- المعارضة السورية في الخارج
- الإخوان المسلمون وتطوير آليات المعارضة


محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على واقع المعارضة السورية في أعقاب قيام تنظيم سوري معارض جديد في الخارج يحمل اسم حركة العدالة والبناء ونطرح تساؤلين اثنين، لماذا تعددت مبادرات إعلان تنظيمات سورية معارِضة في الخارج؟ وهل نحن أمام تغيير في تركيبة المعارَضة السورية وفي طرق عملها؟

حركة العدالة والبناء التي أُعلنت مؤخرا في لندن قد يُنظر إليها على أنها تعبير عن حيوية تشهدها المعارضة السورية، لكن ذلك لن يمنع من أن يراها آخرون دليلا جديدا على صعوبة في ممارسة العمل السياسي في الداخل.

[تقرير مسجل]

منذ تولى حافظ الأسد السلطة في سوريا عام 1971 ظل التكتل الذي يقوده حزب البعث العربي هو الصوت الرسمي الوحيد للحياة السياسية الحزبية في سوريا لكن قبيل وفاة الأسد نشطت بعض الأحزاب السورية وبدأت تعمل في العَلَن وعلى استحياء، إذ لا يوجد تصريح بالعمل السياسي المعارض، غير أن تولي بشار الأسد السلطة عام 2000 خلفا لأبيه أنعش آمال بعض الناشطين السياسيين في إمكان رفع القيود نوعا ما، فبدأ التجمع الوطني الديمقراطي ينشط وهو يقابل الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة بقيادة البعث وقد انضوت تحت هذا التجمع المعارض خمسة أحزاب يسارية رئيسية هي الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، الحزب الشيوعي السوري، المكتب السياسي الذي تحول إلى اسم الشعب الديمقراطي، حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي، حزب العمال العربي الثوري وحركة الاشتراكيين العرب، أما على اليمين فقد مثَّلت جمعية الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1942 معارضة رئيسية منذ عهد الأسد الأب وقد خاضت مواجهات دامية مع النظام في الثمانينيات خصوصا في مدينة حماة حيث ينص القانون على إعدام كل مَن ينتمي إلى عضويتها، على صعيد الأحزاب الكردية فإن تعامل الحكومة معها يختلف بمقدار ابتعادها أو اقترابها من رفع الشعارات الانفصالية، أما حركة العدالة والبناء التي أُعلن عنها في لندن فتمثل آخر تطورا على صعيد الحراك السياسي السوري، إذ أعلنت أن الوضع الأمني لا يمكِّنها من العمل داخل سوريا ومن أبرز الأصوات المعارِضة نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام والذي انشق على حكومة بشار واتُّهِم بالخيانة العظمى من قِبل البرلمان السوري، لكن خدام لا يزال يواجه نقدا من بعض أحزاب المعارضة بحكم تاريخه الطويل في أعلى هرم المسؤولية أثناء حكم الرئيس السابق حافظ الأسد وأيا كان نوع المعارضة السورية أو طريقة النظام في التعامل معها فإن الثابت الآن أنه برغم القيود على العمل الحزبي فإن هناك اختلافا بائنا بين الماضي والحاضر فيما يصعب التكهن بالمستقبل.



المعارضة السورية في الخارج

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة السورية دمشق الدكتور فايز صايغ مدير عام هيئة الإذاعة والتليفزيون، معنا من لندن مسعف حلفاوي القيادي في حركة العدالة والبناء ومعنا أيضا من العاصمة السورية دكتور حازم نهار العضو في اللجنة التأسيسية لإعلان دمشق، أهلا بضيوفنا جميعا، نبدأ من لندن والسيد مسعف حلفاوي لماذا تم الإعلان عن هذه الحركة الجديدة من لندن وليس من دمشق؟

"
لا توجد حرية سياسية في سوريا فهناك حزب واحد يحكم، فلا يستطيع الشعب السوري أن يعبّر عن نفسه لذلك من الطبيعي أن نلجأ للإعلان عن الحركة من الخارج، لكن الحركة موجودة داخل سوريا كتيار
"
 مسعف حلفاوي

مسعف حلفاوي– قيادي في حركة العدالة والبناء- لندن: أشرتم في بداية البرنامج إلى ما يعيشه الشعب السوري من قمع للحريات، هناك حزب واحد يحكم في سوريا، لا توجد حرية سياسية في سوريا، نحن نُحكَم من قِبل أجهزة الأمن والمخابرات، لا يستطيع الشعب السوري أن يعبّر عن نفسه فكان من الطبيعي أن نلجأ للإعلان عن الحركة من خارج سوريا لكن الحركة موجودة داخل سوريا موجودة كتيار وموجودة في الكثير من الأقطار الأخرى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيدي نُقل عن السيد أنس العبد وهو ناطق باسم الحركة الجديدة القول بأنه كان يُفترض أن يتم الإعلان عن هذه الحركة في الخامس عشر من يناير في دمشق ولكن انشقاق عبد الحليم خدام جعلكم تؤجلون حتى لا يُفهم الأمر وكأنه من تبِعات هذه الحركة للسيد خدام؟

مسعف حلفاوي [متابعاً]: نعم، كانت الفكرة أن يتم الإعلان من دمشق نعم ولكن توتر الأجواء الأمنية بعد انشقاق السيد خدام جعلنا نصرف النظر عن هذه الفكرة.

محمد كريشان: نعم، سيد حازم نهار في دمشق أنتم من بين المؤسسين لإعلان دمشق وإعلان دمشق هو تجمع لشخصيات وطنية معارِضة عديدة ولحركات أيضا معارضة أنشئ في أكتوبر العام الماضي، إذاً أنتم معارَضة ولكنكم تنطلقون من دمشق، كيف نفسر ما أقدمت عليه أو ما قدمه السيد حلفاوي من أنه لا مجال للتحرك من داخل سوريا؟

حازم نهار – عضو اللجنة التأسيسية لإعلان دمشق - دمشق: أنا باعتقادي في البداية هذا السؤال الذي طُرح في البداية هو سؤال خاطئ، يعني لماذا تعددت المبادرات من قِبل المعارضة السورية في الخارج، في البداية المعارضة واحدة سواء في الداخل أو في الخارج لكنها معارضة واحدة ضمن مجموعة من المعايير وضعها إعلان دمشق تتصل بالمصلحة الوطنية الديمقراطية في سوريا بالإضافة إلى الموقف الواضح والحازم من الخارج، إذاً كل مَن يطرح وضع نفسه ضمن المعارضة ضمن هذه المعايير يمكن له أن يطرح نفسه بصفته معارضاً، النقطة الأخرى احترام هذه المعايير من قِبل بعض الشخصيات التي بدأت حديثاً تنشق عن النظام أو غيره حتى الآن في إعلان دمشق ما زلنا نناقش هذا الأمر رغم أننا حددنا موقفنا بشكل واضح فيما يخص الانشقاقات التي حدثت خلال الفترة الأخيرة خاصة من قِبل السيد عبد الحليم خدام وغيره، قلنا بصراحة إن هذا الانشقاق لا نذمه ولا نمدحه، لا علاقة لنا به، لا نتعامل معه لكن بالمقابل ليس لدينا.. لا نمارس السياسة بصيغة شتائم أو مسبَّات تجاه الآخرين أياً يكن الطرف الذي أعلن عن نفسه..

محمد كريشان: ولكن دكتور يعني عفواً.. كيف تنظرون إلى ما قالته الحركة الجديدة العدالة والبناء من أنها تعتبر إعلان دمشق هو المظلة الوطنية الأكثر قبولاً لدى الشعب السوري وأنها لا تريد أن تنضم لجبهة الخلاص التي أُعلنت في وقت سابق بين حركة الإخوان المسلمين والسيد عبد الحليم خدام؟

حازم نهار: إعلان دمشق مفتوح لجميع القوى ضمن المعايير التي حددها الإعلان والتي سبق وذكرتها، بالإضافة لهذه المعايير بالطبع يعني قوى إعلان دمشق أو إعلان دمشق هو حق للسياسي هو طرف سياسي يريد أن يمارس السياسة من حقه أن يستثني بعض الأطراف حتى لو حققت هذه المعايير بناءً على تاريخ سابق لها، بناءً على ممارسات تتصل بالفساد أو بالقمع في الفترات الماضية، من حق قوى إعلان دمشق طالما هو مجموعة من القوى السياسة أن تمارس السياسة، ليس من الضروري أن يكون إعلان دمشق يمثل كل المعارضة السورية، هناك قوى داخل سوريا في المعارضة وتنتمي إلى المعارضة لم تندرج حتى الآن في إعلان دمشق، رغم ذلك نقول إعلان دمشق مفتوح لجميع القوى ضمن المعايير التي تحدثت بها سابقاً.

محمد كريشان: دكتور فايز صايغ عندما نتابع البيان التأسيسي للحركة الجديدة المعلَنة من لندن نجد تقييما للوضع الداخلي يعني يعتبر إلى حد ما قاسيا.. يعني النظام السوري هو خارج العصر والزمان وهم يسعون إلى نظام يعني يعطي الأولوية للحريات ولحقوق الإنسان وللتداول السلمي على السلطة مما يعتبر أيضاً تلاقيا مع ما أُعلن في إعلان دمشق، كيف تنظر روسيا.. عفواً سوريا الرسمية إلى مثل هذه المطالب المتعددة للمعارضة؟

فايز صايغ- مدير عام هيئة الإذاعة والتليفزيون - دمشق: أولاً أنا لا أمثل وجهة النظر الرسمية كما يعني قدمت لأن أنا لا أقدم بياناً رسمياً، أنا صحفي وهذا ما أعبر عنه..

محمد كريشان: لا.. حتى عندما سألتك ليس بالضرورة أنت رسمي ولكن تعطينا المزاج الرسمي على الأقل.

فايز صايغ: أنا أعتقد بأن جزء من الجواب يكمن في السؤال، أنا أقول لأنه ما ورد في بيانهم من لندن كما ذكرت يحمل شيئا من القسوة على النظام في سوريا، أنا أقول بأن السبب لأنه من لندن وبالتالي أنا أعتقد بأن هذه المجموعات التي يعني تعلن عن نفسها بين حين وآخر تتوالد في أماكن مختلفة من مناطق العالم خاضعة قبل كل شيء إلى معايير البلدان التي تعيش فيها وإلى تأثيرات السلطات المحلية في البلدان والقوى السياسية والقوى المخابراتية الموجودة في البلدان التي يعيشون بها وبالتالي لابد من أن يكونوا قُساة على بلدهم لكي يكون خطابهم مقبولاً في بلدان الاغتراب وقابلاً للمساعدة والتأييد والدفع إلى آخره، أنا أعتقد..

محمد كريشان: ولكن عفواً دكتور يعني هذه..

فايز صايغ: أنا أعتقد إذا سمحت لي..

محمد كريشان: لا.. لا فقط في هذا الصياغ تحديداً..

فايز صايغ: خليني أكفي لك الفكرة بس..

محمد كريشان: يعني هذه اللهجة لم تكن لهجة حنونة أيضاً في إعلان دمشق عندما دعوا إلى تأسيس جمعية تأسيسية تضع دستوراً جديدا وانتخابات تشريعية حرة ونزيهة وإنهاء مرحلة الاستبداد والانتقال من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية يعني أيضاً حتى من دمشق يمكن أن تخرج لهجة غير حنونة يعني..

فايز صايغ: أستاذ..

محمد كريشان: تفضل سيدي.

فايز صايغ: أستاذي الكريم خلي لي فرصة أقول الفكرة اللي بدي أكفيها.

محمد كريشان: ما هو الشيء بالشيء يُذكر.. يعني عندما نتحدث عن اللهجة حتى من داخل دمشق كانت هناك لهجة..

فايز صايغ: وأنا أيضاً لن تسمح لي أن أقول الشيء بالشيء يُذكر فيما ذكرت..

محمد كريشان: تفضل سيدي.

فايز صايغ: يعني دعني.. اترك لي مساحتي إذا سمحت..

محمد كريشان: تفضل سيدي.

"
المعارضة الوطنية النظيفة موجودة داخل صفوف الحزب وهدفها تطوير آليات العمل السياسي وتطوير العلاقة القائمة بين مختلف فئات وأطياف الشعب  السوري وتحت مظلة السيادة والمصلحة الوطنية للبلد
"
  فايز صايغ

فايز صايغ: المعارضة الوطنية إذا صح التعبير الموجودة في الداخل السوري هي يعني رؤى تلتقي في كثير من النقاط مع المسائل التي طرحها حزب البعث العربي الاشتراكي في مؤتمره المؤتمر القُطري العاشر وبالتالي أنا أعتقد أن.. يعني هنا يمكن أن يكون هناك بعض الخلافات حول أسلوب التنفيذ أو مُدد التنفيذ أو البرنامج الزمني لذلك لكن عمليا المعارضة الوطنية النظيفة هي موجودة في داخل صفوف الحزب بهدف تطوير آليات العمل السياسي وتطوير العلاقة القائمة بين مختلف فئات الشعب وأطياف الشعب السوري وتحت مظلة السيادة الوطنية للبلد وتحت مظلة المصلحة الوطنية للبلد في الوقت الذي تتعرض فيه سوريا الآن لأشرس حملة يتعرض لها بلد في الكون في مواجهة هذا البعبع الأميركي الهاجم الذي يحتل العراق ويجوِّع الفلسطينيين في بلدهم ويتعامل علنا مع إسرائيل بكل وقاحة، نحن نود أن نقول بأن الشعب السوري الآن بمختلف أطيافه يشكِّل وحدة وطنية نادرة وبالتالي ضمن إطار الوحدة الوطنية يمكن أن يناقَش كل شيء لأن الهدف بالنهاية هو تطوير آليات العمل السياسي في سوريا بما ينسجم مع ما يشهده العصر وبما ينسجم مع الهامش الواسع وخطاب القَسَم الذي قدمه الرئيس بشار الأسد.

محمد كريشان: نعم، إذاً بعد أن نظرنا ولو بشكل سريع لهذه الجدلية في موضوع الداخل والخارج المتعلق بالمعارضة السورية، وقفة قصيرة نعود بعدها لاستئناف هذا الحوار المتعلق بالمعارضة السورية وإلى أي مدى هناك آليات جديدة سواء داخليا أو خارجيا في عملها؟ لنا عودة بعد هذه الوقفة القصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش وضع المعارضة السورية على ضوء الإعلان عن تأسيس تنظيم سوري معارِض جديد في الخارج هو حركة العدالة والبناء ومعنا أحد قيادييها من لندن سيد مسعف حلفاوي نسأله عن ما ذُكر من أنكم تمثلون كما تقولون خطا ثالثا وأنكم متأثرون بتجربة حزب العدالة والتنمية التركي والبعض لا يتردد حتى في القول بأنكم في الحقيقة عناصر منشقة عن حركة الإخوان المسلمين، هل من توضيح لهذه النقطة؟



الإخوان المسلمون وتطوير آليات المعارضة

مسعف حلفاوي: في الحقيقة نحن حركة سياسية وطنية نتبنى الإسلام كمرجعية أولى للحركة ولكن برؤية تجديدية تدعو إلى الاجتهاد بما يلائم العصر، نحن نعيش زماننا وأيضا ننطلق من حضارتنا وثقافتنا وقيمنا نعتز بها، نحن لدينا رؤيتنا الخاصة التي تناسب المجتمع السوري، هذا لا يمنع أن نستلهم من تجارب الآخرين سواء في تركيا أو في أي مكان من العالم نحن منفتحون على كل ما هو إيجابي في هذا العالم لنستفيد منه..

محمد كريشان: إذاً لابد..

مسعف حلفاوي: ولكن أريد..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

مسعف حلفاوي: أريد أن أعلق قليلا على كلام السيد الصائغ الذي يكرر الاسطوانة المشروخة للبعث باتهام كل معارِض بالخيانة، لماذا لا تسمحون للناس بالحرية في سوريا ليأتوا ويعارِضوا داخل سوريا؟ يتذرع النظام دائما بالهجمة الخارجية والمخططات الخارجية، أنا أريد أن أسأل السيد الصائغ، هل التصدي للهجمة الخارجية يتم عبر قمع المواطن وهضم حقوقه؟ هل هذا خدمة للهجمة الخارجية أم هو للدفاع عن الوطن؟ هل قمع المواطن هو طريقكم للدفاع عن سوريا؟

محمد كريشان: هل من جواب سيد.. دكتور فايز صايغ؟

فايز صايغ: نعم طبعا.. طبعا، أولا هو يقول.. أولا هو يقول يعني أعتقد بأن لامست جرحه وبالتالي يعني عبَّر عن هذا الألم ليس أنه يرتبط بالخارج، المهم أنه يعلن برنامجه السياسي من لندن، اثنين يقول بأنهم يعني هم شافوا ما يريده المجتمع السوري أو برنامجهم يتناسب مع المجتمع السوري يعني قراءة المجتمع السوري بتصير من لندن وبينعمل عليها بيان بها الطريقة؟ اثنين يقول بأن النظام سوريا يتذرع بالمواجهة يبدو أنه لا يحس هذا المسؤول عن هذا التنظيم الجديد بحقيقة المواجهة القائمة وبالتالي كل هذا الضغط الأميركي لا يشعر به ولا يعرفه، ثلاثة يعني من أين له أن يعرف المواطن السوري ماذا يريد بالفاكس؟ بالإيميل؟ بالكمبيوتر؟ بالإحساس؟ المواطن السوري هنا أنا أتمنى على الشخصيات المثقفة الوطنية الموجودة في الداخل السوري والتي تمارس نمطا من أنماط المعارضة هي التي ترد على هذا الامتلاك لشعور الناس من لندن والحديث عنهم من بريطانيا، أنا أعتقد بأن المسألة هنا فيها مفارقة عجيبة وهي أنه هذا التنظيم من بدايته واضح أنه يعني صورة عن نموذج يرفضه المجتمع السوري رفضا تاما..

محمد كريشان: ولكن.. عفوا يعني الدكتور فايز صايغ لو سمحت لي يعني مجمل المطالب عندما ننظر في البيان التأسيسي لهذه الحركة.. مجمل المطالب.. لديهم اثنا عشر مطلبا وهنا أستسمحك في أن نسأل الدكتور حازم نهار، مجموعة المطالب اثنا عشر مطلبا ولديهم ثلاثة أهداف هي في مجموعها لا تخرج عموما عما تطالب به المعارضة السورية بشكل عام، في بعض الدول العربية هناك دائما هذا الاستقطاب الثنائي بين سلطة حاكمة وحركة إسلامية قوية، أنتم تطرحون في إعلان دمشق ومجموعة حركات موقَّع عليه صيغة لانتقال سلمي وتداول سلمي للسلطة، كيف تنظرون إلى ضرورة كسر هذه الاحتكار أو هذه الثنائية التي ربما يسعى إليها البعض؟

"
لماذا تصر السلطة على وضع الديمقراطية في معاداة الوطنية؟  فالمعارضة داخل سوريا بالتحديد  بإمكانها أن تعطي دروسا في الوطنية لمَن يريد
"
  حازم نهار

حازم نهار: نحن نعتقد أن مسألة التغيير الديمقراطي في سوريا مسألة تتم بالتدريج وضمن خطوات معروفة إلى أين تؤدي، لا يمكن أن نقوم بإجراءات قد تؤدي بنا إلى ما انتهت إليه تجارب البلدان الأخرى، نحن في إعلان دمشق ندرس الواقع جيدا، ندرس التوازنات الإقليمية جيدا، نعرف السياسات العالمية ونعرف النظام جيدا أيضا ونعرف ما يريده الشعب السوري هناك سواء من لندن.. السوري الذي يتحدث من لندن أو من باريس أو حتى من القطب الجنوبي بإمكانه أن يعرف ببساطة ما هي حاجات الشعب السوري.. حاجات الشعب السوري ليست خفية على أي أحد حتى في بلاد الواق واق، أريد أن أقول يعني لماذا تصر السلطة على وضع الديمقراطية في معاداة الوطنية؟ بصراحة إذا نظرنا إلى المعارضة داخل سوريا بالتحديد هذه المعارضة بإمكانها أن تعطي دروسا في الوطنية لمَن يريد، لا يمكن تقبل هذا الخطاب الذي كلما اختلف مع أي فرد أي طرف أي مجموعة بالاتهام بالعمالة، نحن إذا قلنا.. إذا قلنا محللين سياسيين أو مثقفين أو سلطات يجب أن تمارِس السياسة، لا يمكن ممارسة السياسة بخطابات اتهامية، يجب أن تكون هناك رؤية دقيقة لما يجري العالم يتغير العالم لم يعد..

محمد كريشان: ولكن في المقابل دكتور كيف تنظرون إلى هذه التعددية في حركات المعارَضة السورية المختلفة في الداخل والخارج؟ هل هي عنصر إثراء أم تعبير عن أزمة ربما تعيشها هذه المعارضة أيضا؟

حازم نهار: باعتقادي أنت محق في هذه النقطة، المعارضة السورية مازالت تتدرب كالطفل الذي يحبو أو يتعلم المشي حديثا وهذا أمر طبيعي في ظل حالة المنع التي سادت ثلاثة عقود ومن الطبيعي أن تخطئ من الطبيعي أيضا أن تتعثر من الطبيعي أن تخطئ في بعض تطلعاتها لكنها في القضايا الأساسية واضحة جدا واضحة في انتمائها الوطني واضحة في حرصها على سوريا البلد وسوريا الشعب واضحة أيضا في حرصها على الديمقراطية واضحة في معرفتها لماهية الوطن.. الوطن بدون الديمقراطية ما هو؟ هل هو فقط شجر وبيوت وإلى آخره أم هو كرامة مواطن وحريات إنسان ومشاركة شعبية وأحزاب وصحافة حرة إلى آخره؟ هذا هو الوطن يكون فيه..

محمد كريشان: هذه هي المطالب التي عبَّرت عنها هنا أسال الدكتور فايز صايغ عندما نتحجج في دمشق بأن سوريا تتعرض إلى ضغوطات مختلفة أنت تناولت الموضوع، لماذا لا تقطع الحكومة السورية الطريق على كل هذه الضغوط وتتجاوب مع المعارَضة التي تصفها أحيانا السلطة نفسها بأنها معارضة وطنية ولديها مطالب معتدلة؟

فايز صايغ: دعني أقول لك شيئا، إذا أردت أنا أن أجامل المحدثين من لندن ومن دمشق فأقول أنهم يعني يمثلون بعض الرؤى التي يحاولون من خلالها يعني طرح مسائل النظام والحزب يعمل على تنفيذها هم يحاولون أن يستبقوا الزمن نحن نريد أن نبرمج الزمن يلجأ مَن يرُد ويقول بـأن يعني النظام هو الناطق باسمها والمتحدث عنه يعني يلجأ إلى خطاب خشبي ومقولات من النوع.. يريدون أن نخرج.. أنا سأقول بصراحة، لا يوجد في الشارع السوري ونحن نعرف طبيعة الشارع السوري لأننا نعيش به ولدينا الملايين من تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي الذين ينقلون أحاسيس الناس من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب لا يوجد في المجتمع..

محمد كريشان: دكتور فايز لم تُجب عن سؤالي..

فايز صايغ: اسمح لي لا يوجد في المجتمع السوري.. أنا أدركت..

محمد كريشان: سؤالي لماذا لا تتجاوبون مع مطالب معارضة تصفونها أنتم بالوسطية؟ هذا سؤالي.

فايز صايغ: سأصل يا أستاذي.. سأصل إليك..

محمد كريشان: إن شاء الله تصل قبل نهاية البرنامج يعني.

فايز صايغ: نعم، لا يوجد في المجتمع السوري ما يسمى بالمعارضة، المجتمع السوري متصالح مع نفسه ولا يحتاج إلى مَن يُجري هذه المصالحة كما يقولون، المجتمع السوري ملتف تماما حول قيادته وحول الحزب وحول الجبهة الوطنية وحول الرئيس بشار الأسد، المجتمع السوري يدرك تماما أن هؤلاء يغتنمون الظروف غير المواتية لكي يطرحوا أفكارهم ولا أريد أن أقول مرة أخرى ارتباطاتهم ولا أعني بهم مَن يعمل في الداخل أعني مَن يعمل في الخارج، منذ قليل سألته أنت وقال نحن لنا وجود في المجتمع السوري وأضاف بأنه لنا وجود في الوطن وفي أقطار عديدة يعني صار حزب قومي، الوجود في الأقطار أولاد اليوم وله وجود في الأقطار هذا خطاب مقبول يمكن أن يقنع المواطن السوري؟

محمد كريشان: شكرا لك دكتور فايز.. شكرا لك على هذه المشاركة شكرا أيضا لضيفنا الدكتور حازم نهار عضو اللجنة التأسيسية لإعلان دمشق وشكرا أيضا لضيفنا من لندن مسعف حلفاوي القيادي في حركة العدالة والبناء الجديدة، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكِّركم بهذا العنوان الإلكتروني للمساهمة في تقديم المقترحات indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.