- الارتفاع في الأسعار والسعر الحقيقي
- ارتفاع الأسعار.. المتضرر والمستفيد

جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الارتفاع المتواصل لأسعار النفط وتخطيه لخمسة وسبعين دولارا للبرميل الواحد. نطرح فيها تساؤلات ثلاثة، لماذا يتواصل ارتفاع أسعار النفط ومَن المتضرر ومَن المستفيد؟ وهل ما يحدث هو محض تجارة أم أن للسياسة نصيب؟ وكم يفترض أن يكون سعر برميل النفط الحقيقي؟

في سجل السوق النفطية ثلاث صدمات حتى الآن بدأت الأولى عام 1973 خلال حرب أكتوبر وجاءت الثانية وليدة تداعيات الثورة الإسلامية في إيران ونشوب الحرب الإيرانية العراقية، أما الصدمة الحالية فهي نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية جعلت السوق النفطية في حال استنفار وانتظار للأسوأ.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: ثلاث صدمات في تاريخ الذهب الأسود منذ اكتشافه هكذا يؤرخ الاقتصاديون للنفط لكل صدمة مفهومها وأسبابها، حرب أكتوبر عام 1973 كانت وراء ميلاد أول أزمة نفطية إذ قررت الدول المنتجة للنفط أوبك في اجتماعها في الكويت فرض حظر نفطي على الولايات المتحدة المسانِدة لإسرائيل ووجدت الولايات المتحدة المستهلك الأول في العالم للنفط نفسها أمام عرض يتقلص وطلب يتزايد، استمرت الأزمة خمسة أشهر وانتهت في مارس آذار عام 1974 لكن وفق شروط دول أوبك وإن لم تتحقق كلها فقد قررت رفع أسعار برميل النفط بنسبة 70% ليقفز من ثلاثة دولارات إلى اثني عشر دولارا واتفقت دول الأوبك أيضا على تقليص الإنتاج بنسبة 5% كل شهر حتى تنسحب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، لم يعمر التحدي كثيرا واستفادت الولايات المتحدة من الدرس أكثر في جو سياسي مغاير ولأسباب أخرى استيقظ العالم على الصدمة الثانية أواخر السبعينيات لم تكن مشكلة العرض والطلب هي السبب هذه المرة بل الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ثم الحرب مع الجارة العراق في بداية الثمانينيات ومن أربعة عشر دولارا للبرميل وصل السعر إلى خمسة وثلاثين عام 1981 مثل هذه الاضطرابات السياسية هي التي فتحت المجال أمام المضاربين للتلاعب بأٍسعار النفط في غياب تاريخ محدد للصدمة الثالثة يرى خبراء الاقتصاد أن الارتفاع المستمر لسعر البرميل بدأ مع التنافس الاقتصادي بين الصين والهند إلى أن وصل إلى سعره الحالي والذي تجاوز خمسة وسبعين دولارا بيد أنه لا أحد ينكر جملة من العوامل السياسية التي استغلها المضاربون أبشع استغلال ويتعلق الأمر بالملف النووي الإيراني والخشية من تقلص صادرات إيران النفطية في حال فرض عقوبات عليها وأيضا بالوضع الأمني المتدهور في العراق والتمرد الذي تشهده مناطق حقول النفط في نيجيريا، لن يتغير الوضع الحالي لسوق النفط على الأقل قبل نهاية العام الحالي هذا ما يتوقعه الخبراء أما السياسيون فمنهم من يرى أن سعر البرميل قد يصل إلى مائة دولارا ومنهم من يرى أنه لم يبلغ بعد سعره الحقيقي، كلها مؤشرات بأن الصدمة الحالية قد تولد صدمات أقوى.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور محمد علي زيني الخبير بمركز دراسات الطاقة العالمية ومن الكويت عامر التميمي الباحث بقضايا الاقتصاد والطاقة وعبر الهاتف من الرياض الدكتور عبد العزيز محمد دخيل رئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل أهلا بكم. دكتور محمد علي، مريم في نهاية تقريرها ربما ذكرت سعرا هو المائة دولار للبرميل هذا السعر نفسه كنا سمعناه تردّد مؤخرا على لسان الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، برأيك هل يمكن أن يصل فعلا السعر في الفترة المقبلة إلى هذا الحد؟

الارتفاع في الأسعار والسعر الحقيقي

"
سعر برميل النفط ربما يواصل الارتفاع ليصل إلى 100 دولار للبرميل لكن ليس في الوقت الحاضر لأن الأسباب الموجودة حاليا لا تدفعه إلى ذلك السعر
"
محمد علي زيني
محمد علي زيني- خبير بمركز دراسات الطاقة العالمية: ربما يصل إلى مائة دولار ولكن ليس بالوقت الحاضر هناك أسباب قد تدفع السعر إلى هذا المستوى ولكن الأسباب الموجودة حاليا لا تدفعه إلى ذلك المستوى، الأسباب هي طبعا كما ذكرت هي الرئيسية منها الأساسية منها هي أي أنه الإمداد وكذلك سعات التصفية وكذلك السعات الإضافية المتوافرة لدى الأوبك يعني لإنتاج النفط الخام هذه كلها تتضافر وتؤثر على الطلب العفو وتؤثر على الأسعار وتدفع بالأسعار وتبقيها في الأعلى مستوى الستين مثلا ستين دولار بالبرميل ولكن عندما تحدث هناك عوامل جيروسياسية مثل قضية إيران فنزويلا نيجيريا العراق فطبعا هذه أيضا تدفع بالأسعار إلى الأعلى وقد تضيف عشرة إلى 15 دولار على البرميل الواحد..

جمانة نمور: ولكن إذا ما كانت الإضافة هي فقط عشرة إلى 15 هذا يعني إنها وصلت إلى الحد الأعلى بحسب هذا التحليل وهو الخمسة وسبعين دولار والسيد عامر هناك من يتوقع مزيد من الارتفاع هل أنت معهم؟

عامر التميمي- باحث في قضايا النفط والطاقة: طبعا أنا أعتقد أنه هناك إمكانية للارتفاع لأن إذا استمرت الأوضاع المتوترة في منطقة الخليج يعني فيه إمكانية لارتفاع الأسعار بس طبعا أنا أتفق أنه الأساسيات هي الحاكمة في سوق النفط الآن لأن سوق النفط يعاني من تقلص الإمكانيات الإنتاجية وأيضا ارتفاع الطلب خصوصا بعد دخول الصين كمستورد رئيسي للنفط، الصين الآن تستهلك أكثر من 6.5 مليون برميل في اليوم هناك أيضا المشاكل اللي تعاني منها الولايات المتحدة بالنسبة لإمدادات المواد المقررة والولايات المتحدة طبعا مستهلك شره للنفط يعني الآن أكثر من عشرين مليون برميل من النفط تستهلكها الولايات المتحدة تستورد أكثر من نصفها من العالم الخارجي وهذه كلها عوامل أساسية ولكن العوامل السياسية والأمنية هي عوامل مساعدة ومحفزة للارتفاع..

جمانة نمور: ولكن السؤال إلى أي مدى يمكن أن يصل الارتفاع دكتور عبد العزيز برأيك؟

عبد العزيز محمد دخيل- رئيس المركز الاستشاري والتمويل- الرياض: لابد من الإشارة يعني إلى المستمع وفي الحديث إلى أنه عندما نتحدث عن أسعار البترول عن سوق البترول يجب أن نفرق ما بين أمرين رئيسيين وكذلك الحال في أي سلعة أخرى يجب أن نعرف أن الأساس هو مبني على اقتصاديات السوق أي مبني على عملية العرض والطلب، البترول سلعة نادرة وهنالك كمية من الطلب تزداد عليه وهنالك أيضا حجم من المعروض متوفر فبالتالي ما يُسمى بالأسس الحقيقية للسوق اللي هي العرض والطلب هي التي تهيئ للسعر الموجود، الآن العامل الأخر الذي يؤثر على السعر ويرفعه هي تلك العوامل السياسية والجيروسياسية الموجودة فبالتالي يجب أن لا نخلط ما بين الأمرين، يعني إذا نظرتي أنتِ إلى أسعار البترول والصدمات اللي يقال عنها والصدمات هي الحقيقة ليست صدمات إنما هي ظروف سياسية استطاعت أن تكسر الاحتكار في ذلك الوقت وترتفع الأسعار لكي تتأثر بالعرض والطلب فارتفعنا من ثلاثة دولار إلى 12 إلى 33 إلى أخره، على سبيل المثال قبل عشرين عام كنا 33 الآن 33 خرج من التاريخ 33 خرج من التاريخ لأنه ما هو بفعل القوى السياسية لكن بفعل قوى العرض والطلب لأنه كمية محدودة من البترول موجودة في العرض والـطلب اللي هي الطاقة الإنتاجية والطلب شره الآن إحنا ارتفعنا إلى مستوى الخمسين والآن أيضا بعد فترة ما نراه كثيرا اللي هو الـ 70 أو الـ 75 سنأتي بعد أو خمس سنين أو سبع سنين تصبح الـ 70 أو الـ 75 هي المقبول ونتدرج في الارتفاع إلى مائة وهكذا سيرتفع التدرج كلما زاد الطلب وهنالك شُح في العرض القفزات اللي تصير السياسية لو نظرنا الآن إلى العامل الإيراني والعامل العراقي وعامل نيجيريا وعامل فنزويلا كلها عوامل آنية ووقتية تؤثر وترفع 15، 20 دولار ولكنها مرحلية إنما القاعدة الأساسية هي عملية العرض والطلب والسوق الحقيقي.

جمانة نمور: هل فعلا الهامش هو فقط عشرة إلى 15 دولارا دكتور محمد علي وعندما نتحدث عن سعر حقيقي للبرميل ما هو المقصود هل هو السعر العادل أم السعر المفترض أم السعر المنطقي أم ماذا؟

محمد علي زيني: السعر الحقيقي بالحقيقة بالاقتصاد السعر الحقيقي هو السعر هو الذي أزيل عنه أثار التضخم هذا نسميه (كلمة إنجليزية) بس نتكلم عن السعر العادل ليس له علاقة بالسعر الحقيقي السعر العادل هو السعر المقبول ربما من كلا الجهتين، أنا لا أعتقد أن المستهلك والمنتج يتفقون على سعر ربما السعر العادل بالنسبة للمستهلك هو السعر المنخفض أما السعر العادل بالنسبة للمنتج هو السعر المرتفع ولذلك أنا أعتقد أنه لا يتفقون ولكن من يقرر السعر يقرر السعر اللي هو عندما يتساوى العرض مع الطلب عند ذلك عندما يتلاقى العرض مع الطلب هذا يمكن أن يكون هو السعر العادل الذي يقبل به المستهلك وكذلك المنتج.

جمانة نمور: ولكن هل العرض والطلب سيد عامر التميمي هو الذي تحكم بهذا الارتفاع الأخير أما العوامل السياسية التي ذكرتها أنت أنفا.



ارتفاع الأسعار.. المتضرر والمستفيد

عامر التميمي: أنا أعتقد يعني هي قواعد العرض والطلب هي الأساس في الارتفاع اللي حصل خلال السنوات الأخيرة بالنسبة لأسعار النفط أسعار النفط الآن تقارب 75 دولار للبرميل وقد ترتفع الأسباب الحقيقية مثل ما تفضل الإخوان تتعلق بمشاكل الإمدادات لارتفاع في الطلب لكن العوامل السياسية لها تأثير على الإمدادات يعني مثلا العراق يستطيع أن ينتج ثلاثة ونص مليون برميل يوميا لو توافرت الظروف الأمنية والسياسية الملائمة، نيجيريا تستطيع أن تنتج 25% أكثر من طاقتها المنتجة حاليا لو توافرت العوامل الأمنية المناسبة هناك دول أيضا أصبحت دول مستوردة صافية بعد أن كانت مُصدرة نأخد على سبيل المثال إندونيسيا.

جمانة نمور: إندونيسيا.

عامر التميمي: الآن إندونيسيا أصبحت دولة مستوردة للنفط بعد أن كانت مصدرة أساسية فهذه العوامل.

جمانة نمور: وإلى أي مدى أيضا موضوع هذا الخطوات نحو التأميم إن صح التعبير في أميركا اللاتينية هل لعبت دورا أيضا في الارتفاع؟

"
الأوضاع في الولايات المتحدة لها دور أساسي في ارتفاع أسعار النفط العالمية حيث وصل سعر غالون البنزين العادي الآن إلى 2.85 دولار وهذا مستوى قياسي جدا بالنسبة للمستهلك الأميركي
"
عامر التميمي
عامر التميمي: ما في شك إن الأوضاع اللي في الولايات المتحدة لها دور أساسي في الارتفاع يعني الآن جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة وصل إلى دولارين وخمسة وثمانين سنت هذا مستوى قياسي جدا يعني بالنسبة للمستهلكين في أميركا وهذا نتيجة لمشاكل المصافي مشاكل في الإمدادات من المواد المكررة دفعت لاستيراد نسبة مهمة جدا من هذه المواد من خارج الولايات المتحدة مما أدى إلى ارتفاع الطلب على النفط الخام في الدول المصدرة لهذه المواد للولايات المتحدة.

جمانة نمور: نعم اسمح لي أن أسأل عن موضوع أميركا اللاتينية تحديدا أسال الدكتور عبد العزيز الدخيل نحن نعلم بأن هناك دول عديدة منها فنزويلا مثلا أصبحت تفرض نوع سماها البعض من هيمنة على موضوع النفط أصبحت تجبر الشركات الأجنبية على إشراك الشركات الوطنية في مسألة النفط هل هذه أيضا لعبت دور في الفترة الأخيرة؟

عبد العزيز محمد الدخيل: سؤال..

جمانة نمور: لك دكتور عبد العزيز.

عبد العزيز محمد دخيل: بس إضافة صغيرة على ما ذكر في السابق لكي نضع الأمور في نصابها عندما تأخذ السعر الحالي على سبيل المثال الـ 75 وأردنا أن نعرف أقسامه أو مستوى ارتفاعه سنجد أن التحرك اللي تم 15 أو 20 دولار هي نتيجة الظروف السياسية زائد نتيجة الظروف غير السياسية أَيضا الآنية يعني لأنه العرض والطلب الذي يحدد السعر هو العرض والطلب عندما نأخذه على أمد طويل إنما هنالك ظرف آني حتى ضمن عمليات العرض والطلب على سبيل المثال زي ما ذكروا الإخوان عملية هنالك شح الآن في عمليات البنزين نتيجة للوضع الحاصل في المصافي في الولايات المتحدة وبعد وإلى آخره، هذا الهدف في حد ذاته أدى إلى ارتفاع الجالون إلى حوالي ثلاثة دولار وإلى آخره هذا زاد الطلب على المواد فهناك لكن هذه الأمور..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن برأيك على ذكر المصافي لما ليس هناك توجه إلى زيادة عدد هذه المصافي على الرغم من أنها في الفترة الأخيرة قيل أصبح أن المردود منها جيد بعد ما أصبحت تكلفة التصفية ضعف ما كانت عليه قبل خمس سنوات.

عبد العزيز محمد دخيل: هو في هناك زيادة لكن العملية تستغرق وقت طويل يعني عملية تستغرق وقت في عملية (كلمة إنجليزية) وإلى آخره أنا أريد أن أرجع إلى سؤالك اللي ذكرته بس حبيت أضيف إلى تلك النقطة في بالنسبة عندما يتعلق في (Latin America) وإلى آخره وعملية السؤال بالنسبة للشركات الوطنية والشركات الأجنبية وأنت أشرت إلى كلمة التأميم موضوع التأميم موضوع انتهى زمنه لكن ما هو الآن يصاغ هو عملية التوطين.

جمانة نمور: قلت خطوة وكأنها خطوة نحو تأميم جديد.

عبد العزيز محمد دخيل: التوطين أي بمعنى أنه لابد أن المؤسسات الآن مثلا في المملكة العربية السعودية وفي غيرها من الدول أصبح هنالك إمكانيات محلية سواء من ناحية المؤسسات الشركات أو من ناحية الأفراد التي تستطيع به الدول والشركات المحلية القيام بجزء كبير جدا من العمليات البترولية.

جمانة نمور: على كل الخصائص الطبيعية والإستراتيجية للنفط تلعب ولعبت دورا بارزا في الصعود الراهن في أسعار هذا المصدر الحيوي من مصادر الطاقة يأتي ذلك الوقت التي تثار فيه تساؤلات عما إذا كان هذا الصعود مجرد صعود عابر أم أنه صعود مبرّر يؤذن بانتهاء عصر النفط الرخيص إلى غير رجعة.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: القطرة منه قد تعادل عند البعض قطرة دم كما رأى جورج كليمانسو ومن يهيمن على منابعه قد يهيمن على العالم بأسره كما قال تشرشيل إنه النفط ذلك السائل الأسود الذي استغلت أول آباره في أوائل القرن التاسع عشر ليتحول بعدها إلى أحد أبرز العوامل الاقتصادية في رسم الاستراتيجيات الدولية للإمبراطوريات طوال قرنين حتى الآن، عرفه الإنسان عندما تسربت أبخرته من الشقوق لتشعل الصواعق في شكل أعمدة نارية عبدها أهل فارس القديمة أما الآن فقد صارت تلك السلعة التي تتألف أساسا من عنصري الكربون والهيدروجين عصب الحضارة الحديثة فهل هناك علاقة بين الخصائص الطبيعية للنفط وبين صعوده القياسي الراهن الذي كسر خلاله حاجز الـ75 دولارا للبرميل وهل هذا الصعود مجرد صعود عابر أم أن عصر النفط الرخيص ولى إلى غير رجعة، هناك سمات طبيعية للنفط تصب جميعها على ما يبدو في صالح استمرار الصعود الحالي في الأسعار فشركات النفط تعتقد أن عهد الاكتشافات النفطية الضخمة قد ولى وحتى المناطق النفطية الجديدة مثل منطقتي بحر قزوين وسيبيريا فإنها تعاني من ارتفاع تكاليف التنقيب إضافة إلى ذلك فإن أكثر النفط هو من النفوط الثقيلة التي تقل فيها نسبة المشتقات النفطية المهمة مثل البنزين، أكثر من ذلك فإن منطقة الشرق الأوسط تستحوذ على الجانب الأكبر من النفوط الخفيفة ولعل هذا الأمر يفسر مدى حساسية أسعار النفط العالمية إزاء كل شاردة أو واردة في هذه المنطقة من العالم، أما مصادر الطاقة المتجددة فلم تثبت بعد جدواها الاقتصادية وتشوبها مشكلات خطيرة محتملة خاصة الطاقة الذرية ومن هنا جاءت التوقعات بأن يظل العالم معتمدا على النفط كمصدر رئيسي للطاقة لأكثر من مائة عام مقبلة، هذه العوامل الهيكلية تتضافر معها الآن عوامل أحداث تساهم في تأجيج لهيب الأسعار مثل تنامي الطلب الصيني والهندي واضطرابات الشرق الأوسط والأزمة النووية الإيرانية وقلة المصافي الجديدة كما يلعب عامل المضاربات دورا كبيرا في هذه اللعبة، هذا كله يرجح أن لا يكون الصعود الحالي في أسعار النفط مجرد صعود عابر بل هو تحول هيكلي في مسار سلعة استراتيجية يتعين على العالم أن يبحث كيفية التعايش معها.

جمانة نمور: دكتور محمد هل نحن فعلا على أبواب تحول استراتيجي فيما يتعلق بسعر النفط؟

محمد علي زيني: طبعا هناك تحول هيكلي والتحول الهيكلي يعني زيادة الطلب مثلا التحول الهيكلي هو الآن بالوقت الحاضر هناك نقص في الإمداد نتيجة لصغر السعة الإضافية المتوفرة لدى الأوبك هناك أيضا تحول هيكلي بسبب عدم وجود مصافي كافية لمعالجة النفط الثقيل وأنا لابد أن أشير إلى ما قاله الإخوان سابقا حول قضية المصافي وأنها تأخذ وقت كبير يعني مثلا بناء مصفى جديد يستغرق 3 إلى 5 سنوات هذا صحيح على المدى الطويل أما الوقت الحاضر..

جمانة نمور: وماذا عن الشروط الإضافية البيئية التي أضيفت أيضا فيما يتعلق بنوعية النفط وتكراره هل تضيف عبئا جديدا وبالتالي يزيد السعر مستقبلا؟

محمد علي زيني: دعيني أولا خليني أعلق على موضوع الأسعار يعني تقولون تتجه إلى الأعلى هي صحيح تتجه إلى الأعلى من الناحية الاسمية فقط أما من الناحية الحقيقية يعني السعر الحقيقي لا يزال هو بالوقت الحاضر هو أرخص من سعرها في 1981 في حالة إزالة التضخم من عندها..

جمانة نمور: ولكن عام 1980 أنت تشير إلى عندما ارتفع إلى 80 دولار نتيجة الثورة الإيرانية أم أنك تتحدث عن سعر آخر؟

محمد علي زيني: أنا نعم أنا أتحدث عن سعر النفط في ذاك الوقت عندما ارتفع بعد قيام الثورة الإيرانية ارتفع ارتفاع شديد وبعدين..

جمانة نمور: ولكن في حينه لم يعتبر حقيقيا يعني أنت تقول السعر الحقيقي عما كان عليه في الثمانينات في الثمانينات في تلك الفترة لم يعتبر حقيقيا بل نتيجة ظرف آني أليس كذلك؟

محمد علي زيني: هو صحيح في ذلك الوقت هو وصل إلى 35 دولار 36 أو أكثر ربما ولكن في ذاك الوقت أثر على الاقتصاد وأدى إلى (كلمة إنجليزية) أو ركود اقتصادي بالوقت الحاضر هو صحيح هو الآن 75 ولكن عندما نقارنه مع السعر المتوفر آنذاك يعني في بعد الثورة الإيرانية نرى أن سعره عندما نقارنه على المستوى الحقيقي يعني نقارن بين تفاح وتفاح وليس برتقال وتفاح هذا المقصود عندما نزيل موضوع التضخم نرى أن السعر الحالي هو ربما أقل بعد لم يصل إلى ذلك سعر علما أن مستوى الدخل لدى الفرد هو عاليا الآن يعني هذا يعني تفسير لماذا ترتفع الأسعار باستمرار يعني أنا اشتريت بيت الآن بالوقت الحاضر هو أضعاف أضعاف ما ممكن الواحد يشتريه قبل عشرين سنة ممكن لماذا؟..

جمانة نمور: ولكن في نفس الوقت هناك..

محمد علي زيني: لأن الأسعار ترتفع..

جمانة نمور: بعض الأفراد دكتور الذين أصبح دخلهم أقل وأقل وحالتهم الاقتصادية أصعب في العالم لذا أتوجه بالسؤال إلى السيد عامر لنرى برأيه من هو المستفيد ومن هو المتضرر من هذا الارتفاع الأخير لسعر البرميل.

عامر التميمي: ما في شك إن الدول الفقيرة متضررة من ارتفاع أسعار النفط وبالتالي يعني أنا أعتقد يجب إنه يكون في هناك معالجة لهذه المشكلة لأن هذه الدول أيضاً يهمها أيضاً أن تزدهر اقتصادياً ولذلك يجب على الأوبك وعلى الدول الصناعية إنها توفر صندوق لدعم مشترياتها من النفط لأن الكثير من هذه الدول الآن تضررت وأيضاً مثل ما تفضلتي مستويات المعيشة في هذه الدول صعبة جداً ومتدنية ولا يستطيع المستهلكون يعني مواجهة هذا الارتفاع بأسعار النفط.

جمانة نمور: ولما تتحمل أوبك المسؤولية وليست هي من يحدد الأسعار؟

عامر التميمي: أنا أعتقد هي مسؤولية عالمية يعني لأن نحن الآن نعيش في اقتصاد عالمي (كلمة إنجليزية) وهذا يتطلب ازدهار حتى تنتعش الاقتصاديات بشكل متكامل يعني وأي تراجع في الأداء الاقتصادي في الدول النامية سيؤثر في المستقبل وفي المدى البعيد على اقتصاديات الدول الاصطناعية والدول الغنية فلذلك أنا أعتقد هي مسؤولية أممية يعني ولكن نرجع إلى مسألة الأسعار أنا أعتقد يعني مثل ما تفضل الدكتور يعني الأسعار الحقيقية للنفط الآن أقل مما كانت عليه بداية الثمانينات لأن إذا أخذنا معامل التضخم في ذلك الأسعار ذلك الوقت تكون في حدود ثمانين دولار في الوقت الحاضر ولذلك يعني الأسعار فعلاً ارتفعت ولكن الأسعار الحقيقية ما زالت دون مستوياتها في بداية الثمانينات من القرن الماضي.

جمانة نمور: إذا كان الأمر كذلك دكتور عبد العزيز برأيك هل من مستفيد إذاً من ارتفاع الأسعار؟

عبد العزيز محمد الدخيل: يا سيدتي موضوع السعر إحنا يبدو موضوع السعر بالنسبة يعين أرجو أن لا يأخذ القارئ أو المشاهد الكريم بأن موضوع السعر تحدده المواقف السياسية كما قلتي قبل قليل إنه في الثمانينيات هو عملية الثورة الإيرانية ثم حرب 1973 وإلى آخره هذه المواقف السياسية ما هي إلا فترات من التاريخ التي صار فيها تحرك سياسي أو حركة سياسية أو غير سياسية التي يعني أوضحت فيما ورائها فيما خلفها عملية الندرة في هذه السلعة فبالتالي هي عبارة عن مؤثرات سياسية حالية تقشع الهدف الحقيقي أو المؤثر الحقيقي.

جمانة نمور: ولكن هذه التطورات السياسية أليست هي من يقف وراء العامل السيكولوجي الذي يلعب أيضاً دوراً في تحديد السعر؟

عبد العزيز محمد دخيل: لا العامل السيكولوجي والعامل السياسي له دوراً في عملية إخراجها من مرحلة إلى مرحلة القفز لكن العامل الأساسي الذي يبقي دائماً هذه المراحل مرتفعة هو عامل الحقيقة الندرة الحقيقية في هذه السلعة أرجع إلى عملية السعر بالنسبة للإخوان تكلموا عن السعر الحقيقي وما غير الحقيقي وهذا أمر يتعلق بجميع الأسعار بالنسبة للدول الفقيرة بالنسبة لعملية من هو المتضرر من هذه العملية أولاً كل دول الأوبك ونحن في هذه المنطقة أيضاً من ناحية الناحية الاقتصادية بشكل عام نحن أيضاً لا نعتبر من الدول النامية أو الدول يعني ما لدينا إلا هذا البترول وبعد مائة عام أو أكثر من مائة عام أو أقل سينتهي هذا البترول وسنكون في عداد الدول الفقيرة حتى.

جمانة نمور: إذاً بكلمتين يعني لك أن تحدد لنا برأيك من المستفيد؟

عبد العزيز محمد دخيل: أنا أعتقد إنه الآن بالتأكيد أولاً هذه سلعة وهذه السلعة هي الثروة الوطنية الوحيدة لهذه الدول طبعاً السعودية أو غير السعودية وبالتالي المستفيد لا يوجد سعر عادل وما في سعر عادل في سعر تحدده الندرة هذا السعر هو حق من الحقوق والأموال هذه هي حق من حقوق هذه الدول التي تملك الثروة سواء في فنزويلا أو في المنطقة وفي غيرها السؤال في هذه المنظومة الدولية وفي هذه المنظومة العالمية هذه الدول هنالك دول فقيرة وهنالك دول غنية مكون البترول هو إحدى مكونات معيشة هذه الدول كما أن أيضاً إحنا بالنسبة لنا مكوناتنا الأخرى تأتي من الدول الصناعية لذلك ضمن ها الإطار الدولي يجب معالجة كل الأمور المتعلقة سواء في البترول..

جمانة نمور: إذاً برؤية عالمية في عصر العولمة شكراً لك دكتور عبد العزيز الدخيل شكراً للدكتور محمد علي زيني وللسيد عامر التميم وشكراً لكم على المتابعة إلى اللقاء.