجارية متبادلة
"
فاضل جلبي

فاضل جلبي- مدير مركز دراسات الطاقة العالمية: بالعكس أنا أعتقد الأسلوب الأوروبي في الاستثمار في الطاقة في أميركا اللاتينية هو ليست علاقة السيد بالخادم إنما هي علاقة مبنية على مصالح تجارية متبادلة ما حدث في بوليفيا له مغزى كبير ليس من ناحية التأثير على وضع الطاقة العالمي ولكن من حيث التأثير على صدقية وصدقية العقود اللي تُبرَم مع أميركا اللاتينية هناك قلق جدا كبير من قبل فرنسا وأسبانيا والبرازيل لأنهم كان عندهم عقود الغاز لتطوير واستثمار الغاز الطبيعي، بوليفيا قررت التأميم دون أن توافق على التعويضات المسألة هي أنه حسب القانون هو بوليفيا لها حق كدولة ذات سيادة أن تؤمم المصادر ولكن أيضا يجب أن يكون هناك قواعد ومقاييس في هذا الموضوع من أجل..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ما هي يا دكتور؟

فاضل جلبي: نعم..

علي الظفيري: ما هي هذه القواعد؟

فاضل جلبي: أول قاعدة هو احترام حقوق المتعاقدين واللجوء إلى القانون بدون اتخاذ إجراءات تمس بمصالح المستثمرين دون أن يكون هناك ضمان لهؤلاء المستثمرين مثلا شركة توتال الفرنسية وشركة ريبسول الإسبانية قامت بدور مهم في تطوير الغاز في بوليفيا والآن فقدت هذه المصالح دون أن تتحصل على تعويض موراليس قال إحنا لا نعوض..

علي الظفيري: اسمح لي دكتور أسأل الدكتور أحمد النجار في القاهرة دكتور النجار ما تقوم به دول مثل بوليفيا الآن في تأميمها لمصادر الطاقة هل هذا يدفعها للاستفادة بشكل أكبر من مصادرها أم أنه ربما يؤدي إلى نتائج سلبية حينما يفقد العالم الثقة في تعامل هذه الدول وبالتالي يؤثر اقتصاديا بشكل سلبي عليهم؟

أحمد النجار- رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام: الحقيقة أن هذا الأمر يتوقف على إدارة بوليفيا لعملية التحول الجارية في الوقت الحالي في نمط الملكية بالنسبة لقطاع النفط والغاز يعني لو أدارت هذه العملية بصورة فيها نوع من التوافق مع البلدان المستوردة والشركاء التجاريين الرئيسيين وأيضا مع الشركات والبديل المحلي يكون قادر بالفعل على الحلول محل الشركات الأجنبية في المجالات إنها تنسحب من هذه الشركات أعتقد أنها ستنجح ولكن إذا أدارت هذا الملف بمنطق أنها تريد التأميم بغض النظر عن النتائج أعتقد أن النتيجة ستكون سيئة للغاية فالموضوع يتوقف على نمط الإدارة وليس القرار نفسه أما القرار فهو اختيار الإدارة السياسية البوليفية..

علي الظفيري: دكتور دعنا نتابع ما قاله موراليس إذ جدد الرئيس البوليفي إيفو موراليس الدفاع عن قراره تأميم الطاقة والذي أثار ردود فعل رافضة ومتحفظة ليس خارج أميركا اللاتينية فقط وإنما داخلها أيضا.

[شريط مسجل]

إيفو موراليس- رئيس بوليفيا: اليوم عادت بوليفيا إلى البوليفيين إلى سكانها الأصليين إلى أولئك الذين هم المالكون الحقيقيون والوحيدون لثرواتها هم وحدهم مَن يحق لهم التصرف في ثروات بوليفيا نحن ساعون في حث الآخرين على احترام هذا الحق وكل شركة أجنبية تحترم وطننا وقانوننا سيكون عملها في بوليفيا مشروعا وآمنا.

علي الظفيري: هذا هو الرأي البوليفي بعض الزعماء الأوروبيين كانت لهم وجهة نظر أخرى في الخلاف حول آلية التحكم في مصادر الطاقة وتوزيعها خلف الكلمات الدبلوماسية لاح الخلاف قائما من خلال مداخلتين للرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير نستمع لكليهما.

[شريط مسجل]

جاك شيراك- الرئيس الفرنسي: لقد بدا لي الرئيس موراليس رجل هادئا وحازما في سعيه لتطوير سياسة للطاقة تؤمن تدفقها وتوزيعها بشكل أفضل وهو منشغل بتحقيق هذا الهدف مما يعني بالضرورة أنه منشغل وبنفس المستوى باستمرارية تدفق الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع الحيوي.

[شريط مسجل]

توني بلير- رئيس الوزراء البريطاني: أهم نقطة في نظرنا هي أنه للجميع الحق التحكم في ثرواته لكن هذا الحق مرتبط بتصرف المسؤول ذلك أن الحاجة للطاقة تعني جميع الدول ومن حق جميع الدول تأمين احتياجاتها للطاقة.

علي الظفيري: دكتور قبشي في كراكاس يعني لا أحد ينازع دول أميركا اللاتينية على حقها في طاقتها لكن الخلاف حول الآلية ما تقوم به دول مثل بوليفيا وفنزويلا من سياسيات مستغربة إلى حد ما وانفعالية كما يراها البعض قد يعني تفقد كثير من الثقة في أميركا اللاتينية كوحدة يمكن التعامل معها وخلق شراكة استراتيجية أيضا معها؟

ريمون قبشي: يا صديقي إذا سمحت لي أقول لك بأن هذا الاستغراب لم يكن موجودا عندما كان ضد بوليفيا وضد فنزويلا وضد كل الدول الغنية بالثروات عندما كانت الشركات الكبرى تعطينا فتات مما تحصل عليه ثروات بلادنا وشعوبنا تضور بفعل الفقر والحاجة أتصور بأن المعلومات التي نتحدث عنها الآن هي قديمة الرئيس موراليس بعد اجتماعه بالرئيس لولا وبعد اجتماعه رودريغو ثباتيرو الأول البرازيلي قد وعد بأنه سوف ينظر في عملية التعويض على الشركات كذلك أنا أندهش كيف أننا نتحدث عن شركات أوروبية قد هُضمت في حقها ولا نتحدث مثلا عن شركة كشركة البرازيلية التي لها حقوق أكثر من الحقوق الأوروبية في قضية بوليفيا نحن نقول بأن على بوليفيا أن تعوِّض ولكن ما نقوله نحن ماذا فعلت هذه الجهات التي تتألم اليوم لمصلحة الشركات المتضررة بين قوسين عندما كانت المتضررة هي بلادنا؟

علي الظفيري: طيب أتحول..

ريمون قبشي: لذلك أطلب من أوروبا أن تتفهم وضعنا أكثر مما تفهمه الولايات المتحدة لكن إذا ثارت على نفس المنهاج ستكون ردّات الفعل في أميركا اللاتينية هي التي نراها الآن.

علي الظفيري: هذا واضح الدكتور جلبي في لندن أسألك عن قيمة الطاقة في أميركا اللاتينية وتأثيرها ربما على كل ما يجري الآن والصراعات العالمية لو تلقي لنا نظرة على قيمة الطاقة مصادر الطاقة الغاز والنفط في أميركا اللاتينية.

فاضل جلبي: الحقيقة باستثناء فنزويلا اللي هي دولة مهمة بدت مهم لصادرات البترول خاصة بالنسبة لسوق الولايات المتحدة الأميركية بقية الدول وخاصة بوليفيا لا تملك من مصادر الغاز بحيث اللي الشكل يؤثر كمّاً على مجمل الطاقة في العالم القلق الناتج هو ليس حرمان أوروبا أو البرازيل من الغاز وليس القلق ناتج عن مجرد التأميم لأنه حق لكل دولة ذات سيادة القلق هو ضمان الاستثمارات وضمان التعويض قرأت أنا أمس إنه الرئيس موراليس قال إحنا ما نعوض الشركات لأن هذه الشركات قد حصلت من الأرباح ما يكفي لسد قيمة الاستثمارات اللي عملتها بمعنى آخر أن بوليفيا غير مستعدة لتنفيذ مبدأ مهم جدا في العلاقات الاقتصادية الدولية وأن الدولة عندما تؤمِّم يجب أن تتضمن أيضا ليس حقوق شعبها فقط..

علي الظفيري: وإنما حقوق الآخرين أيضا دكتور..

فاضل جلبي: حقوق الآخرين..

الدور المستقبلي لدول أميركا اللاتينية

علي الظفيري: طيب دكتور أحمد النجار في القاهرة قياسا يعني إذا ما انطلقنا من النظرة الاقتصادية ما الذي يمكن لأميركا اللاتينية أن تحققه وأن تلعبه من دور وأن توجد كتلة لها دور دولي تحالفا إما مع الكتلة الأوروبية أو الكتلة العالمية أخرى هل من القيمة الاقتصادية يعني لأميركا اللاتينية مثلا ما يمكنها من لعب مثل هذا الدور؟

"
عندما ينفد النفط من كل العالم ستبقى البلدان العربية وإيران وفنزويلا وحدها التي لديها احتياطي ضخم ومتحكم في سوق النفط العالمي
"
أحمد النجار

أحمد النجار: بالتأكيد يعني هو دول أميركا اللاتينية تتوفر على سوق ضخمة مرتبطة بحجم السكان في هذه البلدان وأيضا إمكانيات اقتصادية جبارة من الموارد الطبيعية سواء كانت موارد معدنية أو نفط أو غاز أو الغابات في البرازيل بالذات فإجمالاً الموارد الطبيعية والبشر والمستوى من التقدم يسمح لها بالفعل إنها تنطلق باقتصادياتها إلى انطلاقات صناعية ناهضة أعتقد أن لديها إمكانية لأن تحقق الكثير انطلاقاً من هذه القدرات لكن فيما يتعلق بقدرتها في مجال الطاقة في الحقيقة هي فنزويلا بالتحديد هي اللي لديها احتياطي ضخم جداً يعني حوالي 78 مليار برميل يضعها مع بلدان الخليج سواء كانت البلدان العربية المتشاطئة مع الخليج أو العراق أو إيران كبلدان أخيرة بالنسبة لاحتياطي النفط العالمي عندما ينفذ النفط من كل العالم ستبقى هذه البلدان العربية وإيران وفنزويلا هي وحدها التي لديها احتياطي ضخم ومتحكم في سوق النفط العالمي فيما يتعلق بالغاز الحقيقة أن الحديث حول الغاز البوليفي فيه درجة عالية من المبالغة احتياطات بوليفيا من الغاز ليست كبيرة كما يعني تصورها أجهزة الإعلام هي كبيرة بالنسبة لأن بوليفيا دولة صغيرة كل صادرتها اثنين مليار دولار من كل السلع سواء كانت غاز أو كانت سلع صناعية أو زراعية أو غيره فالمبالغة ناشئة من حجم أو أهمية الغاز بالنسبة لبوليفيا وليس أهمية الغاز بالنسبة للعالم فالأهم في الحقيقة هو القدرات الاقتصادية لدى هذه البلدان التي تمكنها بالفعل بالتفاعل فيما بينها يعني بين هذه البلدان أن تكون كتلة رئيسية ومهمة بغض النظر عن تعاونها مع أي كتلة أخرى لكن يُذكر لهذه البلدان أيضاً أنها عندما تتفاوض مع الجانب الآخر سواء كان الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا أنها تتفاوض جماعة ليس كما يحدث بالنسبة للمنطقة العربية أو غيرها حيث يتم التفاوض بشكل في الحقيقة يقلل من الإمكانيات والأوراق الموجودة لدى هذه البلدان لأنها تتفاوض فرادى على عكس المنطقة اللاتينية.

علي الظفيري: طيب دكتور قبشي في كراكاس وأنت مستشار لهوغو تشافيز الرئيس الفنزويلي حينما تتفاوضون تتفاوضون بشكل موحد ولكن كل المؤشرات تتحدث عن انقسامات أميركية لاتينية يقودها الرئيس تشافيز تضعف الموقف الأميركي اللاتيني في التفاوض مع أي كتلة أخرى؟

ريمون قبشي: السؤال موجه لي صديقي؟

علي الظفيري: نعم موجه لك دكتور ريمون..

ريمون قبشي: الرئيس تشافيز ينتهج سياسة تضامنية مع أميركا اللاتينية عكس ما تقوله الدوائر الأجنبية في أميركا اللاتينية..

علي الظفيري: ليس مع كل أميركا اللاتينية يا دكتور..

ريمون قبشي: لكن ما يقوده الرئيس تشافيز هو سياسة لمد أنابيب الغاز والنفط لإعطاء أميركا اللاتينية الفرصة في أن تفي بحاجياتها من هذه الطاقة وهذا ما يقلق الولايات المتحدة..

علي الظفيري: ولكن يا دكتور..

ريمون قبشي: والآن فوجئنا بأن أوروبا يقلقها أيضاً أو تقلقها هذه السياسة..

علي الظفيري: ولكن يا دكتور قبشي هذه السياسة..

ريمون قبشي: إن الأنابيب الغاز التي سوف تمتد..

علي الظفيري: دكتور قبشي إذا سمحت لي..

ريمون قبشي: من فنزويلا عبر الكاريبي..

علي الظفيري: لا يسمعني..

ريمون قبشي: ومن فنزويلا عبر كولومبيا ومن فنزويلا عبر البرازيل وصولاً إلى الأرجنتين وتشيلي إضافة إلى الاتفاق الذي عقد مؤخراً مع بوليفيا لفعل نفس العمل يغيظ أوروبا ويغيظ الولايات المتحدة لأن همهم هو في مصالحهم وقد يكونون محقين في ولكننا نحن أيضاً محقون في أن ندافع عن مصالحنا وفي أن نضع ثرواتنا في خدمة شعوبنا سياسة الرئيس تشافيز سياسة توحيدية ولم توضع سياسة في عالم التطبيق من وحدة في أميركا اللاتينية كالتي ينتهجها الرئيس تشافيز إن كان مع البرازيل أو مع الأرجنتين أو مع الأوروجواي أو مع تشيلي أو مع بوليفيا ودول في أميركا اللاتينية أخرى.

علي الظفيري: دكتور جلبي في لندن في الأوساط الأوروبية هل ينظر بشيء من الجدية لأميركا اللاتينية موحدة يمكن التعامل معها أو خلق شراكه استراتيجية معها؟

فاضل جلبي: بقدر ما يتعلق الأمر في الطاقة كما قلت البلد المهم في أميركا اللاتينية هي فنزويلا وبقية البلدان في الحقيقة هي مستهلكة للطاقة وغير منتجة وبالتالي اعتماد أوروبا على الطاقة من أميركا اللاتينية سوف لن يكون كبير والسوق الطبيعي للغاز في أميركا اللاتينية هي الولايات المتحدة الأميركية بسبب قرب المسافة أما في أمور أخرى عدا الطاقة طبعاً هناك مجالات كبيرة جداً مثلاً الآن البرازيل تنتج مادة الإيثانول من قصب السكر هذه المادة حيوية في تقليص كمية البنزين اللي يستهلك والآن البرازيل مصدرة للإيثانول وهذا ما يعني دور جاء الدور المهم أتى من وفرة الإمكانيات الزراعية في البرازيل هناك طبيعي إمكانيات هائلة للتبادل التجاري بين طرفين لأنه أميركا اللاتينية محتاجة إلى التكنولوجيا الأوروبية كما أن أوروبا محتاجة إلى المنتجات الزراعية وغير الزراعية في أميركا اللاتينية.

علي الظفيري: طيب دكتور نجار هل نشهد خلافا أو وجهتي نظر مختلفة فيما يتعلق يعني بين الأوروبيين والولايات المتحدة الأميركية في التسابق على مثل هذه الثروات وبناء شراكة ما مع دول أميركا اللاتينية؟

أحمد النجار: الحقيقة الولايات المتحدة الأميركية تنظر لدول أميركا اللاتينية من منطلق آخر مرتبط بالنموذج اللي تطلقه هذه البلدان في الوقت الحالي واللي هو مختلف مع النموذج الاقتصادي والسياسي اللي تروِّج الولايات المتحدة الأميركية أو حتى تضغط على مختلف بلدان العالم أنها تطبقه يعني في حين أنها تضغط من خلال صندوق النقد الدولي بالذات من أجل تقليص دور الدولة خصخصة كل الملكيات العامة التي بُنيت في وقت سابق نجد أن أميركا اللاتينية عدد من بلدانها يتجه في الاتجاه المعاكس إذاً الموضوع في الحقيقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية مرتبط بأن هناك شيء كبير خارج إرادتها وفي اتجاه معاكس لإرادتها ومتطابق بصورة أو بأخرى مع خيارات شعبية يعني هو في النهاية لم يأت بكائنات من المريخ ولكن رؤساء منتخبون من شعوبهم وفي الحقيقة يعني بصورة أو بأخرى يعبروا عن طموحات وآمال هذه الشعوب، الاتحاد الأوروبي ينظر بشكل ربما بعيدا عن هذه الحساسية بصورة أو بأخرى أنه ينظر لإمكانيات أن تكون هناك مصالح مشتركة بين الطرفين ولكن البعد الجغرافي يجعل تكاليف النقل والتأمين المرتبطة بحركة التجارة وحركة الأشخاص..

علي الظفيري: طيب اسمح لي دكتور نجار..

أحمد النجار: تقلص في الحقيقة من إمكانية تطوير العلاقة اللي هي في حدود 2% من التجارة الأوروبية فقط يتم مع دول أميركا اللاتينية.

علي الظفيري: دكتور ريمون قبشي في كاركاس هل تتوقعون دورا فاعلا لأميركا اللاتينية في المستقبل القريب على مستوى الداخل وعلى ومستوى أيضا التأثير الخارجي لهذه الوحدة الجغرافية؟

ريمون قبشي: هناك عوامل مشتركة أميركا اللاتينية تدعونا للتفاؤل بأن المستقبل سيكون زاهرا إذ أن عناصر كثيرة توحد بين هذه الدول وهناك الثروات الطبيعية والمخزون المائي علاوة عن المعادن التي توجد في أميركا الجنوبية والاتجاه الحديث للحكام الحاليين نحو أوروبا ونحو أفريقيا وآسيا وبقية دول العالم يعطينا فكرة عن الدور الذي يمكن أن تلعبه أميركا الجنوبية أو أميركا اللاتينية في عالم المستقبل خذ مثالا على ذلك البرازيل يعتبر ثامن أكبر بلد اقتصادي في العالم أي أكبر اقتصاد في العالم إذا ما أضفنا على البرازيل بقية دول أميركا اللاتينية بثرواتها وبتطلعاتها وبالموقف السياسي الذي تتخذه الآن نستطيع أن نستنتج بأن المستقبل سيكون زاهرا، أريد أن أتناول موضوع عندما يتحدثون عن القلق من أن التكنولوجيا سوف تقود بوليفيا أو فنزويلا عند التأمين فأنا أتساءل أين كانت الشركات الأجنبية التي تعاطت معنا طيلة عشرات السنين ولم تستطع أن تجعل من شعوبنا قادرة على أن تتسلم هذه الثروات وأن تنتج وأن تنتج وأن تضع الخبرات العلمية لخدمة اقتصادياتنا؟ هذا هو فشل لهذه الشركات كما هو فشل لبلداننا..

علي الظفيري: نعم دكتور..

ريمون قبشي: وفشلها هو فشل لبلداننا..

علي الظفيري: دكتور ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي من كراكاس وكذلك الدكتور فاضل جلبي مدير مركز دراسات الطاقة العالمية من لندن ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جيد، شكرا لكم وإلى اللقاء.