- أسباب التصعيد الأمني بين الطرفين
- صمام الأمان للشعب الفلسطيني وسُبل التهدئة

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التصعيد الأمني الخطير الذي جدَّ مؤخرا بين أنصار حركتي فتح وحماس، كما نبحث في فرص احتوائه ونطرح تساؤلين اثنين، كيف وصلت الأوضاع في الساحة الفلسطينية إلى مرحلة الاقتتال بين فتح وحماس؟ أية خيارات ممكنة بيد الفلسطينيين لدفع شبح الفتنة ومنع تكرارها؟ اقتتال فلسطيني.. فلسطيني ذلك هو المحظور الذي دعا عُقلاء حركتي فتح وحماس إلى تجنبه غير أن مسلحين من الطرفين وقعوا في الاشتباكات التي أودت بأرواح من الطرفين أججت المخاوف من أن تتطور نحو الأسوأ في حال فشل الفُرقاء الفلسطينيون في كبح جماح الفتنة فيما بينهم.

[تقرير مسجل]

محمد فال: حماس وفتح حركتان شقيقتان في الانتماء قاتلتا العدو الواحد وإن اختلفت المواقع والمراحل ومن خندق البندقية انتقلت فتح من الناحية الرسمية إلى خندق السياسة ثم لحقت بها حماس مؤخرا لكن دون أن تخرج رجلها الأخرى تماما من خندق البندقية، الهدف واحد هو الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال لكن ما أشد اختلاف المنهج والمنطلقات، فتح حركة علمانية حاربت إسرائيل ثم اعترفت بها وحاولت دون جدوى إقناع حماس بخطوة مماثلة، حماس حركة إسلامية آمنت بالمقاومة المسلحة لانتزاع الحقوق وهو ما جرَّ عليها قطيعة الغرب واتهامه إياها بالإرهاب لكن تلك الخلافات المبدئية لم تتخذ شكل صراع مفتوح إلا بعد دخول حماس بأصوات الأغلبية الشعبية إلى عرين فتح في السلطة، جهاز تنفيذي واحد مركب من رئاسة فَتحَوية وحكومة حماسية، تركيبة صعبة فتحت الباب لإشكالات لا تحصى بدأت بالفشل في إقامة برنامج سياسي موحد وبالتالي الإخفاق في إقامة حكومة وحدة وطنية ثم برزت معضلة تقاسم الصلاحيات بعد أن شكلت حماس حكومتها منفردة، مَن يدير المعابر؟ ومَن يقبض مفاتيح الخزينة؟ ومَن يتخذ القرارات الكبرى؟ خلاف حاولت فيه فتح الاستناد لصفتها التليدة كجزء من منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، لكن حماس رفضت الخضوع لذلك الإرث السابق بعد حصولها على ثقة ثلثي الشعب الفلسطيني وبعد قتالها المرير ضد إسرائيل على الأرض، تطورت الأزمة في مسارين متوازيين تقريبا، المسار السياسي من خلال حرب القرارات وحرب التصريحات، الرئيس محمود عباس يلغي قرارا لوزير الداخلية سعيد صيام بإنشاء جهاز أمني خاص في الوزارة، خالد مشعل يهاجم الرئيس الفلسطيني ويتهمه بتشكيل حكومة موازية والتآمر لإفشال الحكومة الفلسطينية بزعامة حماس، لكن الاشتباكات المسلحة بين الموالين للحركتين هي في الواقع ذلك المسار الثاني والخطير لتطورات الأحداث فقد اقتتل الفريقان في عدة مناسبات واقتحم مسلحون من كتائب الأقصى مقر الحكومة في رام الله. واليوم تفاقمت الأزمة لحد إزهاق عدد من الأرواح تطورا يخالف المبدأ التاريخي للثورة الفلسطينية والقائمة على حُرمة الدم الفلسطيني مهما اتسعت شُقَّة الخلاف الأيديولوجي أو المنهجي.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله بسام الصالحي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ومن نابلس رئيس بلدية المدينة الأسبق بسام الشكعة ومن عمَّان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة، أهلا بكم، سيد بسام الصالحي ما الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد؟

أسباب التصعيد الأمني بين الطرفين

بسام الصالحي- عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: الذي أوصلها في رأيي هو عدم الاحترام الكافي لنتائج الانتخابات واستمرار التعامل مع الوضع وكأن أيضا الأخوة في حماس هم في المعارضة، يجب أن أكون واضحا أن مرحلة ما قبل الانتخابات قد انتهت، أن هناك الآن واقع جديد يُلزم الطرفين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية وباقي الأطراف أن ترى أن الانتخابات كانت أحد أهم أسبابها عدم الوصول إلى صراع داخلي دموي أو إلى حرب أهلية، غير مقبول الآن بعد الانتخابات أن نصل إلى هذا الوضع وبالتالي على الأخوة في حماس أن لا يبالغوا كثيرا في انتصارهم وعلى الأخوة في فتح أيضا أن لا يبالغوا كثيرا في عدم تقدير المتغير الذي حصل، يجب أن يكون هناك احتكام إلى أن هذه النتيجة يمكن أن تؤدي إلى توافق جدِّي في الساحة الفلسطينية ونحن الآن على أبواب حوار وطني من المفترض أن يتم في 23 هذا الشهر يجب أن يكون هذا الحوار فيه إجابة على كل الأسئلة المقلقة ويجب أن يكون هناك توافق واضح على الوضع الأمني أيضا وعلى الإبعاد الكلي لأي لجوء للصدام المسلح لأنه هذا الخطر إذا ما تم الجميع سيغرق، لا يوجد منتصر في هذا سوى الاحتلال الإسرائيلي ونحن نقول من هنا أنه نناشد الأخوة في قطاع غزة الآن أن يتوقف كل هذا المسلسل وأن يجري الاحتكام إلى روح المسؤولية المعهودة لدى شعبنا وأنا أناشد كل الأطراف ليس فقط القوى السياسية وإنما المجتمع الأهلي الفلسطيني بكل فئاته وبكل عائلاته وبكل أنصاره والحريصين على الدم الفلسطيني والجميع في هذا الخندق أن يقفوا وقفة رجل واحد لوقف هذا المسلسل وللتدهور الحاصل وقبل قليل سمعنا أن هناك لجنة تحقيق تم تشكيلها في قطاع غزة أن يجري دعم لجنة التحقيق هذه فوراً وأن يجري وقف كافة المظاهر المسلحة.

جمانة نمور: سيد بسام الشكعة إذاً استمعنا إلى السيد الصالحي إلى إشارة لموضوع ربما المقاعد والمناصب والانتخابات، برأيك أي عوامل أخرى يمكن أن تكون لعبت دوراً في إيصال الأمور إلى هذا الحد؟ سيد بسام الشكعة هل تسمعنا؟

بسام الشكعة: أيوه أسمعك.

جمانة نمور: أهلاً بك، أود أن أعرف وجهة نظرك الخاصة فيما يتعلق بما الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه؟

بسام الشكعة – رئيس بلدية مدينة نابلس سابقا: الحقيقة يعني هذا هو موجود الآن في غزة وطبعاً مؤهَّل إنه يحدث في مناطق أخرى هو نتيجة في الحقيقة وليس سببا.. يعني وليس صدفة، نتيجة من البداية اللي هي اتفاقيات أوسلو والمؤامرة اللي عم بيواجهها الشعب الفلسطيني واللي كان من أثرها هو ذلك الانقسام الحاد الذي حصل في الشعب الفلسطيني فكان هناك فيه مقاومة مستمرة وهناك نشاط سياسي تفاوضي مع عدو لا يزال يحتل الأرض الفلسطينية ولا يزال يمارس عدوانه ويمارس توسعاته وتنفيذ منهجه للتآمر على شعبنا، كما أن هناك أيضاً تآمر جاري على الأمة العربية ضمن هذا المخطط الموجود فكان فيه هناك مقاومة وهناك نتائج سياسية وهذا الحقيقة هو السبب الرئيسي اللي خلَّى هذا التوتر يتم، زوال هذا التوتر أنا برأيي أن يكون فيه هناك نقد ذاتي للنتائج اللي حصلت في نتائج أوسلو اللي لابد بنواجهها إنه بالنسبة للاحتلال.. أو إن كان الخط المرسوم إن أوسلو توصل للنتائج الحقيقة وصلت لشيء اللي هو الوصول الاحتلال إلى آخر مراحل تطبيقاته لنهجه ولبرنامجه وللمخطط الإستراتيجي تبعه في إنه يحتل ويستعمر الأرض وبالتالي أن يسيطر على السكان وحياتهم اليومية وتوجهاتهم وأن يقطع علاقتهم في أمتهم العربية وأن يدمر إرادتهم نحو التحرر والتحرير الحقيقة المفروض بأنه لحتى يكون تعود الوحدة لمجتمعنا.. إنها تعود الوحدة على أساس المقاومة وإنه على سلطة الرئاسة وعلى فتح أن تعيد النظر في هذا المسلك ضمن توجه نقدي تاريخي للنتائج اللي موجودة والعودة إلى المقاومة لحتى نحصل على سلام منشود يخدم مصالحنا وشعبنا ويخدم السلام في المنطقة بل الأمة وللعالم.

جمانة نمور: نعود إلى الحديث عن آلية حل ولكن أود التوجه إلى السيد ياسر الزعاترة إذاً استمعنا من السيد صالحي إلى ربما عاد إلى موضوع الانتخابات موضوع المقاعد المناصب، السيد الشكعة أضاف إليها ربما الأيديولوجيا.. العامل الأيديولوجي، إلى أي مدى برأيكم العامل الاقتصادي والأزمة الحالية الخانقة لعبت دوراً فيما آلت إليه الأمور؟

"
الوضع الفلسطيني يعيش حالة فريدة إلى حد كبير، فهناك سلطة بكامل مؤسساتها الأمنية والسياسية والإعلامية مرهونة لإفشال حكومة منتخبة من قبل الشعب الفلسطيني
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة – كاتب صحفي - الأردن: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أنا لا أعتقد أن البُعد الاقتصادي أساسي فيما ما جرى ويجري، أنا في تقديري أن الوضع الفلسطيني يعيش حالة فريدة إلى حد كبير هناك سلطة بكامل مؤسساتها الأمنية والسياسية والإعلامية مرهونة لإفشال حكومة منتخبة من قِبل الشعب الفلسطيني هذا وضع فريد لا يحدث في أي مكان من العالم، هناك إصرار من حركة فتح على استعادة هذه السلطة التي يعني تمت خسارتها عن طريق الخطأ في انتخابات لم يكن يتوقع أن تكون نتائجها على النحو الذي برز في الانتخابات
الأخيرة، هناك إصرار من طرف السلطة على الإمساك بكامل مفاصل الوضع الفلسطيني وإعطاء حماس مجرد هياكل فارغة لا تُسمِن ولا تغني من جوع، في المقابل حماس بالتأكيد تحاول أن تنتزع ما يمكن أن تنتزعه من الصلاحيات حتى يمكن القول إنها قد خاضت تجربة وبالتالي هي تتحمل مسؤوليتها، أنا لا أريد أن أبالغ في مسألة الاقتتال الذي جرى ليس حرب أهلية وليس هناك ما يشير إلى أن حربا أهلية ستندلع في الشارع الفلسطيني، الظروف الموضوعية للحرب الأهلية غير متوفرة، حماس وفتح ليستا قابلتين.. هناك وضع متداخل أحيانا في الأسرة الواحدة يكون هناك حماس ويكون هناك فتح في مقابل أشخاص أو رموز داخل حركة فتح ليس لديهم مانع في أن يضربوا الفلسطينيين ويريقوا دمهم كما حصل أمام مسجد فلسطين قبل حوالي عشر سنوات، هؤلاء ليس لديهم مانع في أن يخوضوا شكلا من أشكال الاقتتال من أجل استعادة سلطتهم، في المقابل حماس كانت طوال الوقت تُحرِّم الدم الفلسطيني تصر على هذه الحُرمة ما بين عامي 1994 و2000، حماس كلٌ مختلف رموزها كبار رموزها عُذبوا وأهينوا في سجون السلطة، كبار المناضلين والمجاهدين كانوا في معتقلات السلطة مع ذلك أصرت حماس رغم الكثير من المرارات على أن تُحرِّم الاقتتال الداخلي، الوضع الآن هو هناك شكل من أشكال توازن القوى في الساحة الفلسطينية فقط في غزة.. في غزة هناك قدر ما من الاحتكاك في الضفة الغربية الموازنة واضحة الأجهزة الأمنية بكافة تفاصيلها بيد فتح، حماس إلى حد كبير جهازها العسكري محدود في الضفة الغربية لا تستطيع أن.. حتى لو فكرت أن تخوض أي شكل من أشكال الاقتتال لن يكون هذا ممكن، حماس تدرك أن الوضع العربي والوضع الإسرائيلي والوضع العربي والوضع الدولي كله ضدها، لا يمكن حتى لو لم تُحرِّم الدم الفلسطيني بمنطق المصلحة هي لم تفعل ذلك لكنها بالتأكيد كحركة إسلامية من منظور عقائدي تُحرِّم الدم الفلسطيني ولا يمكن أن تقبل بإراقة الدم الفلسطيني، الذي جرى الآن هناك محاولات وهناك عقلاء في الشعب الفلسطيني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد ياسر رغم كل التحريمات ورغم كل التحذيرات حتى من كتاب عديدين حصل توتر بين فتح وحماس، هذا التوتر الأمني بين الحركتين الأكثر شعبية بين فلسطين يطرح الحاجة إلى آلية لفض الخلافات بين الفصائل بما يحول دون اللجوء للقوة، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، كاميرا الجزيرة سألت عيِّنات من الشارع الفلسطيني التعليق على المواجهات المسلحة بين مسلحين من فتح وحماس فكانت الردود التالية.

[شريط مسجل]

مواطن فلسطيني أول: جاءت هزة، أحداث مؤسفة والشارع الفلسطيني كله بيتأسف لحدوثها وأعتقد أن الشعب الفلسطيني بفصائله كلها لازم يكون حريص على إنه ما نندفع وراء اقتتال داخلي لأنه بأعتقد إنه الحصار الأوروبي والأميركي للحكومة الحالية هو حصار للشعب الفلسطيني باتجاه دفعنا للاقتتال الداخلي.

مواطن فلسطيني ثان: في رأيي الأحداث ما بتخدم أحد، لا تخدم لا الشعب الفلسطيني ولا تخدم فتح ولا حماس، نحن صرنا الشعب الفلسطيني ضعنا ما بين فتح وحماس.

مواطن فلسطيني ثالث: الناس مضغوطين شوية فيه ضغط نفسي عند الناس بس بأتوقع فيه ناس كثير بيحاولوا يساعدوا قضية الرواتب ويحوّلوها لقضية سياسية أكثر من اللازم.

مواطن فلسطيني رابع: شو ما فيش واحد ما عليه أصلا شو يعني؟ شو رأيي مش كويس أنا ما بأوافق على أحداث زي هذه يعني خسارة إنه يصير هيك.

مواطنة فلسطينية أولى: والله الأحداث بتحزِّن والواحد قلبه بيتقطع عليها، صرنا بنقتِّل في بعض بنذبَّح في بعض ومش عارفين ليش، الله يجيب الصلح بيننا إحنا الاثنين إن شاء الله يا رب.

مواطن فلسطيني خامس: يعني الأحداث اللي بتصير في غزة أو بتصير في أكبر من محل كمان بالضفة أول شيء، شيء مؤسف وشيء مخجل إنه رغم الجدار ورغم الاعتقالات والاجتياحات اللي زادت بالأيام الأخيرة إلا أن إحنا مسؤولين لبعض وبنقتتل وهذا الشيء اللي ما صارش أول ما طلعت نتائج الانتخابات واللي كل الناس أو كل العالم استغرب وشكرنا على هيك الموقف، على التداول السلمي للسلطة، أما هذا الشيء اللي يصير اليوم هو أنا بأتصور إنه غير إنه مخجل وبيدل على خلل، إذاً مش عند طرف عند الطرفين.

جمانة نمور: إذاً سيد بسام الصالحي الكل كما استمعنا يريد حلا، برأيك مَن هي الجهة التي تحظى باحترام الجميع ويمكن أن تشكل مفتاحا للحل؟



صمام الأمان للشعب الفلسطيني وسبل التهدئة

"
الدم الفلسطيني محرم على جميع القوى والفصائل الفلسطينية دون استثناء وليست مسألة خاصة في هذا التنظيم أو ذاك
"
بسام الصالحي
بسام الصالحي: أولا أنا أريد أن أعقَّب قليلا على بعض.. آمل أن أكون فهمت خطأً.. يعني الأخ تحدث قبل قليل ضيفِك من لندن وكأن حُرمة الدم الفلسطيني هي مُحرَّمة فقط على الأخوة في حماس من منطلق عقائدي، هذا غير دقيق، حُرمة الدم الفلسطيني مُحرَّمة على جميع القوى والفصائل الفلسطينية دون استثناء وليست مسألة خاصة في هذا التنظيم أو ذاك وهذا أمر يعني مكتَسب بتجربة طويلة لكافة القوى الفلسطينية وآمل أن يكون منطق المعالجة للموضوع أن حُرمة الدم الفلسطيني هي أمر مرفوض من كافة القوى والجميع يحرص أن لا تكون.. أنا لا أقول هنا بأنه حتى ستحصل الأحداث لأنه طرف يُحرِّمها وطرف يحللها هذا غير موجود وهذا المنطق للأسف لا يفيدنا في معالجة هذا الوضع، الأمر الثاني أن المشكلة الآن ليست.. في رأيي يعني فيما يخص حتى الاتفاقات السابقة وغيرها نحن الآن أمام واقع مرير للغاية وبالمناسبة يعني ونحن على أعتاب اجتماع اللجنة الرباعية غدا حتى الآن لا يوجد موقف فلسطيني قد غيَّر أيا من الاتفاقات التي قامت بها مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية لا منظمة التحرير غيَّرت ولا المجلس التشريعي غيَّر ولا الحكومة غيَّرت ولا أحد غيَّر وبالتالي حتى الآن لم ترفض لا المجلس التشريعي الذي أغلبيته من حماس ولا الحكومة التي تمثلها أيضا حماس لا قرارات الاتفاقات السابقة بما فيها أوسلو ولا غيره، الآن الجميع أمام واقع أن هناك حصار دولي كبير، هناك خطة إسرائيلية لتنفيذ مشروعها بترسيم الحدود والفصل أحادي الجانب وهي تستخدم في هذا السياق نتائج الانتخابات وتريد أن تُجهض هذه العملية الديمقراطية ذات المردود الكبير ليس فقط على المستوى الفلسطيني إيجابيا وإنما على المنطقة بأسرها، هناك خطة لإفشال هذه التجربة الديمقراطية ولاستكمال مسلسل الاحتلال في قضم الأراضي الفلسطينية وتنفيذ الحل من طرف واحد، أنا أقول إن المطلوب الآن من الجميع وخصوصا الأخوة في حماس وفتح أن يتطلعوا إلى أن الجميع يجب أن ينزل عن الشجرة العالية التي صعد إليها، لا يفيد أحد الآن استمرار حالة الصراع على السلطة في مقابل ترك موضوع الصراع مع الاحتلال، ما يجري هو صراع على السلطة وصراع للأسف بعد نتائج انتخابات وكذلك صراع تجري فيه محاولة تحويل الأجسام غير الرسمية إلى أجسام رسمية، نحن لدينا جهاز أمن للسلطة الفلسطينية يجب أن يفعل.. نحن لسنا بحاجة إلى أجهزة أمنية جديدة لسنا بحاجة إلى غياب خطة أمنية يتفق عليها من الجميع، ما يجري في غزة الآن هو أن هناك مجموعات مسلحة مختلفة كانت قبل الأحداث وقبل الانتخابات موجودة في قطاع غزة وكان الجميع يطالب بضبط حركتها وبوقف الفوضى الأمنية، الحكومة والرئاسة وكافة القوى لم تضع خطة أمنية متفَق عليها بعد الانتخابات، مطلوب الآن أن يقال ما هي الخطة الأمنية لمعالجة الوضع في قطاع غزة، على الحكومة أن تضع..

جمانة نمور: وحتى الآن.. يعني إذا ما تحولنا إلى السيد بسام الشكعة حتى الساعة لم يتم الاتفاق على رؤية واضحة بين الرئيسين.. يعني الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة أيضا، فبرأيك ما هي عمليا الآلية التي يمكن أن تمنع أي اقتتال؟

بسام الشكعة: الحقيقة هو الآلية التي يمكن أن توقف الاحتلال هو الاتفاق حول مقاومة الاحتلال وبالتالي وضع خطة لوصول شعبنا إلى أهدافه في الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 1967 وعودة اللاجئين وعاصمتها القدس..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن سيد الشكعة.. عفوا لو قاطعتك هناك وجهة نظر أخرى تقول بأن الطريق الدبلوماسي يمكن أن يصل إلى الحل، ألا يُعقل أن تكون هناك وجهتا نظر تتعايشان دون أن يؤدي ذلك إلى اقتتال؟

بسام الشكعة [متابعاً]: هي التراجع عن نتائج أوسلو يعني الآن أمامنا إحنا نتائج لأوسلو تستدعي إعادة النظر فيها وبالتالي التوجه نحو توحيد شعبنا على المقاومة.. المقاومة الوصول على اعتبارها أنه هي الطريق الوحيد وكما سمعت أنه الانتخابات والاتفاقات السابقة الكل يعلم أن الاتفاقات السابقة فرضت على شعبنا فرض.. حتى فرضت على فتح نفسها فرضا والفرض هذا تم من خلال فئة أو أشخاص لا يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة وأنه فتح استمرت.. لو سمحتِ بس وفتح استمرت في الانفراد في السلطة من بعد هذه الاتفاقات والعودة إلى الأرض المحتلة وبالتالي لم تكن تسمع للمعارضة القائمة اللي كانت تستهدف الوصول إلى وحدة موقف لتؤدي إلى مواجهة المخطط المعادي.

جمانة نمور: على ضوء ذلك نعم، عذرا سيد بسام ولكن على ضوء ذلك إذا ما أصرَّ كل طرف على التمسك بوجهة نظره، سيد ياسر باختصار شديد برأيك هل هم بحاجة إلى طرف ثالث خارجي يتدخل لحل الأزمة؟

ياسر الزعاترة: يعني هناك إذاً تدخلات الوسطاء بعض العرب وإن كان الموقف العربي ليس محايدا في الصراع بين فتح وحماس ولكن انحياز إلى حركة فتح، أنا في تقديري أن هناك جملة من التحديات التي تواجه الفلسطينيين الآن لابد من تحرير حركة فتح من المجموعة التي انقلبت على السيد ياسر عرفات وهذه المجموعة التي تُصر على استعادة الحكومة أو شطب نتائج الانتخابات، لابد من تحرير إرادة حركة فتح ولابد من التوافق بين حركة فتح وحماس على حكومة وحدة وطنية هذه قضية أساسية ودعوة مروان البرغوثي من سجنه قد تكون مقدمة في هذا الإطار، الأمر الثاني لابد من تحرير إرادة الشعب الفلسطيني لا يُعقل أن يكون هناك شعب يقاوم الاحتلال وينتظر رواتبه من المحتل.. بأمر من المحتل أو عن طريق المحتل وبالتالي لابد أيضا من مواجهة المخطط الإسرائيلي، هناك نكبة جديدة بانتظار الفلسطينيين لابد من مواجهتها بكل الوسائل وبالتوافق بين كل القوى الوطنية الفلسطينية.

جمانة نمور: بهذا نكون وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم شكرا ضيوفنا الكرام وشكرا لكم على المتابعة، إلى اللقاء.