- تضارب المواقف بشأن الجعفري
- البديل المتوقع للجعفري ومواصفاته

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على مدى الانقسام الشيعي حيال الجعفري وسبل حل أزمة تشكيل الحكومة في العراق ونطرح فيها تساؤلين اثنين، مَن يرفض بقاء الجعفري على رأس الحكومة العراقية ولماذا؟ وما هي مواصفات بديل محتمل تقبل به الأطراف المعنية كافة؟

ما يزال موضوع رئيس الحكومة العراقية المرتقبة محل تجاذبات وخلافات داخلية وخارجية زادتها زيارة كلٍ من رايس وسترو إلى العراق إثارة خصوصا بعد تصريحات أميركية وبريطانية لمَّحت إلى أن الجعفري لم يعد رجل المرحلة بنظر اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية.

تضارب المواقف بشأن الجعفري

[تقرير مسجل]

مصطفى أزريد: عندما توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع في الخامس عشر من ديسمبر الماضي كان أملهم تشكيل حكومة في أقرب وقت لتتوضح الرؤية ويصبح بالإمكان مواجهة العنف لكن وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف لم تر الحكومة النور بسبب خلافات أغلبها حول منصب رئاسة الوزراء، هذا الوضع استدعى توجه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو إلى بغداد، إبراهيم الجعفري ابن كربلاء عضو حزب الدعوة ورئيس الوزراء المنتهية ولايته الذي يحتدم الجدل حول ترشحه للمنصب ثانيةً التقى الوزيرين، اللقاء كان فاترا لكن الأميركيين والبريطانيين الذين أرسلوا كل الإشارات الممكنة ليوضحوا أنهم يريدون شخصا غير الجعفري لم يعلنوا صراحة أنهم لا يريدونه، بموجب الدستور العراقي يحق للائتلاف الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد ترشيح عضو منه لرئاسة الوزراء وهذا ما فعله الائتلاف العراقي الموحد، أكبر كتلة في البرلمان، لكن هذا الترشيح لم يتم بسهولة فقد قُدم تصويت حصل فيه الجعفري على أربعة وستين صوتا وحصل منافسه عادل عبد المهدي على ثلاثة وستين صوتا، أي أنه فاز بفارق صوت واحد وهذا يعني أنه لا يحظى بالإجماع داخل الائتلاف، أما خارجه فالمعارضة أشد فالسنة يتهمونه بعدم بذل الجهود الكافية لمواجهة ما يقولون إنها فرق موت شيعية تقوم بتصفية السنة وإن أوضحوا أن لا علاقة له بهذه الفرق، الأكراد يعيبون عليه عدم مساندة مطالبهم بخصوص مدينة كركوك ويقولون إنه وعدهم بذلك للحصول على دعهم عندما ترشح أول مرة لمنصب رئيس الوزراء والعلمانيون ومنهم إياد علاوي الشيعي يقولون إنه يسعى إلى إقامة نظام ديني على شاكلة ذلك الموجود في إيران وبين كثرة معارضة ترشح الجعفري وإصراره على ذلك تبقى الحياة السياسية العراقية رهينة إلى أجل غير مسمى.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن محمد المنشاوي رئيس تحرير تقرير واشنطن الصادر عن مركز أبحاث الأمن العالمي ومن القاهرة الدكتور حسين الدوري أستاذ القانون الدولي ومن بيروت الباحث والمحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان، أهلا وسهلا بكم، سيد محمد المنشاوي لماذا ترفض واشنطن مبدئيا أن يكون إبراهيم الجعفري رئيسا لمجلس الوزراء في العراق؟

"
كثيرون في واشنطن يرون أن الجعفري شخصية غير قيادية بالفطرة ولا يتمتع بمهارات إدارية وواشنطن ترفض ترشيحه لرئاسة وزراء العراق لأسباب عديدة أهمها موقفه غير الموحد لدى الطوائف العراقية الأخرى
"
محمد المنشاوي
محمد المنشاوي – رئيس تحرير تقرير واشنطن الصادر عن مركز أبحاث الأمن العالمي - واشنطن: ترفض واشنطن ترشيح الجعفري لرئاسة وزراء العراق لأسباب عديدة أهمها موقفه الغير موحد لدى الطوائف العراقية الأخرى، فكونها على علاقة غير جيدة مع السنة العراقيين والأكراد العراقيين في نفس الوقت يقلق واشنطن من كونه سيكون عنصرا مفرقا وليس عنصرا مجمعا للطوائف العراقية المختلفة وعليه سيتدهور الوضع الأمني أكثر مما هو متدهور، إضافة إلى ذلك هناك إيمان في واشنطن أن فراغ السلطة الحادث في العراق اليوم يؤثر تأثيرا سلبيا على استقرار الوضع الأمني وهناك إيمان في واشنطن يشبه مرحلة الإيمان بالوهم أن تشكيل حكومة عراقية والتغلب على فراغ السلطة الحادث سيؤثر إيجابيا على العنف الموجود في العراق وهناك مقولات كثيرة في واشنطن أن الجعفري شخصيا هو شخصية غير قيادية بالفطرة ولا يتمتع بمهارات إدارية لإدارة حكومة ائتلافية في العراق، كذلك فهو لا يحظى بإجماع الشيعة..

جمانة نمور: سوف نعود إلى مناقشة بالتفصيل إذا كان هناك شخصية أخرى يمكن أن تستوفي هذه المواصفات تباعا في الحلقة ولكن نود أن نعرف رأي الدكتور حسين من القاهرة في الموضوع، هل من أسباب أخرى لرفض الجعفري، هل من ما وراء؟

حسين الدوري – أستاذ القانون الدولي - القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدتي الفاضلة أنا أعتقد ابتداءً لا يجوز وضع الأمور بهذا الإطار الشخصي، بناء دولة دستورية ومؤسسات ديمقراطية لا يجوز أن نقول إن الدكتور الجعفري فاشل وغيره ناجح وما الذي يضمن لنا أن البديل سيكون ناجحا؟ من.. الأمر أعتقد أنه يقوم على ثلاثة أسس هامة أولا ضرورة احترام الشعب العراقي، هذا الشعب الذي ذهب وتحدى الصعاب بنسبة 70% إلى صناديق الاقتراع، ثانياً لابد من احترام قواعد الدستور فالكتلة السياسية التي فازت بأكبر عدد من مقاعد البرلمان في صناديق الاقتراع لابد أن نحترم قواعد الدستور وهذا ما حصل حيث رشح الائتلاف الذي حصل على 128 مقعدا في البرلمان، الأمر الثالث والأهم..

جمانة نمور [مقاطعاً]: ولكن نتذكر أن ذلك حصل.. دكتور لو سمحت لي بفارق صوت واحد وأن هناك أصواتاً الآن من داخل الائتلاف نفسه تدعو الجعفري إلى التنحي.

حسين الدوري [متابعاً]: سيدتي الفاضلة هو هذا ليس هذا الأمر، الأمر صوت واحد أو صوتين ولنقل إذا أريد يعني أتساوق مع حضرتك في هذا السؤال، الأمر لا يوضع بإطار شخصي لابد أن نحترم قواعد الدستور وإرادة الشعب ثم الخلاف والاتفاق ليس على الشخص، الخلاف والاتفاق على برنامج الحكومة وملفاتها وهذا ما حصل فقد وضعت البرنامج الحكومة وقد اتفقت عليه الكتل السياسية ووضعت مجلس أمن وطني ووضعت آليات لعمل مجلس الوزراء واتخاذ قرارات استراتيجية وعادية ولم يبق إلا شغل المقاعد فالموضوع هو ليس شخص الدكتور الجعفري أو إذا قلنا جدلاً الدكتور الجعفري لا يعجب الكتل، هل هذا يجوز؟ ومن الذي يضمن بأن البديل الذي سيرشحه الائتلاف هو الناجح؟ الأمر يجب أن يوضع لبناء دولة دستورية قانونية بمؤسسات ديمقراطية نختلف ونتفق ليس مع الدكتور الجعفري أو البديل، نتفق ونختلف مع برنامج الحكومة والملفات التي تعالجها، ثم نقطة خطرة ستأتي وتعوِّق لا يجوز أن نشغل الحقائب الوزارية من قِبل وزراء يمثلون الكتل..

جمانة نمور: ولكن يعني قبل ذلك يعني عادةً ألا يجب تشكيل الحكومة وتسمية رئيسها وتشكيلها ثم نعرف بعد ذلك برنامجها، يعني أتحول بالسؤال إلى الدكتور حسن سلمان..

حسين الدوري: نعم نشكلها..

جمانة نمور: نعم، دكتور حسن أيضاً قبل قليل جاء خبر فشل المحادثات بين الكتل المعترضة على تولي الجعفري رئاسة الوزراء واللجنة التي شكلها الائتلاف للتفاوض، إذاً الأزمة مفتوحة؟

حسن سلمان – محلل سياسي عراقي - بيروت: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخير ست جمانة.

جمانة نمور: مساء النور.

حسن سلمان: هنالك ثلاثة أمور في الحقيقة إذا أردنا أن نعالج هذه المسالة أو نلقي الضوء عليها بشكل موضوعي، المسألة الأولى أن مَن يرفض الجعفري.. مَن يرفض الجعفري نأخذ هذا الموضوع من زيارة جاك سترو والسيدة رايس هنالك ظهر تحالف ثلاثي هذا التحالف الأميركي البريطاني بالتوافق مع جبهة التوافق العراقية وبالتوافق مع الاتحاد الكردستاني، هؤلاء بعد أن أنجزوا في الحقيقة موضوع المجلس القومي.. مجلس الأمن القومي وبعد أن أنجزوا البرنامج الخاص بالحكومة ثم أنجزوا النظام الداخلي لمجلس الوزراء جاء دور مسألة رئاسة الوزراء، أنا في تقديري هو ضرب حقيقي للائتلاف الشيعي الموحد هذه المسألة الأولى، المسألة الثانية من خلال الحديث الذي سمعناه صباح اليوم من المؤتمر الصحفي الذي قاله جاك سترو والذي قالته السيدة رايس أن هنالك كميات كبيرة من الأموال مليارات من الدولارات والجنيهات الإسترلينية وهنالك عدد من الضحايا الذي قدمه الجانب الأميركي والجانب البريطاني فيجب أن يكون لهم كلمة في هذا المجال، هذه هي المصلحة الأميركية والبريطانية، كلمة في تشكيل الحكومة والجعفري ليس..

جمانة نمور: قالوا كلمة على الأقل في الإسراع، يعني إذا ما كنا أكثر دقة هم قالوا الشعب العراقي هو الذي يختار قادته ولكن على الأقل لنا الحق في طلب الإصلاح..

حسن سلمان: لا هم يقولون.. لا هو قالها صراحةً يجب أن يكون لنا كلمة في تشكيل الحكومة، أما مسألة ما مصلحة الجانب الكردي فمعلوم أن قضية كركوك حقيقة أن الدكتور الجعفري لم يوافق الأخوة الأكراد في مسألة إدماج محافظة كركوك مع الحكم الذاتي أو مع الفدرالية الكردية وهنالك مَن يحاول أن يعطيهم هذا المجال ويبدو إذا طالعتم الصحف والتقرير الذي نُشر باسم نائب رئيس الجمهورية السيد عادل عبد المهدي من أن العوائل العربية في كركوك هي عوائل إما بعثية أو عوائل منحطة، تسمحوا لي بهذه الكلمة أخلاقياً وما شابه ذلك أو عوائل فقيرة جاءت ونزحت من الجنوب بمعنى يريد أن يعطي الهوية الكردية إلى كركوك، أما الشيء العجب أن كيف جبهة التوافق تتوافق مع الأكراد في هذه المسألة على حساب القضية الكردية؟ أنا أقول أن الفيصل..

جمانة نمور: نعم، لكن موضوعنا دكتور هو موضوع الائتلاف وانقسام الائتلاف حيال موضوع الجعفري ونتساءل بعد الفاصل على مواصفات بديل محتمل تقبل به كل الأطراف العراقية، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، دون ذكر صريح للاسم عرضت وزيرة الخارجية الأميركية وصفة لما يجب أن تكون عليه مواصفات رئيس الحكومة العراقية المقبل، تلميح بليغ إلا أن واشنطن وكذلك لندن لن تعودا راغبتين في بقاء الجعفري رئيسا للحكومة الجديدة.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: يجب أن يكون شخصا قادرا على توحيد مختلف الفئات العراقية، يجب أن يكون قائدا قويا، شخص يجلب الاستقرار ويقف في وجه التحديات التي يواجهها العراقيون، لكن لسنا نحن مَن يحدد اسم هذا الشخص.

جاك سترو- وزير الخارجية البريطاني: السياسيون العراقيون يشعرون كم هي مُلحة هذه القضية، الفراغ السياسي سيمنح فرصة للإرهابيين والمتمردين لتكثيف نشاطهم ومحاولاتهم عرقلة العملية الديمقراطية في العراق.

جمانة نمور: سيد محمد المنشاوي عدم تسمية شخص بعينه وعدم حتى تحديد فترة زمنية لتسمية هذا الشخص هل يعكس موضوع أن إيجاد بديل بالفعل يشكل معضلة حقيقية؟



البديل المتوقع للجعفري ومواصفاته

محمد المنشاوي: هناك معضلة في واشنطن تتعرض لصدمة كبيرة في عدم استطاعة العراقيين منذ ثلاثة أشهر ونصف حتى الآن منذ إجراء الانتخابات في منتصف ديسمبر الماضي الاتفاق على شخصية عراقية واحدة وكذلك هناك صدمة أخرى فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إسقاط النظام العراقي السابق لم تنجح القوى العراقية المختلفة في إفراز قيادة عراقية، هناك قيادات شيعية، قيادات كردية، قيادات سنية ولكن بالمعايير المعروفة في واشنطن ليس هناك قيادة عراقية متَّفق عليها من معظم السياسيين والشعب العراقي حتى الآن وهذا سبَّب صدمة فبعد نجاح عملية الغزو العسكري للعراق توقع الكثيرون في واشنطن أن يفرز العراق الجديد قيادة تلتف حولها غالبية الشعب العراقي وتكون بداية لما يُسمى هنا بديمقراطية جديدة في الشرق الأوسط وحتى الآن ما يحصل هو صدمة وراء صدمة للتخطيط الأميركي في العراق وهناك ضغط كبير..

جمانة نمور: لكن.. يعني بمعنى ما المواصفات التي حددتها رايس؟ هل ستساعد برأيك في حل الأزمة أم ستزيدها تعقيدا؟ البعض يتساءل هل فعلا ستتم تسمية.. سيتم الحل داخل العراق أم ربما مَن يستطيع حلها هو الحوار الإيراني الأميركي؟

محمد المنشاوي: لا أعتقد أن وجود.. أو الاتفاق على شخصية عراقية لرئاسة الحكومة وتسمية الوزراء سيكون الحل السحري للأمن والاستقرار في العراق هذا وهم، لا أعتقد أن هناك مَن يؤمن به لكن هناك فهم أميركي لتشكيل الحكومة العراقية على أنه خطوة إيجابية هامة وبداية قد تقلل من العنف الطائفي الموجود وتساعد على الاستقرار ومحاربة مَن يقوموا بعمليات إرهابية، العامل الإيراني عامل هام جدا وأعتقد أن أحد جوانب الاعتراض الأميركي على الجعفري هو قربه الشديد من إيران فالجعفري وحزبه كان يوجد في العاصمة الإيرانية لفترة طويلة قبل إسقاط النظام العراقي السابق وهذا يسبب قلقا للولايات المتحدة خاصة مع تزايد الاتهامات لدور إيراني كبير في العراق دور لا يدعو أو لا يساهم في تعزيز الأمن، فإذا كان هناك شخصية عراقية تقود الحكومة ولها ولاء لا ينكَر لإيران سيكون هذا شيء محبط للأميركيين الذين حاربوا ويتم القول هنا أنهم دفعوا أموالهم ودماءهم من أجل تحرير العراق..

جمانة نمور: عفوا.. يعني لو سمحت لي بمقاطعتك عند هذه النقطة، دكتور حسين إذاً ما هي برأيك حظوظ عادل عبد المهدي الذي نقل عن الصحفيين أن رايس كانت مرتاحة عند لقائها به أكثر من لقائها الجعفري؟

"
إذا كانت رايس مرتاحة للدكتور عادل عبد المهدي بديلا عن الدكتور الجعفري في رئاسة الحكومة العراقية فهل أصبح مصير العراق يخضع لأمزجة الأميركيين ونحن نتكلم عن الاستقلال والسيادة؟
"
حسين الدوري
حسين الدوري: سيدتي إذا كانت رايس مرتاحة للدكتور عادل عبد المهدي والأميركان لا يريدون ورايس لا تريد الدكتور الجعفري هل أن مصير الشعب العراقي وبناء دولة هي كما قال الأخ المتحدث الآن بيد مزاج الأميركان ونحن نتكلم عن التحرير وعن الاستقلال والسيادة، هذا لا يجوز يجب أن نضع الأمور بهذا الإطار.

جمانة نمور: ولكنهم تركوه بأيدي العراقيين.. يعني لو سمحت لي دكتور ثلاثة أشهر؟

حسين الدوري: عفوا لو سمحتي لي طيب.. المقاطعة أعتقد لا تجوز إذا سمحتي..

جمانة نمور: فقط يعني لكي نجيب على هذا التساؤل فيما يتعلق بالائتلاف أود الاستفادة من أرائك بكثافة دكتور..

حسين الدوري: نعم، الائتلاف يا سيدتي اتبع كان لديه أربعة مرشحين واتبع أربع طرق واتبعت طرق الديمقراطية وفاز الدكتور الجعفري بالطريق الديمقراطي وأعتقد الآن إذا كان الائتلاف يريد أن يرشح بديلا للدكتور الجعفري فإن الائتلاف نفسه سيخرق القواعد الديمقراطية وتبقى ويكون مصير البلد وكأنه لعبة، لابد أن نحترم الدستور ولابد أن نحترم إرادة الشعب ولابد أن نحترم القواعد الديمقراطية، هي ليست رغبة رايس ورغبة سترو ورغبة شخص بالاتحاد الكردستاني أو شخص بجهة أخرى، نحن نتكلم عن بلد وبناء دولة دستورية وديمقراطية، علينا أن نحترم كل هذه الأمور..

جمانة نمور: لو سمحت لي إذاً دكتور مادمنا نتحدث عن الدستور كيف تنظر دستوريا إلى اقتراح وزير الخارجية العراقي بأن يبت الموضوع في البرلمان؟

حسين الدوري: هناك برنامج سيدتي الفاضلة، الدستور وقواعد الدستور قالت إن الكتلة التي فازت بأكثر مقاعد انتخاب ترشح رئيس الوزراء وهذا ما حصل بالنسبة للائتلاف يبقى الموضوع الآن إذا كان البرنامج للحكومة ورئيس الحكومة حصل على ثلثي البرلمان فيها لم يحصل فممكن أن يطلب رئيس الجمهورية بموجب قواعد الدستور تغيير المرشح أو تغيير البرنامج، علينا أن نحترم هذه القواعد ولا نترك للأمزجة الشخصية مجال.

جمانة نمور: نعم، إذا ما بالفعل تم الرأي على موضوع تغيير المرشح في النهاية وهو أحد الاحتمالات التي ذُكرت دكتور حسن برأيك مَن هو المرشح الأقرب إلى المواصفات التي استمعنا إليها قبل قليل من رايس وسترو يعني تم الحديث اليوم عن ثلاثة أسماء السيد عادل عبد المهدي، السيد حسين الشهرستاني والسيد قاسم داوود مثلا أو هل هناك أسماء أخرى يمكن؟

حسن سلمان: يعني قبل الحديث عن اسم المرشح يجب يا أخت جمانة أن نتحدث عن ما هي العوامل التي تلعب في هذه التسمية لأنه الكرة الآن هي في ملعب لائحة الائتلاف وإذا كان كذلك فهنالك ثلاثة عوامل تلعب بشكل أساسي وحاسم في تسمية البديل إذا قُدر أن يكون هنالك بديل للدكتور الجعفري، العامل الأول يجب أن لا ننسى دور المرجعية وتحديدا وهذه الإشارة كانت واضحة حتى على لسان رايس وسترو أن السيد السيستاني له رأي في هذه المسألة وأنا في تقديري له الرأي الحاسم، العامل الثاني هو..

جمانة نمور: هل سيتدخل برأيك؟

حسن سلمان: نعم أنا في رأيي..

جمانة نمور: هل سيتدخل قريباً؟

حسن سلمان: أنا في رأيي يتدخل في حسم هذه المسألة نعم إن كان سرا أو علنا، الموضوع الثاني هو موقف التيار الصدري ويجب أن لا يُستهان في هذه المسألة، التيار الصدري يشكل قاعدة شعبية ومليشيا مسلحة قوية في العراق ولها مؤسسات فاعلة جدا ولولا ذلك لما ائتلفوا معه في جميع القوى التي قد تخالفه في كثير من التوجهات السياسية هذا العامل الثالث.. العامل الثاني عفوا، أما العامل الثالث وهو مسألة الآلية الموجودة داخل الائتلاف الآن الائتلاف إذا أراد أن يسمي بديلا فعنده من الشخصيات القادرة على أن تقوم بهذا الدور لكن أنت تكلمت عن المسألة الدستورية هذه المسألة الدستورية توقع الائتلاف في مشكلة حقيقية وفيه فخ يُنصب لهم لأن تعلمين سيدتي العزيزة لا يمكن أن يسمى المجلس الرئاسي لأنه مسألة رئاسة الوزراء آخر ما يمكن أن تسمى من الرئاسات، الرئاسة الأولى..

جمانة نمور: مَن ينصب لهم الفخ يعني لو سمحت، باختصار دكتور؟

حسن سلمان: أنا سأقول لك أين الفخ، الرئاسة الأولى هي رئاسة مجلس النواب هذه مسألة بسيطة ننتهي منها، التسمية الثانية في الرئاسات هي المجلس الرئاسي يعني رئيس الجمهورية ونوابه هذا يجب أن يحظى بثلثي مجلس النواب وبالتالي فلائحة الائتلاف يجب أن تصوِّت لهذا المجلس وتصويتها يكون حاسما في حصول الثلثين حتى أن تصوت لهؤلاء المرشحين يجب أن يُسمى رئيس الوزراء منها فإذا ذهبوا الائتلاف وسموا مَن يتقدم إلى الرئاسة الأولى ونائبيه ثم بعد ذلك يُطرح اسم رئيس الوزراء ولا يحظى بالثلثين، سوف يقع جزء من لائحة الائتلاف الذي يسمى الرئيس الثاني منه في هذا الفخ ويقال إنه قد توافق مع جهات أخرى من أجل إسقاط الدكتور الجعفري، فإذا كان من مخرج فأنا أعتقد هنالك مخرجين لا ثالث لهما..

جمانة نمور: باختصار..

حسن سلمان: إما أن يقدم الدكتور الجعفري يسحب ترشيحه هو بذاته قبل الذهاب إلى البرلمان وإما أن تُحل المسألة من خلال المرجعية في النجف.

جمانة نمور: سيد محمد هل هناك فعلا فخ يُحضَّر للائتلاف؟ وهل الهدف من كل هذه القصة ورفض الجعفري هو شق الائتلاف كما عنونَت الحياة اليوم؟

محمد المنشاوي: لا أعتقد أن للمصلحة الأميركية شق الائتلاف الشيعي في العراق فهو ائتلاف منتخب وله الأغلبية في البرلمان العراقي ولكن كما ذكر المتحدث السابق..

جمانة نمور: يعني الصحيفة رأت بأنها تريد.. عفوا يعني لأوضح التحليل فقط باختصار، الصحيفة رأت بأن ربما شق الائتلاف هو تمهيد لضرب نفوذ طهران في العراق وهي ورقة تؤلم الولايات المتحدة؟

محمد المنشاوي: لا أعتقد بصحة مثل هذه التقارير فالشيعة القوة الأكبر في العراق وكل القوى السياسية في واشنطن تدرك هذا جيدا ونتائج الانتخابات كانت أكبر دليل على ذلك، ما تحاول واشنطن القيام به أعتقد هو إيجاد قناة اتصال مستقلة مع آية الله السيستاني ويكون للمرجعية دور أكبر في الضغط على الجعفري من أجل تقديم استقالته، البدائل التي توافقها واشنطن السيد عادل عبد المهدي والسيد حسين شهرستاني.. حسين شهرستاني ليس له تحالفات سياسية تمثل عبئا عليه إلا أن اسمه الإيراني يمثل عبئا كبيرا خاصة مع تزايد الدور الإيراني وال "image" في واشنطن هنا أن هناك تغلغل إيراني في كل الشؤون العراقية، الآن السيد عادل المهدي خسر داخل الائتلاف بفارق صوت واحد ومن هنا قد.. إذا أعيد التصويت أو إذا تدخل السيد السيستاني لصالح السيد عادل عبد المهدي فسيكون هو شخصيا مُرحَّبا به جدا وكما ذكرت التقارير فقد استمتعت السيدة رايس..

جمانة نمور: يعني تقول مرحَّبا به مع أنه أيضا يعني مقرَّب من إيران وأنت ذكرت بأن ما يزعج الولايات المتحدة في الجعفري أنه مقرَّب من إيران؟

محمد المنشاوي: نعم، لكن هناك اختلاف كبير فالسيد عبد المهدي كان يقيم في أوروبا، في فرنسا تحديدا عكس الجعفري الذي كان يقيم في إيران ولا تعرف الولايات المتحدة الكثير عن أنشطته خلال هذه الفترة في إيران.

جمانة نمور: شكرا لك السيد محمد المنشاوي من واشنطن، شكرا للدكتور حسين الدوري من القاهرة وللدكتور حسن سلمان من بيروت وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.